الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء الله من شيء بعد. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، أما بعد نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد مادة التفسير. ونسأل الله أن يمن علينا الفقه في كتابه العزيز بالترتيب، اليوم سنبدأ بسورة العصر.
قال الله سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. هذه السورة ابتدأت بقسم. وإذا سمعت القسم في كتاب الله فتنبه، فتنبه وابحث عن ما الذي يريد أن يقسم الله سبحانه وتعالى عليه، لأن هناك مقسم به وهناك مقسم عليه. وهنا المقسم به هو ما هو؟ العصر، هذا المقسم به. والمقسم عليه سيأتي الآية التالية.
القسم في القرآن؛ الله سبحانه وتعالى يقسم في كتابه في آيات وسور كثيرة، جل أقسام القرآن موجودة في جزء عم، هذا الجزء الذي سنأخذه في التفسير كاملا في هذه المادة بإذن الله تعالى. ولذلك ننتبه للأقسام، أقسام القرآن والعلماء اعتنوا بها، حتى أن بعض العلماء ألف بهذا العنوان كتابا أقسام للقرآن. القسم بلا شك يدل على التعظيم؛ تعظيم الأمر، أن الأمر ذو شأن وأنه، لاحظوا يا شباب من أعظم علامات الإيمان والفقه في الدين أن يعظم الانسان ما عظمه الله، أن يعظم ما عظم الله. طيب كيف أعرف ما عظم الله؟ واحدة من معارف أو من من طرق معرفة ما عظم الله سبحانه وتعالى أن يكون من الأمور التي أقسم الله عليها. فالانسان ينتبه، التعظيم هذا قد يكون تعظيم بحسب الموضوع، تعظيم لآيات معينة، تعظيم لكذا. الشاهد أن القسم يدل على التعظيم فينتبه الانسان.
والعصر؛ هذا قسم من الله سبحانه وتعالى بالزمان. والعصر، أقسم الله بالزمان، والزمان مخلوق من مخلوقات الله سبحانه وتعالى. القسم به يدل على اعتباره وأن له شأنا. وهذي أول نقطة في هذه السورة أن الانسان يدخل إليها وهو ينتبه لقضية الزمان والوقت، وأنه أمر له اعتبار وله شأن. والعصر، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، هذه الآية، الإنسان عندنا أكثر من مؤكد، أكثر من مؤكد على أهمية هذه الجملة. المؤكد الأول والعصر. المؤكد الثاني الإنسان لفي خسر، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ.
هذه الآية فيها حديث عن الانسان، من خالق الانسان؟ وأعظم مصدر لمعرفة حال الانسان ومآل الانسان والغاية من وجود الانسان وطبائع الانسان هو كتاب الله سبحانه وتعالى. أعظم مصدر لمعرفة ما يتعلق بالانسان من أمور جبل عليها، ومن ما أودع الله فيه من مكنونات، وما يتعلق بالغاية من وجوده والمصير، أعظم مصدر وأهدى مصدر يمكن أن يصل الانسان من خلاله إلى معرفة الجواب عن هذه القضايا هو كتاب الله سبحانه وتعالى، ثم سنة النبي صلى الله عليه وسلم. والسبب في ذلك هو أن الحديث عن الانسان إذا كان من خالق الانسان هو حديث لا مزيد عليه ولا احتياج إلى شيء بعده. ولذلك هذا الموضوع من الموضوعات المهمة في القرآن وهو موضوع الانسان.
الله سبحانه وتعالى تحدث عن الانسان فقال: إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. وكذلك كما سيأتينا في الدرس القادم إن شاء الله، الله سبحانه تحدث عن الانسان فقال ايش؟ الدرس القادم إن شاء الله. الدرس القادم إن شاء الله؛ ما قلت ايش السورة، أقول لك في الدرس القادم ايش في آية عن الانسان. سؤال واضح، واضح في إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وها هنا في هذه السورة إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. شباب وأنتم تقرؤون القرآن ضعوا عينا دائما على ما يتعلق بالانسان بهذا العبد الضعيف. الله يتحدث عن عما خلق، نتعرف عليك وعلى نفسك، نتعرف على نفسك وعلى بقية هذا الجنس البشري من خلال القرآن، سواء فيما يتعلق كما قلت بالجبلة والأخلاق الكبرى عند الانسان أو فيما يتعلق بالغاية والمصير.
حسنا، هنا الله سبحانه وتعالى يقسم بأن الانسان لفي خسر، يقسم بأن الانسان لفي خسر. كما قال في سورة التين: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. وهنا أنت يعني ينبغي أن تخاف، أنت تعرف أنه الأصل أن الانسان خاسر. إلا، وبعد أن تتأكد لديك هذه الحقيقة وهي أن الانسان خاسر وفي خسر، ثم تجد المخرج إلا؛ يجب أن تتشبث بما بعد إلا، يجب أن تتشبث فيما بعد إلا لأن فيه المخرج من هذا الخسر. وذلك كما قال الله في سورة المعارج: إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، ثم ذكر صفاتهم. تتشبث بما بعد إلا.
حسنا، ها هنا إنذار من الله، إخبار من الله سبحانه جل وعلا بأننا بأن الانسان، بأن الانسان هنا يشمل هذه ال تشمل الجنس البشري سيكون خاسرا إلا إذا تمسك بما سيذكره الله في هذه السورة. حسنا، من هو الخارج من الخسار؟ ما هي الأعمال التي ستقي الانسان من هذا الخسران؟ قال سبحانه وتعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.
أربعة أمور؛ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، لاحظوا ذكر الإيمان قبل العمل، لأن الباعث عن العمل هو ايش؟ هو الإيمان. وبالتالي كلما ازداد الانسان إيمانا ازداد تهيؤا لأن يعمل. طيب، ما الذي يزيد الإيمان حتى ازداد الانسان عملا؟ لا، احنا قلنا العمل هو نتيجة زيادة الإيمان، نتيجة الإيمان. طيب، ما الذي يزيد الإيمان؟ جيد. لكن قبل غير هذه الأمور المذكورة؛ جيد، جيد. الإيمان من أهم أبواب تحقيقه هو العلم. العلم يقود إلى الإيمان؛ العلم بالله سبحانه وتعالى، والعلم بكتابه، والعلم برسله. الانسان يؤمن لأنه يعلم أن الله واحد أحد وأنه حي قيوم، ويؤمن لأنه يعلم أن محمدا رسول الله أرسله الله بالحق والهدى، ويؤمن لأنه يعلم أن هذا الكتاب كلام الله إلى آخره.
ولذلك الباب الأول هو باب العلم، وكلما ازداد الانسان علما بالله وبما أنزل ازداد إيمانا، وكلما ازداد إيمانا ازداد عملا، هذا المفترض. هذا المفترض، ولذلك ليبحث الانسان عن جوانب الخلل، قد يكون سبب ضعف الإيمان ضعف العلم. ولا أقصد هنا هنا بالعلم مجرد المعلومات بطبيعة الحال، يعني كل من كان أحفظ للمتون فهو أكثر إيمانا، لا، وإنما كل العلم المقصود هنا العلم بالله، والعلم بما أنزل، العلم بصدق ما أنزل، العلم بصدق من أرسل سبحانه وبحمده. ولذلك، ولذلك ينبغي أن ننظر إلى العلم على أنه ليس سببا لرفع الجهل فقط، وإنما ايش يا سعد؟ أيوه، هذا تعريف مهم يا يوسف، تعريف مهم جدا.
يعني ترى فرق كبير جدا، فرق كبير والطلاب والطالبات الكرام في إثمار إليكم جميعا يعني؛ فرق كبير جدا بين أن تدخل إلى العلم وتكون غايتك فيه أن تزداد من المعلومات الطيبة النافعة وتتعلم دينك، هذا ممتاز جدا. لكن يجب أن يكون من أهم ما تنظر من خلاله إلى العلم أنه سبب لزيادة الإيمان. ولاجل ذلك، إذا وضعت هذه بوصلة من بوصلة من أهم غايات العلم، إذا وضعتها بوصلة ستركز العلم على ما يزيد إيمانك، يعني سيزداد أهمية بالنسبة لك، ليش؟ لأنه هذا من أهم غايات العلم.
طيب، الآن القرآن علم أو ليس علما؟ ما الدليل؟ ما الدليل على أنه علم؟ ها، علم، العلم علم. طيب، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا. علما إلى آخره من الآيات. طيب هذا القرآن علم، وهو أعظم العلوم وأشرفها وأزكاها. طيب هذا العلم احنا قلنا العلم سبب لزيادة الإيمان صح؟ القرآن أهم العلوم، البوابة الأساسية لتحقيق العلم أشرف لأشرف العلوم، ما الدليل على أن هذا القرآن يزيد الانسان إيمانا؟ أحسنت، وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.
إذا من أهم ثمرات العلم زيادة الإيمان. ولذلك يجب أن تنتبه في العلم الذي تتعلمه أن يكون موصلا إلى ذلك، فإذا كان العلم سببا لضعف الإيمان أو قسوة القلب فإن هذا دليل على أنه علم لا ينفع. وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من العلم الذي لا ينفع، كما في صحيح الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع، أو من دعوة لا يستجاب لها في رواية.
طيب، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، كيف يتحقق تتحقق صفة الإيمان؟ من أهم ما يحققها العلم، وليس أي علم، وإنما العلم الذي يزيد الإيمان، وهو العلم بالله وبأسمائه وبصفاته في كتابه، بكتبه، وبرسله. ها، ولذلك تدارس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من أشرف ما يتعلم الانسان، تدارس هدي الأنبياء في القرآن من أشرف ما يتعلم الانسان، تعلم أسماء الله وصفاتها ومعانيها ودلالاتها ها من أشرف ما يتعلمه الانسان. جيد، هذا باب من أبواب تحقيق الإيمان، وهناك باب التفكر هو باب أيضا لزيادة لمن؟ لكن نكتفي الآن بالعلم.
طيب، إذا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، آمنوا تتضمن في داخلها شيء اللي هو ايش؟ العلم، تتضمن في داخلها العلم. طيب، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا هذي واحد، ثم ما بعدها سيكون مترتبا عليها، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. هذه الآية تدل على أنه لا يكفي في الانسان المؤمن أن يكون مؤمنا بقلبه فقط، بمعنى أنه أنا أحب الله ورسوله وأحب الإسلام ومؤمن الحمد لله بلقاء الله ومؤمن بالقضاء والقدر، هذا لا يكفي. ولذلك تجدون أن الله جل في علاه دائما يقرن في كتابه بين الإيمان وبين العمل الصالح، اليس كذلك؟ دائما دائما، وهذا يؤكد يؤكد قيمة وأهمية العمل الصالح.
هذا العمل الصالح اللي هو يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة، صيام، حج، صدقات، نوافل، إلى صبر على الأذى، كله يدخل في العمل الصالح. حتى التواصي بالحق والتواصي بالصبر الذي سيذكر بعد قليل هو أيضا داخل العمل الصالح، هو هذا الذي يذكر بعدها سيكون عطفا، عطفا يسمى عطف الخاص على العام. سيأتي إن شاء الله عطف الخاص على العام اللي هو يعطف شيء على شيء، ولا يكون الشيء المعطوف لا يكون شيئا مغايرا للمعطوف عليه، وإنما يكون جزءا منه ولكنه يبرز لأهميته. مثلا الله سبحانه وتعالى قال: مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ. طب الآن جبريل اليس من الملائكة؟ نعم، هو سيد الملائكة، وميكال أليس من الملائكة؟ نعم. طيب، خصا بالذكر عطفا عطف خاص، عطفة خاص على العام، أهمية ذكر جبريل وميكائيل ومكانتهما و إلى آخره. جيد.
بل حتى العمل الصالح هو من الإيمان، حتى العمل الصالح هو من الإيمان، فذكر العمل لا يعني أنه غير داخل في الإيمان. جيد، ايش الدليل على أن العمل من الإيمان؟ العمل، أبغى دليل واضح على أن العمل من الإيمان، يعني الإيمان، تعرفون الإيمان هو اعتقاد وقول وعمل، الحين جالسين نتكلم عن نفس هذي الآية الديني دليل على أن العمل من الإيمان؟ حديث، لا ليس، حتى في آية، مم. طيب، أبدأ بالآية؛ آية من الآيات اللي يستدل بها يعني، قال الله سبحانه وتعالى، طبعا الدلالة غير مباشرة لكنها صريحة، في سورة البقرة: قَدْ نَرَى تَقَلُبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ، قبلها؛ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبَعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ ليُضِيعَ إِيمَانَكُمْ أي صلاتكم.
ومن الأدلة الصريحة أوضح دلالة مباشرة الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم، وفيه زيادة في مسلم بجزء مما سأذكره، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وادناها إماطة الأذى عن الطريق، اللي هي ايش؟ والحياء شعبة. هذا دل على أن الإيمان على أن العمل من الإيمان.
إذا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. العطف هنا، العطف أساسا العطف في اللغة يقتضي المغايرة أم لا؟ أساسا الأساس يقتضي المغايرة، لما أقول جاء محمد ومحمد، الأصل أن محمد الثاني غير محمد الأول لأن العطف يقتضي المغايرة، هذا الأساس. في الأساس أنه إذا عطف شيء على شيء أنك تبحث عن معنى للثاني غير المعنى الأول، لكن أحيانا قد يكون العطف من باب عطف الخاص على العام أو نحو ذلك ليس للمغايرة. جيد، ومنه هذا: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. العمل الصالح هو من الإيمان ولكنه يبرز هنا، إذ أنه لا يكفي أن يكون الانسان مؤمنا إيمانا قلبيا فقط، لا بد من العمل الصالح، هو ركن أساس وهو سبب من أسباب ايش؟ من أسباب أحسنت أن يخرج الانسان من حالة الخسارة والخسر، جيد.
طيب، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. عجيب شأن هذا التواصي كيف هو شريف! عجيب شأن هذا التواصي كيف هو شريف! حتى أبرزه الله من بين العمل الصالح فعطفه وخصه بالذكر، والا فالعمل الصالح لا ينتهي، لكن الله أبرز التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
من بين العمل الصالح، مما يدل على أهمية لهذا بهاتين الخصلتين، ومما يدل على أن الإنسان ينبغي ألا يكتفي بالعمل الصالح الذاتي، وإنما ينبغي أن يهتم بالعمل الصالح الإصلاحي؛ لأنه تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر إصلاحي، صح ولا لا؟ طبعا.
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، عملوا الصالحات يدخل فيها ما هو يعني يعبر عن صلاح الإنسان في ذاته، بغض النظر هل هو مصلح أم لا. لكن هذه الآية تدعو المؤمنين لأن يكونوا مصلحين، هذه الآية تدعو المؤمنين ليكونوا مصلحين، وألا يكتفوا بصلاح أحوالهم في دواخل أنفسهم، وإنما ليكون لهم دور في إصلاح غيرهم وتثبيت غيرهم.
وقال سبحانه وتعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. والتواصي بالحق بما أنزل الله سبحانه وتعالى يدخل في، أو يمكن أن نقول: إن من أهم ما يدل على التواصي بالحق في كتاب الله لفظة الأمر بالمعروف. الأمر بالمعروف، نواصي بالحق يدخل فيها الحث على الخير، التداعي لمجالس الذكر ومجالس العلم، التواصي بالحق الحث على نصرة الدين، الحث على العمل للإسلام، الحث على المحافظة على الصلوات، كل ما يدخل تحت كلمة الحق.
وتواصوا بالصبر، وهذا التواصي هو من جملة التواصي بايش؟ الحق، التواصي بالصبر ومن جملة التواصي، لاحظ كيف: آمنوا وعملوا الصالحات وعملوا الصالحات، ومن الإيمان، وتواصوا بالحق وهو من العمل الصالح، وتواصوا بالصبر وهو للتواصل. وهذا يدل على أن من أهم ما ينبغي أن يتواصى عليه ويؤمر به ويدعى إليه هو صبر، الصبر.
وفيه إشارة إلى أن الصبر من أهم أسباب النجاة من الخسارة أو الخسران. الصبر على الأذى الذي يلحق الإنسان من التواصي ومن الأمر بالمعروف، كما قال لقمان: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك. والصبر على أقدار الله المؤلمة، والصبر عن المعاصي وعن الذنوب وعن الشهوات المحرمة، إلى آخره مما يمكن أن يدخل في الصبر.
وأنتم تجدون أن هذه المعاني وغيرها مما لم يذكر كله ثائر في فلك هذا السطر أو السطرين: وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا.
ثم ننتقل للسورة التالية وهي قول الله سبحانه وتعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ.
هذه السورة فيها غرض من أعظم أغراض القرآن، ومعنى من المعاني التي تكرر ذكرها في الكتاب، ومصدق من مقاصد المعاني الكبرى في القرآن، ألا وهو معنى فرض الغفلة عن الإنسان، تنبيه الإنسان من خطورة الغفلة. وهذا مقصد من أعظم المقاصد التي بعث الله لأجلها الرسل وانزل لأجلها الكتب، وهو مقصد من أعظم المقاصد التي ينبغي أن نعتني بها ونهتم بها، ومن يعتني بها ويهتم بها فهو دليل على إيمانه ودليل على فقهه، مقصد طرد الغفلة وابعادها عن قلب الإنسان.
إيش عكس الغفلة؟ لفظ القرآني تذكر. تريد أن تعرف مصداق كلامي في أن هذا من أعظم مقاصد القرآن، انظر كم ذكر الله فيه قضية التذكر والذكر ويتذكرون إلى آخره. تذكر عكسه عكسه النسيان والغفلة. لذلك كم كانت الغفلة يرحمك الله سببا من أعظم أسباب دخول الإنسان إلى النار. الغفلة، الغفلة لا تساوي عدم العلم بالضرورة، وإنما الغفلة أحيانا تساوي الغفلة عن استحضار ما تعلمه الإنسان، أو عن العمل بموجب ما تعلمه الإنسان، وقد تدل على ما هو أبعد من ذلك، وهي الغفلة عن ايش؟ هل هي عدم الاهتمام أصلا، لا بتعلم العلم ولا بتعلم الإيمان ولا بالعمل بالعلم فضلا عن ذلك. لكن الفكرة هي في أن من أعظم مقاصد كتاب الله التنبيه على خطورة الغفلة وإيقاظ الإنسان من غفلته ليتذكر ويعتبر وينتبه ويستعد لما أنزل الله سبحانه وتعالى.
حسنا، ما الذي يجعل الإنسان في حالة الغفلة وعدم التذكر؟ أسباب كثيرة منها التكاثر. تكاثر ليس هو تكاثر، هذا التباهي بما يكسبه الإنسان ويكنزه ويحصله من أموال ومن أمور مادية وممتلكات، حتى من بعض المكتسبات المعنوية كالعلوم. ها، يتكاثر، يتباهى، يتفاخر، يبحث عن المزيد ثم المزيد ثم المزيد، من باب التلهف على جمع الأشياء، ويظل الإنسان جامعا متتبعا لما يزيد من أرصدته من هذه الممتلكات، وهو في هذا كأنه مجذوب إلى تلك الأمور المادية، غير منتبه لأي شيء آخر، كأنه مخدر، كأنه مأسور. وانتم تعلمون أنه الإنسان أحيانا إذا استغرق في التركيز في الشيء مستمتعا به، فانه لا ينتبه ما الذي يدور حوله، أليس كذلك؟ من أكبر الأمثلة الجوال، تقول يا محمد، محمد، محمد وهو طالع، يا محمد ويه أبو الشباب يا حبيبي، ها ها إيش في؟ نادوني تكلموني. هذا مثال مصغر على ما يمكن أن يحدث في حالة الإنسان إذا دخل أسر التكاثر.
أبغى أجمع، أبغى أجمع. إيش تبغى تجمع؟ وأجمع فلوس. ليش؟ فلوس حبيبي رصيد. في أشياء واجبات تمام ممتاز اجمع وكذا، بس أبغى أزيد أكثر. زيد أكثر ليش؟ في نية خير عندك أو شيء؟ لا، أبزيد. تمام، تزيد، طيب ماشي، باستكثار من المال كذا مجرد استكثار من المال، الإنسان حلال، أدي حقوق الله سبحانه وتعالى، تمام. لكن ليست القضية هي مجرد أنه يجمع، القضية أنه الإنسان من طبعه أنه إذا جمع فانه يتعلق بهذا الجمع، ويهيم في هذا الجمع، ويصبح التكاثر والاستكثار مقصدا في ذاته، ما يؤدي بذلك إلى الغفلة.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان، حب المال وطول العمر، حب المال وطول العمر. وأسرح من هذا دلالة على قضية التكاثر تحديدا، هو الحديث الصحيح الآخر، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
ألهاكم، ألهاكم التكاثر. التكاثر كما قلت ليس بالضرورة أن يكون في الأموال، كل شيء ممكن يولع الإنسان بالازدياد منه. حتى أن بعض العلماء كان ينبه، وهذا انتبهوا له يا شباب شيء مهم جدا، كان بعض العلماء ينبه إلى خطورة التكاثر حتى في بعض الأمور المفيدة والنافعة لما يصير القصد التكاثر. وكانوا يذكرون حتى هذا في مثلا الحديث، أنه يعني أحيانا في وقت الرواية يصير في ولع بجمع الحديث والروايات وحدثنا وقال، أحيانا ينبه بعض العلماء أن هذا من أسباب الهلاك أحيانا للإنسان، طب حديث حتى لو حديث، مو لأنه الحديث الكثير مو نافع، لا، لأنه طبيعة نظر الإنسان صارت استكثار، جمع أساميد وجمع ما أدري ايش. لا، لما يصير هدف إني أبغى أقرأ ألف كتاب، بس إيش أهم شيء كتاب جمع أبغى أبغى أكثر، أبغى أصير إني أنا يسجل في تاريخي أني قرأت ألف كتاب، هذا التكاثر. لكن لما يصير التركيز على إني أقرأ ما أرجو به النفع إلى آخره، هذا الصح. النية تؤثر كثيرا، وحتى العمل طبيعته تدل على قضية التكاثر من عدمها، خاصة في الأمور المادية.
مشكلة الإنسان أنه يكون مأسورا لهذا التكاثر حتى تأتي لحظة حتمية لا مناص منها ولا مفر، وهي لحظة لا يختلف فيها اثنان من البشرية، ملحد أو مؤمن، مسلم أو كافر، وهي أكثر لحظة يغفل عنها الخلق بالرغم من إيمانهم التام بها، ألا وهي لحظة الموت. لحظة الموت لا تجد أحدا يقول لك لن أموت، ما في. لكنك لا تكاد لا تكاد تجد أحدا يعمل في الحياة وهو يستحضر أنه سيموت، أليس كذلك؟ وهي مفارقة عجيبة. وهذا لما أودع الله في نفس الإنسان من محبة الامتلاك والشهوات وما إلى ذلك وهو وهذا هو الابتلاء، أن يبتليك الله بأن يجعل الموت أمامك، ثم يبتليك بأن يجعل في نفسك ما يشتتك عن تذكر هذا الموت، ويكون الامتحان الحقيقي هو في أن تستحضر هذا الموت فتعمل على وفق نور الله سبحانه وتعالى بما ينجيك إذا وصلت إلى تلك اللحظة الحتمية.
تجد أن الإنسان بالرغم من إيمانه النظري القطعي القطعي بالموت إلا أنه يغفل عنه، والسبب ليس فقط عدم تذكر الموت، وإنما من أهم الأسباب هو عدم إيمان الإنسان القطعي بما بعد الموت، أو عدم استحضاره لذلك. قد يكون الإنسان مؤمنا بالموت وأحيانا قد يتذكر، ولكن يكون السبب في انحرافه في الطريق هو عدم إيمانه بما بعد الموت من الجزاء والعقاب والثواب. ولذلك ستأتي سيأتي بعد قليل: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. أي لو كان هذا العلم بالآخرة علما يقينيا لأدى ذلك وأثمر إلى ترك حالة الغفلة، أو أن هذا من جملة الأسباب التي ينبغي أن توصل إلى ذلك.
إذا، ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر، تأتي تلك اللحظة التي توضع فيها في قبرك، انتهى، نقطة، انتهى، ما في نقاش. هذي ما تحتاج إيمان بالغيب، صح؟ ما تحتاج إيمان بالغيب، أليس كذلك؟ هذا إيمان بالشهادة، كل البشر يموتون، انتهينا.
طيب، ما هو الإيمان بالغيب؟ إيمان بالغيب اللي هو الإيمان بما بعد هذه اللحظة، فيما بعد هذه اللحظة. ما الذي بعد هذه اللحظة؟ الذي بعد هذه اللحظة هو ما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك في كتاب الله عما يحدث في القبر، العذاب، فتنة، سؤال، ثم بعد ذلك من بعث، ثم بعد ذلك من ما أخبر الله به من تفاصيل يوم الدين وقضية الصحف والموازين والحساب، ثم بعد ذلك نسأل الله العافية الجنة، أو نسأل الله الجنة ونسأل الله العافية من النار.
إذا، متى تزول الغفلة عن كل الناس؟ متى؟ إذا زاروا المقابر. ليس إذا زاروا المقابر الزيارة وهم أحياء، هذا من أسباب طرد الغفلة، لكن إذا زاروها بغير اختيارهم ووضعوا في في بطن الأرض بغير اختيارهم، تلك زيارة، وأشار بعض العلماء إلى أن لفظ الزيارة هنا يدل على أن الإقامة في القبر إقامة مؤقتة كالزائر، زائر القبر ثم سيبعث.
حتى زرتم المقابر، ثم قال الله سبحانه وتعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. الذي يحدثك هو خالق الجنة والنار، خالق كل شيء، الذي يعلم ويرى سبحانه وتعالى، وأنت إنسان مسكين ضعيف تعيش في جزء من هذه الأرض، ولا تدري ما الذي أمامك، ها، ما تدري ما الذي ما الذي أمامك؟ ما الذي ينتظرك؟ بيأتيك الخالق سبحانه وتعالى ويؤكد لك وينبه ويحذر وينذر سبحانه وتعالى، فيقول: سوف تعلمون، سوف تعلمون. أنت تستمع الآن، ثم يأتيك التأكيد الآخر بقوة: ثم كلا سوف تعلمون، كلا سوف تعلمون، ثم إلا سوف تعلمون.
كلا لو تعلمون علم اليقين، لو تعلمون علم اليقين. علم اليقين العلم الذي يعلمه الإنسان وما يعتقده في داخل داخل نفسه، درجات الثبوت، درجات في ثبوته، جيد. لو قلت لك من من الشباب في هذه الغرفة؟ فقلت والله غالبا في فلان وفلان وفلان وفلان، ما هو يقين أنه ممكن يكون واحد راح، ممكن يكون أنت رأيتهم قبل قليل، يمكن تغير الحال، هذي الآن درجة من الثبوت ليست مثل درجة لو أقول لك: يا رضوان، من هذا أول واحد اللي على يميني؟ لعمر. متأكد؟ تقول لي مئة بالمئة، انتهينا، يقين. جيد.
وهذا فيه معاينة أيضا، لأن هذا فيه عين اليقين. الإشارة في هذه الآية إلى علم اليقين فيه تنبيه في غاية الأهمية والشرف، ألا وهو أنه كلما ازداد يقين الإنسان بالآخرة إيش؟ طرد الغفلة، ولم يلتهبي، ولم يلته بايش؟ بالتكاثر، لم ينتهي بالتكاثر.
إذا، لما ذكر الله لنا ألهاكم التكاثر، وقلنا إن من أعظم مقاصد القرآن، من أعظم مقاصد القرآن طرد الغفلة، كان من أهم أسباب طرد الغفلة عن الإنسان إيش؟ اليقين، علم اليقين. أكرمك الله أستاذ. كلا لو تعلمون علم اليقين. علم اليقين من أعظم ما يطرد عن الإنسان الغفلة.
شباب، هل يمكن أن نصل إلى عين اليقين فيما يتعلق بالجنة والنار في الحياة؟ ما في. احنا عندنا يا شباب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، تمام. علم اليقين هو أن تؤمن بالشيء إيمانا قطعيا جازما كأنك تراه وأنت لم تره. عين اليقين أن يتحقق اليقين لديك بالشيء وقد عاينته ورأيته. قل يقين هو أن يكون لا يكون إيمانك بالشيء بمجرد رؤيته فقط، هذا عين اليقين، وإنما هو بما هو أكثر من ذلك، أما من مخالطته أو تذوقه إن كان شيئا، لذلك يشبهنا بالعسل، كما لو أخبرك الثقات الأثبات بأن ها هنا خلف الجدار عسلا، أو بأن هناك عسل، هذا العسل أنت لم تره ولكن لشدة تصديقك بخبر هؤلاء أيقنت أيقنت بأن هناك عسل، ثم ذهبت تنظر وفتحت ووجدت العسل، ويزداد يقينك يقينك أو لا؟ طب أنت كنت يقين، لكن يزداد يقينك بعين اليقين بالمعاينة. طيب ماذا لو أخذت ملعقة تناولت العسل وذقته وعرفت طعمه وعرفت نوعه، هنا حق اليقين.
هذا مثل إيماننا بالجنة يا شباب، أنت الآن تؤمن يقينا الجنة علم اليقين، إذا بعثنا الله سبحانه وتعالى ورأييناها قبل أن ندخلها نسأل الله أن يجعلنا من أهلها فهذا إيش؟ عين اليقين، ثم إذا دخل الإنسان الجنة فهذا شيء آخر، أنت أنت تسمع الآن بانهار الجنة، بس لما تدخل تشوف إيش النعيم هذا شيء آخر، حق اليقين.
خذوا قاعدة يا شباب: كلما ضعف اليقين في قلب الإنسان زادت الغفلة. خلاصة الدرس: كلما ضعف اليقين زادت الغفلة، كلما عظم اليقين إيش؟ كلما عظم اليقين قلت الغفلة. ولذلك ولذلك نحن في هذه الحياة من أكبر التحديات التي تعيقنا عن الوصول إلى الله هي الغفلة، ومن أعظم الأسلحة التي نقاوم بها هذه الغفلة اليقين، اليقين. وهذا اليقين الحديث عنه طويل، تحدثت عنه في محاضرة أظنكم شاهدتموها بعنوان اليقين ضمن سلسلة أعمال القلوب، فراجعوها.
ويوجد حديث عنها كثير، الحمد لله في الكتب وغيره. ثم لترون الجحيم، ثم لتسألن يومئذ. ألاحظ في ذكر الجحيم هنا أيضاً تنبيه؛ لأن من أعظم ما يطرد الغفلة عن الإنسان وتذكر العذاب وتذكر الآخرة وتذكر النار، هذي قضية من أعظم القضايا. ثم لتسألن يومئذ عن النعيم.
بعد هذه الغفلة والتكاثر، شوفوا النعيم مناسب لقضية التكاثر صح؟ نعم. تكاثر جمع للأشياء إلى آخره، وهذا فيها نعيم. لكن اللفظ عام، يشمل السؤال عن النعيم ولو لم يكن فيه تكاثر.
والدليل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن إنه خرج فجد أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، عن ما الذي أخرجهما؟ فقال: ما أخرجنا إلا الجوع. ثم لقوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: أخرجني الذي أخرجكما.
اتجاهوا إلى بيت من بيوت الأنصار، فرح فرحاً شديداً بهؤلاء الضيوف الكرام، ومن أكرم أضيافاً منه أن يأتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وأكرمهم من الرطب، ثم ذبح لهم الشاة وخالهم، وأكلوا من اللحم.
فلما شبعوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم. أخرجكما من بيوتكم الجوع، ثم أكلت معه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لتسألن عن هذا النعيم، على النعيم اللي هو كان قبل جوع مو قبل تكاثر.
ولذلك، افهم المعادلة، أنت في هذه الحياة من أعظم الواجبات المطلوبة عليك، شباب ركزوا انتبهوا، من أعظم الواجبات المطلوبة عليك في الحياة على الإطلاق الشكر. من أعظم الواجبات ومن أعظم العبادات والفرائض المطلوبة منك هي عبادة الشكر. وإياك أن تظن أن عبادة الشكر هي يعني كذا يجي في بالك أنه ذكر من الأذكار أقوله لكسب الحسنات، لا، شكر أعم من أن يكون هو ليس فقط ذكر، اعملوا آل داوود شكراً، شكراً يكونوا بايش؟ والشكر يكون بالثبات على الدين.
كما قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. لذلك إذا أنعم الله عليك بشيء من الصحة والمال والأكل والاستقرار الأسري والعائلي والأصدقاء والمدري إيه، اعرف واعلم حقاً أن عليك شكر وأنك ستسأل عن هذا النعيم.
وهذه القضية كما أسلفت من أهم القضايا التي كلف الإنسان بها في حياته، بل حتى تعلموا انتبهوا قيمة الشكر عند الله سبحانه وتعالى أن الله سبحانه وتعالى قسم البشر البشر كلهم إلى قسمين، يا سلام عليك، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا، إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا لاحظ كيف صارت؟ يا شاكر يا كفور، هذا الطريق.
طريق الإيمان سمي الشكر، طريق الإيمان الذي فيه العبودية لله والعمل الصالح والثناء، وكانت أول كلمة في أعظم سورة في كتاب الله هي حتى تدرك قيمة الثناء على الله الحمد، الحمد لله على ما يستحقه من أو على ما هو عليه من صفات الكمال ونعوت الجلال، أو الحمد على ما العلماء إيش؟ كما أنعم، فهمت يا سيد ولا لا؟
الحمد له موجبان كبيران، الموجب الأول وعظمة الله وجلاله في ذاته سبحانه وتعالى، كما يحمد الكريم لكرمه ولو لم يكرمك أنت صح ولا لا؟ والله أولى بالحمد لما له من صفات الكمال والجلال. والموجب الثاني للحمد هو الحمد لله على نعمه بقسميها، إيش وإيش؟ العامة والخاصة. إيش الخاصة؟ التي وصلتك أنت، أو لنقل اللي وصلتك أنت ليس بالضرورة أن تكون وصلتك وصول اختصاص، ليس بالضرورة أن تكون وصلتك وصول اختصاص يعني لك أنت وحدك، لكن أنت جاءك شيء من خيرها، أو تكون نعم عام عام عام عام عامة أنعم بها على الناس ولو لم يصلك منها شيء، عينك وإنما أنعم بها على الخلق على خلق من الخلق.
طيب، إذاً ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ، هذا قسم من الله سبحانه وتعالى على هذه القضية، لا تسألون عن النعيم. قل لي: أنا عندي أمور صعبة في حياتي، يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر خرجوا وهم وهم جياع، فلما أكرمهم الأنصاري وذبح لهم وأكلوا من هذا اللحم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم، تسألون عن هذا النعيم.
لذلك تنتبه هنا أنه النعيم ليس معناه أنه يجب أن يكون حياة الإنسان كلها منعم، وعايش في رغد العيش وبعدين يقول: سأُسأل عن النعيم، ليس فقط، حتى لو كنت تواجه شيئاً من مصاعب الحياة، نعم تصبر على المصاعب وتؤجر على الصبر، وتشكر الله على النعم وتؤجر على هذا.
وفي ختام هذا المجلس فيما يتعلق بالشكر، سأذكر حديثاً عظيماً يشبه من وجه ما ذكرته الآية التي قبل قليل، إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا، أن الطريق إما شكر وإما كفر. هذا بالاعتبار العام، باعتبار تقسيم العام للناس أنهم إما شاكر وإما كفور، لكن هناك اعتبار خاص أيضاً باعتبار أعمال الإنسان المؤمن، يا أما شكر وإما المؤمن وإما صبر. لا، حتى في أحسنت يا يحيى اختصار، عن صهيب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء فكان خيراً له، وإن أصابته سراء مكانة خيراً له. حديث يلخص مسيرة الإنسان المؤمن حتى يصل إلى الله هو ما بين صبر ما بين صبر وشكراً.
طيب، تعرفون من هو الذي يداوم على الشكر؟ من هو الذي دعا من الشكر؟ احنا مرتبطين بالصورة الآن، الذي يداوم على الشكر هو الذي لا يلهيه التكاثر، الذي يداوم على الشكر والذي لا يلهيه التكاثر، الذي الذي يلهيه التكاثر هو الأيش؟ كلمة واحدة، الغافل.
الشكر لا يجتمع مع الغفلة، الشكر لا يجتمع مع الغفلة، وبالتالي من شؤم الغفلة غياب استحضار الآخرة، غياب الشكر، غياب الصبر إلى آخره. ومن بركات الاستحضار والتذكر واليقين، إيش الفكرة يا شباب؟ الفكرة أنه أنه الإنسان كأنه عنده كشافات ولا كبوس ولا للضوء في جسمه، ولكن الغفلة دائماً تجعلها معطلة، فإذا دخل في جسم الإنسان التذكر والانتباه اشتعلت الأنوار، لما تشتعل الأنوار تضيء لك المكان فتجوف كل شيء، تشوف الابتلاء فتصبر عليه، تشوف النعمة فتشكر عليها، تشوف الآيات فتتدبرها، تشوف الآيات الكونية فتتفكر فيها، تشوف وترى وترى وترى وترى وترى.
وإذا سيطرت الغفلة كل مغلق من الأنوار، وبالتالي لن ترى شيئاً، وبالتالي تسير ما راح يفرق: جات نعمة أم نقمة؟ رأيت آية كونية عظيمة أم لم تر؟ قرأت آية تهتز لها القلوب أم لم تقرأ؟ لأن القضية ليست في الآية ولا في الآية الكونية، ليست في الآية الشرعية ولا في الآية الكونية، وإنما القضية كل القضية هي في عين من يراها.
فإن كان فان كانت عينه التي ترى هي العين الحسية فقط، فابشر بغفلة مستحكمة لا خلاص منها إلا بإذن الله. وإن كانت عينه التي ترى هي عين قلبه مع عين بصره، فابشر بالصبر والشكر وتذكر الآخرة و و إلى آخره. نعم، أحسنت ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين، ونسأله أن يجعلنا من الصابرين، ونسأله أن يعيذنا من الغفلة، نسأل الله أن يعيذنا من الغفلة، ثم نسأل الله أن يعيذنا من الغفلة. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد