دخولتسجيل الدخول

ننتقل للحديث عن محور آخر من محاور أصول الفقه، وهو محور دلالة الألفاظ ومباحثها. دلالة أو دلالة أو دلالة هي مثلثة الدال كما يقول اللغويون. هذا المحور الذي أولاه علماء الأصول عناية كبيرة فائقة؛ نظراً لارتباطه بالكتاب والسنة، نظراً لارتباطه بهذين الأصلين الكبيرين؛ القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين، والسنة التي وردت عن أفصح العرب نبينا صلى الله عليه وسلم.

هذه الألفاظ الواردة في الآيات الشريفة والأحاديث الكريمة إنما استدعت النظر فيما يتعلق بهذه الألفاظ النبوية والأدلة والآيات القرآنية مما يتعلق بلغتها وفهمها ومدلولاتها. لذلك كان هذا المحور أحد المحاور الأربعة كما رأينا في تقسيم الإام الغزالي رحمه الله حينما جعلها -وهو الذي رأيناه في مقدمة هذا- قرر الحكم التي هي الجوانب الأربعة: الحكم هو الثمرة، والدلالة وهو الاستثمار، وكذلك الدليل وهو المثمر، والمستدل وهو المستثمر.

نظراً لما يتعلق باللغة العربية وما مدى ارتباط هذه اللغة العربية بهذين الأصلين؛ أولى علماء الأصول -كما بينت قبل قليل- هذا المحور اهتماماً كبيراً وعناية فائقة، بل إنهم تجاوزوا ذلك حتى للحديث عن بعض الجوانب اللغوية؛ كجانب الوضع: هل اللغة الأصل فيها الوضع أم الاصطلاح؟ وتحدثوا حتى عن الكلام، ويعني أوردوا كثيراً من المباحث التي هي من مباحث علم اللغة أو علوم اللغة عموماً من مباحثها الصرفة، ولكن هم أتوا بها نظراً لما يتعلق بتلك المباحث أو بتلك الجوانب في جانب هذا الفن، أو في جانب الاستثمار في جانب دلالة الألفاظ ومباحثها.

الفرق بين الأصوليين إنما هو في الترتيب والتقديم والتأخير: هل يوضع هذا المبحث في أول الكتاب؟ هل يجعل قسماً مستقلاً، أم إنه قسم تابع مثلاً للكتاب كما صنع العلامة العلوي في مراقي السعود، أردفه بعد أن ذكر الأصل الأول الكتاب، أردف بعد ذلك ما يتعلق باللغة والمنطوق والمفهوم ومباحث اللغة؟ ومنهم من جعلها بعد الكتاب والسنة نظراً لتعلق هذا المبحث بهذين الأصلين. لا مشاحة في الاصطلاح من حيث الترتيب كما يقال، المهم أن العلماء أولوا هذا المحور جانباً كبيراً.

بل إن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول في بيان -يأتي كما قال غيره ممن سبقه أو ممن تبعه من الأصوليين- يقول الإام الغزالي رحمه الله: اعلم أن هذا القطب، لأنه هو قسم الكتاب إلى أربعة أقطاب التي هي المحاور الأربعة، اعلم أن هذا القطب هو عمدة علم الأصول. لماذا هو عمدة علم الأصول؟ لأنه ميدان سعي المجتهدين في اقتباس الأحكام من أصولها واجتنائها من أغصانها. إذ نفس الأحكام ليست ترتبط باختيار ورفعها ووضعها هي وحي؛ حتى السنة ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]. فهي لا علاقة للمجتهد فيها في إنشائها أو رفعها، وكذلك ما تتعلق بنسخها هذا في جانب الثبوت، وتعرفنا على جزء كبير من ذلك في المحاور السابقة.

بقي فهم هذه الأدلة، فهم مدلولات الألفاظ الواردة في تلك الأدلة. لذلك قال: ليست ترتبط باختيار المجتهدين ورفعها ووضعها. والأصول الأربعة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل لا مدخل لاختيار في تأسيسها وتأصيلها، وإنما مجال اضطراب المجتهد واكتسابه استعمال الفكر في استنباط الأحكام واقتباسها من مداركها. لذلك حقيقة هذا هو ميدان الخلاف، أو من أسباب الخلاف كما بينت سابقا يعني في كثير من القواعد؛ هذا جزء من أسباب الخلاف بين العلماء.

أما في فهم الأدلة؛ قد يتفقون على إثبات دليل معين أو آية من كتاب الله تعالى ثابتة محكمة هي الدليل القاطع لهذه المسألة، وإنما يختلفون في ماذا؟ يختلفون في دلالة تلك الآية وفي دلالة ألفاظها على الأحكام بمختلف مجالاتها. وهذا سنتعرف على جزء منه إن شاء الله تعالى في هذا الدرس من هذا المقرر من محاور أو من مباحث هذا المحور: محور دلالة الألفاظ.

تقسيم دلالة اللفظ، وهذا تقسيم له باعتبار قوة الدلالة، وهذا التقسيم يشعرنا بأن هنالك تقسيمات أخرى كما سنرى بعد قليل؛ أن هنالك تقسيم له أو تقسيم لدلالة اللفظ باعتبار محل الدلالة، لكن يشعرنا ذلك -كما بينت- أن هنالك تقسيمات أخرى. فهنالك تقسيم أصلاً للدلالة من حيث هي أنها تنقسم إلى دلالة عقلية، ودلالة طبيعية أو طبعية، ودلالة وضعية، وهذه يذكرها الأصوليون ويذكرها كذلك المناطقة. بمعنى أن الدلالات ما هي الدلالة؟ الدلالة هي فهم أمر من أمر، أو كون الأمر بحيث يفهم منه أمر آخر، هذا هو المقصود بالدلالة، هي فهم أمر من أمر آخر.

هذه الدلالة أصلاً تنقسم إلى عدة تقسيمات كما بينت، وكل واحدة من هذه الأقسم الثلاثة (العقلية والطبعية والوضعية) تنقسم إلى دلالة عقلية لفظية وغير لفظية، ودلالة طبيعية لفظية وغير لفظية، ووضعية لفظية وغير لفظية. المناطقة أيها الأصوليون لا يلتفتون للدلالتين الأوليين: العقلية وكذلك الطبيعية، إنما يعنيهم دلالة الوضع. الوضع بمعنى أن الدلالة الوضعية التي وضعها الواضع، وضعها واضع لغة، أو وضعها واضع هذه الدلالة، وهي أيضاً تنقسم -كما انقسمت مثيلاتها- تنقسم إلى دلالة وضعية لفظية وغير لفظية.

الدلالة الوضعية غير اللفظية دعونا نبدأ بها حتى ننهي الحديث عنها لنستوعب مقابلها المقابلات أو المتقابلات تعين على فهم الشيء، أو تعينه على فهم المسألة. الدلالة الوضعية غير اللفظية؛ يعني نحن لا نتحدث عن لفظ، لا نتحدث عن لفظ باللسان، إنما نتحدث عن دلالة وضعها الواضع وهي غير لفظية، مثل دلالة إشارة الصم والبكم؛ هذه الإشارات التي اصطلح عليها الناس في العالم كله، التي يفهمها الصم والبكم بمجرد الرموز لهذه الإشارات أو الحركات التي باليد ويفهمون منها معاني وكلمات كثيرة. ومنها كذلك دلالة إشارة المرور، هذه ليست حتى حركة، إنما هي إشارة حمراء أو خضراء تعني التوقف أو تعني السير، كذلك ربما تكون إشارة في لوحة تعني الانعطاف وتعني امتناع التجاوز مثلاً، وقد تكون إشارات لخطر، أو إشارات لرمز كهرباء، أو إشارات مثلاً حتى التي تأتي مع الأجهزة، هذه كلها دلالة وضعية غير لفظية. هذه أيضاً لا يهتم بها الأصوليون ولا يهتم كذلك بها المناطقة، إنما يهتمون فقط بدلالة الوضع اللفظية أو اللفظية الوضعية.

لذلك من لطائف ما ذكره الشراح في شرح السلم المنورق من قول الإمام الأخضري رحمه الله: دلالة اللفظ على ما وافق يدعونها دلالة... هذا أيضاً تقسيم من أقسام الدلالات: دلالات المطابقة والتضمن واللزوم. الشاهد أنه حينما ترجم للباب قال: باب الدلالة الوضعية، ثم قال: دلالة اللفظ. قالوا: أشعر بهذا الأمر أنه لا يعتمد من الدلالات إلا الوضعية، ولا يعتمد من الدلالة الوضعية إلا دلالة اللفظ. بعيداً عن هذا الاستطراد، إنما أردت من هذا التمهيد أن نستوعب أن الدلالة تنقسم إلى أمور كثيرة، حتى بحسب المعنى ينقسم إلى متواطئ ومشوش، وبحسب التركيب والإفراد ينقسم إلى مفرد وإلى مركب. هذه كلها تقسيمات بحسب حيثيات مختلفة.

نحن الآن نريد أن نتعرف على تقسيم دلالة اللفظ. الآن لابد أن ندقق أن الأصوليين إنما يعتمدون ماذا؟ أنهم يريدون فهم كلام الشارع من كتاب ومن سنة، وكذلك حتى فهم الكلام عموماً، إنما يعنينا الكلام الملفوظ الذي كانت دلالته دلالة وضعية.

فإذاً تقسيم اللفظ باعتبار قوة الدلالة ينقسم إلى: ما يكون دلالته أو تكون دلالته على معنى واحد لا يحتمل غيره فقط. لنفترض أن لدينا نسبة للفهم وقوة الدلالة من واحد إلى مئة بالمئة؛ فإن كان يدل على معنى واحد هذه الكلمة أو هذا اللفظ لا يدل إلا على معنى واحد لا يحتمل غيره، هذا هو قسم. والقسم الثاني: على أكثر من معنى، ولكن أحدها أرجح. واما أن يدل على أكثر من معنى لا مرجح لأحدهما. القسم الأول يسميه الأصوليون النص، والقسم الثاني يسميه الأصوليون الظاهر، وكذلك يقابل الظاهر المؤول الذي هو كان مرجوحاً في نسبة أقل ثم بعد ذلك أول، والقسم الرابع يسميه الأصوليون المجمل.

النص هو الذي يدل على معنى واحد لا يحتمل غيره، بمعنى أنه أقوى الدلالات، آخذ في اللغة من الظهور، من البروز، من الوضوح، من الرفع، من التنصيص، كما نقول أو كما يقول الواحد: ساذهب إلى المنصة كي ألقي خطاباً وألقي كلمة في الحفل، ومنه كذلك سميت منصة العروس بمعنى أنه المكان الذي تظهر عليه العروس وتبرز لتتميز عن بقية النساء. ومنه قول امرئ القيس في معلقته الشهيرة: وجيد كجيد الرئمي ليس بفاحش إذا هي نصته. إذاً هي دلالة لا تحتمل إلا معنى واحداً، كما قال صاحب المراقي رحمه الله: نص إذا أفاد ما لا يحتمل غيراً، وظاهر أن الغير احتمل.

هذا النص إما أن يكون في أسماء الأعيان التي لا تحتمل غيرها، إما أن يكون في أسماء الاعداد، وهذه كثيرة جداً في اللغة، كما جاء في -عفواً- كثيرة جداً في الفاظ الشارع كما تأتي آيات كثيرة: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]، أو مثلاً في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. قروء كلمة مجملة نحن لا نتحدث عن كلمة قرء، إنما نتحدث عن دلالة أن المطلقات يتربصن بأنفسهن كم؟ ثلاثة قروء. إذاً هذه دلالة نص؛ هي تفيد أنها ثلاثة، لا تحتمل اثنين، ولا تحتمل أربعة، ولا تحتمل اثنين ونصف، إنما تدل دلالة واضحة قطعية على أن المطلقات يتربصن ثلاثة قروء. هذه الدلالة هي أقوى الدلالات، وهي لا تفيد معنى آخر.

لذلك لما كانت أقوى الدلالات هي التي يصدق عليها حينما يقول العلماء: الاجتهاد مع النص، أنه لا اجتهاد مع النص دلالة حينما يكون النص الدليل من القرآن ومن السنة واضح الدلالة، هذا الذي يصدق عليه لا اجتهاد مع النص، وإلا فإن الظواهر هي الأكثر كثيرة في الأحكام، بمعنى أن ما كان داخله أو يدخله الاحتمال أن هذا اللفظ أو هذا أو أن هذه الدلالة تدل على هذا المعنى أو على هذا المعنى فهي أكثر في جانب الظاهر.

إذاً هذا هو النص، نأتي في الجهة المقابلة إلى ما يدل على أكثر من معنى أحدها أرجح، هذا الذي يدل على أكثر من معنى. بالمناسبة أيضاً حتى يعني نستوعب مضامين بعض المباحث، النص كما يطلق على هذا المعنى وهو الأكثر عند الأصول، يطلق كذلك حتى على الدليل الشرعي؛ يعني حينما قال صاحب المراقي: نص إذا أفاد ما لا يحتمل غيراً وظاهر أن الغير احتمل، قال: والكل من دين له تجلى. قال: ويطلق النص على ما دل أيضاً. يطلق النص في اصطلاح العلماء على ما دل -يعني هم يقولون مثلاً: دل على هذا الحكم أو دل على هذه المسألة النصوص أو نصوص الكتاب والسنة- يقصدون بها الأدلة الواردة، ولا يقصدون بذلك النص القطعي الذي لا يدل إلا على معنى واحد لا يحتمل غيره.

في المقابل تحت النص مرتبة أقل هي مرتبة ما يدل على أكثر من معنى لكن أحدها أرجح. يعني لنفترض أننا نتحدث أولاً -أولا نتحدث عن معنيين فأكثر- فقد تكون الكلمة أو الدلالة للفظ تدل على ثلاثة معان، تدل على أربعة معان، فهي تبدأ من اثنين، تبدأ من كلمة تدل على معنيين ولكن أحدها أرجح من الآخر. يعني أن أحد المعنيين أرجح من المعنى الآخر؛ نقول إن الأول يساوي سبعين بالمئة والآخر يساوي ثلاثين، أو الأول يساوي ثمانين بالمئة والآخر يساوي عشرين. الذي يدل على معنى وهو أرجح من الآخر هذا هو الظاهر، يعني أنه ظهر على غيره وبرز على غيره بنسبة أكبر.

والمؤول هو الذي كان معنى مرجوحاً أصلاً، أي أنه كان مقابلاً للمعنى الظاهر، لكنه لدليل آخر استدل به المؤول رفع هذه النسبة من ثلاثين فجعله متقدماً على الظاهر. بمعنى أن المؤول هو في أصله يقابل الظاهر، لدينا مدلولان، لدينا كلمتان، أو عفواً لدينا كلمة تدل على معنيين، هذان المعنيان أحدهما أرجح من الآخر، الراجح سيسمى ظاهراً حتى تترتب المعلومات اليس كذلك؟ المعنى الراجح هو الظاهر، بمعنى أن هنالك مثلاً على سبيل المثال في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]. الطهارة لها عدة معان، من بين ذلك هذا خلاف بين العلماء هذا حتى نبدأ في تطبيق بعض القواعد على بعض الأحكام؛ ولا تقربوهن حتى يطهرن فالطهارة في هذا المعنى للمرأة الحائض تحتمل واحد معنيين، تحتمل معنى انقطاع الدم، انقطاع دم الحيض أو حتى النفاس إذا قلنا للحائض والنفساء تحتمل هذا المعنى، وتحتمل كذلك أن الطهارة يقصد بها الغسل الشرعي الذي هي الذي هو الطهارة الشرعية من من رفع الجنابة، فهما معنيان أحدهما أظهر من الآخر، فهو في أحدها في أحدهما أظهر لذلك رأى الجمهور غير السادة الحنفية أن المعنى الظاهر هو الطهارة بالماء، ورأوا هم أن المعنى الظاهر هو انقطاع هذا هو المقصود.

ويعني الآيات كثيرة في في ذلك، والأحاديث كثيرة، من بين ذلك: ﴿فَمَنِ اضْطُر غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: 173]. الباغي باللغة يعني الجاهل أو يفهم منه الجهل ويفهم منه كذلك الظلم، وهو في هذا المعنى يدل على أن الظلم أو أو دلالته على الظلم أظهر من دلالته على على غير هذا المعنى، هذا هو الظاهر.

يقابل الظاهر معنى مرجوح، إذن نحن نتحدث عن راجح ومرجوح. متى ما رجح المعنى المرجوح ولابد أن يكون هذا التأويل بدليل الين بدليل صحيح، يعني يكون التأويل بمسوغ، لا يكون دليلاً -عفواً- لا يكون لا يكون التأويل فاسداً، لابد أن يكون التأويل صحيحاً وهذا مبحث من مباحث -يعني- الوصول لا نخوض فيه. فإذا كان التأويل صحيحاً فإن هذا المعنى المرجوح يترجح على المعنى الظاهر. إذاً إذا دل على معنى واحد سيكون نصاً، وإذا دل على أكثر من معنى سيكون ظاهراً، ويقابل الظاهر المؤول. وأما أن يدل يدل على أكثر من معنى لا مرجح.

لأحدهما، وهذا هو المجمل. والمجمل يعني في اللغة، أو من معاني المجمل في اللغة: الإبهام؛ فهو مجمل بمعنى أنه مبهم غير واضح، وهذا له أسباب كثيرة؛ الإجمال له أسباب يذكرها الأصوليون، من بين ذلك: يعني قد يكون الإجمال بسبب الاشتراك أصلاً في أصل اللغة.

يعني في وضع اللغة، من بين ذلك الآية التي ذكرتها قبل قليل: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. هذه من الكلمات التي هي مشتركة أصلاً؛ يعني معناها مشترك، أي أنها تدل على معنيين؛ تدل على معنى الطهر، وتدل على معنى الحيض؛ يعني يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، يعني ثلاثة حيض أم ثلاثة أطهار؟ هذه من الكلمات المشتركة في أصل اللغة، فهي قبل أن يرجح الفقيه أو المجتهد أحد المعنيين هي كلمة مجملة.

ولذلك رجح المالكية والشافعية والحنابلة، اه، رجح المالكية والشافعية معنى الطهر لأدلة أخرى؛ من بين ذلك أدلة لغوية أن العدد مخالف المعدود، وكذلك النظر إلى بعض الأحاديث الواردة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وكذلك بعض الأبيات الشعرية الواردة عن العرب في الجاهلية بأن الطهر؛ واستدل الأحناف أيضاً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك من أشعار العرب وغير ذلك.

فإذاً المعنى المجمل، أو عذراً الدلالة التي تكون على أكثر من معنى لا مرجح لأحدهما، هي في أولها ستكون مجملة، أي أنها غير واضحة، فقد تبقى مجملة غير واضحة، وقد يثار فيها إلى التبيين، ولذلك يقابل المجمل المبين بأسباب؛ التبيين يعني من الأدلة الشرعية قد يكون هنالك بالقول، سيكون هنالك من أسباب ما بالقول والفعل.

وأيضاً من الآيات التي تكون مجملة، آية الصلاة وآية الزكاة، وكذلك حتى الحج؛ فقد ورد في كتاب الله تعالى الأمر باقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لكن أين تفاصيل ذلك؟ هذه تبقى دلالتها مجملة، فالاية مجملة. كيف بينت؟ بينت إما بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وبفعله عليه الصلاة والسلام.

وقد تكون كذلك بقوله: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». وقد تكون كذلك بقوله وفعله في الصيام وفي الحج: «خذوا عني مناسككم»، في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل». هذه كلها كانت آيات أصلاً ثبتت بها الأحكام الشرعية مجملة.

ما معنى مجملة؟ يعني ليس فيها تفصيل للأحكام، ثم بينت بعد ذلك بأسباب التبيين المختلفة؛ إما بالقول وإما بالفعل. نتعرف الان على تقسيم آخر لدلالة اللفظ، لكن باعتبار محل الدلالة؛ قبل قليل باعتبار القوة، والآن نتناول دلالة اللفظ باعتبار محل الدلالة، أي الموضع الذي تفهم منه الدلالة؛ فهي تنقسم إلى دلالة اللفظ في محل النطق، الذي يسمى دلالة المنطوق، ودلالة اللفظ في غير محل النطق التي تسمى المفهوم.

ما الفرق بينهما؟ دلالة المنطوق، أي الدلالة التي تفهم من اللفظ في محل النطق، يعني بمجرد نطق الكلام، سواء كان مفرداً أو مركباً، بمجرد النطق ينصرف الذهن إليه مباشرة، أي يفهم من الوضع من خلال الكلام المنطوق، من خلال الكلام الملفوظ.

وهذا كما يفهم مثلاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. هنا يفهم من محل النطق، يعني من الوضع اللغوي، يفهم النهي عن التأفف للوالدين من ابنهما أو من الولد.

الدلالة الأخرى، يعني الآن حتى نفرق بين هذه الدلالة، دلالة المنطوق أن دلالة اللفظ في محل النطق، يعني من محل النطق، يعني من الكلام المنطوق، من اللفظ مباشرة، من معناه الذي وضع له، يعني من الوضع اللغوي.

الدلالة الأخرى: دلالة اللفظ في غير محل النطق، التي تسمى المفهوم، هي ما دل عليه اللفظ لكن ليس من وضعه اللغوي، وإنما بواسطة العقل. الآن إذا فرقنا بينهما: دلالة لفظ في محل نطق تسمى المنطوق، ودلالة اللفظ في غير محل النطق تسمى المفهوم، سنتعرف على تفصيل هذين القسمين أو هذين النوعين من الدلالتين تفصيلا بعد قليل من خلال الأقسام ومن خلال الأمثلة.

مثلا: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾، هذا فهمنا أن محل النطق يدل على النهي عن التأفف. طيب ماذا لو دل على أشياء أخرى من خلال المفهوم؟ كما يمثل الفقهاء الأصوليون، وكما سيأتينا بعد قليل من النهي عن الضرب مثلاً، هذا ليس في محل نطق، وإنما فهم في غير محل النطق الذي هو طبعا مفهوم موافقة أُعلوي كما عرف أيضاً بعد قليل.

أنا قصدت الآن أن نتعرف من الآن على الفرق بينهما بين المنطوق والمفهوم؛ أن قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ يفهم من محل النطق شيء، ويفهم في غير محل النطق شيء، معان أو أحكام أو مدلولات أخرى.

الدلالة الأولى: أما أن تدل في محل النطق بالمطابقة أو التضمن، وأما أن تدل بالالتزام. الأولى يسمى المنطوق الصريح، والثاني يسمى المنطوق غير الصريح. ما الفرق بينهما؟

الصريح: دلالته ناشئة عن الوضع؛ دلالة المطابقة: دلالة اللفظ على تمام معناه، ودلالة التضمن: دلالة اللفظ على جزء معناه. لاحظوا مرة أخرى، نحن الآن في القسم الأول في دلالة اللفظ في محل النطق، يعني نفهم الكلام أو الدلالة من الكلام المنطوق. هذا الكلام المنطوق إن دل على تمام المعنى من خلال الكلمات فقط، يعني لن نحتاج إلى واسطة.

تنعقل بالمناسبة، هم الأصوليون رحمهم الله يقولون بأن حتى دلالة المنطوق هي مفهُومة في الحقيقة، لكنها مفهومة مباشرة، أي أننا في كلا الحالتين نحتاج إلى الفهم، لكن المفهوم الذي فهم من دلالة المنطوق من أين أخذ؟ أخذ من الكلمات المنطوقة مباشرة.

طيب الآن هذه الكلمات المنطوقة مباشرة محل النطق، كما يقول الأصوليون، أو الدلالة بالوضع: أما أن تدل على تمام المعنى، هذه تسمى دلالة المطابقة؛ دلالة اللفظ على ما يدعونها دلالة المطابقة، وجزئه تضمناً، وما لزم يدعى التزاما إن بعقل التزم؛ كما قال الإمام الأخضري في السلم: دلالة لفظي بالمطابقة، يعني دلالة اللفظ على تمام معناه، ودلالة التضمن دلالة اللفظ على جزء معناه، هذه تسمى دلالة المنطوق الصريح، أو الدلالة بالمنطوق، أو المنطوق الصريح.

الدلالة الأخرى هي الدلالة بالالتزام، وهذه يعني أن الدلالة على المعنى المراد من الكلام المنطوق -لاحظوا من الكلام من منطوقه- فهم من الكلام، كان من الكلام، لكن لا بصيغته المباشرة، ولا بوضعه الأصلي الذي وضع له، وإنما من خلال تقدير أو من خلال شيء آخر.

بمعنى أنه كما سنرى الآن، دعوني أعرض الأقسام الثلاثة، لأن دلالة المنطوق غير الصريح، أو الدلالة بالالتزام، تنقسم إلى دلالة إشارة ودلالة اقتضاء ودلالة إماء. هذه كلها ستتضح بعد قليل في صفحة مستقلة، لكن الآن أقرب الفكرة العامة لهذه الأنواع.

دلالة الإشارة: يعني أن الكلام لم يسق أصلاً لهذا الحكم الذي فهم من خلال الإشارة، هذا كما يفهم مما فهمه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بأقل مدة الحمل من خلال الكلام على قول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: 15]، ثم بعد ذلك: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] في حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة في قول المولى تبارك وتعالى.

ثلاثون شهراً إذا خصمنا منها حولاً كاملين وهي أربعة وعشرون شهراً، يتبقى من الثلاثين شهراً ستة أشهر. الآية الأولى والآية الثانية لم تسقا أصلاً للحديث عن أقل مدة الحمل، لكن هذا كما يقول العلماء -لاحظوا- فهم من النطق من محل النطق، لكن ليس الكلام قد سيق لأجل بيان هذا الحكم، سأوضح ذلك بعد قليل في صفحة أكبر في شريحته المستقلة.

الدلالة الثانية من دلالة الالتزام: ما سيق له والكلام سيق لأجله لكن فيه محذوف لا يستقيم الكلام بدونه، هذه التي تسمى دلالة الاقتضاء، بمعنى أنه لو لم يقدر هذه الكلمة المحذوفة لصار في الكلام إشكال؛ إشكال إما لغوياً أو شرعياً أو عقلياً.

بمعنى أن الكلام لا يستقيم، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان». الخطأ والنسيان موجود، الآن نرى الناس يقعون في السهو والنسيان والخطأ، فكيف أرفع؟ إذاً لابد أن يكون هنالك تقدير في الكلام حتى يستقيم المعنى: رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان، أو تبعة الخطأ والنسيان.

مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً: «إنما الأعمال بالنيات». كيف إنما الأعمال بالنيات؟ يعني إنما الأعمال لا تقوم، لا توجد الصلاة إلا بالنية، أو صحة الصلاة وقبولها شرعاً لا يكون إلا بالنية، هذا هو المقصود بدلالة الاقتضاء.

ودلالة الإماء، كما يقصدها دلالة الإماء أو التنبيه كما يعبر عنها الأصوليون، أن يكون الحكم مقروناً بوصف لو لم يكن هذا الوصف هو العلة لكان الكلام معيباً، مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]؛ يعني لو لم تكن السرقة هي علة القطع لكان الكلام معيباً. لماذا خص السارق بالوصف هاهنا في الحكم والربط بالحكم؟

تتبين هذه الأقسام بعد قليل بشكل أكثر تفصيلا، لكن الآن نريد أن نفهمها ضمن هذا السياق، لا نريد أن نحشر المعلومات كما يقال مرة واحدة. نعود مرة أخرى، إذاً نحن في دلالة اللفظ دلالة المنطوق؛ دلالة اللفظ في محل النطق، يعني أن الكلمات المنطوقة أو الكلمات الملفوظة تدل بنفسها، إما بالمطابقة أو التضمن، هذا هو المنطوق صريح، وأما أن تكون من غير مباشرة، يعني أنها تدل لكن ليس صريح الصيغة كما يقولون، وهذه تنقسم إلى دلالة الإشارة ودلالة الاقتضاء ودلالة الإماء.

الدلالة الثانية: دلالة اللفظ في غير محل النطق، وهنا نحتاج إلى واسطة العقل في الفهم، فهذه تنقسم إلى مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة.

مفهوم الموافقة: أي أن يكون المسكوت كالمنطوق في الحكم، يعني في نفس الحكم، بمعنى أن هذا حرام، المفهوم سيكون المسكوت عنه -الذي لم ينطق- سيكون حراماً كذلك، إما بنفس الدرجة، أما أن يكون من باب أولى كما يقال، يعني أما أن يكون مفهوم موافقة مساوٍ أو مفهوم موافقة أُعلوي.

﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾؛ على ماذا تدل بالمنطوق؟ تدل على النهي عن التأفف. على ماذا تدل بالمفهوم؟ تدل على ما يكون مساوياً؛ هنالك أحكام مسكوت عنها لكنها كالمنطوق في الحكم، ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ فقط التحريم في أُفّ.

ماذا إذا قال الولد لوالديه كلمة أخرى قبيحة؟ هذه أيضاً مساوية. طيب ماذا عن الضرب؟ الآية لم تتكلم عن الضرب، ضرب الوالدين، لكنه مفهوم مسكوت عنه وهو كالمنطوق في الحكم بل هو أولى، هذا يسمى مفهوم الموافقة الأُعلوي.

كذلك النهي عن أكل مال اليتامى ظلماً كما يمثل الفقهاء والأصوليون في الآية؛ هل فقط النهي عن أكل أموال اليتامى؟ طيب ماذا إذا أحرقها؟ ماذا إذا أتلفها؟ ماذا إذا تاجر فيها وقد كان غير عالم أصلاً، لم يأكلها، وإنما كان غير خبير بتجارته وتاجر فيها ثم ضاعت وتلفت تلك الأموال؟ هذا نفس الحكم.

إذاً هذا هو المقصود بالمسكوت، أن الحكم المسكوت عنه كالمنطوق في الحكم، هذا هو مفهوم الموافقة.

وأما أن يكون مسكوت مخالفاً للمنطوق في الحكم، وهذا هو مفهوم المخالفة. مفهوم المخالفة مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قُلتين لم يحمل الخبث». طيب دعونا الآن نطبق الدلالة من حيث المنطوق: الألفاظ والكلمات هذه على ماذا؟ أن الماء إذا بلغ وصل حد القلتين -القلتان على الخلاف في تحديدها هل هو العرف أم أنها مقدار مثل اللتر لنقل مثل اللترين أو ثلاثة لترات تغير ذلك أو نحو ذلك- دلت بالمنطوق أن الماء إذا بلغ لترين، عفواً قلتين، لم يحمل الخبث، يعني لا يتنجس إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه.

من هذا من حيث دلالة المنطوق؛ من حيث دلالة المفهوم: أنه إذا بلغ أكثر من قلة كان أولى من ذلك، أليس كذلك؟ ومن حيث مفهوم المخالفة: أنه إذا لم يبلغ قلتين حمل الخبث، هذا هو المقصود بمفهوم المخالفة، وهذه الأقسام سنأخذ تفصيلها وأنواعها وأقسامها في الصفحة التالية.

هذه الأقسام الثلاثة للمنطوق غير الصريح الذي تعرفنا عليه إجمالاً قبل قليل، وأنه ينقسم إلى دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة ودلالة الإماء. دلالة الاقتضاء التي تعني أن هنالك لفظاً مقدرا يتوقف عليه، أو تتوقف عليه صحة الكلام عقلاً أو شرعاً.

عقلاً كما يمثل المفسرون والأصوليون رحمهم الله تعالى في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [وسف: 82]. هنا القرية عبارة عن الجدران عن المباني، فكيف يكون هذا اللفظ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وهي جماد لا يتوجه إليها السؤال، وإنما يكون هنالك لفظ مقدر: واسأل أهل القرية.

وشرعاً كما مثلت قبل قليل في قول المولى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان»، أي أن الخطأ والنسيان واقع ونحن نراهما، فكيف رفع عن أمة خطأ اللسان؟ يعني رفع عنهم، عن أمتي عفواً، إثم الخطأ والنسيان.

وكذلك من أمثلة دلالة الاقتضاء في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]. هنا الأحكام لا تضاف إلى الأعيان؛ كيف حرمت عليكم أمهاتكم؟ يعني أنه لابد من تقدير شيء هاهنا: حرم عليكم، حرم عليكم الاستمتاع بهن وغير ذلك من الاحتمالات التي تكون من الكلمات التي ينبغي أن تقدر هاهنا، ولذلك هذه أيضاً من المسائل اللطيفة أن بعض الأصوليين.

رأى أن هذه الآية مجملة؛ لأنها تحتمل عدة احتمالات، فرأى أنها من المجمل، ولا يمكن تحديد تقدير معين دون دليل، فلذلك جعلها من باب من هو الجمهور أو الأكثر على أنها ليست من باب المجمل. المهم أن نفهم: هل كما يقال نفهم القاعدة، نفهم المصطلح، نفهم المعنى، نفهم التقسيم؟ حتى إذا توسعنا في القراءة في كتب الأصول تتضح تلك المعاني بشكل أكبر.

هذه دلالة الاقتضاء؛ إذا هنالك كلام أو كلمة مقدرة لو لم تقدّر لكان في الكلام إشكال. أما من الناحية، كما في الآية: ﴿وَسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، لا يتوجه السائل. وأما من الناحية الشرعية دلالة الإشارة، أي أن هنالك حكماً استفيد من الدليل كآية أو حديث، لكن هذه الآية أصلاً أو الحديث لم يُسَق لبيان هذا الحكم. ومن بين الأمثلة كما استدل إمامنا مالك رحمه الله تعالى من قول المولى تبارك وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾؛ يعني الجماع. طيب، الليل أحل لكم ليلة الصيام، صادق من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، يعني أن الرجل يجوز له أن يجامع زوجته في أي جزء من أجزاء الليل إلى آخر جزء من أجزاء الليل الذي يصدق في الآية أو تصدق عليه الآية من حيث المعنى: ليلة الصيام. استفاد إمامنا مالك من هذه الآية من خلال دلالة الإشارة أن الرجل والمرأة كذلك يجوز لهما الإصباح بالجنابة؛ لأن آخر جزء من الليل الذي يجوز فيه أو يصدق من خلال الدلالة اللغوية الجماع فيه إلى آخر جزء منه، يعني أن ذلك سيكون مع مباشرة طلوع الفجر، يعني يجوز أن يكون هنالك إصباح بالجنابة.

ومن ذلك دلالة الإشارة التي ذكرتها قبل قليل من فهم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لأقل مدة الحمل من خلال الآيتين اللتين لم تسق واحدة منهما لبيان أقصى مدة الحمل، وإنما لبيان أحكام أخرى. دلالة الإيماء والتنبيه كما قال صاحب المراقي في الفن تقصد دلالة الإيماء والتنبيه لدى ذويه، أن يقرن الحكم بوصف إن يكن لغير علة يعبه منفط؛ كما مثلت أيضاً قبل قليل، من خلال اقتران حكم السرقة وفي الآية: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، أن الحكم لو لم يكن علته قطع اليد السرقة لكان هذا الكلام معيباً. اقتران الوصف بحكم لو لم يكن الوصف للتعليل، كالزنا مثلاً أو السرقة، لكان ذلك الاقتران بعيداً من فصاحة كلام الشارع.

أما الشق الثاني وهو المفهوم، بعدما أخذنا وتعرفنا على المنطوق بقسميه الصريح وغير الصريح. المفهوم الذي تعرفنا أيضاً أنه ما دلّ من اللفظ في غير محل النطق. وينقسم إلى مفهوم الموافقة أيضاً، كما تعرفنا ومفهوم الموافقة ينقسم إلى مفهوم موافقة أُولوي ومفهوم بموافقة مساوٍ. الأُولوي كما رأينا في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ﴾ في الضرب، فهو مفهوم موافقة أُولوي، والمساوي يكون في غير التأفف من الألفاظ التي يُفهم منها ما يكون فيه عقوق للوالدين. من ذلك مثلاً من الأمثلة التي تكون فيها التحريم أُولى أو المفهوم الموافقة أُولى، يعني هو موافقة أن يكون المسكوت كالحكم من المنطوق، مثل قول المولى تبارك وتعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. فهذه الآية وكذلك تَمَّتُهَا: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾؛ يعني أن من عمل مثقال ذرة من العمل الصالح سيرى ثوابها: خيراً يره. طيب ماذا إذا عمل أعلى من ذلك، أعلى من مثقال الذرة؟ فانه سيراه كذلك؛ فإن الله سبحانه وتعالى يجازي على القليل والكثير.

وكذلك ما جاء في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾. فهذا أيضاً من يؤدي القنطار سيؤدي ما دونه، ومن لا يؤدي الدينار وهو الأقل فلا يؤدي القنطار من باب أولى. فلعل هذين القسمين واضحين إن شاء الله تعالى.

أما مفهوم المخالفة، وهو ما كان فيه إثبات لنقيض الحكم، فهذا ينقسم إلى عدة أقسام؛ منها مفهوم الحصر، ومنها مفهوم الشرط، ومنها مفهوم الصفة، ومنها مفهوم العدد، ومنها مفهوم الغاية، ومفهوم العلة، ومفهوم الاستثناء، وكذلك مفهوم اللقب. هذه تفصيلاً، ومن العلماء من يجعل بعض المفاهيم تحت مفهوم الصفة فيدرجها تحت الصفة، ويجعلها أربعة مفاهيم. المهم أن نفهم ونتعرف على هذه الأنواع.

مفهوم الحصر كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الماء من الماء». فهذا حصر في موجبات الغسل. وكذلك من أنواع الحصر إما أن يكون بأداة الحصر إنما، وإما أن يكون كذلك بتعريف الجزئين كما يذكر العلماء، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم». فهذا أيضاً من الحصر، ولذلك استفاد الفقهاء -أو بعض الفقهاء طبعا- أن التكبير لا يكون إلا بلفظ الدخول في الصلاة، لا يكون إلا بلفظ التكبير، ولا يجزئ عنه أي لفظ آخر كما هو مقتضى مذهبنا، كما تعرفنا في المقررات الفقهية.

الثاني مفهوم الشرط، وهذا يكون بأداة شرط كما في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. يُفهم من ذلك أنها إن لم تكن ذات حمل لم تكن من أولات الحمل فلا نفقة لها.

من المفاهيم كذلك مفهوم الصفة، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الثيب أحق بنفسها». هذا وصف بالثيوبة، يعني ذلك أن البكر تختلف عن الثيب في الحكم. ومنها كذلك في الحديث المشهور الذي يمثل به الأصوليون في مقرراتهم في كتبهم، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «في الغنم السائمة الزكاة»، وإن كان هذا ليس على مقتضى الحكم في المذهب، لكن على كل حال هو مثال، لأننا سنتعرف بعد قليل على شروط العمل بمفهوم المخالفة.

مفهوم الموافقة حجة اتفاقاً بين الأصوليين. مفهوم المخالفة خالف فيه الأحناف رحمهم الله تعالى. وبالمناسبة، وفي مفهوم الموافقة له عدة اصطلاحات، يسمى فحوى الخطاب ويسمى لحن الخطاب، ومفهوم المخالفة يسمى دليل الخطاب ويسمى كذلك تنبيه الخطاب. من الأقسام أيضاً ما يسمى بالأسماء الأخرى، يعني هذه أيضاً عند الأصوليين قد يسمى مفهوم المخالفة بلحن الخطاب، وقد يسمى مفهوم الموافقة بتنبيه الخطاب، المهم أنه له مسميات عند الأصوليين: مفهوم الموافقة يسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب، ومفهوم المخالفة يسمى دليل الخطاب.

الآن نحن وصلنا إلى مفهوم الصفة، كما في هذا المثال في الغنم السائمة الزكاة، فهذا وصف لها بالسوم، أي أن الغنم غير السائمة لا تزكى المعلوفة. ولكن هذا خرج مخرج الغالب، كما سنتعرف بعد قليل.

مفهوم العدد كما في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾؛ يعني لا أقل من ثمانين ولا أكثر من ثمانين.

مفهوم الغاية كما في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، و﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾.

مفهوم الظرف، أما أن يكون ظرف زمان أو ظرف مكان، كما في ظرف المكان في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾؛ ففُهم منه أن الاعتكاف يكون من شرطه أن يكون في المسجد.

مفهوم العلة كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»؛ فهذه علة.

الاستثناء يكون بأحد أدوات الاستثناء، (إلا) أو نحوها من أدوات الاستثناء، وهذا من أعلى أنواع المفاهيم وأقواها، فهذا أيضاً مما يبين فيه الأصوليون أن المفاهيم ليست في مرتبة واحدة.

وأخرها اللقب وهو أضعفها. اللقب كما يعرفه الأصوليون رحمهم الله، يعرفون اللقب بأنه الاسم الجامد الذي لا يؤذن بموصوف كالعلم أو كاسم الجنس أو اسم الجمع. لماذا لم يعتبروا مفهومه؟ هو من أنواع المفاهيم، لكن لا يعتبر هو أضعفها، يعني أقلها اعتباراً، يعني لم يعتبره إلا الدقاق والصيرفي كما يذكرون. فلماذا لم يعتبروه؟ أو كان هو في رتبة أقل؛ لأنه لا يشعر برائحة التعليل، حينما تقول: أكرم زيدا، حينما تقول: أكرم العلماء. هذا الآن وصف، ليس كذلك؟ بمعنى أنه من لم يكن عالماً فلن يكرم. حينما تقول: أعط هذه الزكاة للفقراء أبناء السبيل. هذا وصف، فإذا لم يكونوا فقراء ولم يكونوا أبناء سبيل فلا يستحقون الزكاة، على الأقل هذه التي يعني ومخرجها بإخراجها.

لكن حينما تقول: أعطِ زيدا هذه الزكاة، لا يوجد له مفهوم؛ لأنه لا توجد لا يوجد وصف. زيد هذا اسم جامد، فلا يشعر بالتعليل أو لا يشعر برائحة التعليل كما يذكر الأصوليون.

فإذاً هذه هي المفاهيم المندرجة تحت مفهوم المخالفة كما رأينا، وهذه المفاهيم ليست محصورة في الألفاظ الشرعية، بل إن كثيراً من العلماء في كتبهم يعتبرونها ويعتمدونها حتى في مؤلفاتهم. الشيخ خليل رحمه الله تعالى في مختصره حينما ذكر في مقدمته وخطبته مصطلحاته، قال: واعتبر من المفاهيم مفهوم الشرط، يعني لا تؤاخذونني في الأحكام باعتبار الأوصاف وباعتبار الظرف أو غير ذلك، إنما إذا كنتم تريدون معرفة مفهوم المخالفة فذلك يكون في كلامي في مفهوم الشرط فقط. يعني إذا ذكر شرطاً في بعض الأحكام هذا يعني أنه اعتبر مفهوم المخالفة في مقابله.

الشيخ العلامة العلوي رحمه الله تعالى في مراقي السعود ذكر هذه المفاهيم بقوله: وهو ظرف، حينما عرف مفهوم الموافقة والمخالفة وذكر أيضاً أنه يدعى بتنبيه الخطاب، وورد اسم لحن الخطاب اسماً له في المعتمد. يعني لا أريد أن أريد الابيات، ذكر رحمه المفاهيم هذه بقوله: وهو ظرف علة وعدد ومنه شرط غاية تعتمد الثروة الصفة مثل ما علم من غنم سامت وسائم الغنم معلوفة الغنم أو ما يعلف الخلف في النفي لئن يصرفوا. ذكر بعد ذلك الرتبة قال: أضعفها اللقب وهو ما أبي من دونه نظم الكلام العربي أعلاه لا يرشد إلا العلماء. فما لمنطوق بضعف أنتما أعلاه يعني الذي يكون فيه نفي وحصر لا يرشد إلا العلماء، مثل قول المولى مثل في شهادة التوحيد: لا إله إلا الله، هذه أيضاً من أهلاً المفاهيم: لا يرشد إلا العلماء. فالشرط فالوصف الذي يناسب فمطلق الوصف فمطلق الوصف له يقارب فعدد ثمة تقديم يلي وهو حجة على النحو أو على النهج الجليل.

هذه المفاهيم المندرجة تحت مفهوم المخالفة بالترتيب الذي يذكره الأصوليون، وهو في خلاف على كل حال بينهم في اعتبار القوة والضعف وفي اعتبار بعض المفاهيم أصلاً هل هي من المفاهيم أو ليست من المفاهيم.

أما شروط العمل بمفهوم المخالفة؛ لأن هذا المفهوم أصلاً مفهوم المخالفة مختلف فيه بين الأصوليين، لذلك ذكرت هذه الشروط للعمل به، ضابط هذه الشروط وما في معناها التي ستأتي هي جزء من هذه الشروط المذكورة، جزء من الشروط التي يذكرها الأصوليون: ألا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت عنه.

هذه شروط، أولها: ألا يكون المسكوت أُولى بالحكم أو مساوياً له. بمعنى نحن الآن نتحدث عن مفهوم المخالفة لا مفهوم الموافقة، أن يستدل أحدهم بقول المولى تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ﴾ أن قول غير كلمة أُفٍّ يجوز بمعنى أن الآية خصصت لفظة أُفٍّ، حينئذ لا نعمل بهذا المفهوم -مفهوم المخالفة-؛ لأن المسكوت عنه إما أن يكون مساوياً وإما أن يكون أُولى بالحكم. فهذا الشرط الأول.

الشرط الثاني: ألا يكون خرج مخرج الغالب، بمعنى الغالب في ذلك الزمن أو الغالب في الحكم أو في الواقعة أو في الحالة المذكورة في الدليل الشرعي، كما يمثل الأصوليون في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. أي أن من المحرمات من النساء كما سيقت في الآية: الربيبة ربيبة بنت الزوجة، أي أن من تزوج امرأة وكانت لها بنت، هذه البنت تحرم على الزوج. لا نريد الخوض في التفاصيل قبل، هل هنالك من التي تحرم أولاً بالعقد أو بالمس؟ والمس للأم يفيد الابنة، والعقد للبنت، لأم فوتة لا نتحدث عن ذلك، إنما نريد أن نتحدث عن الحكم.

طيب الآن، رجل تزوج امرأة، ما حكم بنتها هذه؟ تحرم مطلقاً سواء كانت في حجره أو ليست في حجره. الآية سيقت بهذا الوصف؛ يعني خرجت مخرج الغالب، كما يقول الأصوليون: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾؛ لأن الغالب أن من تزوج امرأة، فإنها إذا كانت لها بنت غالباً يكونون معها. ماذا إذا كانت هذه البنت لا تسكن معه مع زوج أمها، تسكن عند أبيها، إذا كانت أصلاً أمها مطلقة، كانت تسكن عند أخيها، عند من يحضنها وغير ذلك ممن يحضنها قبل بلوغها، هل لا تحرم؟ لا تحرم، إنما هذا القيد خرج مخرج الغالب.

ألصق مثال هو في مذهبنا، في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الغنم السائمة في الزكاة، المفهوم الذي كان ينبغي أن يُعمل به أن الغنم إذا لم تكن سائمة أنها لا تزكى، لكن كما استدل إمامنا مالك على أن هذا خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب في ذلك الزمن هو أن رعاة الغنم يخرجون بها للسوم.

كونوا سائمة لا معلوفة. فإذا هذا الشرط الثاني ألا يكون خرج مخرج الغالب. الشرط الثالث ألا يكون خرج مخرج التفخيم. يعني الآية بالوصف ذكرت قيداً ووصفاً للتفخيم، كما في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33]. يعني إذا لم ترد التحصنة هل يجوز لها؟ أي يجوز لسيدها أن يكرهها على البغاء؟ وإنما سيقت الآية أو سيق هذا الوصف في الآية للتفخيم.

أيضاً من شروط العمل بمفهوم المخالفة ألا يكون خرج جواباً لسؤال أو لحادثة معينة. كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر: أن أتوضأ بماء البحر؟ قال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». يعني هل هذا يعني بمفهوم المخالفة أن هذا الماء ماء البحر ليس طهوراً وليس ميتته طاهرة؟ وإنما هذا خرج جواباً لسؤال أو لحادثة معينة، كما في قول المولى تبارك وتعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]. هذه الآية نزلت في حادثة معينة في قوم والوا اليهود من دون المؤمنين، هل هذا يعني أن موالاة الكفار فقط محرمة في هذا الوصف؟ لا، وإنما هي محرمة مطلقاً في هذه الحادثة وغيرها.

كذلك من شروط العمل بمفهوم المخالفة ألا يكون لزيادة الامتنان من المولى تبارك وتعالى في وصف شيء أباحه، كما في قوله: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14]، فهذا لا يدل على تحريم غير الطري كالقديد؛ لأن تخصيص الطري بالذكر إنما هو لزيادة الامتنان لأن النعمة فيه أكمل، والمقام في الآية كان مناسباً لذكر هذا الوصف. هذه هي الشروط أبرزها، أو هذه أبرز الشروط.

هنالك شروط أخرى كما يذكر العلماء: ألا يكون هنالك جهل عند السامع، أو لا يكون لأجل التأكيد من المتكلم؛ يعني أن تذكر الأوصاف مرة لأجل التأكيد. كذلك ألا يكون هنالك خوف من المتكلم، هذه ربما بعضها لا يكون مثل الخوف لا يكون متعلقاً بالأدلة الشرعية. المهم هذه هي الشروط التي يذكرها الأصوليون، ومدارها في ضابطها كما بينت: ألا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي الحكم عما عداه.