دخولتسجيل الدخول

علم التزكية | المجلس السادس | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الكرام في المقرر الثاني لهذا اليوم، وهو حديث في مقرر التزكية، وما نختم إن شاء الله اليوم أعمال القلوب، ونسير إن شاء الله في باب الذنوب والمعاصي ونعلق عليه، ونسأل الله أن يعيننا أيضاً على الختام؛ لأنه نحن نريد رؤوس الأقلام في هذا المقرر أكثر من الخوض بالتفاصيل العميقة. وصلنا إلى العمل الخامس من أعمال القلوب، نحن ما زلنا في القسم الثاني من كتاب التزكية أعمال القلوب؛ تكلمنا عن الإخلاص، وتكلمنا عن المحبة، وتكلمنا عن الخوف، وتكلمنا عن الرجاء. آخر ما نتكلم عنه من أعمال القلوب هي الحديث عن ماذا؟ عن التوبة. والتوبة أيها الكرام هي خصيصة من خصائص الإنسان، نعم قد نقول إن الجن يمكن أن يشترك فيها بس أنا موضوع عالم الجن ضعه على جنب، بالنسبة لنا نحن البشر الفرق بيننا وبين الملائكة ما هي؟ أن الملائكة جنس لا يخطئ جنس لا يخطئ، وعبادتهم اضطرارية وليست اختيارية، فهم مجبولون عليها، وأما الانسان ففطرته مخلوق خلقه الله يذنب ليتوب ليتوب الله عليه، هكذا خلقك الله، ولذلك نحن حكاياتنا على وجه الأرض بدأت من ماذا؟ من ذنب وتوبة. حكاياتنا على وجه الأرض بدأت كيف؟ ذنب تبعه توبة، هكذا بدأت قصة الإنسان: فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قلنا اهبطوا، يعني صحيح ربنا تاب عليه بس ستبدأ قصة الإنسان مع العثرات والتوبة مع العثرات والتوبات، الله سبحانه وتعالى يقول: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

إذاً، خاصية الإنسان التي بها يمتاز عن الملائكة أو يختلف عن الملائكة بها، أنه مخلوق خلق ليخطئ، فإذا أخطأ المطلوب منه أن يتوب، ولذلك لو أن الله سبحانه وتعالى، كما جاء في الأثر: لو أنكم لم تخطئوا أو لم تذنبوا لجاء الله سبحانه وتعالى بقوم يذنبون ويخطئون فيتوبون ويستغفرون. فبالتالي الله سبحانه وتعالى خلقنا نقبل الخطأ ويعرف أننا ضعاف سنخطئ، ويعرف أننا ضعاف سنخطئ، لكن هو يريد منك ماذا المطلوب إذا أخطأت أنك تتوب؟ يعني هو سبحانه وتعالى لم يخلقك معصوماً ولم يقصد أن تكون معصوماً، ولو أراد أن تكون معصوماً لخلقك معصوماً كالملائكة وانتهى الأمر، لا، هو خلقك ويعلم ضعفك ويعلم أن الشيطان سيوقعك في فخاخ، ويعلم أنك ستتعثر، ولا معصوم إلا من عصمه الله من الأنبياء. فالصحابه يذنبون والتابعون يذنبون والأولياء يذنبون، لكن نتفاوت في حجم الذنب وفي حجم الخطأ ومقدار تكرار الخطأ، فما اريد أن تفهمه باختصار أن وقوع الذنب متصور، بل هو طبيعة في الإنسان أنه يذنب، لا أقصده أنه شيء طبيعي بمعنى أنه ايش؟ أنه عادي، لا بدك تجاهد، بدك تحاول انك ما تخطئ تمام، تمام، لكن إذا أخطأت فلا تعتقد انك هلكت ولا تياس ولا تقنط، بل اعلم أن الله جعل من أهم أعمال القلوب قدرتك ايها الإنسان أن تتوب، وإذا تبت عدت إلى مرتبتك، بل قد تعود بعد المعصية والتوبة إلى منزلة أعلى قبل أن تخطئ تخيل.

يعني بعض الناس قد لا يذنب لفترة طويلة فيحدث له عجب بالنفس، يقول: أنا شاب ما شاء الله عني، أنا ما بخطئ، فهذا العجب الذي اورثته الطاعة هذا يضره، وبالتالي قد يبتليه الله بذنب، وهذا الذنب يولد عنده انكسار ثم يتوب منه فيعود بعد التوبة في منزلة أعلى عند الله من حاله قبل أن يذنب، يعني هو قبل أن يذنب كان في منزلة، بسبب ذنبه وتوبته أصبح الآن في منزلة أعلى مش في منزلة أدنى، وبالتالي المعصية هي خير له من هذه الجهة أنها كانت سببا في رفعته. ولذلك ماذا يقول علماء السلوك: معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عِزّاً واستكباراً، يعني معصية تجعلك تذل وتتنكسر ولا تمن على الله بأنك متدين وتعرف فاقتك إلى الله، هذا احسن من طاعة انت اصبحت تفتخر بها وتدلي بها على الله وتمن بها وتقول: يا رب انا هيني مش عم بعصيك، الله يحب الانكسار، يحب مشاعر الذل التملق بين يديه وأن تفتقر دوماً إليه.

فلذلك المعصية قد تكون خيراً لك من هذه الوجهة إذا كانت سبباً لذلك لله وانكسارك وأقبالك عليه، وإن كانت هي في ذاتها لا يحبها الله ولا يرضاها، لكن إذا كانت سبباً في ظهور التوبة عليك وسببا في تحقق أسماءه الحسنى وصفاته العلى. وهذا بعد آخر لقضية التوبة أن الله سبحانه يحب أن تظهر آثار أسماءه في الوجود، من أسماء الله العفو، من أسماء الله الغفور، من أسماء الله التواب، بالله عليكم كيف ستحصل هذه الأسماء وآثارها في الوجود إذا لم يكن هناك عاصٍ؟ التواب هذا معناه في ناس بتذنب حتى هو يتوب عليها، هنا يظهر أثر اسم الله التواب، فقالوا من اسباب وجود المعاصي والشر في هذا العالم أن الله يحب أن يرى آثار أسمائه تتحقق في الوجود، فلذلك قدر المعصية على الإنسان ليتحقق معنى التواب الرحيم، وليتحقق معنى شديد العقاب المنتقم، في ناس رح تعصي وما رح تتوب فهنا يأتي اسم الله المنتقم، وهناك ناس تعصي فتتوب فياتي اسم الله العفو والغفور.

فإذن ناتي هنا إلى عبودية التوبة، يقول سبحانه وتعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. من أعظم الأدعية التي أمرنا أن نحافظ عليها يومياً: استغفر الله العظيم وأتوب إليه. وهذه دعوة الأنبياء لأقوامهم في سورة هود، ماذا كانوا يقول الأنبياء لأقوام؟ استغفروه ثم توبوا إليه، دائماً استغفار وتوبة، استغفار وتوبة، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ. أثر التوبة والاستغفار عظيم جداً آثاره وانعكاساته على حياة الإنسان الدنيوية والأخروية، فلذلك كان من أعظم العبادات التي دعا إليها ليس فقط نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل دعا إليها الأنبياء جميعاً واتفقت عليها كلمتهم أن الإنسان لا بد وأن يتوب ولا بد وأن يستغفر. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: إني لاستغفر الله وأتوب إليه في المجلس الواحد أكثر من مئة مرة، وفي رواية أكثر من سبعين مرة، وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فانت تحتاج يومياً إلى التوبة، يومياً إلى التوبة، وإياك أن تظن أنك خالٍ من المعاصي، صلاتك الضعيفة تحتاج إلى توبة، استغفارك المستعجل بعد الصلاة يحتاج إلى توبة، عدم إجلالك لله عز وجل حق الإجلال يحتاج إلى توبة، إنه بعض الناس يظن أن التوبة هي فقط أني نظرت إلى حرام أو اكتسبت مالاً حراماً، لا، حتى صلاتك الهزيلة وتسبيحك المستعجل وغفلتك عن الله سبحانه وتعالى يوماً كاملاً وضعف قراءتك للقرآن وعدم تركيزك، كل هذا يحتاج إلى ايش يا جماعة؟ إلى توبة، فكلنا مفتقرون إليها ولا أحد منا يسلم منها، فبالتالي تحقيق عبودية هذه التوبة مهم جداً.

هل التوبة هي عمل لساني ولا عمل قلبي يا مشايخ؟ بعض الناس بفكر إنه التوبة شو هي؟ أني أحكي بلساني استغفر الله وأتوب إليه، خلص تبت يا شيخي، سهلة التوبة، لا يا عم الله يرضى عليك، هذه توبة مستعجلة لا تمثل التوبة الحقيقية، نحن نتكلم عن التوبة الصادقة، وأساسها ندم القلب وبكاء القلب وشعور القلب بالحسرة والتقطع على أنه قصر في حق مولاه. هذه التوبة إخواني، قبل ما تقول لي بلسانك استغفر الله وأتوب إليه، أخبرني عن قلبك ايش وضعه؟ هل في ندم حقيقي؟ هل في حسرة ولوعة حقيقية في الداخل؟ هل تشعر بالبعد وأنني لم أهب الله سبحانه وتعالى كما ينبغي؟ حدثني عن مشاعر قلبك حتى أحدثك هل هي توبة أم لا؟ أما أن تقول استغفر الله وأتوب إليه وقلبك لا يشعر بالندم، ولا يوجد عزيمة على الإصلاح، ولا يوجد ابتعاد عن أسباب الذنوب، فهذه ليست توبة، هذه توبة كاذبة توبة، وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِيَهُمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ، إذاً تريد التوبة الصادقة فهي نعم ابتداء هي عمل القلب.

والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى بعد الإخلال بشيء من حقه، ويكون ذلك بثلاثة أمور: الاقلاع عن الذنب فليس بتائب من لا يزال مواقعاً له، الندم على وقوعه في الذنب شاعراً بثقل حمله ووزره، العزم على عدم الرجوع إلى الذنب. الآن شروط التوبة ساقسمها إلى قسمين: إذا كان الذنب بينك وبين الله لا يتعلق بحقوق الآدميين، فالتوبة القلبية تكون أولاً بالإقلاع عن الذنب، فليس بتائب -هذا ربما يدخل في لا في عمل الجوارح- قضية الاقلاع عن الذنب هذا يعتمد على حسب طبيعة الذنب هل هو ذنب متعلق بعمل الجوارح، ولا ذنب متعلق باللسان، ولا ذنب متعلق بالخواطر؟ المهم الاقلاع عن الذنب بغض النظر كيف شكل الذنب، ممكن يكون ذنبك خواطر حرام، ممكن يكون ذنبك كلام حرام، ممكن يكون ذنبك نظر حرام أو سمع حرام أو مشي في الحرام، فأول خطوة من خطوات التوبة الاقلاع عن الذنب، مش حينفع تتوب ولسه بتمارس الذنب، وأنت أثناء عملك للمعصية يلا استغفر الله وأتوب إليه مش حينفع، يعني اول حاجة بدك تقلع عن الذنب.

ثم الندم، والندم نعم هو شعور القلب، الندم شاعر إنه في شيء خطأ ولا شاعر الأمور طبيعية؟ شاعر إنه في تقصير، شاعر إنه في ابتعاد، شاعر أنك لم تستحي من الله سبحانه، شاعر بالخجل، هذا معنى الندم، شعورك بالخجل بالحياء، شعورك بالدناءة أن ربنا بعطيني وبسوي لي ومع ذلك ما زلت أباره بالمعاصي في الخلوات والجلوات، هذا الشعور هو اسمه الندم، الندم على وقوع في الذنب شاعراً بثقل حمله ووزره، مش فقط أنا ندمان لأني رح أتحاسب عليه يوم القيامة وإن كان هذا أحد أشكال الندم، لا، ندمان لأنني لم أقدر الله حق قدره، وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، ندمان لأني أنا أعلم أن الله مطلع عليّ ومع ذلك ما استحييت من نظر الله إليّ، هذا ندم سببه معرفتك بالله وبصفات الله وبظمة الله وباطلاع الله عليك. وهناك ندم أيضاً من جهة خوفك من أن تحاسب وتعاقب وأن تسقط في نار جهنم بسبب الذنب، فالندم له أشكاله.

ثالثاً، حتى تكون توبتك صادقة بعد الاقلاع والندم، لا بد يكون هناك عزم على عدم الرجوع إلى الذنب، عزم على عدم الرجوع إلى الذنب. وأنا بدي أتوقف وقفة: العزم على عدم الرجوع إلى الذنب هذا لا يكون فقط أنك تحكي مع نفسك إنه أنا قررت إني ما بدي أعمل مرة أخرى، هذا ما بيكفي، حتى يحصل العزم لا بد وأن تقطع أسباب المعصية في حياتك، يعني أن تجفف منابع المعصية في حياتك. كل شخص منا يعرف ما هو السبب الذي يوقعه في هذه المعصية صح ولا لا؟ فلما تقول لي أنا يا شيخ عزمت على عدم الرجوع إلى الذنب، وأقول لك شو الخطوات الإجرائية اللي اتخذتها حتى أتأكد أنت صادق ولا مش صادق؟ لما تقول لي أنا عازم إني ما أرجع بقول لك: أكيد في خطوات إجرائية هي التي تمثل العزم، ما هي الخطوات الإجرائية؟ شو عندك خطوات إجرائية يا شيخ؟ الابتعاد عن السبب، هذا أول دلائل من دلائله أنك أنت فعلاً عازم.

الآن كل واحد منا يعرف من أين يفكر في المعصية، وما هو السبب اللي بيذكره في هاي المعصية؟ شخص بقول لك: الجوال. لما تقول لي أنا الجوال يا شيخ هو اللي بيذكرني بالمعصية، إذن ماذا ساقول لك؟ بدك تتفاهم مع الجوال، يا بتتخلى عن الجوال وبتبتلي بجوال صغير هذا خيار، يا إن هذا الجوال اللوكس اللي يا إنك توقف لي وسائل التواصل الاجتماعي تتركها، بدك تدبر نفسك. ممكن واحد يقول لك: أنا والله أسباب المعصية عندي يا شيخ صحبتي، أنا صحبتي ذابحة بحثني، عندي صحبة سيئة، الرجل الذي قتل مئة نفس لما جاء للعالم وقال له توب؟ العالم بس قال له في شرط ما هو؟ تعرف اللي قتل مئة نفس حديثاً متفق عليه، قال له: ماشي، في توبة؟ نعم. هل لي من توبة؟ قال: نعم، بس في شرط: اترك أرض قومك فإنها أرض سوء، غير البيئة، لا تقول لي بدي أتوب وأنا لسه في البيئة الخطأ وفي المكان الغلط. بدك تتوب بدك تغير البيئة، تغير المكان، فالرجل خرج كان صادق ذاك الرجل فخرج من أرض قومه لأنها أرض سوء وذهب إلى القرية الصالحة التي وجهه العالم إليها، هيك توبة وهيك ربنا تاب عليه.

كثير من الشباب يقع في معاصٍ وذنوب ويعرف أن البيئة المحيطة به قد تكون بيئة عمل، قد تكون بيئة صداقة في الجامعة، قد تكون بيئة صحبة في مسجد ممكن نعم الغرض، قد تكون بيئة صحبة في شارع في حي، ممكن يكون أقاربه البيئة الخطأ عم بتسبب لك معاصٍ، بدك تغير البيئة، نعم والله أنا بشتغل في عمل مختلط والله يا شيخ هذا العمل كل ما أروح عليه المفاسد والفتن دمرتني وخلتني أقع في الحرام، غير العمل، بهي السهولة يا شيخ نحن بالكاد لقينا هذا العمل وفي تضحية، ومن الذي قال إن التوبة لا تضحية فيها؟ لا سامحني، أنت بدك تخطئ وتعمل ذنب وبدك تتوب توبة بدون تعب وتضحية هذا مش ممكن، التوبة بطبيعتها تقوم على ماذا؟ على أن هناك ثمناً سيدفع، هيك التوبة، اللي بيصور لك التوبة أن شيء سهل وطبيعي وما في مشاكل، بس شوف مسألة يحكي استغفر الله.

واتوب إليه، أخلصنا هذه مش توبة، هذه مين؟ قال لك إن هذه توبة، من قال لك إن الله يقبل هذا الأمر، أنت تستهزئ بالله، الله يعرف من أين تأتيك المعصية ويعرف لأنه أنت مش جاد في معالجة جذور المعصية فلا تضحك على نفسك، بدك تتوب عالج الجذور، غير بيئة العمل، غير صحبتك الجامعية، غير أي مثلاً صحبتك من أقاربك من أعمامك أولاد عمك، صحبتك في المخبز بغض النظر من أين تأتيك، إذاً حدد سبب المعصية اقطعه جففه يا اخي عالجه شوي.

ممكن تقول لي أنا ما بقدر الآن مباشرة بس أعدك يا رب إني راح أعالجه شوي شوي لأنه المعالجة الحادة قد تسبب لي مفسدة من جانب آخر، ربنا رحيم ويعلم المفسد من المصلح، إذا كانت القطع المباشر قد يسبب مفسدة من جانب آخر ربنا يصبر عليك ولا يريد العنة لكم، بس ربنا بده يشوفك وأنت تعالج أسباب المعصية ومتخذ إجراءات عملية وخطوات جادة، غير كده أنت لم تتب حتى تفهم.

إذاً الاقلاع عن الذنب الندم والعزم، والعزم تكون فيه اتخاذ خطوات عملية لمعالجة الذنب، إذا كان الذنب يتعلق بحقوق الآدميين نزيد شرطا رابعا ما هو، أعادة الحقوق إلى أهلها، يعني إذا كان ذنبي إني سرقت من شخص أو غصبت أرضا له أو شيء، الذنب لا يكفي فيه الاقلاع والندم والعزم بس بدك تزيد إيه؟ إرجاع الحق إلى أهله، يعني لو واحد تاب من السرقة قال لك أنا تبت يا رب طيب المصاري اللي أخذتها من شخص خلاص يا رب أنا تبت يعني مصاري بضلها لي؟ لا مش حينفع، بدك ترجع المال لمن أخذت منه المال أو الأرض التي غصبتها لمن أخذتها منه.

طيب، قال الحسن البصري عن التوبة النصوح قال رحمه الله: هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على ألا يعود فيه، هذه خلاصة.

طيب، ولا يمنع من التوبة الرجوع إليها وتكرار الوقوع بها، بعض الشباب بقول لك يا شيخ طب أنا تبت بس بتوب بتوب وبرجع بقع برجع بتوب وبرجع بقع مرة أخرى برجع بتوب، لا يمل الله حتى تمله كما جاء في الحديث، ربنا بتوب ما دمت تتوب بس بشرط أن يكون سبب وقوعك في المعصية المرة الثانية بعد أن عالجت أسباب المعصية في المرة الأولى، يعني أنت الآن وقعت في معصية ممتاز، طيب عالجت أسبابها وجففت منابعها؟ آه والله يا شيخ والله يا شيخ بعت الجوال وتخليت عنه تماما بس سبحان الله صاحبي كان ماسك جوال وكان فاتح على شغله وعيني أجت ووقعت مرة أخرى، هذا تكرار للذنب متصور صح إنه هو عالج المشكلة من عنده بس سبحان الله جاءه الشيطان من جهة صديقه بقول لك ممتاز أنت وقعت في الذنب مرة أخرى استغفر وتوب ومن أسباب توبتك إنه هذا الصديق ما تقعد معه مرة أخرى أو انك تصلح أو يصير بني آدم تمام، ماشي عالجنا المرة هي السبب صار معين نظرة في الشارع مفاجئة أنا مش كنت حاسب لها انهرت مرة أخرى أمام نفسي فوقعت الذنب، ارجع توب وربنا بيتوب عليك بس هذا الشارع اللي شفت في هي المعصية إذا عرفت إنه شارع سيء ما تدخل مرة أخرى، إذا أنت في كل مره ستعالج أسباب المعصية حتى مع الوقت يعني خذ مني ستصل لمرحلة أنه باذن الله ما في يعني في هي المعصية بحد ذاتها خلص عالجت كل أسبابها تقريبا.

أما انك تعمل المعصية يا رب تطلع اطلعت على الحرام في الجوال استغفر الله العظيم واتوب إليه خلص ما رح اطلع مرة أخرى بس التطبيق موجود والجوال موجود ولسه بتصفح وقعت مرة ثانيه يا شيخ؟ لا، هو المرة الأولى اصلا مين قال لك إن توبتك صحيحة إنه أنت أصلا المرة الأولى أنت ما تبت لأنه الجوال تصفح اللي عم يجيب لك مشاكل لسه بين إيديك فانت حتى التوبة الأولى فيها مشكلة لأن أنت لم تعالج أسبابها، أنت عارف انك أضعف من الجوال عارف انك أضعف من هذا التطبيق ليش موجود عندك، ليش موجود عندك؟ تقول لي والله يا شيخ أنا بمل، لا إذا ساعيتها انت مشكلة عندك، إذا عندك ملل روح عالجه بطريقة أخرى روح الالعاب رياضه روح اعمل نشاط معين أنت أضعف من هذه التطبيقات ومن هؤلاء الشياطين اللي بخططوا لتدمير حياتك فبدك تنتبه بين فكرة أنه لا يمل الله حتى تملوا وبين فكرة مخادعة النفس في التوبات.

لا يمل الله حتى تملوا هذا لمن كان يتوب توبة صادقة حقيقة يعالج فيها الأسباب، أما المخادعة هذا باب آخر عليك أن تنتبه له، بعض الشباب هو يقع بشكل متكرر وبقول لك لا يمل الله حتى تمل، لا أنت مش فاهم الحديث صح، هذا الحديث لمن عالج.

طيب، ناتي إلى والله سبحانه وتعالى يحب التائبين في الصفحة اللي بعديها قال والله سبحانه يحب التائبين المقبلين إليه ويفرح بعوده عبده وأوبته، وفي حديث الله أشد فرحا بتوبه عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة قال بأرض فلا فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح.

هذا من جميل معاني صفات الله سبحانه وتعالى أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يراك تائبا ولا يحب أن يراك معذبا، هل الله سبحانه وتعالى يحب تعذيبنا هذا الاحتمال الأول نيجي على الاحتمالات العقلية، هل الله يحب تعذيبنا؟ هل الله سبحانه وتعالى بالعبارة هيك البسيطة لا يهمه أنك تبت أو عذبت لا يعني الأمور سواء تبت أو لم تبت هو لا يهمه؟ أما الاحتمال الثالث لا هو يحب أن تتوب، فهمتنا في عنا ثلاث احتمالات، يا هو يحب تعذيبك وخلقه لأنه يحب أن يعذبك، أو خلقك وهو لا يهمه تبت دخلك الجنة كفرت تروح على النار لا يهمه سبحانه وتعالى أي أمر منه ما اخترت، أم الاحتمال الثالث أنه يحب ويريد أن تتوب؟ أي الاحتمالات الثالث؟ وهذا يجعلك تحب ربك سبحانه وتعالى الإله يعبد أنه سبحانه وتعالى يحب أن يراك تائبا، يعني هو الذي خلقك وأوجدك ومنحك وأعطاك وأنت عصيته وقصرت وقل حياؤك منه وابتعدت ومع ذلك عندما يراك مقبلا يفرح بقدومك.

تخيل خلقك وأعطاك كل شيء وأنت ذاك العبد الفار منه المنكب على المعاص عاصي الذي لا تستحي منه وهو أنت تعلم أنه ينهيك في لحظة وينهيك في ثانية ويفضحك ويكشف سترك وما زلت أيها العبد مصر على ذنوبك وعلى ذنوب الخلوات وعلى الابتعاد والقصور ومع كل هذا الجفاء ومع كل هذا البعد ومع كل هذا التقصير ومع قلة حيائك ومع ومع لكن عندما راك مقبلا فرح سبحانه وتعالى بقدومك، لله أشد فرحا، شوف الحديث العظيم: لِلَّهِ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ.

تخيل ربنا فرحان، الله يوصف بالفرح ربنا فرحان لما يشوفك تتوب اعظم من فرح هذا الرجل، هذا رجل كان عنده ناقة وركبها في الصحراء ضاعت ناقته وعليها طعامه وشرابه الآن هو في الأنفاس الأخيرة راح فقال تحت ظل شجرة نام تحت ظل شجرة استيقظ فوجد ناقته فوق راسه في عرض الصحراء وعليها طعامه وشرابه جن من الفرح هذا الرجل، فماذا قال؟ قال يا رب أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح، يعني هذا الرجل كم حجم فرحه حتى أخطأ من شدة الفرح فقال أنت عبدي وأنا ربك، واضح أن هذا الرجل فرح فرح فرحا عجيبا مدهشا حتى بطل يعرف شو بحكي، لله أشد فرحا من هذا الرجل بتوبتك، يا الله ما أعظم هذا الفرح، يعني متخيل الله حاول حاول لا تريق، الله سبحانه وتعالى يقرب لك يقرب لك شدة فرحه بتوبتك.

شبحن لن نستطيع أن نعرف ذات الله صحيح لكن الله يقرب لنا المفاهيم، الله سبحانه يقرب لك ماذا؟ شدة فرحه بتوبتك، ما إنني أريد أن أسالك سؤالا يعني هل أنت الله يستفيد منك شيئا؟ الله غني عني وعنك الله غني عني وعنكم سبحانه وتعالى ومع ذلك يحاول أو يقرب لنا يقرب لنا شدة فرحه يقرب لنا شدة فرحه بقوله ماذا؟ لله أشد فرحا بتوبه عبده من شدة فرح هذا الرجل بأنه وجد ناقته، من شدة فرح هذا الرجل بأنه وجد ناقته، شوف ما أجمل هذه الصفات وما أجمل هذا الإله وما أعذب هذه العلاقة بين العبد وبين ربه عندما يعرف أن الله سبحانه وتعالى يرتقب منك التوبة وسيكون سبحانه وتعالى فرحا بهذه التوبة وفرحا بهذا الإقبال عز وجل فرحا عظيما شديدا، ما الذي يمنعك أن تتخذ هذا القرار ويفرح الله سبحانه وتعالى بك؟ ما الذي يمنعك أن تتخذ قرار التوبة ويفرح الله سبحانه وتعالى بك؟ هذه معنى يجب أن يلاحظه الإنسان في عبودية التوبة.

ثم قال: والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، الآن إذا تبت إلى الله توبة نصوحا فالله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فتعود كيوم ولدتني أمك وتخرج من الذنب ومن خطيئته.

لكن اريدك أن تفهم قضية أن قبول الله للتوبة هذه أنتبهوا لها قبول الله لتوبتك لا يعني أنك معفي عن ثمارها وآثارها، يعني الله سبحانه وتعالى قبل توبة آدم عليه السلام نعم فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ قبل التوبة لكن هل أعفي من آثارها؟ لا هبط إلى الأرض، فقبول التوبة شيء وقضية آثارها التي ستحصل في حياتك شيء آخر، ما في ارتباط بين هذا وهذا بالضرورة، يعني أنت قد تتوب ويقبل الله توبتك لكن من قبوله قوله لتوبتك إنه يبتليك ببلاء، من قبوله لتوبتك إنه ايش صار؟ خلص ابتلاك ببلاء فقد مرض حارث ويقول أريد أن أكفر، أنت تبت صحيح بدي أكفر عن وتكفيري أحيانا قد يعفو عن كثير: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ، في كثير خطايا أنت فعلتها وربنا إن شاء الله تاب عليك بدون ما يكون لها اثر على حياتك بدني أو جسدي، وأحيانا لا أحيانا قد يكون أثر التوبة بدني أو نفسي أو جسدي.

لذلك من البداية قلل الذنوب، قلل الذنوب لأنه بدك تفهم إنه الذنب حتى ولو تبت منه هذا لا يعني أنك معافى من ماذا؟ من أثاره في الدنيا، ممكن يكون طريقة توبة الله عليك ما هي؟ إنه يبتليك بفقد يبتليك بمرض يبتليك بكذا فيكون يعني بلاء الدنيا هو الكفارة إن شاء الله لهذه المعصية فهذا أولا بخليك تتخذ خطوات إجرائية إنه ايش؟ إنه بدي أقتلل من المعاصي قدر المستطاع لأنه وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم في هناك عقوبات وجزاءات وحتى لو تبت حتى لو تبت نعم يمكن يعفو سبحانه ولا يظهر لها اثر وممكن وأيضا أن يظهر لها اثر.

وتذكر آدم عليه، آدم تاب بس الأثر كان عالي جدا نزل إلى الأرض وتعب في الأرض وكابت حتى عاد يعني حتى يعود إلى الجنة مرة أخرى إن شاء الله يوم القيامة، فقضية بعض الناس يظن أنه إذا تاب من الذنب خلاص لن تتاثر حياته أبدا لا مش صحيح هذا الكلام، قد يكون شيء من التأثر ويكون هذا التأثر إن شاء الله كفارة لك وسبب أن الله يغفر لك، حتى الشوك يشاك جاء الحديث حتى الشوك يشاكها يكفر الله بها الخطايا، فبالتالي الإنسان يقلل من الذنوب قدر المستطاع، وهذا وين بفيدك؟ إنه بعض الناس إذا رأى أن حياته تعثرت بعد الذنب بقول لك يا شيخ أنا تبت بس والله لسه في أمور متعسرة في حياتي خلص ربنا سبحانه وتعالى ساخط علي، لا هذا كلام مش صحيح لا يعني بقاء أو وجود عقوق بلاء بعد ذنب ها لا يعني وجود بلاء بعد ذنب ذنب أنت تبت منه لا يعني بالضرورة أنه سبحانه وتعالى مش راضي عنك لا، قد يستمر البلاء بعد ذنب فعلته وتكون أنت تبت توبة صادقة والربنا قبل توبتها لكنه أراد أن يكون قبوله للتوبة مصاحب بماذا؟ أن يبتليك بمرض أو شيء كفارة لك، فالله سبحانه هو الذي يحدد ما شاء ولست أنا من أختار.

طيب أخيرا التوبة الصادقة، قال والتوبة الصادقة تستجلب من القلب المنكسر مشاعره حتى تفيض على وجنتيه لتزهر طمأنينة وراحة وسعادة، يقول ابن الجوزي رحمه الله: فليبادر بإطفاء ما أوقد من نيران ذنوبه ولا ماء يطفئ تلك النار إلا ما كان من ماء العين، البكاء من الخوف من الله هو من أعظم أشكال التوبات بكائك بكاء صادقا بماء العين هو مما يطفئ نيران الذنوب، كأنك لما بتعمل ذنب تشغل تشعل حرائق، كل ذنب تفعله تشعل حرائق في القلب فتحتاج إلى أن تطفئ هذه الحرائق بماء العين.

أخيرا وليس أخطر وليس أخطر على القلب من تأخير التوبة وتسويفها يقول ابن الجوزي رحمه الله: وقوع الذنب على القلب كوقوع الدهن على الثوب إن لم تعجل غسله وإلا انبسط، نعم لما الدهن أو الزيت أو الماء يقع على الثوب إذا بادرت بالغسل أو وضع البودرة أو شيء يزول، لكن إذا تركت بقعة الزيت على الثوب أو تنبسط ايش يعني تنبسط؟ تتوسع، بقول لك أنتبه الذنب عليك أن تعجل التوبة منه ولا ينفع التسويف، تب من الآن أول ما تقع في الذنب هناك ركعتي التوبة بتصلي تتوضأ قال ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله بعد الركعتين بإذن الله يغفر لك، وأما إذا سوفت في التوبة.

فأنت الخسران وأنت الهالك في النهاية، فإنك لا تدري متى تأتيك المنية ولا تدري إذا سوفت التوبة هل ستكون توبتك توبة نصوح أو لا؟ الحديث يقول صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: إن المؤمن إذا أذنب ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ.

إخواني الكرام، الإنسان لما يفعل ذنب تكون همته في التوبة عالية ابتداءً بس إذا فعل الذنبين تبدا همته تضعف، هذه خطورة التسويف في التوبة هنا تظهر أيضا قضية أن الإنسان لما يكون شاب ملتزم ما شاء الله أمثالكم من الوجوه الطيبة لما تفعل الذنب توب مباشرة، ليه؟ لأنه إذا أنت بدك تراكم الذنوب، بعض الناس بقول لك طيب خليني أفعل كم ذنب بعدين بتوب مرة واحدة، أنت الآن مع أول ذنب أنت نشيط للتوبة، لكن لما تفعل الذنب مرتين وثلاث وأربع همتك للتوبة تضعف، وهذا كل منا يجربه في نفسه صحيح، يعني أنت بتشعر أنه أول مرة بوقع في الذنب نفسي نشيطة بدي أتوب وشاعر فعلاً أنه غلط غلط، ما كان لازم أتطلع هي النظرة، بس اعمل الذنب مرتين وثلاث وأربعة بتصير تشعر أنه التوبة عبء بعدين استمرق الذنب وصير أنظر للحرام دوماً بتصير تشعر أنك ما بدك تتوب، ليه؟ لأنك بتشعر أنك مخادع يا شيخ، أنا كل مرة بضحك على حالي بقي بدي أتوب وبرجع بطلع بحكي أتوب وبرجع بطلع، يعني استحييت من ربي شاعر أني أنا مش صادق، خلص وهي مخادعة شيطانية مخيفة أنه يشعرك الشيطان مع كثرة التوبات أنك ماذا؟ أنك مخادع.

هو أنت شوف متى رح تكون مخادع؟ إذا أنت ما كنت تعالج أسباب المعصية، اه أنت مخادع صح بس بدك تعالجها لأنه في أمامك حل آخر، لأنك إذا ما تبت نار جهنم يعني ما في حلول أخرى، لكن أنت ممكن تقول لا انسان صادق في التوبة وعالجت أسبابها بس عم تسقط مرة بعد مرة بعد مرة، إياك أن يوصلك الشيطان لقضية ماذا؟ اليأس، أنه أنا صرت مخادع أنا مش صادق، إنه الشيطان بيشتغل على هذا الوتر، بس أنا برجع لقضية التسويف، أحذر أن تسوي التوبة الآن، لأنه تسويف التوبة بيخلي التوبة تصبح أثقل، زي ما بقول لك في المثل: اضرب الشيء وهو إيش حامي، يعني اضرب الحديد وهو حامي، ما تضرب بعد ما أنت بعد أسبوع جاي توش، مدا شعورك بالندم وبالاقلاع عنه سيخف أو شعورك بالعزم سيخف ويجف، بخلاف وأنت في حرقة الألم وفي حرقة الذنب تبت مباشرة هنا بتشعر أنك عندك عزيمة ونوع من الصدق أكبر وأكثر في التوبة.

الآن أما والله بدي أتوب من الذنب بعد سنة، بعد سنة هذه راحت، يعني شو مدى شعورك بالندم؟ مشاعر الإقلاع مشاعر العزم راح تكون ضعيفة جداً، وبالتالي هذا سيضعف من همتك على التوبة ويضعف من مدى قبول الله لأن ما كانت في قمة الجدية والحماس، لذلك التوبة المباشرة هي أنفع أنواع التوبات.

سريعاً انتقل إلى الفصل الثالث أيها الكرام، الفصل الثالث احنا الفصل الأول كان كلام عن العبودية، الفصل الثاني كان كلام عن أعمال القلوب، الفصل الثالث سنتكلم فيه عن الذنوب والمعاصي، وهذا يتناسب مع آخر عمل من أعمال القلوب تكلمنا فيه وهو التوبة، لأن التوبة تكون عن ماذا؟ عن الذنوب والمعاصي.

طيب المبحث الأول مقدمات باب الذنوب والمعاصي، سنبدأ بتعريف الذنوب، روح على الصفحة 76 معك قال: الذنب والمعصية تطلق على كل مخالفة لدين الله تعالى من ترك مأمور أو فعل محظور.

إذاً أولاً إخواني بدنا نفهم ما معنى الذنب؟ الذنب أو المعصية هي كل مخالفة لله، وهذه المخالفة قد تكون أنك فعلت محظوراً أو تركت مأموراً، يعني بعض الناس بفكر الذنوب هي مجرد أفعال يفعلها بمعنى ينظر للحرام يعني يكسب الربا يدخل في علاقة محرمة، لا ما هو ترك الصلاة ذنب أليس كذلك؟ يعني برضه ترك المأمورات هي شكل من أشكال الذنوب والخطايا، فالذنوب هي إما أن تترك مأموراً أو تفعل محظوراً.

ويدخل في ذلك أمران: الأول إيوه قال الأول: الكفر بأنواعه، فكل فعل أو قول أو اعتقاد يعد كفرا فهو داخل في المعاصي والذنوب، قال ولذلك عندما سئل النبي عليه الصلاة والسلام أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك.

هذا أعظم الذنوب، فالكفر هو أعظم ذنب على وجه الأرض، طب النوع الثاني قال: ما كان دون الكفر من المخالفات.

الآن إذاً الذنوب قسمين: الكفر وما دون الكفر، الكفر فهمنا الكفر بأشكاله، الكفر الاعتقادي أو بقولك تقول كلام في كفر، أو بعملك، كيف الإنسان يكفر بعمله؟ بعض أشكال السحر، السجود مثلاً للأصنام وكذا على وجه التعبد والتقرب، كذلك أن يقاتل مع أعداء الأمة المسلمين، وهذه أيضا تعتبر من هذه الأشكال، فلها صورها وأشكالها.

وأما النوع الثاني من المعاصي والذنوب هي المعاصي التي لم تصل للكفر، وهي على قسمين: كبائر وصغائر، وهذا دلت عليه نصوص الكتاب والسنة أن المعاصي التي دون الكفر تنقسم إلى كبائر وصغائر، طبعا الكفر يعتبر من الكبائر بس نحن حاولنا أن نضعه لحاله على جنب لأنه هذا يخرجك خارج دائرة الإسلام أصلاً، أما المعصي التي تبقيك داخل دائرة الإسلام فتنقسم إلى كبائر الذنوب وإلى صغائرها.

طب الكبائر كم عددها؟ هل هي سبعة فقط؟ لا كما قال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبعة، الكبائر كثيرة، وأظن في دورة مدارج العلم في إحدى الدورات قرأنا كتاب الكبائر للإمام الذهبي وتكلمنا عن عشرات الكبائر، وأما السبع الموبقات فهي أم الكبائر، حديث اجتنبوا السبع الموبقات فهذه: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

هذه السبعة ماذا تسمى؟ هي أم الكبائر، لكن الكبائر أكثر من السبع، لذلك ولا تنحصر الكبائر في السبع.

طب ما حكم الكبائر؟ اقرا قال: مرتكبها من غير جحود من أهل الإسلام لكنه فاسق.

إيش يعني مرتكبها من غير جحود؟ إذا في واحد يرتكب الكبائر وهو يراها أنها شيء طبيعي وحلال مش حرام، هذه كفر صحيح، إذا شخص يرتكب الكبائر وهو يجحد أنها كبائر ويقول لك إيش؟ يقول لك يعني الزنا حلال، أكل الربا حلال هي الفوائد الربوية حلال العلاقات المحرمة حلال، كل إنسان يفعل معصية من الكبائر حتى من الصغائر ويعتقد أنها حلال هذا كفر.

أما الذي يفعله المعاصي يعني أخت بتقول أي الحجاب أي مش واجب وحلال الوحدة تكون مش محجبة، فرق بين المتبرجة اللي بتقول أنا عامل معصية وربنا يعيني، هي بنقول أنت فعلت معصية صحيح وربنا يتوب عليك ويهديك، وبين اللي بتحكي لا أصلاً الحجاب مش واجب هذا كفر، أنت فاهم شو الفرق؟ فقضية أنك تفعل معصية يا اخي لو فعلت معصية رجاءً رجاءً اعترف أنها معصية لأنه إذا أنت تفعل المعصية وبتقول أكل الربا حلال أنت خرجت من دائرة الإسلام، هي بطلت معصية أصبحت ما هي أعظم من ذلك خلينا نقول أصبحت كفر، فانتبه لا تستحل المعاصي والذنوب.

إذا ربنا ابتلاك أو ابتلاك أختي الكريمة بمعصية اعترف حتى تبقى في دائرة الإسلام، طيب إذا مرتكبها من غير جحود أنها معصية يعتبر من أهل الإسلام لكنه يفسق إذا كان مصراً عليها مستمراً عليها، يصبح مؤمن أو مسلم فاسق مسلم فاسق، لكن الفسق يعني له أحكامه يعني ليس بمجرد أول معصية نقول فلان فاسق، وإنما الفسق له ضوابطه حتى يحكم على شخص معين بأنه فاسق.

المهم إذا مرتكبها من أهل الإسلام لكنه يفسق بالاستمرار عليها، ثانياً قال: لا تغفر إلا بتوبة، نعم هذه تحتاج إلى إيش؟ إلى توبة صادقة، الكبائر تختلف عن الصغائر في ماذا؟ أن الكبائر تحتاج إلى توبة صادقة، الصغائر سياتي معنا ربنا قال سبحانه في القرآن في سورة النساء: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ.

سيئاتكم هنا الصغائر معناها ربنا وعدنا ووعده الحق سبحانه إذا تركنا الكبائر أنه الصغائر اللي فعلناها وما تبنا منها رح يعفو عنا يوم القيامة، إذا أنت عشت حياتك ما عملت كبائر واجتنبت الكبائر تمام أو تبت منها توبة نصوح وخرجت منها كيوم ولدتك أمك إذا لقيت الله بالصغائر ربنا وعدنا أنه سيسامحنا فيها حتى ولو لم تتب منها، حتى ولو لم تتب منها، بس بدك تنتبه على قضية وهو أن الإصرار على الصغيرة كبيرة، فهذا معنى حتى ولو لم تتب منها المراد الصغائر متفرقة أما صغيرة معينة أنت مواظب عليها يومياً يومياً لا هذه ما عادت صغيرة هي أصبحت ضمنها ايش؟ الكبائر وتحتاج إلى توبة، وإذا ما تبت ستلقى الله بها وتحاسب عليها إلا أن يتغمدك الله برحمته.

فإذاً الكبائر لا تغفر إلا بتوبة، بخلاف الصغائر فالله يتجاوز عنها ولو لم تتب منها بشرط إذا كنت مجتنباً للكبائر، ثم قال: إن مات صاحبها ولم يتب فهو تحت المشيئة الإلهية، إن شاء عذبه بقدر ذنبه وإن شاء غفر له.

أهل السنة والجماعة يقولون إخواني: فاعل الكبيرة إذا مات ولم يتب منها فهو عند الله تحت المشيئة، أما أن يغفر له ويدخله الجنة ولا يعذبه بإرادته سبحانه أو بشفاعة الشافعين شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم أو الصالحين والأولياء، ويمكن أن يعذبوا هذا الاعتماد الآخر موجود وسيقع في بعض الناس أن يعذبوا، بس لكن إذا عذبوا فيعذبوا على قدر ذنبهم ثم يخرجون، لأنه لا يخلد في النار مسلم حتى أهل الكبائر لو دخلوا النار وسيدخل بعضهم لا يمكن أن يخلد في النار مسلم، وإنما الخلود في النار لمين؟ للكفار والمنافقين نفاقاً اعتقادياً.

نذهب الآن إلى ثانيا الصغائر، وهي كل ذنب دون الكبائر، حكمها: تكفرها الأعمال الصالحة، قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم يغش الكبائر.

آه هنا إذا انتبه الصغائر هي دون الكبائر ممتاز، الصغائر هناك طرق كثيرة لتكفيرها تمام أحداها التوبة أكيد يعني صح ولا لا؟ إحدى وسائل تكفير الصغائر التوبة وهذا معلوم، لكن أيضاً الصغائر لها طرق أخرى لتكفيرها غير التوبة منها الأعمال الصالحة، فجاء في الأحاديث الكثيرة الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن من المعاصي والذنوب ما لم تغشى الكبائر نفس الشيء، العمرة إلى العمرة كفاره لما بينهما، صيام يوم عرفة احتسب عند الله يكفر السنة التي قبله، كل هذه الأحاديث في أنه أعمال معينة تكفر الذنوب ها العلماء جمهورهم على أنها تكفر الصغائر فقط.

جميع الأحاديث اللي وردت أن الوضوء يكفر الخطايا، أن الصلوات تكفر الخطايا، أن يوم عرفة يكفر السنة الماضية واللاحقة، أن يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية، كل هذه الأحاديث محموله عند جمهور العلماء على ماذا؟ على الصغائر، أما الكبائر فتحتاج توبة نصوح خاصة بها، تحتاج توبة نصوح خاصة بها، عاد إذا توبة التوبة نصوح من الكبائر وأجا يوم عرفه اه ممكن هذا يشيل هذا، بس أنك تقول لا تتوب من الكبائر وتقول إن شاء الله يوم عرفة جاي إن شاء الله شيل السنة الجاية وهذا وخلصنا من كل الموضوع، لا لا تعول على يوم عرفة بهذه الطريقة.

نعم الله قادر على كل شيء لكن هذه الأحاديث في أن الأعمال الصالحة كفارات هذا فقط في الصغائر عند جمهور العلماء على الأقل، واما الكبائر لا تقدر الأعمال الصالحة وحدها إلا بماذا؟ بالتوبة النصوحة، لابد تكون هناك توبة نصوح حصلت لها، طبعا الحج أيضاً استثناه كثير من أهل العلم فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قالوا ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقالوا الحج إذا كان حجا مبروراً تاماً كاملاً بسنته وهديه نعم يقدر على أن يكفر الكبائر.

أما أن الإنسان يفعل مع كبائر وزنا وخنا بعدين بقول له خلص الصلوات إلى الصلوات كفاره لما بينهن، لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال: كفاره لما بينهن ما لم يغشى الكبائر، ها هو نص الحديث هذا مش اجتهادي، فإذا غشي الكبائر لا، الكبائر موضوعها مختلف وحساس وتحتاج إلى توبة خاصه متعلقة بها.

قال الطريقة الثانية قال: أو تنبيهان، تنبيهان عفوآ.

تنبيهان: الأول الصغائر وكثرتها بوابة للوقوع في الكبائر فيجب الحرص على اجتنابها وعدم الوقوع فيها، الثاني الإصرار على الصغيرة قد يصيرها كبيراً، قال سهل التستري رحمه الله: العاصي سكران والمصر هالك.

إذا بدنا ننتبه يا إخواني أن الإصرار على الصغيرة معينة قد يصيرها إلى كبيرة، فلا تقول والله هي بين الظهر والعصر أبقى أفعل صغيرة، أنظر للحرام أنظر للحرام أنظر للحرام أنظر للحرام بعدين بين الظهر والعصر خلص كفارات اللي ما بينه، لا إصرارك على النظر للحرام ما بين الصلاة إلى الصلاة إصرارك على النظر هو كبيرة مش صغيرة.

فالصغائر بمفهومها هي الأشياء التي تحصل هكذا عفواً وغفواً، عينك اجت استغفر الله العظيم يعني وقعت على شيء لا تريده بعدين أنت تركت فتقع فلتات وم وهنا وهناك، مش أنت مدمن على حرام معين حتى ولو كان صغيره، وتقول هذا صغيره، الإدمان على حرام معين بخليه كبيرة، فانتبه بس حتى لا يحصل مخادعة للنفس هذه القضية.

طبعا من الطرق التي تكفر بها الصغائر بجوز ما ذكرها في المنهج نكتب اللي هي أيضاً ايش إخواننا زي ما حكينا أن تلقى الله بدون كبائر، إذا لقيت الله بدون كبائر يغفر لك الصغائر حتى ولو لم تتب.

ومنها، وقالوا هذا معنى أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه. فإذا الأعمال الصالحة تكفر، إن الحسنات يذهبن السيئات. واجتناب الكبائر، ها تستطيع تقول اجتناب الكبائر سبب في تكفير الصغائر، اجتناب الكبائر طريقت من طرق ايش؟ تكفير الصغائر. والتوبة، فها الصغائر لها ثلاث طرق: الأعمال الصالحة، واجتناب الكبائر، والتوبة، فهذه يكفر بها.

طيب، بعد أن فهمنا الذنوب وتقسيمها، اقرأ كل بني آدم خطاء. قال: لما خلق الإنسان ضعيفا، اقتضى ضعفه كثرة وقوعه في الخطأ والزلل وميل نفسه نحو الشهوات، ولم يزل الشيطان مسلطا عليه ليوقعه ويهلكه بتلك الذنوب، قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين.

والكيس من جبر ذلك النقص وقوم ذلك العجاج بالتوبة إلى الله تعالى، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، رحمة من الله ومنا. وفي حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.

تمام، لما نقول كل بني آدم خطاء، لا يلزم هذا أنه كل بني آدم خطاء يعني يفعل الكبائر. لا، كل بني آدم خطاء يعني يقع منه أصل المعصية، لكن يمكن للإنسان أن يعيش حياته كلها وما فعل الكبيرة. نعم، إن الوقوع في الكبيرة واضح أنه هذا نوع من طغيان النفس عالي جدا، فإياك أن تقع في الكبائر وتستدل بحديث ماذا: كل بني آدم خطاء. يعني هو الحديث ماشي قال لك كل بني آدم خطاء، بس ما قالش كل بني آدم يفعلون الكبائر، فكل بني آدم خطاء، كل بني آدم نعم يفعل المعصية، ويستثنى من ذلك الأنبياء على قول الجمهور أنهم لا يفعلون المعاصي، وأما ما سوى الأنبياء فلا بد وأن يقع منهم الصغائر، وأما الكبائر نعم يمكن أن تعيش حياتك وتموت وأنت لم تقع في كبيرة، هذا ممكن ومستطاع وعليك أن تجاهد نفسك حتى لا تقع في هذا الوحي.

طيب، نذهب الآن إلى المطلب الثالث: الفرق بين وقوع المؤمن في الذنب وبين غيره. كما تقدم، فكل إنسان معرض للوقوع في الخطيئة والذنب، لكن ما يميز المؤمن في ذلك أنه يبقى مستشعرا لعظم الذنب وخطورته فيبادر إلى التوبة والاستغفار، ولا يترك ذنوب تتراكم على قلبه حتى لا يألف المعصية فيستمر عليها. في الأثر عن ابن مسعود قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار.

فإيش الفرق بين نظرتك أنت كشاب ملتزم وبين الشاب الفاجر الفاسق في نظرتنا للمعاصي؟ ما الفرق بين نظرة الشاب الملتزم وبمتدين -وأنا طبعا عبارات معاصرة وإن كانت لا تملك دلالات قديمة، يعني كلمة ملتزم متدين يعني هذه مهجنة أنا بسميها بس بنمشيها لأنه هي جزء من الخطاب، الأصل ما في عنا يعني والله مسلم محافظ، مسلم لا وكلنا بدنا نكون محافظين، يعني مسلم ملتزم، مسلم مش ملتزم والكل بدو يلتزم يعني، بس هي الفكرة أنه هذه عبارات معاصرة تقرب لك الصورة-. المهم، شو الفرق بين الشاب المتدين والشاب غير المتدين في نظرتته إلى المعاصي؟

الشاب يعني، وهذا بعطيك معيار لنفسك، ابن مسعود ايش يقول لك: الشاب المؤمن الشاب المتدين يرى المعصية اللي بفعلها كأنها جبل عظيم وهو جالس في تحت هذا الجبل ويخشى أن هذا الجبل يقع عليه، هكذا يرى معاصيه جبل عظيم، هو جالس في أصل الجبل يعني في أسفله ويخشى أن يقع الجبل عليه. وأما الشاب غير المتدين كيف يرى ذنوبه؟ كأنه ذباب وقع على أنفه ففعل بها هكذا، يعني هو مش شايف حاله غلطان، مش شايف أنه في مشكله كثير أنه عامل علاقات محرمة أو بيطلع على الحرام أو بيشوف مسلسلات محرمة، هو لا يرى، يعني إذا إذا إذا يعني هيك شعر بتأنيب الضمير، تأنيب سريع وخاطر، خلص يا شيخ ربنا غفور رحيم، بتعرف هيك ربنا يعني إن شاء الله سي... لا يرى شيئا، لا يرى أنه عمل شيء كبير. أما المؤمن الصادق إذا نظر نظرة إلى الحرام بتلاقيه أيام عم يبكي وفترات كبيرة عم يتحسر أنه كيف أنا أطلع لهذا المنظر؟ كيف مثلي يمكن أن يقع في هذه الخطيئة؟ فتجده يؤنب نفسه ويحاسبها، وبتقول له يا فلان خفف عنك يعني، المؤمن إذا فعل معصية يعزى، كان السلف إذا فعل، يأتي أصحابه يعزونه عزاء ويصبرونه على البلية اللي وقع فيها ويا فلان لا تقنط من رحمة الله وبيرفعوا معنوياته. أما أن يكون الإنسان يفعل معاصي ومعاصي وكانها ليست شيئا فهذا يدل على أن هناك في مشكلة في إيمانه.

طيب، إذا فالناس في ذلك قسمان، قال: قسم استسلم لضعفه ويألف الذنوب ومواقعتها فيحل الران على قلبه فيستمر في الذنوب دون توبة ولا استغفار، وقسم بقي في مجاهدة مستمرة في محاولة الارتقاء بها والترفع عن الوقوع في المعاصي، فتارة يغلبها وتاره تغلبه، وكلما زلت قدمه سارع إلى التوبة والاستغفار. هذا فرق آخر أيضا بين المؤمن والفاجر، أنه الشاب المؤمن هو عايش حياته في معركة، فأحيانا يغلب الشيطان وأحيانا يغلبه الشيطان، وهو يعيش هذه المعركة بكل تفاصيلها يوميا. الشاب الفاجر أو المدين هو مش داخل هذه المعركة، هو مستسلم رافع الراية البيضاء وسلم قيادة للشيطان، والشيطان قال لأحتنكن ذريته. الشيطان قال لرب العزة: لأحتنكنه، يعني رح أركب على الإنسان وأضع الحنك وأضع اللجام في حنكه وأقوده. هيك قال الشيطان لرب العزة: سيسعى الشيطان أنه يأخذ في حنكهك، شو يعني لأحتنكن؟ أي أضع اللجام على حنكه وأركبه رح أقوده. في ناس هكذا فعلوا، استسلموا للشيطان فركبهم الشيطان ووضع اللجام على حنكهم، فهو الذي يقودهم حيث شاء. وفي ناس لا، ثابتين في معركة قويه مع الشيطان، فيغلب ويغلب، وما زالت المعركة مستمرة في حياته، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

المطلب الرابع: قال ترك الذنوب والمعاصي هو الشق الآخر من العبودية، فالعبودية تقوم على امتثال الأمر واجتناب النهي، مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: اتق المحارم تكن أعبد الناس. فمجاهده المؤمن نفسه ومحاربته شيطانه في عدم الوقوع في ذنبه هو من أعظم منازل العبودية التي ترفعه عند الله. تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب. يعني من سره أن يسبق أو يسابق الإنسان القائم الليل الصائم النهار، كيف تسابق وتزاحم؟ بترك الذنوب. لذلك كما قلت، عبودية الإنسان لله تختلف عن عبودية الملائكة، الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، هو جانبهم في التعبد لله جانب ماذا؟ فعل الأوامر، بس ما عندهم اجتناب نواهي من أي جهة أنه هم لا يعصون أصلا، ما في عندهم فكرة المعصية. أنت إنسان، لا، فكرتك بتختلف عن الملائكة، أنت فكرتك أن عبوديتك لله تقوم على فعل أوامر وأيضا مكلف بايش؟ باجتناب نواهي، هي خاصية فينا أنه أنا عبوديتي مختلفة شوي، لأنه أنا أيضا في شهوات ونزوات أنا مطالب أحجمها وأكافح حتى لا أقع في معصية الله، فأنت تتعبد الله بجانبين، لأنه بعض الشباب مفكر أن التعبد لله أني أروح أصلي وأصوم وأقوم الليل، لكن عينه مش مسؤول عنها، تصرفاته، غيبة، نميمة، هذا كله مش مسؤول؟ لا مش حينفع، العبودية لله جانبا وجناحا، فعل أوامر واجتناب نواهي، فيا أياك أن تغفل الجانب الآخر.

طيب، المبحث الثاني: خطورة الذنوب والمعاصي وشؤمها. ما من شر في الدنيا ولا خوف في الآخرة إلا وسببه الذنوب والمعاصي، فإنما هي ثمرة نكدة للتجرؤ على حدود الله وانتهاك محارمه. قال الحسن رحمه الله: ويحك يا ابن آدم، هل لك بمحاربة الله طاقة؟ إنه من عصى الله فقد حاربه.

طيب، وقد روي عن الإمام أحمد بإسناده إلى جبير بن نفير أنه لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، قال: فرأت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي، فقلت يا أبا... فرق بين أهلها الكفار يعني لما فتح المسلمون قبرص، بتعرفوا كان السبي يعني كانت فكرة السبي موجودة، وبالتالي تم اخذ النساء على حدة والأطفال على حدة والرجال وهكذا. فبكى الناس من الصليبيين، بكى بعضهم على بعض. وأبو الدرداء وهو يشاهد هذا المشهد كيف تم تقسيم هؤلاء الكفار وأخذ الرجال على حدة والنساء على حدة، جلس يبكي أبو الدرداء فقيل له: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام؟ احنا منتصرين، تبكي على مين؟ على هؤلاء الكفار؟ قال: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمرهم! بينما هم أو هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. لأن هذول كانوا مجتمع وكانوا ناس مع بعضهم عايشين وأسر، بس كانوا يعصون الله ويكفرون به، لما كفروا بالله هانوا على الله فاذلهم في الدنيا قبل الآخرة. شوف كيف الإنسان الواعي يعتبر من هذه المشاهد.

طيب، طبعا الكلام عن آثار الذنب والمعاصي نحن تكلمنا عنه باسهاب في تعليقنا على الداء والدواء لابن القيم موجود على المنصة لمن يريد أن يتابعه، إن ابن القيم في الداء والدواء يعني هو أفضل وأعظم من تكلم في آثار الذنوب والمعاصي واستنباط من الكتاب والسنة فيرجع إليه، لكن هنا سريعا نختار بعض الأمور في قضية ومن جراحات الذنوب وآثارها على العبد. أولا في دينه، ايش قال؟ قال أولا: أنها تضعف السير إلى الله. يقول ابن القيم: ولا أسير أسوأ حالا من أسير أسره عدو له، ولا سجن أضيق من سجن الهوى، ولا قيد أصعب من قيد الشهوة. فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلب مأسور مسجون مقيد، وكيف يخطو خطوة واحدة؟

قال: طيب إخواني، أول باختصار أول شؤم للمعصية في حياتك انك أنها بتخليك تلهف، بتعرف إخواني اللي زي حالات بيلعب الرياضة كثير شو بصير فيه؟ شو بصير فيه مع الوقت؟ بصير لما بدو يطلع بس درج كم درج بصير ايش؟ يلهث. بتلاقي الشاب النشيط اللي بيلعب رياضة عنده لياقة، بيطلع وبيروح وبيوصل وبيرجع، والساعة منوصل أول مترين لأنه في لياقة، هي لياقة بدنية وهي مطلوبة صراحة حتى نكون صادقين ولا لا يا شيخ؟ مطلوب اللياقة البدنية، بس في برضه اللياقة الإيمانية. المعاصي تضعف اللياقة الإيمانية، بتخليك وأنت تسير في طريق الالتزام عم تلهث، بدك تعمل تحضر مجلس علم والله تعبان، شيخ ما لي نفس، بس عارف إنه لازم أحضر، فرق بينك وبين الشاب اللي بيجي على مجلس العلم وهو يقفز فرحا ومبسوط وكذا لما في تراويح بتصلي الثمان ركعات، دخيل الله، بس يخلص الإمام من هالثمان ركعات بدي افتك، بس أنا عارف إنه لازم نصلي في رمضان، يعني هو بدو يسير إلى الله مش أنه منافق، لا، هو صادق بدو يسير بس هو تعبان، يعني عم بصلي الثمان ركعات وبستنى بالدقيقة تنتهي، لما بدو يكون بيقرا قرآن، لازم أقرا ورد اليوم بس هو بيقرا وبدو ايش؟ بدو يخلص، لأنه هو لما يمارس أي شكل من أشكال العبودية عم يلهث، ما عنده لياقة، ما عنده سرور وهيك انبساط وفرح، هذا شو سببه؟ معاصيك وذنوبك، لا تفكر بشيء ثاني، لا تفكر. ذنوبك ومعاصيك تجعلك ضعيف في السير إلى الله، عم تلهث إذا بدك تقوم الليل، إذا إذا بدك تمارس مجلس علمي، إذا بدك تحفظ متن، إذا بدك تشارك في دورة، دائما ملول، كسلان، ضعيف، مش نشيط. بدي أخلص، بدي ينتهي الدرس، ينتهي المجلس، ينتهي صلاة التراويح، دائما بينتظر النهايات لأنه يفتقد اللياقة الإيمانية. فهذه أول شؤم من شؤم المعاصي.

ثانيا، قال المعصية سواد في الوجه وظلمة في القلب، وذلك أن المعصية ظلمة، ما توقع العبد بها أظلم قلبه، وإذا أظلم القلب لم يجد إلى نور الحق... قال ابن عباس: إن للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبه في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهانا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق. لذلك أنت سبحان الله أصحاب الفجور والله لما تنظر في وجوههم تعرف أنه هذا رجل فاجر، يعني أنت إذا عرفت أنه رجل فاجر بتقول والله بلقلوا على وجهه مبين، تمام؟ وهذا الوجه ليس وجه يعني إنسان صالح لا، واضح وجه أنكته الذنوب والمعاصي تمام، ونسأل الله العفو والعافيه للجميع.

وكذلك ظلمة القلب، وهذا شيء أنت تراه في نفسك، ترى نفسك بعد ما تنهي المعصية التي فعلتها كيف تشعر بالخزي، تشعر أنك مش طايق أنك يعني تتكلم مع أحد، تشعر بهيك القلب ضاق وأظلم بعد أن كان مشرقا. شوف نفسك بعد ما تكون انهيت برنامج إيماني وبعد ما تكون انهيت برنامج معاصي، شوف حالة قلبك وإقبالك، شوف قلبك لما تكون صاحي ما صليت الفجر في وقتها وذهبت بسبب أنك سهران في الليل على السوشيال ميديا كيف بتصحى نكدا خبيث النفس كما جاء في الحديث كسلان، وشوف لما تكون صاحي للفجر متنشط وكذا كيف تشعر برشاقة وهدوء. فهذه قضية ظلمة القلب من آثار المعاصي والذنوب.

ثالثا، قسوة القلب وعدم التأثر بكتاب الله ولا بآيات الله. من الأسباب الرئيسية لقسوة القلب هي أنك لست محافظا على ماذا؟ على ترك المعاصي والذنوب، فمع الوقت سيصبح قلبك قاسي. متى آخر مرة بكيت من خشيتك الله؟ تذكر متى آخر مرة سمعت آية قرآنية فبكيت؟ بتقول له والله شيخ زمان، بقول لك معناتها القلب قد يكون مات وأنت في أو

العناية المركزة الآن قد يكون قلبك في العناية المركزة، لأن الذنوب علت وأنت مش منتبه لنفسك وتسوف التوبة. فقسوة القلب وعدم التأثر بالقرآن وعدم يعني الشعور بجمالية القرآن وإخبات القلب، هذا كله من آثار الذنوب والمعاصي، كما قال ابن الجوزي: الذنوب كلها تورث قسوة القلب.

رابعاً، نعم، الوحشة من الله. فالعبد إذا وقع في الذنب وجد وحشة في قلبه بينه وبين ربه، هذه الوحشة اللي بتخليك لا تحب أن تخلو مع الله. ليش كثير من الشباب يفرون من الخلوات؟ مش قادر يعتكف، مش قادر يجلس بدون تليفون ساعتين، يروح هيك على غرفة يقعد يذكر الله فيها ويسبح، لأنه في بينه وبين الله فجوة، في بينه وبين الله وحشة، هي اللي بتخليك مرتبك ومش عارف شو بدك تسوي في خلواتك. أنا مش قادر أتكلم مع الله وشاعر إني لا أنس بربي، يعني لما تقرا قصص الصالحين، ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وهؤلاء، وايش كان يفعلوا في السجون! ورجل جالس في السجن عشر سنوات انفرادي ومع ذلك يانس بالله، وأنا مش قادر أقعد ساعة أذكر فيها الله سبحانه وتعالى، كل شوي بحسس التليفون وينه، بدي أضلني ماسك التليفون، كأنه أنت خايف من شيء يعني! لماذا أظلك ماسك التليفون؟ خايف من فقده؟ لأنه أنت عندك وحشة. أنت مش قادر تستمتع بمعاني الإيمان ومعاني القرآن ومعاني الذكر، يعني هي المعاني مش عم تورث عندك حب وشوق، فتبقى دائما تشعر بنقص لا يشبعه إلا أني أمسك تليفون وأتطلع على السوشيال ميديا والناس شو بتسوي، هذا كله من آثار الذنوب والمعاصي عدم القدرة على الخلوات لأنك تفقد الأنس بالله.

خامساً، الحرمان من الطاعة. يقول ابن القيم رحمه الله: فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة تكون بدله ويقطع طريق طاعة أخرى، أي لكفى بها عقوبة. يعني فالذنب الوقت اللي أنت عملت فيه ذنب، كان بإمكانك تقرا فيه كتاب، كان بإمكانك تسمع فيه محاضرة، كان بإمكانك تكون في عمل إغاثي، عمل تطوعي، تخدم إخوانك، صحيح نفس الوقت هذا كان بإمكانك تستغله في شيء نافع، هذه أول مشكلة، هذا معنى أنه حرمك من طاعة.

ثانياً، الشكل الثاني من حرمانه من الطاعات أنه يكون سبباً أن الله لا يوفقك إلى الطاعة بعدها، لذلك من شؤم المعصية المعصية بعدها، ومن حسن الطاعة الطاعة بعدها. الطاعة بتقودك لطاعة، والمعصية لا بتخليك ترجع تذهب إلى معصية أخرى، فهذا معنى أنه يحرمك من الطاعات في نفس الوقت وفي المال.

طيب، ومن اعظم ما يسلب العاصي من الطاعات أن يسلبه العلم النافع، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الله سبحانه جعل مما يعاقب به الناس على الذنوب سلب الهدى والععلم النافع. شوفوا يا إخواني، من أشكال المخيفة والمرعبة في المعاصي وشو شؤمها، أنك قد تكون معاقب بسبب معصيتك وأنت لا تشعر أنك معاقب! بعض الناس بقول لك: يا شيخ، أُموري ماشية، يعني ماشي في معاصي بس أُموري ماشية، مش معاقب، يعني مش شاعر بالعقاب. من أعظم أشكال العقوبة ألا تشعر أنك معاقب.

مجرد، مجرد أنه أنت لا تنشط لمجالس العلم النافع ولا تنشط لقراءة القرآن، ترى هي عقوبة! حتى لو ماشي بجوز، يعني أنت في الشركة أمورك ماشية، راتبك ماشي، ما في مشكلة، وحياتك الاجتماعية ماشية، وما في فقد في مشاكل، ودراستك صرت بروفيسور وصرت اللي بدك إياه، أمورك ماشية ما عندي مشكلة. بس لو سالتك: متى آخر مرة حضرت كتاباً نافعاً في تفسير القرآن؟ زمان يا شيخ. ترى أنت معاقب! معاقب أنك ما بتحضر العلم النافع، معاقب أنك ما بتحضر مجالس الخير بس أنت مش عارف.

طيب متى آخر مرة دعوت الله سبحانه وتعالى هيك خمس ست دقائق، رفعت يديك بين يديه دعاء صادق بدون ناس ولا شيخ ولا كذا؟ هيك جالست وحدك في مكان في البيت ودعوت الله سبحانه؟ والله يا شيخ زمان. إذاً أنت معاقب، لما تكون لا تفعل الأشياء الصالحة ولا تفعل العلوم النافعة ولا تحضرها ولا تشارك، ترى أنت معاقب، وإن كنت مستدرجاً بالنعم وأنت لا تدري! مستدرجاً بالنعم وأنت لا تدري! فلا تقيس أنه أنا معاقب ولا لا على الأمور المادية، قسها على الأمور الإيمانية، وماذا فتح الله عليك في باب معرفته وفي باب حب القرآن وفي باب العمل للإسلام وفي باب السعي إلى دين الله سبحانه؟ بتقيس أنا معاقب ولا لا؟ لأنه بعض الشباب العقاب عنده زواج، مصاري، شغل، إذا الأمور الثلاثة ماشية أنا مش معاقب. لا، أنت معاقب لأنك لا تعرف أنك معاقب.

سادساً، فقد لذة العبادة وحلاوتها. ففي حال تمكنت من العبادة فإنك تفقد روحها. قيل لمجاهد بن جبر: أيجد طعم العبادة من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من يهم بالمعصية. حتى الذي يفكر بالمعصية، حتى ولو لم يعصي، يكون هذا السبب في بداية حرمانه من لذة الطاعة. شوف يقول: لا، ولا من يهم بالمعصية. يعني مجرد ما أنه خطراتك وأفكارك بتفكر بالمعاصي، لسه أنت ما عملت، بقدر ما تفكر بالمعاصي بقدر ما يبدأ شعورك بلذه الصلاة، بلذة القرآن، بلذة الذكر ينخفض، فما بالك الغارق في المعاصي؟ هذا لا تقول لي: ليش ما مش شاعر بجمالية الصلاة وأنا آخر مرة خشعت قبل فترة طويلة؟ ولا تقول لي: لماذا لا أشعر بالأنس بالذكر والأنس بمجالس العلم و...؟ عندك مشاكل ذنوب عم تحرمك من لذة الطاعات.

سابعاً، المعصية يجر بعضها إلى بعض. قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. وهذا ذكرناه قبل قليل، كيف أن المعاصي يجر بعضها بعضاً.

طيب نشوف أثر المعاصي على دنيانا. نعم، قال أولاً: الذلة والصغار والمهانة التي يشعر بها العاصي المذنب في حديث: وَجُعِلَ الذُّولُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي. قال سليمان التيمي رحمه الله: إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح عليه مذلته.

سبحان الله، يعني بالتالي الإنسان يستيقظ في الصباح ويرى الناس تتعامل معه بطريقه مختلفة، يرى الناس، هذا بيشر في وجهه، زوجته بتتكلم معاه بطريقة قاسية، سيارته بتلاقيها معطلة دائماً. معطلة أحياناً، أحياناً قد يكون سبب هذا الذنوب والمعاصي، هذا معنى الذنب. لذلك قال بعض السلف: إني لأعرف شؤم ذنبي في خلق زوجتي ودابتي.

شوف السلف كيف عندهم السنسر عالي! بقول لك: أنا بعرف أنه عامل معصية لما أستيقظ الصبح أشوف خلق زوجتي معي، بنكون إمبارح أمورنا طيبة علاوة وعلى عسل، اليوم الثاني متمشكرين على فطور على عشاء على أتفه الأمور. كثره المشاكل الزوجية دلالة شؤم المعصية. تغير دابتك، قال شؤم الدابة، زمان كانت الدابة حصان وجمل، اليوم سيارات، لما تشوف سيارة أرتك دائماً معطلة، كل يوم أنت قاعد في الحراج، استغفر الله، لعلها معصية بسببها أصبحت الدابة لا تسير وفق مرادك. فلذلك الذل والصغار والمهانة، حتى لما تروح على الجامعة والشغل، تلاقي رئيس العمل عندك عمدل فيك، ولا الدكتور في الجامعة نازل فيك. يعني مش دائماً تلقي اللوم على الآخرين، أحياناً بدك تلقوا اللوم: والله ما أساء لي إلا لأني عصيت ربي. دائماً فكر بنفسك قبل ما تفكر أنه الناس وحشة والناس بطلت مربية. نحن عادة هيك بنحب يعني أنه الناس كلها الغلط ونحن الصح. أحياناً أو جزء كبير من شؤم المعصية يظهر في أخلاق الناس معك.

ثانياً، ضيق الصدر والهم والغم في الحياة الدنيا، وهذا تكلمنا عنه أيضاً.

ثالثاً، زوال النعم ونزول النقم. قال سبحانه: فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ. بسبب معاصيها، ذلك بأن الله لم يكن و غير النعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

أيضاً من شؤومها في الدنيا تكدير الحياة وشدتها، أمور معسرة. قلنا في درس التفسير: بعض الناس إذا عصرت الأمور حسد عين، لا، ترى كثير من الأمور مش حسد وعين، معاصيك وذنوبك سبب في تعسير كثير من أمور حياتك في الزواج، في الرزق، في العمل، وما شابه ذلك.

قال الفضيل بن عياض، هذا النص اللي ذكرته لكم قبل قليل: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي. وقال أبو سليمان الداراني: من صفى صفي له. اللي بصفي علاقته مع ربنا، ربنا بصفي له الحياة في الجمله. لا يعني هذا أنك لن تبتلى، بس حتى في البلاء بتلاقيها، حتى وانت مبتلى، ماشية. ومن كدر علاقته مع الله وخلط كدر عليه، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله.

خامساً، الوحشة بينه وبين الناس وبغضهم له. هذه يعني أثر المعصية حتى على العلاقات الاجتماعية. قال أبو الدرداء: العبد إذا عمل بطاعه الله أحبه الله، فإذا أحبه الله حببه إلى الخلق. وإذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه الله بغضه إلى الخلق. لذلك أصحاب المعاصي هم أكثر الناس بغضاً في المجتمعات، وهم يبغض بعضهم بعضاً ويقلب بعضهم على بعض.

سادساً، قلة الرزق. قلة الرزق إخواني، جاء في الحديث: أن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. إذا رايت أمورك في الرزق مش ماشية معسكرة، أحد العوا العوامل الأساسية المعاصي والذنوب. فأحدث لله توبة، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.

سابعاً، تجرؤ أصناف مخلوق المخلوقات من شياطين الجن والإنس والظلمة والبغاة والدواب عليه. يقول ابن القيم: وذلك لأن الطاعة حصن الرب الذي من دخله كان من الآمنين، فإذا فارقت الحصن اشترى عليك قطاع الطرق وغيرهم، وعلى حسب اشترائه على معاصي الله يكون اشتراء هذه الآفات والنفوس عليه. لذلك النمل والحيتان في البحر تصلي على معلم الناس الخير ليه؟ لأنه ينفعها، لكن في نفس الوقت ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، فحتى الحيوانات تلعن العاصي والمذنب لأنه سبب في شؤم حياة الحيوانات.

طيب، وأما ونختم بهذه القضية، قال: وأما في أخراه فشؤم المعصية في الآخرة هذا أجلى من أن يشرح.

أولاً، سوء العاقبة والخاتمة. فمن أعظم جنايات الذنوب على العبد أن يلاحقه شؤم المعصية حتى آخر لحظة من حياته عند سكرة الموت. يقول الحافظ ابن حجر: المعاصي بريد الكفر، فيخاف على من أدامها وأصر عليها سوء الخاتمة. ومن أسباب سوء الخاتمة معاصي الخلوات! من أسباب سوء الخاتمة معاصي الخلوات. فرب خاتمة سوء ظهرت على رجل يظن أنه صالح، ولكن كشف الله خبيئته عند موته، فلا يعني تفرط بحسن الختام، فالسلف كانوا يعيشون من أجل الوصول إليه.

كذلك الخزي في الدار الآخرة. يقول يحيى بن معاذ الرازي: أعجبت من ذي عقل يقول في دعائه: اللهم لا تشمت بي الأعداء، ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له. قيل: وكيف ذلك؟ قال: يعصي الله فيشمت به في يوم القيامة كل أعدائه وخصومه، وينظرون إليه يقولون: أيه، هذا كنا نفكره شيخ أو كنا نحذر منه، هاه طلع والله زي ما حذرنا منه، طلع فاسد! فينتنبه الإنسان حتى لا يخزي نفسه يوم القيامة.

الخجل من الله حين تقف بين يديه وتلقاه بهذا الذنب ويسالك عنه. قيل للأَسود عند موته: أبشر بالمغفره. فقال: وأين الخجل مما المغفره منه؟ يعني شوف كيف السلف يقولون: يعني حتى لو ربنا غفر لي في النهاية رح يعاتبني، يقول لي: أنت أذنبت يوم كذا وكذا وقد غفرتها لك. أنا رح أذوب بس من العتاب، أنه غفر لي بس حتى بذا العتاب رح أتوب، أعطاني البصر والعين والرزق والمال والزوجة، أعطاني كل شيء ومع ذلك عصيته، يا عيب هذه يا عيب يعني! أنت لو واحد أعطاك مليون دينار واستغبته وعرف أنك استغبته، رح تظلك كل ما تشوفه محتشب أنه يراك وأنه والله أعطاني مليون دينار ومعارفه ماشاء الله، أيادي البيضاء كثيرة. الله أعطاك كل شيء، ما أعطاك فقط مليون دينار، أعطاك كل شيء. فاحياناً الإنسان، يعني أنت لا تترك المعاصي أعو فاقول فقط خوفاً من العقاب، أنت تترك المعاصي أيضاً حياء من الله وإجلالاً لمقام الله.

رابعاً وأخيراً، الخسارة العظمى التي يجنيها العصاة من الإصرار على الذنوب مما يستقبلهم يوم القيامة. اللي بيقرا السنة يعرف أشكال وألوان من العذابات أعدها الله للمرابي وللزاني وللمغتاب وللنمام. ذكرت كثير من أصناف العذاب لمختلف الناس. فالإنسان لما يفعل معصية، يعني ليش يعرض نفسه أن يقع في شيء من هذه البلاء؟ يعني ليش تعرض نفسك لنمط من أنماط العذاب المهين المؤذي؟

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شر ذنوبنا ومعاصينا. احنا حاولنا عاد نخلص اليوم، لكن بقيت صفحات معدوده ننهيها الدرس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.