الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله مجلسا مباركا طيبا نافعا مفيدا، وهو بعنوان المقدمات التأسيسية لفهم الدين والعلم والإصلاح.
وهذا المجلس إن شاء الله سأحاول أن أتناول فيه أهم القواعد والمقدمات التي تعين الإنسان المسلم على فهم دينه بشكل صحيح، وعلى فهم علوم الشريعة بطريقة صحيحة، وعلى فهم الواجب عليه تجاه أمته، والواجب عليه في الإصلاح، والواجب عليه تجاه واقعه، ليفهم ذلك وليعرف الدور بشكل صحيح كذلك بإذن الله تعالى. وهذه المحاضرة فيها كثير -يعني- اجتمع فيها كثير مما تفرق في غيرها؛ يعني هذه المحاضرة فيها ستجدون إن شاء الله أني أحيل على المراجع كثيرا، يعني تناول قضية خذها بتلخيص نفهم أبعادها، بعد ذلك يقول: وللاستزادة.
بالنسبة لفهم الدين؛ يعني أول قواعد ستكون لفهم الدين، القاعدة الأولى أو المقدمة الأولى هي في أهمية ومركزية العلم بالله سبحانه وتعالى. من يتامل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيجد أن أشرف الموضوعات وأزكاها وأعظمها وأولاها بالاهتمام والرعاية هي الموضوعات المتعلقة بمعرفتنا بالله وعلمنا به سبحانه وبحمده. ولذلك نجد أن أعظم آية في كتاب الله سبحانه وتعالى هي آية الكرسي. طيب، ما موضوع آية الكرسي؟ موضوع آية الكرسي هو الحديث عن الله سبحانه وتعالى، أليس كذلك؟ ونجد أن السورة التي عدلت ثلث القرآن هي السورة التي تعرف بالله سبحانه وتعالى، سورة الإخلاص. ونجد أن أعظم سورة في كتاب الله هي سورة الفاتحة؛ سورة الفاتحة تبدأ بالحمد لله والثناء عليه وذكر شيء من صفاته سبحانه وتعالى أو شيء من الإخبار عنه سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك فيما يتعلق بالعبودية والدعاء.
وهذا الموضوع كان واضحا عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني الآن سؤال: لو سئل أحدنا السؤال الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب، فقال له: «يا أُبَيّ، أيُّ آيةٍ من كتاب الله معك أعظم؟». هذا الآن اعظم شيء، أعظم آية في كتاب الله. طبعا، احنا نعرف هذه المعلومه بديهيا الآن، الصغير قبل الكبير يعرفها. لكن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه لم يكن يعرف المعلومة جاهزة، فاستنبطها استنباطا. طيب، كيف عرف أن هذه الآية أعظم آية في كتاب الله؟ بناء على ايش؟ بناء على ماذا استنبط أبي بن كعب أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله؟ لأنه عرف أن أشرف الموضوعات وأشرف العلوم هو ايش؟ هو العلم بالله والحديث عنه، ثم نظر في تلك الآية فرآها ايش؟ جامعة للعلم بالله وللحديث عنه، فاستنتج أن تلك الآية هي ايش؟ هي أعظم آية في كتاب الله. لما وصل إلى هذه النتيجة، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: «والله ليُهنِئْكَ العلمَ أبا المنذر». إذا، العلم بالله اشرف العلوم.
حتى لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أحشدوا، فإني أريد أن أقرأ عليكم ثلث القرآن». يلا، تخيلوا احنا حاضرين الموقف هذا ونسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ساقرأ عليكم ثلث القرآن». طبعا الصحابه فهموها على ظاهرها، ثلث القرآن أنه سيقرأ ثلث القرآن، ثم خرج فقرا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] ورجع دخل بيته صلى الله عليه وسلم. فتعجب الصحابة، فقال لهم: «إن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن». طيب، تعدل ثلث القرآن هذه الآية السورة القصيرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]، نعم، تعدل ثلث القرآن. الخلاصه ما هي؟ الخلاصة أن العلم بالله سبحانه وتعالى هو أشرف الموضوعات، العلم بالله هو أشرف العلوم. ولذلك ينبغي على المسلم وينبغي على المؤمن أن يعتني دائما بالتعرف على الله سبحانه وتعالى.
مما يؤكد على هذه القضية كذلك أن أول ما نزل من القرآن هو حديث عن الله سبحانه وتعالى. والدليل على ذلك أول خمس آيات قوله سبحانه وتعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّعَمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5] كلها حديث عن ايش؟ كله حديث عن الله سبحانه وتعالى. اقرأ باسم ربك الذي خلق، هذا تعريف؛ خلق الإنسان من علق، هذا تعريف؛ اقرأ وربك الأكرم، هذا أيضا تعريف؛ الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، كلها تعريف بالله سبحانه وتعالى. إذا، أول ما يتعلم وأشرف ما يتعلم هو العلم المتعلق بالله بمعرفة الله سبحانه وتعالى.
طيب، هذا العلم -يعني علم- لما نقول علم بالله، يعني علم بأيش بالضبط؟ نقول العلم بالله يكون بالععلم أو هو العلم بأسمائه وصفاته، العلم بكماله، العلم بعظمته، العلم بحكمته، العلم برحمته، العلم بسائر اسمائه وصفاته، هذا العلم بالله جيد. ومن العلم بالله العلم بشريعته، العلم بشريعته يعني بتفاصيل الأحكام التي أنزلها. ومن العلم بالله العلم بسنن وأقداره سبحانه وتعالى وأيامه التي يقدرها في خلقه.
طيب، هل العلم بوجود الله هو من العلم بالله؟ العلم بوجود الله هل هو من العلم بالله؟ نعم، نعم، ولكنه في الأصل أمر غير مفرد؛ يعني هو في الأصل مركوز في الفطر، لأن الإنسان بفطرته يعلم أن له خالقا، لا يكون الإنسان هكذا كأنه يعني شيء وجد عدما، لا، لا يكون، لا بالفطره ولا بالعقل. لكن إذا وجد المعارض، احنا نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى أغلب الحديث عن الله سبحانه وتعالى ليس الحديث في اثبات وجوده، وإنما أغلب الحديث في القرآن عن الله هو حديث عن ايش؟ عن صفاته؛ أسمائه، صفاته، في أفعاله، صح؟ والحديث عن الله في كتابه بأسمائه وصفاته وأفعاله هو حديث -يعني- معروض بطريقة ما ينبني عليه، يعني دائما تجد التعريف بالله في كتاب الله هو تعريف له نتيجة، ما هي هذه النتيجة؟ إذا عرفت ذلك كله فاعبده وحده لا شريك له. هذه النتيجة دائما -يعني- عرض الموضوع المتعلق بالله في الكتاب هو دائما عرض يقود إلى نتيجة العبادة والخضوع والسجود لله سبحانه وتعالى.
طيب، إذا هو عرض ليس لمجرد المعرفة، هو عرض للعبادة، لكن طريق العبادة هو ايش؟ العلم والمعرفة جيد. طيب، ماذا عن مجرد معرفة وجود الله سبحانه وتعالى؟ أن تعرف أن الله موجود بغض النظر الآن ما الذي يلزم على ذلك؟ نحن نقول: العلم بوجود الله سبحانه وتعالى هو علم لا ينجي من النار، مجرد العلم بوجود الله لا ينجي من النار جيد. وهذا العلم كان عند إبليس، بل حتى العلم بمجرد صفات الله وأسمائه لا ينجي من النار إلا إذا تبعه مقتضاه من العبادة جيد.
طيب، إذا وجد مثل زماننا هذا، إذا وجد من يعارض وجود الله سبحانه وتعالى فيصادف ويصادق، فنحن نقول: هناك حاجة إلى الحديث عن وجود الله وإثبات ذلك بالعلم وبالعقل. طيب، كيف يثبت أو كيف نثبت وجود الله سبحانه وتعالى بالنسبة للمخالف؟ إثبات وجود وجود الله سبحانه وتعالى الأساس فيه هو الإثبات بالعقل من حيث الاستدلال، هو الاستدلال العقلي. يعني هناك أدلة عقلية يستدل بها على وجود الله سبحانه وتعالى، وهذه الأدلة العقلية مبنية على قاعدة أن كل حادث لابد له من محدث؛ أي شيء يحدث، أي فعل يحدث، لابد أن يكون له سبب، لابد أن يكون له محدث.
والحديث عن هذه التفاصيل والأدلة الدقيقة والبناء العقلي الاستدلالي على وجود الله سبحانه وتعالى له مقام آخر، لكني أحيل الآن على كتاب اسمه دلائل أصول الإسلام. هذا الكتاب دلائل أصول الإسلام أول ما فيه الأدلة الفطرية على وجود الله والأدلة العقلية على وجود الله، فمن كان مهتما بهذا الموضوع يراجع الكتاب مراجعة يجد فيها إن شاء الله ما يغني، وسيعرف إذا راجع الكتاب أن الكلام عن وجود الله سبحانه وتعالى ليس كلاما عاطفيا مجردا، وليس كلاما -يعني- وليس إيمانا مبنيا على تقليد، بل هو مبني على أدلة محكمه واضحه وبينه ومستندات -يعني- لا شك فيها، هذا فضلا عن كونه مركوزا في الفطر.
طيب، كيف نتعرف على الله سبحانه وتعالى؟ احنا الآن اخذنا إلى الآن ايش؟ القاعدة الأولى: اشرف العلوم وأساسها هو العلم بالله. وأثبت ذلك من خلال أنه أعظم آية هي آية الكرسي، وأعظم سورة الفاتحة، والتي تعدل القرآن ثلث القرآن هي الإخلاص، هذه أدلة على أهمية الموضوع. واش اخذنا دليل أيضا على أهمية الموضوع وأولويته غير هذ الثلاثة؟ ايش أول ما نزل؟ اللي هو سورة العلق، أول الآيات هي عن العلم بالله والحديث عنه جيد. إذا، هذه فيما يتعلق بأيش؟ بإثبات مركزية ومكانة وأولوية هذا العلم.
ثم بعد ذلك احنا قلنا: العلم بالله -يعني ايش العلم بالله؟- قلنا: العلم بأسمائه وصفاته، العلم بشريعته، العلم بسننه وأقداره وأيامه. بعد ذلك قلنا: هل العلم بوجود الله يدخل في العلم بالله؟ نعم، يدخل في العلم بالله، ولكنه لا يكفي وله أدلة ومستندات. الآن نجي للسؤال الأخير في هذه النقطة الأولى، وهو سؤال: كيف نحقق العلم بالله سبحانه وتعالى؟ كيف يتحقق لنا العلم بالله؟ كيف نصل إلى هذا العلم بالله؟ كيف نصل إلى تحقيق أشرف العلوم؟ أنت إنسان عبد لله، يجب أن تعتني بهذه القضية؛ أنت ترى موجود لتتعرف على الله ولتعرفه، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] هذه العبادة طريقها الأول أن تعرف هذا الخالق سبحانه وتعالى.
طيب، كيف نحقق هذه المعرفة؟ هذه المعرفة لها طرق ووسائل في تحقيقها. الوسيلة الأولى: التفكر في آيات الله الكونية؛ يعني التفكر في الليل والنهار، في الشمس والقمر، التفكر في خلق الإنسان في ذاته، التفكر في خلق السماوات والأرض، التفكر في سائر ما خلق الله سبحانه وتعالى، والاستدلال من خلال هذا التفكر ليس على مجرد وجود الخالق، وإنما على ايش؟ على عظمته وجلاله وعلى رحمته؛ يعني بحسب ملاحظتك للأشياء، حين ترى عظم خلق السماوات والأرض تدرك عظم خالق هذه السماوات والأرض، حين ترى عظمه البحر وما فيه من أشياء تدرك هذه العظمة، حين ترى تنوع المخلوقات ودقائق صنع الله فيها تعرف علم الله سبحانه وتعالى، حين ترى التسخير -ها- فترى أنك أنت انسان وقد سخرت لك حيوانات خلقها الله بطبيعة أودع فيها من البروتينات والفيتامينات وكذا ما والنباتات ما يحتاجه جسمك أنت. طيب، أنت شيء وهذه شيء آخر، لكن سخرها الله لك أنت، وجدت في هذه الأرض وقد سخرت لك هذه الأشياء.
وعلى كثره البشر واستمرار البشر لعشرات آلاف السنين، إلا أن هذه المستودعات التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الأرض لم تنتهِ، فلا تزال تأكل من هذه الخيرات، ولا يزال الله يخلق من هذه الكائنات، ولا يزال الله ينبت لك من النباتات ويسخر لك الأشياء، وأنت تعرف هذا وتتغذى من خلاله، وهذا كله تعرف من خلاله ايش؟ رحمه الله، تعلم من خلاله رحمه الله سبحانه وتعالى إلى آخره. إذا، كل شيء فيما خلق الله سبحانه وتعالى يدلك عليه. جدي، إذا هذه ايش؟ الوسيلة الأولى للعلم بالله سبحانه وتعالى.
الوسيلة الثانية للعلم بالله سبحانه وتعالى: التدبر في آياته الشرعية؛ يعني التدبر في كتابه سبحانه وبحمده. فكلما تدبرت في القرآن عرفت أن الله الذي -عرفت شيئا أو كثيرا من صفات الله الذي تحدث بهذا الكتاب، الذي أنزل هذا القرآن- فهذا القرآن، ترى هذا القرآن يا جماعة الخير -يعني- هذا القرآن لما أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبَلَغَهُ للناس أذهل الناس، هذا القرآن خضعت له الرقاب. هذا القرآن لما تلا النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم تلاها أمام الناس، أمام الكفار، وهم كفار وهم معارضون وهم معادون للنبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة النجم آية آية، لما بلغ ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62] خروا سجدا وهم كفار غصبا عنهم، مما في هذا القرآن من العظمة والجلال. بل وفي صحيح البخاري أنه في ذلك اليوم سجد المسلمون والمشركون والجن والانس حتى الجن الذين كانوا حاضرين سجدوا أمام هذه الآيات العظيمة. هذه الآيات، التدبر في آيات الله الشرعية مما يزيدك علما بمن أنزلها سبحانه وبحمده. هذا القرآن كلام الله، ومن خلال هذا الكلام تتعرف على الله سبحانه وتعالى. إذا، إذا فتحت مصحفك وتلوت هذا الكتاب العزيز، فاجعله بابا من أبواب ايش؟ من أبواب العلم بخالقك سبحانه وبحمده، فهذا باب آخر.
طيب، هنا ممكن يأتي سؤال فرعي لكن ما يكفي الوقت للجواب عنه، اللي هو ايش؟ أنه طيب كيف هذا سؤال فرعي من خلال العلم بالله، من خلال ايش الكتاب؟ أنه طيب ما هي الموضوعات التي ينبغي تدبرها حتى نصل إلى هذه القضية؟ هذا سؤال فرعي وفيه كلام كثير، لكن يكفينا الآن نعرف الوسيلة الثانية هي ايش؟ تدبر آيات الله الشرعية.
الوسيلة الثالثة: هي التعرف على أسمائه وصفاته سبحانه وبحمده. والتعرف على الأسماء والصفات يكون الأساس، المصدر الأساسي فيها هو ايش؟ القرآن الكريم. القرآن
مليء بالأسماء والصفات، وأيضاً من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، جيد. طيب، كيف يعني يحصل هذا التعرف؟ بمجرد أن ترى أو تقرأ الأسماء والصفات؟ لا، وإنما بالتفقه في معانيها كذلك. التفقه في معاني الأسماء والصفات؛ أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، مهم أن تتعرف على معانيها، مهم أن تتعلم ما الذي يدخل فيها، مهم أن تتعلم حتى مقتضيات هذا العلم بالله وبأسائه وصفاته، وهذا باب شريف. وكتب العلماء فيه كثيراً من الكتب التي تشرح معاني أسماء الله وصفاته.
إذاً، مهم أن يكون هناك اهتمام من الإنسان المسلم، من طالب العلم، من عامة المسلمين، من خاصة المسلمين، أن يكون لهم عناية بباب أسماء الله وصفاته الذي يقودهم إلى العلم بالله سبحانه وتعالى.
طيب، الوسيلة الرابعة، أو الرابعة عذراً، للعلم بالله سبحانه وتعالى هي العلم بشريعته. العلم بشريعته؛ إيش معنى العلم بشريعته؟ يعني العلم بتفاصيل ما أنزل الله من الحلال والحرام والأمر والنهي، أن تعرف قانون الله الذي أنزله، أن تعرف الأحكام. هذه الأحكام هي وسيلة من أهم وسائل التعرف على الله سبحانه وتعالى. طيب، إيش الدليل على أن هذه الأحكام من وسائل التعرف على الله؟ إيش الدليل؟ الدليل وهو دليل مهم، هو أنك إذا تأملت آيات الأحكام في القرآن، آيات الأحكام اللي فيها الحلال والحرام في القرآن، ستجد أنها دائماً مرتبطة بالأسماء والصفات في نفس الآية. دائماً تجد في الآيات؛ آيات الأحكام حديث عن الله، مع أن الآية الحكم فيها عن الطلاق، أو الحكم فيها عن العدة، أو الحكم فيها عن الجهاد، أو الحكم فيها عن الرضاع، ثم تجد في نفس الآية الحديث عن الله دائماً.
ومن أراد مثالاً يعني سريعاً على ذلك ها أو يعني مثال من سور القرآن؛ سورة البقرة. سورة البقرة من أكثر السور اللي فيها أحكام، صحيح؟ سورة البقرة من أكثر السور التي فيها أحكام، وهي من أكثر السور التي فيها ذكر الأسماء والصفات والحديث عن الله في آيات الأحكام نفسها. مثلاً: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجْلَهُ﴾ [البقرة: 235]. الآن هذه آيات في ايش؟ في أحكام متعلقة بالخطبة، وال يعني أحكام حتى ممكن يغيب عن الإنسان أحياناً أنها يعني ما هي أحكام مثلاً متعلقة بالتضحية ولا الجهاد، ولا لا، متعلقة بأحكام في العلاقة بين الرجل والمرأة والخطبة وقت العدة وما إلى ذلك.
طيب، أنت تقرأ الآية: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجْلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 235]. إذاً، إذا تعرفت على الحكم وألحقت معه ما يتعلق به من الأسماء والصفات، ستتعرف على الله أكثر، ولذلك يجب دراسة الفقه دراسة مرتبطة باسماء الله وصفاته، ولا تكون مجرد نصوص فقهية ليست متعلقة بمقاصدها أو متعلقة بالعلم بالله سبحانه وتعالى.
طيب، هذه الوسيلة كم؟ الوسيلة الرابعة، الوسيلة الخامسة للعلم بالله سبحانه وتعالى: العلم بسنن وأقداره التي يقدرها في الخلق. وهذه السنن والأقدار، طبعا إيش معنى السنن؟ السنة هي العادة الجارية؛ يعني عادة الله، عادة الله التي تقتضي أن يفعل بالأخر نظير ما فعله بالأول. يعني إذا أهلك قوم فرعون فهذا ليس خاصا، إذا أهلك فرعون فهذا ليس خاصا بفرعون وقومه، وإنما لما فعلوه، فإذا وجد من يفعل مثل ما فعل فرعون وقومه فسيهلكهم الله سبحانه وتعالى. القوم المكذبين الذين أهلكهم ذكرهم واحدا وراء قوما على أثر آخرين، ذكر أول شيء قوم ايش؟ قوم نوح عليه السلام صح، ثم ذكر قوم صالح عليه السلام، ثم ذكر أو أو ذكر قوم هود ثم قوم صالح ثم قوم لوط، ثم ذكر فرعون، ثم بعد ذلك ايش قال سبحانه وتعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّن أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43] ثم هددهم وقال ايش: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]. فلما جاء يوم بدر هزموا، وكان هذا يوم بدر هو مثل الأيام التي اهلك الله فيها الأمم السابقة. يعني الإهلاك مو لازم يكون بالخسف، مو لازم يكون بأن ترفع القرية وتقلب، لا، الإهلاك قد يكون بتسليط الله المؤمنين على الكافرين.
إذا أنت عرفت أيام الله وسننه وأقداره، ازددت علما بايش؟ بالله سبحانه وتعالى. واضح؟ شوفوا لاحظوا يا شباب كيف الآن تنوعت الوسائل للوصول الى ايش؟ للوصول إلى معرفة الله، فاذا كنت متفكرا في آيات الله الكونية، ومتدبرا في آيات الله الشرعية، ومتفقهآ في اسمائه وصفاته، وايش؟ ومتعارفا على الله من خلال الأحكام الشرعية التي فرضها، ومتدبرا في سننه وايامه؛ اجتمعت عندك خمس وسائل أو خمس وسائل للعلم بالله سبحانه وتعالى، فكان هذا الاجتماع من اعظم ما يؤدي إلى العلم العظيم المستقر الراسخ في القلب بالله سبحانه وتعالى.
جيد، طيب، هذه الآن خلاصة سريعة جدا في المقدمة الأولى، المقدمة التأسيسية الأولى، اللي هي المتعلقة بالله سبحانه وتعالى، هناك شرح أوسع من ذلك قدمته في محاضرة اسمه: العلم بالله. هذا الكلام الذي اختصرته الآن يعتبر مختصر يعني جدا يعني مختصر شديد أو كبير جدا لتلك المحاضرة، فمن أراد الاستزادة يراجع محاضرة العلم بالله سبحانه وتعالى.
طيب، هذه المقدمة الأولى. المقدمة الثانية: العلم بالله ينبغي أن يقود إلى خشيته، إلى الإيمان به وخشيته سبحانه وتعالى وحسن العباده له. بمعنى: لا يفيد الإنسان مجرد معرفته بوجود الله، ولا يفيد الإنسان مجرد معرفته بأسمائه وصفاته، ولا يفيد الإنسان مجرد علمه بسنن الله وأيامه، بل يجب أن يتحول هذا إلى إيمان راسخ من جهة، وإلى عمل صالح من جهة أخرى. واعظم الأعمال الصالحة التي تنبني على العلم بالله هي أعمال القلوب، هي ما كان في القلب. وأعمال القلوب كثيرة ومتعددة، منها ومن أهمها: الخشية والمحبه والانابه والاخلاص والتوكل. المحبة الخشية والمحبه والانابه والاخلاص والتوكل واليقين، هذه ستة أعمال قلبية ينبغي أن تنشأ عن ايش؟ عن العلم بالله. إذاً، العلم بالله أولاً، ثم ايش ثانياً؟ اعمال القلوب ثانياً.
وأعمال القلوب إذا صلحت واستقرت ويعني كانت يعني حية في الإنسان، أنتجت بعد ذلك بإذن الله تعالى صلاح أعمال الجوارح، فلا يمكن أن يستقيم الانسان على الجهاد في سبيل الله، ولا على الدعوة إلى الله، ولا على الصبر في ذات الله، ولا على الابتعاد عن المحرمات والشهوات إلا إذا كان قلبه مستقرا. إذا كان قلبه مستقرا في هذه الأعمال، يعني إذا كنا نقرأ سير الأنبياء وسير الصالحين ونطمح أن نكون على طريقهم، فلن يكون هذا إلا بقدر صلاح هذه الأعمال القلبية في داخل القلب. ولذلك، أول ما يعتني به الإنسان المسلم بعد العلم بالله هو العناية بتحقيق أعمال القلوب.
طيب، كيف نحقق هذه الأعمال القلبية؟ كل واحد من هذه الأعمال القلبية يحتاج محاضرة مستقلة، والحمد لله حصل ذلك وهي موجودة، كل محاضرة يعني فيها تفصيل تام لكل عمل من هذه الأعمال، وهذه ضمن سلسلة موجودة بعنوان: زاد المصلحين، زاد المصلحين. كل محاضرة هي سبع محاضرات، كل محاضرة تحدثت فيها عن عمل من أعمال القلوب: الإخلص، اليقين، التوكل، إلى آخره من الأعمال. فهذه إحالة إلى ذلك، ولكن الذي أراد أن أقوله وهو أنه احنا طبعا جالسين نتكلم عن مقدمات تأسيسية، المفترض أنها ترتب كل شيء؛ مقدمات تأسيسية لفهم الدين، لفهم العلم، لفهم الإصلاح. لا يمكن للإنسان أن يستقيم على دين الله سبحانه وتعالى إلا إذا اعتنى بقلبه أولاً، والعناية بالقلب تعني العناية بهذه الأعمال الكبرى أولاً: اليقين، الإخلاص، الخشية، المحبة، الإنابة، التوكل؛ هذه الأعمال القلبية الأساسية التي ينبغي أن يعتني الإنسان المسلم بها.
وهذا علم جليل وشريف، ولذلك يا جماعة الخير لما احنا نقول الآن اختصار واحنا على محاضرات، مو معناه يعني يجب أنك أنت تعتني بهذه القضية سواء بهذه المحاضرات أو بغيرها؛ هناك كتب كثيرة وهناك مواد تعتني بهذه القضية أيضاً. من الكتب الجميلة في هذا في هذا الباب كتاب اسمه: أعمال القلوب للشيخ محمد المنجد، كتاب كبير جمعت فيه يعني هو كانت رسائل متفرقة جمعت في كتاب واحد، هذا كتاب يعتبر زي الكتب المدرسية التي تتناول القضية من مختلف الجهات.
ولكن باب أعمال القلوب هو باب أساسي، وإذا قرأنا القرآن سنجد أن الله سبحانه وتعالى يعني دائماً في كتابه يؤكد على القضايا المرتبطة بالقلوب، دائماً يؤكد على القضايا المرتبطة بالقلوب. وكما أن للقلوب أعمالاً تقوده، تقود القلوب أو تقودها إلى الاستقامة على أمر الله، فإن في القلوب أمراضاً يمنعها من الاستجابة لأمر الله سبحانه وتعالى. وأمراض القلوب كثيرة، وهذه ذكرها الله سبحانه وتعالى، بل أول ما نقرا في سورة البقرة سنجد ايش؟ في سورة البقرة ثاني صفحة: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً﴾ [البقرة: 10]. طيب، الله سبحانه وتعالى يقول: في قلوبهم مرض، أكيد أن الله سبحانه وتعالى لا يعني المرض اللي هو المرض العضوي المتعلق بضخ الدم. أكيد إذاً هناك أمراض معنوية، في قلوبهم مرض؛ ما هو هذا المرض الذي جعل المنافقين لا يؤمنون وهم يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم يستمعون آيات الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما الذي جعلهم لا يؤمنون؟ لأن القضية ليست خاصة بهم، في كل زمان هناك من في قلبه مرض فلا يؤمن.
ما هي هذه الأمراض؟ فهنا يجب التعرف، طبعا هذه الأمراض القلبية جزء أساسي منها مبني على قضية الشك، أنه الإنسان ليس عنده يقين حقيقي بصحه ما أنزل الله سبحانه وتعالى، وهذا مرض الشك اللي هو يعني أحيانا يغلف بعنوان كبير عند العلماء اللي هو مرض الشبهة، والمرض الآخر اللي هو مرض ايش؟ الشهوة. طبعا إيش اللي يدخل تحت الشبهة؟ إيش اللي يدخل تحت الشهوة؟ هذه تفاصيل كثيرة.
طيب، إذا حصل هذا الإيمان في القلب وحصلت تحقيق أعمال القلوب، المفترض أن تحصل نتيجة عند الإنسان، ما هي هذه النتيجة؟ هذه النتيجة هي التسليم لأمر الله سبحانه وتعالى، التسليم والانقياد. التسليم والانقياد هذا هو الإسلام؛ احنا نقول دين الإسلام، ما هو دين الإسلام؟ حقيقة الإسلام ما هي؟ حقيقة الإسلام هي الاستسلام لله سبحانه وتعالى والانقياد له فيما أمر سبحانه وبحمده. هذا هو الإسلام، لأنه كلمة الإسلام ليست مأخوذة من السلام، بعض يقول: الإسلام مأخوذة من السلام. لا، ليس صحيحاً، الإسلام مأخوذة من الاستسلام: ﴿وَإِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلِمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 131]. إذاً الإسلام مأخوذة من الاستسلام لله سبحانه وتعالى.
طيب، هذا الاستسلام والإسلام ناتج عن ايش؟ ناتج عن إيمان القلب. وإيمان القلب ناتج عن ايش؟ عن العلم بالله سبحانه وتعالى. إذاً صار أول شيء ايش؟ العلم بالله، الذي يؤدي إلى خشيته والتوكل عليه واليقين به والإخلاص له، اللي هي أعمال القلوب، والذي يؤدي إلى التسليم والاستسلام والانقياد. واضح؟
طيب، هذا التسليم والاستسلام والانقياد على قسمين: التسليم والانقياد الخاص أو الفردي، والقسم الثاني: التسليم والانقياد الجماعي. التسليم والانقياد الفردي؛ يعني على كل إنسان مسلم أن ينقاد ويستسلم لأمر الله سبحانه وتعالى في ذاته في خاصة أمره، إذا سمع كلام الله ينقاد. والتسليم والاستسلام الجماعي؛ يكون بتحكيم شرعه في الأرض، فهذا من الاستسلام لله والإيمان به.
البعض يظن أنه هو مطالب بالتسليم الفردي والاستسلام الفردي، ولكنه ليس مطالبا بالتسليم والاستسلام ايش؟ الجماعي. بعض الناس يظن أننا عادي نستسلم لأمر الله بالصلاة، نروح نصلي لأنه الله أمر، لكن مو لازم يكون يعني هناك رضا بالحكم بالإسلام، ويجب أن يكون يعني شريعة الله تكون هي الحاكمه، هذه أمور ممكن البعض يقول إن هي أمور داخلة بموضوع جماعات إسلامية وما جماعات إسلامية، أشياء غريبة كذا احنا ما نعرف الشغلات هذه، احنا نعرف ايش؟ نعرف الصلاه والصيام والزكاة بس، حكم بالإسلام والشريعة هذه شغلات الجماعات الإسلامية والاسلاميين وما أدري ايش، تشدد!
أبدا، لا يمكن أن يكون الإنسان مسلما حقا، لا يمكن أن يكون الإنسان مسلما حقا إلا إذا استسلم لله في شانه الخاص الفردي المتعلق بالصلاة والصيام والزكاة، واستسلم لله في أمره المتعلق بالأمم والجماعات، وهو أن يحكم في هذه الأرض بما أنزل الله سبحانه وتعالى. وهذه قضية واضحة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك هي متعلقة بالاستطاعة؛ يعني المطلوب على كل مسلم أن يستسلم قلبي بقضية حكم الله في الفرد وفي جماعات الناس، ولكن في تطبيق ذلك على أرض الواقع، لا شك أن هذا مرهون بقضية القدرة والاستطاعة. كذا انتهينا من المقدمة ايش الثانية.
المقدمة الثالثة: الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم والاتباع له والعناية بميراثه صلى الله عليه وسلم. لا يصح إيمان الإنسان بالله، ولا ينجيه إيمانه بالله، إلا إذا آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مقتضى الشهادتين. احنا تعرف الدخول في الإسلام، أساس الإسلام هو يعني بني الإسلام على خمس؛ الركن الأول والأساس هو الإيمان بشهادة لا إله إلا الله وأن محمدا، أو شهادت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه القضية قضية محكمه وواضحة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن اليوم مع بعض الأطروحات الجديدة تحت عنوان الإبراهيمية أو تحت عنوان التسامح.
أو تحت عنوان الإسلام الحضاري أو أيّاً كان من هذه الشعارات، يقدم أحياناً الإسلام على أنه هو الإيمان بالله والإيمان بالآخرة، وأما الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو خيار للمسلمين، ولكن يوجد غير المسلمين لهم أن يختاروا الوصول إلى الله بغير طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما بطريق يعني أي نبي آخر أو كتاب آخر، وبعد ذلك إن شاء الله احنا ماشيين في خطوط سريعة جنب بعض ونتقابل في الجنة إن شاء الله، سواء كان الطريق الأول مسلمين، الطريق الثاني يهود، الطريق الثالث نصارى.
وبعض الناس يوسع حتى المفهوم يقول إنه حتى لو كان الملحد يعني مؤمن بالرحمة والمعاني الإنسانية الكبرى فلعله أيضاً يكون إن شاء الله من أهل الجنة مع أنه ما يؤمن بها بس عادي يكون من أهل الجنة، فهذه من الأطروحات التي تقدم، الأطروحات البئيسة التي تقدم في هذا الزمن.
طيب الإيمان بالله لا يتم ولا يصح إلا بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه، وذلك لأن الله هو الذي أرسله، وهو الذي جعله خاتم المرسلين، وهو الذي أمر سبحانه وبحمده أن يتبع وأن يؤمن به برسوله صلى الله عليه وسلم.
طيب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم قد يحتاج فيه البعض لكثرة الشبهات إلى الأدلة والبراهين العقلية والعلمية التي تدل على أنه رسول الله، بينما الحمد لله سائر المسلم لا يحتاجون إلى مثل هذه القضية اللهم إلا من باب زيادة الإيمان، زيادة اليقين.
لكن نحن اليوم في زمن واحنا لما نتكلم في مثل هذه المحاضرة التي تصل أيضاً يعني عبر التسجيل إلى مختلف الفئات ومختلف البلدان، يوجد مسلمون يعيشون في أوروبا، ويوجد حتى مسلمون يعيشون في قلب بلاد المسلمين، ولكنهم يشاهدون من المقاطع ومن الفيديوهات ما فيه شبهات وما في إشكالات، ونحن يعني ينبغي أن لا ننقطع عن واقعنا، واقعنا فيه كل شيء، فيه الصح والخطأ وفيه اليقين والشك وفيه كل شيء.
لذلك العناية بباب دلائل النبوة هو أمر شريف، وقد اعتنى به العلماء على مر العصور، ليس لوجود الشك أو المعارض بالضرورة، وإنما لمجرد زيادة الإيمان، ولكن عناية العلماء بهذا الباب في السابق كانوا يعتنون به من ناحية الخبر، يعني الأخبار التي تدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى معجزاته، ولكن هناك أيضاً ما هو أوسع من ذلك، واليوم يعني تبينت أشياء يمكن أن تضاف إلى قضية الاستدلال على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
بعضها مرتبط بأخبار الأمم السابقة، يعني في أشياء اكتشفت في بعض النصوص للكتب السابقة لم تكن معروفة في ذلك الوقت، لأنه كما تعلمون ترى على مر التاريخ التوراة والإنجيل ترى كانت محتكرة عند علماء تلك الأديان، بعد ذلك لما ترجمت هذه الكتب تبينت فيها نصوص توافق ما أنزل الله سبحانه وتعالى، والعجيب أن البعض يجعل هذا باباً للشبهات بينما هو باب لزيادة الإيمان واليقين.
وهناك من اعتنى من المعاصرين من الباحثين بإبراز مثل هذه القضايا، وحتى بعض الأدلة المتعلقة بالآثار، الآثار الموجودة على الأرض، ومن الكتب اللي يعني اعتنت بهذا الجمع كتاب براهين النبوة للدكتور سامي عامري، كتاب يعني كبير يمكن 700 صفحة أو 600 صفحة أو شيء، في عناية في هذه القضية من مختلف الجهات.
يعني ممكن الإنسان الذي هو معتني بهذا الباب أن يراجع هذه القضية، والعلماء كما قلت يعتنون بهذا الباب بحسب المخالف، يعني مثلاً يوجد من اعتنى بهذا الباب بملاحظة أن المخالف نصراني، فنجد مثلاً ابن تيمية له كتاب اسمه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، جيد هذا الكتاب كبير الجواب الصحيح مبدل دين المسيح، تجد خلال هذا الكتاب عشرات ربما الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم بس بملاحظة أن المخالف هو شخص نصراني.
وأحياناً لا الشخص مادي يحتاج إلى بعض الأدلة المادية، وأحياناً الشخص يحتاج إلى أدلة عقلية، والحمد لله كله موجود، كله موجود وكثير جداً بفضل الله سبحانه وتعالى.
طيب النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وهذه من القضايا العقدية الكبرى، لا يمكن للانسان أن يدخل الجنة إلا بايمانه بالنبي صلى الله عليه وسلم وشهادته أنه رسول الله، والمطلوب هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو أمر من جهة، وهو مبني على محبته صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى.
طيب النبي صلى الله عليه وسلم ترك لنا ميراثاً، هذا الميراث هو سنته صلى الله عليه وسلم، العناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي تبع لمحبته وتبع للإيمان به، والكلام على سنة النبي صلى الله عليه وسلم يكون من جهات متعددة.
أولاً من جهة مكانتها، من جهة مكانة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا باب عظيم ومهم جداً لأنه أيضاً كثر فيه المخالف، فيجب علينا أن نعتني بما يثبت حجية سنة النبي صلى الله عليه وسلم وصحة هذه السنة ومكانة هذه السنة، وهذا يكون من جهتين.
الجهة الأولى من جهة صحتها في ذاتها، والجهة الثانية من جهة صحة نقلها، جيد صحتها في ذاتها أو حجيتها في ذاتها ومن جهة حجية أو صحة نقلها، وهذا الموضوع فيه تفاصيل كثيرة أيضاً بفضل الله سبحانه وتعالى ذكرتها بشكل شمولي في كتاب تثبيت حجية السنة، في كتاب آخر في السنة شك لكن تثبيت حجية السنة هو اللي ربما في هذه الشمولية.
أيضاً لا يسع المقام كما قلتنا في بداية هذا الدرس عبارة عن مقدمات فيها تلاخيص لمجموع ما تفرق مع الإحالات على المراجع بحيث أن الإنسان يمكن أن يرجع فيتوسع في هذه الموضوعات.
إذاً الججهة الأولى للعناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي العناية بها من أي جهة؟ من جهة مكانتها وصحتها وحجيتها وعظمتها.
الجهة الثانية العناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة فهمها التعرف عليها يعني العلم بها وفهمها، وهذا له طريقان أساسيان، الطريق الأول من خلال كتب السيرة، والطريق الثاني من خلال كتب السنة.
كتب السيرة تعتني بماذا؟ بالهدي العام، بالأحداث العامة، بتسلسل السيرة والفعل النبوي من حيث يعني أهم الأحداث خلال السنوات، هذه كتب السيرة النبوية، وكتب السيرة النبوية كثيرة جداً جداً، ولو جمعنا في مكان واحد ما كتبه علماء المسلمين القدماء والمعاصرين من أو في موضوع السيرة النبوية لا وجدنا يعني ربما عشرات آلاف المجلدات التي تتحدث عن السيرة النبوية.
فهو باب كبير، وكيف نعرف هذه الكتب وأهمية هذه الكتب وتفاصيل هذه الكتب؟ يوجد كتب تتحدث عن هذه الكتب، يعني في مؤلفات تعرفك بهذه المؤلفات وهي كثيرة من جهتي تحدثت عنها في محاضره اسمها مدخل إلى السيرة النبوية، خلال هذا المدخل تكلمت عن أنواع كتب السيرة وموضوعاتها، الذين تكلموا عن السيرة النبوية كثير من حيث التعريف بطرق الوصول إليها.
هذا الآن تحت فهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا الججهة الأولى للفهم تكون عبر السيرة، الجهة الثانية للفهم عبر السنة الأحاديث، وهذا الباب يغفل عنه الكثير، يظن البعض أن التعرف على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا عبر كتب السيرة وهذا خطا واختزال شديد.
بل من أهم مصادر التعرف على رسول الله صلى الله عليه وسلم التعرف عليه من خلال كتب السنة والحديث، فهي قد جمعت هديه التفصيلي وتلك قد جمعت الهدي الإجمالي، كتب السيرة جمعت الهدي الإجمالي وكتب السنة جمعت الهدي التفصيلي.
طب هل كتب السنة تجمع أو فيها شيء متعلق بالسيرة؟ الجواب نعم، حتى يعني كتب السنة فيها شيء عن السيرة، لكنه ليس كافياً، بمعنى لا كتب السنة تغني عن السيرة ولا كتب السيرة تغني عن كتب السنة، هناك بعض الكتب التي اعتنت بجمع الأمرين، بجمع السنة والسيرة وإن كانت ليست شمولية تماماً لكن فيها الجمع بين الأمرين.
ومنها كتاب زاد المعاد لابن القيم رحمه الله تعالى، زاد المعاد في هدي خير العباد، حاول أن يجمع بين الأمرين، بين الهدي العام والهدي الخاص، أو الهدي المجمل والهدي التفصيلي، ولكن كما قلت هو ليس شمولياً خاصة في الهدي المجمل أو الهدي العام المتعلق بأحداث السيرة، وتوسع في أبواب وضيق في أبواب، لكنه كتاب جميل وكتاب شريف وكتاب مفيد.
طيب التعرف على دراسة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم للتعرف عليه، هذا باب واسع لأن كتب الحديث كثيرة، وطريقة دراسة كتب الحديث أيضاً متعدده ومتنوعة، ويحتاج الأمر إلى حديث طويل للتعريف بكتب الحديث وكتب الشروح وكيف ندرس هذه الكتب لنتعرف على النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن أيضاً هناك يعني محاولة أو هناك ماده قدمتها تطبيقية للتعرف على هدي النبي صلى الله عليه وسلم التفصيلي من خلال الحديث، وهي سلسلة بعنوان غيث الساري من هدايات البخاري مع التركيز على الهدي المتعلق بالناحية التربوية بالناحية المنهجية بالناحية الإصلاحية الناحية التزكية، وإن كان هذا لا يكفي بل يعني ينبغي مراجعة كتب الشروح التي قدمها العلماء لمعرفة حتى الأمور المتعلقه بالأحكام والفقه.
فهذا أيضاً من التعرف على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مثل ما ذكرنا أن العلم بالشريعه فيه علم بالله، صح؟ لما تقول التعرف على الأحكام يوصلك للعلم بالله، فكذلك العلم بالسنن النبوية فيه علم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان العلم بالله يزيدنا محبة له، فكذلك العلم برسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدنا محبة له.
المعيار في محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليس في مجرد الشعور القلبي وإنما في مقدار الاتباع، ولذلك دائماً إذا ادعى إنسان محبة النبي صلى الله عليه وسلم فقس دعواه على عمله وقس دعواه على مقدار اتباعه، فاذا كان يدعي محبته صلى الله عليه وسلم ثم هو يطبق غير سنته أو يناقض سنته في فعله فهذا عمل غير مطابق للادعاء.
المقدمة الثالثة: الإيمان بكتاب الله سبحانه وتعالى.
الإيمان بكتاب الله، طبعا احنا ما قدمنا الكتاب ما قدمنا السنة على الكتاب، اللي قبلها كانت الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تفرع في الحديث عن السنة من الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، أما هذه الإيمان بكتاب الله سبحانه وتعالى.
الإيمان بكتاب الله يعني فيه أيضاً اقسام وموضوعات متعددة، أولاً الإيمان بربانيته وأنه من عند الله، والإيمان بإعجازه، وهذا باب عظيم اعتنى به علماء المسلمين على مر العصور كثيراً، والله سبحانه وتعالى اعتنى بنفسه في كتابه بهذا الأمر ببيان ربانية القرآن وببيان أنه من عنده وببيان إعجازه وتحدى المخالفين في أن يأتوا بمثل هذا الكتاب، وبين بالدلائل المتنوعة على أنه كلام الله وأنه كتابه، وأنه لا يمكن لأحد من البشر أن يأتي بهذا الكتاب ولا حتى النبي صلى الله عليه وسلم، ليس من عنده هذا الكتاب.
ولذلك هذا علم مفرد اسمه علم إعجاز القرآن والانتصار للقران، وفيه كتب كثيرة من المتقدمين ومن المتأخرين، الباقلاني له كتاب والجرجاني له أكثر من كتاب، وكتب كثيرة جداً ذكرها العلماء وألفوا كتباً في التعريف بهذه الكتب المتعلقة بإعجاز القرآن، تكلمت عن أشياء أو عن تعريفات بهذه الكتب في محاضرة بعنوان إعجاز القرآن عند المتقدمين.
هذا فقط عند المتقدمين، أما عند المتأخرين فقد فتحوا أبواب أخرى للإعجاز عن إعجاز القرآن والكلام عنه، في أشياء يتفق عليها وفي أشياء اجتهادية وفي أشياء فيها خلاف، ولكن هذا باب كبير جداً.
لكن من أشرف وأجمل وأجل كتب المعاصرين في هذا الباب كتاب النبا العظيم لمحمد عبد الله دراز، وهو كتاب أدعو إلى قراءته والعناية به، وهو من أهم الكتب في بيان عظمه كتاب الله وإعجاز كتاب الله.
طيب ما المطلوب تجاه هذا الكتاب العزيز؟ طبعا احنا عندنا كلمة جامعة وهي: الدين النصيحة، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن النصيحة تكون لكتاب الله، يعني لله ولكتابه، في شيء اسمه النصيحة للكتاب.
النصيحة هي النصح هو في قضية الصفاء والتخليص من الشوائب، فيجب أن تكون علاقتك بالكتاب علاقة خالصة، صافية، خالصة من الشوائب، وهذه لا تكون بمجرد تلاوته ولا تكون بمجرد إقامة ألفاظه، وإنما بالعلم به والفقه فيه والتدبر له والعمل به والاستجابه لما فيه من الأوامر والنواهي، فهذا كله يدخل تحت الدين النصيحة.
طيب احنا ذكرنا الآن ايش من المقدمات؟ أربع مقدمات: العلم بالله، وأعمال القلوب، والإيمان برسول الله، والإيمان بكتاب الله.
الأمر الخامس: مركزية الإيمان بالآخرة وأن فهم الدين لا يتم إلا بالإيمان بالآخرة والاستحضار لهذا الإيمان.
شوفوا يا جماعة الخير، أي إنسان يريد أن يفهم دين الله سبحانه وتعالى وهو لا يستحضر في قلبه أن هناك آخرة، وأن الدنيا ليست إلا دار ممر ودار عبور، وأن الله سبحانه وتعالى لم يقدر الأقدار ويشرع الشرائع أو يأمر بالشرائع بمراعاة هذه الحياة الدنيا فقط، وإنما باعتبار الآخرة.
أي أحد لا يقرا الدين بهذا الاعتبار فلن يفهمه، ولن حتى لن يستقيم له العلم بالله، لن يفهم تماماً، لن يفهم عدل الله إلا إذا آمن بالآخرة، ولن يفهم بعض التشريعات التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في القرآن إلا إذا آمن بالآخرة.
يعني ليس كل تشريع شرعه الله وأمر الله به فهو لمجرد مصلحة الدنيا، لا، كثير من الأمور إنما شرعت لأجل مصلحة الآخرة، ولن تفهم قدر الله إلا إذا آمنْتَ بالآخرة، لأن ممكن واحد يقول طب ليش أنا مرضت؟ أنا صالح إنسان ما عصيت الله، طب ليش أصابتني هذه المصيبة؟ ليش مثلاً...
ماتوا أهلي، ليش فقدت أموالي؟ لن تفهم ليش. الظالم متمكن، لماذا الظالم متمكن؟ الذين يظلمون عندهم القصور وعندهم، لا يمكن للإنسان أن يفهم دين الله إلا إذا آمن بالآخرة. لما نقول آمن بالآخرة لا نقصد مجرد الإيمان المجمل وإنما حتى الإيمان المفصل. طيب، إذن مركزية الآخرة ودوام استحضارها يفيد أولاً فهم الدين؛ فإن الإنسان لن يفهم الدين إلا إذا آمن بالآخرة واستحضرها، ويفيد ثانياً صدق الإيمان وتحقيق التقوى، فلا تحقق التقوى إلا بمقدار الإيمان بالآخرة.
هذه الآن، الإيمان بالله والإيمان بالآخرة، ايش يجمع كلمة الإيمان بالله والإيمان بالآخرة في كلمة جامعة؟ ايش هي؟ الإيمان بالغيب. جيد. الإيمان بالغيب يعني يمكن أن نتناول هذه القضايا بإجمال فنقول الإيمان بالغيب، ويمكن أن نقول الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. طيب، إذن الإيمان بالغيب أوسع من قضية الإيمان بالله، لكن احنا ذكرنا من الإيمان بالغيب الإيمان بالله والإيمان بالآخرة، والإيمان بالرسل طبعاً. إذاً أيضاً يعني جزء كبير من الإيمان بالرسل لكثير من المخاطبين هو إيمان بالغيب. أنت تؤمن بمن سبق من الأمم حتى تؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم تره؛ بالنسبة لنا هو إيمان بالغيب، بالنسبة لمن عاصر النبي صلى الله عليه وسلم هو إيمان مبني على الشهادة.
طيب، ننتقل إلى -كم اخذنا؟ أربعة- اخذنا خمسة. طيب، السادسة: مركزية الإيمان بالقدر. لا يصح إيمان الإنسان ولا يكمل إلا إذا آمن بالقدر خيره وشره. والإيمان بالقدر هو من جملة الإيمان بالله؛ لأنه القدر متعلق بفعل الله، يعني نقول قدر الله سبحانه وتعالى هو الذي قدر القدر. فلما احنا نقول الإيمان بالقدر هو إيمان بايش أساساً؟ إيمان بالله. يعني الإيمان بالقدر هو إيمان بالله، يعني لا يصح أو لا يتم الإيمان بالله ولا ينجو الإنسان من عذاب الله إلا إذا آمن بالقدر. ولذلك لما وجد أناس يقرؤون القرآن ويتقنون العلم ولا يؤمنون بالقدر، ذكر الصحابه رضوان الله تعالى عليهم أنهم غير مؤمنين أو لن تقبل منهم الأعمال.
طيب، الإيمان بالقدر من أهم ثمراته أولاً أنه فيه تحقيق للعلم بالله سبحانه وتعالى، ومن أهم ثمراته تحقيق حالة الاستسلام واليقين والرضا؛ فلا يمكن للإنسان أن يعيش في هذه الحياة مستسلماً راضياً في سكينة إلا إذا آمن بالقدر.
طيب، الأمر السابع: العقيده. الآن احنا دخلنا من الانتقال انتقلنا من القواعد أو المقدمات التأسيسية المرتبطة بفهم الدين إلى المقدمات التأسيسية المرتبطه بفهم العلم. احنا اخذنا العقيدة كأول مقدمة في فهم العلم، لكن هي مرتبطة بما مضى؛ لأنه كل ما مضى من القواعد أو المقدمات هي مرتبطة بالعقيدة، ما مضى كله مرتبط بالعقيدة. بس الان ناخذ العقيدة من جهة العلم، من جهة العلم الشرعي.
طيب، العقيده علم من العلوم الشرعيه، علم من العلوم الإسلامية التي اعتنى بها العلماء على مر العصور وعلى مر القرون وكتبوا فيها كتباً كثيرة. وفي هذا العلم الشريف تفاصيل كثيرة وأبواب متعددة، ولهذا العلم مقاصد ولهذا العلم مقاصد وغايات وأهداف كبرى ينبغي أن تتحقق وحرص العلماء على تحقيقها، وهناك وسائل وفروع متعلقة بهذا العلم.
كثير من الناس حين درسوا العقيدة نسوا الغايات والمقاصد التي لأجلها اعتنى العلماء بعلم العقيدة وتعلقوا ببعض الفروع أو ببعض التفاصيل أو ببعض الأهداف الجزئية أو ببعض الأهداف التي يعني كانت خلينا نقول أو تعد أهدافاً لأنها تعالج مشكلة طارئة. الآن يا جماعة، العقيدة فيها موضوعات أصلية وفيها موضوعات ليست أصلية ولكنها موضوعات للعلاج، لعلاج المشكلات الطارئة. فيها موضوعات هي لعلاج المشكلات الطارئة؛ يعني العلماء دخلوا في نقاشات مع المخالفين في أبواب العقيدة ليش؟ لوجود هؤلاء المخالفين، لوجود هذه الإشكالات. بينما في أساس، خلينا نقول هناك موضوعات أصيلة في ذاتها مرتبطة أساساً بالعقيدة.
طيب، أعطيكم مثالاً، أعطيكم مثالاً. الآن، وجود الله سبحانه وتعالى، قضية وجود الخالق سبحانه وتعالى هي قضية عقدية أو لا؟ في الأساس قضية عقدية. جيد. لكن ما مدى حضور هذه القضية في خطاب الوحي؟ يعني ما مدى حضور قضية اثبات وجود الله في القرآن وفي السنة؟ قليل جداً، قليل جداً. أغلب الحديث في القرآن والسنة عن الله سبحانه وتعالى ليس في إثبات أساس وجوده، وإنما في الحديث عن عظمته، عن كماله، عن جلاله، عن أسْمَائِهِ وصِفَاتِهِ وأنه الغفور الرحيم وكذا. لكن هناك إشارات أو بعض الآيات القليلة التي فيها الكلام عن أساس وجوده سبحانه وتعالى، مثل قوله ايش: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35]. هذه في إثبات أساس وجوده سبحانه وتعالى، وهي آيات قليلة، البقية كله عن عظمته وجلاله وكبريائه وعن أسمائه وصفاته.
طيب، الآن بما أن هذا الموضوع ليس كثيراً في الوحي، فلا ينبغي لنا أن نجعل الحديث عنه كثيراً. لكن إذا وجد في الواقع من يخالف في هذه القضية الكبرى، ومن يعارض، وانتشر هذا القول وسبب إشكالات، فهنا ترتفع قيمة هذا الموضوع وترتفع نسبة الحديث عنه بناءً على الحاجة الطارئة.
الذي حصل عبر التاريخ وحتى عبر الواقع أنه يأتي جيل ثاني ينظر إلى مقدار ما تكلم الجيل الأول في قضية ما، فيظن أن هذا الكلام كله من أساس العقيدة، فتتضخم. وينبغي أن ترجع بقدر الحاجه لوجود المعارض. والذي ينبغي أن يصحح في كل زمن ما هو؟ أن نرجع فننجعل الموضوعات العقدية هي بقدر ما جاءت في الوحي؛ فإذا وجد المخالف وسعنا الكلام مع المخالف بقدر الحاجة. واضح؟
ولذلك اليوم يا جماعة، الناس لما تدرس العقيدة، كثير من الناس الذين يدرسون العقيدة يدرسونه بهذا الخليط، اللي هو بما هو في العقيدة أصلاً، وبما هو لوجود المعارض، وأحياناً المعارض خلص ما عاد هو موجود، وأحياناً يكون موجود في الواقع لكن ليس منتشراً جداً، وينبغي أن يتوسع الحديث ويضيق بقدر وجود المعارض، حتى أحياناً بحسب البلد الذي يعيش فيه الإنسان.
واضح؟ يعني أضرب لكم مثلاً آخر، في بعض البلدان يوجد من العلماء من اعتنى بقضية في العقيدة، اعتنى بقضية أنه لا يستغاث إلا بالله، وأنه لا يطاف بالقبور، وأنه لا ينذر إلا لله، وأنه لا يحلف إلا بالله، وما إلى ذلك. هذه موضوعات عقدية أو ليست كذلك؟ موضوعات عقدية. هل هي من صميم العقيدة أو ليست كذلك؟ من صميم العقيدة؛ هي من صميم العقيدة، إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. طبعا بعض المخالفات فيها يتعلق يكون بالشرك الأكبر وبعضها يعد من الشرك الأصغر مثل الحلف بغير الله وما إلى ذلك. تمام، هذه الآن موضوعات عقدية.
طيب، أحياناً يتم اختزال العقيدة في هذه الموضوعات، ويتوسع في الرد على المخالف فيها، مع أنه في نفس البلد الذي تتداول فيه هذه الموضوعات لا في قبور يطاف عليها، ولا في أموات يستغاث بهم، ولا في ما يستحق الموضوع كثره الردود على المخالف. شوف، كثره الردود على المخالف، خليني أذكر الضوابط حتى تفهم القضية بشكل جيد: لا أقول ما يستحق الموضوع في إثبات القضية الشرعية؛ لا، هذه قضية شرعية يتحدث بها في كل زمن، في زمن وجود المخالف وفي غير زمن وجود المخالف، لكن لا يتوسع في قضية الردود ومناقشة الشبهات المتعلقة بها والاعتراضات الكثيره في بلد أو في حال لا ينتشر فيه مثل هذا الإشكال، بينما يحتاج إلى التوسع في ذلك في حال وفي زمان وفي مكان ايش؟ فيه مثل هذه المخالفات.
طيب، أين يكمن الإشكال؟ يكمن الإشكال لما يكون عنوان دراسة العقيدة مختزلاً في هذا الباب، ثم تطرأ مشكلات عقدية، تطرأ مشكلات عقدية على أهل ذلك البلد، ولا نجد من أبناء أو من دارسي علم العقيدة أو لا نجد من عامة دارسي علم العقيدة من يستطيع مواجهه المشكلات المستجدة المرتبطة بالعقيدة؛ لماذا؟ لأنه اختلط في الدراسة الغايات والوسائل وما هو محتاج إليه بتوسع وما ليس محتاجاً إليه بتوسع.
لذلك نجد ممن درس العقيدة أحياناً عشرين سنة، ثلاثين سنة، وتخصص فيها، لما جاءت مشكلة الإلحاد وهي هادم أساس العقيدة، نجد كثير من طلَبَة العلم لم يستطع التعامل مع هذه المشكله ولا يعرف كيف يتعامل مع الملحدين، ولا يعرف كيف يثبت إيمان الناس تثبيتاً يقاوم الفكرة الإلحادية. طب أين العقيدة؟ أين دراسة العقيدة؟ لماذا لم يتم التوسع في هذا الباب؟ هذه قضية فيها إشكال.
طيب، هل نحتاج دائماً التوسع في الرد على الملحدين وما إلى ذلك؟ لا، طبعا، وإنما بحسب الحال. إذاً هناك تفريق بين موضوعات العقيدة التي هي في الوحي وبين الردود على المخالف فيها؛ الردود تتوسع وتضيق بحسب الحاجة. لذلك أنت أيها طالب العلم في دراستك، أو أنت أيها المعلم أو الشيخ الذي تدُّرِس أو الداعية، ينبغي أن تفرق بين الأمرين: فرق بين تأسيس قضية العقيدة في ذاتها، وفرق بين الرد على المخالف فيها؛ فالرد على المخالف يضيق ويتسع بحسب الحاجة، وأما تأسيس العقيدة في ذاتها فهو موضوع أصيل ينبغي العناية به في كل وقت وفي كل زمان. ومن هنا ينبغي التفريق بين مقاصد علم العقيدة وبين الوسائل الموصلة إلى هذه المقاصد. والكلام في هذه القضية كثير جداً.
طيب، المخالفون في العقيدة على قسمين: مخالفون في أساس العقيدة ومخالفون في تفاصيلها. المخالفون في أساس العقيدة ينتمون إلى دائرتين: دائرة الأديان ودائرة اللادينية. المخالفون في أساس العقيدة ينتمون إلى دائرتين: دائرة الأديان؛ الأديان المحرفة، الأديان التي هي غير الإسلام. والدائرة الأخرى هي دائرة اللادينية، والتي تشمل الإلحاد، وتشمل الربوبية، تشمل عموماً حتى تشمل العلمانيه العلمانية الصريحة الواضحه الشاملة التي لا تعترف بالشريعة ولا تعترف بحاكمية الوحي، ولا تعترف بأن النص يعني يدخل في شؤون الحياة، وإنما تفصل كل ما جاء في القرآن عن كل شؤون الحياة إلا ما كان في المسجد. هذه أيضا مخالفة أساس العقيدة.
ولذلك لما نقول احنا فهم العلمانيه ونقاش جذورها والرد عليها، ممكن بعض المهتمين بالعقيدة يسموا هذا مجال فكري؛ أنه احنا معتنين بالعقيدة بس هذول معتنين بالمجال الفكري. فهمتوا الفكرة؟ للتقليل، أنه والله يعني المجالات الفكرية يعني مجالات ثقافيه كذا، الله يجزيكم الخير يعني شيء كويس يعني، بس العقيدة والتوحيد لا. نحن نقول يا جماعة الخير: العلمانيه مناقضة أساس العقيدة. جيد؟
وبذلك، العناية بفهم هذه العلمانية وبمحاربة جذورها وبهيمنتها على النفوس، هي محاربة لما يضاد العقيدة في أساسها، وهذا باب كبير، أو عذراً هذا باب واسع كبير. وقريب من من يقلل من قيمة الأفكار أو التيارات الطارئة المناقضة أساس العقيدة، من يسمي العناية بهيمنة الإسلام وتطبيقه -القضايا الكبرى المتعلقة القضايا الكبرى من حيث الواقع المرتبطه بالتمكين للإسلام والنصرة له وحاكمية الإسلام- فهي قضايا سياسية؛ هذا أيضاً من التحريف للدين، هذا من التحريف للدين. بل كل ما يتعلق بهيمنة الإسلام وتحكيمه وخلينا نقول تقويه نموذجه ليكون مهيمناً، فهو من صميم العقيدة.
طيب، نرجع نقول: المخالفون في باب العقيدة على قسمين: مخالفون في أساس العقيدة ومخالفون في تفاصيل العقيدة. المخالفون في أساس العقيدة في دائرتين: الدائرة الأولى دائرة الأديان، والدائرة الثانية دائرة اللادينيين. دائرة الأديان، احنا تكلمنا عن دائرة اللادينيين، صح؟ احنا قلنا العلمانية تدخل في الدائرة اللادينية. وطبعا لما نقول تدخل في الدائرة اللادينية، ترى ممكن يوجد علماني هو في ذاته يتدين بدين، جيد، هو في ذاته يعتبر نفسه مسلما،ً لكن لا يكون الإنسان مسلما إذا قال لا علاقه للإسلام بشؤون الحياة، لا علاقه للإسلام بالاقتصاد، لا علاقه للإسلام بالسياسة، لا علاقه للإسلام بأخلاق المجتمع. احنا ما نتكلم عن أنه هو يخالف بطريقة التطبيق، لا، هذا شيء ثاني لا. اللي يقول: أساساً في علاقة للإسلام في المسجد -نقطة فقط- هذا ليس دين الإسلام. دين الإسلام هو الذي نزل في القرآن؛ القرآن ايش نزل فيه؟ نزل فيه الجهاد، ونزل فيه الأخلاق، ونزل فيه الحكم ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، ونزل فيه الصلاة ونزل فيه الزكاة، ونزل هذا. هذا هو دين الإسلام الذي نزل بمجموعة. فالذي يقول لا ليس من دين الإسلام إلا ما يتعلق بالصلاة أو ما يتعلق بالأخلاق الشخصية فهو جاحد لموضوعات أساسية في الإسلام، وهذا لا يكون مسلما.
طيب، هذه الدائرة الثانية. الدائرة الأولى ايش؟ دائرة الأديان. دائرة الأديان، هل هي مهمة اليوم؟ يعني مهم أن نتعرف على الأديان الأخرى، نعرف مثلاً ما يثبت صحة الإسلام وما يبطل صحة الأديان الأخرى؟ الجواب: نعم، هذا مهم في الدوائر المحتاج إليها. كيف الدوائر المحتاج إليها أو أمثله؟ يعني مثلاً، انسان يعيش في دول الغرب ويخالط اليهود والنصارى، وخاصة إذا كان هذه المخالطة فيها ذكر شبهات، فيها ذكر إشكالات، فيها مدرسين أو دكاترة ينثرون مثل هذه الشبهات. طب احنا ما احنا جالسين نتكلم عن أساس الحكم للسفر والذهاب، هذه أمور لها ملابساتها وتفاصيلها، لكن احنا الآن نتكلم عن واقع موجود في ملايين المسلمين في الغرب، ملايين المسلمين ولهم التحديات التي يمرون بها وما إلى ذلك.
هناك في مثل تلك الأحوال، هناك حاجة إلى، لما نقول عقيدة ودراسة عقيدة وأنت أمامك يهود ونصارى وناس تشكك في الأساس الإسلامي وتركز لي على فقط الرد على المخالفين في الأسماء والصفات وأنت في قلب أوروبا، فبتعاني وتحتاج إلى زيادة الفقه في.
الدين وتفهم ايش هو الإسلام، وايش هو الواقع؟ جيد. فهناك تحتاج إلى ما يعزز أساس صحة الدين، إلى ما يبين أساس بطلان الدين المخالف، وأنه دين محرف وما إلى ذلك، وخاصة يا جماعة الخير أنه ترى في شبهات في إشكالات.
طيب، هل هذا خاص بمن يخالط يعني الناس غير المسلمين بشكل مباشر؟ لا، ليس خاصا، لأنه اليوم مع شبكات التواصل في ناس مهتمين بالثقافة، مهتمين بالععلم، وحتى اللي مو مهتم ترى هذه قضية منتشره. يعني مثلا، أعطيكم مثال في الأيام الأخيرة، هذه الأيام الأخيرة ظهر شخص في بودكاست يتكلم عن العلاقة بين المسلمين واليهود من ناحية تاريخية ومن ناحية سياسية، يعني تحت موضوع قضية فلسطين جيد، وفهم اليهود وفهم.
هذا الشخص يتحدث بلسان عربي، وله اسم عربي، وظاهر في بودكاست عربي، والسياق يعني كله ما يوحي بشيء من الإشكال، لكن هذا في ظل البودكاست يتحدث بشكل واضح تماما على أنه الإسلام هو دين تاريخي تاريخي تاريخي. يعني ايش؟ يعني ليس من الله سبحانه وتعالى، ليس وحيا أنزل من السماء، وإنما هي ظروف تاريخية نشأت في قبل ألف وأربعمائة سنة، وهذي الظروف التاريخية متاثره بقبايا الأرث الديني اليهودي والأرث الديني النصراني اللي هي اصلا ظروف تاريخية، فتفاعل هذه الظروف التاريخية فنتج الإسلام. هذا الآن مشاهدات ما أعرف كم، والله بمئات الأذاف ولا بالملايين ولا كذا، ويشوفها أبناء يشاهدها أبناء المسلمين بغاية الجهل.
طبعا هذا الإشكال اجتمعت فيه إشكالية الأديان، انحراف في الأديان مع الإشكالية في قضية العلمانية جيد، فاجتمعت هذه القضية مع بعضها. إذا يا جماعة، هناك مهددات للعقيدة طارئة وجديدة تحتاج إلى وقاية وتحتاج إلى اهتمام. لذلك والخلاصة لما نقول دراسة علم العقيدة اليوم فيجب أن نفرق بين أمر بين أمرين: الأمر الأول بين خلاصات، أو بين ما هو خالص في الاعتقاد مما جاء في كتاب الله أو في سنة رسول الله، وهذا يجب العناية به في كل زمان ومكان. وما بين ايش الموضوع الثاني؟ ما بين الرد على المخالف في الأبواب العقدية، فهذا أمر مهم لكن يتسع ويضيق بقدر خطورة الإشكال، بقدر اتساع الإشكال، بحسب البيئة الموجود فيها. ولذلك تثبيت موضوعات عقدية ضمن صميم علم العقيدة هي مجرد ردود، وجعلها في أساس علم العقيدة هذا خطأ واضح القضية.
واضح من إشكالية الجمود على هذه الردود، وجعلها في أساس علم العقيدة والتوارث تدريسها في كل حال، أنه عدم العناية بالمشكلات الطارئة المهدد لاساس العقيدة ولاساس الدين، لأنك ما درستها في علم العقيدة، مو موجود عندك في العقيدة، ما هي موجودة في العقيدة، في العقيدة عندي مثلا بس رد على المنحرفين مثلا في الأسماء والصفات. هذا الخلل في العقيدة.
لذلك لما يقول لك احنا نعتني بالتوحيد والعقيدة أساس، هي أساس كل شيء، طيب ليش؟ لأنه هو يرد على المخالف مثل الأسماء والصفات، طب المخالف في أساس الدين؟ أساس الدين أساس حاكمية الشريعة، ها من العلمانيين وما إلى ذلك، كما قلت قبل قليل، قد يصنفها أن موضوع فكري وليس موضوع عقدي، بينما المخالفة الناتجة عن العلمانية المرتبطة بالعقيدة أخطر بكثير من المخالفة، ها لمن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ها ثم يقع في بعض الإشكالات المتعلقة بالأسماء والصفات. هذه المخالفة الأولى المرتبطة بالعلمية أكبر بكثير وأخطر بكثير من المخالفة الثانية، لكن نظرا لأن تدريس علم العقيدة لا تدرس فيه مثل هذه القضايا، فهو لا يتصور أحيانا أن هذه قضية عقدية.
إذا هذا في التفريق بين دراسة العقيدة في ذاتها كموضوع جاء بها الوحي، وبين دراسة الرد على المخالف فيها، فهذا ينبغي أن تجدد تجدد موضوعات الردود واتساعها وضيقها بحسب المخالف وبحسب انتشار المخالفة في كل زمان ومكان.
طيب، احنا قلنا دائرة الأديان ودائرة الإلحاد أو اللادينية، وكلها محتاج إليها اليوم في هذا الزمن، كما قلنا، بحسب البيئة، بحسب السياق، بحسب الكذا. لكن احنا في ضمن دوائر طلبه العلم، يجب أن يكون هناك تجديد في داخل دوائر طلبه العلم، بحيث أن يكون هناك عناية بهذه الطوارئ، فلا تكون القضية أن يكون الإنتاج الشرعي إنتاجا عقيما لا يتصل بالمشكلات الطارئة أو المتعلقة بالواقع.
طيب، ما هي مقاصد العقيدة؟ يعني الكلام ربما عنها يطول أيضا، أنا أحيل هنا إلى 15 حلقة قدمتها بعنوان الحقيبة الشرعية مادة العقيدة، فيها تناول للمقدمات المرتبطة أساس صحة الإسلام، ولماذا هذا الدين هو الصحيح، ثم بعد ذلك منهجيات لفهم العقيدة، وقضية الاستدلال العقدي وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك الأبواب العقدية الأساسية وما يرتبط بها، وكتب العقيدة غنية عن التعريف، وفيها المكتبة الإسلامية منذ قرون مليئة بهذه القضية. طبعا في قواعد، احنا العقيدة لا شك أنه الخلاف في العقيدة ليس مثل الخلاف في الفقه، وهناك قواعد لصحه الاعتقاد لموافقة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأصحاب القرون المفضلة وما إلى ذلك، والكلام عنها يطول وكثير، وذكرته في الحقيبة الشرعية، وهو موجود في كتب كثيرة لأهل العلم.
طيب، كم قضية ذكرنا؟ سبعة. الثامنة: العلم الشرعي عموما، أي تفاصيل العقيدة.
طيب جيد، احنا ذكرت أن المخالفين اليوم على قسمين: مخالفون في أساس العقيدة، ومخالفون في تفاصيل العقيدة. المخالفة في تفاصيل العقيدة يعني أيضا على قسمين. المخالفة القسم الأول هو المخالفة في التفاصيل العقدية مع الاجتهاد في طلب الحق وإرادة الإحسان. والقسم الثاني: المخالفة في تفاصيل العقيدة مع ظهور الجهل والتقليد الأعمى والتعصب والهوى دون الاجتهاد وتحري طلب الحق. ولا شك أن ما يكون عليه مجمل حال الإنسان من تحري الحق مؤثر في، خلينا نقول، مقدار انحرافه العقدي.
ومن الأدلة على ذلك ما فعله أو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي قال لأولاده موصيا إياهم عند موته: إذا أنا مت فاحرقوني ثم ذروني، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فلما مات فعل أولاده به ذلك، فجمع فأمر الله سبحانه وتعالى بقسمه الذي في البر، فجمعوا قسمه الذي في البحر فجمع، ثم سأله الله سبحانه وتعالى لما فعلت ذلك؟ فقال: خشيتك يا ربي وأنت أعلم فغفر الله له. والحديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن هذا، كما قال العلماء، شك في قدرة الله سبحانه وتعالى، والشك في قدرة الله هو خطأ في الأسماء والصفات وخطأ في العقيدة، وغفر الله سبحانه وتعالى له لحسن قصده وظنه. هو هذا ظن أنه قدرة الله، طبعا هذا يعني بعدين تفسير من العلماء أنه قدرة الله تتعلق بالأشياء، وهذا ليس بشيء، يريد أن يكون ليس بشيء، لأن الله على كل شيء قدير. فهذا اجتهد هذا الاجتهاد، طبعا هو ما اجتهد اجتهاد معرفي، هو ما مو أنه يعني جلس يحلل في النصوص، لا، هو اجتهد اجتهاد مبني على حسن الإرادة، جيد، مبني على حسن الإرادة خوفا من الله وخشية منه. فهذه حسن الإرادة أثرت في، يعني أثرت في ميزان حسناته وسيئاته، فغلبت عليه رحمة الله سبحانه وتعالى فنجاه الله. طبعا هذا الكلام أيضا بحدوده وبفقهه، وليس المقام مقام تفصيل أكثر من ذلك.
أما قضية العقيدة تقودنا إلى، احنا قلت، أنا قلت العلم الشرعي، لا، قبل العلم الشرعي، يعني قضية تقودنا إلى القرون المفضلة. القرون المفضلة هذه كم القضية تعتبر ثامنة؟ لأن الترقيمات هنا عندنا اختلت.
طيب، القضية الثامنة: خير القرون أو القرون المفضلة. ليش، أو ما علاقة القرون المفضلة بالعقيدة بالمقدمة التي قبلها؟ طبعا احنا هذه تاتي تحت أي عنوان؟ مقدمات في فهم العلم.
قلنا المقدمة الأولى مرتبطة بالعقيدة. المقدمة الثانية مرتبطة بالقرون المفضلة. القرون المفضلة نعم هي مقدمة لها أثر في فهم العلم ولها أثر في فهم العقيدة. القرون المفضلة أساس الانطلاق فيها من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». وهذا حديث عظيم مؤسس لخيرية جيل الصحابة ثم جيل التابعين ثم جيل اتباع التابعين. وهذه الخيرية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختزلها بعض الناس في خيرية العقيدة، في خيرية العقيدة. لما يجي يتكلم عن العقيدة يقول عقيدة السلف الصالح، اللي هم هذه ثلاثة قرون، وأن هذه القرون فضلت، والتفضيل عنده إنما يكون على الأقل على المستوى العلمي أو المستوى العملي، هو في العقيدة.
ولا شك أن العقيدة التي كان عليها أصحاب هذه القرون هي العقيدة التي رضيها الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة، وهذه القرون كانت لها سمة مميزه في عدم التكلف في قضية العقيدة، وعدم إدخال النظريات الفلسفية والكلام في تناول النص العقدي. كانت قرون سائرة على مبدأ التسليم والإيمان، وهذا واضح بين لمن يستقرئ خاصة القرن الأول.
غير أننا نقول إن هذه القرون المفضلة، أن خيرية هذه القرون المفضلة ليست في العقيدة فقط، بل هي خيرية شاملة، وأن أساس فهم العلوم الاسلامية ينطلق من فهم القرون المفضلة، وكثير من فهم الدين يتم ويكمل إذا فهم منهج أصحاب القرون المفضلة في التعامل مع الدين. والقرون المفضلة تميزت بالعلم والعمل، وليس فقط بالعلم. إذا القرون المفضلة تميزت، لم تتميز في العقيدة فقط، وإنما في العلم بشكل عام، ولم تتميز بالعلم فقط، وإنما بالعلم والعمل. العقيدة فرع عن ايش؟ عن العلم. فلاحظوا احنا عندنا دائرتان تميز بهما خير القرون: العلم والعمل. ولا يصح أو لا يكمل الانتماء إلى خير القرون إلا إذا اكتمل في الإنسان العلم والعمل الموافق لما كانوا عليه.
ولذلك أخذ فرع من العلم اسمه العقيدة، والظن بأن موافقة خير القرون يكون بمجرد موافقتهم في العقيدة هذا خطأ. فالموافقة لخير القرون إنما هي تكون موافقة في العلم والعمل. والذي ميز خير القرون أو القرون المفضلة، الذي ميزهم هو ليس مجرد اشتغالهم بتاصيل علمي وتاصيل شرعي، وإنما الذي ميزهم، خاصة الذي ميز خيارهم من خيارهم القرن الأول، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم ما جعلهم بمنزلة واحدة في الخيرية، وإنما قال ايش؟ «خير الناس قرني ثم» يعني ترتيب أول شيء قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
طيب، قرني هذه اللي هي قرن الصحابة وجيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، لا شك أنه هذا القرن نفسه، وإن لم يأت في هذا الحديث، لكن أتى في أحاديث أخر، هناك أيضا تفاوت في الخيرية فيه. جيد، مثلا حديث: «عليكم بسنتي وسنه الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». هذا الحديث حتى بقية الصحابه ليستنوا بأوائل الصحابة اللي هم الخلفاء الراشدين. هذه الحقبة، حقبة الخلفاء الراشدين، كان فيها سمات أغلبها سمات عملية وليست سمات علمية فقط. أغلبها سمات عملية. والسمات العملية التي كان عليها القرن الأول، وخاصة الخلفاء الراشدين، أغلبها سمات عملية متعلقة بالجهاد ومتعلقة بالسياسة كما هي متعلقة بحفظ الدين وتبليغه. هذه ثلاثة دوائر كبر في هدي خير القرون، خاصة القرن الأول، وخاصة القسم الأول من القرن الأول، اللي هي ايش؟ في الجهاد. وهذا يتمثل في ايش؟ بالفتوحات.
أول شيء فعلوه الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مرتبط بالجهاد والسياسة. أول شيء السياسة في البيعة التي تمت لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في سقيفة بني ساعده، والجهاد في إرسال جيش أسامة رضي الله تعالى عنه إلى الشام، وبعد ذلك حروب الردة، وهذا في دخل كذلك علاقة بقضية حفظ الدين، وبعد ذلك في إرسال خالد بن الوليد إلى العراق، وبعد ذلك في فتوحات الشام. هذه كلها سارت مباشرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم خلال سنتين وثلاث سنوات. لا تحصى عدد المعارك التي خاضها الصحابه في الجهاد في سبيل الله. هذا اسمه هدي خير القرون، وهذا اسمه هدي السلف، وهذا اسمه اتباع السلف، حتى لا تحصر القضية في مجرد حفظ بعض الأمور العقدية وموافقتها وتظن أن هذا هو كذا خلصت عقيدة الإنسان، وخلص الإنسان يعني غاية ما يطلبه، أبدا، ليس هذا هو الأمر الكافي.
فههم تميزوا في الجهاد وفي السياسة وفي حفظ الدين عموما، وحفظ الدين على قسمين: حفظه بحفظ مادته العلمية، يعني تبليغ القرآن وتبليغ السنة وما يتعلق بالتفقه فيها وما إلى ذلك، وحفظه بالدفاع عنه بالسياسة وبالجهاد.
طيب، هل يدخل تدخل موضوعات السياسة في الدين؟ هل تدخل موضوعات السياسة في الدين؟ يعني هي من الدين أو هي مجرد تصرفات اجتهادية؟ لا شك أنها داخلة في أساس الدين، يعني داخلة في صميم الدين. ومن يتامل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافا على منهاج النبوة». منهاج النبوة هذا، لما نقول خلافا على منهاج النبوة معناه أن منهاج النبوة في قضايا سياسية، لأنه هذا ذكر الحديث ذكر للأمور السياسية، لـ «ثم تكون خلافا على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعه الله إذا شاء يرفعها، ثم يكون ملكا عاضا، فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكا جبرية، فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها يرفعها إذا شاء يرفعها، ثم تكون خلافا على منهاج النبوة». هذا الحديث عن السياسة، عن التقلبات السياسية في عصر الأمة. الشاهد منها ايش؟ الشاهد منها هو قوله صلى الله
عليه وسلم. على منهاج النبوة، إذن هناك سياسة على منهاج النبوة داخلة في أساس هذا الدين في المنهاج، ومما يدل على ذلك: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، فوصف الله سبحانه وتعالى القضية بالكفر لأنها مخالفة لأساس الدين، وهي قضية التشريعات التي ينبغي أن تكون المنصوص عليها في كتاب الله سبحانه وتعالى وما إلى ذلك.
طيب، ما علاقة هذا بالقرون المفضلة ونحن نتكلم عنهم؟ علاقة هذا بالقرون المفضلة أنه من أبرز سمات القرون المفضلة أنهم اعتنوا برعاية الإسلام عبر السياسة وبحماس سياسة، ولذلك كان أول ما فعلوه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبل دفنه -قبل دفنه صلى الله عليه وسلم- هو أنهم بايعوا أبا بكر في سقيفة بني ساعده، وانهوا قضية النقاش في موضوع الخلافة وعينوا أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وهذا يدل على أولوية هذه القضية، وهي من القضايا الكبرى والواضحة والأساسية؛ كما هو بيّن لمن يقرأ التاريخ.
إذن، لما نقول القرون المفضلة، نعم هناك علاقة بالعقيدة، فما كانوا عليه هو صحيح الاعتقاد، ولكنه لا يكفي، فهو فرع عن العلم، والعلم الذي كان عليه خير القرون هو أفضل العلم وهو خير العلم، وهذا كله لا يكفي، فهو دائرة واحدة، والدائرة الأخرى هي دائرة العمل، ولذلك تمام الاتباع للسلف وتمام الاتباع لخير القرون أو القرون المفضلة يكون بموافقتهم في العلم والعمل، وليس المقصود بإفراد ما كانوا عليه من العمل، وإنما بالهدي الكلي الذي كانوا عليه في العمل.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. بالنسبة لبناء على ذلك، لما نقول في فهم الدين القرون المفضلة في فهم الدين كقاعدة أو كمقدمة، لذلك من المهم العناية بعلم خير القرون، من المهم العناية بعلم الصحابه، وبععلم التابعين، وبعلم أتباع التابعين، وأين نجد هذا العلم؟ أين نجد هذا العلم؟ هذا العلم مدون في كثير من الكتب وكثير من المراجع، ومنها كتب المصنفات الأساسية الكبرى التي جمعت علمهم، مثل مصنف عبد الرزاق، مصنف ابن أبي شيبة، ولكن هذه الكتب كبيرة وواسعة وتصعب على -خلينا نقول- كثير من طلبة العلم.
هناك كتب معاصرة صنفت هذه الكتب وجمعت واستخلصت منها خلاصة آثار الصحابة في الفقه، خلاصة آثارهم في كذا، والكلام عنها كثير لا يسع هذا المقام الذي هو مجمل جداً.
العلم الشرعي، نحن دخلنا على العلم الشرعي من الخاص للعام ولا من العام للخاص؟ من الخاص للعام، دخلنا العقيده كفرع واحد من العلوم الشرعية، بعد خرجنا إلى القرون المفضلة كمصدر، وفي -طبعا نسيت أنا أقول أنه سلسلة خير القرون- سلسلة قدم منها إلى الآن 35 أو 36، 35، 35 حلقة، هي في صميم فكرة القرون المفضلة التي ذكرتها قبل قليل، يعني قدمت سلسلة بهذا القدر إلى الآن، طبعا هذا القدر اللي هو 35 حلقة هذه الحزمه الأولى من السلسلة، وهذه الحزمة الأولى وصلنا فيها إلى -يعني- وسط أو نهايات زمن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، يعني: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، نحن الآن في بداية الجيل الأول فقط، يعني السلسله قد تمتد إلى -يعني- ما ييسره الله سبحانه وتعالى.
فقدمت هذه السلسلة كتطبيق عملي لهذه الفكرة المجمله التي طرحتها قبل قليل، أن القرون المفضلة -يعني- بالخلاصات التي ذكرتها قبل قليل دون إعادة، فهي قضية مهمة، يعني هذه السلسلة مهمة في شرح هذه الفكره، وفي بيان أصلاً أعلام تلك المرحلة، وبيان هديهم، وبيان هديهم العلمي، وبيان هديهم العملي، فمن أحب الاستزادة يراجع هذه السلسلة.
ننتقل إلى التاسع الذي هو العلم الشرعي. الكلام عن العلم الشرعي كلام كثير جداً، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق في الإجمال المختصر جداً جداً لبعض رؤوس الاقلام في قضية العلم الشرعي.
أولاً: العلم الشرعي عباده، فينبغي على طالبه أن يطلبه باعتبار أنه يتعبد لله سبحانه وتعالى في طلبه، وهذه نية مهمة جداً لطالب العلم، والدليل على أن هذا العلم عباده هو النصوص الشرعية الآتية في الوحي، في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في امتداح العلم، بمعنى أن من يقوم بهذا العلم فهو يمتثل ما أمر الله سبحانه وتعالى به، ويطلب أمراً امتدح الله طلبه، وامتدح رسوله صلى الله عليه وسلم طلبه، فهذا الامتثال هو قضية عباده، ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، والآيات التي امتدح الله فيها أهل العلم كثيراً، منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]، ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
والأحاديث الكثيره الوارده في طلب العلم، ومن اشرفها وأصحها قوله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري ومسلم عن معاوية رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وكذلك: «من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة». وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث المشهور في السنن: «العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة.
ولذلك جاء أناس من العلماء فأفرَدوا موضوع العلم بكتب، ومن أشهرها كتاب الإامم ابن عبد البر رحمه الله: جامع بيان العلم وفضله، مطبوع في مجلدين، بعض الطبعات في مجلد، يعني كتاب ضخم وواسع في الكلام عن العلم الشرعي وفضله ومكانته ومنزلته وما إلى ذلك من أمور كثيرة متعلقه به.
إذن، أول القاعده هي أن العلم عباده. القاعدة الثانية: أن العلم الشرعي هو وسيلة، وسيلة لا غاية، يعني هو وسيلة للوصول إلى ثمرات معينة ذكرها الله سبحانه وتعالى أو أشار إليها، وذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم، أو تفهم من مجملات الدين، فالعلم يراد للعمل، العلم يراد لتحقيق الإيمان، نحن أول قاعدة أصلاً ذكرناها مقدمة في كل هذا المجلس ايش كانت؟ العلم بالله، يعني أول شيء هو مرتبط العلم، بعدين المقدمة الثانية مرتبطه بايش؟ بأعمال القلوب، لأن أصلاً أعمال القلوب اللي هي الإيمان مرتبطة بقضية ايش؟ العلم، إذن العلم يراد للعمل.
طيب، العمل نحن نقول العلم يراد للعمل، العمل ينقسم إلى قسمين: عمل ذاتي -يعني متعلق بالإنسان في ذاته-، وعمل متعد إلى غيره، عمل مرتبط بواقع الأمة العام أو بواقع المسلمين أو بواقع المجتمع، وكلا الدائرتين في العمل يجب أن تكون مبنية على العلم، وهذا يدل على أن العلم أصلاً أتى مشتملاً لموضوعات صلاح الفرد وموضوعات صلاح المجتمعات.
إذن، العلم يراد للصلاح الذاتي، ويراد لصلاح المجتمعات، ولصلاح واقع الأمة ككل رافد العلم، ومن يريد سلوك طريق الدعوة وسلوك طريق الإصلاح فيجب أن يغذي نفسه بالعلم، وهذا من الأطر التي ينبغي أن ينظر من خلالها الإنسان إلى العلم أنه سبب للانطلاق في قضية الإصلاح وفي قضية الدعوة على بصيرة.
العلم بحر واسع، والعلم بحر واسع ومن المهم أن يدرك الإنسان رتب العلم، فيطلب ما هو أشرف رتبه وما هو أعلى رتبه، ويجعل ذلك مقدماً على غيره، وهذا يقودنا إلى قضية أن كثيراً من العلم يطلب لما يحتاجه الإنسان لمصيره، لعيادته، ليكون شفاء له، ليكون دواء له.
العلوم الشرعية متعدده وكثيرة، من أبرز العلوم الشرعية: علم العقيدة، وهو العلم الذي يعتني أساس أو ببيان أساس ما يجب الإيمان به وعقد القلب عليه، وأساس صرف العبادة لله سبحانه وتعالى.
وعلم الفقه، وهو العلم المعتني ببيان الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، يعني العلم المعتني بالطهارة والصلاة والزكاة والحج وما إلى ذلك.
العلم الثالث: علم أصول الفقه، وهو العلم الذي ينظم قضية الاستدلال الفقهي، إذا كان علم الفقه هو الارتباط بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية -يعني الدليل المباشر في الطهارة والصلاة والزكاة- فإن أصول الفقه لا يتناول الأدلة التفصيلية، وإنما يتناول الأدلة الإجمالية، الأدلة الإجمالية والقواعد التي تعين على الاستنباط بشكل صحيح، يعني تجد في علم أصول الفقه أصلاً الكلام على أساس الأدلة: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، الأدلة المختلف فيها، ثم بعد ذلك الحديث عن قواعد الاستدلال والاستنباط: الأمر يراد هل الأمر يقتضي الوجوب أم لا؟ الامتثال للامر على الفورية أم على التأخير؟ الأمر يقتضي الوجوب يقتضي التكرار أم لا، أو الأمر يقتضي التكرار أم لا؟ النهي يستلزم الفساد أم لا؟ هذه كلها قواعد معينة على فهم النص، يعني على فهم الفقه.
طيب، هل يكون الفقه قبل أصول الفقه أم أصول الفقه قبل الفقه؟ في الطلب، يكون الفقه قبل الأصول في الطلب، لأن الإنسان مطلوب منه أن يتعلم الأحكام الشرعية قبل أن يتعلم طريقة الاستدلال والاستنباط، لأن هذا التعلم ليس مرهوناً على قضية الاجتهاد.
العلم الرابع هو علوم القرآن، وعلوم القرآن تنتظم داخلها كثيراً من العلوم التفصيلية، منها التفسير، وهو أشرف علوم القرآن، وهو علم قائم بذاته وفيه أيضاً -يعني- كتب كثيرة وتسلسل تاريخي ومناهج، يعني يوجد كتب اسمها مناهج المفسرين تبين المسالك التي سلكها العلماء لتفسير كتاب الله سبحانه وتعالى، والكلام فيها كثير جداً وطويل جداً، من العلماء من سلك مسلك بيان أحكام القرآن وركز على قضية الأحكام الفقهية، ومن العلماء من سلك مسلك التفسير الشمولي، ومن العلماء من سلك مسلك التفسير البياني واللغوي إلى غير ذلك. ويدخل في علوم القرآن علم أصول التفسير وهو غير علم التفسير، ويدخل في علم القرآن أيضاً علم المكي والمدني، والمحكم والمتشابه، وعلم أسباب النزول وغير ذلك من علوم كثيرة تدخل تحت اسم علوم القرآن، وهناك كتب مؤلفة في هذا الباب كثيرة جداً.
العلم الخامس: علوم الحديث والسنة، وعلوم الحديث والسنة أيضاً هي علوم كثيرة جداً، شيء منها راجع إلى نقل الحديث، شيء منها راجع إلى عملية النقل، وعملية النقل هذه تحتاج إلى ضبط النص وتحتاج إلى ضبط الإسناد، ومن هنا نشأت كثير من التفصيلات المتعلقة بكيفية ضبط النص، ضبط الإسناد، ضبط أسماء النقلة، وهذا باب كبير وشريف وواسع وفيه كتب لا تحصى. والدائرة الأخرى هي دائرة ايش؟ فقه هذا النص المنقول، نحن في دائرة في علم الحديث وعلوم الحديث تعتني بمجرد أن يصل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قاله -يعني أنشأت الأمة الإسلامية علوماً لا تحصى لمجرد حفظ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينقل كما هو كتب لا تحصى، علوم لا تحصى، يعني ما لا يحصى من الصفحات والقواعد والأمور النقدية والتوثيق لمجرد الوصول-، هذا الآن باب من علوم الحديث والسنة. باب آخر من علوم الحديث والسنة هو في ايش؟ في فقه ما حفظ من النصوص، وهذه يدخل فيها شروح الحديث والسنة، وشروح الحديث والسنة أيضاً واسعة وكبيرة وكثيرة جداً.
هذا العلم الخامس، العلم السادس: ما يتعلق باللغة العربية، وعلوم اللغة العربية متعدده، علم النحو وهو من أهمها وأشرفها، وهو أكثر علم في اللغه العربية يحتاجه طالب العلم لتقويم لسانه، ولفهم -يعني- كتاب الله سبحانه وتعالى -يعني خلينا نقول الفهم الذي يعتبر في الابجديات، يعني في أبجديات اللغة العربية لفهم كتاب الله سبحانه وتعالى-، ويدخل في علوم اللغة علم البلاغه وعلم الصرف، ويدخل في علم اللغة الذي هو ما يتعلق بالمعجم اللغوي نفسه، الذي هو -يعني- زيادة أو فهم اصول معاني الكلمات وجذور اللغة العربية، وهو علم شريف وعلم مهم، ولم يكن هناك حاجة له في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدرس مستقلاً نظراً لأن اللسان في وقتهم -يعني- صحيح، فالكل عنده نحو صحيح، والكل عنده -يعني خلينا نقول- الأساسات اللغوية صحيحة، ثم بعد ذلك نظراً لظروف تاريخية متعددة زادت الحاجة لدراسة هذا العلم، وطالب العلم اليوم بحاجة كبيرة لدراسة هذه اللغة العربية.
ومن العلوم الشرعية أيضاً: علم التزكيه، وعلم التزكيه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما يرتبط بالإيمان وأعمال القلوب وأمراض القلوب. والقسم الثاني: ما يتعلق بايش؟ بالسلوك والأخلاق، السلوك الفعلي والأخلاق. وهذا العلم -علم التزكية- علم مهم جداً، وأساسه هو ما في كتاب الله وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الأخطاء في دراسة هذا العلم دراسته عبر الكتابات السلوكيه المبنية على التجربة أو الذوق -يعني، أو خلاصات المجربين وخلاصات علوم المجربين وخلاصات علوم -يعني- أهل الذوق وما إلى ذلك-، بينما في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغني وما يشفي، ولا باس بعد ذلك من الاستفادة من بعض الملاحظات القلبية أو المتعلقة بالسلوك والأمور المتعلقة بفعل التخلق بخلق معين، هذه تحتاج إلى تجربه وتحتاج إلى تهذيب وما إلى ذلك. ومن التنبيهات: هناك كثير ممن يدرس العلوم الشرعية لا يدرس ما يتعلق بالتزكية ولا يعتني بقضية التزكية، وهذا نقص كبير جداً، بينما أساس التزكية بمعناها المرتبط بالوحي هي في أساس الإيمان، وقد ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: «كنا نتعلم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان قبل أن نتعلم القرآن». فهذا علم أول، علم شريف، علم يجب أن يقدم ويعتنى به، وهذا العلم السابع، ومن -طبعا الذكر، تأخيره في الذكر ليس لتاخير قيمته وأهميته-.
ومن العلوم كذلك: علم السيرة النبوية، وهو كذلك من العلوم التي
يغفل عنها كثير من طلاب العلم، ربما يعتبرونها أو يعتبرها البعض من المكملات بينما هي من الأساسات، ويجب أن يعتنى بهذا العلم عناية بالغة وعناية كبيرة.
الكلام في العلم وتفاصيله كثير، أيضاً من المراجع التي يسر الله تقديمها سلسلة بعنوان مداخل العلوم. تكلمت فيها عن مدخل إلى علم العقيدة، ومدخل إلى علم الفقه، ومدخل إلى علم أصول الفقه، ومدخل إلى علم اللغة العربية، وإلى السيرة النبوية، وحتى إلى التاريخ، وإلى الحديث والسنة، وأطولها مدخل العلم الحديث والسنة في صيغته الجديدة في محاضرتين، لفهم أبجديات كل علم من هذه العلوم، وهذا من المفاتيح التي يحسن الدخول من خلالها إلى العلم.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. ننتقل إلى مقدمات في الإصلاح، طبعاً عذراً بس في قضية في مقدمة في فهم الدين. أيضاً عاشراً قواعد في فهم الدين، قواعد متفرقة سريعة في فهم الدين. من القواعد في فهم الدين العناية بالمحكم والمتشابه، والانطلاق من المحكم لفهم الدين ورد المتشابهات إليها. ولما نقول قواعد في فهم الدين، فإن من الأشياء التي ينبغي مراعاتها النظر إلى من أخطأ في فهم الدين. ومن خلينا نقول أكبر أسباب الخطا في فهم الدين الدخول إليه من المتشابه وعدم التمييز بين المحكم والمتشابه، وهذا من أهم أسباب الزيغ. بينما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7].
إذاً، الطريقة الصحيحة لفهم الدين هي فهمه من خلال المحكمات ورد المتشابه إليه. والمحكمات هي الأمور الدينية الشرعية الواضحة التي لا ينبغي أن يختلف فيها، والتي بعض العلماء يعرفها بأنها لا تحتمل إلا وجهاً واحداً، أو في نصها وفي دلالة النص هي قضية تدل على نتيجة واحدة. بينما المتشابه قد يكون بسبب احتمال اللفظ لأكثر من معنى، فاذا احتمل معنى باطلاً أو احتمل معنى خاطئاً، فإن هذا المعنى يرد إلى المقتضى المحكم فيزول الإشكال.
هذه واحدة من القواعد في فهم الدين. من قواعد فهم الدين كذلك النظر إلى مجموع النصوص وعدم الأخذ بنص دون آخر في الابواب التي وردت فيها مجموعة من النصوص، وهذه من القواعد الأساسية عند العلماء. وهذا أيضاً من أسباب الخطا في فهم الدين، فهم باب من أبواب الشريعة عبر نص واحد منه وضرب النصوص ببعضها، بينما من أبرز ما يميز أهل العلم والدين أنهم يوفقون بين النصوص ويجمعون بينها، ويحترمون النص ويقللون من شأن أنفسهم، فإذا أشكل عليهم نص معين لا يجعلون الإشكال في النص وإنما يجعلون الإشكال في أفهامهم، ويفرقون بين ما هو ثابت قطعاً وبين ما هو ثابت ظناً وبين ما دلالته قطعية ودلالته ظنية.
والأصل عندهم فيما ورد في النصوص الصحيحة هو محاولة الجمع والتوفيق وليس الرد أو ضرب النصوص ببعضها، بينما من أبرز سمات من أخطأ في فهم الدين هو أنهم يضربون النصوص ببعضها أو يأخذون نصاً ويتركون النصوص الأخرى، وهذه من أبرز سمات الخوارج الذين خرجوا في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا بعض الكتاب وتركوا بعضاً ولم يفهموا سياقات النصوص وما إلى ذلك، فهذا أدى إلى خطأ في فهم الدين. لذلك من أسباب الفقه في الدين النظر إلى مجموع النصوص والتوفيق بينها وعدم ضرب النصوص ببعضها. ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85].
وكذلك حتى في آية المحكم والمتشابه فيها دلالة على ذلك: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: 7]. ولذلك اعتنى العلماء كثيراً بهذا الباب.
القاعدة الثالثة في فهم الدين، الآن هذه القاعدة ليست بملاحظة وجود المعارض، أما القاعدتان الأولى والثانية فهي بملاحظة وجود المعارض، أي وجود الخطأ في فهم الدين، أما الثالثة فهي ليس باعتبار وجود المعارض، وإنما لترشيد الفهم في الدين. القاعدة الثالثة هي في إدراك أن الدين على مراتب متفاوته في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين شرط أو تبع لإدراك هذه المراتب. الدين فيه اخبار وفيه أوامر ونواه، وهذه الاخبار والاوامر والنواهي لم تاتي في رتبه واحده.
هناك من الاخبار ما هو أعظم آية في القرآن، وهناك ما دون ذلك. هناك من الاخبار ما يعادل ثلث القرآن وهناك ما دون ذلك. هناك من الاخبار ما هو أساس في العقيدة لا يصح الايمان إلا بها، وهناك ما هو دون ذلك. أن تدرك الفرق بين ما هو أصل في الدين وبين ما هو دون ذلك هذا من الفقه في الدين. وفي الأوامر والنواهي هناك ما هو من أركان الإسلام، وهناك ما هو من الفرائض، وهناك ما دون ذلك، وهناك ما هو سنن مؤكدة، وهناك ما هو سنن غير مؤكدة.
وكذلك في المحرمات، هناك ما هو من نواقض الإسلام، وهناك ما هو من السبع الموبقات، وهناك ما هو من أكبر الكبائر، وهناك ما هو من الكبائر، وهناك ما هو من الصغائر، وهناك ما هو من المكروهات. هذه الآن مراتب في الدين، الدين لا يكمل الفقه فيه إلا بادراك هذه المراتب. ويجب على الإنسان المسلم المتفقه في دين الله، الساعي إلى وصول نتيجة صحيحة لفهم الدين، أن يدرك التفاوت بين هذه المراتب، أن يدرك رتب الدين.
فاذا ادرك رتب الدين ثم تعبد لله سبحانه وتعالى على ضوء هذه الرتب، فهذا من اعظم ما يمكن أن يخرج به الانسان من قضية الفقه أو في قضية الفقه في الدين. ربما حصل توسع في هذه القضية في محاضرة موجودة ومرفوعة بعنوان مركزية المركزيات، وكذلك في أبواب المنهاج من ميراث النبوة هناك باب بهذا العنوان باب في أن الدين على مراتب في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب.
الدليل على أن هذه المراتب وإدراكها هو فقه في الدين هو حديث «ليهنك العلم أبا المنذر». والسبب هو أن أبا المنذر، وهو أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، ادرك مراتب الدين عبر إدراكه أن آية الكرسي اعظم، وهذه رتبه أعظم آية في كتاب الله سبحانه وتعالى.
ننتقل إلى مقدمات، وهذه آخر قسم في المادة، وهو مقدمات تأسيسية في الإصلاح بالدعوة والاصلاح. نحن أخذنا مقدمات تأسيسية في فهم الدين أو أساس الدين، ومقدمات تأسيسية في فهم العلم. طبعاً في قواعد في فهم الدين كم قاعدة أخذنا؟ ثلاثة. طبعاً قواعد حقيقة كثيرة، هذه بس إشارة، مثلاً علم أصول الفقه كله يدخل هنا في قواعد، في قواعد في فهم الألفاظ، وهذه قواعد فهم الألفاظ داخلة تحت قضية أصول الفقه. وهناك أمور متعلقة بقضية فهم العلماء وفهم الصحابه والإجماع، والكلام كثير في هذه القواعد، لكن هذه فقط إشارة.
ننتقل إلى الختام، وهو مجموعة مقدمات مرتبطة بقضية الإصلاح. أولاً، لما نقول قضية الإصلاح فنحن نتكلم عن قضية قرآنية. القاعدة الأولى هي في قيمة وفضل ومنزله الإصلاح والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. المسلم لا يصلح أن يفهم الناس أو يفهم المسلمون أن المسلمين على قسمين، هناك مسلمون ليس لهم علاقه بالدعوة والاصلاح وما إلى ذلك، وهم أكثر المسلمين، وهناك مسلمون هم الذين يحملون عبء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وما إلى ذلك.
هذا التفريق خاطئ، إلا إذا قصد به أن من الناس من عنده من العلم ما يؤهله لمزيد من الدعوة والاصلاح، فهذا صحيح. لا ينبغي للانسان العامي غير المتعلم أن يدخل في ملفات وموضوعات ليست من شانه، لكن الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون قضية كل مسلم؛ لأنه عمل صالح يتطلبه الإنسان كما يتقرب الإنسان إلى الله بكثره الذكر وبصلاته، فيتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالدعوة إليه.
والنبي صلى الله عليه وسلم أمر كل من رأى منكرا أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فقلبه وذلك أضعف الإيمان. وهذا أمر للجميع، لأنه من رأى منكم هذه صيغة عموم.
ما هو فضل الإصلاح؟ مكانة الإصلاح؟ مكانة الدعوة إلى الله، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر؟ فضل ذلك كبير في كتاب الله. هناك نصو صكثيرة في القرآن وفي السنة أتت لمجرد بيان فضل ومنزله ومكانه العمل في الدعوة إلى الله وفي الإصلاح. احنا بنقول عمل الدعوة إلى الله والإصلاح هذا يدخل فيها مختلف الرتب، وكل ما يدخل تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل ما يدخل تحت تمكين الدين، وكل ما يدخل تحت الدفاع عن الدين من جهة رد الشبهات عنه وما إلى ذلك، وكل ما يدخل تحت تبليغ الدين، وكل ما يدخل تحت تبليغ العلم، وكل ما يدخل تحت الحث على الخير.
هذا باب وردت فيه من النصوص الكثير، لا يصلح للانسان المسلم أن يمر أمام هذه النصوص التي تحدث الله بها، التي أنزلها الله سبحانه وتعالى التي هي كلام الله، والتي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك بها وتحدث فيها عنها في أحاديثه، يمر أمام هذه النصوص دون أن يكون له عناية قلبية تجعله يتطلب تحقيق هذا العمل أو تحقيق هذه المكانة التي هي الدعوة إلى الله والإصلاح.
ومما يبين شرف هذه المنزله أن هذا هو سبيل الأنبياء، سبيل الأنبياء والأنبياء أشرف من خلقهم الله سبحانه وتعالى. ما الذي فعله نوح عليه السلام خلال تسعمائة وخمسين سنة؟ الدعوة إلى الله. ما الذي فعله إبراهيم عليه السلام؟ الدعوة إلى الله. ما الذي فعله موسى عليه السلام؟ الدعوة إلى الله. ما الذي فعله عيسى عليه السلام؟ الدعوة إلى الله. ما الذي فعله محمد صلى الله عليه وسلم؟ الدعوة إلى الله.
هل في دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قضية الدعوة إلى الله؟ ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: 108]. ما هي هذه السبيل؟ أدعو إلى الله. قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني. أيضاً: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: 45-46]. إذاً، أول ما يبين شرف الدعوة إلى الله أنه سبيل الأنبياء، أنه هديهم وأنه عملهم. فبعيدا عن قضية التخصص العلمي ولا قضية واجب أو غير واجب، مجرد أن تعرف أن هذا هو عمل الأنبياء، فهذا يجعلك تتطلب وتسعى لتصل إلى هذه المنزله.
الوجه الثاني الذي يبين قيمة وفضل الإصلاح والدعوة إلى الله، أن الله سبحانه وتعالى بين أنه أحسن الأقوال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: 33]. هذا أسلوب تفضيل، يعني لا أحد أحسن. ولا شك أن الطريق إلى الله سبحانه وتعالى فيه تفاوت في الرتب، وهذا من أحسن ما تتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى أن تتقرب إليه بأن تدعو إليه.
ومما يبين أيضاً فضل الدعوة إلى الله والاصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن الوجه الذي فضلت به هذه الأمة، خيرية هذه الأمة، من أهم سماتها ارتباطها بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. يعني القضية ليست مرتبطة فقط بتفضيل الأفراد بل حتى بتفضيل الأمم. هذا من شرف هذا العلم أو العمل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 110].
ومما يبين كذلك فضل هذه الدعوة وفضل الاصلاح وفضل العمل للدين والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ما جاء في كتاب الله من أن هذا العمل هو سبب نجاة المؤمنين من العذاب الذي يبعثه الله على الأمم. كما قال سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: 165]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: 116]. يعني أنجوا بسبب نهيهم عن الفساد في الأرض.
وإذا رأينا أحوال المسلمين اليوم وراينا كثرة الفساد في الأرض، فيزداد أو تزداد قيمة النهي عن السوء والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف. هناك وجوه أخرى لفضل الدعوة والاصلاح من يتذكرها؟ تكفير الذنوب والسيئات، وأيضاً سبب الأجور العظيمة، والأمر بالمعروف صدقة، والنهي عن المنكر صدقة. أبواب كثيرة من الفضل والخير ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته. هذه المقدمة الأولى في فضل الاصلاح ومكانته ومنزلته وأهمية الاشتغال به.
النقطة الثانية أو المقدمة الثانية في أرکان الاصلاح، وأركان الإصلاح ثلاثة. الركن الأول هو العلم والمنهج الموصل إلى البصيرة. الركن الثاني هو الحمالة والمصلحون المتحركون بهذا المنهج. والركن الثالث هو تطبيق هذا المنهج على الواقع وتحرك هؤلاء الحماة بتنزيل العلم وتنزيل المنهج الصحيح على الواقع. والواقع، ليش قلنا الواقع كركن؟ احنا قلنا في علم ومنهج، هذا واحد، وفي حماة يحملون هذا العلم ويتحركون به. ليش ذكرنا الواقع كركن ثالث؟ لأن الواقع يتغير، وتغير الواقع يؤثر في طبيعة الأولويات التي يشتغل بها هؤلاء الحماة. فلذلك دائماً الدعاة إلى الله.
والمصلحون يجب أن يرتبطوا بالواقع دائما، يعني لا يصح، لا يكتمل ركن الدعوة ولا يكتمل، تكتمل عملية الإصلاح، إلا بمراعاة الواقع وتنزيل المنهج الصحيح على هذا الواقع بطريقة صحيحة. وما أرسلناها من رسول إلا إلا بلسان قومه، هذا أول شيء؛ يعني كل رسول يأتي بلسان يتناسب مع قومه.
الشيء الثاني أنه قص الله علينا أخبار الأنبياء، وذكر أنهم تتنوع موضوعات اهتماماتهم في الدعوة وفي الإصلاح بحسب المنكرات المنتشرة في أزمنتهم، فنجد أن لوطاً عليه السلام يعتني بمعالجة مشكلة الفاحشة، وشعيباً عليه السلام مشكلة الغش والتطفل في المكال والميزان، وموسى عليه السلام في مشكلة تحرير، في مشكلة المستضعفين والعناية بتحريرهم.
لماذا اختلفت أولويات الأنبياء في معالجة المشكلات مع اشتراكهم في أصل العبودية طبعاً وتنقيتها من الشرك والشوائب؟ ما الذي جعلهم يختلفون؟ هذه اللي هو قضية الواقع؛ أن الواقع يختلف، وبناءً على ذلك احنا نقول اليوم أركان الإصلاح؛ الركن الأول: العلم والمنهج، العلم والمنهج ثابت ولا متغير؟ ثابت.
والحملة والمصلحون، يعني لا يكفي أن يكون هناك علم يتداول، ها، لا يكفي أن يكون هناك علم يتداول علم صحيح يتداول، بل لا بد من حملة ومصلحين. طيب، لما نقول علم يتداول هذا ما يكفي، أنه يكون في حملة ومصلحين؟ لا، ركن الحملة والمصلحين لا يمكن أن يتم إلا بالتربية، لا يمكن أن يتم إلا بالتربية وب، يعني ليس مجرد أخذ العلم يعني بمعلومات نظرية، لذلك العلم والمنهج هذا ركن قائم بذاته له طريقته، له أسبابه، له أحواله.
ركن آخر اللي هو الحملة والمصلحون الذين يحملون هذا العلم ويحتاجون إلى تربية وطريق، ثم بعد ذلك الواقع الذي هو متغير وليس ثابتاً ويجب مراعاته، فهذه المقدمة الثانية التي هي أركان الإصلاح.
المقدمة الثالثة، المقدمة الثالثة في مركزية هدي الأنبياء في الإصلاح. ذكرت في فضائل الإصلاح أنه ايش؟ أنه من أهم فضائل الإصلاح أنه هو هدي الأنبياء والمرسلين. هذا هدي الأنبياء والمرسلين له معالم يجب على كل داعي ومصلح أن يراعي هذه المعالم التي ميزت منهج الأنبياء والمصلحين. يعني الآن القصص القرآنية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى، كم كم اخذت القصص من القرآن؟ قصص موسى كم أخذت من القرآن عليه؟ موسى عليه السلام كم أخذت قصة نوح عليه السلام؟ قصص الأنبياء عموماً أخذت مكاناً واسعاً في كتاب الله.
هذا الأخذ الواسع لقصص الأنبياء في كتاب الله ينبغي أن يعتنى به، لأنه يا جماعة ترى من رعاية نعمة الله، من رعاية نعمة الله أن نعتني بما ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه وخاصة ما كرر كثيراً، لا يصلح أن ينزل الله القرآن ويكثر فيه من ذكر قصص الأنبياء ثم لا تكون لنا العناية البالغه بهذه القصص.
طيب، ما المقصود من هذه القصص؟ بطبيعة الحال ليس مجرد العلم بأن بأنه كان هناك نبي اسمه موسى عليه السلام وأنه بعث إلى فرعون وأنه كذا وكذا، وإنما الاعتبار بتلك القصة. من أعظم ما يعتبر بقصص الأنبياء معرفة منهجهم في، الأنبياء، منهجهم في الدعوة والإصلاح واتباعهم على ذلك. وهذا المنهج واسع في كتاب الله، له معالم وفيه قواعد.
نعرف من خلال قصة موسى عليه السلام الهدي في أزمنة الاستضعاف، نعرف من خلال قصة نوح عليه السلام الهدي في قضية طول الطريق وتاخر تحقق الثمرة وعدم استجابة الناس، وهكذا في قصص الأنبياء الواسعة. يعني ربما يتذكر منكم من حضر سلسلة أنوار الأنبياء، اخذنا عشرات المجالس فقط لنتعرف على معالم منهج الأنبياء خاصة في الإصلاح.
يعني أقصد ليس مجلساً ولا اثنين ولا درساً ولا عشرة دروس حتى تتعرف على معالم هذا الهدي، كثير وواسع وعظيم جداً، ومع الدروس الكثيرة اللي اخذناها ما ما اخذنا شيئاً إلا قليلاً جداً يعني من، من هدي الأنبياء، لذلك أي مريد للإصلاح لابد أن يعتني بهدي الأنبياء في الإصلاح، بهدي الأنبياء في الإصلاح.
طيب، من القواعد أو المقدمات كذلك أهمية العناية بالمشكلات الكبرى، أهمية العناية بالمشكلات الكبرى في كل زمان، وهذا أشرت إليه قبل قليل وهو أيضاً مرتبط بهدي الأنبياء. يعني الآن المصلح لما يأتي في زمان يجب أن يفكر ويتأمل في واقعه ليصل إلى أبرز المشكلات واخطرها وأكثرها انتشاراً ليتناولها بالعلاج ويتناولها بالدعوة والإصلاح، وهذا هو هدي الأنبياء.
والا لما ا، يعني ذكر الله أو كرر الله علينا أن لوطاً عليه السلام كان ينكر الفاحشة، ينكر الفاحشة، ينكر، طيب، ألم يكن عند قومه إلا هذا المنكر؟ ألم يكن عند قوم لوط إلا منكر الفاحشة؟ لا، عندهم منكرات كثيرة، لكن أبرز شيء كرره نبي الله لوط هو العناية بهذه المشكلة، لماذا؟ لانها الأكبر.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ إلى اليمن، لم يأمره، لم يأمره أن يدعو إلى كل شيء دفعة واحدة، ولا أن ينكر كل منكر دفعة واحدة، وإنما أمره بالترتيب، فقال: «إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه...». هذه الأولويات احنا نقول المشكلات الكبرى، يعني ايش ايش المقصود والنتيجة؟ أن تراعى الأولويات في الدعوة والإصلاح.
جيد، المشكلات الكبرى معرفة المشكلات الكبرى يقودنا إلى ترتيب الأولويات في الدعوة والإصلاح، وهذا من هدي الأنبياء. احنا بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، قال: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فايش؟ فعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، ايش؟ أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم».
هذا هذه القاعدة ايش هي؟ أهمية العناية بالمشكلات الكبرى. ولذلك اليوم ل، إذا أردنا أن نتبع هدي الأنبياء في الدعوة والإصلاح، فلا بد أن نفقه المشكلات الكبرى الموجودة في واقعنا. ما المشكلات الكبرى الموجودة في واقعنا؟ أيضاً الكلام فيها كثير، ربما بينت ذلك في مقدمة كتاب بوصلة المصلح، وذكرت أن من أبرز المشكلات والتي إذا عالجناها فسيؤثر علاجها في بقية المشكلات، ستحل بقية المشكلات، وهي مشكلة ضعف المصلحين وقلة المصلحين وغياب المنهج الإصلاحي عن كثير منهم.
فلذلك العناية بصناعة المصلحين وببيان المنهج الإصلاحي والقواعد الإصلاحية، إذا اعتنينا بهذا الباب وعالجناه المشكلة وكثر المصلحون ورشد منهجهم الإصلاحي، فهذا سيؤدي إلى سد هؤلاء المصلحين لبقية الثغور ومعالجتهم لبقية المشكلات، لأن المشكلات أكبر بكثير من أن يعالجها مصلح أو عدد من المصلحين، لابد من كثرة كاثرة ومنهج صحيح في التعامل مع هذه المشكلات.
طيب، الخامسة، المقدمة الخامسة: مركزية فهم السنن الإلهية في المنهج الإصلاحي. لا يستقيم المنهج الإصلاحي في تطبيقه في الواقع إلا بإدراك السنن الإلهية، وادراك السنن الإلهية باب عظيم وكبير وشريف، وقد ذكرته في هذه المحاضرة تحت أي عنوان؟ أحسنت، أن باب من أبواب العلم بالله، وسيلة من وسائل العلم بالله. كيف نعرف الله سبحانه وتعالى؟ واحد من وسائل العلم بسنن، لاحظوا هذا الآن منزع آخر في النظر إلى السنة الإلهية وهو، أي أنه مهم لصحه المنهج الإصلاحي أو لصحه التطبيق الإصلاحي تحديدا، لكي أطبق الإصلاح وأحرك به في الواقع بشكل صحيح، فمن المهم أن أدرك سنن الله سبحانه وتعالى وأفهمها، وهذا يحتاج إلى إلى علم، وهو من علوم القرآن، ومن علوم القرآن ليس علماً مخترعاً يأتي به بعض الباحثين المعاصرين، هو من علوم القرآن.
وهذا العلم له قواعد وله يعني تفاصيل كثيرة، ممكن من أراد التوسع أيضاً يراجع كتاب السنن الإلهية وأثرها في الإصلاح، ذكرت فيه مجموعة من السنن الإلهية وقواعد، ذكرت مع كل سنة قواعد لفهم هذه السنة. والعلم بالسنن مهم في الإصلاح، وذكرت أيضاً أثر هذا العلم، يعني ايش فوائد؟ ليش؟ ليش المصلح لازم يعرف هذا العلم؟ لأن من، لأنه من أهم الأسباب لثباته ولحسن ظنه بالله ولعدم انهزامه أمام سطوة الأعداء، لأن سطوة الأعداء داخلة ضمن نظام السنة الإلهية، فالباطل يعلو ثم يقضى عليه ثم يزول والحق ثابت، لكن الحق لابد أن يبتلى، هذه كلها اسمها سنن إلهية.
أول شيء سمعه النبي صلى الله عليه وسلم، أو من أوائل ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم في مسيرته الدعوية كلها هو ايش؟ شيء متعلق بالسنة الإلهية لما قاله ورقة بن نوفل: ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك، قال، قال رسول الله: أو مخرجهم؟ قال: لم يأت أحد هذه السنن، لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي. لمعرفة ورقة بن نوفل بالسنن الإلهية الناتجة عن علمه بأخبار الأنبياء أدرك أن هذا النبي لأنه متصل ببقيه الأنبياء، إذاً سيناله ما نالهم.
إذاً يا محمد يقول له: سيخرجك قومك، هذا، هذا إذاً علم شريف، علم كبير، علم مهم جداً، وهو كما ذكرت في الكتاب وذكرت في السلسلة مراراً، هو علم يخرج الإنسان من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة، لما يفهم حكمة الله سبحانه وتعالى أو شيئاً من حكمة الله. إذاً هذا باب مهم من أبواب العلم، وباب مهم من أبواب العناية بالاصلاح.
من المقدمات أيضاً في قضية الإصلاح، أهمية وضوح الغايات في الإصلاح. ليش احنا نقول أهمية وضوح الغايات في الإصلاح؟ لأن كثيراً من الناس قد تنحرف بوصلتهم الإصلاحية وعملهم الدعوي أما بسبب انحراف قلبي، وأما بسبب الفتن الخارجية. يعني اليوم العمل الدعوي والعمل الاصلاحي اخذ أشكالاً جديدة، صار في مثلاً جماعات، صار في حركات، صار في أحزاب، فيها الصواب فيها الخطا، وصار في، وفي أشكال لا، ليست جديدة، يعني توارث العلم، المساجد، المشايخ. في مستجدات، في فتن جديدة، في محاربة في كثير من الأحوال للدعوة والإصلاح.
هذا كله أدى إلى ضمور قضية الغايات عند البعض وأدى إلى اختلال البوصلة عند البعض الآخر، ولذلك من أهم المقدمات الاصلاحية دوام تذكر المق مقصودة من الدعوة والإصلاح. ولذلك لما جاء الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله من سأله منهم، قالوا: يا رسول الله، الرجل يقاتل شجاعة، الرجل يقاتل حمية، أي ذلك في سبيل الله؟ هنا مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم، ترى شوف النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لهم الجواب عن كل شخص بعينه اللي سألوا عنه: حمية ولا شجاعة ولا غضبا، لا، وإنما ربطها بالمقاصد والغايات: من قاتل لتكون كلمة الله العليا، ايش؟ فهو في سبيل الله، إذاً هي مرتبطه بالغايات دائماً.
أي عمل دعوي أو إصلاحي هو مرتبط، يجب أن يكون مرتبطاً بالغايات، التذكير الدائم بالغايات، بل حتى إرسال الرسل ربطه الله بالغايات. من يأتي بالآية التي فيها ربط إرسال الرسل بالغايات والثمرات؟ لا، بعثوا بأن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، هذا، هذا، هذا جواب عن سؤال: بماذا بعثوا؟ لا، ربط رسالتهم بالغايات والمقاصد التي ستتحقق أو التي ينبغي أن تتحقق.
أحسنت: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25]. هذه الآن غايات: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾، فمن يتبع الرسل في الإصلاح يتذكر أن إقامة القسط بين الناس وإقامة العدل بين الناس هو من أهم المقاصد التي ينبغي أن تتغيا من قضية الإصلاح. ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [الحديد: 25].
وهناك من في الحديث: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». وأيضاً: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلِّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39]. هذا أيضاً من الغايات والمقاصد. هذه كلها غايات ومقاصد ينبغي أن تراعى وتستحضر في قضية الإصلاح، لذلك كل من يسير على طريق الدعوة والإصلاح ليستحضر دائماً الغايات والمقاصد، والتي طبعا من أهمها هي تحقيق العبودية لله بالدعوة إليه، وإن لم تتحقق ثمرات ومكتسبات مادية ومحدودة.
طيب، من القواعد والمقدمات المهمة في قضية الإصلاح، أهمية الانتماء للأمة وجمع الكلمه ونبذ التفرق، وهذا ناتج عن بعض المشكلات أو كثير من المشكلات الموجودة في واقع اليوم، لذلك من أولويات الإصلاح ومن قواعده ومن مقدماته ضبط قضية الانتماء الإصلاحي بحيث تكون قضية مرتبطة بالأمة الإسلامية و، يعني خلينا نقول سياقها فيه جمع لكلمة المسلمين. طيب، هذه بعض المقدمات المرتبطة بقضية الإصلاح وذكرتها بصورة موسعة وأكثر منها بكثير في كتاب بوصلة المصلح.
طيب، كم نعتبر ذكرنا في كل؟ سبع. إذاً هذه، هذه، هذا المجلس أخذنا في ساعتين تقريباً، يعني يعتبر في خلاصات مختصرة في أبواب مختلفه، شيء منها راجع إلى فهم أساس الدين، شيء منها راجع إلى فهم العلوم الشرعية والإسلامية، وشيء منها راجع إلى بعض القواعد الإصلاحية والدعوية. وهذا الجمع جمع مهم، لكن حقيقة فاتني أيضاً أذكر، أذكر قاعدة لعلي أختم بها في قضية الإصلاح، كنت أنا ذكرتها سابقاً، يعني كتبتها عندي في قضية قواعد فهم العلم، وما ذكرتها في قواعد فهم العلم، وأيضاً نسيت أذكرها في الإصلاح.
احنا كم ذكرنا قاعدة في الإصلاح؟ سبعة. طيب، الثامنة، خلينا نذكر الثامنة ونختم بها، وهي أهمية البناء الشمولي للمصلح، أهمية البناء الشمولي للمصلح وعدم الاكتفاء باب من أبواب البناء دون الآخر. والشمولية تتحقق بتحقيق أربعة أركان: الركن الأول هو العلم الشرعي، والركن الثاني هو الإيمان والتزكية، والركن الثالث هو الوعي، والركن الرابع هو المنهج الإصلاحي والعمل به.
وهذه الأركان فيها تفاصيل؛ فأما العلم فالعلم الشرعي، وذكرت أنا أنواع العلوم الشرعية قبل قليل، كل ما ذكرته في العلم الشرعي يندرج تحت هذا الركن البنائي. والركن الثاني في القواعد الإصلاحية أو في البناء الشمولي في القواعد الإصلاحية هو ايش؟ الإيمان، وكل ما ذكرته في قضية الإيمان والتزكية من ناحية أعمال القلوب أو من ناحية القسم الثاني اللي هو ايش؟ متعلق بالسلوك والأخلاق، يدخل تحت الإيمان والتزكية. والركن الثالث الذي هو الوعي، الوعي لم أذكره إلى الآن في القواعد السابقة، وهو أساس في تكوين المصلح ولا يتم.
طريق المصلح لا يكون إلا بالوعي، وهذا الوعي يتضمن أقساماً؛ الوعي الفكري، والوعي بالتاريخ عموماً، والوعي بالتاريخ الحديث خصوصاً، والوعي بالأعداء وبواقع وتفاصيل عداوتهم، والوعي بالتجارب الإسلامية والتجارب الإصلاحية. هذه خمسة أنواع من الوعي مطلوب من المسلم أن يتملكها، ويمكن أن يُضاف إليها الوعي بأدوات التأثير في واقع اليوم، لأن الأدوات تتغير عبر زمان وآخَر.
ما الدليل على أن الوعي من المهم أن يكون لدى الإنسان المسلم أو الإنسان المؤمن أو الإنسان المصلح؟ هل الوعي هو عبارة عن موضوع تخصص جامعي يُغطَّى، أو نتيجة لاجتهادات بعض المجتهدين قالوا إن الوعي مهم جداً، ولا هو قضية من الوحي أو قضية من القرآن؟ لا شك أن هي قضية من موضوعات الوحي وقضية من موضوعات القرآن.
والدليل على ذلك أن كثيراً من آيات القرآن العزيز نزلت في بيان سبيل المجرمين. الصحابة حين كان ينزل القرآن ويسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم، كان القرآن يخاطبهم ويبصرهم بواقعهم، وحتى يأمرهم بأخذ الحذر والحيطة في بعض الأمور، وهو مما يزيد الوعي؛ فنزل القرآن بالحديث عن المنافقين وتفاصيل أحوالهم، وهم حين يسمعون الآيات يعلمون ويشاهدون هذه الصفات في الواقع.
ونزل القرآن كثيراً ببيان صفات أهل الكتاب واليهود وشبهاتهم ومكرهم وكيدهم، ﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّن أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: 72]، هذا أسلوب مكر؛ مَن الذي يكشفه؟ يكشفه الله سبحانه وتعالى لزيادة الوعي؛ الوعي بسبيل المجرمين، الوعي بالمشركين، الوعي بالشياطين.
حتى أحياناً يأتي البيان -وهذا قليل في القرآن لا شك- بالأسماء، أي ذكر بعض المجرمين باسمائهم، وخاصة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن فيما سبقه كثير، خاصة ذكر فرعون ومكره وكيده كنموذج للطغاة يمكن أن يتكرر. الشاهد؛ موضوع الوعي موضوع كبير في القرآن، وهو مع الأسف من الموضوعات التي صغُر حجمُها في سياق البناء الشرعي والبناء الدعوي والبناء الإصلاحي، بينما كان حجمه كبيراً في القرآن، وحجمه كبيراً في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لذلك إذا قلنا من المقدمات الإصلاحية الكبرى أهمية البناء الشمولي للمصلح، فهذا يدخل فيه الوعي كركن أساسي. من الأدلة اللطيفة أيضاً قول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79]. وين وجه الدلالة في تفسير الربانيين؟ على تفسير كثير من أهل العلم، منهم إمام المفسرين الطبري لما قال فسر الربانيين: الربانيون هم الجامعون إلى العلم والفقه البصر بالسياسة وتدبير الناس ورعايتهم.
فلاحظ الربانيون إذاً عندهم شيء مرتبط بالعلم الشرعي والفقه، وعندهم شيء مرتبط بسياسة الناس وواقعهم، وهذا لا شك مرتبط بالوعي. والامر الرابع والأخير كركن أساسي هو المنهج الإصلاحي، وهو مأخوذ من كتاب الله وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأساس، وفيه كلام كثير سبق ذكر شيء منه.
إذاً الخلاصة؛ هذه مجموعة من القواعد في فهم الدين وفي فهم العلم وفي فهم الإصلاح، قواعد خاصة ومجموعة وليست كافية، ولكنها فيها ذكر لبعض الخطوط العريضة في هذه القضية. وحاولت أن أذكر مراجع في قواعد فهم الإصلاح، ذكرت مجموعة من المراجع في كل قاعدة أو في كل مقدمة تقريباً. التوسع فيها مع الرجوع إلى هذه الخطوط العريضة لعله يصنع حالة من الفهم والوعي.
من الكتب حقيقةً التي حرصت على أن أجمع فيها أكبر قدر من القواعد مع أدلتها من الكتاب والسُّنة، القواعد الشمولية التي تعني الإنسان المسلم؛ هو كتاب المنهاج من ميراث النبوة، خاصة مع شرحه. في مجموعة من القواعد، بعضها مرتبط بفهم الدين، وبعضها مرتبط بالعلم، وبعضها مرتبط بالإصلاح عموماً. هذه المواضيع الثلاثة يا جماعة؛ ثلاثة مواضيع شريفة يجب أن تكون محل عناية كبيرة؛ الدين في أساسه يدخل في قضية العبودية، الدين في صحته وفي منطلقاته الكبرى، الدين في التعبد به والامتثال له.
ثانياً؛ العلم وطلب العلم بشكل صحيح، ومفاتيح هذا العلم، وتاريخ هذا العلم، ومُحكمات هذا العلم وما إلى ذلك. ثم بعد ذلك الإصلاح والمنهج الإصلاحي والانطلاق بالدعوة والإصلاح الذي يعتني بهذه العناوين الثلاثة الكبرى؛ فلعلَّه إن شاء الله يكون قد اعتنَى بأسباب الفلاح.
ونسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة، ونسأله الهدى والرشاد والعفو والعافيه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يبارك لنا ولكم ما تذاكرنا وتدارسنا في هذا المجلس. والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.
اللهم يا ربنا صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
الشيخ أحمد السيد