بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله آل إرواء في عودة ميمونة للدروس والمجالس العلمية بعد الفراغ من شهر رمضان المبارك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبله منا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه العودة بهمة عالية، وعادة ما نقول إن الانقطاعات الطويلة نوعا ما عن الدروس تسبب حالة من الفتور العام عند الناس، يعني كثير من الشباب يكون معك في المجالس العلمية إلى أول انقطاع في رمضان أو شيء، ثم بعد رمضان عملية نفض الغبار للهمم وأن يستنهض الإنسان نفسه ليععود ويجلس ويذاكر ويطالع، يعني تحتاج إلى همة جديدة، يعني تصبح الهمة تحتاج إلى همة دائما. الانقطاعات تسبب حالة من الفتور ومن الاستعصاء على الإنسان حتى يعيد العودة مرة أخرى، أو يعيد همته ويجدد عزيمته للدرس وللانتفاع والاستفادة، ولكن رحم الله رجلا ثابر وواظب حتى نهاية البرامج والدورات.
يعني من أفضل الشخصيات من طلاب العلم ومن الناس عموما؛ ذاك الشخص الذي إذا دخل في شيء أتمه. حقيقه أنا أعتبرها شخصية ناجحة، ذاك الشاب أو تلك الفتاة الذي إذا شرع في برنامج أو كتاب أو التحق بأي دورة علمية أتمها، فإن أكثر الشباب والنساء اليوم من أصحاب المشاريع المبتورة الذي يستمر، لكن بمجرد أي عائق في الحياة أو أي انقطاع يفتر ويترك ثم يعود دورة أخرى وهكذا، وبالتالي تبقى طوال حياته لم ينته كتابا، لم ينته برنامجا، لم يتصفح شيئا من أوله إلى آخره، بخلاف ذاك الإنسان الذي إذا شرع في شيء توكل على الله واستعان واستمر إلى نهاية الشيء. ليس شرطا أن يكون الشيء برنامج طويل، لا، أحيانا قد يكون إنسان منشغل، فيعرف والله أنا قدرتي ألتحق ببرنامج سنوي، أو برنامج ست أشهر، أو برنامج سنتين مثلا، لكن إذا دخل أتم.
هذا الإنسان يشعر بفرق الإنجاز، يشعر فعلا بقيمه إنجازه للشيء وفراغه منه، وبالعكس تصبح شخصيته أصلا شخصيته متمة للأشياء، يعني هو سبحان الله جرب، حاول أن تنهي كتابا، حاول أن تنهي دورة، وانظر انطباعك عن نفسك ورضاك عنها؛ أنه أنا استطعت أن أنجز شيئا، استطعت أن أتم شيئا من أوله إلى آخره، حتى لو كان كتابا، يعني لو أنك قرأت كتابا من أوله إلى آخره، كتاب 400 ورقه، 300 ورقة، أو 200، ألا تشعر بالرضا الداخلي أنه والله أنجزت؟ الإنسان يحب الإنجاز، لكنه في الطريق إلى الإنجاز كثيرا ما يتعثر، وكثيرا ما يحاول أن يصده الشيطان حتى يحرمه من تمام الفائدة، فعودوا أنفسكم يا رعاكم الله أن تكونوا من أصحاب المشاريع التامة والبرامج الكاملة، وإذا عزمت فتوكل على الله، ولا تسمح للشيطان أن يثبطك وأن يقعدك وأن يضع شماعات الاعتذار دائما في طريقك: عندي جامعة، عندي اختبار، عندي أمور، خلص الدفعة الثانية، هذه الشماعات التي تكثر عند الشباب فيحرمون من بركة الختام.
جعلني الله وإياكم من الصادقين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها، عن إخواننا في غزة خصوصا وهم في هذا الكرب الشديد واللواء، نسأل الله عز وجل أن يفرج الهم، وأن يأتي بنصر عجيب مدهش يفرح به أولياؤه ويغيظ أعداءه. وحقيقة، أحيانا الإنسان يعني مما يقال أيضا عندما تنظر في حال شباب الأمة الذين لا يستطيعون أن ينصروا إخوانهم بأجسادهم وأبدانهم، أقل شيء أن تنصر إخوانك بأن تكون شخصية نافعة للمسلمين، يعني طلب العلم والثقافة الشرعية أصبحت لا مناص منها، مهما كان تخصصك ومجالك في الحياة لا مناص اليوم من أن تتعلم ما هو الحل البديل.
أن تجلس في البيت، أن تبدا تتصفح السوشيال ميديا، أن تبقى تتابع الأخبار ليلا ونهارا، أنت لم تصنع شيئا؛ حاول أن تكون إنسان ناجح وبصمة خير في أمتك، وأن تتعلم من العلوم الشرعية ما تصون به نفسك، تصون به زوجتك، تصون به عائلتك، هذا حقيقة خدمة أنت تقدمها للإسلام والمسلمين، يعني لا تجلس عاجزا تنظر متفرجا، كثير من الناس يقول لك ايش أقدم يا شيخ؟ ماذا أفعل؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، فيبقى يندب حظه ويلطم، ونحن لسنا في مجال اللطميات يا جماعة، نحن نريد أن نقدم لهذه الأمة، نريد أن يكون لي سهم، وهذا السهم يبدأ من أن تحصن نفسك بالعلوم الشرعية النافعة، يعني لا أقل من إرواء، يعني لا أقل من مواد ميسرة سهلة.
نحن لا نطالبك بالرجوع لكتب التراث وتبدا تعافس فيها، لكن أساسيات العقيدة، أساسيات الفقه، أساسيات التفسير، أساسيات علوم القرآن، أساسيات سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أن تتزود منها. غدا إن شاء الله لما تتزوج، معقول أن شاب متزوج ما عنده أساسيات دينية يعلمها لزوجته، يعلمها لأبنائه؟ هل تظن أن خارج المنزل هو الذي سيربي ابنك؟ إذا أنت لم تملك العدة الجيدة لتربي أبناءك، لن يربي لك أحد أبنائك، ماشي ممكن بعض المراكز، بعض المجالس العلمية، بعض المشايخ يعني يعطيه بعض الإنارات، لكن أنت كأب أنت الفترة الأطول في حياة الابن، وأنت من يجلس معه نصف اليوم، والأم والزوجة أكثر من يجلس مع الأبناء، فإن يتعلم النساء والرجال قبل الإقبال على الزواج، أو حتى وهو تزوج ولو مضى بك العبر أن تتعلم العلوم الشرعية وتنضج معها وتعلمها لأبنائك، ترى هذا انتصار، هذا انتصار في زمن تحارب فيه القيم، تحارب فيه الفضيلة، كل شيء يحاول أن ينزع ابنك منك، كل شيء: المدرسة، الجامعة، السوشيال ميديا، الطرقات.
اليوم الفساد يطرق أبوابك، مش أنت الذي تبحث عنه، هو الذي يبحث عنك، هو الذي يريد أن يصل إليك ويطرق عليك ويقول لك تعال اريد أخذ أبنائك منك. ماذا أعددت عدة لمحاربة الفساد أنت كطالب علم أو كإنسان مهندس، طبيب، مزارع، نجار، كيمياء، أحياء، مهما كان مجالك، ماذا أعددت عدة لمحاربة الفساد؟ هل عندك نوع من الحصانة الشرعية المعقولة لمحاربة الفساد؟ بعض الناس لما ينظر للمجالس الشرعية وينظر أن هذه خاصة بطلاب العلم، لا والله، هذه لكل مسلم، كل مسلم صغيرا كبيرا، رجلا امرأة، أنت تحتاج أن تعد عدة لتحمي نفسك، لو لم تكن طبيبا ما في مشكلة، لو لم تكن مهندسا ما في مشكلة، لو أي تخصص في الحياة لم تنجح فيه دنيا في النهاية، لكن إذا فشلت في العلوم الشرعية ولم تحصن نفسك، يا أخي كارثه! يا أخي جنة ونار، هذه ما هي قضية أنه مجرد فشل دنيوي في مادة وخلص مش مشكلة.
يعني لو دخلت عليك شبهات في الهندسه شو راح يصير يعني؟ مش مشكلة الحال. لو دخلت عليك شبهات في الطب، شبهات في الفضاء، يا اخي بتسلك، ما حدا أني راح يسألك يوم القيامة ليش عندك شبهة في الهندسة؟ لكن إذا عندك شبهة في العقيدة يمكن تكون مع أبو جهل في النار، يمكن هذه الشبهة تجعل تمتك على عقبيك، فتلقى يا ليتني لم اشتغل بدراسة العلوم الدنيوية وأقبلت على دراسة العلوم الدينية لأحصن نفسي. لذلك أكثر الناس اليوم ينطبق عليهم قوله تعالى: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلُونَ. طبيب بروفيسور في الطب، مهندس ما شاء الله، إنسان ملياردير في التجارة، هذا كله قشور ظاهر، ربنا سماه ايش؟ ظاهرا من الحياة الدنيا.
طبعا هو الأمة تحتاجه، هذا ليس تزهيدا في هذه التخصصات، فهي فروض كفاية كما قال الغزالي وغيره من أهل العلم؛ تعلم الزراعة والطب هي فروض كفاية لأن بها تقوم الحضارة المسلمة، لكن أنا أقصده هي جزء من بناء المشروع، لكن أنت كإنسان، وجزء آخر منك هو الأهم؛ هو أن تتحصن في العلوم الشرعية، لأنه تبعاتها خطيرة جدا على حياتك، والخطأ فيها والإخفاق فيها يكون كارثيا، فحريب الإنسان أن يبقى يماطل في متى أتعلم ومتى أقبل على مجالس العلم، وأن يسوف. لا تؤجل، درس واحد، درس واحد يمكن تكون معلومة فيه هي سبب سعادتك، كان أهل العلم يعني عبد الله بن المبارك أظن نعم سئل: إلى متى تطلب يطلب العلم؟ قال: لا أدري متى تأتي الكلمة التي فيها نجاتي من النار.
ممكن في الدرس هذا، ممكن في الدرس القادم، لا تعرف في أي درس أو عند أي شيخ أو في أي محاضرة، يمكن تكون الكلمة التي فيها مفتاح سعادتك وفيها نجاتك هي كلمة واحدة قد تغير إنسان، وكثير من قصص التوبات والعودات والمتميزين صنعتهم كلمة إيماضة خطرة معينة علقت في الدماغ فبدأ وبنى عليها، فهذا يجعل الشباب شاب المسلم دوما حريصا أن يقبل ولا يسوف ولا يتاخر ولا تضع شماعات، ولا تكن من المتخلفين الخوالف غير المقبولين. الآن ما هو قادم مرعب، ما هو قادم على أمة الإسلام من الفتن والملاحم مرعب، وإذا أنت لم تكن ممن أعد نفسه بعدة الإيمان فالهلاك ما أسهله، الهلاك والضياع ما أسهله، أنت تحتاج أن تثبت نفسك، تثبت عائلتك، تثبت المسلمين من حولك، فهنا يصنع الثبات، وهنا يصنع الإيمان، وهنا تبنى الأفكار.
لما أنت تدرس اليوم معاني السور القصيرة وتفسير سورة العصر، بعض الناس يقول لك ايش تفسير سورة العصر؟ سورة سهلة، يا اخي هذه السور القصيرة هي بركات القرآن الأساسية، هي العمدة الأولى التي تربى عليها الصحابه الكرام في دار الأرقم بن أبي الأرقم، أول دروس الدعوة الإسلامية سورة العصر، والهمزة، والفيل، وقريش، والماعون، والإخلاص، هذه كانت الدروس الأولى التي تلقاها من الشباب صغار عمرهم 20 سنة أو أقل من ذلك. لا، كان أبو بكر يجلس يتعلم مع النبي صلى الله عليه وسلم سورة العصر، عمر بن الخطاب، عثمان وعلي الرعيل الأول اللي كان عمرهم 40 و45، وهم اللي كانوا يجلسوا يتعلموا معاني هذه السور.
يعني بعض الناس لما يرجع للسور هذه يظن أن هذه سور للشباب الذين في مبتدأ أعمالهم، ويغفل أن جيل الصحابة الذين ابتدات معهم الدعوة كان أول درس تعلموا هذه السور وأخذوا من معينها ووقفوا على ما فيها من الهدايات الإلهية. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أصحاب الهمم، وأن لا يشغلنا بشواغل الحياة الدنيا، وأن يجعلنا ممن عرف فعمل وليس ممن عرف فانتكس، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نبدا اليوم إن شاء الله مجلس التفسير، وانتهينا إلى سورة العصر. طبعا مادة التفسير أيها الكرام نحن قررنا في إرواء بعد يعني المناقشة أن تكون هي سورة الفاتحه ومن الضحى إلى الناس فقط، ستكون مادة التفسير هي سورة الفاتحة ومن الضحى إلى الناس، حتى نلتزم قدر المستطاع يعني بالسبعة أشهر أنه فعلا لو أرادنا أن نفسر جزء عما كامل وجدنا هذا سياخذ وقت. إذا نحن من الضحى إلى الناس، وما شاء الله ما زال الوقت يسحب بنا، خاصة أنه درس أسبوعي، فقررنا أن تكون مادة التفسير هي، وأيضا حتى يكون لك تركيز عليها، لأنه نتوقع أن أغلب الجمهور مادة برنامج إرواء يعني يكون منشغل بحياته، فإذا استطاع الإنسان أن يحكم سورة الفاتحة ومعاني العامة والإماضات في سورة الضحى إلى الناس، فإننا نظن أنه في خير عظيم، وتستمر برامج التفسير في أماكن أخرى تكون مطولة بإذن الله.
طيب، وصلنا إلى تفسير سورة العصر، اقرأ يا شيخ. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين. قال: سورة العصر جاءت في آيات ثلاث لتلخص الدين كله، مبينة طريق الفلاح والنجاح وطريق الخسران والفشل. وما قبلها وما بعدها أسباب للخساره، فالأول مكاثر والثاني مستهزئ، وما قبلها وما بعدها، يعني السورة التي قبل سورة العصر ما هي يا شباب؟ التكاثر. والسورة التي بعد سورة العصر في ترتيب القرآن؟ الهمزة. تمام، فكان سورة العصر وقعت بين أسباب الفشل. سورة العصر وقعت بين أسباب الفشل، أسباب الفشل التكاثر والانكباب على الدنيا: ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر، والهمزة واللمز والتكثر بالمال والدنيا أيضا. فتاتي سورة العصر بين هاتين السورتين.
يقسم الله سبحانه وتعالى فيها بالزمان، والعصر هذا قسم، واقسم الله عز وجل بماذا؟ بالعصر. والآن اختلف المفسرون، البعض قال: العصر هو الدهر كله، الزمان كله يسمى عصرا، خاصة الزمان الذي أنت تعيش فيه. والبعض قال: العصر هو وقت العصر بالتحديد، لما فيه من شرف الصلاة. ولكنني أميل إلى الرأي الأول؛ أن الله عز وجل اقسم بالزمان كله بالعصر.
وهنا يعني لفته جميله، هو لماذا سمي الزمان عصرا؟ هذه اشاره يعني إماضة جميلة، لماذا سمي الزمان عصرا؟ لو أردنا أن نعود للمفردة اللغوية، العصر ما هو في اللغه العربيه؟ أصل العصر لما تمسك الشيء وتستخرج ما فيه، تقول لك: اعصر البرتقالة، صح، استخرج ما فيها. اعصر الثوب لما يكون مبلول في الماء، تعصره حتى تستخرج ما فيه. فقال بعضهم: إنما سمي الزمان عصرا لأنك لن تستفيد منه إلا إذا عصرته. لن تستفيد من دهرك ومن حياتك إلا إذا عصرت.
أكثر الناس في غفلة، يعيش زمانه ويموت دون أن يعصر، لكن كل يوم في عصر، كل يوم في إنتاج، لا يجوز أن يستوي يومان في حياتك، كل يوم يجب أن تزداد معرفة. الذين يعصرون دهرهم هم الذين ينجحون. وهذا يتناسب مع ما ذكره الله في أسباب النجاح في سورة العصر: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. إذا أردت
إذا أردت أن تنجح فعليك أن تعصر الزمان عصرا بالبرامج النافعة والأعمال القيمة، وأن تسير إلى الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا من صيام وقيام وإقبال على الله وذكر ومساعدة ملهوف والقيام على زوجتك وأبنائك وبر الوالدين وصلة الأرحام، كل الأعمال عليك أن تعصر يومك عصرا إذا أردت أن تكون ناجحا.
فالقسم دائما هذه افهمها في أساليب التدبر، أي قسم في بداية السورة لابد وأن له علاقة بمضمون السورة، أي قسم زي وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، أي قسم يمر معك حاول دوما أن تفهم ما ارتباطه بمضمون السورة؟ فما دامت السورة تتكلم عن النجاح متى ينجح الإنسان؟ فلا بد إذا من الإقسام بالعصر، هذا الزمن الذي ينبغي أنه يستغل على أعلى درجات الاستغلال.
يعني دائما القرآن عندما يختار مفرده يختارها بتميز وعناية، ما هو معجز؟ هذا كلام معجز، الكلمات لا تختار سدى، يعني كان الله سبحانه وتعالى بإمكانه أن يقسم بالزمان بالدهر، لماذا ماذا ترك مفرده الزمان والدهر واختار مفرده العصر ليعبر بها؟ هذا هو جزء من التدبر.
إنما اختار هذه المفردة لأنها في ذهن العربي تدل على معنى معين هو المراد في هذا السياق، أن الزمان يعصر، فأقسم بالزمان الذي ينبغي أن يعصر عصرا لينجح الإنسان فيه.
على ماذا؟ قال طبعا هنا أي الأخ الذي كتب في التفسير ماذا قال؟ قال: والعصر يقسم رب العزة سبحانه وتعالى بوقت العصر آخر اليوم، وهو وقت مبارك ينبغي استغلاله وعصره بكل طاعة ممكنة قبل أن تنطوي صحيفة ذلك اليوم، هذا رأي بعضهم أن العصر المراد به ماذا؟ الوقت الذي نحن فيه الآن ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس هذا رأي.
وقيل: سمي عصرا أيضا لنفس الفكرة، أنه ينبغي أن تعصر وقت الغروب وأن تستغله؛ لأن أكثر الناس سبحان الله آخر ساعتين هذول قبل غروب الشمس بتكون نوم أو على السوشيال ميديا، أو بيكون مروح من عمل بقول له: خلص يعني مش مشكله نضيع هذول الساعتين، فهاتان الساعتان كثيرا ما يغفل عنهما الإنسان، أو أنه أقسم بكل الزمان المشتمل على الليل والنهار، أن الإنسان ينبغي أن يعصرهما عصرا وأن يجعلهما محلا للأعمال التي توصل إلى الله.
طيب على ماذا أقسم ربنا في هذه السورة؟ أقسم الله أن الإنسان لفي خسر، أقسم قسما مهيبا على أن كل انسان لفي خسارة، إلا نوعية معينة من البشر هؤلاء هم الذين ينجحون ولا يخسرون الذين اجتمعت فيهم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.
لكن هنا التفاتة في سورة العصر وفي سورة التين والزيتون، وهو تجد كأن الأصل في الإنسان أنه في خسارة، إلا فلان وفلان، لماذا لا يجعل الأصل في الإنسان النجاح؟ يعني في سورة التين والزيتون التي مرت معنا في رمضان وَالتِّينِ وَزَيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ايش قال بعدها؟ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ.
ودائما في الاستثناء أنت تستثني القليل من الكثير أليس كذلك؟ فانت تضع الحالة الأصلية ثم تعطي الاستثناء منها، فكان الحالة الأصلية كما في سورة التين والزيتون وكما في سورة العصر الحالة المتكاثرة أن الإنسان في خسارة، لاحظ ثم رددنا أسفل سافلين ثم استثنى أهل النجاح، وهنا نفس الشيء أقسم الله أن الإنسان لفي خسارة إلا فلان وفلان أصحاب المواصفات التالية.
طيب لماذا لا يكون العكس؟ لماذا لا يقول والعصر أن الإنسان لفي نجاح إلا الكافرين الفاجرين العصاة الفاسقين؟ لماذا لا يفعل الأمر بالعكس؟ في حد عنده إجابة يعني من باب المناقشة تفضل تفضل.
الاخ يقول: سبيل النجاح واحد سبيل الخسران كثير.
طيب أشوف شيء أقوى من كذا، طيب بس ماشي بسياقكم تفهموا لماذا الأصل في الإنسان الخسارة وقليل من ينجح؟ يعني هذا هو المفهوم يعني أنت مثلا تقول والله جاء عشرة طلاب وتستثني شخص، هو ما أجاد إلا زيدا، ألا يدل على أن الناجحين ايش يا مشايخ هم القلة؟ تفضل كان عندك مداخلة أيوه جميل أيوه أحسنت.
هذه أول انطباع بدنا نأخذه أهل النجاح هم القلة في البشر، فعليك أن تزاحم لتكون واحدا منهم، يعني هل الأكثر في الناس النجاح ولا الفشل في علاقتهم مع الله؟ الفشل هذا بدك تفهمه، الأصل نحن مش نقول الأصل، الأكثر الأكثر يفشلون في علاقتهم مع الله ثم رددناه أسفل سافلين أقسموا بالعصر أن الإنسان لفي خسر الأصل في الناس الفشل والهلاك والخسران والقليل هم الذين ينجحون.
لذلك ربنا عز وجل ماذا يقول في القرآن: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَإن تطع أكثر من على الكره الأرضية إذا بدك تمشي مع رغباتهم وأهوائهم ترى هؤلاء سيجعلونك من الخاسرين، أنه بعض الناس فلسفته أنه يا اخي خلص ليش ما أعيش مع الناس زي ما الناس عايشة؟ انت بتعرف هذه الكلمة اللي بتكيها ليش ما أعيش مع الناس زي ما الناس عايشة؟ وهي الناس العايشة أغلبها سيذهب إلى النار، ممكن هم في خسارة أغلبهم أغلبهم أو على الأقل يسلك طرق أهل النار.
طبعا معك الناس بمعنى الكره الأرضية الآن أكثر أهل الكره الأرضية مسلمون أم كفار؟ كفار أكثر، يعني عندك الآن من الصين لأوروبا لآسيا الشرقية لألاسكا وفوق، لما تنظر إلى أهل الديانات إنما نحن كالشامة البيضاء في الثور الأسود، نحن عبارة عن شامة بيضاء في ثور أسود، فإياك أنك في مرحلة معينة تتاقلم تتكيف مع الواقع الإنساني وتقول خلص بدي أعيش كما الناس تعيش؛ لأنك لما تسمع سورة العصر إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ بتخوفك أن هي الناس العايشة الله يقسم أن أكثر الناس في خسارة، أن أكثر الناس سلك طرق أهل النار، أكثر الناس في ضلال وبعد وانحرافات، بالتالي ما بينفع أعيش كما يعيش الناس لا، بدي أتعب حتى أنجو.
إذا إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا من هم الذين ينجحون وهم القلة إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.
إذا الفكرة الأولى: لماذا يجعل الأصل في الإنسان الخسارة وليس النجاح؟ لأن الأكثر يفشلون في علاقتهم مع الله وقليل وقليل هم الناجحون، وهذا يجعلك تهتم بالنجاح وبيخليك عندك حافز انك تحضر الدروس والبرامج وتشتغل على نفسك؛ لأني أنا بعرف درب النجاح صعب، وأما الخسارة سهلة هي الأكثر.
فكرة أخرى أن الإنسان لماذا الأصل في الإنسان الخسارة؟ تفضل ممكن عشان برضه على كل الأقسام السابقة.
إقامة الناس على أحسنت في هي تتمة لهذا الموضوع أحسنت، ممكن استثناء عشان يندل على تميزه مميز، أحسنت بس هم مش مجرد متميزين هم الذين نجوا ولا الباقي ذهب.
أعمار النجاح فيه مشقة نعم ليش أن الإنسان يتبع فيها لا يجعله أحسنت أنا سابني على هذه الفكرة الآن أيوه ما هي فكرة أن الخسارة سهلة إخواني.
الانسان إذا لم يوفق من الله ولم يعنج مع نفسه سيهلك، يعني أنت كإنسان في الوضع الطبيعي في الوضع الطبيعي إذا لم يوفقك الله عز وجل ويختارك ويصطفيك وتركك مع نفسك أنت ستهلك، يعني هل نفسك تاخذك إلى السعادة والخير والنجاح إذا لم يكنك توفيق وعون من الله؟ لا، ففي الحالة الطبيعية أن الإنسان بدون عون من الله هو هالك، عشان هيك دائما نحن نقرا في الصلاة إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، أنت تحتاج أن يعينك الله حتى تخرج من جنس الهلاك.
ولذلك ابن تيمية لما كان يتكلم على أن مادة الشر في الإنسان ما سببها؟ فقط أن الله حرمه من مادة التوفيق، إذا حرمك الله من مادة التوفيق فحياتك ستكون كلها مليئه بالشر؛ لأن شهوات نزوات رغباتك ميولاتك وخلق الانسان ضعيفا، مش هيك ربنا قال في سورة النساء وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا؟ الإنسان ضعيف أمام الشهوات، ضعيف أمام نزواته، ضعيف أمام رغباته وحبه للمال والنساء زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ، والإنسان ضعيف فإذا ترك الله مع ضعفك خلص انتهيت في خصر في أسفل سافلين انتهيت تماما.
واللحظة التي يوفقك الله فيها ويصطفيك الله فيها ويختارك من بين ملايين البشر هي لحظة النجاح، فكأنه ذكرت الحالة الأصلية، الحالة الأصلية أنك خسران إلا إذا أمدك الله بعون فستخرج من جملة الخاسرين وتصبح مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين.
فلذلك الخير في حياتك هو نتيجة عون الله لك، فأعظم دعاء أن تدعو الله أن يعينك على الطاعة، ليش دائما نقول لا حول ولا قوة إلا بالله؟ لماذا هذا من أعظم الأدعية وبكل مرة تقوله كله يغرس لك غرس في الجنة؟ لأنه فعلا أنا لا حول لي ولا طاقة لي على طاعة الله إلا إذا أعانني الله واختارني الله واصطفاني الله، فاذا الناس فعلا لافي خسارة إلا من أعانهم الله وأمدهم بمدد من عنده فهم الذين سينجون، فهذا بعد آخر لماذا الأصل الخسارة؟ يعني الأصل ليس هو الإمداد، وإنما الأصل أنك خلقت ضعيفا صح الأصل أنك خلقت ضعيفا، ثم تحتاج إلى الإمداد من الله سبحانه، فهل كل الناس يمدهم الله؟ هل كل الناس هم أهل للإمداد؟ لا قليلا هم الذين هم أهل لأن يمدهم الله بتوفيقه ورعايته، فإذا الأصل الخسارة إلا من أمده الله ووفقه وكان ممن اجتمعت فيه هذه الصفات.
طيب دعونا الآن ننظر ما هي هذه الصفات؟ صفات النجاه قال إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.
أول خطوة من خطوات النجاح الإيمان، والإيمان نحن اخذناه في العقيدة أساسه الإيمان بالأركان الستة أن تؤمن بالله حق الإيمان توحيدا وأسماء وصفاتا وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره أن تحقق الإيمان بأركانه.
قال إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ثم بعد أن حققت الإيمان وهذه القوة العلمية تاتي القوة العمليَّة وعملوا الصالحات، لازم تعمل ما بيكفي إيمان فقط لا، لازم إيمان وعمل، عمل صلاة ذكر قران صيام الأركان الإسلام الأساسية عمل أيضا مجتمعي مع والديك مع صلة الأرحام مع زوجتك تربية أبنائك إغاثة ملهوف نصرة إخوانك المستضعفين أن تقف مع قضايا الأمة أن يكون لك اهتمام عمل بكامل أشكاله.
ثم بعد ذلك قال وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ اللي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا بد إذا فلا بد أن تعيش داخل المجتمع وتوصي الناس بالحق الحق الذي يرضي الله سبحانه وتعالى فما كان حقا من الأقوال والأفعال عليك أن تذكر به المقصرين، وإذا رايت الناس يفعلون خلاف الحق في أقوالهم وأفعالهم لابد وأن تنبههم.
يعني مجرد أنه أنت تؤمن وتعمل الصالحات لكن تقول أنا ما لي علاقة بالمجتمع كل واحد يدبر نفسه لا يؤهلك للنجاح، لا يؤهلك للنجاح يا شيخ أنا آمنت وعملت الصالحات وبصوم وبصلي وكذا بس يا أخي أنا ما بدي أبلش في الناس، خلص كل واحد يعمل اللي بدّه إياه في المجتمع هذا لا يؤهلك إلى النجاح.
هناك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تتاهل للنجاح أيضا مطلوب منك قدر ثالث وهو أن تأمر بالمعروف وتنهى عن منكر، وإذا رأيت زوجتك أبنائك إخوانك أولاد عمومتك أولاد خؤولتك رأيتهم على منكرات بدك تغير على وفق المستطاع، وأخذنا في الأربعين النووية مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ.
في كثير من البيئات أنت تستطيع أن تغير بلسانك، تقول لي يا شيخ باليد صعبة؟ باليد ممكن تكون في أسرتك في الناس اللي لك كلمة عليهم، لكن مثلا في بيئة العمل متى آخر مرة أنكرت المنكر؟ في الجامعة متى مرة أنكرت المنكر وأوصيت بالحق؟ لا تقول لبعض الناس فلسفته في الحياة أنا ما لي علاقة بغيري، إذا أنت لست مع الناجحين لست مع من استثناهم الله، ربنا ما قال الناجحون هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات واكتفى لا، وضع معايير للنجاح آمن وعمل الصالحات واشتغل بإصلاح من حوله وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ بدك تشتغل هاي الشغلة بدك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر على قدر استطاعتك وعلى حسب موقعك في الحياة والناس التي تحيط بك لابد من هذا.
ثم الصفة الرابعة ما هي؟ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، لماذا؟ لأن الأمر التواصي بالحق سيكون فيه أذى، شوفي كيف التناسب لما أنت تتواصى بالحق يعني تامر الناس بالمعروف وتنهى عن المنكر ستؤذى ولا لن تؤذى؟ في كثير من الأحيان ستؤذى، ممكن تؤذى بكلمة واحد يقول لك يا اخي لا تكلمني يجرح مشاعرك، بعض الناس بكون يعني مش ما عندهاش قافلة حدا يجرح مشاعري ممكن تسمع لك كلمة بهدلك يعني عادي بدك تتحمل بهادل ممكن واحد يرفع صوته عليك، ممكن شخص يعني يؤذيك بيده.
فلما عرف الدعاة إلى الله أن التواصي بالحق عادة ما يتبعه شيء من الأذى إما باللسان وإما بالهمز واللمز كما سياتي معنا في سورة الهمزة وإما باليد، وقد يصل الأمر في بعض الدعاء إلى أن يسجن كثير من الدعاة والمشايخ اليوم في بعض البلدان خلف القضبان سجنوا.
فلا بد إذا أيضا من ماذا؟ من صفات الناجحين أنهم يذكر بعضهم بعضا بضرورة الصبر على هذه الدعوة وعلى إصال الاسلام للناس، فإذا نحن نؤمن ونعمل ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونصبر على الأذى في هذا الطريق، فإذا حققت هذه الصفات إذا حققت هذه الصفات فانت من أهل النجاح عند الله سبحانه وتعالى من الذين عصروا أعمارهم.
دائما طبعا دائما لا بد يكون تكثيف المعنى يعني بنقول وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ، التواصي بالحق هذا في الأمور الفكرية والاجتماعية والنفسية والسياسية والاقتصادية، يعني التواصي بالحق لا تحمله دائما على معنى قليل جدا اه شفت واحد مثلا بدخن كذا تواصى جزاك الله خير هذا جزء منه.
بس أنا دائما بحب إنه إنسان طالب العلم أو المسلم لما يقرأ الآيات يحملها على أقصى معانيها. نحن نحتاج اليوم أن نصلح الحالة السياسية، نحتاج أن نصلح الحالة الاجتماعية، الحالة النفسية، الحالة الدعوية، الحالة الإسلامية العامة. طب، هذا كله من التواصي بالحق، ما تفكر التواصي بالحق هو جزء صغير فقط، شفت شخص في الشارع منكر لا، الموضوع يحتاج إلى مؤسسات وكتب ومصنفات ودروس، كل هذا من التواصي بالحق، فهو مفهوم عريض. والتواصي بالصبر على كافة أشكاله؛ على مقارعة اليهود، على مقارعة أعداء الأمة، على السجون، وعلى الأشياء الصغيرة التي تمر بها في حياتك.
إنه بعض الشباب لما يقرأ السورة بتذكر موقف صغير صار معه في الحياة، بيحمل كل المعنى عليه وهذا أقول داخل، لكنه ليس هو المعنى الوحيد. التواصي بالصبر هذا يكون على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الجماعات، وعلى مستوى الدول، وعلى مستوى الأمة. علينا أن نتواصى بالصبر على هذه الدعوة، لأننا أتينا لنغير واقع العالم، أتينا ليكون الدين كله لله. فمتى اردنا أن يكون الدين كله لله سيكون سيكون لك صراع بين الحق والباطل، وهذا الصراع سنؤذى فيه، سيكون هناك دماء، سيكون هناك سجون، سيكون هناك آلام، ستكون هناك جراح، ولكن يصبر بعضنا بعضا.
لذلك أحيانا لما يكون أخوك مستضعف في بلد من البلدان وتسمعوا كلمة تصبروا فيها، ترى هذا من صفات الناجحين وتواصوا بالصبر. لما يكون أخوك في غزة وفي أي مكان مستضعفين؛ أثبت، أو قواك الله، أو أنا معك، أو قضيتك قضيتي، الدم الدم والهدم الهدم، هذا من التواصي بايه بالصبر، إني أنا بصبره وهو بيصبرني. هذا لابد أن يكون بين المسلمين، ولا ولا يصلح بالمسلم أن يذكر إخوانه المستضعفين بمعاني الصبر، لأنه في يوم من الأيام قد تنقلب الحكاية وتصبح أنت المستضعف وتصبح أنت المبتلى، وتشتاق والله تسمع شخص يجي يثبتك وياخذ بيدك، والجزاء من جنس العمل. شوف، إذا أنت اليوم بتثبت الناس المبتلاة لما أنت تبتلى ربنا بيسخر ناس يوقفوا معك.
لانه الإنسان في مراحل الضعف أحوج ما يكون لكلمه إيجابية، وإنسان يضع يده على كتفه، وإنسان يمسح دمعته، وإنسان يأخذ بيده. قف مع الناس حتى الله يسخر ناس يقفوا معك، هكذا الإسلام يعلمنا. الإسلام ليس فقط تجلس في مسجد وتتعبد الله وحدك، كلا والله الإسلام دين اجتماعي دين عملي يتحرك المسلم بهذا الدين فهو يعمل الصالحات على مستواه الشخصي، ويتواصى بالحق على مستوى المجتمع، ويتوا تواصى بالصبر مع إخوانه والثبات على دين الله سبحانه وتعالى في أي بيئة كنت.
تواصل بالصبر في الجامعة، في المجتمع، في الدعوة الإسلامية وفي مقارعة أعداء الأمة، هذه أفكار عامة. ولذلك الشافعي يعني رحمه الله عليه تكلم عن عظم سورة العصر فيقول: لو تدبر فيها المسلمون لوسعتهم سورة العصر وحدها، لو أنت جلست تخرج تطبيقاتها في واقع حياة الأمة والله تكفيه، لو لم ينزل من القرآن إلا سورة العصر لكفت. وهذا وإن كان في يسمى نوع من المبالغة، لكن المبالغة المراد بها تحفيز الإنسان أن يعرف كيف يسقط سورة العصر على واقع الأمة وعلى صلاحها، هي بصفاتها الأربع شملت لك عناصر النجاح.
طيب، نذهب الآن إلى السورة الثانية. أقرأ سورة الهمزة، قال جاءت هذه السورة بعد سورة العصر لتبيين نوعا من أنواع الخسران الذي يقع فيه بعض الناس فيما يتعلق بحقوق الناس مبينة جزاء فعله. قال الله سورة الهمزة. أي لو بدي أخذكم بابعاد أكثر مما هو مكتوب لأن أحيانا أحب أن أستثير القضايا، ايه لما تكلمنا أنه في طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آخر سورة العصر، أنا بحب دائما إنه اعمل ارتباط بين سورة والسورة التي بعدها لتفهم جسدها.
في ختام سورة العصر نحن ايش قلنا؟ خليني أوقف منذر، بدي أوقف اسمح لي ايه في سورة العصر نحن ايش قلنا يا جماعه، أي في أربع صفات للناجحين لابد تجتمع فيك: آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. قلنا ليش بدنا نتواصى بالصبر؟ لأنه في طريق التواصلي بالحق سيكون هناك أذى، أذى من أهل الباطل لأهل الحق، صحيح؟ لما تامر الناس بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ سواء أقاربك، سواء في بيئة العمل، سواء في الجامعة، سواء في المجتمع، ستتعرض لأذى ولا بد، هكذا طريق الدعوات وهكذا علمنا القرآن.
وقلنا هذا الأذى الذي ستتعرض له وأنت توصي بالحق يحتاج إلى صبر، لذلك قال: وتواصوا بالصبر. جاءت سورة الهمزة لتسلي الدعاء إلى الله: يا أيها الدعاة، يا من تامرون بالمعروف وتتواصون بالحق وتتواصون بالصبر، ساعاقب كل شخص يستهزئ بكم، ساعاقب كل شخص يقف أمام أمركم المعروف ونهي عن المنكر حتى ولو كان استهزاؤه بالهمز، حتى ولو كان استهزاؤه باللمز. يعني وهذا يعتبر أدنى أدنى أشكال الاستهزاء والأذى النفسي الذي يتعرض له الدعاة.
تخيل أنك توصي بالحق في جامعة أو في بيئة عمل فياتي موظف يستهزئ بالدين فيلمس بعينه موظف آخر؛ شوف هذا عامل حاله شيخ علينا، بتعرف سواليف آه، شوف فلان يعني هو ما شتمك ما ضربك ما طردك من العمل، لكن اكتفى بأدنى أدنى أشكال الأذى النفسي. لاحظ كيف الله عز وجل يسليك بعد أن قال لك في ختام سورة العصر: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، توعد هؤلاء الذين يؤذون الدعاة ويؤذون المصلحين حتى ولو كان أذاه أدنى أشكال الأذى.
يعني يا أيها المستهزئ بدعائي، أيها المستهزئ بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لو كان استهزاؤك فقط على مستوى همز ولمز، لَيُمبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَمَّدَةٍ. كل هذا الرعب يعيشه من صاحب الهمز واللمز.
طيب، فما بالك الذي فعل ما هو أشنع من الهمز واللمز؟ هذا ايش اللي بيستنى عند رب العالمين؟ إذا هذا همز وربنا عز وجل يرعبه أشد الرعب، ماذا ينتظره؟ طب هذا الذي يؤذي باللسان بالشتائم القوية هذا ايش عقابه عند الله؟ طب هذا الذي يضرب الدعاة بالصوت ويؤذيهم جسديا هذا ايش بده يكون؟
إذا الحطمة ربنا توعد فيها بس صاحب الهمز واللمز، فماذا سيكون وعيد الذي يسجن الدعاة ويؤذيهم؟ طب ماذا سيكون وعيد الذي يقتل أهل الإسلام ويعذبهم ويسومهم سوء العذاب ويتامر عليهم؟ لاحظوا القرآن كيف ينقل يقول لك لنقلة هائله، أنه إذا كان الله يدافع عن الذين آمنوا على مستوى الهمز واللمز، ولاحظ أن دفاع الله عن المؤمنين في مستوى الهمز واللمز كان الدفاع أو النتيجة النهائية أنه توعد الذين يهمزون ويلمزون بماذا بالحطمة.
يعني ليس شرطا أنه هذا الكافر أو هذا أهل الباطل الذين يستهزئون بالدعاء، أنه أنا كدعي أرى عقوبتهم في الدنيا. لا، كان الله يقول لك: خليه يعيش في الدنيا وخليه يبقى يهمز ولمز، اعْمَلُوا مَا شِئْتُم إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. لكن يوم القيامة عندما يرى الدعاة والمصلحون الذين تأذوا على يد أهل الباطل، عندما يرون -آه ساثمد على هذا بس-، عندما يرى الدعاة والمصلحون ماذا أنزل الله من العقاب الشديد بأصحاب الهمز واللمز وبمن هو أعلى منهم، سيقولون يعني هذا العذاب يكفيهم زيادة.
يعني لن يشعروا أنه يا رب والله هذا العذاب اللي عذبتهم فيه يوم القيامة ما بيكفي، كنا بدنا يتعذبوا في الدنيا. لا، أنت أيها المؤمن، يا من أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وتعرضت للأذى، عندما ترى ماذا أعد الله للمستهزئين ستقول: يعني عذاب يوم القيامة يكفيهم زيادة، يعني لن تشعر أن العقاب ما كان على قدر جريمتهم. لا، هو عقاب إلهي عظيم يحرقهم فانت أنت ستكون مسرور أنهم حصلوا على جزاء أعمالهم، وأن الله سبحانه وتعالى اخذ حقك تماما مستوفى.
هذا بعد مهم جدا لما تقرا سورة الهمزة، لأنه بعض الناس بقول يعني سورة الهمزة هي فقط هكذا عتاب للذين يهمزون ويلمزون، بالعكس هي سورة آفاقها عظيمة جدا، لأنها وعيد على أدنى درجات الأذى، فما بالك بأقصى درجات الأذى. ترك العققاب مبهما حتى يذهب الذهن فيه كل مذهب، ويل. شوف الله يقول ويل بس للي بيهمز وبيلمز، مجرد أن تهمز وتلمز ويل لك، الله يتوعدك. اللي اللي سجني هذا شو شو بيستنى إذا ربنا بس بيقول ويل؟ إذا بتاشر بعينك تستهزئ بداعية إلى الله، إذا تقول كلمة في غير سياقها في إنسان مصلح، إذا بتهمز ويل لك، إذا الباقي هذا خلص ما يفكر.
إذا الويل بس لهؤلاء معناته الباقي بده يكون في أعلى درجات الرعب، لأن الله خلص يعني لم يذكر هنا عقوبته بأن ما خبئ له من المصائب شيء مهول مذهل يخليه هو يفكر لحال وينظر في أمره. لذلك ليش صور القرآن فعلا تجعل الإنسان الظالم، لماذا كان كفار قريش حتى كفار قريش الذين يعرفون العربية لما يسمعون سور القرآن يرتعبون، تعرفوا بعضهم كان يضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تكمل، أنهم يدركون ما أن السورة ايش بتخاطبهم؟
طيب، كفار قريش هم بس همزوا لمزوا؟ كفار قريش عذبوا وقتلوا وسجنوا، فسورة الهمزة بالنسبة لهم تعني أعالي أعالي درجات الوعيد: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ. اقرأ تفسير قال ويل: بدأت السورة بالتواعد بالويل، وهو العذاب الشديد الذي لا يعلم قدره إلا الله لكل همزة ممن يسخر من الناس ويحتقرهم ويستنقص منهم، والهمزة واللمزة صيغ مبالغة لمن يكثر ويتكرر منه وقوع هذه الصفة. والهمز ما يكون من أذى الناس في خفاء واللمز ما يكون أمامهم.
وقيل الآن اختلف العلماء في التفريق بين الهمز واللمز: القول الأول أن الهمز أنك تستهزئ بالشخص من وراه مش أمامه، أن تستهزئ بالدعاة والمصلحين من ورائهم وليس من أمامهم. واللمز لا، أن يكون من أمامه، تستهزئ به أمامه وتستنقصه أمامه، هذا قول أن الهمز من وراء غيبة يعني واللمز من أمام الرجل. وقيل وقيل الهمز يكون بالحركات واللمز بالكلام، وقيل الهمز يكون بالحركات؛ إشارة بالعين، حركات باليد تستنقص منها قدر هذا الشخص، واما اللمز فيكون بماذا بالكلام. هذا قول آخر في التفريق بين الهمز واللمز، الهمز بالحركات العين واليد واللمس يكون من خلال الكلام البذيء.
فالله إذا يقول: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ. عاده أصحاب الثروات، أصحاب الأموال، الناس اللي وضعهم في المال متقدم جدا، الأغنياء هم الذين يكثر منهم هذا اللمز واللمز بالدعاء والمصلحين إذا لم يزكوا أنفسهم. لذلك حتى في الدعوات كثير ممن يتبع الأنبياء كانوا هم المستضعفين، وأنه كثير من أهل الغنى كان إما ينصح بالحق كثير ما يفشل في اتباع الحق ورأى أن ماله يغنيه، كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى. شاف معه ماله وشاف الدنيا مريحة ووظيفه وسيارة فارهة وفيلا وأموره طيبة، يصبح يستعلي على الحق وأن يكون موحدا عابدا رحيما بإخوانه.
أنت بتثبت تربط لماذا ربنا عز وجل قال: ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده؟ لأنه يكثر في أصحاب الترف التهكم بقضايا الدين، طبعا هي ليست ليست قاعدة عامة، كثير من أصحاب الأموال من أصحاب الخير والعطاء وكثير منهم من الصحابة الاجلاء، لكن هو الواقع للاسف أنه كثيرا ما يصدر منهم الاستخفاف بقضايا الدين وبالدعاة وبالمصلحين، فإنشغاله بدنياه وغرقه بها لِلاعقل وعدده، جمع مالا وعدده مشغول بايش حضرته يعد أرصدته البنكيه، مشغول صفقات قاعد فيها، فلما يجي إنسان ينصحه بالدين أو يحاول أن ينقذه يا اخي الله يسهل عليك أنت، ويستهزئ بحاله ومواضيعه والاشياء التي يثيرها.
كثير من الأغنياء لما تجلس لهم ايه تكون نظرتهم لأهل التدين والالتزام نظرة دونية، أنه هذول شباب مساكين بيفهموا الدنيا، هو بقول لأنه ربنا فتح عليه في الدنيا أرزاق وأشياء يظن أن شخصية عالية جدا، فيصبح نظرته لأي خطاب إصلاحي أو دعوي أو شيء؛ خطاب استنقاصي، استهزائي، تهكمي، لا يراهم شيئا، يراهم مجموعة من الدراويش والناس المساكين.
فلذلك ذكر هؤلاء لكثرة ما يقع الاستهزاء منهم بالدين، لذلك إذا جلست مع كثير من أصحاب الطبقات المترفة شوف قدر همزهم ولمزهم بالدعاء والمصلحين؛ يا اخي شوف المشايخ هذول الدرويش، شوف هالكذا، بتلاقيه طبعا قاعد على مكتب وأموره طيبة وجنبه كاسات ودنيا وحشم وبنادي الخادم وبيطلعوا وبيجوا فبشو شايف حاله كثير، وبالتالي كثر كثر خروج لفظات الهمز واللمز من هؤلاء فكان الوعيد إليهم.
طب لو إنسان ما عنده مال، فقير طفران، لكنه أيضا يهمز ولمز بالدعاء والمصلحين هل سيعاقب؟ نعم نفس الشيء، لكن لماذا ذكر هؤلاء؟ لأنه أكثر ظهور الهمز واللمز منهم ولكن هذا لا يمنع طبعا أنه سيعاقب أي إنسان يستهزئ ولو كان فقيرا معدما. الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ فرضا يقول لهذا الغني المترف لم يتقي الله في غناه واستهزأ بالدعاة والمستضعفين: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ. مسكين، كل ما عد بفكر أنه لو صار معه مليون دينار في البنك يعني سيخلد 100 سنة، صار معه مليونين سيخلد مليونين سنة.
يَحْسَبُ المسكين كُلَّمَا كَثُرَتْ أمواله أن ماله سيكون سببا في خلوده، طب ما أنت يا مسكين في يوم بس تخير من الأغنياء فجأة يخبروا الطبيب: أنت مصاب بالسرطان، انتهت الحياة، أو مصاب بمرض يعني قاتل أو مرض من الأمراض المتعبة جدا، خلص بالنسبة له يرى أن كل الحياة انتهت. أليس الله قادر أن ينهي حياة حياتك في لحظة؟ لا تظن كلما كثر المال فهذا معنى كثرة في الحياة. مرض واحد، شيء بسيط، ليش مرض حادث سير، ممكن أي دابة تقرصك وتنهيك، يعني أمر سهل جدا جدا أن تنتهي.
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، فالله عز وجل يعني يستهزئون يخادعون الله وهو خادعهم، مساكين هؤلاء الذين يظنون أن
الدنيا ستخلدهم يحسب أن مالَه أخلده. فالله الآن يتوعدهم: كَلَّا، كَلَّا، يعني لن تخلد حالك كحال غيرك من الفجار الذين انتهوا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ. سيلقى في الحطمة، ولاحظ لماذا اختيرت كلمة الحطمة هنا؟ يعني الحطمة اسم من أسماء جهنم صحيح. لماذا اختيرت كلمة الحطمة هنا؟ الحطمة تدل على ايش يا شباب؟ على التحطيم، يدل على تحطيم العظام والأبدان وكل شيء. لماذا اختير اسم الحطمة في سورة الهمزة؟ وهذا جزء من التدبر، وأنا لماذا لم يختار سعير، سقر، ليش الحطمة؟ اه.
أحسنت، يعني هو في بعد، هو كان بكنز أموال وبيبني أبراج، ما هو المال مش ضروري نقود، يكون المال ما هي السيارات، مال البيت، مال هي الدنيا اللي جمعتها وعديتها والهتك وجعلتك تستهزئ بأهل الخير والصلاح، رح تشوفها أمامك تتحطم في نار جهنم، هذا أول بعد. هي حطمة ستحطم كل آمالك وكل أمانيك وكل الصور البهرج التي كنت عايش فيها، ستتحطم كل هذه أمامك في نار جهنم. ثانيا: كما أنت أيضا كنت تحطم الدعاة والمصلحين، تحطمهم نفسيا بالهمز واللمز، تحطمهم بالسجون، تحطمهم بالحرق، تحطمهم بالطائرات وبالقص، وكما كنت تحطمهم سيأتي عذاب يحطمك، يحطم عظمك وجسدك وكل شيء، والتحطيم لن ينتهي، يعني ستعاد مرة أخرى وترجع تتحطم، ثم كُلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ، تحطيم مستمر في عذاب اسمه الحطمة، يعني هو عذاب التحطيم من أسماء جهنم ومن وظائفها التحطيم للآمال لهؤلاء الفاسدين وللعظام وللأبدان التي آذت وأفسدت في الدنيا عظيم الإفساد. اختيار إذا اسم الحطمة يتناسب مع طبيعة هؤلاء الذين ابتدت بهم السورة. قال عندك شيء؟
التعطيم النفسي هذا من أشد، تجد داعية مسكين جاي متحمس يدعو ويسمع له كلمة تكسر خاطره، أكيد بجوز مرأت معكم في الحياة، تكون جاي متحمس بدك تنسى واحد من أقاربك، ولا يسمعك كلمة: روح يا شيخ الله يسهل عليك، بتحطم نفسيا، صح؟ وما ضربك كذا بس تتحطم نفسيا. كما كنت تحطم نفوس الناس، ربنا رح يحطم عظامك في نار جهنم. قال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ؟ هذا استفهام المقصود من إلقاء الرعب في قلوب من يستهزئ، لاحظ كل كلامنا بس عن الهمزة اللمزة، اللي أعلَى من هيك جايهم شيء مرعب أكثر، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. يعني هي هذه النار ستحرقك حتى تصل إلى فؤادك، هي لا تحرق فقط الظاهر، هي تحرق حتى ايش؟ الباطن، تمام. تطلع على الأفئدة يعني كأنها ستلتهم حتى باطنك. ولماذا الفؤاد هنا؟ أنا دائما بحب أفكر، دائما كلما أكثرت الأسئلة حول السورة كلما شعرت بجماليتها، كل شيء لازم تسال عنه، لماذا هنا قال الله قضية الفؤاد؟ تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، لماذا ذكرها ضمن الحطمة، ضمن الهمزة اللمزة؟
أحسنت، الهمز واللمز هو يؤثر على الجسد ولا على الأمور النفسية المعنوية؟ أمر نفسي. الهمز واللمز لما واحد يهمز ويلمزك هو ما جرحك في البدن، هو جرحك في القلب، صح؟ يعني هذه الجراحات جراحات البدن قد تطيب، لكن الجراحات النفسية قد تجلس سنوات. شوف الشعر ايش يقول: جراحاته مش خاطر بالي، جراحات السنان لها التئام ولكنه ما جرح اللسان، يعني في بيت كذا بس مش خاطر ببالي اللفظة، يعني جراحات السنان جراحات السيوف بتلتئم بتنشفى وبتعيش، لكن أحيانا واحد بعطيك كلمة جارحة ممكن تجلس سنوات وانت مش ناسيها وسبب في كتمة قلبية ونفسية عليك. فربنا بيقول: كما جرحتم نفوس الدعاة بالهمز واللمز سأجعل نار تطلع على أفئدتكم تلتهمها وتحرقها، لأنك أنت حرقت قلب غيرك رح أحرق لك قلبك. البعد القراني المرعب، زي ما حرقت قلوب الدعاة بهمزك ولمزك رح أحرق لك قلبك، نار تطلع على الأفئدة. وهذه بعد ما تحرق قلبها قال: إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ، هذا اليأس سيجعله ييأس أن يخرج منها، إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ. مش بس هيك، قال: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ، يعني هي مؤصدة وممكن، يعني طيب ممكن أطرق الباب أحاول أفتح الباب؟ لا، كل باب بعد ما نسكره سنضع أعمدة عليه حتى لا يفتح أبدا إلى أبد الآباد، تخيل الباب لم يكتف بإغلاقه بل وضع عمود عليه، طبعا عمود هذا من الله يعني مش صنع البشر، عمود الملائكة بدها تحمل عواميد وتضعها فوق الباب تأكيدا أنه لا خروج.
ولذلك إخواني انتبهوا، الاستهزاء بالدين كفر، يعني حتى لو كنت مسلم وتيجي تستهزئ بشعيرة من شعائر الإسلام، تستهزئ بلحية، تستهزئ بأعمال خيرية، تستهزئ بأهل الخير والصلاح ترى تجعل مع هؤلاء، ربنا بيتوعدك معهم، فاياك أن الرجل يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا. أنصح الناس من حولكم، الدين مش مجال الاستهزاء، مش مجال للتهكم، أهل الخير والصلاح والساعين إلى الله إياك أن تستهزئ بمصلح، إياك أن تستهزئ بداعية، حتى لو بينك وبينه خلاف، حتى لو ما عجبك خطابه، حتى لو كان كلامه قد يكون خطأ في جهة وصواب من جهة، احذر أن تستهزئ بأي عمل دعوي لأن الحطمة تنتظر وأنت ما لك مصلحة تضع نفسك تحت هذا المحك، نسال الله العافيه.
طيب سورة الفيل. تفضل. ولا بالدنيا بالمجال الدنيوي، لكن أنا بدي أنت الآن كيف أقول لك بدك تعمل تناسب بين سورة العصر وسورة الهمزة، فأشنع أشكال الهمز واللمز أن تستهزئ بالدعاة والمصلحين، وهذا ما يتناسب مع سورة العصر. لكن الهمز واللمز طبعا في أمور الدنيا ونوع من الغيبة المحرمة وهذا له وعيده وعذابه الشديد، تمام، لكن السياق الذي نحن فيه هو سياق الدعوات، هي سورة مكية نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يتم الاستهزاء بهم على يد عتاولة كفار قريش من أصحاب الأموال فكان يقع الاستهزاء في البعد الديني، لكن أيضا الاستهزاء بالناس في البعد الدنيوي عذاب شديد، والغيبة وما ورد فيها أيضا لها من الله سبحانه وتعالى أشد ما يمكن أن ينزل باصحاب المعاصي والذنوب.
نأتي الآن إلى سورة الفيل. سورة الفيل مع سورة قريش هي مجموعة واحدة، حتى إن البعض يعني قال إنها سورة واحدة، البعض بعض الزمن القديم كانوا يعتقد بعض الصحابه أنهما سورة واحدة، ولكن لما رسم المصحف واستقر عرف أنهما عبارة عن سورتين، ولكن موضوعهما واحد وفيه إنذار لأهل مكة، إنذار لأهل مكة وإنذار لكل القرى إلى يوم القيامة. أهل مكة كانوا أهل الحرم، والله سبحانه وتعالى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بسنوات أراهم آية عظيمة من الآيات، وهو أنه أهلك عدوهم أمام ناظريهم. تخيل إنسان يرى طيرا أببابيل تأي من السماء طير وكل طير معه ثلاثة أحجار وترمي هذه الأحجار على عدوك وتهلك أمام ناظريك وأنت ما طخيت طخة زي ما بيحكوا ولا رميت فشكة.
شعورك بأن الله سبحانه وتعالى حامي هذا البيت وأن الإله الحق حاضر ولم يغب يجب أن يكون على أعلى درجات ومستوياته، يعني أنت قبل سنوات رايت آية عظيمة من الآيات المذهلة التي تدل على قدرة الإله. هذه الآيات عندما ترى وتبصر حقها ماذا؟ حقها أن تؤمن بربها وأن تخضع له وأن تعبده، يعني حالك ليس كحال غيرك ممن لم ير الآيات عيانا. إنسان ربنا سبحانه وتعالى ذكرت ببني إسرائيل كثيرا، ما كان الله يذم بني إسرائيل أنه آتاهم بعشرات الآيات والمعجزات الباهرة على يد موسى، وأعطاهم من الكرامات والمن والسلوى والحجر الذي اثنى عشر نهر وأحياهم مرة أخرى بعد أن صعقهم في سورة البقرة، كان يعدد لهم حجم الآيات اللي شفتوها مرعب ولم تزدكم إلا طغيانا وكفرا، معناه أنتم قوم فاشلون، أنتم قوم لا تستحقون إلا العذاب الأليم، وحذرنا الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم والعرب عموما أن نسير على خطى بني إسرائيل حتى لا نتعرض للاستبدال الذي تعرضوا له.
فالله يقول لكفار قريش المعارضين الآن لهذه الدعوة الجديدة: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ؟ طبعا الخطاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم وحده، لا الخطاب لكل تلك الحقبة ولكل من سيقرأ السورة أيضا، لأنه تر بمعنى تعلم. النبي عليه الصلاه والسلام هو ولد في عام الفيل فهو أكيد لم يره، صح؟ وأكيد لم يره بعينه، وإنما الرؤية هنا بمعنى ايش؟ العلم. ألم تر يعني ألم تعلم ماذا فعل ربك بأصحاب الفيل؟ طبعا هذه قصة تواترت، وبين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعثته كم كان لما بعث عليه الصلاه والسلام؟ أربعين عاما. يعني بين بعثته وبين حصول هذه القصة كان في ايش؟ أربعين سنة. يعني الجيل، الجيل اللي لحق بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كثير منهم كان مدركا ولحق زمنيا حادثة الفيل، يعني لما كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة وبدأ يدعو للإسلام أي رجل كان عمره خمس50 أو 60 أو 70 سنة كان هو ممن رأى بعينه حادثة الفيل، مش فقط عالمها من أجداده، لا، هو كان عايش فيها أكيد. واللي كان عمره أربعين خمسين بيكون القصة لساتها يعني تعتبر بالنسبة لهم يقينية ثابتة يعني طازة كما يقولون، مش قصة صارت قبل 500 سنة أو 700 سنة ربنا بذكرهم فيها، لا القصة جديدة عمر النبي صلى الله عليه وسلم 40 سنة، قبل 40 سنة كان كذا وكذا. كيف لما نقعد مع أجدادنا بقول له حرب الـ 67 هو كان عايش فيها، يعني حرب الـ 48 هو كان عايشها، يعني مش إنه شيء بنحكيه قبل 500 سنة.
فالله يقول لأهل مكة: ألا تعلمون ماذا حصل مع اصحاب الفيل؟ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ كُل الكيد هنا المشروع، الآن تعرف أن أبرهة تحرك من اليمن وهدفه أن يحطم الكعبة، كل هذا المشروع الذي بناه أبرهة ماذا حصل؟ أهلكه الله في ثوان. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ؟ ضاع، تبدد، وأسأل الله أن يبدد أحلام اليهود والصليبيين اليوم في كل مكان، هم يكيدون للإسلام والله عز وجل يكيد وأكيد كيدا، صحيح أنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا، كل الذين يكيدون للإسلام قديما حديثا فليعلموا أن الله يكيد لنا أيضا، وأن كل مشاريعهم ستهلك وإن كان هناك آلام وتضحيات لكنها ستهلك. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ؟ فشلت كل مشاريعهم، لم يستطيعوا أن يهدموا الكعبة.
كيف فشل هذا المشروع؟ قال: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ. الله عز وجل أهلك هذا المشروع بدون تدخل بشري، طيب جاءت أبابيل وكل طير معها حجارة من سجيل، وقيل كانت مسجلة عليها أسماء كل شخص أنه هي تلقى على عيسى وهي على موسى هي على خالد هي على زيد هي على عبيد. القت هذه الحجارة على أبرهة وعلى جيشه وغادرت الموقع. كم اخذ كل هذا الموضوع؟ لاحظ، ما كان في نبي، يعني بعض الناس بقول لك الكرامات الإلهية ما بتيجي إلا في وقت وجود ايش؟ الأنبياء أو الأشياء، ما كان في نبي، كانوا بالعكس، كانوا كفار قريش يعبدون الأصنام، يعني الشرك عم الأرض، ومع ذلك أراهم الله آية من آياته وحفظ هذا البيت بحفظه، فأرسل طيرا أبابيل ترميهم بحجاره من سجيل. ولاحظ كيف اختصار المشهد: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ. العصف هو التبن، تعرفوا التبن الذي يوضع للانعام حتى تاكله؟ فجعلهم كعصف يعني كتبن، وتبن مأكول مش بس عصف، لا، لا، تبن تم الأكل منه فلذلك تجده مهشوما، معضعض منه يمين وشمال، مش تبن كامل مبكت وهكذا على شكل مكعبات جاهزة، لا، هو عصف وفي أشد درجات هلاكه عصف أكله فهو متهالك هكذا متفرق لكثره ما قدم منه، هكذا فعل الله سبحانه وتعالى بمنبر..
طبعا هذه رسالة الآن لمن؟ لكفار قريش الذين وقفوا في وجه الدعوة، فكان مطلع السورة التي تليها أيضا تذكير بنعم الله عليهم، قال: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ. لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِم رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ. إذا سورة قريش هي مرتبطة تماما بسورة الفيل، أن الله ما زال يعدد لقريش النعم.
طيب قال الله سبحانه وتعالى: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ. لاحظ يعني لِإِيلَافِ هذا تعليل، صح؟ ففي هناك شيء معلل، أقول: فعلت هذا لأجلك، مش هيك أنت بتحكي: فعلت هذا لأجلك؟ فالله عز وجل يقول: فعلت هذا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ ايش اللي فعلوه حتى تألف قريش، وايش تألف قريش؟ تشعر أن بداية السورة غامضة عند كثير من الناس، لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ماذا يالفون؟
كانه يقول هنا في عدة تفاسير للسورة، البعض قال أراد أن يربط سورة قريش بسورة الفيل فقال: فعلت ما فعلت بأبرهة وبجنده وجعلتهم كالعصف المأكول حتى تصبح مكة محط الرحال وتصبحوا أنتم في أعز مكانة عند العرب وبالتالي تستقر معايشكم وتجاراتكم وذهابكم وعودتكم. وهذا ما حصل فعليا، بعد أن أنهى الله أبرهة وانتشرت قصة الطير الأبابيل في جزيرة العرب أصبحت كل جزيرة العرب تخضع لقريش، هذول أصحاب البيت، والله أرسل آية من السماء لنصرتهم، أصبحت مكانتهم عظيمة بل حتى صيتهم قيل وصل إلى الروم، وصل صيتهم إلى الروم وإلى مناطق العالم أن هؤلاء حصلت لهم حادثة عجيبة وأرسلت الطير الأبابيل حمت لهم كعبتهم، فالله يقول لهم: إن أهلكت عدوكم فأصلحت حياتكم، أهلكت عدوكم في سورة الفيل لِإِيلَافِ، حتى تألفوا، فلايلاف قريش يعني اربطها في ختام سورة الفيل فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ، لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إني جعلتهم عصفا مأكولا وأنهيتهم لِإِيلَافِكُمْ، أي حتى تألفوا، تألفوا ماذا؟ تألفوا رحلة الشتاء والصيف، أصبحت قريش هي محطة تجارة في جزيرة العرب، فكان هلاك أبرهة وما حصل به سببا في الرفع الاقتصادية لقريش. قريش قبل حادثة الفيل كان وضعهم مهترئا ماليا، كانوا جماعة طفرانين، التجارة تعبانة وفي أصلا مش بيئة زراعية فكان الوضع المالي رديئا جدا، حادثة الفيل أعلت مقامهم الاجتماعي وأصبحوا
الناس تنظرون إليهم بقداسة نوعاً ما، فجعل تجارتهم تنجح، وأصبحت لهم تجارة إلى الشام في فصل الصيف، وتجارة إلى اليمن في فصل الشتاء: رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. إذا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ أي حتى يألفوا رحلة الشتاء والصيف. ودائماً أي مجتمع صلاحه إنما تكون بوجود ماذا؟ النهضة الاقتصادية التي فيه. يعني أنت كيف ستقيم دولة أو مجتمع مسلم؟ أنت تحتاج إلى مال، تحتاج إلى ثروة حتى يستقيم حال الناس. فالله عز وجل يذكر قريش بهذه النعمة: أهلكت عدوكم، وقويت اقتصادكم، وأطعمتكم من جوع وآمنتكم من خوف، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. هذا إذاً تعداد النعم، يعني عيب، عيب كبير يا كفار قريش أن تقفوا في وجه هذه الدعوة، مع أنني كبدت عدوكم في الفيل، وقويت اقتصادكم برحلة الشتاء والصيف، وأطعمتكم من جوع وكنتم لا تجدون ما تأكلون، وآمنتم من خوف.
والإنسان يعني هذه يسموها نعم الحياة اللي لازم دائما تحمد الله عليها: من أصبح منكم معافى في بدنه، آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. هذه الحاجات الاجتماعية للناس؛ الأمن، الطعام، الاقتصاد، وأن ما في هناك تهديد لحياتهم، هذه قد تكون مرتبطة بقضية الأمن. إذا أنت أطمعت الناس وجعلت حياة اقتصادية وآمنتهم، خلص الحياة مشت. فالله يقول لهم: أنا أعطيتكم كل هذه الأمور، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. فالاصل أن تخضعوا لهذا الإله، ولا تشركوا به اللات والعزى وغيرها من الأصنام، فإن هذا لا يليق بحق المنعم سبحانه وتعالى عليكم.
طبعاً هذه القصة يجب أن تردد لكل مجتمع مسلم، لأي مجتمع. تعال على مجتمعنا، لما تجد إنسان ربنا منعم عليه، عنده بيته وعنده زوجته وعنده حياة اقتصادية رغيدة، وتجده بعد ذلك يعصي الإله! عيب عليك، الله عز وجل آمنك وأطعمك وزوجك وأعطاك الذرية وكبت عدوك وصرف عنك ما ابتلي به غيره، بعد كل هذا تقابل هذا الإنعام من الله بالعناد؟ ما بدي أصلي، ما بدي ألتزم، والله الاخت بتطلع متبرجة! لماذا العناد؟ لماذا تقف في وجه الدعوة؟ لماذا لا تسلم لهذا الإله الذي أعطاك هذه النعمة وهو قادر أن ينزعها منك؟ فهذه قضية سورة... سورة قريش.
يلا أعلق على سورة الماعون؟ لا ولا خلاص، صارت ساعة و40 دقيقة، إذاً فقط أعلق تعليقات قصيرة على سورة الفيل وقريش، وأترك الباقي إن شاء الله للمجلس القادم. في سورة الفيل، أيوه مع اقْرَأْ مِنْ عِندِ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ يا شيخ عمر. قال: وأرَسَلَ عليهم عقاباً لهم طيراً أبابيل تأتي تباعاً على شكل أسراب وجماعات، أرْسَلَها عليهم لترميهم، هذا معنى الأبابيل. ما معنى الأبابيل؟ أي جماعات. طيراً أبابيل يعني طير على شكل جماعات، تأتي طير ترمي ما عندها ثم تأتي جماعة ثانية ثم ثالثة، فهذا معنى أنهم أبابيل أي أسراب مع بعضها البعض. نعم، تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ أي طين متحجر. ما هو السجيل؟ الطين الذي أصبح متحجرا جداً. الآن الطين لما يكون مخلوط بالماء بكون أول شيء طري، لما يبس مع الوقت يصبح قاسي جداً. الطين لما يصبح قاسي ومتصلب عندئذ يسمى ماذا؟ سجيل. قيل حجمها بين العدس والحمص، يعني حجم الحجر صغير كما قيل، والله أعلم.
نعم، قال تحملها في أرجلها ومناقرها، إذا رمت أحدهم بحجر سقط على رأسه حتى يخرج من دبوره، فأهلكتهم جميعاً. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ من أوراق الزرع والقشور التي تبقى بعد الحصاد واستخلاص الحب، اللي هو العصف التبن. يعني أنا اختصرت عليكم كلمة أوراق الزرع والقشور و... وما يسمى اليوم في عرفنا التبن. نعم، قال فتاكله الدواب وتدوسه وتفتته، فلا يبقى منه إلا أثره، أو ما تخر... أو ما تخرجه روثاً بعد أكله. نعم، كعصف مأكول، إذاً وصف العصف بأنه تم أكله، وهنا قد يكون يعني خطر في بال ذهن أو في ذهن شيء أنه قال عصف مأكول، يعني عصف تم أكله وإخراجه من دبر البهائم، يمكن يكون أيضاً هذا البعد، يعني هذا التبن تبن مش بس تبن موجود الآن لسه لم يؤكل، لا، تبن مأكول وخرج روثاً، وهذا أبشع صورهم، يعني أبشع صورهم أن يشبههم الله بعصف تم أكله وخرج روثاً بعد أن أكل. هكذا اصبح حال جيش أبرهة، وهذا قدرة الله النافذة.
طيب، لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ. لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ما ألفته وتعودت عليه قريش، الإلاف هو ما اعتدته وما ألفته. نعم، والجار والمجرور لِإِيلَافِ هنا متعلق إما بقوله في الآية الثالثة: فليعبدوا، كتعليل وبيان لسبب العبادة، والمعنى فليعبد الله تعالى لأجل الإيلاف مقابل إنعامه وإحسانه إليهم، أو متعلق بالسورة التي قبلها، واللام هو خلاف بين المفسرين، كما قلت في الآية الأولى في سورة قريش لما قال الله لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، اللام هنا متعلقة بماذا؟ البعض قال كما قلت هي متعلقة بالسورة الماضية، يعني فعلت هذا بهؤلاء أصحاب الفيل لتالفوا أنتم، لإيلافكم حتى تالفوا رحلة الشتاء والصيف ويقوى اقتصادكم. البعض قال: لا، هي متعلقة بما بعدها بفَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، يعني فليعبدوا رب هذا البيت لأنني جعلتهم يالفون رحلة الشتاء والصيف، وهذا قول آخر في اللام، هل هي متعلقة به فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ أو هي متعلقة بالمعنى المفهوم من الصورة السابقة؟
طيب، وباقي الصورة مفهومة وأظن أني شرحتها شرحاً كافياً. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آلة وصحبه وسلم، نستريح دقائق إن شاء الله ونعود إلى درس التزكيه إن شاء الله. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل