دخولتسجيل الدخول

تعريف الباطل والصحيح

حسن بخاريالشيخ حسن بخاري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

والصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتد به. انتقل من الخمسة وجاء القسمين الآخرين. اتفقنا على أن الخمسة تلك تتناول العبادات، وجاء هنا يتكلم عن المعاملات. والذي يؤكد لك أن إمام الحرمين رحمه الله فعلاً أراد بالخمس العبادات وبالاثنين الآخرين المعاملات، تعريفه ماذا قال؟ ما يتعلق به النفوذ ويعتد به. هذا التعريف لا يتناول العبادات، مع أن العبادات توصف بالصحّة والبطلان، لكنه كأنه قصد رحمه الله أن هذا خاص عنده بالمعاملات، لأن المعاملات هي التي يقال فيها معاملة يعتد بها أو معاملة نافذة أو غير نافذة، ما يقال عبادة يعتد بها.

لما تريد أن تعرف الصحيح من العبادات، إيش تقول؟ تقول ما أجزأ وأسقط القضاء. الصلاة صحيحة، إيش يعني صحيحة؟ أنها مجزئة للعبد ولا يطالب بقضائها. لكن تقول بيع صحيح، إيش معناه؟ بيع عقده نفد ويترتب عليه أثر؛ انتقال ملك المبيع إلى المشتري وملك الثمن إلى البائع، ولهذا يقول ما يعتد به. ما يتعلق به النفوذ، نفد يعني سرى وترتب أثره. نكاح صحيح، إيش معناه؟ معناه أن الزوجة استحقت المهر والزوج استحق منفعة البضع، هذا هو نفد وأصبحت ثمرته مترتبة عليه، ولا يقال هذا في العبادات.

العبادات إذا قيل لك ما معنى عبادة صحيحة؟ صوم صحيح وصلاة صحيحة ونحو طواف صحيح، معناه ما أجزأ وأسقط القضاء. الإمام الجويني رحمه الله لما قال في تعريف الصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، يقصد العقود والمعاملات على وجه الخصوص، وكأنه رأى أن الخمسة الأولى تكفي في العبادات ووصفها والحكم عليها، ويتكلم الآن على المعاملات.

والباطل ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به، على العكس من تعريف الصحيح، وأمثلة هذا كثيرة جداً. تقول بيع صحيح إذا استكمل الشروط، وبيع باطل إذا اختل فيه شيء. والجمهور لا يفرقون بين الباطل والفاسد، والحنفية يفرقون؛ فالباطل عندهم أي عند الحنفية في العقود ما لا يشرع بأصله ولا وصفه، والفاسد عندهم ما كان مشروعاً بأصله لا بوصفه. بالمثال يتضح: من باع ما لا يملك فبيعه باطل عند الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة، تقول بيع باطل أو فاسد عندهم مترادف بمعنى واحد.

لكن عند الحنفية من باع ما لا يملك فقد باع بيعاً باطلاً، ومن باع درهماً بدرهمين وهو الربا فقد باع عندهم بيعاً فاسداً. ليش قالوا في هذا باطل وقالوا في هذا فاسد؟ الفرق عندهم أن العقود في البيوع والنكاح وغيرها ما يمكن تصحيحه واستدراكه يسمى فاسداً، وما لا يمكن تصحيحه ولا استدراكه يسمى باطلاً. إذاً فأيهما أقوى في البطلان والفساد؟ الباطل أقوى، لما يقولون بيع باطل يعني لا سبيل إلى تصحيحه، كمن باع ما لا يملك فقد فقد شرطاً من شروط صحة البيع. ومن باع درهماً بدرهمين هو ربا وبيع فاسد، لكن في سبيل رد الدرهم الزائد يصح العقد، يمكن تصحيحه فيسمى بيعاً فاسداً أو عقداً فاسداً.

في النكاح كذلك، ما لا يمكن تصحيحه فانه أيضاً لا يصح ويسمى نكاحاً باطلاً، وما يمكن تصحيحه كنكاح الشغار يسمى نكاحاً فاسداً وهكذا. الجمهور ما يفرقون ربما إلا في مسألتين؛ واحدة في الحج والثانية في النكاح. في الحج عند الجمهور، مع أن كلمة باطل وفاسد عندهما مترادفة، إلا أن الجمهور في الحج يفرقون بين الحج الباطل والفاسد؛ فالباطل ما أرتد فيه عن الإسلام والعياذ بالله، أصبح حجه باطلاً. لكن الحج الفاسد عندهم هو الذي يجامع فيه المحرم زوجته قبل التحلل الأول، فما يقولون حج باطل، يقولون حج فاسد، والذي يوجبون فيه وجوب الاتمام بالحج الفاسد والمضي فيه، ووجوب الحج قضاء من العام القابل، والتوبة والكفارة وهي البدنة.

النكاح وهي المسألة الثانية، يفرقون بين النكاح الباطل والفاسد؛ فالنكاح المختلف في صحته -يعني من يرى تصحيحه ومن لا يرى- يسمى نكاحاً فاسداً، والمجمع على عدم صحته يسمى نكاحاً باطلاً. هو اصطلاح تفهمه لتعرف كيف تتعامل مع عبارات الفقهاء رحمهم الله.

الفقه والعلم والجهل، والفقه أخص من العلم. الآن انتهى إمام الحرمين رحمه الله من ذكر تعريفات الأحكام الشرعية، قوله: والفقه أخص من العلم. ويفرق بين تعريف الفقه والعلم، ما علاقة هذا فيما نحن فيه؟ هو ابتدأ من فين؟ أول نقطة من أين بدأ؟ أصول الفقه، عرف الفقه، في تعريف الفقه وجدنا كلمة أحكام، عرف الأحكام، لماذا جاء لفقه وعلمه الآن ويقارن بينهما؟ لأن الفقه علم، لكن نريد أن يبين لك أن الفقه هو أحد أنواع العلم. فأيهما أعم؟ العلم، إذاً هل كل علم فقه؟ وهل كل فقه علم؟ نعم، بينهما عموم وخصوص مطلق.

قال: والفقه أخص من العلم، لأن العلم منه فقه ومنه غير فقه، منه نحو مثلاً ومنه حساب ومنه طب ومنه هندسة وكل ذلك علم، لكن الفقه هو أحد أنواع العلم. وجاء يعرف ما يريد فقط المقارنة بين فقه وعلم، لا، هو يريد الدخول إلى مصطلح العلم وتقسيماته ودرجاته في حصول العلم بالمعلوم عند العقلاء.