دخولتسجيل الدخول

الدرس 6 - آداب قضاء الحاجة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بالنسبة لإزالة الخارج من السبيل. قلنا إن إزالة الخارج من السبيل شرط لصحة الوضوء. إزالة الخارج من السبيل له مسائل؛ المسألة الأولى: حكمه أنه واجب لكل خارج ملوث، أي خارج ملوث كالبول وغيره، فانه يجب الاستنجاء منه. ولماذا قالوا: الخارج النجس الملوث؟ لانه قد يخرج خارج طاهر غير ملوث، مثل ايش؟ قالوا لو انسان ابتلع حصاة فخرجت هذه الحصاة من دبره من دون أن يكون فيها أي تلويث، هل الاستنجاء واجب؟ ليس واجبا، واضح.

من المسائل المتعلقة بإزالة الخارج من السبيل أنه شرط لصحة الوضوء والتيمم، كما قلنا إنه لا يصح قبله الوضوء وكذلك التيمم لا يصح قبله وضوء ولا تيمم. ما هي مراتب إزالة الخارج من السبيل؟ عندنا ثلاث مراتب: الأفضل في ذلك الجمع بين الماء والأحجار، فيبدأ ويمسح بالمنديل أو يمسح بالأحجار ثم يغسل بالماء، هذا هو الأفضل. أو المرتبة الثانية: أن يقتصر على الماء فقط، ويقتصر على الماء فقط هذا هو الاستنجاء. الثالث: أن يقتصر على المسح بالأحجار أو بالمناديل ونحوها، فهذا ايش هو الثالث وهو جائز، لكن له عدة شروط؛ الشرط الأول: أن يكون الشيء المستعمل في المسح طاهرا، ما يستعمل شيء يمسح به، واضح. الثاني: أن يكون منقيا، كيف منقي؟ بعض الأشياء تكون ملساء، يعني المنديل منقي، المنديل ينقي المحل، لكن لو استعمل بلاستيك أملس هل ينقي ولا ما ينقي؟ لا ينقي، واضح. الثالث: أن يكون غير منهي عنه، وقد جاء النهي عن استعمال الروث والعظم والمحترم، فلا يجوز أن يستعمل الروث روث الدواب، ولا يجوز أن يستعمل العظم في الاستجمار يأخذ عظمة يستجمر بها، ولا يجوز أن يستعمل شيء محترم يأخذ صفحة من صفحات الكتب، لا يجوز ذلك.

كذلك من الشروط أن يتجاوز الخارج محل العادة، ايش معنى هذا الكلام؟ قال لك لو أن الإنسان قضى حاجته فتطاير البول على قدمه، التنظيف بالأحجار رخصة في محل الخارج؛ لانه سبق معنا تذكرون أن إزالة النجاسة لا تكون إلا بأيش؟ بالماء، صح ولا لا؟ طيب، هنا يجوز بالمسح بالمناديل أو بالأحجار لكن إذا لم يتعدى موضع العادة، فاذا تطاير إلى القدم نقول القدم لا ينفع فيها الأحجار لابد من غسلها بالماء.

أخيرا: أن يمسح ثلاث مسحات مع حصول الإنقاء، فلا بد من ثلاث مساحات، لو مسحة واحدة لا تكفي، اثنتين ما تكفي، ثلاثة إذا حصل الإنقاء بها تجزئ، إن لم يحصل يزيد حتى يحصل الإنقاء. طيب لو حصل الإنقاء من مسحتين؟ يكفي؟ لا يكفي لابد من زيادة ثالثة.

ننتقل بعد ذلك إلى الكلام عن آداب قضاء الحاجة، وهذا من مناقب الشريعة ومحاسن الشريعة، شوف سبحان الله العظيم هذا الفقه الإسلامي وهذه الشريعة الإسلامية تغطي جميع أمور الحياة، يتكلم الفقه يتكلم عن كل شيء، حتى عن مثلا في عندنا الحدود والقضاء وعندنا آداب قضاء الحاجة. ماذا يصنع الإنسان إذا قضى حاجته؟ من الآداب وهذا من محاسن الشريعة ومن كمال يعني قصد الشريعة إلى التطهر والتنظف وتحصيل ذلك: آداب قضاء الحاجة، أو منها أشياء واجبه وهي الاستنجاء، الاستنجاء واجب.

ومنها أشياء مستحبة؛ مثل الذكر عند الدخول والذكر عند الخروج، عند الدخول ايش يقول؟ بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، وعند الخروج يقول: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وإن كان من جهة الإسناد ضعيف لكن عليه العمل ما في إشكال يقال، بل إن ابن قاسم صاحب حاشية الروض ذكر في كتابه شرح أحاديث الأحكام قال: لا خلاف في مشروعية هذه الأدعية، لما ذكر هذا الدعاء اللي هو الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ذكر الكلام في إسناده، لكنه قال: لا خلاف في مشروعية هذه الأدعية.

كذلك من السنن أن يدخل برجله اليسرى ويخرج برجله اليمنى. كذلك من السنن النثر والمسح ثلاثا بعد قضاء الحاجة، يعني إذا انتهى الإنسان من قضاء الحاجة ينثر ذكره ثلاث مرات حتى يتاكد من نقاء القضيب، يمسحه بيده ثلاث مرات وينثره، وهذا من كمال التطهر وليس فيه ضرر من الناحية الطبية، وأنا سالت أطباء متخصصين في المسالك البولية قالوا: أبدا هذا غير مضر من الناحية الطبية، خلافا لما يشيع عند بعض، يعني عند كثير من طلاب العلم أن هذا ضار، بل ما يضر.

كذلك من الأمور المستحبة: البعد والاستتار، إذا كان في الفضاء يبعد، يعني طالعين في البر في خيمة تطلع بعيد تماما، وكذلك الاستتار من السنن، الاستتار من السنن، ايش هذا الكلام كذا يقولوا الفقهاء في زاد المستقنع قال: ويسن استتاره. الستر مستحب ولا واجب يا جماعة الخير؟ واجب. طيب الفقهاء يقولون يعني هل تتصور مثلا الفقهاء الحنابله يقولون يسن الاستتار عند قضاء الحاجة؟ تتصور يعني عندهم يجوز مثلا واحد يقضي حاجته أمام الناس يكشف عورته كيف مطلقا؟ هناك اه جيد، إذا حتى لو لم يكن هناك شخص يراه، طيب فيه كلام ثاني؟ آيوه البعد هذا مستحب لكن فيه استتار أيضا أحسنت، أن الان عندنا ستر العورة وعندنا ستر البدن، ستر العورة هذا ما راح نتناقش فيه هذا واجب ما في كلام، لكن الكلام عن ستر البدن، يعني لو واحد في بر مثلا وفيه صخرة قصيرة وجلس وقضى حاجته والناس يرون رأسه، يقول هذا الافضل أن تستتر بالكامل مراعاة للأدب، صح ولا لا؟ أليس من كمال الأدب هذا؟ فالأفضل يستتر بالكامل روح شوف لك صخرة كبيرة ما حد يشوفك مرة، أما إذا كشفت عورتك هذا لا يجوز، واضح يا مشايخ؟

ننتقل بعد ذلك إلى المحرمات، ما الذي يحرم في حال قضاء الحاجة؟ قال: عندنا أمور محرمة؛ أولا: استقبال القبلة واستدبارها في غير البنيان، إذا كان في غير البنيان في الصحراء مثلا لا يجوز أن يستقبل القبلة ولا أن يستدبر القبلة، يعني بالنسبة للمدينة أنت في البر في البيداء لا تروح شمال ولا تروح ايش جنوب، ولكن شرقوا أو غربوا، شرق أو واضح. نعم.

وأما في البنيان فانه يجوز، يعني مثلا بعض الناس يقول والله انا استأجرت شقة دورات المياه فيها متجهة إلى جهة القبلة أو عكس القبلة، هل يجوز هذا؟ نقول: نعم يجوز لأنه في البنيان، وهذا محل خلاف. وبالمناسبة أحد مشايخنا درسنا يقول إنه يقول توقف في محطة بنزين لقضاء الحاجة في الطريق يقول: فلما جلس على حاجته مكتوب على الباب الدورات: أخي الكريم انحرف إلى اليمين قليلا أو إلى اليسار قليلا لأن هذا باتجاه القبلة، مكتوب تحتها حاشية بخط مخالف: هذا غير لازم لأن جمهور العلماء يرون جواز ذلك في البنيان، مكتوب تحتها بخط ثالث قال: ولكن القول الراجح أنه لا يجوز مطلقا، الله المستعان. طيب على كل حال المذهب أيها الإخوة الكرام أن هذا يجوز في البنيان ولا يجوز في الصحراء.

الثاني من الأمور المحرمة: لبثه فوق حاجته، وهذا انتشر في عصرنا الحاضر مع الجوالات وكذا، بعض الناس يجلس أكثر من حاجة، لا يجوز أن يكشف عورته أكثر من الحاجة.

الثالث مما يحرم: البول في محل يؤذي الناس، يبول في ظل الناس يحتاجون الظل أو في مكان تشميس الناس في الصيف في الشتاء، المقصود مكان يؤذي الناس لا يجوز البول فيه كالحدائق ونحوها.

وكذلك عندنا أمور مكروهة يتركها الإنسان وهي: دخول الخلاء بما فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة، دخوله مثلا معه متن من المتون العلمية معه ورقة فيها أذكار يكره دخوله إلا لحاجة تمام. الثاني: الكلام أثناء قضاء الحاجة. الثالث: مس الفرج باليمين أو استعمالها في الاستنجاء، فمس فرجه بيمينه أو الاستنجاء باليمين هذا أيضا من الأمور المكروهة.