الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله ذي الجلال، الحمد لله ذي الكمال، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير.
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى آله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد: هذا مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب فضائل القرآن من الجمع بين الصحيحين قسم مفردات البخاري، وهذه المرة مع حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
قال: عن يوسف بن ماك، قال: إني عند عائشة رضي الله عنها إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك! قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك، قالت: لما؟ قال: لأؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف.
قالت: وما يضرك أيه قرأت قبله؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا.
لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعَب: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور.
هذا الحديث فيه فوائد متعددة، طبعا البخاري بوب عليه بقوله: باب قوله بل الساعة موعدهم والسעה أدهى وأمر، يعني من المرارة، وقال أيضا: باب تأليف القرآن.
طيب، هذا حديث فيه فوائد، أولا إيه طبعا قبل الفوائد ايش المقصود بتأليف القرآن؟ واني أقرأه غير مؤلف؟ المقصود به الجمع والترتيب، ترتيب السور، الجمع التأليف اللي هو الجمع.
فإن اني أقرأ أريني مصحفك لما لأؤلف القرآن عليه؟ يعني لعلي أرتب القرآن مجموعا على ترتيبه، فإني أقرأه فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبله؟ يعني إن ما يضرك إذا بدأت بسورة قبل سورة، ها، وأن ما قرأت المصحف بالترتيب كما هو الآن فما يضرك، يعني سواء بدأت بسورة الكهف قبل النساء ولا يعني ما يضر كذلك، هذا معنى هذا معنى الكلام.
لكن الفوائد: الفائدة الأولى هي في كراهية الصحابه رضوان الله تعالى عليهم عموما لكثير من المسائل التي تولدت في أزمتهم من غيرهم من يعني من الـ من كثير من الناس الذين أسلموا أو يعني من الأجيال الجديدة في الإسلام.
كانت هناك طبيعة في التعامل بينهم وبين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، الصحابة كانوا يستنكرون كثيرا من الأسئلة وكثيرا من الأشياء التي كانت تظهر من الأجيال الجديدة، وأنا ذكرت هذا في المجلس السابق في قصة جمع القرآن في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه.
هو لماذا جمع القرآن في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه؟ لماذا؟ لأنه اختلفوا، اختلفوا صح؟ وحذيفه قال: أدرك الأمة قبل أن تختلف في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى.
طيب السؤال: هم اختلفوا بناء على أشياء هم أتوا بها في القرآن ولا بناء على قراءات القرآن الموجودة نفسها اللي هي الأحرف؟ القراءات الموجودة صح، يعني ما ابتدعوا شيئا جديدا في ايش؟ في قراءة القرآن، وإنما اختلفوا في شيء موجود صح.
طيب هذا الموجود هو شيء شرعي؟ يعني هو نزل من السماء وفي أساسه نزل رخصة صح؟ تعرفوا الأحرف السبعة نزلت رخصة من الله سبحانه وتعالى بطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوسع على أمته.
لكن لما جاءت أجيال جديدة ما عندها الفقه الكافي تعاملت مع هذا الموضوع بطريقة خاطئة، فادت إلى أن الصحابة اجتهدوا في أن يلغوا هذا الـ هذا التنوع والاختلاف ويجمع الناس على مصحف أو على مصحف واحد.
جيد، وفي قول كثير من العلماء إنه هذا المصحف هو جامع، عفوا، هذا المصحف هو فيه حرف واحد، وأنه القراءات هذه القراءات السبعة الآن هي كلها قراءات لحرف واحد، هذا قول من الأقوال المشهورة يعني.
طيب الآن هذا نموذج على الأسئلة: أنه الصحابة كانوا -شوف- الصحابة تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم معيار العمل تمام، وتعلموا منه معيار عدم التكلف، والناس توها داخلة في الإسلام وتوها يعني سواء من اللي كانوا كبار وأسلموا على يد الصحابة بالفتوحات أو من الناس اللي كانوا صغار وكبروا في زمن الصحابة، ما تربوا التربية النبوية.
فهم الآن جايين على دين جديد وجايين على يعني يبغى ياخذوا الإسلام ويبغى يفهموا موضوع، فتفاوتت أفهامهم وطريقتهم، منهم من يريد الزيادة ومنهم من يريد النقص، ومنهم فالصحابة كانوا يعانون من هذه الفئة.
جيد، طبعا من جهة أخرى في فئة كبيرة من التابعين لا، جلست عند الصحابة فتربت عندهم تربية صحيحة، ومن هنا ظهر منهم العلماء الكبار، مثل ما ذكرت في اللقاء السابق، مثل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والحسن البصري والزهري وإلى آخرهم، كثير عشرات يعني بالآلاف.
وأحنا أفردنا لها في سلسلة خير القرون خمس حلقات فقط عن مدرستة ابن مسعود التربوية.
أطيب، الآن هنا هذا من هذا الحديث فيه نموذج أنه جاء الرجل: أي الكفن خير؟ قال: ويحك وما يضرك! قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك إلى آخره.
الصحابة عموما في جزء من الصحابة كانوا يعني عندهم تحفز تجاه بعض الأسئلة، يعني مثل لـ ايش في النماذج مثلا؟ قالت معاذة رضي الله تعالى عنها ورحمها الله من التابعيات الفاضلات يعني، قالت لعائشه يعني: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فعائشة قالت: أحرورية أنت؟ أحرورية أنت؟ بالنسبة إلى الخوارج اللي من حروراء يعني، ها.
شوف على طول مباشرة في تحفز، إنه يعني ليش تسألي هذا السؤال يعني؟ أحرورية أنت؟ كنا في في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو نحيض في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، نقطة خلصنا تسليم، يعني احنا متعودين على كذا يعني، احنا متعودين إنه يجي الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم يعني نعمل ونستجيب، يعني ليش الأسئلة الزائدة يعني؟ ولذلك تجد إنه بعض الصحابة عندهم عبارات يعني فيها شدة في يعني في التعامل مع بعض الفئات الجديدة وكذا وإلى آخره أنه طيب.
فالشاهد يعني أي قول هذا كله ماخوذ من إنه عائشة قالت: ويحك وما يضرك! يعني أنه يعني أنت يعني ايش يضرك إنه الكفن ايش ايش نوعه ولا ايش شكله ولا ايش كذا، فما يضرك يعني، وتعرفوا أيضا القصة صحيحة في البخاري لما جاء أهل العراق وسالوا عن دم البعوض للمحرم، فقال: تقتلون ابن بنت رسول الله وتسالون عن دم البعوض! وهكذا يعني.
وكذلك يعني نجده الحروري لما -أظن هو نجده- لما أرسل الأسئلة لابن عباس مشهورة، وأجاب عنها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وغير كذا يعني في يعني هذا باب من أبواب البحث والاستقصاء ستجدون في شواهد كثيرة في طبيعة تعامل شو اسمه الصحابة مع الأشياء الجديدة، وأحيانا بعض الصحابة كان يعني يعني يشدد تشديدا كبيرا، وبعضهم لا يعني، وبحسب الطالب وبحسب كذا، ولذلك يأتي بعض الطلاب المقبلين المقـ بعض الطلاب من المقبلين فيعني يستنكرون تعاون يمكن بعض الصحابة أنه يعني ليش تشددوا علينا وكذا؟ فهذا يعني كانت موضوع للبحث في إنه كيف تعامل الصحابة رضوان الله تعالى مع الأجيال الجديدة، وهو الأجيال الجديدة نفسها كيف كانت في فئاتها المختلفة، ومنهم بالعكس من قال له الصحابة: لو راك رسول الله لأحبك، ها.
وهكذا يعني الموضوع طويل في التتبع في تتبعهم.
الفائدة الثانية: وهي فائدة فقهية، وهي في إنه مثل ما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: وما يضرك أيه قرات قرأت قبله؟ إنه لا يضر أن يقرأ القرآن غير مرتب، لا يضر أن يقرأ القرآن غير مرتب يعني حتى في الصلاه، سواء في الصلاة أو في غيرها.
فلو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فلو أن مصليا صلى في الركعة الأولى مثلا بسورة ثم صلى في الركعة الثانية بسورة قبلها في الترتيب، فهذا غير محرم.
وبعضهم ابن بطال رحمه الله تعالى نقل الإجماع على عدم التحريم، لكن ورد عن بعض الفقهاء وعن حتى بعض يعني المتقدمين كراهية تنكيس السور، الآيات والسورفه هذا التنكيس حمل في سورته المحرمة على تنكيس الآيات، يعني قراءة الآيات بالعكس، يعني قراءة الآية ثم الآية التي قبلها ثم الآية التي قبلها ثم الآية التي قبلها.
وبعضهم كره من باب الكراهة ليس من باب التحريم أنه حتى ترتيب السور سور المصحف أنه ما ما تقرا بترتيب، لكن هناك من الأدلة ما يدل على أن على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
بالضبط، في صلاة الليل لما قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران، فاما أن يقال هذا لبيان الجواز (لتاكيد أن هذه القضية ليست محرمة)، واما أن يقال حتى لبيان أنه هي يعني الأمر فيها واسع حتى خارج دائرة الكراهة، على أية حال هناك إجماع منقول على عدم التحريم، على عدم التحريم.
والالتزام بالترتيب يعني أيضا في خير وبركة وخروج من الكراهية الكراهية عند بعض العلماء، والترتيب هذا يعني استخرج العلماء منه فوائد، بغض النظر هل هو ترتيب توقيفي أم اجتهادي من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؟ إنه في خلاف مشهور بين العلماء هذا فيما يتعلق بالسور نفسها.
ا لكن العلماء استنبطوا كثيرا من الـ من المناسبات الجميلة واللطيفة في ترتيب السور الحالي، ترتيب ترتيب المصحف يعني، فهذا الترتيب يعني فيه خير وبركة وفي خير وبركة في التزامه يعني، وفيه فوائد وفيه ثمرات وفيه لطائف.
ولذلك من يتامل في ترتيب المصحف وفي علاقة السورة بالسورة التي بعدها يجد لطائف جميلة يعني، والأمثلة كثيرة والشواهد كثيرة يعني يطول يطول المقام باستقصائها.
طيب، الفائدة الثالثة: في قول عائشة رضي الله تعالى عنها: إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الاسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندعو الخمر أبدا إلى آخر الكلام.
هذا مر معكم في المنهاج وصلتوه في المناقشات ولا لسه؟ ها ما وصلتوه.
إيه هذا الـ هذا النص مهم جدا جدا في فقه الدعوة وفي فقه التعليم الشرعي.
الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن بترتيب فيه حكمه عظيمة جدا، وراعي أحوال الناس عند نزول القرآن، ويكفيك في ذلك باب الناسخ والمنسوخ في القرآن.
باب الناسخ والمنسوخ في الاساس في مراعاة لايش؟ لأحوال الناس وقت النزول، صح؟ صح ولا لا؟ الناسخ والمنسوخ في القرآن هو باب فيه مراعاة لأحوال الناس وقت نزول القرآن، الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، فيكم منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين، مع أنه قبلها كان إن الألف تغلب ألفا وغير ذلك.
علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم، فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم، لانه في بدايه الامر كان محرما مباشرة النساء في ليالي رمضان، ثم نزلت أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، وهكذا.
هذا فضلا عن نزول بعض الأحكام بالتدريج مثل تحريم الخمر.
هذا الفقه في نزول القرآن ومراعاة أحوال الناس في التعليم ومراعاة أحوال الناس في فرض الدين عليهم باق إلى يوم القيامة من جهة أصله، من جهة أصله، وإن كان من جهة مفردات الأحكام من جهة مفردات الأحكام لا يوجد زمن سيرجع فيه إلى أنه والله هذه المساله كانت في المرحلة المكية حلال، ها فاحنا الآن نشبه المرحلة المكية فتصير حلال، بس بعدين لما تصير زي المرحلة المدنية تروح حرام، لا، الأحكام باعتبار الحلال والحرام تمت.
لكن أساس مراعاة الناس في الدعوة وفي التدريج في تعليم الدين وفي إبلاغه باق إلى يوم الدين، واضح؟ ولذلك ممكن بعض من يقوم على شأن الدين وسياسة الناس قد يؤخر أو يتاخر في الإلزام القانوني ببعض الأمور الشرعية وإن كان لا يظهر في الإعلام، فيقول هي ايش؟ هي حلال، لكنه قد لا يطبق عليها مثلا عقوبات شرعية واردة في مرحلة معينة، طبعا مو بهوى وبمزاج، هذا حين يقرر أهل العلم والاجتهاد في دين الله سبحانه وتعالى أنه فعلا الناس لديها مثلا من الجهل والبعد والنفور وما قد يطرا من الفتنة وحتى مثلا عدم تمام التمكن، ما قد يؤخر حالة الفرض والالزام اللي هي من جهة إقامة العقوبات الشرعية، واضح الفكرة؟
لكن هذا ما يخيل الأمر الذي لم تقم عليه العقوبة أنه حلال، أو إنه يظهر من يقول والله احنا ما نقدر نقول إنه حرام، لا، ما في ما في شيء اسمه ما تقدر تقول إنه، فهمت؟ هو حرام، لكن قد يؤخر العقوبة عليه في زمن من الأزمنة باعتبار أحو أحوال معينة وباعتبار وهكذا.
طيب، في تبليغ الدين نفسه أيضا كذلك، في التبليغ نفسه كذلك يعني، في التبليغ ما تغير تقول الحلال حرام والحرام حلال، لكن قد تسكت عن أشياء ما تبلغ مراعاة لأحوال المخاطبين، وكما قال ابن تيمية رحمه الله: إن البلاغ مرهون بالقدرة على العمل، فإنما يبلغ من الدين ما يمكن العمل به، طبعا هذا أيضا له تفصيله، يعني هذا الكلام كله له ضوابطه له تفصيلاته، واضح؟
فهذه أيضا من القضايا المهمة التي تؤخذ.
هنانا هذا الحديث فيه ان الله سبحانه وتعالى راعى احوال الناس وانزل الكتاب بطريقه عجيبه وعظيمه في سياسه الناس سبحان الله، هذا باب عظيم عظيم ترى اللي فقه الدين يعني انه في الاخير اللي يبلغ نبي ما في احد يقدر يقول يعني ايش والله انا ما ابغى التزم ولا نبي، ما في ها وانت عندك يعني الامر بالاتباع والامر بالطاعه ومع ذلك تمت المراعاه، ومع ذلك تمت المراعاه ليش؟ لان الله الذي انزل القران هو خالق النفوس سبحانه يعلم احوال الناس.
طيب، طاغي كبير مثل فرعون لما كان المقام مقام دعوة قال: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا. ليش؟ لانه اذا القصد دعوة واقامة حجة ما تجي تقول له يا الطاغي، يا المجرم، يلي ما خليت ولا بقيت، الله ياخذك، لا يبارك فيك ويقطع دابرك، شو اسمه انا ادعوك الى الاسلام، ما ما تستقيم، هو طاغي تمام، لكن اذا كان المقام مقام دعوة واقامة حجة لازم قول لينا ما لعله يتذكر او يخشى، جيد.
اما فكره انه انا اب اروح يلا المستعان، الله المستعان، الله كلفنا يعني نقيم الحجة على الناس او يعني ندعو الناس، الله المستعان بس انا اتمنى انه ما يعني ما يستجيب، هذه مشكلة يعني ها النار زي النار، توسع الجميع ها، الله المستعان.
طيب اذا مراعاه احوال الناس هذا امر مهم جدا، ايضا فائدة اخرى من نفس الجمله هي ليست فقط مراعاة احوال الناس، هي في ترتيب الاولويات فيما ينبغي ان يخاطب به الناس، ليس من جهه المراعاة فقط، لانه هنا المراعاة من وين ماخوذه في الحديث؟ الله، لو نزل لا تشرب الخمر لقالوا لا ندع الخمر ابدا، هذا اللي هو مراعاة احوال المخاطبين، لكن ايضا ليس فقط مراعاة احوال المخاطبين، انما فكرة ما هي الاولويات التي تقدم؟ من هذه الجملة نفهم أن أولوية التذكير بالاخرة وربط الناس بالله وتخويفهم وانذارهم وتبشيرهم وما يتعلق بالعقيدة، في تطويع القلب لله سبحانه وتعالى وتوثيق الصلة به وتوثيق العلاقة بالاخرة، هو المفتاح الأساسي للالتزام بعد ذلك بأي عمل آخر، لأنه قالت انما نزل اول ما نزل سورة فيها ذكر الجنة والنار، حتى اذا ثاب الناس الى الاسلام نزل الحلال والحرام، نزل الحلال والحرام.
طيب معناه انه ايش؟ أن من أهم اسباب انقياد الناس والالتزام بما جاء في الحلال والحرام ايش؟ هو ما لانت به قلوبهم بسبب ذكر الجنة والنار وما إليه، جيد لذلك احنا نقول الخطاب الدعوي الذي يحاول أن يعكس القضية من جهة التشديد أو من جهة التسهيل هو خطاب مخالف، من جهة التشديد اللي هو ايش؟ اللي لا التشديد شديد، اللي يبدأ لك حتى بالسنن الفرعية شدد فيها مع الناس تشديدا عظيما وكانه اللي تركها ما ادري ايش راح يصير فيه.
الجهة الأخرى قال لي مجرد خطاب الترغيب، وانه يعني التزموا بالاسلام عشان صوموا عشان صحتكم تصير كويسة والصلاة فيها تحريك المفصل وفيها ما ادري ايش تسوي واذا حطيت راسك في كهرباء في الأرض ما ادري تفريغ الطاقة السلبية ما ادري ايش يصير فيها ها، واذا التزمنا بالاسلام والاسلام هو عبارة عن رحمة فقط، يعني رحمة انه ترحم الناس فقط، يعني والاسلام عبارة عن يعني السلام ورحمة الله وبركاته، والاسلام عبارة عن يعني بناء حضاري معماري وقد يصل فيه المهندس بهندسته الى الفردوس الاعلى من الجنة لانه مهندس يعني معماري الى اخره، اللي هو تفريغ الـ، شوف لازم تبشير وانذار، ما يصلح تبشير فقط، التبشير فقط يفسد الناس والانذار فقط يياس الناس، واضح والداعية مثل الطبيب يعطي الجرعات في الانذار والتبشير بقدر ما يعني فقهه في في التعامل مع الناس.
مثلا لما تجي في بيئة سائد فيها موضوع الارجاء والتبشير وقلة العمل وفهم الدين انه يعني اهم شيء قلبي، اهم شيء قلبي يكون كويس، طبعا قلبي هذه مو انه هي فيها تحقيق الاخلاص والعبودية والتوكل واليقين وها والحب في الله والبغض، لا لا قلبي اللي هو يعني الحمد لله انه ها ما باذي حدا، ما باذي حدا، ها إيه هنا الداعية الفطن يجب انه يزيد في قضية الإنذار، يذكر الناس انه يا جماعه الموضوع ليس لعبا، ترى الله سبحانه وتعالى ذكر عن الصالحين، الصالحين في سورة المعارج ايش ذكر عنهم؟ صالحين ان عذاب ربهم غير مأمون، والذين هم من عذاب ربهم مشفقون، إن عذاب ربهم غير مأمون، ذكر عن الصالحين لأنه قال إلا المصلين ذكر صفاتهم، صح؟ فهم هؤلاء من عذاب ربهم مشفقون.
وفي سورة المؤمنون أيضا ليس في الصفحة الأولى، في موضع آخر: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، تعرفون لما فسرت في الحديث انه يأتون ما أتوا انه يقدمون الأعمال الصالحة ولكن قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، وفي سورة الطور لما ذكر الله اهل الجنة ايش قال؟ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ، قالوا: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ.
فما يصير نجي لبيئة سائد فيها التقصير في الأعمال وفي الفرائض ها تهاون وانه يعني احط يدي على قلبي واغمض عيني وأميل راسي كذا وأعيش في عالم الملكوت وخلاص يكفي ها أبو حميد، فان لا، لازم هنا يصير في الإنذار، يا جماعة ترى في نار، في عذاب، في فرائض، وأول من التزم خوفا من الله هم الأنبياء، أول من التزم بفرائض الله وابتعد عما حرم الله هم الأنبياء، لذلك في سورة الأنعام ايش في الوجه الثاني؟ سورة الأنعام، ايش يا جماعة الوجه الثاني؟ لا، هو مو مراجعة، انا أبغى الدليل على انه على أن الأنبياء كانوا اول الناس، اه، مو مراجعة اه، قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي، شوف هذا النبي صلى الله عليه وسلم، قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ إلى آخر من الآيات.
طيب، نكتفي بهذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد ونستغفره ونتوب إليه، اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد