الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد.
نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة الأمة بين احتلالين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمها لنا على خير، وأن ينفعنا بها، وأن يجعلنا من المهتدين المعتبرين بأحوال الأمم وبأحداث التاريخ. وبدون مقدمات في هذه الحلقة، دعونا نبدأ مباشرة؛ لأننا يعني في كل مره نحاول أن ندرك، وليس في كل مره ندرك يعني، وليس في كل مره نصل إلى ما ينبغي يعني إتمامه في الحلقات، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق.
كنا قد وصلنا إلى أن هولاكو تحرك بجيشه الجرار، والذي هو جزء من جيش المغول وليس كل شيء؛ لأنه هولاكو مسؤول عن جهة إيران والعراق والشام، لكن بقي جزء آخر من الجيش في الصين عند أخي هولاكو الذي يعني ذهب أيضا يحرر تلك البلاد. وصلنا إلى أنه هولاكو انهى قلاع الإسماعيلية، صحيح إسماعيلية، انهى قلاع الإسماعيلية الحشاشين، وقلنا إنه يعني سلط ظالما على ظالم ومجرما على مجرم، فانتهت بذلك صفحة الحشاشين التي استمرت قرابه القرنين، والتي أفسدت إفسادا كبيرا وعظيما.
هولاكو بعد ذلك تحرك جهة بغداد، لماذا تحرك جهة بغداد؟ تحرك جهة بغداد لأن أخاه السلطان الأعظم بالنسبة لهم هو الذي أوصاه أصلا أنه يتحرك: إحنا ثلاثة أهداف، الإسماعيلية الحشاشين ثم بعد ذلك بغداد ثم الشام. وبعد ذلك تأتي أسباب جزئية يعني ايش تكون سببا في تحركه إلى بغداد؟ من الأسباب الجزئية هي طبيعة المراسلات بينه وبين الخليفة العباسي، وسبب آخر ذكره كثير من المؤرخين وهو الوزير ابن العلقمي الوزير الرافضي الذي استجلب هولاكو من المشرق إلى بغداد، وهذا السبب مختلف فيه تاريخيا، وإن كان لا يختلف في أن الوزير هذا ابن العلقمي لما قدم هولاكو إلى بغداد كان له تعاون معه، لكن هل هو السبب في الاستجلاب؟ هذه فيها نظر تاريخي، يعني من باب الإنصاف الموضوعي والعلمي خلينا نقول فيها نظر تاريخي، فيها كلام في القضية.
وأكثر منها أكثر منها في نظر تاريخي هو من قال إن أساس حركة جنكيز خان كانت بسبب مراسلة العباسيين، أنه الخليفة العباسي أرسلت يعني بعض بعض المؤرخين يذكرون ذلك، أو بعض حتى المهتمين بالتاريخ والسياسة وكذا يقول لك إنه الخليفة العباسي هو الذي كلم جنكيز خان أن يأتي ليخلصه من الخوارزميين، وهذا الكلام فيه نظر، هذا الكلام فيه نظر، ولعلي ذكرته في وقته من السلسلة، وأنه فعلا الخوارزميون أنفسهم هم الذين كانوا السبب في دخول جنكيز خان إلى بلاد المسلمين عبر القصة المشهورة المعروفة في مراسلة وقتل الرسل وما إلى ذلك.
وإن كان الخوارزميون أنفسهم هم الذين نسبوا، روي عنهم أنهم هم الذين نسبوا هذه القصة حق قصة الخليفة، فلذلك تحريرها فيه نظر، يعني إثباتها فيه نظر، كذلك على أي حال. قبل أن أذكر التفاصيل يعني أريد أن أذكر السرد من جهة ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية، لكن التفاصيل أرجع إليها إن شاء الله بعد قليل، عندي أكثر من مرجع نرجع لها في التفاصيل، يعني تفاصيل الخطوات، سرد ابن كثير وكذلك سرد التاريخ الإسلامي للذهبي في قدر من الثلاثة.
دعونا نقرا ما قال ابن كثير رحمه الله، قال: ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة، قال فيها: أخذت التتار بغداد وقتلوا أكثر أهلها حتى الخليج، وانقضت دولة بني العباس منها. قال: استهلت هذه السنة، أو استهلت هذه السنة وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين الذين على مقدمة عساكر سلطان التتار هولاكوخان، وجاءت إليهم امداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفا على نفسه من التتار ومن صانعه لهم، قبحهم الله تعالى. هكذا يقول ابن كثير، ويقصد بصاحب الموصل اللي هو بدر الدين لؤلؤ الذي مر معنا سابقا.
قال: وقد سترت بغداد، ونصبت فيها المجانيق والعرادات أو العرادات وغيرها من آلات الممانعة التي لا ترد من قدر الله سبحانه وتعالى شيئا، كما ورد في الأثر: لن يغني حذر عن قدر. كما قال تعالى: إِنَّ أَجْرَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرْ. وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ. وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال. قال: وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب، حتى أصيبت جارية، هذه قصة يعني لطيفه تذكر في هذا الحدث ذكرها ابن كثير وذكرها غيره يعني فيها عبرة، قال: حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضاحكه من السهام لترمى منه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت مولدة تسمى عرفة، فلما جاءها سهم بعض الشبابيك قتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعا شديدا، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب: إذا أراد الله أنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم.
هذه الجمله يعني مشهورة وفيها عبرة كبيرة، والله أعلم بثبوت الموقف على وجه الدقة، لكنه مشهور يعني يذكر في الكتب المتقدمة، لكن فيه عبرة حقيقة أنه إذا أراد الله أنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم، وهذا سبحان الله ممكن تجده في الواقع اليوم، أنه أحيانا تجي بعض التصرفات السياسية الغريبه تقوم بها بعض الدول، وأنت ترى باعتبار أنك تقرا التاريخ وتعرف الأحوال يعني المرتبطة بالأمم والدول وما إلى ذلك، ترى أن التصرفات هي تصرفات من يقود بلده إلى الهاوية، فتعجب تقول يعني كيف يعني كيف شخص سياسي هو صاحب البلد ويقود البلد إلى هذه الهاوية، ثم تتذكر مثل هذه الجملة: إذا أراد الله أنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم. طبعا هناك أسباب كثيرة هي موجودة على مر التاريخ.
فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة، وكان قدوم هولاكو بجنوده كلها، وكانوا نحو مئتي ألف مقاتل، عدد مئتي ألف عدد كبير لا شك، لكنه ليس بعدد شاذ في التاريخ، يعني ليس هذا العدد بعدد لم يحصل أن أتى مثله، يعني يذكر في كتب التاريخ أيضا أن جيش علاء الدين الخوارزمي الذي كان بوجه التتار كان أربع مائة ألف يذكر يعني، فمئة ألف ذكرت حتى في حروب فتوح الخلفاء الراشدين في بلاد الشام، ذكرت بعض الروايات في معركة مؤته أيضا وإن كان فيها نظر يعني، الاعداد دائما في كتب التاريخ ليست دقيقة، الاعداد في كتب التاريخ ليست دقيقة دائما، يعني اللهم إلا يعني التي تاتي بدقة بشيء معروف، وغالبا كلما كانت أعداد أقل فهي أحرى بأن تكون صحيحة.
يعني والله ألف مقاتل، ثلاث مئة وأربعة عشر مقاتلا ها، سرية من ثلاثين رجلا سري يعني مثل هذه كتيبة كذا يعني أحرى بان تقول صحيح، فضلا عن بعض الروايات التي لا أتت أصلا بأحاديث صحيحة يعني، مثل الأحاديث الواردة في عدة أهل بدر، وكذلك يعني وما إلى ذلك. لكن الأعداد اللي يقول لك مثلا مئة ألف كذا أحيانا أصلا الروايات تختلف اختلاف كبير، يعني مثلا كم الذين قتلوا في بغداد حين جاء هولاكو؟ يعني في ثلاثة أقوال مشهورة: أنه ألفا ألف يعني مليونين، أو مليون وثمان مئة ألف، أو ثمن مئة ألف، وفي فرق كبير بين ثمن مئة ألف وبين مليونين. الذهبي يرجح الأخير هذا ثمن مئة ألف، ثمن مئة ألف ليست بالقليل يعني، لكن يعني الأعداد لا تكون دقيقة، وهذا طبيعي يعني هو كيف يحصل المؤرخ أصلا؟ كيف يحصل المؤرخ؟
فعموما خلاصه أنه جيش المغول لم يكن جيشا استثنائيا في التاريخ من ناحية الأعداد، لكن جيش جيش المغول ترى كان ليس جيشا سهلا أبدا، بمعنى أنه فيه ميزات كبيرة، ميزات عسكرية وسياسية كبيرة جعلتهم جيشا من الصعب أن يكسر، ومع ذلك كسر. هو عموما كل سالفة المغول هذه ترى المغول يعني ظاهرة خطيرة في التاريخ، البعض يظنهم أنه هم جماعات من الهمج والغوغاء اللي يعني ايش يعني يمشوا كذا كم ألف ويصرخوا معهم النيران ويحرقوا البلدان ويمشوا، هم كانوا مجرمين وكانوا طغاة، لكن الأمر ليس بالعشوائية المتوقعة أبدا، كان عندهم تنظيم ما هو سهل أبدا، وحكامهم أيضا كان عندهم يعني رؤية معينة، هذه الرؤية لا شك أنها رؤية ضالة، لكن في الأخير عندهم شيء، عندهم شيء، هم ثقافتهم أنت لو تشوف بعد شوية نقرا الرسائل حق هولاكو اللي يرسلها للخليفة العباسي ويرسلها للملك الناصر.
رسائل رسائل يعني يعني رسائل حق ناس عندهم شيء، هذه الرسائل طبعا مين اللي يكتب لهولاكو ومين يكون معاه؟ ناس عرب مثقفين كبار مشهورين إلى آخره، مثل هذا صاحب التاريخ اللي ذكرناه سابقا تاريخ جهان شاي الذي أعطى ملك الجويني، والثاني نصير الدين الطوسي. نصير الدين الطوسي هذا طبعا كان ترجم له ابن كثير في البداية والنهاية من المشهورين بالفلسفة والعلم الفلك، ويعني الاعتزال والتشيع إلى آخره، مثقف مفكر ضال منحرف لا شك، لكنه يعني مو إنه هو من سقط القوم، فهمتوا الفكرة؟ فهم كانوا أصلا هم لما يدخلوا التتار ويقتلوا أهل البلد ويبقوا أهل الصنعة يأخذوهم معهم، فظامهم ما هو سهل.
الشيء الثاني أن هو يرسل رسائل هولاكو يقول لك أبدا خليك أنت على جيشك وعلى بلدك ما نبغى منك يعني إذا أنت أطاعتني ما راح أسوي لك شيء. طاوعتني يعني تكون ذليل لي يعني خلاص تسمع كلامي يعني بس، وفعلا بعض البلدان سوى فيها بهالطريقة يعني، وكان عنده شيء ما هو سهل في استقطاب الناس. ولذلك أصلا هم عندهم رعب وخوف، قتلوا العالم، ذبحوا الخلق، فطبيعي لما يجوا على يقربوا من المدينة يكون في ناس يخافوا منهم فيروحوا يميلوا لهم، هو لما أحد يميل له يستقطبه يحتفي فيه ويصدره كذا إذا كان من أهل العلم أو من أهل اللغة أو من أهل الأدب.
فراح تشوفوا الرسائل بعد شوية، بس احنا نقرا الآن بسرعة كذا حتى نشوف الأحداث. قال وهو أي هلاكو شديد الحنق على الخليفة بسبب ما كان تقدم من الأمر الذي قدره الله وقضاه وأنقذه وأمضاه، وهو أن هولاكو لما كان أول بروزه من همذان متوجه إلى العراق، أشار الوزير مؤيد الدين بن العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنية ليكون مداراة له عما يريده من قصد بلاد، فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك، وقال إن وقالوا إن الوزير يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال، وأشاروا بأن يبعث بشيء يسير، فأرسل شيئا من الهدايا فاحتقرها هولاكوخان، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويداره المذكور سليمان شاه فلم يبعثهما إليه ولا بال به، حتى أزف قدومه ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.
فأحاطوا بغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجنود بغداد في غاية القلة والذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم في غاية الضعف، وبقية الجيش كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب وأبواب المساجد، وأنشد فيهم شعراء الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون عن الإسلام وأهله، وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي.
وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة يعني في بغداد نهبت فيها الكرخ ومحلة الرافضة، حتى نهبت دور قرابات الوزير، فاشتد حنقه على ذلك، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفضيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد وإلى هذه الأوقات. ولهذا كان كان أول من برز إلى التتار هو فخرج باهله هو اللي يمن على القميمه وأصحابه وخدمه وحشمه فاجتمع بالسلطان هولاكوخان لعنه الله، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالح على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة.
فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكوخان حجبوا عن الخليفه إلا سبعة عشر نفسا، فخلص الخليفة بهؤلاء خلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم اللي هم السبعمائة اللي هم خلاصة الدولة، ونهبت وقتلوا عن آخرهم كلهم السبعمائة ذول قتلوا عن آخرهم، هذه طبعا ثابته تاريخ.
وأحضر ما بقي إلا الخليفة وكم بضعة عشر معه، هذول اللي هم خلاصة الخلاصة يعني، وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة، فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد في صحبته خوجه نصير الدين الطوسي.
هنا في الحاشية يقول لك بعدها في ألف وباء في نسختين من البداية والنهاية: لعنه الله عليه. كتب هذا نصر الدين الطوسي هو هو اللي كنت تكلمت عنه قبل شوي يقول لك كان عنده الفلك والفلسفة. بعدين ممكن يجوا ناس يجردوا نصير الدين الطوسي عن كل المواقف السيئة ويقول لك يعني علماء المسلمين الماهرون في الرياضيات وفي وفي الدراسات زي كذا، يعني هذا موجود، الناس اللي عندهم إيغال في الناحيه المادية وانهزام ثقافي أمام الغرب، أنه لا احنا المسلمين اللي صنعنا واللي سوينا واللي سوينا وكذا والى آخره، إذا كان هذا يمثل المسلمين لا ما يمثلهم، نصير الدين الطوسي.
والوزير ابن العلقمي وغيرهما والخليفة تحت الحوطة أو الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغير وغيره وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن يصالح وقال الوزير
متى وقع الصلح على المناصفة، لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك. وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله. ويقال إن الذي اشار بقتله الوزير ابن العلقمي.
هو يقول إنه هذول اللي اشاروا، اللي هم نصير الدين الطوسي واللي معه، لكن يقول أيضا ويقال إنه ابن العلقمي هو الذي اشار. والمولى، عفوا ويقال إن الذي اشار بقتله الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي، الأول يبدو من، وقد اشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين، قد يكون من صحبة هولاكو، نصير الدين الطوسي كان من صحبة هولاكو الأساسيين الكبار.
ويقال إن الذي اشار بقتله هو الوزير ابن العلقمي والمولى الطوسي، وكان النصير هذا، النصير الطوسي عندك، قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الموت. صح هو النصير الطوسي هذا كان أصلا مع الحشاشين مع الإسماعيلية يعني في القلاع، فلما فتح قلعة استقطبوه هولاكو وصار من وزرائه الكبار. وكان النصير وزيرا لشمس الشموس ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينسبون، ينسبون إلى نزار بن المستنصر العبيضي، وهو البلاء كله جاء من العبيديين الفاطميين هؤلاء اللي تفرعت عنهم، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير.
فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة، هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسا، وهو في جوالق، تتذكروا جوالق؟ قلنا جوالق، هو الشوال اللي يسموه الآن الشوال.
لا لا يقع على الأرض شيء من دمه، وخافوا أن يؤخذ بثاره فيما قيل لهم، وقيل بل خنق، وقيل بل أغرق، فالله أعلم. فباعوا باثمه واثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والامراء وأولي الحل والعقد ببلاده. تعرفوا مين كان معه؟ محي الدين بن الجوزي، اللي كان الرسول الذي يصلح بين الأيوبيين، اللي دائما رايح جاي، هو من أهم وزراء الخليفة.
ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان. ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، يعني الحمامات أو دورات المياه وقناء الوسخ، وكمنوا كذلك أيام لا يظهرون. وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتر إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطح حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكذلك في، في المساجد والجوامع والربط. ولم ينجو منهم أحد سوى أهل، سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجا إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي، لأنه من دخل دار الوزير منهم فهو آمن. وكانت طائفة من التجار اخذوا لهم أمانا لما بذلوا عليهم أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم.
وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة. وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر. فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يببق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك وحكى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال.
وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر بدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين وأن يبيد، يبيد العلماء والمفتين. والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره وأذله بعد العزة القعساء وجعله حوشكاشا للتتار. وبعدما كان وزيرا للخلفاء واكتسب إثما، طبعا هو ما احتفى في، يعني كان له، يعني كان له بعض المناصب، بعد سقوط بغداد، لم يكن له تلك الحفاوه والمكانة الحقيقية، وما عاش بعدها إلا قليل وتوفي.
واكتسب من إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء. وقد جرى على بني إسرائيل ببيت المقدس قريب مما جرى على أهل بغداد، كما قص الله تعالى علينا ذلك في كتابه العزيز حيث يقول: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وقد قتل من بني إسرائيل خلق من الصلحاء، وأسر جماعة من أولاد الأنبياء، وخرب بيت المقدس بعدما كان معمورا بالعباد والزهاد والأحبار والأنبياء، وصار خاويا على عروشه، وهي البناء. وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الواقعة، فقيل ثمانمائة ألف، وقيل مليون وثمانمائة ألف، وقيل بلغت القتلى ألف ألف نفس، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكان دخولهم بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوما.
طيب، نقف هنا وبعدين نرجع إلى بعض التفاصيل، بعدين نرجع نكمل.
طيب، في الرواية من نفس المغول، عندنا كتاب تاريخ جهانكشاي، هذا مكتوب من كاتب هولاكو، يعني اللي هو أعطاه ملك الجويني. هذا كان مستشار هولاكو وكاتبه ومن شعرائه المقربين ومستشار ومدبر والى آخره. هناك ذيل للكتاب منسوب إلى نصير الدين الطوسي، مشهور أنه منسوب إلى، ذكر فيه حادثة سقوط بغداد.
حتى كاتبين إيش؟ كيفية واقعة بغداد من نسخة المرحوم أفضل العالم، استاد البشر، نصير الحق والدين محمد بن محمد الطوسي، هذا اللي هو على أساس أنه اللي قلناه قبل شوي الوزير.
طيب، خلينا نشوف الرواية. يقول: حين عزم، عزم ملك العالم، ماده الأمن والأمان هولاكوخان. هو كل، كل اتباع يرون ملوكهم بهذه الطريقة، ليش تستغرب؟ يعني احنا جالسين نشوف أنه هناك وسوى ذبح كل شيء، هو فعلا طاغي يذبح العالم، ما خلاه اللي معاه. وهذا فيلسوف ومفكر وعالم في مجاله يعني العلمي والرياضيات والفلسفة والفلك. هذا ترى بنى قبة كبيرة في، نسيت المنطقة في مراغة يمكن، للفلك، وجمع فيها علماء الفلك وكل شيء، إيش تبغى؟ يعني مثقف ومفكر وفيلسوف.
فهو يقول لك ملك العالم ماده الأمن والأمان، هو يعني هذا ماده الأمن والأمان، عشان كذا دائما اللي ينظر بمنظار يعني بزوايته الصغيرة حين لا يرى إلا الملك الذي يملكه، فخلاص هو يعني هو حينظر نفس الرواية هذه، يعني كل واحد بزوايته.
مين، مين من، من الأتباع المغلقة أعينهم، من الذي وصف شيئا من جرائم ملكه بأنها جرائم؟ ما في. حتى اتباع فرعون، نفس الشيء هنا، دائما اتباع نفس الشيء. آخره احنا عندنا آخر من سقط بشار الأسد، شوف اللي معه إيش كان يقول: الأسد أو نحرق البلد. طيب، تحرق البلد إيش معناها؟ أبدا معناها أنه أنتم كلكم أصلا ما لكم قيمة ولا قدر. والقدر عند بشار يروح يعذب الناس ويغتصب النساء ويقتل، وهذا وليش؟ عشان بشار. طيب، أنت مين هو بشار بالنسبة لك؟ هم حتى التصريح بأنه إله صرحوا فيها الكريمة.
طيب، وايش كانوا يسموا الثوار ولا شيء؟ إيش كانوا يسموهم؟ عصابات الإرهابية المسلحة. صح؟ والاخوان المسلمين، لازم هذه طبعا قصة، والله مو إخوان، لا غصبا عنك إخوان، هو عصابات إرهابية ومسلحة والى آخره، ويريدون تدمير البلد. هذه رواية جنود بشار الأسد، صح ولا لا؟ نفس رواية جنود فرعون، نفس رواية جنود هولاكو، نفس الرواية كل شيء. فدائما الإنسان الذي يكون منحصر في منطقة جغرافية معينة وما ينظر إلا إلى المسؤول الأمني ولا السياسي الذي هو فيه، هو، هو حيدخل من هذه الزاوية فقط.
لكن لما الإنسان ينظر إلى المعيار الحق، اللي هو أعظم من الأشخاص، ويقيس الأشخاص على الحق لا الحق على الأشخاص،ها، فهذا، هذا هو الذي يسسلم بإذن الله تعالى.
على كل حال، يقول لك ماده الأمن والأمان لما عزم على دخول بلاد الملاحدة، الملاحدة اللي هم مين؟ إسمعيلية، شوف سماهم الملاحدة. هم فعلا ملاحدة، يعني ملاحدة على التعريف القديم، ملاحدة هم، لكن شوف مين اللي يسميهم ملاحدة يعني تمام؟ اللي مع هولاكو. هولاكو خان إيش كان؟ وثني كافر، وثني، يعني ما هو يعني مو أنه يعني. وكانوا لهم دستورهم اللي هو شو اسمه؟ الياسا.
لما عزم على استئصال الملاحدة استئصالا شأفتهم، أرسل مبعوثا إلى الخليفة، الخليفة العباسي. قال له: اتجهنا إلى إخضاعهم، فإذا وصلك رسولي فارجس لنا مددا. واستشار الخليفة وزراءه ونوابه عن عدد الجنود الذين سيرسلهم، فأجابه الأمراء والضباط أنه يبغي بهذه الحجة أن يخلي بغداد وملك الخليفة من الجند حتى إذا أراد مهاجمتنا لم يلقى رادعا، ولهذا السبب أحجم الخليفة عن ارسال الجيش والمدد.
حين فرغ الملك من أمر ولاية، إذا قال الملك يقصده، حين فرغ الملك من أمر ولاية الملاحدة وقدم إلى همذان، أو همدان طبعا هذه قريبه تعتبر دائما همذان يعني هي اللي رايح من العراق في الفتوحات، لما فتوحات أو أي شيء ومعارك أو شيء، اللي رايح من العراق أول شيء من أوائل المدن تقابلها همدان، اللي رايح على أذربيجان أو على يعني بعض بلاد إيران، ونفس الشيء اللي جاي همدان، لما تسمعها أنت قربت من العراق.
وقدم إلى همدان أرسل إلى الخليفة عتابا شديدا: إن لم ترسل جيشا. ودعاه إليه، دعا الخليفة، واستنار برأي الوزير، فنصحه الوزير بارسال أموال كثيرة نقدا وجواهر ومرصعات وألبسة فاخرة، هذا اللي هو الوزير ابن العلقمي، وخيل فارهة وغلمان وجوار وبغال ويقدم إليه الأعذار. فوافق الخليفة على هذا الرأي، فأمر بتجهيز ذلك وتهيئته واختار اثنين أو ثلاثة من خواصه لينقلوا هذه الأموال ومعها الأعذار.
فاعترضه دواة دار الصغير، اللي هو قبل شوي ذكره ابن كثير، وبعض الأعيان بقولهم: إن للوزير في هذا الرأي غرضا ما، وهو يد واحدة مع الجيش والترك. الترك، ويقصد المغول، ويقصد من ورائه إهلاكنا على أيديهم، ونرى أن المال إذا خرج أخذناه وأسرنا الرسل، وسنوزع المال على الشعب ونقوم بواجبنا.
وحين سمع الخليفة هذا الكلام أحجم عن ارسال الرسل والاموال، حتى ابن كثير عد هذا أن هذا من أسباب مجيء هولاكو. فغضب الملك، وأرسل إليه قليل من التحف، فغضب الملك وأرسل إليه: إن تعالى، فإن لم ترغب في الحضور فأرسل واحدا من ثلاثة: الوزير أو دواة دار الصغير أو سليمان شاه. لكن الخليفة لم يلبي أيا من الطلبين وأبدى لذلك عذرا، فزاد غضب الملك فأمر بالحركة نحو بغداد.
وكم من مرة توقف بين التقدم والتراجع، ولم تنفع معه وفادة ابن الجوزي، إيه محي الدين، أو ابن مح، مكتوب بين محي الدين، أو المهم محي الدين هو. وتحرك الملك من حدود همدان في شوال سنة خمس وخمسين وستمائة، وسبقه في الطريق سوغو جاق ونوين وبايجو على الطريق، على طريق أربيل على المدينة. ذكر أشياء في الطريق.
خرج دواة دار، اللي هو الدويدار الصغير هذا، الدويدار هو الذي قاوم هولاكو. يعني خرج بألفي فارس الذي ذكرهم ابن كثير وقاتل، قاتل هناك. يعني يمكن اللي قاتلهم يمكن جزء من الجيش مو نفس جيش هولاكو الأساسي، لكن عموما خرج بجيش، جيش من بغداد وعسكر بين بعقوبه وباجسرا على ضفة نقاط، مو مكتوب، بياض في الأصل. وامر الملك بايجو أن يعبر دجله، يمكن تقاتل هو مع بايجو هذا، وياتي بغداد من جانبها الغربي. ووصل الملك إلى حلوان، ففتح طريقا هنا بهرب بعض الفرسان.
ووقعت طليعة الجيش على أيبك الحلبي فساقوه إلى خدمة الملك على أن يصدقهم القول فأعطوهم الأمان لذلك، فذهبت الطليعة مع المغول. وكان ابن السلطان من بقايا الخوارزمية من جنس طليعة المغول، فكتب رسالة إلى جيش الخليفة: إنني وإياكم من جنس واحد، ولقد تبعت الملك وخضعت له، فانتصحوا بي لترحموا أرواحكم، فأقبلوا، فأقبلوا وقدموا الطاعة لتتحرروا.
كان هم قبضوا على واحد من الأمراء وقالوا له: ارسل للجيش هذا. وكتب رسالة إلى قراسنقور، فجاءه الجواب من، هو، جاءه الجواب، هذا اللي راح مع المغول نصح الجيش أنه لا تقاتلوا واتبعوا هولاكو. فجاءه الرد من هولاكو حتى يقص، يقصد مهاجمة الأسرة العباسية، فقد رأت هذه الدولة كثيرا مثله، وإن كان يرغب في الصلح فلا يأتي إلينا ولا يخرب ولاية الخليفة. وإن عاد الآن إلى همدان واعتذر عما بدر منه، ونحن نتشفع للدويدار الصغير حتى يضرع إلى الخليفة ليأتي من نفسه إليكم يطلب الصلح.
هذا واضح أنه إيش؟ هو، شوف، هو الخلافة العباسية حتى، يعني في بعض رسائل الخليفة لعل لعلي أعثر عليهم بين هذا الزحام في الكتب والمراجع، اه، أنه الخليفة واضح أنه هو كان شايف نفسه أكبر من حجمه الحقيقي من الناحية العسكرية والسياسية والفعلية. الخليفة العباسي ترى كان، يعني بغداد، العراق، العراق وقبل كم سنه كانوا اخذوا أربيل، فهي حدود يسيرة، يعني ما هي شيء كبير يعني، والأيوبيون تابعون له بالاسم، يعني مع تبعية بسيطة، يعني لا ليست تبعية حقيقية.
فهو، يعني فهو كان يقول هولاكو، يعني أنه إيش؟ أنه أنا ملك هذه المناطق كلها، والأمراء والملوك ينتظرون مني كلمة، لو كلمتهم سياتون. هو ما أحد أتى، الخلافة العباسية هي سقطت أمام الجميع، ما أحد أتى. وفين، يعني عشرة آلاف فارس؟ إيش عشرة آلاف فارس؟ عشرة آلاف فارس يحملون الخلافة العباسية؟ ها، الله يرحم أيام المعتصم وأيام هارون الرشيد وأيام أبو جعفر المنصور، لما كانت الجيوش فعلا، يعني هذاك قالوا: امرأة مادري تعتصم مادري تصرخ، أرسل لها جيش إلى عمورية، يمكن الطريق ألف وخمسمائة، ألف وسبعسمائة كيلو يمكن إلى عمورية، ما أعرف كم تنحسب، يعني هي مسافة طويلة جدا. فيعني الله يرحم ذيك الأيام.
ضحك الملك لدى اطلاعها على هذه الرسالة.
وقال: أجل، إنه حكم الله. هي كأنه في سقط هنا في الـأنه هنا. الكتاب يعني صاغها رتبها بشكل أفضل. أو ممكن أنا أرجع لمصدرنا الأساسي اللي هو ما بعد صلاح الدين إبراهيم الزيبق ها يكفينا بس الشاهد إنه احنا قرينا شيء من كلام من المصدر حقهم يعني، عشان تشوفوا بس كمان ايش إنه في رواية يا جماعة والناس تقول مادة الأمن والأمان وإلى آخره.
خلينا ناخذ أحسن من مصدرنا، لأنه هو زي ما قلنا، يعني شوف الآن في الصفحة هذه اللي أنا ماسكها راجع إلى تاريخ جهانگشاي مرتين الصفحة، وأخذ حتى ثلاث مرات أكثر من مرجع الصفحة اللي بعدها في واحد اثنين ثلاث أربع مواضع من تاريخ جهانگشاي. هو فعليا مثل ما ذكرنا مرارا يستوفي كل مرحلة يستوفي فيها مرجعها المناسب.
خلينا نوقف من يعني نبدأ من الحين وين احنا وقفنا. أي، طيب خلينا إيه يقولوا: بحركة المفاجأة توجه التتار نحو الأنبار، فتبعهم الدويدار الصغير، ولما تجاوز قنطرة باب البصرة لقي عسكر سونجاي في انتظاره -اللي هو هذا فرع من الجيش- فوقع بينهم قتال شديد.
هذا القتال الوحيد اللي وقع يعني فعليا بين جيش الخلافة العباسية وبين جيش هولاكو، وذلك يوم الأربعاء 9 محرم 656. فتظاهر عسكر التتار كعادتهم بالهزيمة خديعة له، فتبعهم الدويدار، فأشار عليه أحد قادته بأن يثبت مكانا ولا يتبعهم، فلم يصغ إليه وقتل عددا منهم وحمل رؤوسهم إلى بغداد، وما زال يتبعهم سحابة ذلك النهار حتى أدركه الليل وقد تجاوز نهر بشير قرب دجيل، فبات هناك مع عسكره وهو يعتقد أن معركته مع التتار قد حسمت وأنه انتصر على عدوه، بل إن بعض عسكره تسلل عائدا إلى بغداد.
ومع تباشير الفجر الأولى فوجئ الدويدار الصغير بهجوم بايجو عليه، فانهزم بعسكره بين يديه، وكان بايجو قد بثق في الليل بثقا على نهر بشير ففاض وملا الصحراء إلى آخره، فلم يخلص منهم إلا من كانت فرسه شديدة، وألقى معظم العسكر أنفسهم في دجلة فغرق منهم الكثير.
هذا جيش المسلمين، ودخل بغداد من نجا منهم مع الدويدار على أقبح صورة، وتبعهم بايجو وعسكره يقتلون فيهم، وغنموا كل ما كان معهم، ونزلوا بالجانب الغربي من بغداد وقد خلى من أهله. الحين بغداد قسمين: غربي وشرقي، الغربي كان مفتوح يعني كلهم كأنهم راحوا به، وشرعوا في الرمي بالنشاب على الجانب الشرقي حيث دار الخلافة.
أذكر القصة المؤلف هنا حق إذا أراد الله أن ينفذ قضاءه سلب ذوي العقول عقولهم، القصة اللي حق الرمي هذه، وعزاها إلى الحوادث الجامعة والبداية والنهاية وعقد الجمان.
عبر هولاكو نهر ديالة ونزل بالجانب الشرقي من بغداد يوم السبت 12 محرم مقابل برج العجمي، فوجد أبواب بغداد مغلقة فعرف أن أهلها قد ضعفوا عن لقائه ولم يبق إلا حصارها، فأمر بحفر خندق عميق وبناء سور يحيط بجهاتها كلها، فبني في يوم وليلة. شوف الجبروت! في يوم وليلة يبنون سور يوازي السور. هذا، أنا ما كملت أصلا، قلت إنه إن مميزات جيش المغول المجرم.
ذكرت أن، يعني ما ذكرت عندهم هم الشراسة العسكرية في القتال، الحركة السريعة، التفاني في القتال، لذلك تتذكروا كلام الأشرف قال: ماذا أقول في جيش لم يؤثر منه أحد؟ ها، كيف؟ كم؟ أي، ما يؤثر، خلاص يعني، أيه، يعني يا ينتصر يا يقتل. أي.
وعملت له الأبواب، ورتب هولاكو عليه الأمراء، وشرعوا في عمل ستائر المنجنيق ونصبوها بإزاء السور، ورتبوا العرادات وآلات النفط، وكان أهل بغداد يشاهدون من السور ما يقوم به التتار، فنصبوا عليه مجانيقهم كذلك، لكن غير ذات جدوى. ولما أحكم التتار حصارهم حول بغداد جدوا في القتال، وابتداوا الرمي على برج العجمي، وأمر هولاكو أن يكتب على السهام التي ترمى إلى المدينة تحذيرا للمدافعين: كل من لا يقاتل فهو آمن على نفسه وحريمه وأمواله. فهو، موسى، يعني فاهم، في دهاء، في تكتيك، في فهم؛ لأنه البعض زي ما قلت لكم يحسب المغول ايش هم يجوا؟ مثلا حتى ما أدري يمكن البعض يحسبهم مليون ولا مدري كم مئة ألف ويجوا يدرعموا على مدينة ويحرقوها ويمشوا؟ لا، عندهم تكتيك. شوف وقف، هو عنده مع 200 ألف بس وقف، حفر له خندق وبنى له سور ورتب الأمور وضبط وراح اختار برج معين وكذا والرسائل ويستقطب ناس، شغل تكتيك يعني، ما هو هذاك، ما هو.
خليني، الرسائل هنا مو مذكورة، مذكورة الرسائل بعدين للناصر، تتذكروا الناصر حق حلب؟ بس أذكر لكم رسالة واحدة بس حتى تعرفوا، لأنه هنا ما ذكرت الرسائل للخليفة شيء مفصل، بس حتى تعرفوا يعني ايش، حتى تعرفوا ايش معنى رسائل، يعني ايش معنى؟ أتوقع عبد الهادي يتفاجأ والله. شوف ايش يقول؟ في أكثر من رسالة، لكن هذه واحدة منها مو هي اللي أبغاها بس ماشي. أرسل لي. بعد ما استولى على بغداد وقتها الخليفة، يعني بعد ما أرعب العالم، أرسل لمين؟ الناصر، اللي هو مالك حلب وحمص ودمشق الأيوبي، قال له: إذا وقفت على كتابي هذا فسارع برجالك وأموالك وفرسانك إلى طاعة سلطان الأرض شاهنشاه روزمين، اللي هو يعني ملك الملوك على وجه الأرض، تأمن شره وتنيزه، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَىٰ، ولا تعوق رسلنا عندك كما عوقت رسلنا من قبل، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. ها! يقول: وقد بلغنا أن تجار الشام وغيرهم انهزموا بأموالهم وحريمهم إلى كروانسراي -يعني مصر- فإن كانوا في الجبال نسفناها، وإن كانوا في الأرض خسفناها.
ها! واش يقول كمان؟ يقول وين الرسائل؟ رسائل مرعبة ومخيفه، يعني ما هي لعب يعني. أي، ايش يقول له؟ يقول له: شوف، هولاكو كتبها إلى الناصر يقول: نحن جند الله في أرضه، نحن جند الله في أرضه خلقنا وسلطنا على من حل عليه غضبه، فليكن فيما مضى معتبر وبما ذكرناه وقلناه مزدجر، فالحصون في أيدينا لا تمنع، والعساكر للقائنا لا تضر ولا تنفع، ودعائكم علينا لا يستجاب ولا يسمع، فاتعظوا بغيركم وسلموا إلينا أموركم قبل أن ينكشف الغطاء ويحل عليكم الخطا، فنحن لا نرحم من شكا ولا نرق لمن بكى، فقد أيقظناكم حين راسلناكم، فسارعوا إلينا برد الجواب قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم تعلمون.
ها! وقال له في مرة أخرى: أججب ملك البسيطة ولا تقولن لا، وساعة وقوفك على كتابنا نجعل على القلاع الشام سمائها أرضا وطولها عرضا، والسلام. ما في، مو زي رئيس كتب تغريدات مضروبه وتهديدات ما حد يسمعها وكانهم فاضي ها. شوف هنا الـ، شوف الشيء المخيف يعني والله، شوف الشيء. طب، طبعا اللغة قلت لك أنا هو معاهم، هو كاتب وعطى ملك الجويني، هو النصير الطوسي والمدري، كلهم هذول معاه، يقول لك: ورراح أحجار المجانيق تدك أسوار بغداد، والسهام تفتك بأهلها، والخليفة المستعصم بالله قابع في داره يعاين العجز في نفسه والخذلان في أصحابه، ولاح له أن يرسل رسولا إلى هولاكو يسترضيه بالهدايا نزولا عند نصيحة وزيره القديمة، غير أن من حوله من أمراة الدويدار -ما شاء- ثنوه عن رأيه، قائلين له: إن أرسلنا تحفا كثيرة ظنوا أننا جزعنا وهلعنا -طب هم فعلا جزعين وهلعين- فلنقتصر على القليل.
فأرسل الخليفة صاحب ديوانه وابن درنوش إلى هولاكو مع تحف نذرة، فسألهما هولاكو: لما لم يأت الدويدار الصغير سليمان شاه؟ فأرسل إليه الخليفة جوابهم مع الوزير: لقد أمره هولاكو أن يخرج إليه واحد من الثلاثة: الدويدار، أو سليمان شاه، أو الوزير، وها أنا ذا أوفي بوعدي فأرسلت الوزير الذي هو أعظم مقاما، وعلى هولاكو أن يوفي بكلامه.
وخرج الوزير، اللي هو مين؟ ابن العلقمي، في جماعة من مماليكه واتباعه، وفي طريقهم كانوا ينهون الناس عن الرمي بالنشاب ويقولون: سوف يقع الصلح إن شاء الله فلا تحاربوا، في الوقت الذي كان فيه التتار يبالغون في الرمي ويمطرون برج العجمي بحجارة المجانيق.
طبعا احنا كلام كثير قبل شوية، وانه يعني في حقد على أهل السنة وكذا، هو هذا ليس بغريب، ليس بغريب؛ لأنه يعني كمان بعيدا عن الكلام العاطفي، يعني هو في عقائد القوم ما يعني يوصل إلى هذه النتيجة، يعني هو في عقيدتهم أن سائر أهل السنة مخلدون في النار، هم يعني كفار باطنا اللي ما يكفرهم ظاهرا، فهو يكفرهم باطنا؛ أنهم في الآخرة مخلدون في النار، هذا يعني هذا أقل شيء يعني بالنسبة لهم، فانت يعني تتعامل مع قوم اللي هو أهل السنة بالنسبة لهم في النار أصلا، يعني كفار، وكثير من تفاصيل الكتب والعقائد هي كتب محرضة، كتب محرضة، في ذلك لا يستغرب هذا، هذه إذا أرادوا احنا الحقيقة كما هي، في كتبهم؛ لأنه لازم أنت، يعني البعض تخيل أشياء نظرية ما هي صحيحة، لما تنزل في الأرض تجد أنه لا، في الأرض في الجذور في الأفكار تجد أن الحالة الفكرية والعقدية تقود إلى نتائج معينة، ليست كما يظن البعض أنه هي والله لا ممكن مصالح سياسية مجردة لا.
مكث الوزير ابن العلقمي في معسكر هولاكو نحو ثلاثة أيام يتوثق لنفسه منه، متحالفا معه استجلابا لمصلحته، وقد رأى بغداد آيلة للسقوط، وربما انتقاما من الدويدار الصغير وسليمان شاه، بل انتقاما من الخليفة نفسه، الذين صموا آذانهم عن نصائحه. ورجع إلى بغداد وصار في رجوعه كأنه رسول لهولاكو، قائلا عن لسانه: قلت هذا حين كنت في همدان، والآن في بغداد، فانتهى الشرط، وكيف أقنع؟ الآن يجب أن ياتي الثلاثة جميعا.
هذا الحين هولاكو يقول. وهكذا تعين خروج الدويدار الصغير وسليمان شاه إلى هولاكو. حاول الدويدار الهرب من بغداد -هذا الدويدار هو اللي قاتلهم أصلا رئيس الجيش يعني يعتبر وزير الدفاع- بيد أن الحصار المحكم حولها حال دون هروبه، ويبدو أن الوزير ابن العلقمي وقد غدى مقربا من هولاكو قد تولى المفاوضات بينه وبين الخليفة، وكانت غاية هولاكو منها هي إخراج الخليفة من بغداد، ففي كل مرة كان ابن العلقمي يرجع من عندكم باقتراح جديد يقرب هذه الغاية، فقد أصر هولاكو بادئ ذي بدء على خروج الدويدار الصغير وسليمان شاه إليه، أما الخليفة فله الخيار، ثم ابن العلقمي راح يغري الخليفة بالخروج مطمئنا له على لسان هولاكو بأنه سيبقيه في منصب الخلافة كما أبقى سلطان سلاجقة الروم -يعني وزير خبيث لا شك، ولا يؤثر إلا أن تكون- طبعا هو ليش عينه كمان؟ الله المستعان! ولا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان من سبقه من الخلفاء مع سلاطين السلاجقة، عندئذ يرفع الحصار عن بغداد وينصرف بالعساكر.
طيب وتقرب منه، فانه يرغب أن يزوج ابنته من ابن الخليفة أبي بكر، هذا يعني كله يبدو كلام الوزير ابن العلقمي أنه لا ترى الأمور تمام كذا إلى آخره. عموما، لم تزحزح هذه العروض البراقة الخليفة عن حذره، وظل مطمئنا إلى أن أسوار بغداد سوف تحميه، فواصل التتار رميها بالمجانيق حتى تمكنوا أخيرا من هدم برج العجمي وفتحوا ثغرة منه استطاعوا الصعود منها إلى السور يوم الاثنين 21 محرم. تقريبا كم استمر الحصار؟ تقريبا 10 أيام حولها؛ لأنه المعركة مع الدويدار كانت 9 محرم، متى وصلوا هم مكانها؟ عبر هولاكو ونزل بالجانب الشرقي 12 محرم.
طيب، فاشتد القتال على السور نحو ستة أيام بلياليها، يعني المسلمون قاتلوا التتار على سور بغداد الفتحة اللي فتحوها ستة أيام بلياليها، يعني في ناس تقاتل، يعني الناس عندها، عندها رغبة وعندها، طبعا هو زمان الـ، يعني في ذاك الوقت الثقل العسكري الحقيقي هو على الجيش، بس في نفس الوقت كان مفتوح دائما للمطوعة أنهم يقاتلوا، تتذكروا ذكرنا قصة المتطوعة مع الصليبيين اللي حط بطيخة على راسه وسبح في النهر ها؟ وأيام، أيام صلاح الدين تتذكروا حتى المقادسة الأئمة ابن قدامة صاحب المغني واللي معه أبو عمر واللي مقادسة الأئمة كان عندهم خيمة في جيش صلاح الدين، يروحوا معه يقاتلوا متطوعة.
عموما، قاتلوا ستة أيام حتى تمكن التتار من الاستيلاء عليه من جهته كلها وعلى السور، وتطاللوا على بغداد فإذا هي أمامهم مستسلمة عاجزة عن الدفاع، فتوقفوا عن رميها، وسارع أهل بغداد إلى ارسال بعض أعيانهم ليطلبوا لهم الأمان من هولاكو.
أسقط في يد الخليفة ووجد أن لا مفر له من الخروج إلى هولاكو، فخرج إليه في ذلك اليوم في موكب يضم نحو 700 راكب، نفس الكلام اللي قال ابن كثير، يعني بقية الكلام ذكرناه حتى ما نعيد نفس الكلام.
ولما تحقق هولاكو من أن بغداد ألقت إليه قيادها واستسلمت له، دخلها يوم الأحد 4 صفر، دخول المنتصر ومعه امرأته وفي صحبته نصير الدين الطوسي، وفي صحبته نصير الدين الطوسي وتابعه الجديد الوزير مؤيد بن العلقمي، صار معاه، مع جيشه. فهذه خيانة ثابتة، هذا، وهذا ما يعني ما فيها واحد اثنين، اللي كان فيها واحد اثنين من ناحية الحقيقة التاريخية أنه هل هو السبب أصلا اللي جاء بهلاكو من المشرق إلى بغداد؟ هذا اللي فيها نقاش تاريخي، لكن كونه هو كان خائنا، كان تابعا لهولاكو، كان يعني فتضد المسلمين، بل ولعله هو اللي كان، يعني تذكر بعض الروايات أنه هو اللي كان السبب أصلا في مقتل الخليفة؛ لأن هو اللي أغراه بالخروج وكذا، والله أعلم. عموما، جاب هولاكو، جاب أرجاء الخلافة دار الخلافة وأبدى دهشته.
ثم أمر بإحضار الخليفة إليه، فأحضر محاطم جند التتار، وبذل الأسير وخضوعه، راح الخليفة يخرج له تحف دار الخلافة وكنوزها من الأموال والجواهر والحلي والزركش والثياب وأواني الذهب والفضة والأعلاق النفيسة التي تراكمت فيها عبر القرون.
ثم وضع طبقاً من الذهب أمام الخليفة وقال له: اسمعوا يا جماعة، قال لك للخليفة كله، فقال الخليفة إنه لا يؤكل، فقال: هلاك لما خبأته، لما خبأته إذا كان ما يؤكل ولم تعطه لجنودك؟ لما لا تصنع من هذه الأبواب الحديدية حراباً؟ لما لم تأتي إلى شاطئ جيحون لتمنعني من العبور؟ فقال الخليفة: إنه أمر الله، قال لك: وما يجري لك أمر من الله أيضاً، يعني ما تدري ايش تعلق، والله ما تدري ايش تعلق، الله المستعان.
شوف النظرية التي لا شك فيها، ها وأنه هي عامة لعلها تشمل كثير من المراحل قد يكون في استثناءات يسيرة الله أعلم، لكن هذه نظرية أساسية إصلاحية في تفسير كثير من الأحداث التاريخ حتى في الواقع. المشكلة في الأمة دائماً ليست من أعدائها الخارجيين، المشكلة دائماً داخلية هي السبب الداخلي الأساس، بمعنى أن التحديات الخارجية لا تزال موجودة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، منذ أن خلق الله الخلق، لكن دائماً المشكلة هل لديك من عوامل الثبات؟ شوف مو لازم النصر الثبات، أم ليس لديك؟ بمعنى أنك هل بذلت ما عليك أو أم لم تبذل؟ إذا بذلت ما عليك بعد ذلك ايش يحصل من نتيجة خارجية ما عندك مشكلة، بذلت ما عليك ما بذلت، أما يكون الوضع مع أن احنا الآن ترى لسنا أمام أسوأ الخلفاء، يعني هو يعني خليفة من خلفاء المسلمين رحمه الله وغفر له وأعلا درجته وكان يعني عنده من الخير الكثير والفضل الكثير والحسنات الكثيرة، وتعرفوا كان يرسل حتى وزراء وعنده وزير زي ما عنده هذا الرافضي، عنده كمان محي الدين الجزي وكان يرسلهم للصلح بين أيوبيين وكذا إلى آخره، لكن في الأخير لم يقم بحق الخلافة، لم يقم بحقه الذي ينبغي.
وطبعا أنت تلومه لحاله ولا تقول: طيب هذا أصلا نتيجة التاريخ، يعني هو في الأخير استلم الخلافة وهي كذا، فهمتوا الفكرة؟ يعني هي في الأخير الخلافة العباسية لها احنا الآن 656 يعني تقريباً كمان كم يعني قرابه أكثر من 200 سنة هذا أكيد، وهي الخلافة بئيسة بهذه الحال، يعني بئيسة من ناحية أنه ما لها القدرة السلطة الحقيقية على العالم الإسلامي وإن كانت العالم دول العالم الإسلامي تتبع لها بالهوية والاسم.
بمعنى أنه انت عندك أنت 656 بس أنت عندك ترى من ال 300 وشوية جوك البويهيين، صاروا هم السلاطين في الخلافة العباسية، والبويهيون شيعة وكانوا هم من أسباب كثير من المشاكل، وبعدين 447 يعني بعد قرن ونصف تقريبا أو قرن وشيء أتوا السلاجقة، السلاجقة هم اللي قضوا على البويهيين، هؤلاء السلاطين البويهيون، ثم بعد ذلك جاء السلاجقة الأتراك السنة قضوا على البويهيين الشيعة وصاروا هم السلاطين ونفس الدور، بس الفكرة أنهم بس هو طبعا لا شك أنه الحمد لله يعني أحسن 1,000 مرة من الوضع البئيس الذي كان في حال البويهيين، لكن بقي دور الخليفة طب ماشي محصور بس على الأقل كان عندنا سلاجقة أقوياء.
يعني لماذاك الوقت 447 وعندك إلى تقريبا أقل من 50 سنة ها 40 35 سنة وأنت عندك الوزراء السلاجقة أقوياء حافظين للعالم الإسلامي، لكن قبل ما يدخل الصليبيين إلى بلاد الشام بكم سنة اختلفوا السلاجقة فيما بينهم واطاحن قتال قتال قتال قتال مع بعض، قتال يطاحن وطاحن يذكرك بالتطاحن اللي صار مع الأيوبيين، كون اللي احنا ملينا واحنا أصلا نسينا من كثرة المشاكل ما عاد ندري مين اللي تقاتل مع بعض، اطاحن وطاحن وطاحن وجوص والصليبيين دخلوا وأخذوا القدس وأخذوا الساحل الشامي والسلاجقة يتقاتلوا، وجلسوا 50 سنة الصليبيين في الشام ما حد سوى لهم، ها طبعا في شيء بسيط السلاجيقة شوية قاتلوا معه بس ما.
طيب ايش حال الخلافة العباسية؟ الخلافة العباسية أصلا قدها مقيدة، يعني قدها عنده بغداد وكم مدينة في العراق، لكن أنه هو يقدر يقاتل الصليبيين الخليفة العباسي ما عنده، هو فعليا الجيش الحقيقي مع السلطان، السلطان اللي هو مين؟ السلجوقي، استمر هذا الحال إلى وقت نور الدين زنكي.
في وقت نور الدين زنكي أحد الخلفاء العباسيين استطاع أنه يتخلص من سلطة السلاجقة اللي كانت مقيتة، بس هو تخلص منهم في منطقته يعني في منطقة الخلافة المباشرة فصار هو المسؤول المباشر عن الجيوش والعسكر والكذا، هي هذه المرحلة يعني امتدت إلى هذه المرحلة، لكن في الأخير لا المشرق الإسلامي معه، المشرق كان مع مين؟ مع الخوارزميين، يعني من شرق منطقة الخلافة بقليل يعني من حدود العراق ها إلى حدود الصين، إلى حدود الصين كانت مع علاء الدين الخوارزمي، يعني أضعاف أضعاف أضعاف أضعاف أضعاف مساحة سيطرة الخليفة.
وعلاء الدين الخوارزمي قصة ما نبغى نعيدها أخذناها كلها في السلسلة يعني، طيب مشرق الخليفة مغرب الخلافة هذه الأيوبيين والقصة أيضاً المعروفة الطويلة اللي أخذناها كثير، شاهد أن احنا الله المستعان قال له يعني ليش ما تاكل الذهب؟ قال له ما ينكل، قال له طيب ليش ما سويت فيه حراب وحديد وقاتلت أنفقت سويت؟ قال له: أمر الله، قال له: طيب وأنا أمر الله، تمام.
مع خيوط الفجر الأولى صباح الاثنين خمسة صفر، نادى منادي هولاكو يامر جنوده باستباحة بغداد ووضع السيف في أهله، فانقض التتار عليها تقتيلاً وتخريباً، وأول ما بدأوا بأعمام الخليفة وأنسابه في دار الخلافة، كانوا يطلبونهم واحداً بعد الآخر فيخرج الرجل منهم بأولاده ونسائه وجوهره فيحمل إلى مقبرة الخلال التي تجاه المنظرة فيذبح كما تذبح وحشاه، ويؤسر من يتخيرونه من بناته وجواريه، هذول مين؟ هذول بنات العباسيين أهل البيت الأشراف القرشيين قارب النبي صلى الله عليه وسلم، ها.
هذا الحال لما يتسلط الأعداء وما نكون قدر المسؤولية، ترى احنا اليوم في مرحلة قريبة من هذه ترى، الأعداء محيطين من كل اتجاه، ونفس نفس الشيء شوف المسؤولين السياسيين ايش موقفهم؟ ايش جالسون يسوون لأمة الإسلام؟ ايش جالسين يقدمون؟ احنا جالسين نبكي الآن على التاريخ ونقول: صار وصار وصار، طيب أنت ايش اللي يمنع ايش اللي يحميك الآن وأنت تبكي على التاريخ ولما تجي تنظر لواقعك ايش الفرق بين التاريخ؟ ايش الفرق بين هذه النقطه وبين هذيك؟ ترى ذاك الوقت كانوا أحسن من وقت الآن، كانوا أحسن من الوقت الآن، فأنت ايش اللي يمنعك الآن نفس الشيء؟ أنت تخليتك تكلم وتقول: الأمة والجهاد وهذا، أول من يسجنك نفس الحكام هم هؤلاء هم اللي يسجنوك، هذا حتى على الأقل بذاك الوقت مو موجود، مو موجود.
حتى من الطرائف إنه في بذاك الوقت واحد قال: أنا بخرج أقاتل التتار، جد ذكروه في التاريخ، متصوف على خرافات على فقال: أنا بقاتلهم ما أدري بالإيمان ما أدري بالتوكل ما أدري بشيء بدون قت بدون سلاح يعني، وراح قال: اللي بيجي معاه يجي، وراح معه جماعة من الزهاد والفقراء وما أدري مين بدون شيء يعني موية وشرب وأكل بس ما في شيء، واجتمعوا عدد كبير وراحوا يبي يبي يواجهوا التتار يعني، حتى التتار خافوا منهم أول شيء تعرف التتار ترى عندهم يعني في بعض المعتقدات وعندهم في جيشهم حتى بعض من اتبعهم من ينتسب للإسلام وراح تجروا وقاتلهم والله منقتلوا ما في شيء قاموا قتلوهم كلهم قتلتهم كلهم خلصت القصة.
الشاهد أنه يعني أنت الآن في زمن أصعب، أنت الآن في زمن أصعب، أنت عندك عدو محتل صهيوني معه نووي، وجالس يقول لك: أنا باغير الشرق الأوسط، شفت رسائل هولاكو ها اللي تتبعني ولا اطلع راسك؟ نفس الشيء، ويقول: أنا باغير الشرق الأوسط وكلكم تدخلوا في الاتفاقيات الابراهيمية وكلكم تدخلوا ايش وابن أمه اللي ما يسويها، والأمريكان نفس الشيء سووا اللي ما يتسووا ومسيطرين وحاطين لك جالسين مهيمنين عليك بكل مكان وإلى آخره، أنت في الأخير ايش؟ أنت بس تتكلم شوية تقول: يا جماعة الخير يا أمة محمد خلينا ننتبه لمصالحنا خلينا ننتبه بشيء، أول من ياخذك ياخذوك المسؤولين السياسيين هؤلاء ويضعوك في السجن، كيف تجرؤ وتتكلم؟ كيف تجرؤ وتفكر؟ طب يا جماعة أنا ما سويت شيء، أنا ما قلت ما تكلمت، أقول لكم يا جماعة لازم ننتبه، لازم يصير في شيء، لازم أمة محمد لازم الناس تصير كلمة واحدة في سبيل الله يعني ترتفع راية هذه الأمة، ايش فيكم يا جماعة الخير ما تقراوا التاريخ؟ لا أنت ضد الوطن، أنت ضد ما أدري مين، أنت يا جماعة ايش فيكم ما في أحد يفكر في أحد يعني كليشات جاهزة كل ما أحد تكلم قالوا: تنتمي إلى جماعات تنتمي إلى أحزاب تنتمي إلى آخره، تقزيم للعقل البشري وللتفكير وللمنطق.
في الأخير إذا جاء السيف على الجميع ها ما يفيد البكاء، ما يفيد البكاء، نفس الشيء علاء الدين الخوارزمي لما تكلمنا عنه عنده 400,000 مقاتل بس ايش سوى وقت الحكام المسلمين اللي في المنطقة؟ صار هو الأوحد، بطل مصفق له، ما شاء الله عليك بطل، صرت الآن الزعيم الأوحد مالك الممالك الشرقية، ما شاء الله عليك بطل، ما شاء الله أنجزت إنجازات سياسية كبيرة، بطل ما شاء الله عليك مغرور، جو المغول تجار من المغول بعض أمرائه قتلوا التجار ذا جنكيز خان، قال: عجيب والله تقتل شو اسمه طيب يلا أنا ما راح أسوي لك شيء سلمني هذول من عسكرك اللي قتلوا هذول الجنود.
طيب علاء الدين خوارزم بدل ما يرسل له وزير الخارجية فاهم معه تفاهمات سياسية، ايش سوى؟ قتل الرسل حقين جنكيز خان قتلهم، قتلهم، طيب أنت مسؤول عن أمة محمد يا أنت مسؤول عن أمة محمد؟ عندك بلاد المسلمين من حدود الصين إلى حدود العراق أنت المسؤول عنها، قتل الرسل حق جنكيز خان قال له: طيب تشوف مغولي كافر وثني مجرم طاغي شوف دخل بجيوشه، قال: مثل ما ذكر المؤرخون مدري ابن الأثير وغيره قال: بكل قطرة سالت من الرسل اللي قتلهم علاء الدين الخوارزمي سالت سيول من الدماء من المسلمين سيول كل قطرة سيول سيول سيول، دخل المغول يلا شوف ايش سووا؟ ذبحوا الخلق والعالم ما خلوا.
جاء طب قتل هو سنة واحدة أقل من سنة طاردوا فيه طاردوا فيه طاردوا قتلوا طبعا احتلوا بلاد المسلمين، راح هذا علاء الدين الخوارزمي هرب هرب هرب آخر شيء هرب في البحر ومات، جاء ابنه جلال الدين خوارزم قاتل قتلهم في البداية قاتلهم انهزم راح هرب على الهند، وهذا وهم جلسوا يلعبوا في البلاد، بعدين رجع بدا يجمع جيشه من جديد، والله اجتمعت الجيش صار عنده صار فعلا هو تقدر تقول حاكم جزء من بلاد الشرقية، طيب يلا ايش حتسوي؟ هم طاردوا أبوك خلوه يموت واستحلوا بلادك وراحت دولتك يا الخوارزمي، أنت الآن بدأت ترجعها من جديد ايش حتسوي وأنت على أساس مسلم وإنسان كذا ايش حتسوي؟ راح يبي يقاتل خليفة العباس العباسي والحاكم السلجوقي المسلم والأيوبيين وطاحن، تتذكر هذه أخذناها الحين في الحلقات الماضية طاحن فيهم طاحن طاحن أم يعني مغرور اغتر خلاص إن المغول دخل وخلص وما عاد بيجونه ثاني أمور تمام، مغرور.
وراح آخر شيء اجتمع عليه الأشرف موسى اللي عمه يصير صلاح الدين الأيوبي واجتمع معه مين؟ السلجوقي علاء الدين كيقباد اجتمعوا مع بعض تحالفوا وقاتلوا مع جلال الدين ضد جلال الدين الخوارزمي كسروه، يوم كسروه جاوا يهنئوا الأشرف موسى بالنصر، قال لهم: تهنئوني بالنصر لقد كسرنا السد الذي بيننا وبين التتار، هو مجرم صح، بس في الأخير التتار حاسبين حسابه يعني فعلا انكسر من هنا دخلوا التتار من هناك قتلوه، قتلوا ايش باقي؟ خلاص ما باقي إلا يجوا بغداد ويجوا منطقة وفعلا رتبوا أمورهم السياسية وكذا ودخلوا.
هذا الحال، فلذلك يعني من حق أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن هي تلتفت لنفسها وتنتبه، ما يصير زي هذا علاء الدين وجلال الدين وما أدري مين ضيعوا أمة محمد لأنه هو الحاكم الأوحد اللي جالس، جاله جاء هلاكو وقال الخليفة قال له يعني مجمع الذهب هذا طيب ليش ما سوي سويت في حراب؟ يقول له: يقول لماذا لم تأتي إلى شاطئ جيحون لتمنعني من العبور؟ فعلاً ليش ما جاء؟ طبعا هو فعلاً ليش ما جاء؟ لأن جلال الدين الخوارزمي مانعه، جلال الدين الخوارزمي برضه نفس الشيء ما هو من أمة الإسلام وحكام المسلمين يعني في الجمله، فالله المستعان.
لكن عموماً الله سبحانه وتعالى يرحم هذه الأمة، سبحان الله بعد الأحداث هذه كلها الله سبحانه وتعالى أخرج رجل، المماليك هم المماليك كمان كانوا يتقاتلوا ويتطاحنوا في بعض ويتقاتلوا مع الأيوبيين، بس لما جد الجد الله سخرهم في خدمة الإسلام والمسلمين، لذلك يعني من أهم العناوين عندنا إن شاء الله في الحلقات القادمة مع المماليك أنه مهما سمعنا من سيئات للمماليك إلا أن الحسنات الكبرى عندهم تمحي هذه تمحوا هذه السيئات تمحوا هذه السيئات في ميزان هذا النظر، أما في الآخرة الله أعلم بعباده، احنا ما نبرئ إنسان من خطأ معين كأننا احنا، لا، احنا نقول في الميزان العام المتعلق بمصلحة الأمة حسناتهم هذه تمحو السيئات الشخصية، وفي نفس الوقت احنا ضد النظرة المثالية اللي تقول ايش إنه ما لهم سيئات حقيقية، يعني خليك مو الشعار العام أن كل البشر يخطئون عارفين أن كل البشر يخطئون، لا، بس هذول ترى قتلوا في بعض.
قتلوا في بعض، يعني ما في أمر الدماء عندهم، ما كان يعني ما تحس بأمر الدماء كان عندهم يوقفهم، مصلحة سياسية، ملك، ما طحن طحن ما في، هذول المماليك أول ما طلعوا.
بس لما جاء الجد، الحمد لله ربنا أقامهم في خدمة الإسلام.
بعدين هم حتى هو ترى الإنسان أحياناً لما ما يكون قوي الإيمان والوالفكرة الشرعية مترسخة جداً في نفسه، يكون بحسب المرحلة، إذا المرحلة مرحلة تطاحن يروح يتطاحن مع المسلمين يذبح فيهم ما عنده مشكلة، بس لما تجي عليه المسؤولية ويرزق الله ناس كويسين حوله، ويبدأ ينتبه إنه هو مسؤول عن مصلحة الإسلام والمسلمين، أحياناً يعتدل ترى، يصير أحسن، يصير ينتبه للأشياء، هذا مثل مين؟ مثل الظاهر بيبرس.
الظاهر بيبرس لا شك إن خطواته الأولى في الصعود كلها طحن، قتل في المسلمين اللي حوله، ما في شك يعني طاحن هو وأمراه، وبعدين وبعدين قتل قطز، وبعدين وقبلها تقاتل هو تقاتل هو قطز من قبل عين جالوت وإلى آخره، يعني ما فيه قتل، قتل هو اللي قتل مين؟ فارس أقطاي، وهو اللي جرح معظم توران شاه آخر الحكام الأيوبيين في مصر، هو اللي ضربه الضربة الأولى اللي ما في، هو واحد من العسكر تبغاه قتال داخلي، قتال داخلي تبغاه بدون تأويل، يعني يعني مو إنه تأويلات شرعية، ما في تأويلات شرعية، هي ملك.
بس لما تولى وبدأ يحمل المسؤولية الحقيقية، لا، تصرفاته طريقته وأفعاله تدل على إنه هو حمل هم مسؤولية مصلحة أمة.
وحتى هذا إيش؟ مو معناه إنه ما كان عنده أيضاً بعد ذلك أخطاء، بس إنه على الأقل ارتقى لفكرة مصلحة حماية بلاد الإسلام والمسلمين، وهذا حصل حقيقة، وصار استئناف.
يعني كان عندنا مرحلة اسمها الجهاد في سبيل الله مع صلاح الدين وقفت خمس 589، الاستئناف الحقيقي للجهاد في سبيل الله صار مع الظاهر بيبرس.
صالح أيوب شوية الصالح أيوب حاول بعض الاستغلال بس الاستئناف الحقيقي للجهاد في سبيل الله كان مع الظاهر بيبرس.
يعني من 589 ظاهر بيبرس 658، كم عندك؟ يعني 70 سنة تقريباً أو أكثر.
طيب، التعاون الوزير البنقي مع التتار كانت دار إحدى الدور الآمنة في هذا الخراب الواسع، فمن دخلها كان آمناً، نفس ما ذكر ابن كثير، رحلة هولاكو عن بغداد يوم الأربعاء 14 صفر عائداً إلى معسكره بهمذان، تاركاً جنوده يستبيحونها، وأقر مؤيد الدين ابن العلقمي على وزارتها.
وفي أول مرحلة من مراحل الطريق طريق أمر بقتل الخليفة في ذلك اليوم، ولم يهرق دمه على عادتهم في قتل أشرافهم وملوكهم، بل جعل في كيس من خيش لئلا يقع على الأرض شيء من دمه، ورفس حتى مات، الله المستعان، شيء مؤلم والله.
وعفي أثره وله من العمر نحو 46 سنة، ثم قتل ولداه أبو العباس أحمد وأبو الفضل عبد الرحمن، وقتل الدويدار الصغير وابنه وسليمان شاه، كلهم قتلوا، وأمر هلاكو بحمل رؤوسهم إلى الموصل وعلقت على أبوابها ترهيباً لصاحبها بها وتخويفاً لأهلها.
ولم يزل التتار في قتل ونهب وأسر وتعذيب للناس بأنواع العذاب لاستخراج الأموال منهم، فلما نودي بالأمان بعد 40 يوماً خرج من كان مختبئاً تحت الأرض بالمطامير والقنوات والمغاور، وكأنهم موتى نبشوا من قبورهم، وقد تغيرت ألوانهم واستولى الذهول على عقولهم لما عاينوه من الأهوال التي لا يعبر عنها بلسان، حتى إن الوالد لم يعرف ولده ولا الأخ أخاه.
وتراكم القتلى في الدروب والأسواق كالتلال، وتخثر الدم في الأزقة كأكباد الإبل، وهطلت الأمطار عليهم ووطئتهم خيول التتار فتشوهت صورهم وأنتنت البلد من رائحتهم، وكثر الذباب وفسد الهواء ووقع الوباء في من نجا من القتل، واجتمع على الأحياء منهم الغلاء والفناء والطعن والطاعون.
ولم يمتع الوزير ابن العلقمي طويلاً بمنصبه في العهد الجديد، ثم توفي وله، وذكر وفاته وله 63 سنة.
طيب، خلونا ننتقل نرجع مرة ثانية البداية والنهاية، يعني في أمر أعتقد إنه مهم أن مهم أن نقراه، يقول: ذكر من توفي في هذه السنة، بس بالله قبل ما قبل ما نذكر من توفي هذه السنة، شفتوا هذه الما 656 هذا شيء أنا ذكرته في بدايه حلقات الأيام بين أحرامين بس بذكر الآن مرة ثانية نفس الموضوع، تعرفوا الحال؟
شفت هذه أحداث، وفي هذه السنة 656 اقتتل المصريون مع صاحب الكرك الملك المغيث عمر بن العادل، وكان في جيش جماعة من الأمراء البحرية منهم ركن الدين بيبرس، هذا نفس الظاهر بيبرس، فكسرهم المصريون ونهبوا ما كان معهم من الأثقال والأموال، وأسروا جماعة من رؤوس الأمراء فقتلوا صبراً، وعادوا إلى الكرك في أسوأ حال وأشناعها، وجعلوا يفسدون في الأرض ويعيثون في البلاد.
فأرسل الله الناصر صاحب دمشق فبعث جيشاً ليكفهم عن ذلك فكسرهم البحرية، واستنصروا فبرز إليهم الناصر بنفسه ولم يلتفتوا إليه، وقطعوا أطناب خيمته التي هو فيها بإشارة ركن الدين بيبرس المذكور، وجرت حروب وخطوب يطول بسطها، والله المستعان.
هذا الجيش اللي المفروض إيش يكون؟ إنه هو يكون يعني داعم لجيش الخلافة العباسية.
تمام، نحن لما نقرا هذا الكلام ما نستغرب كثير؛ لأنه نحن إيش آخدين الأحداث قبلها، فهمتوا؟ فاحنا لما نكون نقرا أخبار الأيوبيين والملك، كأنهم في عالم ثاني غير عالم الخلافة العباسية، في خلافة عباسية هناك، صح إنه ما كان في حدود سايكس بيكو تمنع منعاً، لكن معنوي، كان فيه حدود معنوية، يعني خلاص احنا هذا سلطاننا في هذه البلاد ونحب الخليفة العباسي ونتعاون معاه وكذا وإلى آخره، بس العمل الحقيقي هو في بلادنا التي نحكمها.
طيب، ذكروا من توفي في هذه السنة من المشاهير والأعيان: خليفة الوقت المستعصم بالله أمير المؤمنين آخر خلفاء بني العباس بالعراق رحمه الله، وهو أبو أحمد عبد الله بن أمير المؤمنين المستنصر بالله أبي جعفر منصور بن أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله أبي محمد الحسن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن أمير المؤمنين المستظهر بالله بن العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة أبي العباس محمد بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله بن العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الأمير الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن الرشيد أبي محمد هارون بن المهدي أبي عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن هاشم العباسي.
انتهت السلسلة سبحان الله، ولد سنة 609، وذكر طبعاً سيرته وكان بشيء من أخلاقه صحيح العقيدة، مقتديا بابيه في المعدلة وكثره الصدقات، استجاز له الحافظ ابن النجار من جماعة من مشايخ خراسان منهم المؤيد الطوسي إلى آخره.
وكان رحمه الله سنياً على طريقة السلف واعتقاد الجماعة كما كان أبوه وجده، ولكن كان فيه لين وعدم تيقظ ومحبة للمال وجمعه، ومن جملة ذلك أنه استحل الوديعة التي استودعه إياها الناصر داوود بن المعظم، ناصر داوود حتى عنده مشكلة مع الخليفة العباسي والله قصته قصة هذا، حتى الخليفة العباسي جاهد فلوسه ما أحد معاه، فاستقبح هذا من مثل الخليفة وهو مستقبح ممن هو دونه بكثير.
قتلته التتار مظلوماً مضطهداً في يوم الأربعاء 14 من صفر هذه السنة، وله من العمر 46 سنة وأربعة وأربعة أشهر، وقد قتل بعده ولداه أسرا الثالث مع بنات ثلاث من صلبه، وشغر منصب الخلافة بعده، ولم يبق في بني العباس من سد مسده، فكان آخر خلفاء من بني العباس الحاكمين بالعدل بين الناس ومن يرتجى منهم النوال ويخشى الباس.
وختموا بعبد الله المستعصم كما افتتحوا بعبد الله السفاح، وكان عدة خلفاء بني العباس إلى المستعصم 37 خليفة، وكان أولهم عبد الله السفاح بويع له بالخلافة وظهر ملكه وأمره في سنة 132 بعد انقضاء دولة بني أمية كما تقدم، وآخرم عبد الله المستعصم قد زال ملكهم وانقضت خلافتهم في هذا العام أعني سنة 656، فجمله أيامهم 524 سنة، وزال ملكهم عن العراق والحكم بالكلية مدة سنة وشهور في أيام البساسيري بعد الخمس سنين و400 ثم عادت كما كانت، ولم تكن أيدي بني العباس حاكمة على جميع البلاد كما كانت بنو أمية، هذا من أهم الفرق بين الخلافة العباسيين والأموية، الأموية كانوا حاكمين حكم مباشر على كل البلدان اللي تحت أيديهم، كما كانت بنو أمية قاهرة لجميع البلاد والاقطار والأمصار، فانه خرج عن بني العباس بلاد المغرب ملكها في أوائل الأمر بعض بني أمية ممن بقي منهم من ذرية عبد الرحمن بن معاويه بن هشام بن عبد الملك.
بعدين هنا في منظومة يعني أنا أحث على حفظها بالنسبة للمهتمين بالتاريخ، أن هذه المنظومة فيها ذكر حكام المسلمين على مر التاريخ، خلفاء العباسيين، لأن حفظ صعب، حفظ أسماء الخلفاء العباسيين شفتوا قبل شوي من ذكرنا النسب صعب صراحه، فهو يقول: الحمد لله العظيم عرشه، القاهر الفرد القوي بطشه، مقلب الأيام والدهور، وجامع الأنام للنشور، ثم الصلاة بدوام الأبد، على النبي المصطفى محمد، وآله وصحبه الكرام، السادة الأئمة الأعلام، وبعد فإن هذه أرجوزة نظمناها لطيفة وجيزة، نظمت فيها الراشدين الخلفاء، من قام من بعد النبي المصطفى، ومن تلاهم وهو أهل مجرى، جعلتها تبصرة وذكرى، ليعلم العاقل ذو التصوير، كيف جرت حوادث الأمور، وكل ذو مقدرة وملك، معرضون للفناء والهلك، وفي اختلاف الليل والنهار، تبصرة لكل ذي اعتبار، والملك الجبار في بلاده، يورثه من يشاء من عباده، وكل مخلوق فللفناء، وكل ملك فالى انتهاء، ولا يدوم غير ملك الباري، سبحانه من ملك قهار، منفرد بالعز والبقاء، وما سواه فالى انقضاء.
أول من بوع بالخلافة بعد النبي ابن أبي قحافه، عن الإمام الهادي الصديق، ثم ارتضى من بعده الفاروق، ففتح البلاد والامصار، واستاصلت سيوفه الكفار، وقام بالعدل قياماً يرضي بذاك جبار السماء، والارض ورضي الناس بذي النورين، ثم علي والد السبطين، ثم أتت كتائب مع الحسن، كادوا بأن يجددوا بها الفتن، فأصلح الله على يديه كما عزى نبينا إليه، وأجمع الناس على معاويه، ونقل القصة كل راوية، فمهد الملك كما يريد، وقام فيه بعده يزيد، ثم ابنه وكان براً شاع، أعني أبا ليلى وكان زاهداً، فترك الإمرة لا عن غلبة، ولم يكن إليها منه طلبه، وابن الزبير بالحجاز يدأب، في طلب الملك وفيه ينصب، وبالشام بايعوا مروان بحكم من يقول كن فكان، ولم يدم في الملك غير عام، وعاقصته أسهم الحمام، واستوسق الملك لعبد الملك، ونار ونار نجم سعده، ونار نجم سعده في الفلك، وكل من نازعه في الملك، خر صريعا بسيوف الهلك، فقتل المصعب بالعراق، وسير الحجاج ذا الشقاق، إلى الحجاز بسيوف النقم، وابن الزبير لائذ بالحرم، فجار بعد قتله بصلبه، ولم يخف في أمره من ربه، وعندما صفت له الأمور، تقلبت من تحته الدهور، ثم أتى من بعده الوليد، ثم سليمان الفتى الرشيد، ثم استفاض في الورى عدل عمر، تابع أمر ربه كما أمر، وكان يدعى بأشج القوم، وذي الصلاة والتقى والصوم، فجاء بالعدل وبالإحسان، وكف أهل الظلم والطغيان، مقتديا بسنة الرسول، والراشدين من ذوي العقول، فجرع الإسلام كأس فقده، ولم يروا مثلاً له من بعده، ثم يزيد بعده هشام، ثم الوليد فت منه الهام، ثم يزيد وهو يدعى ناقصاً، فجاءه حمامه مغافصاً، ولم تطل مدة إبراهيم، وكان كل أمره سقيماً، وأسند الملك إلى مروان،
فكان من أموره ما كان، وانقرض الملك على يديه، وحادث الدهر سطع عليه، وقتله قد كان بالصعيد، ولم تفده كثرة العديد، وكان فيه حتف الحكم، وانتزعت عنهم ضروب النعم، ثم أتى ملك بني العباس، لازال فينا ثابت الأساس، وجاءت البيعة من أرض العجم، وقلدت بيعتهم كل الأمم، وكل من نازعهم من أمة، خر صريعاً لليدين والفم، وقد ذكرت من تولى منهم، حين تولى القائم المستعصم، أولهم ينعت بالسفاح، وبعده المنصور ذو النجاح، ثم أتى من بعده المهدي، ثم أتى من بعده المهدي يتلوه موسى الهادي الصفي، وجاء هارون الرشيد بعده، ثم الأمين حين ذاق فقده، وقام بعد قتله المأمون، وبعده المعتصم المكين، واستخلف الواثق بعد المعتصم، ثم أخوه جعفر موفي الذمم، وأخلص النية في المتوكل، لله ذي العرش القديم الأول، فدحض البدعة في زمانه، وقامت السنة في أوانه، ولم يبق ولم يبق بدعة مضلة، وألبس المعتزلي ذلة، فرحم الله عليه أبدا، مغار نجم في السماء أو بدا في السماء أو بدا، وعندما استشهد قام المنتصر، والمستعين بعده كما ذكر، وجاء بعد موته المعتز، والمهتدي الملتزم الأعز، وبعده استولى وقام المعتمد، ومهد الملك وساس المعتضد، والمكتفي في الصحف العليا سطر، وبعده ساس الأمور المقتدر، واستوثق الملك واستوثق الملك بعز القاهر، وبعده الراضي أخو المفاخر، والمتقي من بعد ذا المستكفي، ثم المطيع ما به من خلف، والطائع المطيع ثم القادر، والقائم الزاهد وهو الشاكر، والمقتدي من بعده المستظهر، ثم أتى المسترشد الموقر، وبعده الراشد ثم المقتفي، وحينما تستنجد بيوسف بيوسف فيه، والمستضيء العادل في أفعاله، الصادق الصدوق في أقواله، والناصر الشهم الشديد الباسي، ودام مكثه في الناس، ثم تلاه الظاهر الكريم، وعدله كل به.
عليم، ولم تطل أيامه في المملكة غير شهور، واعترته الهلكة وعهده كان إلى المستنصر العادل البر الكريم العنصري دام يسوس الناس سبعة عشرة وأشهرا بعزمات بره، ثم توفي عام أربعين، وفي جمادى صادف المنون، وبايع الخلائق المستعصمة، اللي هو آخر واحد، صلى عليه ربنا وسلم، فأرسل الرسل إلى الآفاق يقضون بالبيعة والوفاق، وشرفوا بذكره المنابر، ونشروا في جوده المفاخر، وسار في الآفاق حسن سيرته وعدله الزائد في رعيته.
قال الشيخ عماد بن ابن كثير رحمه الله نفسه، صاحب البداية والنهاية: ثم قلت أنا بعد ذلك أبياتاً، كأنه هذا الكاتب يعني وصل إلى هذا الحد يعني حولقاقه. يقول: ثم ابتلاه الله بالتتار إتباع جنكيز خان الجبار، صحبه ابن لهكو، فلم يكن من أمره فكاكو، فمزقوا جنوده وشمله، وقتلوا نفسه وأهله، ودمروا بغداد والبلاد، وقتلوا الأحفاد والأجداد، وانتهبوا المال مع الحريم، ولم يخافوا سطوة العظيم، وغرهم إنظاره وحلمه، وما اقتضاه عدله وحكمه، وشغرت من بعده الخلافة، ولم يؤرخ مثلها من آفة.
ثم أقام الملك أعني الظاهر خليفة، أعني به المستنصر، ثم ولي من بعد ذاك الحاكم قسيم، قسيم برس الإمام العالم، ثم ابنه الخليفة المستكفي، وبعض هذا للبيب يكفي، ثم ولي من بعده ما عندهم علم ولا بضاعة، خليفة الوقت الإمام المعتضد، ولا يكاد الدهر مثله يجد في حسن خلق واعتضاد وحلى، وكيف لا وهو من السيم الأولى، سادوا البلاد والعباد فضلا، وملاوا الأقطار حكماً وعدلا، أولاد عم المصطفى محمد، وأفضل الخلق بلا تردد، صلى عليه الله ذو الجلال ما دامت الأيام والليالي.
بعدين ذكر فصلين في الفاطميين والأمويين قليلة جداً، قال: والفاطميون قليل العدة، لكنهم مد لهم في المدة، فملكوا بضعاً وستين سنة، من بعد مئتين، وكانت كالسنة، والعدة أربعة عشر: المهدي، والقائم، المنصور، والمعي أعني به المعز باني القاهرة، ثم العزيز، الحاكم، الكوافره. الكوافره والظاهر، المستنصر، المستعلي، فالامر، الحافظ عنه سوء الفعل، والظافر، الفائز، ثم العاضد آخرهم، وما لهذا جاحد، أهلك بعد البضع والستين، من قبلها خمسمائة سنين.
وقد رقمت العمر فوق الاسم، ومده الدولة تحت الرسم، وقد بسطنا ذاك فيما سلفا، وأصلهم يهود ما هم شرفاء. وقد بسطنا ذاك فيما سلف، وأصلهم يهود ما هم شرفاء، كذاك أفتى السادة الأئمة، أنصار دين الله من ذي الأمة، إلى آخر الأبيات. وهذه يعني القصيدة فيها تجميع للأطراف والمعلومات.
على أي حال يعني احنا ختمنا هذا المجلس بالحدث الكبير المرتبط بسقوط الخلافة العباسية، ولا شك أنه حدث جلل وخطب عظيم ومهول وكبير من الجهة الحسية اللي فيها قتل النساء والأطفال والرجال، سيول الدماء، ومن الجهة المعنوية اللي هي فقدان الخلافة العباسية، اللي هي قرابه سته قرون، ها خمسة قرون وشيء.
ثم بعد ذلك انتهى هذا الملك، وانتهى هذا الحكم حكم وشغر منصب الخلافة، كما ذكر في المنظومه قبل قليل، فلا شك أن هذا الحدث عظيم ومهول وجلل كبير، وفيه للمعتبر عبرة وللمتفكر ذكرى. على أي حال إن شاء الله نكمل في الدروس القادمة والمجالس التالية بإذن الله تعالى ما الذي حصل بعد ذلك من أمور وأحوال.
فنسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعافية، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، وأيضا كما في الأيام السابقة لم نستطع أن نقف مع التراجم وقفة يعني الحمد لله الدرس الماضي اخذنا شيء يسير، لكن ما استطعنا الآن، وإن شاء الله بإذن الله تعالى إن يسر الله اللقاء القادم ننطلق إلى الصعود التالي.
احنا قلنا عندنا صعود قلنا للشباب يذكرون بس ما ذكرونا بداية اللقاء على أساس نطلع الصعود والهبوط وكذا، ممكن أذكر مجملاً، واللي أذكره بعدين في اللقاء القادم مفصلاً، احنا الآن في يعني قاع الهبوط الآن، حدث سقوط الخلافة، بس هذا قاع الهبوط كان مسبوقاً بصعود، والصعود كان مسبوقاً بهبوط.
فاذا احنا لما نبدأ من المراحل الأخيرة هذه اللي نحن فيها، السنوات السن نحن فيها يعني آخر قرن ونصف قرنين، فالهبوط الحقيقي الشديد بدأ مع احتلال الصليبيين لبلاد المسلمين، هذا الهبوط تمام، الصعود كان مع نور الدين زنكي وصلاح الدين، صعود صعود صعود صعود، الهبوط كان من بعد وفاة صلاح الدين، من بعد وفاة صلاح الدين إلى سقوط الخلافة العباسية هبوط مستمر نزول حاد.
تمام، فاحنا الآن في الهبوط الثاني على على المرحلة هذه الحقبة في قمة، في ذروة، أو قاع الهبوط الثاني الآن من بعد سقوط الخلافة العباسية، سبحان الله ما بعد هذا القاع الارتفاع، راح نصعد الآن في صعود جديد، هذا الصعود راح يكون على أيدي المماليك.
راح يطلعوا ويقاتلوا التتار ويكسروا خشومهم، وبعد ما يخلصوا ما التفتوا للصراعات الداخلية، قالوا يا عمي جيب الصليبيين اللي باقيين في بلاد الشام، وينهم بس؟ وراحوا يقاتلوا ويحرروا، ويقاتلوا ويحرروا، وجرسوا، ويقاتلوا مع المغول، وقصة، فصار في صعود ثاني، يعني هذا الصعود يعني بعدين نذكر إن شاء الله ايش ملامحه، ايش تعلقاته، والله المستعان.
والله يخرجنا من القاع اللي احنا فيه في هذه المرحلة إلى صعود جديد يعني أعظم من هذه الصعودات اللي نتكلم عنها إن شاء الله، لكن إن في التاريخ عبرة، واللي ما يقرا التاريخ لا يفهم كثيراً من أمور الواقع ولا يعتبر بها، ولا يحسن التعامل معها، فلذلك لازم يقوم، من المهم من أهم أدوار المصلحين أن يقوموا بكسر الحواجز التي تضيق رؤية النظر عند المسلمين، رؤية النظر يعني واحد محصور برؤية وطنه، رؤية وطنه هذه الحدود خلاص، هو ما يبصر إلا هذه الحدود، ولا يفهم ولا يقدر ينظر إليها من الخارج ولا إلى غيرها.
التاريخ يكسر هذه الحواجز، يخليك تبصر المساحات والمسافات والأحوال والأمم، وتعرف ايش صار، كيف عز الناس وذلوا وكيف توالت الدول، لأنه البعض عايش ترى في كيانات سياسية معينة يظن أنها ستبقى إلى يوم القيامة، كأنه ما صار في تاريخ، وين ترى كان في شيء كبير اسمه الدولة العباسية سقطت وخلصت؟ وقبلها الدولة الأموية، وفي أحوال ترى يعني لازم الإنسان يعني يقرا التاريخ حتى يفهم شوية، يعني يعرف بعض الحقائق يعني اللي هي بديهيات ومسلمات، وبعضها لا ليست بديهيات ومسلمات، وإنما تكتشف من خلال أحوال التاريخ.
حتى هذول المغول الآن جايين زلزلوا الأرض وهدوا الدنيا وقتلوا العالم، آخر شيء صار انحسروا وأجزاء كبير منهم دخلوا في الإسلام، ورجعت الدنيا انقلبت عليهم، بس لسه باقيين لهم احنا 656، لسه باقي لهم كمان نصف قرن من الإفساد والتخريب والمشاكل والمضاربات وال إلى أن نصرنا الله عليهم، الحمد لله في آخر هذا القرن الهجري اللي نتكلم عنه، اللي هو آخر القرن السابع، نستغفر الله ونتوب إليه، ونسأل الله العفو والعافية، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك.
الشيخ أحمد السيد