السلام عليكم ورحمه الله. بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.
مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى، كما جمعنا في هذا المسجد على طاعته، أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس السابع من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
ونبه أيضاً بكلمة نسوقها لإخواننا في الشام، أهل الشام المبارك، بعد أن فتح الله عليهم ويسر لهم تحرير دمشق، وأن تنتصر ثورتهم المباركة. فنعم، يعني هذا الفتح فضل كبير من الله تبارك وتعالى، ولكن بدات تحدياته. ولعلكم رأيتم بالأمس المظاهرة التي خرج فيها بعض العلمانيين يطالبون بدولة علمانية، ويطالبون بتمثيل لكل الأقليات ولكل الطوائف ولكل الأهواء، وأن يبدي الجميع رأيه في من يولى على المحافظة الفلانية ومن يولى في المنصب الفلاني.
وطبعا لا ريب في أن خبرة أهل الشام وخبرة الثورة السورية أفضل بكثير جداً جداً جداً مما حصل في مصر، أو ما حصل في تونس، أو ما حصل في المغرب؛ فهؤلاء قوم قد انتزعوا حقهم بأيديهم، ولم يكن حقاً انتزع بعد 13 عاماً، ولم يكن بعد 18 يوماً أو بعد بقاء سنة ونصف في الشارع. فمن جهة أننا مطمئنون إلى أن هذه القيادة، قيادة ثورة الشام والشيخ أحمد الشرع -نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقه ويبارك فيه ويسدده- تؤيده، نحن مطمئنون من جهة أنه لا يخدع بمن خدع به الناس في مصر أو في تونس أو في المغرب أو في غيرها من هذه الثورات بين قوسين السلمية، ولكن مكر الذين كفروا كما قال ربنا تبارك وتعالى: وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، وقال: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا.
وهؤلاء، هذه المجموعات العلمانية التي تنادي بالعلمانية، هي مجموعات في الحقيقه لا هي تقيم دولاً ولا هي تسقط دولاً، هي ظاهرة كما سماها شيخنا الشيخ حازم أبو إسماعيل: هذه ظاهرة تليفزيونية. هؤلاء أناس ليس لهم جذور في الشارع، وليست لهم إلا مقاعد الفضائيات. وبشكل عام يا جماعة الخير يجب أن نعرف أن العلمانيين في عالمنا العربي والإسلامي هم نبت الاحتلال؛ فالعلمانية لم تظهر في بلادنا إلا مع الاحتلال الأجنبي فقط. ولما جاء الاحتلال الأجنبي مكن في بلادنا للأقل، سواء الأقليات العرقية أو الأقليات الدينية، وأحياناً صنع الأقليات التي يمكن أن نسميها الأقليات الوظيفية أو الجماعات الوظيفية بتعبير الدكتور عبد الوهاب المسيرى، وهو الطبقة.
إذا كان المجتمع منسجماً كما في حال المجتمع المصري مثلاً، ليس فيه هذه الأقسام -طبعاً المجتمع المصري ليس فيه إلا انقسام واحد، وهو الانقسام الإسلامي القبطي، لكن الأقبط كلهم 6%، ليسوا شيئاً- لكن حقيقةً نعم، حصل تمكين للأقباط النصارى في مصر، ومع ذلك حصل تمكين لهذه الفئات الوظيفية. الفئات الوظيفية، يعني طبقة أهل المال والأعيان، أهل الثراء الذين التصقت مصالحهم بمصالح الاحتلال، أو الطوائف التي كونت قوة وظيفية معينة كحال الجيوش، أجهزة العسكر، أجهزة الأمن، والفنانين بين قوسين يعني أهل التمثيل والرقص. هؤلاء في التحليل الأخير أو في التحليل الاجتماعي هي طبقة وظيفية، طبقة ملتصقة بالسلطة القائمة، تدافع عنها دفاعها عن نفسها، فهي في حاله التحليل السياسي الاجتماعي تعتبر أقلية متحكمه يمكن لها وتعطى مزايا حتى تصير عملياً منفصلة عن المجتمع، لها قيم غير قيم المجتمع، لهم مساكن غير مساكن المجتمع، لهم مزايا غير مزايا المجتمع، فهذه صناعة أقلية أيضاً.
فالعلمانية هي مشروع صناعة أقلية متحكمة. لكن دورهم في التحريض دور خطير لا يمكن التقليل من شأنه. صحيح الرئيس مرسي رحمه الله لم تسقطه لا لميس الحديدي ولا عمرو أديب ولا إلهام شاهين ولا هذه، لا أبداً، صحيح. لكن دور هؤلاء في التحريض لابد منه، ولا يمكن أن ينفذ الانقلاب العسكري بغيره، لا يمكن.
وإذا قدر الله لنا البقاء واللقاء، فسنتى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة أمر بقتل مجموعة من الناس ولو تعلقوا بأستار الكعبة، هناك استثناءات من العفو العام: اذهبوا فانتم الطلقاء، وإن كان في الرواية ضعف، لكن النبي عفى عملياً، يعني رواية اذهبوا فانتم الطلقاء نفسها رواية لم ترد بطريق صحيح، لكن سنة النبي العملية الثابتة هي أنه عفى عن أهل مكة، لكن هناك استثناءات من العفو العام، هذه الاستثناءات يمكن أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام، سنجد منها قسماً وافراً للإعلاميين، الجاريات التي كانت تغني بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم وتنشد الأشعار في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر لا يستهان به ولا يقال: الناس صارت على وعي والناس صارت تفهم. هذا غير صحيح أيضاً، لا يخدعنكم هذا عن أنفسكم.
وكان يقال عندنا في مصر: الشعب المصري قبل 25 يناير غير الشعب المصري بعد 25 يناير، وهذه الخرافات دفعنا ثمنها بالدم. شوفوا يا جماعة الخير، الشعوب، الشعوب طبيعتها -أنا مش بقول كده علشان نشتم الشعوب- طبيعتها، يعني انت ما ينفعش تيجي عند العيل الصغير وتقول له: ما تعملش كده يا حبيبي عشان مش في مصلحتك، ثم تدينه وتنكُره عليه. لا، العيل الصغير، الطفل الصغير لا يعقل هذا، فلا تتعامل معه على أنه رجل كبير ثم تندم.
لا يا جماعة الخير، الشعوب ككيان جمعي، هو في عقل الأطفال وفي عاطفة النساء، بمن في ذلك صفوته من الأكاديميين والنخبوية. علم نفس الجماهير، الحشود، الحشود الجماهير لها سلوك مختلف عن سلوك الأفراد، يعني لو أنت جئت ببعض الأذكياء وطرحت على كل منهم نفس السؤال ستجد إجابات عاقلة، لكن لو طرحته عليهم وهم جمع معاً، وعلى ذلك تأثير عاطفي أو نفسي، سيتصرفون كأغبى الناس، هم هم نفس العقلاء والأذكياء.
وأصل هذا موجود في كتاب الله تعالى، وذلك في قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ. يعني الله تبارك وتعالى وجه المشركين إلى أن كل واحد منهم يفكر وحده، أو يفكر مع أقras الناس إليه وأخلصهم إليه، يتفكر في هذا الحال، لا يفكر في الجمع، لا يفكر وهو تحت تأثير القبيلة، تحت تأثير العائلة، تحت تأثير وسائل الإعلام. فأصل هذا العلم الذي أحكي لكم، اللي هو علم نفس الجماهير وعلم الحشود، هذا موجود في هذه الآية، وأول من رأيت علق بهذا المعنى هو الإمام الزمخشري في تفسيره، كان يقول: وذلك أن التفكير في الجمع يشوش العقل ويغلب عليه التعصب للمذهب. لا يمكن تجد أناساً يفكرون تفكيرا جماعياً يخرجون برأي، في الحشد يخرجون برأي برأي عاقل.
وأتصور، لا أدري الآن إذا كان الذي، الكلمه التي ساقولها الآن هي كلمة غوستاف لوبون ولا كلمة دوركايم، وهو يقول: إن أعقل العقلاء إذا وضع في جمع ومورست عليه بعض التأثيرات، لا تفرقه عن أغبى الأغبياء. تمام، لماذا أقول هذا؟ أقول هذا لأنه لا أحد ينتظر أن الشعب يتمسك بوعيه، أو يقول بأنه خلاص الشعب لن يتاثر بالإعلام المعادي، ليس ذلك صحيحاً، ما تكرر تقرر، ما تكرر تقرر، حتى لو سمعه من الكذابين الذين يعرف هو أنهم كذابون، تمام. هذا أمر يعني أحب أن أوصي به، وكذلك أوصي أهل الشام بأن يتحدوا، وأن لا يختلفوا، وأن لا يتفرقوا، وأن يتحدوا خلف قائدهم الذي فتح الله على يديه، فالخلاف شر والفرقة شر، وهذا أمر يعني لا تتصور أن عواصم المكر العالمي قد تركت سوريا وذهبت، لا أبداً، إنما قد بدات في المكر من جديد.
وأسأل الله تبارك وتعالى أن يمتعنا بتحرر بلادنا كلها. نواصل ما كنا فيه من حديث السيرة النبوية، وكنا توقفنا في المجلس الماضي عند الإجراء الرابع الذي أقامه النبي صلى الله عليه وسلم بعد دخوله المدينة، هل يتذكر ذلك أحد؟ السوق تمام. طيب، وما هي الإجراءات الثلاثة التي قبله؟ بناء المسجد، والمؤاخاة، وصحيفة المدينة.
وأيوه، تمام، بارك الله فيكم. وذكرنا أن غالب المهاجرين، وكانوا من مكة، هم أهل تجارة، بينما كانت المدينة أرض زراعة، فأغلب أهل المدينة يمتهنون الزراعة، بينما أغلب المهاجرين يمتهنون التجارة. فلذلك كان إنشاء السوق هو محاولة للتخلص من أزمة البطالة وأزمة وجود أيدي عاملة بفتح سبيل التجارة. كان سوق المسلمين في منطقة غرب المسجد النبوي، والحديث الوارد في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خط موضع السوق برجله صلى الله عليه وسلم، يعني في رواية عند الطبراني وفي رواية عند ابن ماجه، فائدتها يعني خلاصه الروايتين في النهاية أن رجلاً استطلع مواضع لبناء السوق، فكان موضع السوق مكان يسمى الزوراء، وكان في غربي المسجد النبوي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خطه برجله صلى الله عليه وسلم وقال: هذا سوقكم، لا ينتقصن ولا يضربن عليه الخراج.
ما يعني هذا الكلام؟ لا ينتقصن يعني الحد الذي حده النبي صلى الله عليه وسلم، وبه تحددت حدود السوق، هذا الحد نهى النبي عن انتقاصه، يعني أن ينتقص بعمارة أو ببساتين أو ما شابه. ولا يضربن عليه الخراج يعني لا تفرض عليه الضرائب، يعني ليس على الذي يبيع في السوق أن يدفع ضريبة للدولة الإسلامية. تمام، مع أنه خد بالك، مع أنه الدولة الإسلامية في ذلك الوقت هي أحوج ما تكون إلى المال، لو كان أحد يحتاج أن يفرض ضريبة على المسلمين لكان أولى الناس بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت الحساس الذي يحتاج فيه إلى المال، ولكن كما قلنا وذكرنا، وهذا أمر أحب أن لا تنسوه أبداً، بأن طبيعة الدولة الإسلامية، طبيعة المنهج الإسلامي في الحكم وفي السياسة، أن الدولة صلاحياتها قليلة، وأنها تقوم من المجتمع مقام المراقب، مقام المراقب، لا مقام المتدخل، لا مقام المنظم الذي يضع الحدود، لا، هو أشبه بعسكري المرور، عسكري المرور طالما كل السيارات تمشي بشكل طيب فهو لا يتدخل في شكل السيارة ولا في لونها ولا في ماركتها ولا في تصريحها، لكن حين تحدث أزمة مرورية، حين تحدث حادثة، ساعةئذ يتحرك عسكري المرور وجهاز المرور لكي يحل هذه الحادثة الطارئة.
هذه طبيعة الدولة الإسلامية، الأصل أنه السلطة غير متدخلة، وغير متدخلة في نشاط الناس تمام. فلا يضربن عليه خراج، يعني لا يفرض عليه ضرائب، وذكرت لكم، أشرت إشارة ولعل ذلك ياتي إن شاء الله حين نتكلم عن فرض الزكاة، إلى أنه فرض الضرائب في الاسلام حرام، بل هو من الكبائر وهي المكس أو المكوس، هذه من الكبائر في الإسلام فرض الضرائب.
وأنما وهي الضرائب وهي في حقيقتها نوع من الذل ونوع من الخضوع والاذلال، تمام، ولها تأثيرها السيء على الاقتصاد. تعرفون قاعدة مشهوره كان كتبها ابن خلدون، هي طبعا هي قاعدة مشهورة من قبل ابن خلدون، لكن ابن خلدون هو الذي صاغها هذه الصياغة المنظمة، وكنت رايت -إذا لم تخن الذاكرة- أما جيمي كارتر اللي هو الرئيس الأمريكي، أو أحد المسؤولين الأمريكان، أنا الآن وهمت فيه، أظن ريغن يمكن؟ كارتر؟ لا لا، أتذكر الآن بالضبط، وهو يقول: لقد درست نظرية إسلامية منسوبة للمفكر المسلم الاقتصادي ابن خلدون، وهو يقول إنه من علامات نهضة الدولة قلة الضرائب فيها، ومن علامات ضعف الدولة زيادة الضرائب فيها.
القاعدة البسيطة التي تكلم فيها ابن خلدون تقول: إنه الآن الناس يتجرون، الناس يبيع، يشتري، يزرع، وهو يكسب أموالاً، يكسب أموالاً. طيب، هذا النشاط إذا فرضت عليه ضرائب، ما الذي يحصل؟ إنه المكسب يقل، لأن الضرائب تذهب إلى جهة غير منتجة، المكسب يقل. طيب، حين يقل المكسب، بطبيعة الحال، تقل التجارة، وتقل الزراعة، وتقل الصناعة، يقل النشاط، لأن في أموال، في أموال، يعني إيه؟ طيب، هذا النقص في النشاط التجاري يعود على هذا النشاط التجاري بالكساد والنقص. طيب، لما يعود هذا النشاط التجاري بالنقص، تنقص الضرائب. تمام.
طيب، لما تنقص الضرائب، تزيد السلطة من الضرائب لأنها تريد أن توفي مصاريفها، أو في طبيعة الحال تريد أن توفي رفاهيات، لا تريد أن توفي المصاريف الأساسية، فتزيد الضرائب فيزيد نقص النشاط التجاري، فتنقص الضرائب، فتزيد الضرائب لأن السلطة تريد أن توفي. وهكذا، فزيادة الضرائب من علامات انهيار الدولة، بينما قلة الضرائب من علامات نهضة الدولة. لأن كلما قلت الضرائب، كلما زاد النشاط التجاري، وكلما اتسع وزيادته هذه ابن خلدون يقول إنها أنفع للدولة، يعني صحيح الضرائب قليلة في النسبة، لكن كمية العائد منها أكثر؛ لأنه العائد منها هو عائد من نشاط تجاري واقتصادي متزايد. فصحيح مثلاً هي 1% أو 2%، لكنها تأتي بأموال أكثر. تمام.
لعله إن شاء الله إذا تحدثنا عن فرض الزكاة نزيد في هذا، لكن الآن الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم في لحظة بدء الدولة، لحظة مليئة بالمشكلات الاقتصادية، قرر أن هذا السوق لا تفرض عليه ضرائب. تمام.
طيب، ذكرنا إذاً أن سوق المسلمين نشا وسوق المدينة، الذي كان سوق بني قينقاع الذي كان تحت السيطرة اليهودية، كان موجوداً. بطبيعة الحال يا جماعة الخير في وضع كهذا الوضع، أي الأسواق يكون أكثر ضرائب ومكسب؟ طب ما هو ما فيش ضرائب برضه على سوق
اليهود ما عندهوش احتكار، ايوه، لكن ما فيش برضه ضرائب على سوق اليهود، تمام. ماشي، أي السوقين يكون أنشط في الحركة التجارية؟ سوق اليهود. لماذا يا شيخ عبد الرحمن؟ طيب، هذا سبب وهو سبب ذكي، لكن هناك سبب آخر، من من يأتينا به له جائزة إن شاء الله؟
ما سمعت. كانو اليهود من ناحية السلاح يعني ما عندناش معلومات عن هذا يعني أو على الأقل أنا لا أعرف، يعني ممكن يكون أنفس عشان يبيع، أصغر ما هو إيه اللي يخلي هذا أكبر من الثاني؟ موقع السوق. اقتربت يا محمد معاذ، اقتربت، قول يا شيخ طارق. اقتربت جدا، اقتربت جدا.
برضه يعني كت تقترب، ما أحد جاب الإجابة اللي أنا عايزها برضه. صلوا على النبي، صلوا على النبي. الآن يا جماعة الخير، الآن أنا أفهم أن سوق المدينة في التجارة الداخلية بين المسلمين، قصدي سوق المسلمين يعني في التجارة الداخلية بين المسلمين، المسلمون سيثرون أنفسهم ويتجرون بهذه، صح، لكن إحنا بنتكلم على مجتمع زراعي كمجتمع المدينة، وذكرنا إنه مجتمع المدينة أغلب اقتصاده يعتمد على الخارج، الآن من الخارج؟ خارج المدينة، من الكفار ولا المسلمين؟ خارج المدينة الكفار.
طيب، الآن المسلمون هؤلاء ضمن الوضع السياسي الموجود في المدينة المنورة، المسلمون ضمن الوضع السياسي الموجود في المدينة المنورة ما توصيفهم القانوني؟ يعني بخطابنا المعاصر أو بلهجتنا المعاصرة في الوضع الإقليمي. لاجئين، مطاردين. ها، إرهابيين. تمام، دولة مزعومة، صح ولا لا؟ دولة مزعومة تحتاج اعتراف الأمم المتحدة، طبعا، دولة مزعومة تحتاج اعتراف الأمم المتحدة، كويس.
الآن تخيل أنت نشأت، دولة استقلت كده في طرف من الأطراف وقالت إحنا دولة إسلامية، لكن العالم غير معترف بها بل والقوة العظمى العالمية أو القوة الإقليمية الكبيرة مش معترفة بها، من يجرؤ على التجارة معها؟ مين؟ أكيد مكة أولاً لن تتاجر مع المسلمين، مفهومة دي، صح؟ لكن أي واحد سيخاطب بالتجارة مع المسلمين، مين بيبقى بيعمل إيه؟ يضع نفسه في مواجهة المشركين، بل في مواجهة عاصمة العرب السياسية والدينية، يعني اعتبر أمريكا فرضت عقوبات على دولة ما وأنت رايح تتاجر مع الدولة دي، التجارة مع الدولة دي ليس في ليست مجرد عملية تجارية عادية، وإنما فيها معنى سياسي، هو مخالفة العقوبات الأمريكية أو مخالفة عقوبات الأمم المتحدة الاقتصادية الموجودة عليها هذه الدولة، تمام.
فالآن يجب أن تعرف إنه سواء مكة، مكة طبعا ترى أن هذه دولة مزعومة ودولة سنلقي بعد شويه في البحر ويعني لن نسمح لها بالبقاء، ودولة فرضنا عليها حصارا سياسيا وبالتأكيد مفروض عليها عقوبات اقتصادية، وبقية الناس لا يمكن أن يخاطروا بمعاداتها ولا بالخروج عن هيمنتها مقابل دعم الاقتصاد الخاص بهذه الدولة التي أنشأتها مجموعة من اللاجئين الإرهابيين المعارضين المطاردين، تمام.
فصحيح السوق الإسلامي كانت لديه فرص نمو، لكن فرص النمو الخاصة بالسوق الإسلامي فرص متعلقه بالحالة الداخلية في المدينة، يعني نحن ذكرنا في المجلس الماضي أنه لا ريب أن السوق الإسلامي لما نشا نشا كسوق أخلاقي، سوق ليس فيه غش، سوق ليس فيه تطفيف في الميزان مقابل السوق اليهودي الذي إيه الذي يتمتع بالأخلاق اليهودية، فضلا عن أنه المسلمين من أهل المدينة سيثرون التجارة مع المسلمين، لكن فرص النمو هذه فرص داخليه، يعني لا لا نتوهم من فكرة إنه نشأة السوق في الدولة الإسلامية قد أدى إلى نمو متسارع وناهض للدولة الإسلامية، هذا لم يحدث.
تمام، لأنه نحن حتى حين نتابع التطور الاقتصادي للدولة الإسلامية فيما بعد، نجد مثلا حديث عائشة رضي الله عنها ما شبعنا من تمر حتى فتحت إيه خيبر، خيبر دي فتحت سنة إيه؟ سنة سبعة هجرية. المسلمون ما شبعوا، لم يشبعوا من التمر حتى فتحت خيبر، ولقد كان يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيت رسول الله نار، وكم نرى النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج ليلا من بيته ما أخرجه إلا الجوع، قابل أبا بكر، ما أخرجك يا أبا بكر؟ قال: ما أخرجني إلا الذي أخرجك يا رسول الله. قابلوا عمر.
فالحالة الاقتصادية داخل المدينة ستظل حالة متعثرة مع ما قدم إليها من غنائم ومن أموال وما فرض بعد ذلك من زكوات إلى أن بدأت الدولة الإسلامية في مرحلة الفتوح والخروج خارج المدينة، ووصلنا إلى الاعتراف الدولي الذي تم في صلح الحديبية، صلح الحديبية ده هو كان إيه؟ اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الإسلامية، إذا قدر الله لنا البقاء واللقاء نتوقف عنده ونحكي.
فما أريد أن أقوله هنا أنه السوق الإسلامي فيه قدر من الأخلاق لكن لم تكن الظروف تسمح له بالنمو نموا كبيرا. طيب، لو احنا دخلنا ده السوق الإسلامي وحاولنا أن نرى ما هي القيم التي كانت مهيمنة عليه، سنجد أمرا آخر أيضا أحب أن ننتبه له، وهو أن الأحكام الاقتصادية، الأحكام الخاصة، الأحكام المتعلقة بالبيوع وبالمعاملات لا تنزل في أول المدينة، في أول حياة المدينة، يعني تحريم الربا يا جماعة الخير متى حرم الربا؟ السنة التاسعة للهجرة، السنة التاسعة للهجرة، تمام.
طيب، إذا ما الذي نحن متأكدين من إنه كان؟ حتى الاحتكار لا لا نستطيع أن نؤكد أن الاحتكار كان محرما في هذه اللحظة، إنما جرى تحريم الاحتكار بعد ذلك. ما الذي نحن متأكد منه؟ نحن متأكدين مثلا أن السوق الإسلامي لم يكن فيه كذب، لما في القرآن الكريم المكي منه ولما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب. المسلمون مأمورون بالكذب؟ ليس فيها سرقة، لأنه بيعة الإسلام أصلا ليس فيها السرقة، ليس فيه الغش، فيه الرحمة بالمسلمين، تمام، فيه مثلا عدم تطفيف الميزان.
طب لماذا فيه عدم تطفيف الميزان؟ كيف تأكدنا أنه تطفيف الميزان هذا كان موجودا في السوق الإسلامي؟ لأن قصة نبي الله شعيب واردة في القرآن المكي، ما مشكلة قوم شعيب يا جماعة؟ إنه آه، كانوا يطففون المكال والميزان، والله تبارك وتعالى في القرآن المكي: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. اكتالوا على الناس يستوفون يعني إذا اخذوا حقهم اخذوه كاملا، وَإِذَا كَالوهُم أَو وَّزَنُوهُم يُخْسِرُونَ.
إذا فهذه قيم نحن متأكدون من وجودها في السوق الإسلامي في ذلك الوقت، لكن الأحكام الأخرى المتعلقة بالربا وبغيره لم تكن كذلك. كذلك مما نتاكد أنه كان موجودا في السوق الإسلامي أن الأسعار كانت عرضة أو كانت متغيرة بحسب العرض والطلب، والنبي صلى الله عليه وسلم حين ساله بعض الصحابه أن يسعر لهم، قال: إن الله هو المسعر، يعني الأصل في الاقتصاد الإسلامي أنك تترك السوق للعرض والطلب ولا تتدخل الدولة بالتسعير إلا إذا إلا إذا إيه؟ إلا إذا وجدنا بعض التجار في السوق ذهبوا إلى نوع من الاحتكار وذهبوا إلى نوع من التلاعب بالاسعار، يعني الأمور غير الطبيعية، فهنا ينبغي أن تتدخل الدولة كما ذكرنا على المنهج العام من أن الأمور تمشي حتى يحدث الفساد فساعةئذ تتدخل الدولة لمعالجته، تمام.
فلذلك نفهم أن الأمر في السوق الإسلامية كان متروكا للعرض والطلب، وأن الدولة كانت كرقيب كالمشرف. طيب، وبالتالي يا جماعة الخير إذا نششأ عندنا السوق، ونشا على هذا النحو، له عوامل نمو داخليه، لكن عنده حصار اقتصادي من الخارج، طيب، لماذا إذا أنشا النبي صلى الله عليه وسلم السوق؟ يعني يعني ماذا أريد أن أقول؟ صلوا على النبي.
الان يجب كما ذكرنا في وثيقة المدينة من أن وثيقة المدينة جمعت بين شيئين، بين الأشياء التي يجب القيام بها قياما عاجلا، أمور لا تحتمل التأجيل، لا تحتمل التأخير، وجمعت بين الأمور التي تحتمل التأجيل وتحتمل التدرج، تذكرون ذلك، تمام. فهذا السوق هو نفسه، هذا كلام إنشاء السوق كان لابد من وجود بذره اقتصادية إسلامية يستقل فيها الاقتصاد الإسلامي، حتى لو كانت عموم الظروف غير مواتية له، حتى لو كانت الأحكام الشرعية التفصيلية لم تنزل بعد، تمام.
هناك امور لابد من إقامتها وهناك امور تحتمل التأجيل والتدرج، فمما لا يمكن تاجيله هو بداية بذرة بذرة الاستقلال الاقتصادي الإسلامي، وجود سوق مهما كان في بدايته ضعيف ومهما كان قوامه من المهاجرين، هذا أمر ضروري، يعني ما ينفعش الدولة الإسلامية تترك نفسها مرهونة أو متعلقه باقتصاد هو خارجها، هو بيد خارجها بيد غيرها، تمام. لكن في ذلك حتى لو يعني لا بد من وجود البذرة حتى لو كانت هذه البذرة ستعاني في نموها وفي ترقيها وفي صعودها، تمام.
طيب، مثلا لو انك لو أننا نظرنا في هذا السوق فسنجد أنه حرص النبي على انشائه يحقق هذا المعنى الذي تكلمنا فيه، مع أنه العملة الإسلامية العملة الإسلامية لم تسك، يعني لم تصدر عن الدولة الإسلامية إلا بعد، تخيلوا بعد كم سنة؟ سيدنا عمر، قول من الاقوال كويس، عبد الملك بن مروان، تمام، الدولة الأموية، يعني عبد الملك يعني في طبعا ماشي، قلام قبله كويس، طيب شوفوا الاجابات يا جماعه، يعني العملة الإسلامية لم تصدر إلا بعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم.
وفاة النبي، يعني النبي مات وقد نزل عليه قول الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا. ولم تكن الدولة الإسلامية أصدرت إيه؟ عملتها. صحيح هو في حديث، يعني حديث عند ابن ماجه، استخرج منه بعض العلماء إنه قد يمكن أن يكون قد ضربت الدراهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا بعيد، وإنما الخلاف بين المؤرخين الاقتصاديين على العملة الإسلامية دائر بين هذه الاقوال، أما أنه سك في عهد عمر رضي الله عنه، ولما سك في عهد عمر سك على نحو المسكوكات الفارسية، يعني الدرهم الذي سك في عهد عمر نقش على نحو ما تنقش به الدراهم الفارسية، وقيل إن عمر زاد فيه بعض الاقوال كحمد لله أو سبحان الله، وقيل بعد ذلك أن عثمان زاد فيه بعض الاقوال، وعلي زاد فيه بعض الاقوال.
يعني لو طلعنا احنا من الخلاف بتاع الناس المتخصصين ده، فأدق الاقوال التي يمكن ناد اليها هو أن العملة الإسلامية سكت في عهد سيدنا عمر، وسكت شبيهه بالدراهم الفارسية، والقول المؤكد بقى الذي لا لا مرية فيه هو أنه سكى في عهد عبد الملك بن مروان سنة 75 هجرية، يعني بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ب 74 ب 64 سنة.
طيب هذا يا جماعة الخير بهذا المفهوم ينبهنا إلى أنه مسالة العملة الإسلامية في في حد ذاتها، العملة الإسلامية في حد ذاتها شيء مهم ولا مش مهم؟ مش مهم، صح، مهم بس إيه؟ يتاجل، مهم بس يتاجل. ماشي، مهم مش مهم.
طيب، يعني الذي الذي نريد أن نصل إليه على الأقل، إنه إنشاء السوق مهم مهما كانت الأوضاع والظروف، لكن العملة نفسها قد يكون اصدار العملة الإسلامية غير مهم. طبعا إجابة هذا السؤال تحتاج إلى تفصيل، لأنه زمان يا جماعة الخير كانت العملة تستمد قوتها من نفسها، العملات التي كانت موجوده في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت مجموعة من العملات، ليست عملة واحدة، كان عندهم الدراهم الفارسية، وهذه غالبا ما تكون من الفضة، وعندهم الدنانير، وهذه الدنانير غالبا ما تكون من الذهب وتكون من الروم، فالدرهم أصله فارسي ومنقوش عليه صورة كسرى، والدينار أصله إيه؟ رومي ومنقوش عليه صورة من قيصر، وأيضا داخل الدراهم هناك إيه؟ هناك مجموعات من الدراهم، يعني هناك دراهم أجود من دراهم.
و يعني من أراد مطالعة هذا الموضوع هناك يعني أوجز ذلك أو طبعا تكلم فيه المقريزي في تاريخ النقود، وهو باب حتى تخصص فيه بعض بعض المستشرقين مثل ستانلي ليبول، وأوجز يعني احسن إيجاز فيما رايت العلامة الكبير الشيخ عبد الحي الكتاني في كتابه العظيم كتابه التراتيب الإدارية نظام الحكومة النبوية، هذا كتاب يا جماعة كتاب عجيب، كتاب عجيب، أنا يعني الشيخ عبد الحي الكتاني أحد أعلام المغرب طبعا واحد حفاظه المثيرين للإعجاب والدهشة، والده والف هذا الكتاب وهو في الثلاثينات، والفّه في 30 شهرا أو 20 شهرا لو لم تخني الذاكرة.
هذا الكتاب لو ألفه أحد الباحثين الآن مع وجود جوجل والشاملة والبواعث الإلكترونية وقضى فيه 10 سنوات ياخد دكتوراه امتياز مع مرتبة الشرف، كتاب بديع عجيب، الفه أصلا للرد على علي عبد الرازق في كتابه الإسلام وأصول الحكم، الذي يزعم فيه أن الإسلام ليس فيه نظام دولة، فصار الشيخ يتتبع كتابا، كتاب الخزاعي، كتاب في الدلالات السمعية، يعني كان تتبع، جاء الشيخ بكتاب قديم في بيان الحكومة الإسلامية، ثم أضاف إليه وتوسع فيه وأخرج كتابه التراتيب الإدارية نظام الحكومة النبوية في مجلدين طبع أحيانا في مجلد واحد كبير، كتاب رهيب جدا يدل على سعة علم الشيخ وقوة حفظه، فأوجز في هذا الكتاب تاريخ إصدار النقود والخلاف التي فيها، يعني هذا لمن أحب أن يستزيد.
لكن الذي أريد أن أقوله الآن إنه العملات التي كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إما عملات مضروبة في فارس أو في الروم. الفارق بينها وبين وضعنا الآن أنه هذه العملة كانت من الذهب أو من الفضة، فقوتها قيمتها في داخلها، قوتها قيمتها في داخلها ذهب أو فضة، تمام. بخلاف الوضع في الزمن الذي نحن فيه الآن، الزمن الذي نحن فيه الآن الفلوس اللي في جيبك دي قوتها في من؟ لا إجابة غير دقيقة، قوتها في إيه؟ في الدولة وفي الحكومة، الورقة هذه لو معليهاش رقم من البنك المركزي وتوقيع البنك المركزي لها قيمة، فالورقة تستمد قيمتها من الدولة التي أصدرتها، ولذلك الجنيه المصري غير الليرة التركية غير الليرة السورية غير الدولار الأمريكي غير اليورو.
فكل عملة تستمد قوتها من الحكومة التي أصدرتها. لو أنت عملت تصميم لطيف كده على الفوتوشوب ونزلتها، حد هيهتم بها؟ صح. إذاً، فالعملة المعاصرة عملة تستمد قوتها من إيه؟ من الحكومة التي أصدرتها. طب افرض بقى سقطت الحكومة، أو الحكومة غيرت العملة، أو الحكومة وقعت تحت احتلال وجاء قرار من الاحتلال بإلغاء العملة القديمة، إيه اللي بيحصل؟ تفقد قيمتها طبعا.
حقيقة يا جماعة الخير، موضوع النقود هذا من أوسع أبواب سرقة المسلمين، سرقة كل الشعوب يعني، لكن بحسب أننا مسلمون فنتكلم عن سرقة المسلمين الآن. لأن ما الذي حصل؟ الذي حصل أن الناس بعدما كانت تمتلك الذهب والفضة، جاءت الحكومات وأجبرتهم على إعطاء الذهب والفضة للحكومة واستبدالها بالأوراق التي أصدرتها. فما الذي حصل؟ كان واحد بلطجي جه قال لك إيه: هات كل اللي معاك، وخد مكانها هذه الأوراق. فانت طبعا علشان هو راجل بلطجي يعني وقوي، وعلى رأي طبيب الفلاسفة: العافي ماحدش بياكل لقمته، حصل إيه؟ رحت مدي له كل اللي عندك. وقال لك: أنت مش مصدقني ولا إيه؟ مش واثق فيا ولا إيه؟ خد بس الورقة دي، وأي حد ما يرضاش يتعامل بالورقة دي ارجع لي وأنا هشوفه.
فصار الناس تحت الخوف العام يتعاملون بهذه الأوراق التي لا تمثل في نفسها قوة ولا قيمة. وبعد شوية الأوراق دي بقت كروت، كروت البنك اللي احنا شايفينها، كروت ممغنطة تمام، كارت أنت ما تعرفش تعمله وما تعرفش تصرف معاه، الكارت يخاطب الأجهزة ويعبر عن حسابك في البنك، وبالتالي صارت كل حركاتك مكشوفة. ثم تطورنا فصارت هناك عملات افتراضية، وتطورنا وصar هناك أكواد، كيو آر كود. حقيقة أنت تملك من ثروتك شيئاً؟ الواقع يا جماعة الخير حد فينا يملك من ثروته شيئاً الآن؟
أنت كل رغيف العيش اللي بتشتريه ولا كيس الرز اللي بتشتريه بيبقى مسجل عليك أن أنت اشتريت الكيس الفلاني من المكان الفلاني في الساعة الفلانية. وأي تغير كده في حسابك البنكي تلاقي واحد جالك قال لك: تعال هنا، من أين لك هذا؟ يبقى أنت فعلا ما الذي حصل؟ إذاً، هذه الأوراق النقدية وتطوراتها هي في حقيقتها يا جماعة الخير عملية سرقة عالمية لأموال الشعوب وكنوزها. ولذلك أحد التحديات الكبرى الآن أمام المسلمين هو كيف يتحررون من هذه العملات، طبعا كيف يتحررون من سيد العملات اللي هو الدولار، ثم كيف يتحررون من هذه العملات لأنها في حقيقتها هي دليل السرقه التي سرقت بها أموالهم وكنوزهم وثرواتهم.
فلذلك لما نجي نجاوب على سؤال: العملة الإسلامية الآن صارت ضرورة ولا لم تصر ضرورة؟ الآن هذا أمر يحتاج إلى كلام كثير، طبعا نتركه للاقتصاديين علشان احنا مش في درس اقتصاد، لكن أريد القول: لا ينبغي أن نقيس مسألة صدور العملة الإسلامية في عهد عمر أو في عهد عبد الملك بن مروان على واقعنا الآن، لأنه في ذلك الزمن أنت صحيح ماسك درهم فارسي أو ماسك دينار رومي، لكن هذا الدينار ثروة في نفسه، وأنت تملك ثروتك في يدك، لا يستطيع أحد أن ينزعها منك، ولا يستطيع أحد أن يراقبك فيها. أما الآن حيث كانت هذه النقود أوراقاً صادرة وكل ورقة عليها رقم، أو حيث كانت أرقاماً على الشاشات في حسابك في البنك أو كروتاً ممغنطة أو أرقاماً افتراضية أو كيو آر كود، كل هذا جعل منك شخصاً فقيراً عارياً يتحكم في ثروتك بضغطة زر.
يعني زمان الحاكم لو كان يريد أن يصادر ولا حاجة، ماذا كان يفعل؟ كان يفتش البيت، ياخد الفلوس اللي موجودة في البيت، إذا كنت ذكياً واستطعت أن تخبئ بعض أموالك فلن يستطيع أن يصل إليها، إذا كنت صلبا وصمدت تحت التعذيب وما اعترفت أنت خبيث الفلوس فين لن يستطيع أن يصل إليها، لكن الآن وهو قاعد على المكتب بتاعه بالابليكيشن اللي في إيده بيقفل لك حسابك البنكي، وساعة إذ تجد نفسك إيه عارياً! الكيو آر شغال ولا كارت البنك شغال ولا.. فبالتالي إيجاد الاستقلال الاقتصادي هو في حد ذاته مطلب.
أما التفاصيل، أما المظاهر الاقتصادية المعبرة عن هذه الثروه، فهذه الأمور التي يمكن أن تؤجل (يعني لم يؤجل النبي إنشاء السوق، لكن تأجل نزول تحريم الربا وكذلك الاحتكار وكذلك الأحكام الخاصة.. معلش هذا المجلس مجلس معقد شوية عشان دخلنا في باب لا اختصاص...). المهم الفكرة العامة تكون واضحة. حد مش فاهم يا جماعة الخير؟ طيب، الحمد لله (يعني أنا هصدق أن إنتم فاهمين يعني، والأمور تمشي). طيب، صلوا على النبي.
الأمر المهم الذي يغفل الناس عنه في الأسواق، وهذا أمر يعني يجب أن نركز عليه الآن، هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: من دخل إلى السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، كتب الله له ألف حسنة وحط عنه ألف سيئة. لماذا يا جماعة الخير؟ لماذا هذا الأجر الكبير على هذه الكلمه البسيطة في دخول السوق؟ يشغل فيه الناس الدنيا.
أيوه، أحسن الله إليك، لأن السوق هو مكان يغفل الناس فيه عن ذكر الله. فلذلك من يذكر الله في الأمาكن وفي الأوقات التي يغفل فيها عن ذكره، فإن له من الأجر فوق ما له من الأجر في الأماكن التي يعتاد أن يذكر الله فيها. بل ويقول الشيخ المباركفوري شارح الترمذي في تحفته الأحوذي يقول: لأن الشياطين.. لأن الأسواق سلطنة الشياطين، مق.. يعني إيه؟ القصر الرئاسي بتاع الشيطان هو الأسواق، لأن هذه الأسواق يكون فيها كل شيء، من الغش، ومن الحلف بالله كذبا، ومن مناهضة على السلع وسوق السلعة، ومن الغفلة عن ذكر الله، ومن تأخير الصلاة. فلذلك الأسواق هذه أماكن إيه؟ أماكن خاصة، أماكن من أهل الدنيا.
طبعا طبعا أسواق اليوم غير أسواق زمان، إحنا دلوقتي أسواق اليوم المولات مثلاً بقت مش بس مراكز بيع وشراء، لا، بقت مراكز ترفيه، تمام؟ فالان الأسواق فيها سينمات، وفيها ملاعب، وفيها ملاهي، وفيها أماكن أقريت لعصيان الله جل وعلا. ومن الأشياء التي أقيمت لعصيان الله جل وعلا في هذا الزمن: المراكز الرياضية الجيم، هذه في زماننا هذا أقيمت لعصيان الله تبارك وتعالى. يعني العقلية التي قررت أنه ملابس المرأة الرياضية يجب أن تكون عارية، ويجب أن تكون ضيقة، وأنه المرأة قد تدربها رجل وتنكشف، ما هذا؟ ما هذا الذي حصل في زماننا؟ والله يعني هذه أماكن ينبغي على المسلم أن يلتمس رضا الله تبارك وتعالى فايه لا يطيل المكث في الأسواق.
الأمر الثاني الذي يتعلق بالسوق أيضا هو شراء سيدنا عثمان رضي الله عنه بئر روما. هذه بئر كانت ملكاً لرجل يهودي تمام. وطبعا أنتم تعرفون الماء هو المورد الاستراتيجي الأول، يعني إذا ذكرنا أنه النفط هو عصب الاقتصاد الحالي فالنفط هذا هو عصب الأجهزة، عصب السيارات، عصب المصانع، لكن الماء هو المورد الاستراتيجي الأول. فهذه البئر كانت موجودة لرجل، كانت ملكاً لرجل من اليهود، فكان المسلمون إما أن يشتروا الماء من اليهود وإما أن يطلبوا الماء من آبار مالحة وكانت خارج المدينة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يشتري بئر روما وله الجنة؟ فاشتراها سيدنا عثمان من ماله وأعطاها للمسلمين، يعني أو قفها على المسلمين، فصارت هذه من مناقب سيدنا عثمان رضي الله عنه.
وطبعا هنا يجب أن نتذكر هو ما ما نسميه (يعني باصطلاح المعاصر) دور رجال الأعمال في نهضة الدول. بالعلم والمال يبني الناس مجدهم، لم يبن مجد على جهل وإقالة. فطبعا نحن كنا ذكرنا لو تتذكرون في حديثنا عن الفترة المكية، بداية البعثة، دور رجال الأعمال في إقامة الدعوات، وذكرنا من من رجال الأعمال أقام دعوة الإسلام في بدايه البعثة؟ سيدنا أبو بكر و.. لا لا، والسيدة خديجة رضي الله عنهما. قلنا أن سيدنا أبو بكر وسيدة خديجة هؤلاء كانوا الممول الأول للدعوة الإسلامية، تمام. وأبو بكر رضي الله عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر، يعني لم ينتفع النبي بمال ما انتفع بمال أبي بكر. وراينا كيف أن أبا بكر كان يعتق المسلمين وكان ينجيهم من الاضطهاد وغير ذلك.
الآن نحن أمام.. طبعا سيدنا أبو بكر في هذه اللحظة رجل فقد ماله كله في الهجرة، فالآن نحن أمام ظهر معنا سيدنا عثمان بن عفان وهو يشتري بئر روما ويجعله للمسلمين. وهذه يا جماعة الخير أمر فارق أيضاً بين الدين، بين الإسلام وبين غيره من المناهج الوضعية. الإسلام لأنه يملا المسلم ويعبئ المسلم بوجود الدار الآخرة، فلذلك سرعان ما يجد من أهله من تسخو نفسه وتجود بما عندها من المال بدون انتظار مكسب في الدنيا.
طبيعة رجال الأعمال وطبيعة رجال المال أنه لا ينفق شيئاً إلا إذا تيقن أنه يعود عليه بأضعاف ما أنفقه، المسلم عنده عالم آخر اسمه الدار الآخرة الجنة. فلذلك بمقياس الدنيا الذي فعله سيدنا عثمان بن عفان اسمه إيه؟ تبرع، تطوع. لكن بمقياس الآخرة بمقياس المسلم: اشترى الجنة بالدنيا.
والمجتمع الإسلامي لما فيه من هذا الشعور الإسلامي القوي كثيراً ما يحل مشكلاته بهذا الشعور الأخروي. يعني القصة المشهورة لسيدنا أبي الدحداح: اثنين من الصحابه يعني وقع بينهم الخلاف على نخلة، في واحد زارع نخلة والتاني بستانه على حد هذه النخله، فأراد أن يتنازل له صاحب النخلة عنها، صاحب النخلة أبى تمام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعها ولك نخلة في الجنة. فأبى الصحابي، طبعا هو يعني لم يفهم هذا على أنه أمر من النبي صلى الله عليه وسلم (لو أنه أمر لتركه، لكن هو يعني إيه؟ شايف أن ده اقتراح من النبي صلى الله عليه وسلم).
فماذا فعل؟ قام صحابي اسمه أبو الدحداح وقال له: إن عندي حائطاً، حائطاً يعني بستان في المدينة، ما رايك لو اخذته بنخلتك؟ أنا هسيب لك البستان ده وهاخد النخلة دي، قال له: ماشي. فأخذ النخلة وترك البستان وأعطاها للصاحابي الذي كان يريد أن يدخلها. لماذا؟ لأنه سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: دعها ولك بها نخلة في الجنة.
وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، بعت حائطي بتلك النخلة إلي نخلة في الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كم من عذق رداح، يعني ثقيل، في الجنة لأبي الدحداح!
طيب، سيدنا أبو الدحداح بقى إيه؟ دخل على دخل الحديقة بتاعته أو البستان بتاعه، فلقى امرأته قاعدة، طبعا يعني ناس عندهم حديقة وبستان، فقال لها: يلا قومي من هنا، انصرفي، فاني قد بعت هذا البستان بنخل في الجنة. دلوقتي لو واحد داخل على امراته قال: أنا بعت البيت اللي احنا ساكنين فيه ده بنخلة في الجنة، هتعمل إيه؟ جوزي تجنن يا جماعة! فقالت أم الدحداح: ربح البيع يا أبا الدحداح وتركت.. إيه؟
فامتلاء المجتمع الإسلامي باستحضار الآخرة وتعلقه بالجنه كثيراً ما كان يحل المشكلات الدنيوية التي قد تعجز الدول عن حلها. يعني كثير من الدول حتى المعاصرة تاتي في لحظات وتضطر أن تقترض من رجال المال والاعمال، وتضطر أن تقرض البنوك أموالا، ورغم أنها تعرف أن هذا قد يؤثر على الاقتصاد تأثيراً سلبياً، لكن لكي تدور عجلة البنوك... من يتابع منكم مثلاً الأزمة المالية في 2008 أو في غيرها، لأنه الاقتصاد الرأسمالي (يعني الاقتصاد الرأسمالي عنده دورة كده تسمى دورة الكساد، يعني دورة مشهورة) طبيعة الهيكلة الرأسمالية للاقتصاد أنها كل كم سنة تنتج أزمة، ولما تنتج أزمة يجب أن تتدخل الدولة، ولما تتدخل الدولة عمليا اللي بتعمله هي أن تأخذها من أموال الفقراء لتعطيه الأغنياء، يعني ده في خلاصه إيه؟ في خلاصه الموقف هذا الذي يحصل. فيزداد الأغنياء غنى ويزداد الفقراء فقرا بسبب الأزمات التي سببها جشع الأغنياء وطمع الأغنياء.
فالمجتمع الإسلامي لم يكن كذلك، المجتمع الإسلامي كان حضور الآخرة يؤدي إلى حل بعض هذه المشكلات بمجرد وجود الدار الآخرة، تمام.
طيب، وذكرنا بعد ذلك إذاً (ما أريد أن أقوله هنا في مسألة إنشاء السوق وفي مسألة بئر روما) هو أنه امتلاك الموارد الاقتصادية وبناء بذرة اقتصادية للاستقلال الاقتصادي أمر مهم وعاجل لا يحتمل التأجيل، حتى لو كانت التفاصيل هي التي تحتمل التأجيل وهي التي لم تكتمل بعد، حتى لو كان التصور النهائي للاقتصاد الإسلامي لم يتكون بعد.
برضه كتير من الناس (يعني يقعون في هذه المشكلة) يقول لك: أنت إيه تصورك للمستقبل؟ إيه تصورك؟ إيه برنامجك التفصيلي؟ إيه رؤيتك بعد خمس سنين؟ بعد عشر سنين؟ لا توجد دولة ولا ثورة بنيت على هذا النحو يا جماعة الخير. دولة الإسلام وعلى رأسها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن التصورات التفصيلية قائمة ولا جاهزة في بدايتها، ولا توجد أصلاً دولة يعني كانت بعد عشر سنين خططت بعد عشر سنين لما كانت (يعني وضعها بعد عشر سنين كان هو ما خططته)، لا يوجد شيء من ذلك.
الأصل أن تتمسك أو يعني تتمكن من زمام الأمور، وأن تستطيع يكون لك التمكن على تنفيذ الأحكام وتنفيذ الشرائع التي جاء بها الإسلام، هذا هو الأصل، هذا هو الأصل.
طيب، ما وقع بعد ذلك في السنة الأولى من الهجرة هو زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشه بنت أبي بكر الصديق. وطبعا زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشه هيفتح معنا موضوع تعدد الزوجات، موضوع تعدد الزوجات ده نجله إن شاء الله للمرة القادمة عشان يبقى عندنا.
طاقة نكلم الأخوات في موضوع تعدد الزوجات. فلذلك يعني نقف هنا في هذا المجلس عند عند هذه ونبدأ إن شاء الله في مسألة زواج النبي بعائشة ولماذا تعددت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك كيف بدأت سرايا النبي صلى الله عليه وسلم.
أه، مما يجب أن أقوله وقد وقد نسيته نسيت أن أذكره في مكانه هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أول قدومه للمدينة أجرى إحصاء لأهل المدينة. أجرى إحصاء لأهل المدينة والمقصود من إجراء الإحصاء هو أعد المقاتلين الذين كان يمكنهم أن يقاتلوا. وأيضاً يجب أن أشير إلى أمر سيمثل معنا مفتاحاً في كل السيرة النبوية يا جماعة الخير؛ المجتمع المجتمع قديماً بما في ذلك المجتمع الإسلامي لم يكن ينقسم إلى مدنيين وعسكريين، تمام؟ كان كل من بلغ الحلم مقاتلاً عند المسلمين وعند غير المسلمين، كل من بلغ الحلم يعتبر إيه؟ مقاتلاً.
وعلشان كده طبعا إذا فهمت هذا، إذا فهمت هذا فهمت لماذا مثلاً عاقب النبي صلى الله عليه وسلم بني قريظة بقتل المقاتلة بقتل المقاتلة، يعني قتل الذين بلغوا الحلم منهم. لماذا؟ لأن كل الذين بلغوا الحلم يعتبروا مقاتلين في هذه المجتمعات، تمام؟ فكان المقاتلون في الدولة الإسلامية في ذلك الوقت حوالي 1500، يعني احنا بنتكلم عن مجتمع قليل وضعيف عدديّاً.
ولكن 1500 دول هم خيرة خلق الله في أرضه، من هؤلاء الـ 1500 بدات المعارك التي ستغير وجه التاريخ. نحن إن شاء الله في المجلس القادم سنبدأ في الحديث عن السرا السرايا، يعني الحركات العسكرية والفرق العسكرية الأولى التي بدأت تنطلق من المدينة المنورة وماذا كانت أغراضها؟ وهل كانت من المهاجرين وحدهم أم تعاون فيها المهاجرون والأنصار، تمام؟
ففقط أريد أن يعني الفت أنظاركم إلى أنه هذا العدد القليل إذا كان عدداً مستوفياً للإيمان ومتخذاً للأسباب، فإنه عدد تقوم به دولة عظيمة كالدولة الإسلامية. وسنرى من عجائب المجاهدين في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم أن النبي كان واثقاً في رجاله وفي جنده إلى الدرجة التي كان يخرجهم فيها إلى المعارك والواحد منهم تموينه تمرة! تمرة هذه هذا تموينه.
وكانوا يخرجون إلى المعارك ولا يملكون أحذية، حتى كانت تتهرأ أحذيتهم فكانوا يلفون أقدامهم بالرقاع، ولذلك بعض غزواتهم سميت ذات الرقاع. يعني المجاهدين لما بدأوا يجاهدون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وهم على حال بائس جداً من الفقر والحاجة، تمام؟ ذكرت لكم حديث جابر وهو يقول: تمرة! فتابعي يسأله: تمرة وما تغني التمرة؟ يعني التمرة دي كيف تقيم شأن مجاهد محارب مقاتل؟ فكان يقول جابر رضي الله عنه: لقد وجدنا أثرها لما فقدناها، يعني كمان ما كانش عندهم تمرة لكل يوم.
فالان احنا سناتي إن شاء الله لهذه المشاهد العظيمة، لكن أنا أريد أن أخبرك أن الـ 1500 دول كانوا نوعاً مختلفاً من الناس، كانوا نوعاً ممكن يدخلوا معارك كبيرة بلا طعام وبلا ثياب وبلا يعني نعal ينتعلون بها. هذه هي العظمة يا جماعة، هذه هؤلاء هم أجدادنا، طبعا نحن نرى قبساً من نورهم الآن، كما ترى في غزة هؤلاء قبساً من نورهم، كيف ترى المجاهد يطوي على الجوع ويصبر ومع ذلك يقاتل؟
أنتو سمعتوا بالأمس الرجل الذي في جبالية المحاصرة من 70 يوم واستطاع أن يهجم بسكين فقتل ضابطاً وثلاثة جنود وغنم أسلحتهم وعاد. أنا نتوق لألسن بكم، أنتم عارفين الشيخ القرضاوي كان له قصيدة يقول فيها: يا أمتي وجب الكفاح فدعي التشدق والصياح ودعي التقاعس ليس يغنيك التقاعس... نسيت البيت يعني المهم، وفيها يقول: لابد من صنع الرجال ومثله صنع السلاح لابد من صنع الرجال ومثله صنع السلاح وصناعة الأبطال علم في التراث له اتضاح لا تصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح في روضة القرآن في ظل الأحاديث الصحاح.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي