بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلسته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
مرحباً بكم أيها الإخوة الأحباب، نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ودار كرامته ومستقر رحمته. هذا المجلس الحادي عشر من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وكنا تكلمنا في المرة الماضية عن خريطة لتسهيل وتيسير حفظ السيرة النبوية. حد فاكر حاجة؟
نعم، قلنا إنه بداية السيرة النبوية من بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى مرحلتين: المرحلة المكية والمرحلة المدنية. المرحلة المكية مرحلة الدعوة، والمرحلة المدنية مرحلة الدولة. المرحلة المكية 13 سنة، والمرحلة المدنية 10 سنوات. المرحلة المكية إذا أردنا أن نقسمها فهنقول إنه في أول ثلاث سنوات نسميها الدعوة الخاصة، يسميها بعض الناس الدعوة السرية، والأوفق أن يققال الدعوة الخاصة. ومن 3 إلى 6 قلنا مرحلة استضعاف ظاهر.
وهذه عند الستة تبدأ مرحلة جديدة؛ لأن المسلمين رزقوا برجلين كبيرين وهما حمزة وعمر رضي الله عنهما، فكانت نقلة للمسلمين وقوة للمسلمين. من 7 إلى 10 هذه سنوات الحصار. ومن 10 إلى 13 هي مرحلة البحث عن أرض بديلة لتكون قاعدة للدولة الإسلامية وشوكة وأنصار جدد، بعد أن بدا وظهر أن أهل مكة لم يقبلوا هذه الدعوة.
المرحلة المدنية ذكرنا أنه أول سنتين تنتهي بغزوة بدر، نسميهما التأسيس الداخلي للدولة. من 2 إلى 5 هو مرحلة تكوين القوة الإقليمية للدولة الإسلامية؛ لأنه معركة بدر كانت معركة فارقة نقلت المسلمين من كونهم مجرد لاجئين أو جماعة هاربة أو عصابة يعني مزعومة إلى أنها قوة إقليمية تستطيع أن تحافظ على وجودها. وسنة 5 صار من المستحيل أن تزول الدولة الإسلامية، بعد أن تكالب عليها حلف الأحزاب، وهذا يشبه في اصطلاحنا المعاصر الآن التحالف الدولي.
بعد أن تكالب عليها تحالف الأحزاب ولم يستطع أن يزيل الدولة الإسلامية، ولذلك انتهت بقوله صلى الله عليه وسلم: الآن نغزوهم ولا يغزونا. في سنة 6 حصلت الدولة الإسلامية على يعني ما يسمى باصطلاحنا المعاصر الاعتراف الدولي من خلال صلح الحديبية، يعني صارت دولة معترف بها، يمكن أن تدخل في محالفات وفي معاقدات. وعند سنة 8 بدا فتح مكه ومن بعدها التوسع العالمي.
توقفنا في اللحظة توقفنا في المره الماضية عند لحظة نزول الوحي، لأن لحظة نزول الوحي هذه فيها الكثير الكثير من المعاني التي يجب أن نتأملها جیداً. وقد ذكرت وأكرر أنه في هذه السلسله نحن نستعرض السيرة النبوية ليس استعراض أحداث؛ لأن استعراض الأحداث هذا في المسلمين من هو خير وأفضل مني آلاف المرات في استعراض الأحداث، وإنما نحن نستعرض السيرة النبوية بالقدر الذي نفهم به معاً كيف يمكن أن نتحرك إلى الإصلاح.
فعند لحظة بدء الوحي وقفنا عند كلام ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا لماذا يرسل الله رسولاً ولم يكتف بإنزال كتاب، ولماذا يرسل الله رسولاً ولم يرسل أمة أو جماعة. وذكرنا مسألة القائد وأهمية القائد وما يثيره القائد في الأمة المهزومة المغلوبة من الطاقات. ونستكمل إن شاء الله اليوم التأمل في لحظة نزول الوحي وندخل في دعوة النبي اللي هي السنوات الدعوة الخاصة.
طيب، بدايه من الأمور التي يعني قليل من يتوقف عندها حين يدرس السيرة النبوية هي مسألة القرآن. انتو، النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي سمعه من القرآن من جبريل في لحظة بدء الوحي؟ أربع خمس آيات: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
تأملوا يا أحباب لو لم تكن هذه العبارات عبارات في غاية القوة، وفي غاية الفصاحة، وفي غاية البلاغة، وفي غاية العقلانية، لكان الطبيعي أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه رجل تهيأ له ما يتهيأ للبشر؛ لأن العرب كانوا يعرفون أن من الناس من يكلمون الجن ومن تاتيهم الهلاوس وفيهم من كان ينطق بالحكمة. احنا ذكرنا أن العرب كانوا قوماً فصحاء بلغاء وفي شعر الجاهلية كثير من شعر الحكمة.
ويحكى عن النابي الذبياني، أحد كبار شعراء العصر الجاهلي، أنه لم ينطق بالشعر إلا بعد الأربعين يحكى عنه هذا. يعني إذا إمكانية أن الإنسان تتفجر فيه موهبة موجودة، هي قليلة طبعا ونادره بعد الأربعين أن تظهر موهبة مختلفة، لكن الإمكانية نفسها إيه موجودة.
فما الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثم جعل خديجة ثم جعل ورقة بن نوفل يتعاملون مع هذا الموقف تعاملاً جاداً، وأن هذا الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم حدث ينبغي التوقف عنده؟ نحن سنرى فيما بعد أن قريش وضعت هذا الاحتمال، لما جاءه عرض الوليد بن عتبه فيما بعد قال له: إن كنت تريد ملكاً ملكناك، وإن كنت تريد النساء زوجناك، و.. و.. وإن كان الذي ياتيك هذا رئيا التمسنا لك الأطباء.
يبقي احتمال أن يكون تكون هذا نوع من التهيؤات، نوع من الاتصال بالجن، احتمال كان إيه وارد وطرحه الكفار حين لم يقبلوا هذه الدعوة. لكن لا النبي صلى الله عليه وسلم ولا خديجة رضي الله عنها ولا ورقة بن نوفل ولا أول من أسلموا كما سنرى فيما بعد، راوا أن هذه الاحتمالات يمكن أن تكون احتمالات مقبولة أو معقولة. لماذا؟ لأنهم سمعوا قولاً بليغاً تخضع له رقاب البلغاء والفصحاء.
ولذلك، حتى المستشرقين حتى المستشرقين حين طرحت فكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنتم تعرفون حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين أن كان ياتيه الوحي فهو ذكر أنه ياتيه على حالات، بعضها مثل صلصلة الجرس يقول وهذا أشد علي، وبعضها يبعث يبعث الله له الملك على هيئة رجل فيكلمه. فكان النبي إذا جاءه الوحي على هذه الهيئة، والسيدة عائشة تذكر هذه الحالة فتقول: كان يتفصد بالعرق في اليوم الشاتي مما يجد من الجهد.
الخلاصه أنه هذه اللحظات التي كان يغيب فيها النبي عن الوعي وهو يتلقى الوحي، ما يزال مطروحاً حتى في كتب المستشرقين المعاصرين وفي كتب أعداء الإسلام أنها قد تكون حالة مرضية وحالة من حالات الصرع. فالرد الأبرز الذي يواجه به تواجه به هذه التهمه أنه المصرع حين يفيق من الصرع لا يأتي بالحكمة.
صح يعني النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يفيق من تلقي الوحي كان ينطق بقول هو الذروة في الفصاحة والبلاغة والحكمة. تمام، القصد هنا نحن في أيامنا هذه ونحن حين نقرا السيرة لا نتصور أن هذا القرآن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذهن العربي وفي أذنه وفي ضميره شيئاً مزلزلاً، كان شيئاً هائلاً هاد.
ولذلك، حقيقةً نحن لا نشعر بجمال القرآن الكريم، لا نشعر به لابتعادنا عن اللسان العربي لكثرة العجمة في لساننا. فلذلك نحن إذا حاولنا أن نستقبل القرآن الكريم هذا الاستقبال، نحاول أن نتصور كيف كان يقع هذا القرآن في ذهن العربي وفي ضميره، سنرى أنفسنا أمام معجزة هائلة ومحيره ومربكة.
طبعا حتى في مسألة البلاغة يعني حتى في مسألة البلاغة القرآن الكريم احتوى على تشبيهات عجيبه جداً، كقول الله تعالى مثلاً: وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ. كيف تهيئ لك هذه الصورة؟ وكأن الغضب كان رجلاً يمسك به ويهيمن على سيدنا موسى. طبعا هو رجع وجد قومه يعبدون العجل، تمام، وفي غضبته ألقى الألواح التي فيها التوراة وأخذ برأس أخيه يجره إليه، تمام؟ وبعد كده تلاقي الآية تصف لك موسى: وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ. فالشبيه هنا تشبيه مبتكر جديد، تصوير عجيب للحالة.
طيب مثلا كقول الله تعالى: فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ. أنت شوف تخيل في نفسك صورة الجدار الذي يريد أن ينقض، يعني الجدار يريد أن ينقض؟ انظر كيف صور لك القرآن الكريم شكل الجدار، يعني لو أنك قلت على وشك السقوط يوشك أن ينهار يوشك أن يندك يكاد يزول، إنما الجدار يريد أن ينقض. فهذه هذه الصور كانت في ذهن العربي فصاعة فصاعة مسكتة، خصوصاً وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقول الشعر.
مثلاً حين يوصي الله تبارك وتعالى الأبناء بالآباء فيقول لهم: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ جناح الذل من الرحمة. أنت أصلاً تتصور الآية وهي تصف الولد وهو إيه يعني الشيخ سيد قطب رحمه الله كان يقول: إني أخاف عند بعض السور يقول في مقدمة تفسيره لسورة الرعد: إني أخاف أن أمس هذا القرآن الكريم ببياني. بعض الصور يقول أتقف أمامها أخشى أن أمسها ببياني أو أن أشيبها باسلوبي البشري، هي الصورة هكذا، أتهيب أن أحاول وصفها.
لكنه لأنه نحن في جيل ابتعد عن دلالة القرآن وعن مفهوم القرآن، فبالتالي صار مطلوباً وصار لازماً أن نحاول تقريب القرآن لهذا الجيل. ولذلك هو يفسر لماذا كان هذا القرآن، يعني هو يقول: أتصور ذلك الجيل الذي كان يخاطبهم القرآن خطاباً مباشراً فيقع في حسهم وضميرهم ويستقبلونه كما يستقبلون الخطاب العادي، يقول: فإن هذا يفسر هذه الخوارق والمعجزات التي صنعوها.
فأنا مثلاً لما دلوقتي أقول: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ مش عارف أجيب اللفظ الذي يوحي إليك كيف تضع الآية جناح الذل من الرحمة. سيدنا زكريا مثلاً حين يدعو الله تبارك وتعالى قال: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا عبارة اشتعل الرأس شيباً عبارة يعني تتصور ور معها رأس سيدنا زكريا وهي إيه وكانه اندفق فيها اللهب واشتعلت اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا.
في قوله تعالى مثلاً وهو يصف يوم القيامة قال الله تعالى: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيّاً. الآية تصف موقفاً في القيامة والله تبارك وتعالى سيبدا بعذاب الأكثر عتواً. لكن شوف الأكثر عتواً ده وصفه الله تبارك وتعالى وكانه متكور وملتصق ومختبئ في قومه، كان إيه وهو أشد عتياً؟ فالله تبارك وتعالى يقول: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيّاً المشهد يصف لك هذا الكبير أو هذا العاتي هذا الظالم كيف بلغ به الذل أن يختبئ وينكمش ويتكور حتى تاتيه نزعة الله.
يعني تعبير إيه تعبير مدهش ويثير في النفس الرهبة والهيبة أنه هذا العاتي المتكبر صار على هذه الصورة. وهذا مضطرد، مضطرد في كلام الله تبارك وتعالى، مما يتزاحم الآن، كقوله تعالى مثلاً من التشبيهات البديعة: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا. الحمار وهو شايل كتب كمثل الحمار يحمل أسفاراً. الحمار ينتفع بالكتب التي يحملها؟
بعض العلماء والمفسرين وقفوا عند هذا التشبيه يقولون: أراد الله التشبيه البعد في الانتفاع، بهذا التشبيه المركب بأنه الحمار حتى لو ما كانش يحمل الأسفار، الحمار لو نشرت أمامه الأسفار يعني لو فتحت أمامه الكتب هل ينتفع بما فيها؟ فهي هو أبعد من أن ينتفع بما فيها حتى لو أنها نشرت أمامه فتحت أمامه، فكيف وهي على ظهره؟
ومن ذلك أخذ الشاعر تعبيره المشهور الذي صار يكتب في الكتب: ومن العجائب والعجائب جمة قرب الحبيب وما إليه وصول كالعيس في البيداء يعني كالإبل في الصحراء كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول. تمام، القرآن الكريم حافل بهذه التشبيهات. حتى تشبيهات مثلاً الوصف، الله تبارك وتعالى يعني حاول أن حاول أن ترى كيف وصف الله تبارك وتعالى طلوع الصبح وكيف وصف دخول الليل.
فمن قوله تعالى: وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ، وفي قول الله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ أنت انت واخد بالك من هذا الدخول الهادئ اللطيف؟ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ يعني إيه مبهر مدهش الوقوف أمام الآيات والشعور بها، وهذا كلام يكلم به أرباب الفصاحة والبيان. ولاجل هذا العرب لم يحاولوا أن يقلدوا القرآن الكريم، قرآن مسكت، بل تحداهم الله تبارك وتعالى بهذا: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ. فاتوا بعشر سور من مثله فاتوا بسورة وعجزوا.
طبعاً نحن ربما نكون ابتعدنا عن البلاغة وعن البيان ولا يعني لا نشعر بهذا السمو العالي. لكن حين ترى، يعني خليني أقول لك إيه، إذا رايت مناظرة بين اثنين من المتميزين في أي فن في التلاوة في الغناء في لعب الكورة وواحد بيقول للثاني: أنا اتحداك تعمل اللي أنا هعمله حتى لو أنت مش فاهم ما هو الموضوع، لكن الرجل صاحب التحدي يصدر عن قوة وتمكن وتجد الآخر ساكت، فهذا يعني هذا هو إيه الذروة في الغلبة.
ولذلك كثر من أبناء المشركين أن تراهم يقبلون على سماع القرآن الكريم حتى وهم في حال كفرهم، وهذا ناتي له إن شاء الله فيما بعد. لكن من القصص المدهشة والتي يظهر فيها قوة الغلبة للقران الكريم ما كان في سورة النجم. وهذه الآيات يا أحباب إذا قراتموها يعني إذا قرأها الإنسان في نفسه ووقف معها وتأمل، فانه سيجد نفسه خاضعاً تلقائياً لهذه الآيات. قال تعالى طبعاً لا ناتي من أول السورة، لكن انظر في قوله تعالى: أَم لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى. واستشعر هذه الطرقات.
وقوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ
المنتهى. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى، وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى، وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى، وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَهْوَى فَغَشَاهَا مَا غَشَى، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى.
بأي هذه الأشياء تشك؟ هذا نذير من النذر الأولى، أزِفَتِ الْآزِفَةُ يعني اقتربت القريبة اللي هو يوم القيامة، لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ. أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ؟ هذا هو الأمر الذي تعجبون منه وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون غافلون لاهون فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا، فلم يملك القوم أن سجدوا.
آيات كأنها طرقات، كأنها قذائف، كأنها قنابل، وتاخذ النفس وترتفع بها وتهبط بها، وتنقلك من الدنيا إلى الآخرة ومن الأرض إلى السماء ومن الماضي إلى المستقبل، أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى، أزفت الآزفة، فالقران يغمر قارئه بمثل هذه اليعني بمثل هذه العبارات.
فلهذا أهل مكة كانوا مع القران الكريم في حيرة، الوليد بن عتبة كان أخبر قريش بالشعر وأخبر قريش بأمور الكهان والسجع، فلما دخل عليهم الموسم والناس ستاتي إلى مكة ولدينا والعرب إذا سمعوا هذا القران خضعوا له، فاجتمعت قريش لكي تنظر كيف نصرف العرب عن هذا القران، قولوا فيه قولا واحدا لالا تختلفوا.
فقاعدين في اجتماع يقول نقول شعر، يقول لقد عرفنا الشعر هزجه ورجزه وقريضه ومبسوطه فليس هذا بالشعر، هذا الكلام ليس بالشعر، طه حسين كانت له كلمه جميله على ما فيه، كان يقول القران الكريم، كان يقول اللغه العربيه شعر ونشر وقران، عاده اللغه، اللغه يعني اهل اللغه يقسمون اللغه العربيه إلى ايه شعره نثر، الشعر الكلام المنظوم والنثر هو الذي لم يكن شعرا.
حسين كان يقول: لا، هو الشعر قسم والنثر قسم، والقران قسم لوحده، لغة عالية.
طيب، وبعدين؟ بعد ما اختلفوا مما سناتي له إن شاء الله، لكن المشهد هنا إنه هؤلاء البلغاء لما أرادوا أن يصفوا القران الكريم، فالوليد بن عتبة ا الوليد بن المغيرة قال لهم إن أقرب الاقوال فيه أن تقولوا إنه ساحر، جاء بقول هو السحر يفرق به بين الرجل وزوجه وبين الولد وأبيه وبين الأخ وأخيه، أقرب الاقوال ايه؟ سحر.
تمام. طيب عتبة بن ربيعة لما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم والدنيا على وشك اشتباك وبيعرض عليه العرض الهائل الذي عرضه، اللي هو إن كنت تريد ملكا ملكناك، سيدنا النبي عمل ايه؟ لم يتلو عليه إلا آيات من القران فقط.
رجع الوليد، رجع عتبة، قالوا: وقد لقد والله رجع إليكم أبو الوليد بوجه غير الذي ذهب به. طيب راجع يقول ايه؟ بيقول: يا قوم، اسمعوا قولي، دعوا هذا الرجل وما هو فيه، فإن يظهر على عرب فعزه عزكم وملكه ملككم وكنتم أسعد الناس به، وإن تظهر عليه العرب فقد كفيتموه بغيركم، يعني بلاش باللو هنقولها باللهجة العامية: بلاش ندخل المعركة دي، المعركة دي خسرانة، سيبوا الراجل ده يعمل اللي هو عايزه وهو في كل الأحوال سيقاتل العرب والعرب سيقاتلوه، لكن خلينا إحنا بعيد عن هذا الموضوع، انتصر على العرب والله إحنا كسبانين إحنا قريش وقومه انتصروا عليه العرب يبقى إحنا ايه لم ندخل في هذه المعركة.
فوالله ليكونن لقوله ليكونن له شان عظيم، إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه. هذه الآيات أنت إذا قرأها من سورة فصلت تستغرب، كيف صنعت هذه الآيات في نفس عتبة وفي ضمير عتبة وفي عقل عتبة؟ تمام، على كل حال يعني ما يعني ما يحسن أن أطيل الآن في مسألة البلاغة.
لكن كان الشيخ محمود شاكر رحمه الله الشيخ محمود شاكر شيخ العربية أبو فهر، الشيخ المشهور شيخ مشايخنا أبو فهر، كانت لديه نظرية يقول فيها إنه نحن لن نستطيع أن نفهم القران ولا أن نشعر بمعجزة القران إلا إذا عرفنا وفهمنا وفقهنا الشعر الجاهلي؛ لأنه هذا هو الذي كون ذوق العرب وعقلهم وضميرهم. فإذا فهمنا الشعر وتشبعنا منه ساعة إذ سنعرف أن القران الكريم كلام من عند الله ولا احتمال آخر.
وكان يرى أن ينشأ الولد لا على القران الكريم بل على الشعر الجاهلي، يقول إن الولد إذا ربي على الشعر الجاهلي وفهمه سيعرف من تلقاء نفسه إذا سمع القران أنه قول الله. رايت هذا الكلام عند غيره من العلماء الاقدمين لكن هو من آثار هذا القول طبعا والان لا أدخل في مس يعني الفكره دي صحيحه ولا مش صحيحه لكن أنا أجد من نفسي بأنه الأيام التي أكون منشغلا فيها بقراءة الأدب والشعر أشعر بأن للقران طعما آخر، هذه تجربة شخصية نعم كلما اقتربت من الأدب ومن الشعر كلما شعرت أن القران الكريم لا يمكن أن يكون إلا كلام الله، لا يمكن أن يكون كلام بشر.
طبعا بعض مشايخنا أيضا ممن تخصص في الأدب والبلاغة، يعني سمعت بعضهم يقول إنه أنت إذا قرات الشعر فكل شاعر له بصمة وله منطقة يتفوق فيها، يعني مثلا بعض الشعراء يتفوق في الهجاء، بعضهم يتفوق في المديح، بعضهم يتفوق في الفخر، بعضهم يتفوق في الغزل، فاذا ذهب إلى غرض آخر من أغراض الشعر نزل شعره، تخصصات برضه يعني لا يفهمها إلا أهلها.
يقول: أما القران الكريم فلغة عالية في كل غرض، فيثبت هذا أنه ليس قول بشر.
فطيب، نحن في في عصرنا هذا أو في زماننا هذا هل يقتصر هل تقتصر معجزة القران على أنه معجزة بلاغية لغوية؟ ما هو احنا لو كانت لو كانت المعجزة معجزة القران معجزة بلاغية لغوية فقط، لذهبت هذه المعجزة بذهاب أهلها وبذهاب عصرها، لكن حقيقة لا، القران الكريم من من أعجازه أو أحد يعني أهم أعجازاته هو موضوعه.
القران الكريم موضوعه هو ايه؟ يعني موضوعه فخم ضخم نذير، يعني الله تبارك وتعالى وهو يقول يعني أنت حين تقرا وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. الموضوع جاد، موضوع كبير.
واحن ذكرنا قبل ذلك أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، يعني هذا هو الموضوع، أتل تتخذون هذا الموضوع بسخرية وتضحكون ولا تبكون؟ فموضوع القران موضوع ايه؟ موضوع ضخم فخم نذير، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ، عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ.
فانت يعني اريد أن اقول لك: إذا دخل علينا رجل فكان لسانا جميلا وفصيحا وبليغا وحدثنا في أمر طريف وساخر بلسان فصيح بليغ، سنستمع إليه ونقترب منه ونقبل عليه، واضح. طيب، كيف إذا كان الذي دخل إلينا يتكلم في أمر الحرب الحرب العالمية الثالثة، أمر قنبلة ذرية ستطلق بعد قليل، تصريح كبير خرج من بيض ولا من بوت ولا من صح؟ كيف ستكون العيون والقلوب إليه؟
فالقران الكريم موضوعه موضوع ضخم، موضوع كبير، وما في القران الكريم من علو وهيمنة وسيطرة أمر مدهش، يعني الله تبارك وتعالى حين يقول وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، شوف حتى اللفظ يدخلك إلى أعماق أعماقك، وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.
أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ، أصلا دخول أتى أمر الله دخول ايه دخول رهيب، فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ، أشد وأشد؛ لأن القائل لا زمن عنده، يعني القائل مهيمن على الزمن يقول على المستقبل بصيغة الماضي، يقول أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ أي أنه آت. فالهيمنة على الزمن كقول الله تبارك وتعالى وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَرَارِدُهَا يعني النار كل الناس هتعدي على النار كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا، ايه لا تترك لك فرصة فلات، ولذلك كان بعض السلف يروى عن بعض السلف أنه كان يبكي يقول قضى بالورود ولم يقضي بالنجاة؛ لأن كل الناس ايه كله سيرد، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا.
والله تبارك وتعالى الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا، شوف الرد قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، يعني مش أنت ذكي وشاطر وبتفهم والله وعندك يعني تقدير للمقالات والعواقب طيب ادراوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين، أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ.
فمن إعجاز القران أن موضوعه موضوع خطير، موضوع كبير، موضوع فخم نذير، فلا يتصور معه يعني أي انسان حين يتعرض لخطاب هذه الضخامة والخطورة لا يتصور معه أن يغفل عنه أو أن يستهزئ به تمام.
وايضا لا تنتهي إعجازات القران هنا، فالقران الكريم من إعجازاته أنه يتحدى بالغيب، يتحدى بايه بالغيب. أشهر ما في ذلك قوله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ. أنا الآن أصور لك نفسية القرشيين وهم يسمعون القران لكي لكي ندرك كيف كان القران هو السلاح الاكبر وهو الأداة العظمى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، بل النبي هو مبلغ للقران.
فانت شوف حين تاتيك آية على هذا النحو غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، تحدي هائل.
من اللطائف في هذا الموضع أحد المؤرخين المشهورين جدا الانجليز اسمه ادوارد جيبون، هذا المؤرخ كتب كتابا يعتبر فارق في الدراسات التاريخية في المدرسة الغربية اسمه تاريخ اضمحلال الامبراطورية الرومانية وسقوطها الامبراطورية الرومانية الشرقية البيزنطية يعني، فيقول فيه يقول: حين كانت جيوش فارس تخترق الامبراطورية وترف أعلامها أعلامها ويح يحاصر الجيش القسطنطينية اللي هي العاصمه، أصله غلبت الروم دي كانت هزيمة كاسحة يا جماعة الخير، هزيمة الفرس اكتسحوا الروم وسلبوا منهم مقدساتهم وأخذوا منهم الصليب الكبير الذي كان الروم كانت الروم تتقد أن عيسى قد صلب عليه، وحاصروا القسطنطينية اللي هي عاصمة الدولة، إحنا في اللحظات الأخيرة من سقوط الدولة خلاص.
فيقول ادوارد جيبون هذا يقول: وفي هذه الأثناء جاءت نبوءة من رجل مجهول في الجزيرة العربية اسمه محمد يقول بأن الروم ستنتصر وسترف أعلامها على الشام من جديد، وفي ذلك الوقت لم يكن شيء أبعد من تحقق هذه النبوءة.
فأنا بقول لك القران الكريم تحدى بالغيب كقوله تعالى أيضا تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، ويعيش أبو لهب ولا يفكر في الإسلام. وكقوله تعالى في الوليد بن المغيرة ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُ لَهُ تَمْهِيدًا إلى قوله تعالى سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، ويموت الوليد على كفره.
فالقران كان آخذا بزمام الناس، كان خطابا علويا رهيبا متحديا، ولذلك قلت إنه لم يجري أحد على أن يقلد القران الكريم، حتى المنسوب إلى مسيلمة الكذاب حتى المنسوب له بعض العلماء ينكره يقول إنه هذا كلام ركيك لا يخرج من عربي، يعني نزه مسيلمه عن أن ينطق بالكلام الرقيق، فالعرب سلموا لهذا الامر.
طيب، هل يتوقف إعجاز القران هنا؟ لا، من إعجازات القران إخباره بالماضي وتحديه باخبار الماضي، يعني القران الكريم يقول قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ، انظر عظمة التحدي. ويقول لأهل الكتاب حين كان يذكرهم بحديث كانوا يخفونه ويكتمونه، اللي هو أصحاب الايه أصحاب السبت، اليهود كانوا يحبون إخفاء هذه القصة لأنها تدينهم، شيء بشع في تاريخهم، فقال تبارك وتعالى وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِتَّانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ، طيب، شيء من الأسرار العلمية أو من الأسرار أو من الوثائق التي نحرقها وثائق الأرشيف التي لا أثر لها، ثم يخرج من يتحدى بها.
في طبعا يعني أنباء التاريخ هذه ما قص تبارك وتعالى من قصص الأولين، يعني ربنا تبارك وتعالى يقول عن سيدنا نوح لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، في سفر التكوين في التوراة أن مدة نبي الله نوح في قومه تسعمائة وخمسون سنة، ومن المؤكد أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يطلع على التوراة، بالمناسبة التلمود مثلا التلمود لم يترجم باللغة العربية إلا في سنة ألفين وواحد عشر، التلمود اللي هو الشروح على التوراة شروح اليهودية الكتاب الكبير لم يترجم إلا الفين وواحد عشر.
للمؤرخ المصري الدكتور محمد بيومي مهران وكان من جامعة الإسكندرية، كتاب من أربع مجلدات عن الأحداث التاريخية في القران الكريم، وكيف إنه النقوش والبحوث الأثرية تثبت ما جاء في القران الكريم.
فمن لطيف ما وجدت في هذه طبعا لا أستطيع أن أحكي ولا حتى شيئا هي أربع مجلدات أحكي لكم، جعل مجلد لمصر ومجلد للعراق ومجلد للشام ومجلد للجزيرة العربية، فمن الأشياء التي قالها إنه مثلا فرعون اللي هو رمسيس الثاني لم يبقى من آثاره شيء إلا مهْدُوما، فصدق بذلك قوله تعالى وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ، يعني في مدن هو بناها موجودة أطلالاً مش موجودة قائمة، مع أنه في ملوك قبله وملوك بعده ما تزال يعني ما يزال الذي بنوه قائما شاخصا. وربنا تبارك وتعالى حتى في بني اسرائيل حين آ في آية سورة الاسراء وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا في آخر السورة سورة.
سورة الإسراء: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا، جِئْنَا بكم من بقية الأرض. وهذا مشهد نراه؛ مشهد تجمع اليهود من بقية أنحاء العالم.
ما سمعت؟ إي نعم، أقول لك هذا من التحدي بالغيب، لكن المجيء بهم لفيفا هو دليل وقوع شيء حصل، وقع تمام. وطبعا ومما يمكن أن أنصح به أيضا لمن أراد أن يتوسع؛ كتب الدكتور سامي عامري حفظه الله، له كتاب اسمه الوجود التاريخي للأنبياء، يذكر فيه الآثار والنقوش التي بقيت عن الأنبياء، وما جاء فيها وما جاء عنها من القرآن الكريم.
وكذلك له كتاب اسمه شبهات تاريخية حول القرآن الكريم، وسبحان الله أمور دقيقة وعجيبة جدا جدا، يعني لا يتسع لها الوقت الآن، لكن القصد هنا أن المؤرخ العارف بالتاريخ لا يبقى له شك في أن هذا هو كلام الله تبارك وتعالى. واضح، طيب؟
فال... تعرفون مثلا من أنباء التاريخ في القرآن الكريم؛ في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، لو أنك تأملت قصة سيدنا يوسف لوجدتها تحكي عراقة نظام الدولة في مصر، تمام؟ وكذلك... يعني مثلا... فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا. شوف هنا شوف الطرف والرفاهية، الناس كانت بتأكل بالسكاكين قبل أربعة آلاف سنة.
وأن مصر مثلا كان فيها حبس احتياطي، تمام؟ التطور القانوني في مصر، مصر كان فيها إيه؟ حبس احتيا... يعني حبس إلى أن يصدر الحكم. وذلك في قوله تعالى حاكيا عن سيدنا يوسف: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ. هم دلوقتي في الحبس الإيه؟
تأويل سيدنا يوسف للرؤيا إيه؟ فَأَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا، يعني واحد سيبرأ ويرجع إلى عمله، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ. يبقى احنا دلوقتي فين؟ في الحبس الاحتياطي قبل صدور الحكم. وحتى فيه إشارة إلى القضاء الفاسد، احنا القضاء الشامخ عندنا عريق. وذلك في قول امرأة العزيز: وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ. فالقضاء كان إيه؟ كان مستقل وشامخ.
تمام، وفي قوله تعالى: وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ... آه، فهنا تدري أيضا أنه في نظام في سيستم، أنك مهما دخلت من أي حته قادر تصل إلى المطلوب. أشد من ذلك فعلا، أشد من ذلك هو في قوله تعالى حاكيا على لسان سيدنا يوسف: وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ. دلوقتي في مجاعة يا جماعة، تمام؟ في مجاعة ومصر هي التي كانت عندها الغلال، فالناس تأتي بالبضائع لكي تأخذ الإيه الغلال. انظر النظام؛ النظام أن إنت بتدي البضاعة للدولة، والدولة بتديك الأوعية بتاعتك مختومة، مقفولة ومختومة، ومن ثقتك في الدولة ما بتفتحهاش إلا لما ترجع فين؟ إلا لما ترجع إلى بلدك.
فلذلك: لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ. وبالفعل ما فكروش يفتحوها، ده هم رجعوا إلى أبيهم وقالوا: يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَيْل وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. وبعدين بقى بعد ما قال: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ... وفي... وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ. يعني دولة فيها هذا القدر من التعقيد والنظام الإداري بحيث في ثقة كاملة، الناس ما شافوش ما الذي كان في رحالهم إلا حين عادوا إلى بلدهم.
يعني أصحاب كل علم يجدون في القرآن الكريم ما يثبت لهم أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون كلام بشر، وأنه كلام الله تبارك وتعالى. حتى مجرد التفريق بين كلام الله وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم واضح. وهناك كتاب قديم للدكتور إبراهيم عوض، أستاذ الأدب في جامعة عين شمس في مصر، كان عنوانه القرآن والحديث مقارنة أسلوبية، بيحاول يشوف أسلوب القرآن ويقارنه باسلوب الحديث، أنت بمجرد ما تقرا الكتاب يعني بعد عشرة عشرين صفحة مثلا مش بعد آخره، توقن أنه هذا الكلام لا يمكن أن يصدر عن... يعني هذان الأسلوبان لا يمكن أن يصدر عن شخص واحد.
وما في القرآن الكريم... يعني أحد أبرز المشاهد مثلا في أسلوب القرآن الكريم، ما في القرآن الكريم من علو. النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في أحاديثه هذا اللفظ العالي. وهناك كتاب أيضا صدر قريبا، يعني صدر في السنوات الماضية ليس ليس بعيدا، كتاب اسمه المعجزة؛ مراجعة في إعجاز القرآن اللغوي، للدكتور أحمد بسام ساعي، أحد المشايخ فوق الثمانين الآن من العمر، كتاب من مجلدين، يسميه السبيكة القرانية، يسمي هذا اللفظ هذا الأسلوب السبيكة القرانية، اجتمع فيها من العناصر...
مثلا أحد الإعجازات في القرآن الكريم على ما في كتاب المعجزة، أن القرآن الكريم جاء بألفاظ لم يسمعها العرب ولم يعرفوها، ومع ذلك حين خاطبهم القرآن بها فهموها، متصور؟ يعني ألفاظ جديدة أعطت معاني جديدة فهي، وخضعوا لها فهو، ويعني في هذا كلام كثير لا أطيل بذلك الآن، لكن على كل حال من أراد أن يعني يتحسن شانه مع القرآن الكريم فأنصح بكتاب التصوير الفني في القرآن الكريم للشيخ سيد قطب رحمه الله، وطبعا بتفسيره الأشهر الأمثل الأجمل الأحسن، تفسير في ظلال القرآن، فهذا كتاب يعني لا مثيل له، كتاب الظلال كتاب لا مثيل له، ودعكم ممن يشغبون عليه.
من العجيب أني وجدت بعض المستشرقين غير المؤمنين وغير الممارسين للإسلام، له كتاب جميل جدا اسمه إنسانية الإسلام، يقول فيه إن القرآن لم يقدر فقط لإصلاح أحوال الجاهلية، وإنما هو لإصلاح أحوال البشر في كل زمان ومكان، مستشرق قانوني فرنسي.
فعلى كل حال والكلام في هذا طويل، الخلاصة التي أريد قولها الآن أن القرآن الكريم أحد الأمور الفارقة التي ينبغي أن نستحضرها ونحن نستعرض السيرة، ليس مجرد كلام عادي كما يمكن أن نفهمه الآن، تمام؟ النبي صلى الله عليه وسلم إذا الرجل الصادق الأمين المؤهل للرسالة كما شرحناه في المجالس الماضية، والرجل الذي نزلت عليه هذه المعجزة الكبرى القرآن الكريم. هنا نستفيد من هذا الموقف أنه أي داعية لابد له من أمرين، لابد له أن يكون متمكنا من الأمر الذي يدعو إليه، صح ولا؟ لابد أن يكون متمكنا ولا بد أن يحسن عرض هذا الكلام. البلاغ المبين، البلاغ المبين.
فلذلك حسن عرض الدعوة، حسن عرض الفكرة، حسن عرض الرسالة من ضرورات أن يستمع الناس إليها. وكم في الناس... يعني أنتم الآن تعرفون دعاء المسلمين والعلماء المسلمين كم واحد؟ كثيرون ينطقون عن حق واحد في نهاية الأمر، لكن بما يتميز بعضهم على بعض؟ بهذا الحسن، نعم. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يفك أسر الشيخ حازم أبو اسماعيل، كان مدرسة، مدرسة في استطاعته حسن عرض الفكرة التي معه. من تابع أيام الانتخابات الرئاسية في مصر، أو يعني أيام الثورة، كان حازم أبو اسماعيل هذا يؤتى به لكي يكسر، فيكسر، تداوله الإعلاميون، وكانت الناس تنظر إلى حلقاته كأنهم يتابعون مباراة كرة قدم، هذا يعني نحن كنا شهود عيان عليه.
فالقران يا جماعة الخير كان معجزة محيره مربكه، حتى إنه الكفار لم يجدوا إلا أن يقولوا: لَا تَسْمَعُوا لَهَاذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ. محنة، محنة شديدة تشبه مثلا... أنا أريد أن أقرب الصورة، تشبه محنة قوم صالح، ثمود، قوم نبي الله صالح مع الناقة. سيدنا صالح معجزته كانت الناقة، ناقة خرجت لهم من صخرة فصارت تسقيهم لبنا، منفعة مادية محترمه، أهي يعني حتى اللي مش عايز يؤمن أو مستفيد. صح؟ حتى اللي مش عايز يؤمن مستفيد، صح ولا لا؟ لكن وجود الناقة دي محرج؛ ما هو الناقة دي طول ما هي موجودة تدل على إيه؟ على صدق هذا النبي، ما هو صحيح أنا مش مؤمن بس ما هي ومنتفع برضه، بس ما هو النفع ده محرج للغايه.
فماذا كانت الوسيلة؟ عقروها، بقاؤها... يعني أنا مستعد هو يضحي بالمنفعة الاقتصادية المجانية دي مقابل أنه إيه؟ أن يتخلص من هذا المأزق الذي هو فيه. فلذلك كان إسماع قريش القرآن عملا عدائيا؛ حين يسلم أبو ذر فيخرج إلى ناديهم ويسمعهم القرآن، هو نفسه يقول: فضربت لأموت. حين يخرج إليهم سيدنا عبد الله بن مسعود ويسمعهم القرآن، يقولون: يؤذينا في نادينا. يأتي الموسم يقولون: أدركوا هذا الرجل واتفقوا فيه على رأي حتى لا تختلفوا.
تمام، الآن أول ما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه المرحلة الأولى فتر الوحي؛ فتر الوحي يعني انقطع الوحي بعد النزول الأول، حتى تشوق له النبي صلى الله عليه وسلم. احنا قلنا إنه بالحساب نزل القرآن الكريم أو ابتدأ نزوله في ليلة واحد وعشرين رمضان، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى غار حراء، فالتقدير الأرجح فيما وقعت عليه أنه الوحي فتر بقية رمضان، يعني تسع ليالي، حتى تشوق له النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يخرج إلى حراء يريد أن يرى الملك مرة أخرى. فلما نزل صبيحة شوال بعدما انتهى نزل، فالى... فلما كان في بطن الوادي يقول: فنودي علي فصرت أنظر يمينا وشمالا، ثم نظرت إلى السماء فاذا هو جالس بين الأرض والسماء، فجُؤثت، فسقطت. برضه ما يزال للوحي هيبة ورهبة.
فجئث، ثم جرى أيضا مرة أخرى إلى خديجة رضي الله عنها ويقول: زملوني زملوني. وعندئذ نزل قول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. وفي رواية نزل قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. يعني كلاهما أيها نزل أولا فالمسافة قريبة، ثم تتابع الوحي.
أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم من زوجه خديجة رضي الله عنها، وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه، وربيبه علي رضي الله عنه، ومولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه. يبقى هؤلاء الأربعة كانوا أول من أسلم. هذه الحقيقه تحتاج وقفة، احنا أمامنا كام في الوقت يا باشمهندس؟ آه يعني ما نقفش.
طيب، أنتم إيه رايكم نذكر أولها؟ شوفوا يا جماعة الخير صلوا على النبي، هؤلاء الذين أسلموا وكانوا أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم حازوا شرفا عظيما، صح ولا لا؟ أول من أسلم؛ هؤلاء لو أنك تأملت لوجدت ثلاثة منهم على الأقل هم الذين اختاروا صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ يعني خديجة رضي الله عنها في الأشهر من الرواية هي التي بَادَرَت بالتزوج من النبي صلى الله عليه وسلم. زيد بن حارثة ذكرنا في المجلس الماضي أنه جاء أهله يستنقذونه من الرق والعبودية فرفض أن يرجع مع أهله وقال: لقد رايت من هذا الرجل شيئا لا أختار عليه أحدا، ولا أنت مني بمثابة الأب والعم فبقي، اختار أن يبقى عبدا عند النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث على أن يرجع سيدا في قومه. وأبو بكر رضي الله عنه هو الذي اختار صحبة النبي صلى الله عليه وسلم. وعلي رضي الله عنه كان ربيبا نشأ في حجر النبي صلى الله عليه وسلم.
الخلاصة أو ما ينبغي أن يققال نكمله في المرة القادمة إن شاء الله؛ أنت حيث تضع نفسك، أنت حيث تضع نفسك، الأشخاص الذين تختار صحبتهم، أنت تختار موقعك فيهم في الدنيا وفي الآخرة. الذين انتبهوا، يعني استفاقوا وتيقظوا وعرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم معدن نفيس من الرجال فاقتربوا منه حتى صاروا معه، كانوا أولى الناس بالكرامة. وفي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من دخل النار والعياذ بالله، وفي قرابة النبي من دخل النار.
فإنسان حيث يضع نفسه؛ بعض مشايخنا كان يقول: نم في الركب، أو بالمعاصر بيقول لك لما تروح المحطة وعايز تنام، يعني انت غلبك النوم، ما تنامش على المحطة، اركب القطر ونام في القطر، تمام؟ لأنه وأنت نايم وسط الصالحين يحملونك معهم، لكن تنام بعيد عن الصالحين هتفضل نايم تتناوشك الشياطين.
فهذا أمر يعرفه الناس بالطبع، يعني من أراد المال تراه قريبا من أهل المال، من أراد النساء تراه خبيرا بفنون القرب من النساء، من أراد الجاه تراه خبيرا بأساليب الوصول إلى أهل السلطة والجاه. فهذا أمر يعرفه الناس بالطبع، فحقيقة أنت حيث تضع نفسك.
فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجمعنا وإياكم في ركاب الصالحين، وأن يجعلنا وإياكم في موكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إلهامي