دخولتسجيل الدخول

مركزيات القرآن الكريم

أحمد عبد المنعمد. أحمد عبد المنعم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أبدأ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله».

فأبدأ بشكر أهل هذه الجمعية الطيبة الذين استعملهم الله سبحانه وتعالى في أعمال طيبة، ومنها قضية القرآن ونشر القرآن. فاسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلهم جميعا من أهل القرآن، وأن يجمعنا جميعا في جنة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يستعملنا لنصرة هذا الدين. وددنا أن نقدم الشكر لهم، ثم بعد ذلك أثني بأن كثير مما قيل في المقدمة أنا أقل منه بكثير. وحتى ماجستير الشريعة ليس معي، بل أنا مهتم بكتاب الله سبحانه وتعالى مع بعض الوقفات. بل أهل المغرب أصلا أنا أتشرف أني أكون في لقاء من عندهم؛ نتعلم منهم: الشيخ فريد الأنصاري الله يرحمه، والدكتور الشاهد، والشيخ مصطفى البحياوي حفظه الله. المشايخ الأفاضل من أهل المغرب منهم نتعلم كثيرا ونقرأ لهم كثيرا. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح لنا جميعا في فهم القرآن.

وأيضا أثني على القراءة العطرة التي استمعنا إليها، بل وددت أنه لم يتوقف وأن يكمل السورة كاملة. بل هذا ما نتنماه أن نصل إلى حالة أن الناس يحتاجون إلى سماع قرآن كثير وكلام قليل. فكما قال صلى الله عليه وسلم: قصر الخطبة وطول الصلاة في خطبة الجمعة مئنة من فقه الرجل. أظن حديث صحيح مسلم. يعني كلما كان الكلام قسرا وكان القرآن كثيرا الذي يتلى على مسامع الناس، هكذا نصل إلى حالة من الفقه. فإذا كان قراءة آيات طويلة كثيرة في الصلاة كما قال صلى الله عليه وسلم مئنة من فقه الرجل، فأنا أتكلم الآن في الحكم الفقهي. لكن كما قال صلى الله عليه وسلم: قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل. فإذا كان هذا الأمر من فقه الرجل، فأيضا من الفقه المجتمعي في وعظنا وفي حياتنا أن نحتاج إلى سماع القرآن الكثير، وإلى تعليقات بسيطة، وأن يكون غالب حديثنا هو إشارات إلى كلام الله سبحانه وتعالى حتى يرتبط الناس بكلام الله سبحانه وتعالى.

لذلك كانت رسالتنا كما ذكرت الاخت الفاضلة في موقع «أنه القرآن» هو كسر الحواجز بين الناس وبين القرآن. أن دورنا الرئيسي نحاول أن يرتبط الناس بكتاب الله سبحانه وتعالى ارتباطا مباشرا عن طريق أن ننقل لهم كلام أهل العلم في كتاب الله سبحانه وتعالى. طيب، هذه كانت المقدمة. نبدأ بإذن الله سبحانه وتعالى في موضوع اليوم، وهو بعنوان: مركزيات القرآن الكريم. وكل حديث عن القرآن فيه شرف وفيه رفعة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفعنا بالقرآن وأن يستعملنا. والحديث عن القرآن كما أنه شرف، لكن أيضا فيه مهابة وفيه أمر جلل. فحقيقة الواحد يتهيب ويتكلم في مثل هذه الأمور، ولا سيما ونحن نتكلم في مسألة المركزيات. كما سنذكر أن الأمر عظيم، قضية مركزيات القرآن الكريم. وكان حقيقة لي عنوان قبل ذلك محاضرة بعنوان: مركزيات الوحي. تناولت هذه المحاضرة السابقة بطريقة، والآن أتناولها بطريقة قريبة منها أو مختلفة عنها نوعا، بحيث المحاضرتان تتكاملان. أريد أن أتكلم في بعض المحاور اليوم بإذن الله سبحانه وتعالى، وكما قلت حتى لا نخرج عن الموضوع، أريدكم أن تركزوا معي.

سنتكلم عنه بإذن الله سبحانه وتعالى: مركزيات القرآن الكريم. إذن، العنوان الأول: قضية المركزيات. لماذا قضية المركزية؟ ومن أين أتينا بهذه الفكرة إن كانت الفكرة أو اللفظة ليست موجودة بكافة في كتب السابقين؟ لماذا تكلمنا عن قضية المركزيات؟ أو من أين استقينا هذه الفكرة؟ فسنذكر أولا العنصر الأول في الحديث: قضية فكرة المركزيات أولا في الدين. حينما نسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم مثلا: «بني الإسلام على خمس». فمسألة أن هناك بناء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ويبنى على أركان، إذن هناك ما يسمى بالأركان، ما يسمى بالأساسيات. حينما يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة يقول له: أي آية في كتاب الله أعظم؟ إذن هناك أعظم آية في القرآن. حينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: سورة «قل هو الله أحد» الإخلاص تعدل ثلث القرآن. يعني نحن نتكلم أن في بناء، في أساسيات، في أعظم آية، في ثلث القرآن. حينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الفاتحة أنها أم الكتاب وأم القرآن السبع المثاني. حينما تقرأ في قول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران عن الآيات المحكمات: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7]. إذن، من هذه النصوص من الآيات والأحاديث يبدو أن هناك في الدين ما يسمى بالأساسيات أو المركزيات، أو حتى داخل القرآن فيما يسمى بأم الكتاب.

فربنا سبحانه وتعالى سمى الآيات المحكمات كما في أول آل عمران، وآل عمران سورة عظيمة حقيقة. سورة تدبر الإنسان لسورة آل عمران يصرف عنه كثيرا من الفتن، بل يصرف عنه بإذن الله سبحانه وتعالى كما قال الله سبحانه وتعالى في نفس السورة: ﴿لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8]. كثير من زيغ القلوب يصرف عن الإنسان بإذن الله سبحانه وتعالى بعد أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى بتدبره لآيات سورة آل عمران. عالجت قضايا عظيمة في قضايا الشبهات، سواء الشبهات القدرية أو الشبهات التي كان يقدمها النصارى أو غير ذلك. فجاء في هذه السورة أن هناك آيات تسمى أم الكتاب. وحقيقة هذه اللفظة تستوقف الإنسان لأن ربنا قال عن آيات في القرآن أنها أم الكتاب. وكثير من المفسرين قال معنى أم الكتاب: كما أن الأم يرجع إليها والطفل لا يستغني عنها، فكذلك هناك آيات لابد أن ترجع إلى هذه الآيات، هي الآيات المركزية في القرآن. تفهم الآيات الأخرى التي هي المتشابهات بها؛ ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7]. هذه المتشابهات تفهم ضمن هذه الآيات.

إذن، هناك آيات سماها الله سبحانه وتعالى أم الكتاب. وهذه الآيات بالطبع إذا تتحدث عن مواضيع، تتحدث في مقاصد، تتحدث في سواء عقائد، سواء أحكام، سواء تصورات، كما سنرى بإذن الله سبحانه وتعالى. فإذن قضية المركزيات قضية ملموسة، سواء على مستوى الآيات كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 7]. وأيضا أو على مستوى السور كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن سورة الفاتحة أنها أم الكتاب. وعن السور، وهذا باب طويل في باب الفضائل على خلاف في تضعيف وتصحيح بعض الأحاديث، مثلا قالت: أنها تعدل ثلث القرآن، وهذا حديث صحيح، أو ربع القرآن أو نصف القرآن، سواء في سور مثل الكافرون أو غيرها مثل هذه السور. فإذن هناك آيات وهناك سور تعد مركزيات. وحديث النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام... كل هذا أنا أتكلم في عنصر: من أين جئنا بقضية أن هناك في الدين مركزيات وأسس ينبغي أن ننتبه لها؟ وهذه الأسس وهذه المركزيات تكون حاكمة على غيرها، لا تفهم بقية الآيات المتشابهات أو الأفكار بدون هذه المركزيات وهذه المحكمات. بل لو قدم لنا شخص -أيا كان هذا الشخص- فكرة تعارض هذه المركزيات ويدعي أنه جاء بهذه الفكرة من كتاب الله سبحانه وتعالى، فنرفضها لأنها تعارض هذه الأسس، هذه المحكمات، هذه المركزيات.

إذن قضية المركزيات ومسألة أم الكتاب وأنها يرجع إليها؛ لا ينبغي... كثير من الآيات لا تفهم أو بعض الآيات لا تفهم إلا برجوع إلى مركزيات. فده كان الدافع أننا نتكلم عن ما يسمى بمركزيات القرآن الكريم: من أين استقينا هذه الفكرة؟ فالفكرة موجودة في الآيات والأحاديث. طيب، بعد ذلك حينما نسمع عن قول النبي صلى الله عليه وسلم في وصف سورة الفاتحة -وأنا سأشير وسأفصل في العنصر الثالث إن شاء الله-. حين نسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم عن سورة الفاتحة أنها أم الكتاب، وفي رواية أم القرآن، فبالتالي إذا أراد الإنسان بكل بساطة أن يصل إلى المركزيات، عليه أن يتأمل وأن يطيل النظر وأن يتدبر في سورة الفاتحة فهي اسمها أم الكتاب. فإذا رجع الإنسان إليها وتأمل فيها وتدبرها، ولذلك فرضها الله سبحانه وتعالى في كل ركعة وهي تثنى. إذن يبدو أن هناك، كما سمى الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم سورة الفاتحة أنها السبع المثاني كما في كثير من الأقوال في تفسير الآية في سورة الحجر، وكذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها السبع المثاني.

ولفظة المثاني أيضا -كل هذا أنا أتكلم عن فكرة المركزيات أصلا- معنى أن تأتي لفظة مثاني في القرآن، سواء في سورة الحجر ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87] السبع المثاني، أو في سورة الزمر كما تطرق الآن بإذن الله سبحانه وتعالى، يبدو أن هناك أفكار وعقائد وآيات ينبغي أن تثنى. ذلك أحد معاني كلمة مثاني. مثاني يعني تسمى تكرر. إذن هناك معاني ينبغي أن يكررها الإنسان، أن تثنى عليه، أن يكثر من سماعها. كما أن هناك سور يستحب لنا بالنظر في السنة أن نكررها، أن تقرأ الإخلاص الكافرون والإخلاص في سنة المغرب وفي في آخر الوتر وفي سنة صلاة الفجر، أنك قبل النوم تقرأ بالمعوذات، في الصباح والمساء أنك تقرأ بالغاشية، الأعلى والغاشية في الجمعة، أو المنافقون، الجمعة والمنافقون أيضا في صلاة الجمعة. ق والقرآن المجيد سورة ق والقمر، في الأعياد النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرا أيضا في على المنبر يقرأ سورة ق، السجدة والإنسان.

إذن، وهذا كان فكرة برنامج مع إخواننا في الطريق إلى الله بعنوان: آيات تتلى. أن هناك سور تكرر على الإنسان، إذن يبدو أن الشرع ركز على آيات -إن لم يستطع الإنسان أن يقرأ القرآن كاملا- هناك آيات تتلى عليه بكثرة، كما أن هناك أذكار يسن له أن يكررها لتتكرر في قلبه. زي سبحان الله وبحمده مائة مرة إذا أصبح إذا أمسى. زي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة. إذن هناك أذكار تتكرر في حياة الإنسان، وهناك سور وهناك آيات. كل هذه الأمور هي تحتوي على معاني مركزية ينبغي أن يغرسها المؤمن في قلبه. بل غياب هذه المعاني المركزية خطر جدا على قلب الإنسان أن تغيب عنه هذه المعايش. لذلك كان من رحمة الله سبحانه وتعالى أن هناك معاني في القرآن؛ اللي بيقرأ بها القرآن وبيختم القرآن، استمع إلى القرآن وفي رمضان بيقرأ القرآن ويستمع القرآن صلاة التراويح، تثنى على مسامعه وتكرر عليه معاني معينة مركزية، تكرر عليه بصورة كثيرة.

لذلك قال الله سبحانه وتعالى الله سورة الزمر. وهذه آية عظيمة تستحق درس لوحدها. الله وبداية الآية كلمة الله سبحانه وتعالى الجليل العظيم الكريم الرحيم سبحانه وتعالى، كما تستفتح سورة الرحمن. ثم هذه الروح الصفة العظيمة، اسم العظيم علم القرآن، تنتقل مباشرة بعد هذا الاسم الذي يشد الانتباه. فكذلك حينما يقول الله سبحانه وتعالى: الله البداية باسم الجلالة، الله سبحانه لفظ الجلالة: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ [الزمر: 23]. كان ممكن الآية تبدأ بالصيغة الفعلية: نزل الله. لكن تبدأ حتى أحيانا بسمع بعض القراءات للشيخ عبدالرشيد صوفي -أظن له بعض في سورة غافر وفي سورة الزمر لبعض المقاطع- يبدأ يقول: الله. ثم يبدأ ويكمل الآية وكأنه يشد الانتباه، كأنه يقول: ركز معي، هذه الآية تبدأ بلفظ الجلالة. ماذا سيخبرنا الله سبحانه وتعالى عن نفسه؟ هل سيخبرنا عن خبر، عن عقيدة، عن فعل من أفعاله سبحانه وتعالى؟ شدوا الانتباه برفض الجلالة أو باسم من أسماء الله سبحانه وتعالى يشد الانتباه. فقال: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ وتعالى.

وكان لو كانت الآية: الله نزل حديثا، لفهمنا أنه أحسن الحديث. لأن الله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى وصفاته العليا سبحانه وتعالى، فإذا تكلم بكلامه سبحانه وتعالى فهو أحسن الحديث. ولكن جاءت الآية أيضا واضحة بينة: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾. أحسن الحديث الذي أنزله الله سبحانه وتعالى. ركزوا معي كيف ستتطرق الآية كما بيشير الدكتور محمد أبو موسى شرح هذه الآيات في كتابه في سورة الزمر ومحمد، كيف تنتقل هذه الآية من السعة إلى التركيز على مناطق معينة في القرآن. فبدأت بأن الله نزل أحسن الحديث، ثم هذا الحديث الذي نزله الله سبحانه وتعالى قدر الله أن يجمع في كتاب: ﴿كِتَابًا﴾. وبعض أهل العلم يشير أن الكتم في معنى الجمع، وأيضا القرء في معنى الجمع. فقالوا: إذن ما الفارق بين الكتاب والقرآن وكلاهما في معنى الجمع؟ قالوا: القرآن في معنى الجمع بصفة الإحاطة والسعة والشمول، أما الكتم يكون جمع المتجانسات والمتقاربات. فكتاب في جمع للمعاني المتقاربة التي تصب في معنى وتصب في اتجاه واحد؛ ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾. ولذلك لفظة متشابها قريبة من كلمة الكتاب على هذا القول. والتشابه ليس فيه اختلاف، كله حسن، كله جميل، كله يهدي -يعني كما بدأت الآية التي استمعنا إليها: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]- هذه الآيات من أحب الآيات، بل سور سورة الإسراء حقيقة سورة عظيمة: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمَ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 9]. فهذا الكتاب كل

الآيات تهدي للتي هي أقوم، ثم قال الله سبحانه وتعالى بعد هذا: هذه السعة، كل القرآن أحسن الحديث، ثم هناك مثاني، هناك معاني تثنى تكرر علينا في القرآن، بل الإنسان بدون حتى بدون طول تأمل إذا قرأ القرآن أكثر من مرة ينتبه أن هناك حتى على الأقل على الأقل هناك قصص تتكرر.

على الأقل يلتفت الانتباه أن قصة سيدنا موسى تتكرر أو قصة سيدنا آدم، أو الحديث عن عداوة للشيطان للإنسان، يعني أنت بالطبيعي جدا حتى لو طفل أو يعني انسان غلام وقرأ القرآن أكثر من مرة وسألته: ما هي المواضيع المتكررة؟ يجيبك: والله أنا استغربت أن قصة سيدنا موسى تتكرر وكذا. هو يلتقط أن هناك أشياء تتكرر، بل بعضهم للأسف يظن أن هذه من الشبهات، ولا يدري أن هذه من الأنوار والأسرار التي في القرآن. فقضية مثاني الله سبحانه وتعالى أراد أن أحسن الحديث حتى لا يظن إنسان أن هذا ليس من كونه حسنا، بل هذا من كونه من حسن هذا الكتاب أن هناك معاني تتكرر.

ركز معي، أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني. من حسن هذا الكتاب وهو بيركز على معاني أساسية، هذا من رحمة الله بالبشرية أن المعاني التي ينجو بها الإنسان ويرتقي بها الإنسان والمعاني التي يحتاجها كل الناس تتكرر في القرآن. تخيل لو المعاني العظيمة نادرة وصعبة الوصول إليها وفي بعض وفي خواتيم بعض الآيات في السور الطوال ولا يستطيعها إلا قلة!

تخيل، كلما كان احتياج الإنسان إلى الشيء أكثر كلما يسر الله الوصول إليه، كالماء ينزل إليه من السماء، وكذلك القرآن المعاني الأساسية التي فيه التي يحتاجها الإنسان ميسرة، ولكننا ننشغل عنها، أنشغل عنها بأمور كثيرة، إذا تيسر وقت أتكلم عنها لكن ليس هذا موضوعنا الرئيسي. لذلك في درس بعنوان تكلمت عن هذا الأمر: تثوير القرآن والمعاني المركزية، أننا قد ننشغل عن هذه المعاني حتى ونحن نثور القرآن ونحن نتدبر القرآن.

طيب إذا هناك معاني الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانيه. إذا ارتباط الإنسان بأحسن الحديث وبهذا الكتاب وكرر هذه المعاني بإذن الله سبحانه وتعالى، لذلك بعض أهل العلم ذكر أن كلمة تقشعر منه جلود أن المقدمة وهي الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها المثاني تؤدي إلى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم.

ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله. إن هذه الحالة من أن هو تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم استمرار تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، بعض المفسرين كالطبري حتى قال هنا إن بتذهب حتى إلى العمل، يعني هذا الأثر على الجلود وعلى القلوب وهذا الخشوع يثمر العمل. تقشعر منه جلود الذين يخشون ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله وتعمل بكتاب الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء. إذا هذه المعاني عندما تتكرر على الإنسان تقشعر منه جلوده.

يعني حتى يصل الإنسان إلى الحالة التي يرجوها مع القرآن، ينبغي أن يكرر القرآن، ثم ينبغي أن يكرر وأن يتأمل وأن يعايش المعاني المركزية المثاني في القرآن. هذه المعاني إذا استقرت في قلب المؤمن تغير وانطلق وارتقى، بل هذه المعاني هي التي دندن عليها القرآن كثيرا في القرآن المكي قبل المدني، وفي أثناء القرآن المدني أيضا.

هذه المعاني التي تصنع الإنسان، كما قالت أمنا عائشة: أول ما نزل من القرآن المفصل فيه ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس. هناك معاني إذا استقرت في قلب الإنسان كما بتوصيفنا، حتى إذا ثاب الناس، يفيق الناس ويقبلون الحلال والحرام ومن الله سبحانه وتعالى.

إذا من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعل في كتابه الذي هو أحسن الحديث معاني مثاني تتكرر، لا يمل الإنسان من تكرارها. ولذلك أكثر من واحد من أهل العلم تكلم في مسألة أن من إعجاز القرآن عدم الملل الإنسان مع القرآن بفضل الله. كثير من الناس من أهل القرآن هو الحال المرتحل، ينتهي من ختمة يعود إلى ختمة مرة أخرى فهو يعايش القرآن.

كثير من الناس بفضل الله سبحانه وتعالى لا يمل من القرآن، القرآن لا يخلق على كثرة الرد ولا يبلى أبدا. وفي أكثر من موطن تفاجأ أنك تظن أنك تأملت كل ما في السورة ووجدت كل ما كتب فيها، ثم تفاجأ أنها لا زالت السورة تعطيك عطاءات عظيمة.

طيب ومن رحمة الله أيضا في قضية المعاني المتكررة والمثاني والمعاني المحورية أنها لا تتكرر بنفس الطريقة، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى، لذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: 41]. مسألة التصريف، إذا هذا التشابه على قول وهذا هذه المثاني المعاني المتكررة المركزية المحورية المبثوثة في القرآن أو موجودة بصورة مركزة في سورة الفاتحة كما ساتكلم إن شاء الله، هذه المعاني بفضل الله سبحانه وتعالى ومن رحمته أن ربنا سبحانه وتعالى جعل معاني محورية، لأنه لو الإنسان كل المعاني في القرآن مطالب بتحصيلها فيه صعوبة، لكن فيه معاني إذا استقرت في قلب الإنسان بفضل الله سبحانه وتعالى تجعله يرتقي.

وغير ذلك، بعض أهل العلم حينما أشار إلى وهو يفسر كلمة مثاني قال: وهذا من حكمة الله ومن رحمة الله؛ لأن ليس كل الناس قد يستطيع أن يقرأ القرآن كاملا أو قد يموت قبل أن يكمله، فمن رحمة الله أن المعاني تتكرر فسيحصل المعاني الأساسية، هذا من رحمة الله.

ثم جعلها بارزة واضحة، ثم إنه سبحانه وتعالى صرفها لنا، يعني لم تبث لنا بطريقة واحدة، فتجد مثلا قطعا من مركزيات الوحي ومركزيات القرآن الحديث عن الله سبحانه وتعالى. أعظم آية، سؤال عظيم يدل على فقه الصحابة في فهم القرآن، يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تدري أي آية في كتاب الله معك أعظم؟ فتخيل السؤال.

فأجاب الصحابي وقال: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، وكأن والله أعلم ذلك الصحابي يفهم من قراءته للقرآن أن من أعظم المواضيع القرآنية والمقاصد الحديث عن الله، فيها تعدل ثلث القرآن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]. الحديث عن الله سبحانه وتعالى، بل كأن القرآن كله يتحدث عن الله سبحانه وتعالى. فقال لا أعظم آية هي الآية التي تتكلم عن الله، كل الآيات تتحدث عن الله سبحانه وتعالى، عن علمه، عن حكمته، عن رحمته سبحانه وتعالى، الحي القيوم سبحانه وتعالى.

الحديث عن الله، وهذا شوف من رحمة الله سبحانه وتعالى جاء مصرفا. يعني إيه؟ يعني أنت ممكن تسمع درس جميل جدا للشيخ فلان الفلاني عن الله، ودرس ممتع وتبكي وكانا شديدا، ثم إذا استمعت إليه مرة ومرتين تبدأ تمل، يعني خلاص تبدأ تمل، ثم تقرأ القرآن تفاجأ الحديث عن الله عجيب! يحدثك عن قدرته، عن حلمه، عن علمه، عن رحمته، عن كيف أنه سبحانه وتعالى خلق، وكيف سبحانه وتعالى أهل، وكيف نصر، وكيف أنجي، وكيف أمرض، وكيف شفى، وكيف أعطى، وكيف منع! يا الله، يتحدث عن الله بالحديث المباشر، يتحدث بالأخبار، يتحدث بالقصص، يكسر حواجز الزمان، يحدثك الله، يكلمك عن الله لحظة في بدء الخلق، يكلمك عن لحظة الجنة، حديث القرآن عجيب، مصرف منوع، فحتى الموضوع الواحد المركزي يحدثنا عنه القرآن بطريقة عجيبة متنوعة لا يمل منها الإنسان.

بل أنت أحيانا تقرأ الآيات نفس الآيات، ثم إذا عدت إليها تفاجئ أنها تشير إلى الله سبحانه وتعالى، وأنا ذكرت ذلك وأنا أتكلم في مجالس تفسير سورة الكهف. عذرا كنت دائما أقرأ قصة أصحاب الكهف بحماسة، الفتية والذين يعملون للدين والذين يضحون للدين، وكان هذا هو المعنى المحوري عندي في الفتية، وهذا معنى حقيقي مبثوث فيه نعم. ثم بعد فترة فوجئت بأن وكأن السورة وهذه القصة تتحدث عن الله، هي بدأت أن ما حدث لهم ليس بأعجب آيات الله، ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف: 9]، ليسوا بأعجب آيات الله سبحانه وتعالى، والحديث عن أن ما حدث لهم أن الله هو الذي فعل، وأن بداية حديثهم كان الدعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [الكهف: 10].

فالحديث في أول القصة وفي تلاقي القصة وفي منتصف القصة وفي آخر القصة، حديث عن الله سبحانه وتعالى، فأحيانا حتى القصص التي كنت تظنه يتحدث عن مواضيع متنوعة حتى هذا القصص يتكلم في المعاني المركزية والمحورية. وهذا مع طول علاقتك بالقرآن، وارجو أن تركزوا في هذه القضية، وأيضا هي تحتاج إلى محاضرة أخرى، مع طول علاقتك بالقرآن ستبدأ بتغيير زاوية النظر إلى السورة وإلى الآيات بمعنى أنت مثلا في مثلا يعني أي شيء ده جزء المحمول، أنت تنظر إليه بهذه الزاوية تراه بصورة ما، ثم تغير زاوية النظر تراه بصورة أكثر شمولا. النظرة الأولى ليست خاطئة.

ومثال، وأظن أيضا ذكرته في تفسير سورة القيامة، الإمام ابن القيم لما كان يتكلم من المواضيع الهامة في سورة القيامة، كان يتكلم عن مسألة قدرة الله على الجمع، أن الله سبحانه وتعالى يجمع العظام بعدما تتفرق، ويجمع الليل الشمس والقمر ويجمع القرآن في صدر النبي صلى الله عليه وسلم، ويجمع الناس في صعيد واحد لرؤية وجه الله، كل هذه المعاني في سورة القيامة.

ثم يأتي أحد المتأخرين الدكتور فاضل السامرائي ويلتفت إلى قضية في سورة القيامة يقول فيها معنى العجلة، هو الآن ينظر من زاوية مختلفة، ثم أدلى بدلوه وبشواهده التي رآها في السورة مع أنها تتحدث بمعنى العجلة، والآيات التي في: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: 16]، وأن التي تحبون العاجلة وأن النفس اللوامة هي نفس عجولة غير ذلك، وذكرت ذلك بالتفصيل في سورة القيامة. فلما أحيانا تغير زاوية النظر تفاجأ بموضوع مختلف، أحيانا حينما تغير زاوية النظر وتنظر من الصورة الكلية تفاجأ بأن القرآن قد يتحدث عن الله ولكن بصورة عجيبة، يعني بصورة أنت لم تكن تتخيلها.

يعني سورة الفجر أيضا من السور العظيمة، وأيضا كنت في بداية مدارسة سورة الفجر كنت أتكلم أنظر إليها من نظرة أنها كيف تبين لنا الانشغال بالماديات والعقلية المادية، وكيف أن هذه العقلية المادية التي اهتمت بالمادة فقط وبنت حضارات هذه الحضارات لم تغن عنها شيئا، والانسان الذي يقيس معاملة الله بالماديات فقط، فإذا أعطاه الله فيقول ربي أكرمن، وإذا منعه الله قال ربي أهانن. ثم جاءت الآيات: كلا هذا تفكير خاطئ، بل هذا تفكيركم أنتم، أنتم إذا أردتم أن تكرموا اليتيم تعطونه، وإذا أردتم إهانته تمنعونه، كلا بل لا تكرمون اليتيم لأنكم تحبون المال حبا جما.

حينما تقرأ سورة الفجر نفس السورة وكأنها تكلمك عن الله، أنت مهموم بحال المسلمين وبحال ما يحدث للمسلمين في شتى أنحاء الأرض من استضعاف وتعذيب وغير ذلك، وتقرأ السورة وتبدأ بالقسم بآيات الله وبالأمل بالفجر وأن الله قادر، وبالليالي العشر التي يتعبد فيها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى والشفع والوتر، ثم يقول الله سبحانه وتعالى: هل في ذلك قسم لذي حجر؟

ثم يقول الله لك: ألم تر كيف فعل ربك، ربك الذي تعبده، أهلك عاد إرم ذات العماد، وأهلك ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وأهلك فرعون ذي الأوتاد؟ هل لا زلت تشك في قدرة الله؟ انظروا حينما غيرنا زاوية النظر إلى الصورة: هل لا زلت تشك في قدرة الله؟ وكأن هناك سؤال دار في صدرك، طب يا رب أنا قد وثقت بقدرتك ولكن هؤلاء يتمتعون ويترعون، فتجيبك الصورة وتقول: هل بدأ الشك يدخل في صدرك لأنهم ينعمون؟ كلا هذا تفكير خاطئ، الإنسان إذا أعطاه الله يقول ربي أكرمني وإذا منعه يقول ربي أهاني، كلا تفكير خاطئ.

لابد أن تطمئن بالله وبالله فقط حتى يأتيك الموت. ارجع إلى السورة واقرأها من زاوية أخرى فتفاجأ. كل ذلك أنا أتكلم الآن في عنوان تصريف القرآن لنفس الموضوع، لذلك لا يتعجب أحد حينما يقول مثاني. قد يظن البعض أن هذا ليس بأحسن حديث، لكن هذا من جهله، هذا لأنه لم يعايش القرآن، بل مثاني هذا من إعجاز القرآن، كيف ثنى القرآن هذه المواضيع ثم لا يمل منها الإنسان؟

بل هذه المثاني المعاني المركزية المشرفة المنوعة لأنها تدخل للقلب من مداخل شتى. الإنسان أحيانا في مرحلة من عمره يكون قويا لا يكسر، ولا يدخل قلبه إلا المعاني القوية، وحين يكون في فترات ضعف وحين يكون مؤملا وأحيانا يكون خائفا، فهذا التصريف للآيات القرآنية في المعاني المركزية المحورية يناسب مداخل القلب المتنوعة.

فالقرآن يخاطب الإنسان بكله، بكل الإنسان ككل، كمشاعر وأحاسيس وأفكار وعقل، لا يجزئه القرآن، لا يجزئ. لذلك النقاش الطويل هل القرآن فيه نقاش عقلي ولا ما فيش؟ القرآن فيه كل أنواع النقاش، لكن متداخلة متداخلة. تقرأ السورة متكاملة، سورة الملك مثلا مليئة بالأسئلة، أكتر من اتناشر سؤال، تسألك تسألك تسألك فتستثير العقل.

حديث عن الله يخاطب القلب، تجد أنه حصار القلب بالآيات القرآنية تحاصر قلبه وهي تتحدث عن الله سبحانه وتعالى، هذا لا تجدوه إلا في كتاب الله سبحانه وتعالى، هذه الطريقة وفي هذا الموضوع لا يكون إلا في كتاب الله سبحانه وتعالى. انظر إلى حديث القرآن عن القرآن هذا يحتاج إلى رسائل ماجستير ودكتوراه، حديث القرآن، وهناك من كتب في ذلك وكتابات عظيمة.

تجد أن نفس حديث القرآن عن القرآن متنوع مختلف وسياقات مختلفة، سياق هدى سياق احتياج سياق خوف من النزع سياق تحذير من التبديل، سياقات متنوعة وكلها في سياق حديث القرآن عن القرآن.

فهناك قضية التصريف، حتى لو أطيل لأننا للأسف أطلت عليكم، يبقى إذن قضية المركزيات قضية مبثوثة قضية موجودة في نصوص القرآن والسنة، شرحنا آية الله نزل أحسن الحديث، تكلمنا أن المثاني والتصريف من إعجاز القرآن.

ومن هذه القضية مسألة المركزيات، أو بعد ذلك بعض الناس سماها المقاصد، بعض الناس يسميها المطالب، بعض الناس يسميها باسماء مختلفة، المهم أن هم عايزين يقولوا إن واضح إن القرآن بيتكلم في مواضيع أساسية.

بعضهم كان كتاب جميل جدا اسمه المعنى القرآني، الدكتور محمود توفيق سعد، كان بيقول إن مسألة فهم المقاصد هو من الكليات التي تحافظ على تدبر الإنسان من الانحراف، ليه بحيث إنك أنت هو الكتاب فيه أكثر من فكرة، كتاب دسم حقيقة وبيتكلم أن أحد فصول الكتاب هناك كليات تساعدنا على أن إحنا نقيم الاستنباط أو التدبر أو الفكرة.

فمن ذلك من هذه الكليات ألا يصادم ولا يخرج عن مقاصد القرآن، فسماها بعنوان كده عنده في الكتاب العواصم من القواصم أو كليات فهم القرآن. وهناك محاولات لذلك منها محاولة كان كتيب بسيط كده الدكتور اسمه يعني معي اهو اسمه الدكتور أستاذ مسعود أبو دوخة موجود له من الجزائر، طبعة دار السلام اسمه مقاصد القرآن وسأتكلم عنه لأنني عندي بعض الانتقاد في آخر الكتاب وإن كان مجهود رائع حقيقة.

يبقى هذا كل هذا أنا عايز أتكلم في ثلاث نقاط، أنا خلصت النقطة الأولى، فيه ناس بتقول إيه ده؟ كل ده في النقطة الأولى؟ أنت هتطول علينا جدا، لا إن شاء الله أسرع في الباقي.

طيب بما أن المركزيات مهمة وتساعد الإنسان على ألا ينحرف، وأن في آيات محكمات هن أم الكتاب بالفعل وفي سورة اسمها أم الكتاب وأم القرآن، خطورة -ودي نقطة رقم اتنين- خطورة وضع مركزيات بديلة، خطورة -ركزوا معي- وضع مركزيات بديلة وأنا أثرت أن أتكلم في النقطة دي قبل النقطة الأخيرة اللي هي مركزيات القرآن نفسها.

ليه حطيت دي قبل دي؟ لانه لا يشترط في ظني أنك لما تسأل إنسان أي قارئ للقرآن، لا يشترط حينما تسأله ما هي مركزيات الوحي؟ لابد أن يجيب، لا مش لازم، لا مش لازم تكون حتى بصورة معدودة متفق عليه، لا يشترط ذلك.

لماذا؟ الذي يدور مع القرآن حيث دار قد يعرف عما يتحدث في القرآن لكن لا يستطيع أن يعبر أو قد لا نتفق ما هي واحد اثنين ثلاثة تقرر بصورة هندسية، لا يشترط ذلك.

لكن الأخطر، وهذا ما أتكلم عنه الآن، أن تضع مركز من المركزيات ليس من مركزيات القرآن، ثم تضعه مركز، لأن إيه فكرة المركز؟ هو المركز وهذه كانت نقطة المفروض نتكلم عنها في الأول بس هنتكلم عنها لأن هيظهر قيمتها في فكرة المركزيات البديلة.

مركز يعني شيء في المنتصف والباقي يدور حوله يرجع إليه، فحينما تضع فكرة مركزية في الشريعة وهي ليست من مركزيات الشريعة ثم تجعل الناس يتحاكمون ويرجعون إليها، أنت عملت نوع من التضخيم، عملت الآن نوع من التضخيم لقضية من القضايا.

يعني مثلا الدكتور فريد الأنصاري عليه رحمة الله له كتاب أيا كان دون الدخول في التفاصيل يعني لكن التقط بس فكرة الكتاب البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي، هو بيتكلم الآن أيا كان أنا لا أناقش الفكرة أتكلم عن المفهوم، هو الآن بيقول هناك فكرة تضخمت ينبغي أن نعيدها إلى حجمها، وطبعا مشروع الدكتور فريد يحتاج إلى قراءة، مشروع عظيم رحمة الله.

فمسألة أن هناك أشياء قد تضخم يبقى أول شيء أن مركز أن شيء هو موجود موجود في الشريعة عندنا لكن أن تضخمه، والأسقى من ذلك والأتعس من ذلك والعياذ بالله أن تأتي بشيء ليس موجودا أصلا في الشريعة وتضعه مركز، أو أن تعيد ترتيب الأولويات ويحدث عندك خلل.

يعني مثلا أن تجيب مفهوم زي مفهوم المواطنة وتضعه فوق مفهوم التوحيد، أن ترتفع بمفهوم من المفاهيم فوق أعلى مفهوم مفهوم التوحيد، وعظم هذا المفهوم ويحدث خلل عند الناس ويقدمون مفاهيم فوق قضية التوحيد، خلل عظيم، فده أمر جلل.

هنا دي خطورة المركزيات، أن واحد يتكلم عن قضية ما يسميه هو العمران الحضاري والبناء الدنيوي وخلقنا لتعمير الأرض، هذا مفهوم شائك يحتاج إلى تفكيك وتحرير معنى العمران واستعماله أكثر من احد من الافاضل، وأنا لا أنكر على اللفظ، أنكر على استعماله استعمال خاطئ وتضخيم هذا المفهوم.

وده اللي ناقشه الشيخ إبراهيم السكران حفظه الله في كتابه مآلات الخطاب المدني، مآلات هذا الخطاب اللي هو بيضخم قضايا معينة مآلات هذا الخطاب، بل ناقشه حتى مثل قبل ذلك غير من غير المسلمين باتقينه في كتاب إسلام السوق، أن في مفاهيم عند الإسلاميين الذين يعملون للدين تتضخم عنده مفاهيم وتتبدل وتتغير بضغط الواقع عليهم سواء الواقع الاقتصادي أو السياسي يضغط عليهم فيضخمون مفاهيم ليست هي من مركزيات الوحي فيحدث أو ليست فيها خلل في الأولويات والترتيب.

فهنا خطورة قضية أن إنسان يصدر للناس مركزيات ما أنزل الله بها من سلطان.

طيب ليه مسألة الخلل في المركزيات خطر وليه مسألة يعني أصلا قضية المركزيات؟ لأن الناس بطبيعتها تحتاج إلى أي مركز، الناس يا جماعة بتحب يكون لها أي انتماء، يعني أنت لما بتيجي تتعرف على أي حد هو بطبيعته يريد أن ينتمي عنده قس الانتباه، ادخل على صفحات الناس في الفيسبوك هو يقول لك أنا من بلد كذا ودخلت جامعة كذا واشتركت في مساق كذا وأكاديمية كذا أونلاين، هو بيحب الانتباه يشعر بطمأنينة في قضية الانتماءات.

فالناس تحتاج إلى مركز، الناس بدون مركز في حالة من التيه، وهذه هي مصيبة فيما تسمى بما بعد الحداثة، يعني إذا كانت الأفكار السابقة كل الأفكار السابقة حاولت أن تضع مركز.

يعني مثلا منهم من يضع مركز الإنسان، يقول لك الإنسانية الإنسان هو المركز اللي يسعد الإنسان واللي يريح الإنسان المركز، تقول له طيب في مفهوم اسمه حقوق الإنسان بس في حقوق الله؟ يقول لك لا، تكلمش عن الله ما تتكلمش عن الدين لأن الدين هيفرق بين الإنسان هذا بكلامهم فبالتالي خلي الأصل هو الإنسان، حتى لو تجاوز مفهوم الدين، أي يقول لك نعم حتى لو كفر بالله يقول لك مش مشكلة.

شوية شالوا الإنسان من المركز وجابوا المادة، المهم اللي يكسب الفكرة اللي تحقق نجاح مادي هي الفكرة الصحيحة، ففي تغييرات في المركز، كل شوية يضعوا مركز ويضعوه، الحرية هي المركز افعل ما تشاء، حالة من الشذوذ حالة من الفجور حالة من العهر افعل ما تشاء، لأن المركز اللي عنده الحرية هكذا يدعي، فيضعون لنا مركزيات تفرض علينا.

لكن احنا عندنا مركزياتنا، عندنا أولوياتنا، عندنا مقاصد الشريعة، ومن أهمها والأولوية مقاصد الدين حفظ الدين. وخطورة فيما تسمى من بعد الحداثة أصلا نزع فكرة المركزيات أو ما تسمى السرديات الكبرى أو الأفكار الكبيرة هو لا يريد ذلك ودي مشكلة ما بعد الحداثة، لذلك العالم الآن يعيش في حالة من التعاسة، تقرأ كتاب مثلا يعني أكثر من كتاب بيتكلم في المعنى، كتاب اسمه حياة تالفة أزمة النفس الحديثة، أو حتى من أفضل ما كتب مؤخرا معنى الحياة الشيخ عبد الله الوهيبي وبيتكلم على بؤس الحياة المعاصرة المعاصرة حينما نزع منها فقدت المعنى والمغزى، لأن لو ما فيش مركز إنسان بيعرف نفسه من خلال مركزه انتمائه، تخيل حتى لو له انتماء باطل هو بيرجع إليه.

تخيل حينما لا ليس هناك ليس هناك انتماء، ليس هناك حقائق مطلقة، ليس هناك ثوابت، ليس هناك معايير، أمر خطر جدا، أمر بيجعل الإنسان كما قيل في حالة من السيولة وحالة أن هو يفقد المعنى لحياته، مش عارف إيه وجوده وإيه سبب البلاءات وتساؤلات تساؤلات تساؤلات، لذلك كثرة الأمراض النفسية وكثر الهم وكثر الاكتئاب لأن هو ليس لديه شيء يرجع إليه، ليس لديه أي ثوابت، ليس هناك أي معايير، أي شيء ممكن الآن كل شيء بقى سائل حتى الذكر وأنثى ما عادش ذكر وأنثى، كل شيء بقى فيه سيولة.

فأنتم متخيلون لما ينزع المركز؟ لذلك أهمية وضع مركزيات صحيحة، هذا ما يققدمه القرآن الكتاب الأوحد الذي لم يحرف الرسالة الخاتمة إلى أهل الأرض، نحن نفتخر بذلك الرسالة الخاتمة يا هارد بفضل الله مع المسلمين، لم تحرف ولم تبدل، وصلت إلينا متواترة محفوظة تكفل الله بحفظها.

يبقى خطورة وده المتصدرين لتوجيه الناس هنا يحترزوا، لابد أن يحترزوا من تصدير مركز من المركزيات وهو ليس بهذا الحجم، أن يشغلوا الناس لكي يكون الكلام دقيقا أن يشغلوا عموم المسلمين بقضايا وليست هي من المركزيات وأن يتناحر عموم المسلمين على قضايا ليست من الأولويات، تخيل لما دولة تتشاجر مع دولة لأجل مباراة، متخيل ممكن الأمر يصل إلى لأن أصبح هناك خلل عجيب.

فبالعودة إلى هذه المركزيات يبدأ يبصر الإنسان الأسس، الإنسان اللي عنده أسس حتى في أي شيء في الحياة، حتى عندنا في الطب نحن بنقول إن الطالب اللي بيدرس الأسس صح، يعرف أن هو بعد كده يكون باحث يقرأ يرتقي، لكن هو لابد أن هو يكون عنده الأسس الأساسية في أي علم، حتى في العلوم الشرعية، فكذلك هذه المركزيات تصنع المسلم.

فإذا تكلمنا في القضية الثانية عن خطورة وضع مركزيات بديلة سواء كانت هذه مركزيات أصلا موجودة في الشريعة أو أتى بها من غير الشريعة، دي مصيبة أكثر، أو أنه عمل خلل من الترتيب، وتكلمنا عن فكرة التضخيم أن أحيانا يحدث تضخيم لقضية من القضايا، وتكلمنا عن خطورة نزع المركزيات بتجعل الإنسان بالتعبير القرآني كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث كما تكلمت في درس أجوف، هو يفقد اللب المركز بيظل تائه، خلل يعني أنت في صحراء وكان معك خريطة وفقدت هذه الخريطة، فأصبح أي سير في أي اتجاه بالنسبة لك متساوي لأنك أنت ما أنتاش عارف إيه الشمال من الجنوب من الشرق من الغرب، اللي هيقربك الطريق ده سيقربك أم سيبعدك؟ أنت لا تعلم شيئا.

فكل الاتجاهات عندك سواسية، كل الاختيارات عندك سواسية، هذا يحدث حينما تنزع المركزيات، لا نملك الاختيارات، مش عارف إيه الصح من الغلط، كل فترة تفرض عليك معايير جديدة تؤمن بها تنافح عنها ثم تفشل فتدافع عن معايير أخرى، يظل الإنسان في حالة من التيه كتيه بني إسرائيل أربعين سنة هكذا.

طيب آخر شيء وأخر حاجة ممكن حد يسأل سؤال، كيف نصل إلى هذه المركزيات؟ أنت تكلمت عن أن أصل الفكر موجود الصلت لذلك وتكلمنا عن خطورتها عن أهميتها، تكلمت عن خطورة تبديلها وتغييرها وتضخيمها، طب كيف نصل إلى هذه المركزيات؟

حتى لا أصعب عليكم الأمور أنا أحب للإنسان أن هو يترك نفسه مع القرآن ولا يتعجل الوصول فكرة الكليات هذه.

لماذا الكليات ركزوا معلش ممكن تبقى الفكرة صعبة شوية الكليات التي نصل إليها من خلال فهم الجزئيات هي كليات محكمة أكرر يعني بدل ما تنظر للقرآن نظرة كلية من فوق كده، عيش الأول مع آيات القرآن، لذلك أنا دائما في حديثي مع الإخوة ومجالس المدارسة لا أحب أبدا من يتعجل ويسأل سؤال ما هو مقصد سورة كذا؟ كان أصلا السؤال عندي في قضية قضية المقاصد وهذه تحتاج أيضا إلى نقاش.

لا أحب الشخص الذي يتعجل أو يكتفي بمجرد أنه يقرأ في أي كتاب يتكلم عن المقاصد دون أن يعايش آيات السورة آية آية، لا الأصل أن تعايش، يعني مثلا عشان أوضح الفكرة سورة أشهر سورة الناس بتكلم فيها وفيها كلام كتير سورة الكهف مثلا أو سورة يوسف.

تجد ناس يقول لك إيه؟ سورة الكهف قال له آية من الفتن، ما فيش مشكلة، فكرة كويسة ومبثوثة فعلا في السوق، طيب أنت استفدت إيه لما عرفت أن الكهف سورة الكهف؟ هل أنت عايشت الآيات؟

هل من أول لحظة الحمد لله سبحانه وتعالى أنزل الكتاب والإنذار والبشارة والكلمة الخبيثة التي خرجت من أفواههم وأن الدنيا عليها الزينة وأن الله سبحانه وتعالى سيجعلها صعيدا جرزا، ثم آيات الله العجيبة وليست باعجب آياته أصحاب الكهف، كيف أنهم طلبوا من الله الرشاد وكيف أنهم وقفوا في وجه الظالم؟ وآية آية آية حتى تصل إلى ختام سورة الكهف تعيش آية آية.

أنت الآن وأنت تعايش هذه السورة آية آية أنت يتكون بداخل قلبك وفكرك أفكار ومشاعر جديدة، ركز فيما يحدث، أنت قد لا تستطيع أن تعبر ماذا يحدث بداخلك، يعني لو أنت عايشت موقف فتية الكهف وهم يقولون ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10] ووضعت نفسك مكانه، تستشعر أنك تحتاج إلى الهداية وأنه لن يهديك إلا الله وأن مهما كان معك تحتاج إلى الله سبحانه وتعالى، وأن الله أنقذهم في واقع أليم، فالله سبحانه وتعالى ينقذك ويهديك الله سبحانه وتعالى، كيف وقف؟

في وجه الظالم، فتكتسب الحماس للعمل للدين، وترى من آيات الله عجباً، وترى الشمس إذا طلعت. أنت الآن يحدث بداخل عقلك، لو أنت إيش؟ لو أنت متفرغ نفسياً لتلقي الوحي، جعلت حالة من الفراغ النفسي لتدخل هذه المعاني؛ لأن القرآن: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: 5]، القرآن كلام ثقيل.

حينما تضع تفـرغ مكان لدخول هذه المعاني العظيمة إلى صدرك، أنت تتغير وأنت لا تشعر. قد لا تستطيع أن تعبر ما هي أولوياتك الآن؟ لكن، لكن أجزم أنك تتغير، أن طريقة تفكيرك تفكيرك قد تغيرت، اختياراتك في الحياة تغيرت، همومك وآلامك وآمالك وطموحاتك ومشاعرك قد تغيرت.

على وفق مراد الله طالما أنت تتلقى القرآن، إذا كررت ذلك كثيراً مع آيات القرآن وعشت مع سورة فترة طويلة، وانتقلت سافرت من عالم سورة الكهف إلى عالم سورة مريم. عايشت عالم سورة مريم لأيام وشهور، ثم انتقلت إلى سورة طه، ثم الأنبياء، أو سافرت إلى آآ جنات الحميم عايشتها، أو الف لام ميم المكية؛ العنكبوت والروم السجدة، أو الف لام راء، شوط الف لام راء الطويل من أول سورة يونس حتى سورة الحجر، أن تعايش هذه الآيات آية آية.

أنت تتغير وعقلك وقلبك الآن يعاد ضبطه، وده كان درس إعادة ضبط، أنت الآن يعاد ضبطك وأنت لا تشعر. هذا من إعجاز القرآن أنه بصورة تدريجية يتغير الإنسان صورة تدريجية، بل كان المشركون يخشون أن أن يتركون أنفسهم للقرآن، يخشون من ذلك. خايف! كان بيروح يقول له: لقد رجعت بغير الوجه الذي ذهبت به، هو تغير، ولو ترك نفسه مع القرآن، كما ترك آآ جبير بن مطعم قلبه مع القرآن، قال: «كاد قلبي أن يطير».

تغير! حينما لما الجن استمعوا إلى القرآن اتغيرت مفاهيمه مباشرة بدون ما يقول لك إيه هي مركزيات القرآن، مباشرة قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: 1-2]، على طول فهموا أن في مواضيع مهمة وأهم هذه المواضيع قضية التوحيد، بدأوا بها مباشرة، و﴿أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ [الجن: 4]. فهموا أن من أهم المركزيات الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وأن دي قضية هامة وعظيمة.

فإذاً من أول وأهم الطرق أن تعايش آيات القرآن آية آية ولفترات طويلة آية وآية وسورة، وتعايش السورة وتصلي بها ثم تنتقل إلى سورة أخرى، لا تتعجل في هذا الأمر. ودي أول قضية: بناء الكليات من خلال معايشة الجزئيات.

الطريقة الثانية، وهي بعد ما وقت ذلك اه، أنا لا اقول كلنا نفعل ذلك، أنا يعني أفكر معكم في في من يوفق لذلك أو باحس آآ ينشط لذلك، استقراء كلي وبحث كلي بعدما عايش الجزئيات. ينظر الآن بالصورة الكلية، تكون الآن الصورة الكلية أكثر انضباطاً، إنما حينما يفتح الإنسان القرآن هكذا وبحث عن الكليات دون أن يعايش الجزئيات، هو يدخل بأفكاري ركز، يدخل بأفكاره السابقة التي تلقاها من الضغط المجتمعي، يتلقاها من الضغط الاقتصادي، تلقاها من الناس. لابد أن يعايش آيات القرآن أولاً، لكن أنه يدخل بمفاهيم سابقة على القرآن، هو الآن سيطوع القرآن لأفكاره، وكم رأينا من يتكلم في مقاصد القرآن ويأتي تبقى مقاصد عجيبة ما أنزل الله بها من سلطان.

طيب القضية الثالثة، أننا عندنا نصوص تساعدنا على ذلك من رحمة الله، بمعنى يعني إيه نصوص عندنا سائل ذلك؟ يعني طب ما ربنا قال: السبع المثاني، والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن الفاتحة: «أم القرآن». فتدبر الفاتحة يعطيك كثيراً، بل قيل: كل مركزيات الوحي، أنت متخيل؟

لذلك عجبني إسم كتاب الشيخ عبد السلام -أظن من عندكم من المغرب فيما أظن- سليم المجيدي: الإسلام في سبع آيات، وفكرة الكتاب أن الإسلام في سبع آيات في سورة الفاتحة والكتاب. طيب يعني فيه لطائف طيبة وغيره ممن كاتب في تدبر سورة الفاتحة، أظن أنا كان لي أيضاً درسين في سورة الفاتحة، وفي أصلاً درس مركزيات الوحي، هي كانت فكرته مركزية الوحي من خلال سورة الفاتحة.

آآ فطبعا لولا الوقت كنت تكلمت كيف أن الفاتحة، لكن ارجعوا للدروس كيف أن الفاتحة بالفعل تتكفل المركزيات، وبعضهم قال: بعض المفسرين قال: كل مقاصد القرآن موجودة في الفاتحة، بل بعضهم يحاول أن أي سورة يتدبرها يربط هذه السورة بآية من سورة الفاتحة أو كلمة من كلمات سورة الفاتحة. وبعضهم قيل بسورة البقرة، فأنت متخيل معايشة معنى الحمد والثناء والرب والرحمن والرحيم والملك ويوم الدين، وطلب العبادة والاستعانة والهداية والصراط المستقيم، والخوف من عدم العمل بالعلم غير المغضوب عليهم، والخوف من الضلال.

كل هذه المعاني هي هي مركزيات الوحي وتأملها وبحث فيها، تفاجأ بالفعل أنها وهذا من رحمة الله. يعني ولله المثل الأعلى، احنا لما كنا طلبة، تخيل لما تبقى طالب في في الجامعة وحد بيديك المنهج ويقول لك: ملخص المنهج في أول صفحة. لو قرأت أول صفحة كويس جداً جداً جداً وعايشتها هتفهم المنهج. من رحمة الله أصلاً يعني هذا من رحمات الله، وأنت تبدأ دائماً بسم الله الرحمن الرحيم من رحمات الله، بل بداية الفاتحة: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم.

فمن رحمة الله أن فيه نصوص جاءتنا تساعدنا، زي أي آية في كتاب الله معك أعظم؟ فما ينفعش لما تجي تتكلم في مركزية الوحي تتجاوز آية الكرسي، كيف تفعل ذلك؟ يعني كيف تبحث عن مركزيات الوحي وأنت تجاوزت أعظم آية؟ كيف تبحث عن مركزية الوحي وأنت تتجاوز سورة الإخلاص؟ كيف هي ثلث القرآن؟! يعني كيف نبحث عن مركزيات الوحي ونحن نتجاوز هذه الأمور؟

يعني كيف نبحث عن مركزية الدلوحي بدون مثلاً النظر في الدار الآخرة قضية الدار الآخرة؟ هذه من المركزيات، من مركزيات أول ما نزل من القرآن المفصل فيه ذكر الجنة والنار، ده أمر التقطته السيدة عائشة أن المفصل كله. وخد بالك، المفصل ده النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: «وفضلت بالمفصل». لما النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كل مجموعة من السور كانت مكان كتاب من الكتب السابقة، أنت متخيل؟ جه في الآخر قال: فضلت بالمفصل. والمفصل التقطت منه أمنا عائشة -واضح أن المعنى المركزي الذي منع وفيه غير ذلك- لكن ومن أجل التقطت فيه قالت: فيه ذكر الجنة والنار.

كيف نتحدث عن مركزيات القرآن ولا نتكلم في الدار الآخرة؟! تخيل، حينما، ركز معي الآن، حينما ينزع من الخطاب الوعظي اللي بيقدم لعموم المسلمين معرفة الله والدار الآخرة، ماذا نقدم للناس؟ يعني لما نقدم للناس خطاب خطاب وعظي، خطاب وعظي لا نتحدث عن قدرة الله وعن عظمة الله ولا عن الجنة ولا عن النار، ماذا نقدم إذاً؟ أي خطاب هذا؟! الخطاب منزوع الدسم! هذا دين منزوع الدسم، أي دين هذا؟!

فخطورة نزع المركزيات هو دين مشوه. قضية مثلاً الانتماء، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: 110]، يعني قضية الانتماء لهذا الدين والمنافحة، وأن ترى في شوط كامل في آل عمران، وشوط في الأحزاب، وشوط في سورة الحشر، وشوط في سورة الأحزاب، كيف دافعوا عن هذا الدين؟ كيف ضحوا عن هذا الدين؟ وشوط طويل في سورة التوبة، وشوط في سورة الأنفال، الغزوات والمعارك التي خاضها المسلمون لهذا الدين، بل كيف وقف موسى أمام فرعون! يعني تكرار ذلك، كيف تتجاوز قضية العمل للدين وأنت تبحث في مركزية القرآن؟!

كيف تتجاوز قضية أهمية القرآن وأنت تبحث عن مركزيات القرآن؟! كيف تتجاوز قضية عداوة الشيطان؟ خد بقى الكلام اللي أنا بقوله ده أنا مش محضره، قضية المركزية الأخرانية دي عشان أقول لك إن ببساطة، وأنا تعمدت أن الجزء الأخير يكون فيه نوع من يعني أن أتكلم براحتي معكم، أن الأمر مش مش كتاب بندرسه اسمه: مركزيات القرآن نحفظه ونبقى وصلنا له، الأمر مش كده، الأمر أن تدور مع الآيات وتبحث وتعايش، أنت تتغير تدريجياً.

ومعايشة سورة الفاتحة وتكرارها الآن أنت يعني قضية عداوة الشيطان، تخيل الذي آآ يقول لك: مافيش، يعني أنتم منشغلين ليه بقضية الشيطان وبتتكلموا؟ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6]. ومن أوائل القصص في القرآن بتفتح كده سورة البقرة تلاقي قصة خلق آدم وعداوة شيطان، وتتكرر تتكرر تتكرر سورة البقرة وسورة الأعراف وسورة ص، وفي سورة الإسراء، سور كثيرة التجارب فيها الأمر.

فآه تخيل الخطاب حينما يقدم للناس منزوع منه معرفة الله، ومنزوع منه الدار الآخرة، ومنزوع منه آآ قضية العمل للدين وانتماء لأمة الإسلام، أي يعني أي خطاب هذا؟! لذلك من وسائل تحصيل المركزيات النظر في هذه النصوص التي تساعدنا، وهذا من رحمة الله بنا أيضاً، ودي من القضايا المهمة جداً لتحصيل مركزيات هذا النص، اللي هو القرآن.

ومعلش ركزوا معايا، أنا ها حاول أختم به عشان أنا طولت. هذا النص حينما نزل، لم ينزل مجرداً -ما نزلش في، لا- نزل على بشر، نزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ونقله للصحابة، أنت بتقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]، في ناس طبقوا، أنعم عليهم ربنا أكرمهم وأنعم عليهم، فأنت تريد أن تسير على الصراط الذي سار فيه هؤلاء من قبلك، فالمنهج ده طبق تمام؟ المنهج ده طبق بالفعل.

النظر في حياة الصحابة والتابعين هذا المخرج العملي لقضية القرآن، يبصرنا بمقاصد القرآن. يعني لما احنا بنسميهم نقول: الخلفاء الراشدون الخلفاء الراشدون، نحن نصفهم أو كما وصفهم بالرشد: «سنتي وسنة الخلفاء الراشدين». طيب ننظر إلى رشدهم، كيف كانوا يقيمون الأمور؟ لأن ده المنتج القرآني، فأنت ما ينفعش لما تجي تجد مثلاً آآ بعض الناس -وهذا كان عندي اعتراض، الكتاب بيتكلم في قضية البوصلة القرآنية، وبيعترض على بعض التفاسير زي ابن كثير والقرطبي، وبيقول أصل هم متأثرين بحالة سياسية معينة، ليه؟ لأنهم يكثرون من ذكر الدار الآخرة-.

سبحان الله! هو النظر إلى حديث السلف يساعدك أصلاً في الوصول إلى مقاصد القرآن، لأن هؤلاء عايشوا وطبقوا، فأنت عايز العمل زي ما قلنا؛ لأن في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 23]، قيل: إلى العمل. القرآن في هنا العمل، في قضية العمل بتساعدك في فهم مقاصد القرآن. هذا العمل الذي طبق، بتعود فيه إلى قراءة حياة الصحابة والتابعين.

فالمخرج العملي الصحابة والتابعين مهم بعد في فهم قضية مقاصد القرآن، لأنه أنتج القرآن قلوباً معلقة بالله، يعني ببساطة: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾ [الزمر: 9]. إيه اللي حصل؟ يحذر الآخرة، دي نتيجة طبيعية لقراءة القرآن، نتيجة طبيعية أن اللي يقرأ القرآن كتير يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. كيف لا نتحدث عن كسب المركزيات؟ القرآن اسمه: يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، ده نتيجة طبيعية زي بالضبط: تقشعر منه جلود الذين يخشون، دي نتيجة طبيعية للقراءة الصحيحة للقرآن.

لما نجي نتكلم في الأحكام، أنت بتتكلم في المعاني والعقائد، إيه الأحكام؟ كيف تتجاوز قضية العدل في القرآن؟ سورة زي سورة النساء، تروح منها فين؟! أول حكم من الأحكام اللي جه في سورة البقرة للمسلمين بعد الانتقال لقضية ترك بني إسرائيل واستبدالهم والذهاب إلى المسلمين، من أوائل الأحكام التي ذكرت -وأشار إلى ذلك الدكتور الدكتور فريد الأنصاري- قضية القصاص، قضية العدل قضية محورية في القرآن.

مسألة الأسرة، اللي عايز يبحث كيف تعامل القرآن مع قضية الأسرة في سورة البقرة، وفي سورة النساء، وفي سورة، وفي جزء ثمانية وعشرين كاملاً، وفي سورة النور، ينبهر كيف أولى القرآن قضية الأسرة هذا الاهتمام العظيم؛ لأن هي النواة النواة الباقية اللي بعد مهما حصل للمجتمع وتشتت، دي النواة اللي لو حافظنا عليها نرجع نبني بها المجتمع تاني.

معجز الأسرة، آآ البر، يعني لسه الإام القارئ لما قرأ معنا الآن في بداية اللقاء لما قرأ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: 23]، على طول بعد قضية التوحيد: البر. حتى الأعمال، أنا لما أتعجب أن السور المكية تتكلم على الأخلاق وإطعام المسكين، ابحثوا عن كلمة إطعام المسكين في السورة المكية! شيء آآ غريب! احنا ده احنا مستضعفين ومعناش فلوس، لكن هذا من المفاهيم المركزية التي لا تتغير مع الاستضعاف أو التمكين.

فإذاً الوصايا العشر المذكورة في الإسراء -القارئ جزاه الله خيراً فتح لي آفاقاً كثيرة وهو بيقرأ آآ الوصايا الأساسية المذكورة في سورة الإسراء وخواتيم في أول الإسراء وفي خواتيم الأنعام- دي معاني ثابتة.

فإذاً أحبتي في الله، أنا يعني خلاص كده خلصت، كنت حابب أن أتكلم يعني كلام سريع على كتاب مقاصد القرآن هي محاولة النصف الأول كل الجهد عمله جهد تجميعي رائع آآ ما كتبه المتقدمون عن فكرة المقاصد، أن كل واحد الغزالي القرطبي البقاعي، كل واحد كان يرى أن في مقاصد معينة القرآن يهتم بها. آآ دي تجميعة حتى من المتأخرين ابن عاشور وغيره، هو حاول يأتي بمقاصد، أنا قد أخالفه فيها حقيقة اللي هو، ولذلك يعني الأمر يحتاج إلى مجموعة عقول، يحتاج إلى مجموعة عقول.

إعلان الكتاب: أنا مختلف مع يعني جزء من النصف الثاني من الكتاب عندي معه بعض الاعتراضات؛ لأني حاسس أنه وضع مقاصد يعني ممكن يجيب طرف آية، طب أين تكرر هذا المقصد الذي ذكرته في بقية القرآن؟ فإذاً أمر يحتاج إلى آآ طالما الإنسان في مركز يضغط، هيخليه فيها. لذلك بعض الناس كنت أحذر -يعني أنا بتكلم مع نفسي ومع بعض الدعاة- ينبغي أن نحذر أن أن نضخم للناس مفاهيم آآ دنيوية مثلاً ليست من الدين، ونحفز الناس عليها، ويتحول خطابنا الدعوي إلى تضخيم هذه المفاهيم الدنيوية.

فبعض الناس قال لي: طيب، هل ينبغي على كل داعية أن يدرس هذه الأمور وهو لا يستطيع أن يقرأ في الكتب الفكرية أو الكتب التفاصيل هذه وأنه مش لن يستطيع، يعني أنت تطالبه بشيء صعب عليه؟

فقلت له إذاً لا يضع لا يضخم من نفسه، يدور مع القرآن، يبلغ الناس القرآن والسنة، ربما مبلغ أوعى من سامع، يعني هو لا يفتئ على الدين، يعني بعض الناس يتكلم مثلاً في مفهوم النجاح، ويضخم مفهوم النجاح الدنيوي بعيداً عن مفهوم النجاح في الشريعة، ويضخم ويضخم المفاهيم الإدارية الحديثة على قدر ما هي أفادت وهي مفيدة بالفعل في قضايا، على قدر ما هي فتنت بعض الدعاة.

لا، فالقضية تحتاج الإنسان يرتبط بالقرآن، تكلمت في أُمسية تربوية يوم الأربعاء عنه: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: 1]، أن بنعود كثرة العودة للقرآن بنضبط هذا الاعوجاج الذي الخطاب الدعوي قد يحدث لنا جميعاً.

وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته قول المشهور إذا تلى، وبذلك مما قيل هناك أمنيات هذه الأمنيات عند الأنبياء ينسخها الله، فينسخ الله ما يلقي الشيطان.

فالأنبياء معصومون في تبليغ الدين، أما العلماء والدعاة ليسوا بمعصومين، فهذه الأمنيات التي في صدورهم من أن هو يصل إلى نُسوة يلقي فيها الشيطان ويحاول أن يتسرب من خلالها الشيطان، فلابد أن تنسخ هذه الأمنيات شيطان بمراجعة أهل العلم بالمشاورة بكثرة الدعاء واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بكثرة طالب العلم بأن لا يستأثر الإنسان برأيه وبعقله أن يعود إلى السلام ألا يعظم عقله فوق عقولهم أن يرجع إليهم.

وغير ذلك، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح لي ولكم، وأعتذر جداً على طول أنا فوجئت أن الوقت أزف بنا وأعتذر جداً على الإطالة وأشكر الجمعية جود البيضاء التي استضافتنا.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبيض قلوبهم ومن يجعل له من اسم هذه الجمعية أعظم نصيب، أكتفي بهذا القدر.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس دروس