دخولتسجيل الدخول

علم التزكية | المجلس الثاني | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصل وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الدرس الماضي أيها الكرام بدأنا في مقرر التزكية، وبينا أهمية هذا المقرر، فإن أساس السير إلى الله سبحانه وتعالى إنما يكون بتزكية، بل من المقاصد العظيمة لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم: يتلو عليهم آياته ويزكيهم. يعني أحد المقاصد الأساسية لبعثة النبي عليه الصلاة والسلام التزكية.

فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يأت فقط لإصلاح الظاهر، لم يأت فقط لإصلاح الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بل أتى أيضا لإصلاح الأحوال القلبية، لدرجة أنها نصت على أن إحدى الوظائف الثلاث: يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. فكما أن وظيفته التعليم، كذلك وظيفته التزكية، وبالتالي انشغال الإنسان بمادة التزكية هذه مش فقط يعني روحانيات على هامش الحياة، أنه آه والله في هيك درس رقائق لشيخ الله يجازاه الخير، لا، أحيانا نحن بنتعامل مع الرقائق أن هيك مجرد شيء ثانوي مرتبات للحياة ويمشي الحال، لا، هذه مادة أساسية من مادة الوحي الإلهي، مادة التزكية.

ومن لا يزكي قلبه يتلف قلبه مع مرور الوقت، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان ليبلى، الإيمان يبلى كما يبلى الثوب، وبالتالي عليك أن تجدد مادة التزكية في كل فترة وفي كل حين، سواء من القرآن أو من السنة أو من خلال المجالس التي يتم فيها مدارسة قضايا الإيمان؛ لأن هذه المجالس تجدد الإيمان في قلبك بعد أن يكون بلي كما يبلى الثوب. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تجديد الإيمان في قلوبنا كلما ذبل، هذا يحتاج إلى جهد ومتابعة.

طيب وصلنا في الوحدة الأولى، طبعا سامحونا إخواننا، واضح أن رمضان سريع، ما طبعنا المنهج، قلنا المره هذه سنطبق المنهج لكن أيضا فاتنا القطار في رمضان، الله يكتب الخير، إن شاء الله بعد رمضان يكون المنهج كامل ويطبع مرة واحدة. بدانا الكلام أول وحدة، ودائما هذا أول موضوع، كل من يريد أن يدرس في التزكية ويعلم الناس التزكية، أول شيء تطرح في التزكية: تقرير قاعدة العبودية، أول شيء، يعني قبل ما تتكلم عن أعمال القلوب ومفسدات القلوب وطبائع النفوس وأحوال الناس تجاه معاني الإيمان، وقبل أن تتكلم عن أي رقيقة من هذه الرقائق، أولا اسس القلوب على قاعدة العبودية، هناك رب وأنت عبد.

إنه كل الكلام الذي سياتي بعد ذلك هو متفرع على تقرير قاعدة العبودية في قلب الإنسان، وأن يفهم الإنسان كما ذكرنا في المجلس الماضي لماذا هو لا يصلح إلا أن يكون عبدا، ولماذا الإله استحق أن يكون ربا، ويفهم ما حاجة الإنسان لهذا المقام الذي هو أعظم مقام له في الوجود، أعظم مقام لك في الوجود هو أن تختار مقام العبودية لله سبحانه وتعالى. وتكلمنا أيضا عن مقتضيات هذا المقام أو طريقة تطبيق هذا المقام من حيث الشمولية وما شابه ذلك من الصفات والخصائص التي تكون للمتعبد بحقها.

اليوم أظن بقي علينا المسألة الختامية قبل أن ننتقل إلى الوحدة الثانية، والمسألة الختامية اللي هي كانت المسألة الحادية عشرة والتي سميناها عندكم في صفحة خمس عشرة: محكات العبودية. ما معنى محكات العبودية؟ ايش هو المحك في الحياة؟ أحسنت، يعني هي المنطقة أو الاختبار الذي يظهر فيه الصادق من الكاذب، مش بقول لك والله أنا بدي أحطك في محك أشوف وضعك فيه، ما معنى محك؟ يعني في اختبار، أريد أن أختبر هل أنت صادق فعلا في اختيار العبودية منهجا وطريقا أم أنت تدعيها، الادعاء باللسان لكن القلب هو غير خاضع لقانون العبودية. فمحكات العبودية هي مناطق معينة تستطيع أن تختبر فيها قلبك: هل هو متعبد لله حقا أم ليس كذلك؟

طب ما هي هذه المحكات؟ نحن ذكرنا طبعا ثلة منها، أنا لا أزعم أنني ذكرتها جميعا، لكن ذكرت أبرز المحكات اللي ممكن تكتشف نفسك من خلالها. أول محك من هذه المحكات: الإيمان بالغيب، اقرأ يا عم، قال: فما دام مصدر الخبر من السماء فهو أصدق مما رأَت عيني وسمعت أذني، صدق الله وصدق رسوله، والشك في عقلي ومنطقي وكل علومي وكل قواعد العلوم.

آه، ما معنى هذا الكلام؟ أول شيء يدل على أنك أخطعت قلبك لقانون العبودية هو أنك يجب أن تؤمن أنه ليس كل شيء أنت تعرفه هو نهاية كل شيء، ما معنى هذا؟ يعني عليك أن توقن تماما أنه ليس العالم هو فقط هو عالم الشهود، بل هناك عالم خارج عن قدرات العقلية هو اسمه عالم الغيب، أنا لا أستطيع أن أحيط به علما، ولذلك أول صفة أول صفة ذكرها الله في أول صفحة في سورة البقرة في صفات المتقين: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.

يعني قبل ما تكلمني عن صلاته وعن زكاته وعن أخلاقه وايش عم بسوي في الحياة، كلمني هل هو انسان لا يؤمن إلا بما يشاهد فقط، أم هو انسان لا يؤمن بعالم الغيب كما يؤمن بعالم الشهود؟ فهذا أول محك من المحكات: أن تؤمن أن هناك عالم فوق قدراتك العقلية وفوق إمكانياتك، هذا العالم خلقه الله سبحانه وتعالى ويديره عز وجل بحكمته وإرادته، فليس كل شيء أنا أستطيع أن أصل إليه بعقلي وإمكانياتي ولو بذلت ما بذلت. هذا جزء كبير تقطعه أو شوط كبير من العبودية تقطعه إذا آمنت بفكرة الغيب.

اليوم إذا نظرت أنت للعالم الغربي المعاصر، ما سمت العالم الغربي المعاصر اليوم؟ أنه عالم مادي صحيح، مش يعني أنه عالم مادي أنه لا يؤمن إلا بالموجود، تيجي تقول له في رب، بعضهم يصرح بالالحاد وبعضهم بقول لك خلص ماشي في رب بس هو لا يؤمن بذلك حقيقة مارسه. هل تقنعني أن روسيا وأمريكا والصهيونية وأوروبا اليوم بكل ما يمارسون هؤلاء يؤمنون بوجود رب يحاسبهم؟ هذا لا يؤمنون حتى، يعني بعضهم ملحد ويصرح بالالحاد وبعضهم واضع فكرة الدين على الرف، فبالتالي أول شيء وأول شعار من شعار العبودية أن تؤمن أن هناك عالم آخر غير هذا العالم المحسوس الذي أنت تدركه وتشاهده اسمه عالم الغيب.

الله سبحانه وتعالى بالنسبة لك بذاته هو غيب، أنت لم تر الله في الدنيا صحيح إن شاء الله تراه في الآخرة، لكن بالنسبة لك أنت ترى آثاره وترى آياته وترى الدلائل الدالة عليه، لكن بالنسبة لك كذات كذات أنت لم تراها. الدار الآخرة بالنسبة لك هي من الغيب، الملائكة بالنسبة لك من الغيب، أن ما فوق السماء الدنيا بالنسبة لك من الغيب، هذه كلها أمور ربنا أخبرك أنها موجودة ولكنه أخبرك أنك لا تحيط بها، يجب تؤمن بها.

فإذا لم تكن مؤمنا بعالم الغيب أنت نسفت قاعدة العبودية، أنه أول الغيب هو الله، أول غيب بدك تؤمن به هو الله، فإنسان لا يؤمن بالغيب إذا هو إنسان نسف قاعدة أن هناك رب وهو عبد. فهذا أول محك من المحكات: إقرار الإنسان أن ليس كل ما في الوجود يستطيع أن يصل إليه بعقله وإمكانياته مهما بلغ من وسائل المعرفة والتقدم والتكنولوجيا الحديثة.

طيب وكما أن هذا يتعلق بجانب إيمانك بالموجودات، كذلك من الغيب الذي يجب أن تؤمن به هو أن هذه التشريعات الإلهية التي أمرك الله سبحانه وتعالى بها، بعض أحكامها عفوا بعض عللها وغاياتها كشف لك، وبعض عللها وغاياتها أيضا ضمن عالم الغيب. لو سالتك أنت ليش ما تصلي الظهر أربعة، ليش ما تصلي الظهر ركعتين؟ يلا، شو العله؟ راح تقول لي والله علة هذا في عالم الغيب، أنا مامور أصلي أربعة، ولا شخص يستطيع أن يقول لي ليش الظهر أربعة لكن المغرب ثلاث، كل كلامك بده يكون تخرص هيك، يعني جزاك الله خير يعني لفتات ومضات لأن المغرب وقتها قصير، أنت في النهاية لا تملك معلومة، والله لم يخبرك بها.

يقول علماؤنا: هناك جانب من التشريعات الإلهية أراد الله أن تكون حكمها وغاياتها وعللها من عالم الغيب حتى تخضع لله بدون نقاش، وحتى يكون شعارك في الحياة: سمعنا وأطعنا. أنا ليس مطلوب من الإله في أي تشريع يقدمه لك أن يعطيك يا أيها الإنسان أنا أريد منك أن تفعل كذا لأنه هذا راح تستفيد منه واحد اثنين ثلاث. أنت في المشاريع الدنيوية لما تروح لشركة وطلب منك مدير الشركة، بدك تقول له اعطيني علل صح؟ اعطيني هذا التصرف ليش أقوم به؟ لأنه إذا ما أقنعتني لن أقوم به.

في علاقتك مع الله، العلاقة لا تقوم على هذا، لا تقوم أن الله يجب أن يخبرني بعله كل فعل أفعله، ليش أنا واياك بنطوف بين الصفا والمروة سبعة، ليش ما بنطوف ستة أو ثمانية، ليش رمي الجمار سبعة ليش ما يكون ست أحجار وبيمشي الحال؟ لو نظر في كثير من أمور الصلاة والصيام والزكاة والحج ستجد أن كثيرا منها تعبدا محضا كما يقول الفقهاء، شو هي تعبدا محضا؟ يعني الحكم والعلل في عالم الغيب، وأنا كإنسان ليس لي إلا أن أقول لربي: سمعنا وأطعنا.

كثير من الناس لما تيجي تقول أخ أنت ليش بنتك مش لابسة حجاب، بقول أنا لازم أقنعها شيخ، هي مش مقتنعة بتحكي اقنعوني. أي شخص يرفض القيام بالتشريعات الإلهية حتى يقتنع هو ليس عبدا حقيقيا لله، فشل في أول محك من محكات العبودية وهي الإيمان بالغيب. يجب عليك أن تؤمن بالغيب، أن هناك تشريعات أنت تفعلها ولو لم تعرف غايتها، عفوا أختي الكريمة، ليس المطلوب أن تقتنعي، اقتنعتي ولا ما اقتنعتي بدك تلبسي الحجاب.

هذا تشريع الله سبحانه، طبعا ربما الحجاب علته ظاهرة يعني هو صيانة للمراه وحمايتها، يعني يمكن أن يُتكلم في علته كثيرا، لكن فكرة أنني دائما بعض الاباء والامهات يفشلون في تربية أبنائهم على العبودية، بالعكس طبعا هو مفكر حاله أنه جيد، يعني كنت أجلس مع بعضهم، قيل أنا شيخ، لا أنا حريص على التزام بنتي بس أنا بدي اياها باقتناع تدخل في الموضوع، ترى هذا أكبر فشل في تربيتك أنك أنت واصل لمرحلة أن ابنتك لا تفعل هذا الشيء إلا إذا اقتنعت، إذا هي ليست محققة لمقام العبودية لله.

هي فقط تقوم بمصلحتها، إذا الشيء في مصلحة شخصية والله بعمل، ما في مصلحة شخصية ما راح اعمل، هذه ليست علاقة عبد بإله، هذه علاقة منفعة، أنه أنا باخذ منك اللي بينفعني واللي ما بينفعني لن استقبله منك. هذا خطير جدا في التربية، وأسوأ أنواع التربية هي التربية التي لا يتم فيها الالتزام بشرع الله إلا إذا اقتنع. ربي ابنك على العبودية وعلمه أن يتعبد الله وليس شرطا أن يقتنع أو يفهم أو يدرك كل العلل والغايات.

هذا مهم جدا، لأنه هذا محك، فإذا ما نقول: الإيمان بالغيب ليس الغيب هو فقط الله عز وجل، الله غيب، الملائكة غيب، الدار الآخرة غيب، وكثير من حكم وعلل الأحكام غيب وبدك تؤمن بها جبرا عنك حتى تتربى على نفسية العبد المطيع. كيف الجندي عنده قائد يأمره بيلتزم، يناقش الجندي؟ إذا مناقش أمير الجيش بفرط الجيش، صح؟ لو كل ما قال القائد روح هناك، لا لا، بس تعال ليش بدك إياي أروح؟ يا عمي أنا كل ما بدي أقول لك روح تحرك حركة بدك تقول لي ليش؟ أنا اللي عارف، أنت جندي بتتبع أمير الجيش، ولله المثل الأعلى، الله عز وجل هو صاحب الحكمة وكل شيء لحكمة وكل شيء لغاية، لكنه ليس مطالبا سبحانه أن يبين لنا الحكم من كل شيء.

ليش ليس مطالبا؟ لأنه أنا عبد، أنا ما لي علاقة، هو الإله هو ملك الملوك، وأنا عبد بين يدي خاضع لأمره.

طيب، هذه أول قضية: الإيمان بالغيب. المحك الثاني من المحكات، اقرأ: الرضا والتسليم بالامر الشرعي. يقول ابن القيم رحمه الله: إن من علامات تعظيم الأمر والنهي ألا يحمل الأمر على علة تضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عز وجل، بل يسلم لامر الله تعالى وحكمه ممتثلا ما أمر به، ظهرت له حكمه الشرع في أمره ونهيه أو لم تظهر. فإن هذا هو الكلام الذي قلناه، وهذه هي جزء من عالم الغيب، وهنا وضعت نقطة مستقلة، لكن أعتقد أنه أيضا جزء من عالم الغيب أنك إياك أن تحمل الأوامر على علة تضعف الانقياد والتسليم.

شو يعني ولاحظ هنا ابن القيم عم ينقلك لبعد أعلى، أنه بعض الناس لما بده يمتثل أوامر الله هم ابتداء أن يبحث عن العله، لا، قبل ما تبحث عن العله بدك تخضع. لاحظ الكلام الجميل لابن القيم: إن من علامات تعظيم الأمر والنهي ألا يحمل الأمر على علة تضعف الانقياد والتسليم، لما أنا يكون خطابي الدعوي أو الشرعي أن أي شيء من أوامر الله بدي أعلمه للناس لازم دائما أقنع الناس فيه وأحمل هذا الامر أنه هذا لعله كذا وكذا، ترى تركيز الناس دائما على العلل يضعف تربية الانقياد.

لما أنا أقول لك ربنا أمر كذا، أول شيء شو بتقول؟ سمعنا وأطعنا، ها أول شيء، قبل ما تناقش، الآن قضية أني أذكر لك العله هذا تفضل وليس شرط. فهمتم قضية أني أذكر لك العله هذا فضل وليس شرطا. فيقول لك ابن القيم: إن من علامات تعظيم الأمر والنهي في حياتك يا أيها الإنسان ألا تحمل أوامر الله دائما على علل تضعف الانقياد والتسليم، شو يعني على عله تضعف الانقياد؟ أنه بعض الناس لما أنت تربطه أنه أنت بتعمل هيك من أجل أنه بينفعك في كذا وكذا، طب إذا فعل وما

نفعه في كذا وكذا بيترك، صح ولا لا؟ هنا بأذكر قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أنتم بتعرفوا أنه النبي عليه الصلاة والسلام في عمرة الحديبية، لما دخل اللي هي عمرة القضاء اللي بعديها أمر الصحابة بماذا؟ بالاضطباع، وأنه يكشف الكتف، تمام؟ الرجل يكشف الكتف، وأمرهم أيضاً أن يركضوا الأشواط الثلاثة الأول. الآن لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يكشفوا أكتافهم، الاضطباع، وأن يركضوا الأشواط الثلاثة الأول؟

ليه؟ إظهار القوة للمشركين، أن المشركين كانوا يشاهدون المشهد من بعيد، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال للصحابة: وأروا المشركين أنكم أقوياء، اكشفوا لهم عن أكتافكم واركضوا الأشواط الثلاثة الأول. أنه المشركين كانوا متوقعين إيه؟ أنه مشوار مدينة مكة تعب الصحابة، وأن الصحابة أهنتهم حمى يثرب، فقالوا هسَّ راح يجوا مستويين، راح يطوفوا بسر يعني راح يطوفوا بضعف. فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يري المشركين قوة.

فعمر بن الخطاب في زمن خلافته أراد أن يعلم الصحابة منهجية سمعنا وأطعنا، ويعلم الناس جميعاً. فيقول: إنه كان يتساءل لماذا الاضطباع الآن والرمل، مع أن الناس قد أمنوا؟ هكذا يتساءل، يعني لماذا نقوم بكشف الاكتاف وركض الأشواط الثلاث مع أنه خلص يعني تلك كانت لعله. شو هي العلة؟ إظهار القوة للمشركين، خلص صرنا نحن الآن الخلافة الراشدة، صرنا إحنا أهل مكة وأصحابها، إذاً خلاص ما نعود نركض الأشواط الثلاث، نترك الاضطباع. قال: لا، قال لكن لا ندع شيئاً كنا نفعله زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني عمر بده يقول للناس اللي حواليه: صحيح أن علة هذا التصرف قد تكون غير حاضرة الآن كعلة، لكننا لا نتعبد بناءً على العلل، نحن نتعبد تسليماً وخضوعاً لله سبحانه ما دام النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بذلك ولم ينسخوا، ولم ينسخ، وبقي إلى وفاته حاضراً، نبقى نقول سمعنا وأطعنا.

لانه أحياناً بل بل كثيراً باعود فاقول: إذا علقت قيادك للشريعه على علة أنت تقتنع فيها، أنت ستصبح تفعل الشيء إذا وجدت علته، وإذا لم تجد العله تقصر وتهجره. لا، المؤمن يتربى على السمع والطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى. فاذاً هذا معنى الرضا والتسليم للأمر الشرعي ولو لم تكتشف علله وغاياته.

طيب، ثالثاً المحك الثالث: قال الرضا بالقدر الكوني، فاذا وقعت المصيبة واشتدت الكربة، فكيف هو الرضا عن الله؟ نعم، هذا هو أيضاً المحك الثالث من محكات العبودية: كيف رضاك عن الله إذا ابتلاك؟ بعض الناس يعبد الله على حرف، فان اصابه خير يعني الراتب موجود، الزوجة موجودة، ما فيش فقد، الحياة مطمئنة، بتلاقيه يصلي، يحضر مجالس العلم، أموره طيبة. طيب، وإن أصابته فتنه، ابتلاء من الله، خسر خسارة فادحة، فقد أعزاء، حصل له أمور صحيه وأمراض، قال انقلب على وجهه، خسر الدنيا والاخره، بترك كل التدين، بقول لك بديش هذا الدين كله. هذه حالة الإنسان غير المتعبد حقاً، وإنما علاقته مع الله علاقة منفعة. شو يعني علاقة منفعة؟ يا رب إذا بتعطيني بعطي، إذا أنت ما أعطيتني ما رح أقدم لك. هذا مش عبد، هي شركة هاي، هذا بيع وشرا، هذا ليس مقام عبودية، هذا مقام بعشرة، يا رب تعطيني مصاري تفتح علي بصلي لك، والله ضيقت علي الدنيا لا لن اصلي لك. إذا يسرت لي أمور وأعطيتني الابناء والذرية والحياة الرغيدة، خلص بصوم رمضان وبصلي أربع ركعات التراويح هذول تمام، بس عاد إذا ما الأمور ما مشت زي كدة ما رح أمشي.

بالله عليكم هل هذا عبد ولا هي شركة؟ هي شركة هذه، بيع وشرا، هذا ليس مقام عبد مع رب. فأخطأ شيء أن تتعبد الله بعلاقة منفعة، علاقة أعطيني أعطيك. الرضا والتسليم لأمر الله الكوني مهما أعطاك الله من المال، مهما أعطاك من الذرية، مهما سحب منك من النعم، مهما دقت بك البلايا، عليك أن تبقى خاضعاً لله سبحانه وتعالى. هذا محك بختبر هل أنت عبد رخاء ولا عبد شدة ورخاء؟ لأنه في ناس عبيد الرخاء وفي ناس لا، هو عبد لله في الشدة والرخاء.

طيب، ما بعده؟ رابعاً: تزاحم محاب الله مع محاب النفس، وهذا من أكثر وهذا من أكثر ما يجلي لك مقدار رسوخك في العبودية. إذا تزاحمت محاب الله مع لذاتك الشخصية وأهواك الشخصية، ماذا سقدم في حياتك؟ بس الكل بحكي كلام عام سهل، أقدم عبادة الله وأكيد ما يريده الله، يعني لكن صدقني أحياناً نفشل في هذا الاختبار صحيح.

أحياناً بتكون مثلاً تشاهد مثلاً مسلسل أو مباراة أو شيء، أو جلسة، وأذن المؤذن في المسجد، ومش مشكله يا شيخ بعد ما يخلص بنروح يعني، بس تخلص المباراة والمسلسل بصلي مع بعض جماعة في البيت. نداء الله في المسجد وصلاه الجماعة في المسجد والتلفاز يشتغل، قدمت مشاهدة مسلسل أو تلفاز أو جلسة عائلية أكثرها لغو على صلاة المساجد. آه، هذا مثال.

إيش أيضاً عندنا نماذج أخرى نفشل فيها؟ قضية مثلاً وظيفه براتب عالي، لكن الوظيفه مليئه بالمنكرات ومليئه بالاختلاط ومليئه بالقبائح. يا شيخ والله الراتب مغري يعني، 3000، 4000، تتألق هكذا الدولارات في عيني، بتضرب وبدك إياني أترك هالوظيفه مشان أنه أجواء العمل مليئة بالاختلاط والتبرج والسفور، يعني تمشي يا شيخ، تمام؟

فبالتالي اخي الكريم أنت رح يعني في هناك محكات يظهر فيها مفهوم من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. بيعجبني أحياناً بعض الناس يعني يتصل معي يستفتي عن قضية مالية، أنا عارف المبلغ اللي راح يربحه، يعني حكى لي هذيك مرة شخص 300 ألف، قال لي: شيخ إنت حلال أو حرام؟ إذا قلت لي حرام الآن راح أتركه. شاء الله فعلا كانت حرام، تمام. هذا هذا إيمان عظيم حقيقة يعني، الصفقة الآن أمامه 300 ألف، بس أحكي نعم تاخذها، أحكي لا، راحت، وتركها لله وربنا بيعوضه يعني، هو ثري وغني يعني مش أن هذا الواصل بيحكي هذه الأمور طبعا كروزي حالاتي بأشياء كبيرة، بس الفكرة أن الإنسان الذي يصل به الأمر أن يتخلى عن محبوباته لرضى الله سبحانه وتعالى هذا عبد حقيقة، هذا يمارس العبودية.

لكن الإنسان الذي إذا ما يعني أمور الشريعه لم تلامس محبوباته يعملها، أهم شيء ما تطب فيه، إذا طبَّت أحكام الشريعة في محبوباته، لا، لا، لهون وبس، هذا ليس عبد، أنت في النهاية تعبد الله فيما يوافق هواك. والله عز وجل في سورة البقرة وهو يتكلم عن بناء الهداية وكيف يستقبل الإنسان الهدى أكثر شيء حذر من اتباع الأهواء: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ. يعني اتخاذ الأهواء، الأهواء صنم يعبد من دون الله. ترى في كثير في حياتنا أصنام، الناس بتفكر الأصنام هي اللات والعزى، ترى أنت قد يكون في حياتك كثير من الأصنام التي تعبدها وهو الهوى الذي جعلته معارضاً ومزاحماً لشرائع الله سبحانه وتعالى في اختيار الزوجة، في اختيار التخصص، في اختيار الوظيفة، في عقود العمل، في الصفقات التجارية، في مواقف الحياة وأحكامها، كثيراً أنت ما تقدم هواك ورغباتك على مراد الله منك، فهذا يعني سامحني هذا اختبار من اختبارات العبودية.

أخيراً، خامساً: مجاملة الناس وخشيتهم فيما يغضب الله. فمتى وقر حب الله في قلب العبد واشتد، فلن يشاهد أحداً إلا الله، فلا يقدم شيئاً على أمره، ولا يجامل أحداً في نهيه، ولا يخشى أحداً غيره، ولا يرجو خيراً ممن هو دونه، لطلب مرضاة الله، ولو أسخط بذلك أهل الأرض، لأنه متصل بمن بيده قلوب العباد، اللي هي الفكرة اللي ذكرناها في سورة العلق: كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ. أن العبد لله لا يجامل الناس ويرضي الناس بسخط الله.

في إنسان لا، هو فعلاً لا يريد هواه، هو بده الشريعة بس وين بفشل؟ في أي محك بفشل؟ أمام الآخرين، يعني بقول لك يا شيخ أنا حاب أتدين، حاب فعلاً أصير شاب مصلي في المسجد، وأطلق لحيتي، وأصير إنسان أحضر حتى مجالس الخير، بس مستحي من الناس اللي حواليي أو نظرة الناس إلي. تمام؟ أو شاب يرى شيء من المنكرات هو لا يريده، لكنه يراه في بيته وفي أسرته، وخلص يعني بقول لك هو حر في حياته، أنا ما بعمل هذا الشيء، أعرف أنه يغضب ربنا بس لن أنكر عليه.

هذه حقيقة كلها محكات، محكات العبودية. هل أنت ترضي الناس بسخط الله؟ هل أنت تشعر بالاحراج من قيامك بشرائع الله سبحانه وتعالى؟ الإحراج من زملاء العمل، الإحراج من الأقارب وأولاد العم وأولاد الخال، الإحراج من بيئة معينة محيطة بك، إياك إياك أن تفشل في هذا المحك. الله سبحانه وتعالى هو أحق أن تخشاه وتخشى الناس، والله أحق عليك أن تخشى الله سبحانه وتعالى، وتجعل الله هو أعلى الناظرين إليك وليس أهون الناظرين إليك. فهذا أيضاً من محكات العبودية: الخشية من الناس والاستحياء منهم فيترك الإنسان التعبد والتشريعات إرضاء لرغبات الآخرين، وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ.

طيب، فلذلك في الحديث: من التمس رضا الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. والعكس: ومن التمس رضا الناس لكن من خلال سخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.

طيب، هذا هو الوحدة الأولى أيها الكرام، أو المقام الأول من مقامات مادة التزكية، الحديث عن مقام العبودية. بعد ذلك ينتقل علماء السلوك للحديث عن أبرز معالم التزكية والسلوك إلى الله وهو الحديث عن أعمال القلوب. الحديث عن أعمال القلوب، فكما قال ابن القيم وابن رجب وغيرهم: فإنما السير إلى الله إنما يقطع بسير القلوب لا بسير الأبدان. يعني أساس سيرك إلى الله في هذه الحياة الدنيا وأساس نجاحك في علاقتك مع الله، الأساس الأساس ليس بالأبدان وإنما بالقلوب. الأبدان دعوني اقول أنها تترجم عما في القلوب، صحيح، ما يظهر على بدنك هو ترجمة لما وقر في قلبك، فأساس السير إلى الله القلب.

ومن هنا جاءت مادة أعمال القلوب وصنف فيها العلماء المصنفات، ومن أعظم المصنفات في ذلك كتاب ابن القيم رحمه الله عليه: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. هذه أضخم موسوعة إسلامية في أعمال القلوب تكلم عنها وعن مقاماتها وكيفية، وإن كان هو الكتاب تعليق وتحرير لكتاب منازل السائرين، لكنه قدم مادة أعمال القلوب بطريقة أهل الحديث على منهج يوافق لمنهج السلف الصالح.

فدعونا ننتقل إلى هذا الفصل الثاني، قال الحسن البصري، اقرأ قال الحسن رحمه الله لرجل: داوي قلبك، فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم. شوف هذا الكلام الجميل من الحسن البصري. الحسن البصري يقول لرجل: داوي قلبك، عالج قلبك، اجعل قلبك محط اهتمام ورعاية وعناية في معالجته، قال: فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم.

ما معنى الحاجة هنا حتى ما تفهمها خطأ؟ شو معنى الحاجة؟ الحاجة بمعنى المراد وليس أن الله فعلاً يحتاج منك شيء، الله غني عني وعنك أخي، لكن ما معنى فان حاجة الله إلى العباد؟ يعني فان مراد الله من العباد أن يصلحوا قلوبهم، هذا هو أساس إرادة الله. لأن الحديث جاء: أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. إذاً هو محل النظر الإلهي، فالله يريد أن يرى قلبك، الله لا يريد أن يرى صورتك الخارجية فقط، الصورة ليست محط اهتمام، أنت طويل أو قصير، أنت أبيض أو أسود، أنت شعرك لورا ولا بتصف شعرك على جنب، هذا كله بيهم، المهم إيش في قلبك، الله ينظر إلى هذا المحل، فإذن تحتاج إلى أن تعطيه اهتماماً في حياتك.

يقول ابن رجب أيضاً، نعم قال رحمه الله: يعني أن مراده منهم ومطلوبه صلاح قلوبهم، فلا صلاح للقلوب حتى تستقر فيها معرفة الله وعظمته وحبه ومخافته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه.

طيب، نذهب إلى المطلب الأول، دعونا نتكلم أو في باب المفاهيم: ما معنى أعمال القلوب؟ دائماً كثير بتسمع فرضا هذا المصطلح، أعمال القلوب. ماذا يقصد بأعمال القلوب؟ أعمال القلوب إخواني، كما ذكرنا تعريفها هنا، هي ما أمر الله به من الأمور التي محلها القلب وتتعلق به. إذاً أعمال القلوب هي جزء من الأوامر الإلهية، يا داخلة تحت منظومة الأوامر، لكن هاي الأوامر الآن، في هناك أوامر إلهية أنت تؤديها بلسانك، زي تكبيرة الإحرام، قراءة الفاتحة، ربنا أمرك بقراءة الفاتحة، هي عباده بأيش تؤدى؟ باللسان.

طيب، في أوامر ربنا أمرنا بها تؤدى بماذا؟ بالبصر، مثل الخشوع أن يكون الإنسان عينه في الأرض مثلاً أثناء الصلاة. هناك عبادات أمرت بها تؤدى بأي عضو؟ بالسمع. هناك عبادات تؤدى باليد. هناك عبادات تؤدى بالقدم. هناك عبادات تؤدى بكل الجوارح. وهناك عبادات العضو المسؤول عن أدائها ما هو؟ القلب.

هناك نوع من العبادات التي أمرك الله بها العضو المسؤول عن أدائها ما هو؟ هذا العضو، القلب. إذاً القلب له جزء من العبوديات، بده يمارس عبوديات، واحنا أكثرنا نهتم لأسف بعبوديات الجوارح ونغفل أن القلب له أيضاً عبوديات بده يمارسها، يعني القلب في شغل، في شغل بده يشتغل القلب، كيف إنت بتشتغل بالصلاة بجوارحك، تركع وتسجد، في شغل في القلب لازم يصير على عبوديات معينة.

فاذاً أعمال القلوب هي ما أمر الله به من الأمور التي محلها القلب وتتعلق به، أوامر ربنا أمرك تعملها لكن العضو الذي سيعمل ما هو؟ القلب.

طيب، اقرأ قال فائدة: كل عمل من أعمال القلب يقابله بعض أمراض القلب والتي نعم. كل عمل من أعمال القلب أنت تخفق بالقيام به، هذا ضرورة سيسبب مرضاً من أمراض القلوب. فعندك أعمال القلوب وعندك أمراض القلوب، صحيح، أمراض القلوب هي نتاج التقصير في أعمال القلوب. كل عمل قلبي أنت قصرت فيه لابد وأن

ينتج ماذا؟ مرضا قلبيا، نبلش فيها: الإخلاص، إذا أنت قصرت في ماذا سينتج؟ النفاق أو الرياء. طيب، مثلاً ايش ذكرنا هنا؟ اليقين، إذا أنت قصرت في تعزيز اليقين في قلبك ماذا سيحصل؟ ضده الشك، أحسنت. المحبة، إذا أنت قصرت في تحقيق المحبة لله فسيحصل بغض لبعض تشريعات الله وأوامر الله سبحانه وتعالى، إذا لم تعزز محبة الله ومحبة أسمائه وصفاته وتشريعاته لابد وأن يحصل بغض؛ لأنك ستبغض ما يزاحم هواك منها. الخوف، إذا أنت لم تخف من الله سيحصل ماذا؟ غرور وطول أمل في الحياة الدنيا. الرجاء، إذا أنت أخفقت في تحقيق الرجاء بالله سيصبح ضده وهو اليأس والقنوط من الله سبحانه. التوكل، إذا أنت لم تتعود التوكل على الله سينتج مرض من أمراض القلوب والشعور بالاستغناء عن الإله.

إذاً، كل عمل قلبي أنت مطلوب منك تنتجه، لا تظن أنه إذا أنا ما أنتجته عادي الأمور راح تضل طبيعية يا شيخ، لا، ما راح تضل طبيعية. كل عمل قلبي يقصر الإنسان في تحقيقه لابد وأن ينتج مقابله مرض قلبي، احفظ ه القاعدة: سيمرض قلبك، عرف من عرف وجهل من جهل. ليش أحيانا بتحس توكلك على الله ضعيف؟ لأنك قصرت في تحقيق هذا المقام، فتجد أنه في عندك ضعف فعلاً في تحقيق مقام التوكل والشعور بالاستغناء عن الإله سبحانه والفزع إلى المخلوقين.

لماذا أحيانا تشعر أنه كثير من الأحكام الشرعية أنت لا تحبها أو بتمنى يا ريتها مش موجودة؟ لأنه أنت لم تعزز معنى الحب لله سبحانه، فلو أحببت الله حق المحبة لاحببت كل تشريعاته وكل ما يحبه محبوبك. لماذا أحيانا تشعر بالخوف والفزع من الظالمين والمجرمين والفاسدين؟ الفزع الزائد طبعا؛ لأنه في خوف طبيعي وفي فزع والهلع، لماذا؟ لأنك قصرت في تحقيق مقام الخوف من الله سبحانه فأصبحت تخاف من المخلوقين، وهكذا.

إذاً اقرأ الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه.

طيب، هذا الحديث من اعظم الاحاديث حقيقة، ولعلنا حتى في أمسية اليوم إن شاء الله يكون لنا فيه وقفة، حديث يبين لك انقسام قلوب الناس، انقسام القلوب إلى قلبين: هناك قلب أبيض مثل الصفا، الصفا الحجر الأملس، قلب أبيض كالحجر الأملس تماما لا تضره فتنة، واخر قلب أسود مربادا، مربادا قالوا هو اللون السكن الداكن تماما يعني كيف اللون الغامق؟ اللون الغامق يعني قلب لونه غامق أسود مربد، أسود في أعلى درجات السواد، كالكوز مجخيا، بتعرف لما تكون عندك شاف مي وتخلي هذا الشاف مايل ماذا سيحصل في الماء في داخله؟ مجخيا يعني مائلا، الكوز هو الوعاء، مجخيا يعني مائلا، لما يكون وعاء الماء أنت مميله كده، ماذا سيحصل في داخله؟ سيخرج كل ما في داخله.

فيقول الله عز وجل هناك قلبان: هناك قلب أبيض مثل الصفا والحجر الأملس لا تؤثر فيه الفتن مهما تعرضت، هو قوي قادر على أن يواجهها. وهناك قلب الأصل كان في إيمان، كان فيه؛ لأنه هنا يتكلم عن قلوب المؤمنين، كان هذا القلب فيه إيمان، لكنه للاسف لما لم يتابع أعمال القلوب ولم يراعي إيمانه وأكثر المعاصي وأدمن، أصبح القلب فيه نكت سوداء حتى أصبح لونه أسود تماما، وأفرغ هذا القلب ما فيه من مادة الإيمان، كأنه شبهه بالكوز مجخيا، فما الإيمان التي كانت موجودة في شو صار فيها؟ انكبت راحت.

ليه؟ قال تعرض، لاحظ الآن أول الحديث الآن نحن الجميع منا الحمد لله مسلم، الله يخبركم يا أهل الإسلام: ستعرض الفتن على قلوبكم هذه الحياة ليبلوكم، الحياة مش سهلة، الحياة فيها مضائق ومصاعب يختبر الله فيها ما في قلبك، ستعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا. عمركم شفتوا حدا بيصنع حصير؟ الحصير عبارة عن مجموعة من العيدان يتم تصفيتها وراء بعضها البعض هكذا، هكذا كانت الطريقة القديمة، عبارة عن عيدان من القش أو من أي أو القصب، عود عود، بحط أول عود، بحط بعدين ثاني عود، بحط ثالث عود حتى تكتمل الحصيرة، فكانه يقول: الفتن ستعرض عودا ورا عود كما شخص يعمت حصيرة ورا بعضها البعض.

وفي رواية للحديث: تعرض الفتن على القلوب كصير عودا عودا بالفتح، وما معنى عودا على الرواية الثانية؟ أي أنها تتكرر، تعود مرة بعد أخرى، بتخلص فتنة بتيجي فتنة، يعني الدنيا فيها راحة؟ الدنيا لا راحة فيها، بدك تكافح فاهم.

طيب، تعرض الفتن على القلوب، الآن كيف طريقة القلوب في استقبال هذه الفتن؟ الذي يهتم بأعمال القلوب الذي يهتم بأعمال القلوب وصحته القلبية سيدفع هذه الفتن ولن يقبل أن تعشعش في داخله، فأيما قلب أنكرها لم يتقبل هذه الفتن وأعرض عنها واشتغل بمادة الإيمان، نكتت فيه نكته بيضاء حتى يصبح قلبه أبيض مثل الصفاء.

لكن القلوب الأخرى وهي قلوب للاسف أكثر الناس اليوم هي القلوب التي تعرض الفتن والشهوات عليها فتتشكل التشرب: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهُمُ الْعِجْلَ، يعني تتغلغل هذه الفتن وبدخل فيها بايديه ورجليه. بعض الناس يدخل في الفتن بقدميه ويديه، بتقول له يا اخي ترى هذه شهوة، هذا الشغل المختلط في قمة الاختلاط شهوة، بقول لك معلش يا شيخ بقفز في هذا الشغل على كل ما فيه من الفتن والبلايا غاص فيه تماما. بتقول يا اخي لا تسافر إلى بلاد الكفار بدون ضرورة، ترى هناك أنت بتعرض نفسك للفتن وتععرض أبنائك والجيل، لا لا بقول لك يا شيخ أنا بدبر حالي وأموري طيبة، يغوص في بلاد الكفار ويعيش بين ظهرانيهم وقس على ذلك أي فتنة أو اختبار بدل من أن تجتنبه وتنكره أنت قبلت أن تغوص فيه، هذا ماذا سيحصل؟ واوعك وديما، لاحظ التشرب هو نوع من التغلغل، تغلل فيله حب هذه الفتن حب هذه الشهوات، تجد شخص هو يحب ويعشق الإقامة في بلاد الكفار، يعني حتى لما يجي بلاد المسلمين يعني بعرف ايش بل يار، يا اخي شو شوارعكم كيف؟

شوف القمة عندكم كيف؟ يا اخي أنت جايلي على القمة وعلى الشوارع خلي يعني في بلادكم وهو كل شيء حرام مقنن، كل شيء حرام وقاذورات إيمانية وسلوكية في الشوارع، النساء العاريات في الشوارع، هذه القاذورات ما بتشوفها، بس بتشوف حبة بسكوت في شوارع الأردن بعرف مانا عارف، أنا مش أقول لك أن هذا صح طبعا، بس أنت في قاذورات في شوارع الغرب هي مش مشكلة يا شيخ هي حضارة، أما ك حبة شبس أو بسكوت أو زبالة مكبوبة في شوارع الأردن يا اخي أنا ما بقدر أعيش في هيك مجتمع في هذه الأمور، بس بتقدري تعيشي في شوارع نيويورك وواشنطن اللي فيها العاريات بيزل في الشوارع؟ قادر انك تتعايش مع هذا العري حتى تعرف قديش عقولهم تافهه هؤلاء، كم هي العقول تافهه؟ هذا معنى أشربها، يعني هو خلاص أصبح يتاقلم مع هذه الفتن.

فهذا قال: نكتت فيه نكته سوداء حتى يصبح قلبه أسود مربادا كالكوز مجخيا، ألقيت منه مادة الإيمان والعياذ بالله. فخذ الله هذا الحديث، لماذا أتينا به هنا؟ لأنه يدل على ضرورة انشغال الانسان باصلاح قلبه؛ لأنه أنت أحد قلبين: يا قلب أبيض، يا قلب أسود، يا قلب مثل الصفا الحجر الملساء بتضرب فيها الفتن فترتد ولا تدخل، أو كالكوز مجخيا كل مادة الإيمان تم إلقاؤها فأصبحت الفتن سهلة الدخول.

طيب، نيجي إلى أهمية أعمال القلوب، قال ابن تيمية قال رحمه الله: فان دخول اعمال القلب في الايمان اولى من دخول اعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها، أحسنت. الآن الإيمان تعريفه عند أهل السنة والجماعة: اعتقاد القلب وأعمال القلب وقول اللسان وعمل الجوارح، هذا تعريفه عند أهل السنة، قلب ولسان وجوارح. لكن ما هو الأصل من هذه الثلاث؟ القلب، فباتفاق الطوائف كلها حتى الماتريدية والأشعرية والمعتزلة كلها باتفاق الطوائف كلها أساس أعمال القلوب ما هو؟ عفوا أساس الإيمان ما هو؟ القلب. الآن في طوائف تدخل في الإيمان بعد ذلك اللسان والجوارح، وطوائف مرجئة يسمى المرجئة التي تقول لا الإيمان فقط القلب، إذا هو باتفاق الجميع أساس الإيمان هو القلب.

وقال ابن القيم رحمه الله: ومن تامل الشريعه في مصادرها ومواردها علم ارتباط اعمال الجوارح باعمال القلوب وانها لا تنفع بدونها وان اعمال القلوب افرض على العبد من اعمال الجوارح. وقال بعضهم، لاحظ هذا الكلام: وان اعمال القلوب افرض على العبد من أعمال الجوز، يعني أشد فرضية، يعني ما هو أشد فرضية من الصلاة والزكاه والصيام؟ أن تحقق أعمال القلوب الأساسية هذا أشد افتراضا. بعض الناس إخواني يتعامل مع أعمال القلوب كأنها شيء ثانوي أو مجرد مادة هيك تزكو وهي افرد، يقول ابن تيمية يعني أشد فرضية من أعمال الجوارح، وكذلك يقول العمل بحركات القلوب في مطالعات الغيوب، أو قال بعضهم العمل بحركات القلوب في مطالعات الغيوب اشرف من العمل بالجوارح، يعني أن تعمل بقلبك في مراقبة الله سبحانه وتعالى والتفكير بقضايا الغيب، يعني التفكير بالدار الآخرة التفكير بمال الإنسان التفكير بما هو قادم، أن تعمل قلبك وتحركه في قضايا الغيب في تعزيز الإيمان بالله والدار الآخرة هذا أهم وأشرف من مجرد أعمال الجوارح.

ولذلك كانوا يقولون: تعلم أعمال القلوب أهم من تعلم أعمال الجوارح، والكل مطلوب في النهاية، لكن أيهما أعلى في درجة الأهمية؟ بعض الناس بيهتم أنه يعرف فقه صلاته ممتاز مطلوب واجب، ويعرف فقه صيامه مطلوبة واجب، وفقه زكاته، بس ما بتعلم فقه أعمال القلوب، وهذا أهم، أنك تعرف كيف تحقق الإخلاص، تخيل أنك أنت بتعرف تصلي وتصوم وتزكي بس ما بتعرف كيف تخلص لله؟ شو استفدنا؟ شو استفدنا من صلاتك وزكاتك وصيامك إذا أنت فاشل في تحقيق الإخلاص وهو أحد أعمال القلوب؟ إذا أنت فاشل في تحقيق محبة الله؟ إذا أنت فاشل في تحقيق الخوف والرجاء بالله سبحانه؟ فتعلم أعمال القلوب أشد فرضية من تعلم أحكام الجوارح وإن كان الكل مطلوبا.

نعم، وذلك الفضل ما فضل أعمال القلوب أولا، قال أولا: إن القلب هو الأصل والجوارح له تبع. في الحديث: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله. إذاً هذه أول قضية، أن أعمال الجوارح اسمها أعمال الجوارح، والجوارح فرع عن القلب. فلو سالتك أي الأعضاء في بدنك هو الأهم؟ قلب صحيح، فإذا الأعمال التي تتعلق بالقلب ستكون أهم من الأعمال التي تتعلق بالجوارح؛ لأنه القلب هو الأساس واليد واللسان والسمع والبصر هو الفروع، فأيهما أهم أعمال الفروع ولا أعمال الأساس؟ أعمال الأساس، هيك المنطق السوي.

ثانياً، قال: إن السير إلى الله إنما هو سير القلوب. وهذا الحصر ليس المراد إنما هو سير القلوب أنه الأبدان لا قيمة لها، لا، أنت مطلوب منك عمل أبدان، لكن هذا الحصر هو حصر للمبالغة، والمراد به أن أساس الرحلة إلى الله هي رحلة قلب قبل أن تكون رحلة بدن، أساس الفلاح ودخول الجنة هو رحلة القلوب قبل أن تكون رحلة الجوارح. يقول ابن القيم قال رحمه الله: فاعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنه، والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح، ولذلك الله عز وجل سماها ذلك: وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ. التقوى اللي هي من أكثر المفردات ورودا في القرآن، التقوى أساساً هي شعور قلبي، هي شخصية انتقائية، إنسان هو يريد من داخله اتقاء المهالك والمزالق، هذا شعور من أهم أعمال القلوب.

ثالثا، قال: إن أعمال القلوب هي روح العبادة ولبها ومقصودها. نعم، فلو نحن الآن صائمون، ما الذي يعطي لصيامك قيمة؟ استحضار القلب قيمة هذا العمل صحيح، بدون ما تشعر بقيمة الصيام واني هنا أنا لما أمتنع من الطعام من الفجر إلى المغرب أنا أعلن العبودية والخضوع لهذا الإله، فأمسك عن الطعام وقت ما قال لي أمسك، وأفطر في الوقت اللي قال لي، هذا الشعور القلبي هو الذي يعطي لصيامك قيمة. صلاتك ما الذي يعطيها قيمة؟ الخشوع، صلاة بدون خشوع لا قيمة لها، ونفس الشيء الحج، الحج بدون خشوع وتدبر هو عبارة عن أنت بتركض حوالين الكعبة وتسعى بين الصفا والمروة وبتطلع على عرفة وطالع نازل، لكن ما الذي يعطي هذه الأمور قيمتها حقيقة؟ استحضار أنا لمن أطوف ولماذا أطوف وعظمة هذا البيت واستحضار استحضار المشاعر، فلذلك قال أعمال القلوب هي التي تعطي روح لأعمال الجوارح، وبدونها أعمال الجوارح ميتة ناشفة جافة لا روح فيها ولا حياة. قال ابن القيم قال رحمه الله: فإن المقصود امتحان القلوب وابتلاء السرائر، فعمل القلب هو روح العبودية ولبها.

إذا خل، لذلك قال الله سبحانه وتعالى عن الأضحية: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ. يعني أنت لما تذبح شاه في عيد الأضحى هو سبحانه هو يريد هذه الهيئة الظاهرية لذاتها، أم يريد ما وراء هذه الهيئة من التزامك بشرع الله سبحانه؟ وبذلك الدماء والأضاحي للفقراء والمساكين اتباع لشرع الله، هو يريد أن يرى قلبك، ولا ربنا عز وجل لن ينتفع لا باللحوم ولا بالدماء، ليس هذا مراده، هذا الظاهر، لكن هذا الظاهر يعكس ما في الباطن، إذاً روح العبادات ما وقر في القلوب.

رابعاً، قال: إن اختلال أعمال القلب قد يذهب بأعمال الجوارح ويفسدها. نعم، هذا أمر آخر يدفع الإنسان أن يهتم بإصلاح أعمال القلوب أنه

الخلل في أعمال القلوب قد يبطل أعمال الجوارح أصلاً، ويجعلها مردودة غير مقبولة عند الله. الآن مثلاً صلاتك، إيش اللي يجعل صلاتك مقبولة عند الله الآن كصحة فقهية ماشي انك ما ارتكبت ناقضاً من النواقض، لكن من حيث القبول والرضا الإلهي عنها الذي يجعلها مقبولة خشوعك فيها. لذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن أحدكم يصلي فلا يكتب له من صلاته إلا خمسها، ربعها، سدسها، ثلثها، على حسب ما خشع فيها.

طيب، كذلك أي الإنسان قد يفعل أفعل من الزكوات والصلوات والدعوة والتعليم، لكن لم يحقق التوحيد لله كان مشركاً مرائياً، ما قيمة هذا العمل، وتعب واجتهد وهو يعلم ويدرس وينظر ويتكلم، لكنه غير صادق، الشرك أبطل عليه كل التعب الذي تعبه. فإذاً اختلال أعمال القلوب يبطل قيمة أعمال الجوارح، أو على الأقل ينقص من قيمتها نقصاناً شديداً.

خامساً، أن أعمال القلوب شاقة على النفس، وتحتاج إلى مجاهدة أكثر من أعمال الجوارح، والأجر على قدر النصب. نعم، الذي يعطي أعمال القلوب أهمية حقيقة حتى نكون صادقين مع أنفسنا، أنه أعمال القلوب أصعب من أعمال الجوارح. عشان هيك أنت بتصلي، صح كلكم بتصلون، إيش أصعب شي في الصلاة؟ تقوليش أنك تركع الكل يركع، تقوليش أني والله يا شيخ مش قادر أسجد هذا اللي عنده مرض، لا والله يا شيخ الركوع والسجود سهل أنا طالع نازل أركع أسجد، لكن الصعب اللي أنا مش قادر أحققه الخشوع هو الذي عم تعبني وعم تفلت مني.

لذلك يقول أحد السلف: جاهدت نفسي على الصلاة عشرين عاماً حتى طابت لي. عشرين عاماً، عشرين سنة وهو بحاول يكسب الخشوع، بعد عشرين سنة خلص أتقن هذه العبودية. لاحظ كيف تعب عشرين سنة لاكتساب عمل قلبي. أما كعمل جوارح ما أسهل منه، من حيث عمل الجوارح ما في أسهل من الصلاة. كذلك الصيام كعمل جوارح مش صعب، الحج والعمرة مش صعبة كأعمال جوارح، الصعوبة في الاستحضار، الصعوبة في أعمال القلوب، ومن هنا تأتي أهمية أن نضلنا ندندن حول أعمال القلوب لصعوبتها.

وإذا بدي أضيف أيضاً، وأن تعلمها يحتاج إلى دقة ومهارة، لأنه الشيطان أكثر شغله على إفساد أعمال القلوب. ترى الشيطان لمرحلة معينة ما عنده مشكلة أنك تصلي، بس عنده مشكلة وين؟ أنك تخشع يعني، يتجاوز الشيطان عن أعمال الجوارح خليه يعمل، بس أهم شي أنه إيش؟ يفسد عليك أعمال القلوب. فلأن مسالك الشيطان دقيقة وخفية في أعمال القلوب، اصبحت دراسة أعمال القلوب وتعلمها والمناقشة فيها من الأهمية بمكان لدقة مسالك الشيطان في إفسادها.

طيب، سادساً أنها سير الرضا والطمأنينة السعادة والانس بالله واللذه في العبادة. أحسنت، أنه أي عبادة يعني، وهذا ربما يشترك مع النقطة التي قبله في قضية أن روح العبادة في أعمال القلوب. سابعاً، هي المحك الذي يتمايز به أهل الإيمان عن أهل النفاق. طيب، قال ابن القيم قال رحمه الله: وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد منهما من الأعمال التي ميزت بينهما؟ نعم، لأن المنافق يصلي المؤمن يصلي، المنافق يذكر الله وإن كان قليلاً والمؤمن يذكر الله، المنافق يحج وأنت بتحج، شو الفرق بيني وبينه في النهاية؟ إذا ما وقر في القلب، الذي الفرق بيني وبين المنافق هو ما وقر في القلب.

فإذاً فعلاً أعمال القلوب مهمة لأن هي التي راح تميزني عن الشخصية المنافق. وهل يمكن أحد الدخول في الإسلام إلا بعمل قلبه قبل جوارحه؟ وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح، وأكثر وأدوم فهي واجبة في كل وقت. هذه النقاط السبع تمثل أهمية أعمال القلوب وضرورة التفات الإنسان إلى تعلمها تفصيلياً. وإن كنا نحن في هذا المنهج فقط سنركز على النقاط الرئيسية، ويكون لنا إن شاء الله جولة أخرى مع أعمال القلوب في مباحث أخرى.

لا أطل عليكم أكثر من ذلك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كما قلت لكم، الأسسبوع القادم قد نعطي هذا الدرس أونلاين ليس مباشرة عبر البث المباشر لدخول العشر الأواخر ونحث على الاجتهاد فيما بقي من رمضان، وعلى الاعتكاف لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، حياكم الله، طريقك نحو علم شرعي راسخ.