فكنا قد وصلنا إلى ما يتعلق بأئمة المذاهب المندرسة رحمه الله. لا أعلم لإسحاق نظيراً، والإمام إسحاق رحمه الله توفي سنة 238، وليس هناك كتب مستقلة في بيان مذهب إسحاق بن راهويه رحمه الله، وإن كان بعض العلماء مثل حرب الكرماني وكذلك إسحاق بن منصور الكوسج كانوا يجمعون فقه أحمد وإسحاق.
ولهذا لو رجعتم إلى مسائل الكوسج وهي مطبوعة، تجد فيه فقه أحمد وإسحاق رحمه الله تعالى. كذلك من الأئمة الإمام أبو ثور رحمه الله، وقد كان له مذهب مدون انقطع أتباعه بعد الأربع مئة. وقد اختلف فيه أبو ثور: قيل إنه من فقهاء الشافعية ومن أكابر فقهاء الشافعية، وقيل إنه مجتهد مستقل. وقد توفي رحمه الله تعالى سنة 240.
وأما ابن جرير الطبري رحمه الله فقد كان له أتباع يقال لهم الجريرية. قال ابن خزيمة رحمه الله: ما أعلم أحدا على أديم الأرض أعلم من ابن جرير. ابن جرير الطبري تعرفونه ماذا له من الكتب؟ هو الفقيه له كتاب في الفقه، والمفسر له كتاب في التفسير؛ تفسير ابن جرير تفسير الطبري الذي قيل فيه: لو رحل إنسان إلى الصين ليأخذ تفسير ابن جرير لما كان ذلك كثيرا عليه، وكذلك مؤرخ كتب التاريخ؛ تاريخ الأمم والملوك.
وقد انقطع أتباعه بعد الـ 400. وهو قد أخذ عن أصحاب مالك وعن أصحاب الشافعي، ولهذا تنازعه المالكية والشافعية، فترجم له القاضي عياض رحمه الله في المدارك، وترجم له السبكي في طبقات الشافعية. لماذا المالكية ترجموا له؟ قالوا: هذا من أصحابنا لأنه أخذ عن أصحاب الإمام مالك. والشافعية قالوا: من أصحابنا لأنه أخذ عن أصحاب الشافعي. وبعد ذلك صار مجتهدا مستقلا، وتوفي سنة 310 وانقطع أتباعه بعد الـ 400، رحمه الله عليهم أجمعين.
الشيخ عامر بهجت