وعليكم السلام ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. أرجو أنكم استفتم وانتفعتم في الدرس الأول والثاني، ونحن الآن على موعدنا مع الدرس الثالث من مقرر المدخل إلى الفقه الإسلامي. في زمن التابعين استمر الفقه الإسلامي، وطلاب هؤلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا من الفقهاء ومن الأئمة ومن الذين أفتوا. وأبرز المدارس الفقهية في زمن التابعين هي مدرسة المدينة ومكة والبصره والكوفة.
فالمدرسة المدنية ظهر فيها في زمن التابعين الفقهاء السبعة. وهؤلاء من التابعين، ومن هم الفقهاء السبعة؟ من يعد لنا الفقهاء السبعة؟ ابن المسيب، عروة بن الزبير. في بيت أو أبيات من الشعر من يحفظها: إذا قيل من في الفقه سبعة أبحر، روايتهم ليست عن العلم خارجة، فقل هم عبيد الله. من هو عبيد الله؟ ابن عبيد الله بن عبد الله بن عتبه بن مسعود. فقل هم عبيد الله، عروة، قاسم، سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجة.
عبيد الله، عروة بن الزبير، قاسم. قاسم من هو؟ القاسم بن محمد بن أبي بكر. نعم، القاسم، عروة، قاسم، سعيد. سعيد من؟ ابن المسيب. أبو بكر. أبو بكر من هو؟ لا، نحن نتكلم عن التابعين الآن؛ أبو بكر بن حزم. فقولهم: عبيد الله، عروة، قاسم، سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجة؛ سليمان ابن يسار وخارجة بن زيد. كذلك كان في المدينة سالم. من هو سالم هذا؟ ابن من أبوه؟ هو مؤسس أو أحد مؤسسي المدرسة الفقهية سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وكذلك نافع. نافع هذا مولى ابن عمر، وأخذ عنه الإمام مالك وصارت السلسلة الذهبية؛ أصح ما يروى عن ابن عمر هو ما يروى من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. كذلك من الفقهاء في المدينة الزهري محمد بن عبيد الله بن شهاب الزهري من التابعين. وأما في مكة فأكثر من طلاب ابن عباس؛ عطاء، وطاوس بن كيسان، ومجاهد بن جبر، وعكرمه رحمهم الله تعالى أجمعين.
وأما في البصرة فظهر في زمن التابعين من الفقهاء الحسن بن يسار البصري، ومحمد بن سيرين، وأبو قلابة، وقتادة بن دعامة السدوسي. وكذلك في الكوفة علقمة تلميذ من؟ تلميذ ابن مسعود، وأخذ عنه إبراهيم النخعي، وأخذ عن إبراهيم حماد؛ حماد شيخ أبي حنيفة حماد بن زيد، وأخذ عن حماد أبو حنيفة، وهذه سلسلة المذهب الحنفي: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود.
وكذلك في الكوفة كان من طلاب ابن مسعود مسروق، وعبيدة. عبيدة من هو؟ عبيدة السلماني، أخذ عن ابن مسعود وأخذ كذلك عن علي رضي الله تعالى عنه؛ لأن علياً رضي الله عنه أيضاً نشر فقهه في الكوفة؛ لأنه لما تولى الخلافة انتقل إلى الكوفة، فأخذ أهل الكوفة عنه. وكذلك من الفقهاء في الكوفة شريح القاضي رحمهم الله تعالى أجمعين. هذا الكلام كله يتعلق بالفقه في مرحلة ما قبل المذاهب الفقهية الأربعة.
الشيخ عامر بهجت