السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، بحمد الله وفضله وصلنا اليوم إلى الدرس الثامن من مقرر المدخل إلى الفقه الإسلامي، أرحب بكم وأكرر الترحيب بكم جميعا يا أيها الدارسون ويا أيتها الدارسات. إشكالات محل عناية، تساؤلاتكم محل إجابة إن شاء الله بعد استماعكم لهذا الدرس، فتفضلوا.
وننتقل بعد ذلك إلى بيان محل الخلاف. طيب، إذا هذه المسائل متفق عليها، ما هو الذي فيه خلاف في التمذهب؟ هذا أولاً. ثم هل هذا الخلاف خلاف حقيقي جوهري أو هو خلاف فيه جزء من اللفظية؟ يعني جزء منه خلاف لفظي. نقول: التمذهب في غير محل الاتفاق ومعناه؛ لزوم الإنسان لمذهب من المذاهب في التقليد وعدم الانتقال عن هذا المذهب، فيقول الإنسان غير المجتهد الذي لم يصل إلى رتبة الاجتهاد: أنا سأصير في التعبد وفي العمل على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، تمام. فما قال الشافعي رحمه الله تعالى بتحريمه امتنعت عنه، وما ذهب إلى جوازه استبحت إتيانه، واضح؟
طيب، هذا بالنسبة لـ، طبعا من غير تعصب ولا إلزام الناس بذلك، يعني يقول: أنا بالنسبة لي هذا، أنا عشان أريح راسي، أشف الناس اليوم المشايخ مختلفين وكل مرة أسمع فتوى يمين وفتوى يسار، فانا أبغى أريح نفسي وضميري وأمسك مذهب من المذاهب حتى لا أدعي لنفسي مجالا لتتبع الرخص والاضطراب في الفتوى. فما حكم هذا الأمر من هذا الشخص؟ وهذه المسألة لها ارتباط بمسألة تسمى التلفيق، وهي نقيض مسألة التمذهب. نقول: هذه الطريقة اتجه بعض العلماء رحمهم الله تعالى إلى إيجاب التمذهب بهذا المعنى وأنه يجب على المقلد يجب وجوبا أن يلزم مذهبا من المذاهب ولا يجوز له أن يلفق فيقول: والله أنا باخذ، مرة آخذ بقول الحنفية ومرة آخذ بقول الشافعية ومرة آخذ بقول الحنابله إلى آخره. وهذا سيأتي الإشارة إليه ترى بالمناسبة، تتبع الرخص هذا متفق على منعه وسيأتي بيانه إن شاء الله في درس لاحق.
طيب، إذا الاتجاه الأول من يقول بوجوب التمذهب حتى قال الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله قال: متأخر الأصوليين من جميع المذاهب مطبق كلهم على وجوبه. وهؤلاء يستدلون بأن هذا أضبط للإنسان وانه يمنع من اتباع الرخص وما إلى ذلك. الاتجاه الثاني وهو الاتجاه الذي ذهب إليه أكثر العلماء رحمهم الله تعالى، وهذا الاتجاه لا يرى وجوب التمذهب، لا يرى أن التمذهب واجب ولا يرى أن التمذهب ممنوع، ولكنه يرى أن التمذهب مباح.
فالإنسان المقلد يجب عليه أن يصدر عن قول أهل العلم، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7]، ولا فرق في ذلك، أو ويجوز له في ذلك أن يسأل عالما محددا من العلماء، يقول: والله أنا اقتنع بالشيخ فلان أن هذا هو أفقه واحد في العصر الحاضر، أي مشكلة تصير لي أنا أسال الشيخ فلان وأصدر عن رأيه. تقولوا: طيب، أسأل الشيخ؟ لا لا، أبدا، بس الشيخ فلان ما أسأل غيره، تمام. فهو يتمذهب بمذهب هذا المفتي، أو يقول: أنا بالنسبة لي أرى أن الإمام الشافعي رحمه الله قد جمع بين الفقه والحديث وهو أول من صنف في أصول الفقه وله فضائل ومناقب ومتفق على إمامته وجلالته، وأنا ساخذ في كل المسائل التي تعرض لي بمذهب الإمام الشافعي، واضح؟
طيب، هذا الخيار الأول، يعني الاتجاه الثاني، اتجاه أكثر العلماء يقولون: المقلد بين خيارين؛ أما أن يلزم مذهبا، تمام، أو أن يسأل من العلماء من يثق في دينه وأمانته دون التزام بشخص واحد. فهذا الشخص اليوم نزلت به نازلة فاتصل على عالم من علماء الحنفية، قال: يا شيخ، ما الحكم في كذا وكذا؟ قال له: يجوز. اليوم الثاني اتصل على العالم الحنفي ما رد، قال: في عالم مالكي، قال: نتصل عليه، فاتصل به وساله فأخذ برأيه. في اليوم الثالث سال عالما شافعيا، هو لا يقصد في هذا تتبع الرخص وإنما يقصد بذلك البحث عن الحكم الشرعي، فيسأل عالما في هذه المرة، يسأل عالما آخر في مرة أخرى. هذا اتجاه أكثر العلماء، أن هذا جائز وهذا جائز.
وبإذن الله عز وجل في اللقاء القادم نزيد توضيحا في هذه القضية، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين وأن يرزقنا العلم بشريعته إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت