هذا المذهب واضح من المذاهب التي انقرضت؛ مذهب الإمام الحسن البصري. طبعا ليس معنى انقراض هذه المذاهب أن أقوال الحسن البصري لم تعد موجودة في الكتب، لا، متفرقة، لكنه موجود متفرقا في بطون الكتب، تجد مثلا صاحب المغني ينقل مسائل، وفلان ينقل مسائل.
الحسن البصري رحمه الله تعالى عده القاضي عياض من الأئمة أصحاب المذاهب المقل المقلدة المدونة، وقد جمع بعض العلماء فتاوى الحسن البصري في سبعة أسفار، سبع مجلدات، فتاوى الحسن البصري. وروى عن ما يقارب 120 من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ منهم عثمان بن عفان، وقد توفي الحسن البصري في سنة 110.
وأما سفيان الثوري وهو من أرباب المذاهب المقلدة أيضا، له اتباع وأصحاب يفتون بمذهبه، وقد توفي سنة 161. يقول ابن عيينه، سفيان بن عيينه، يقول عن سفيان الثوري: ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه، من سفيان الثوري. ولكن مذهب الحسن البصري ومذهب سفيان الثوري لم يطل تقليدهما، يعني انقرض اتباعهم بعد مدة يسيرة ووجيزة.
من الأئمة الذين كان له مذهب، الإمام الأوزاعي في الشام، الإمام أبو عمر عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي رحمه الله تعالى. يقول النووي: انعقد الإجماع على إمامته وجلالته، وقد قيل إنه أفتى في 70 ألف مسألة، وتوفي رحمه الله تعالى سنة 157. وكان قد سكن دمشق، ثم انتقل بعد دمشق إلى وين؟ إلى بيروت، سكن في بيروت ومات فيها مرابطا رحمه الله.
ومن الأئمة كذلك الذين اندرست مذاهبهم، الليث بن سعد. الليث بن سعد هذا صاحب مذهب وإمام عالم جليل، حتى قال الشافعي: الليث أففق من مالك، مالك وهو مالك! يقول الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا ضيعه أصحابه. ولهذا العالم قد يضيع علمه بسبب طلابه، طلاب ما ينشرون علمه ولا يعتنون به فيضيع علمهم بذلك السبب، ولهذا قال الشافعي: ضيعه أصحابه. والليث بن سعد من حيث نسبه هو أصهباني، سكن مصر وتوفي سنة 175 في مصر. الأوزاعي 157، والليث 175.
ومن الفقهاء كذلك سفيان بن عيينه، يقول الإمام الشافعي: إن العلم يدور على ثلاثة؛ مالك في المدينة، مالك والليث وابن عيينه. وقال ابن وهب: ما رأيت أعلم بكتاب الله عز وجل من ابن عيينه. وقد توفي ابن عيينه رحمه الله، أبو محمد سفيان بن عيينه، الكوفي الأصل، المكي الدار، توفي سنة 198.
الشيخ عامر بهجت