دخولتسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 04 | نزول الوحي

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد. لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم وصلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، يا أهلاً وسهلاً ومرحباً.

نستعين بالله ونستفتح المجلس الرابع من مجالس السيرة النبوية للمصلحين. هذا المجلس يعني المجالس السابقة عفواً كانت كلها متعلقة بمرحلة ما قبل النبوة، ما قبل البعثة، وهذا المجلس فيه ابتداء الحديث عن نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدث نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حدث عظيم، مهيب، جليل، في غاية العظمة والجلال. وهو حدث تغير بعده وجه التاريخ، وتغيرت بعده الدنيا، بل حتى بعض الأمور التي في السماء تغيرت.

وأنتم تعلمون أن الجن حبس عنها خبر السماء، وأخذوا يلتقون ويتباحثون ما السبب الذي لأجله منع، ما السبب الذي لأجله منع عنا خبر السماء؟ فذهبوا وبحثوا وسافروا وطاروا في الأقطار إلى أن وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم مرة في بطن نخلة، وادي نخلة، وهو يصلي الفجر، يصلي الفجر بأصحابه فاستمعوا إلى القرآن.

فأنزل الله سبحانه وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، وَكَذَلِكَ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَروهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى.

ولاظحوا هذي الجملة أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى، أحفظوها وسآتي إليها بعد قليل. الشاهد أن نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم كان حدثا مهولا، عجيبا، عظيما. وهذا الحدث، هذا الحدث نحن نتغذى منه ومن آثاره إلى اليوم في كل وقت وفي كل حين، يعني لولا ذلك الحدث لولا نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرفنا كيف نصلي، ولا كيف نعبد الله، ولا تعرفنا على خالقنا سبحانه وتعالى، ولا عرفنا كيف نقيم الحقوق، ولا عرفنا كيف نهدى لأحسن الأخلاق، ولأحسن العبادات، ولأحسن الذكر، ولأحسن القول، وإلى غير ذلك مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

فذلك الحدث حدث مهول، حدث عظيم، ومما يزيد من عظمته أنه آخر وحي ينزل من السماء إلى الأرض، آخر نبوة آخر رسالة تنزل من السماء إلى الأرض. هذا الحدث هو في ذاته عظيم من جهة كونه وحيا من الله سبحانه وتعالى، ويزداد عظمة أنه آخر ما نزل من السماء.

ولذلك لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ذهب أبو بكر وعمر إلى أم أيمن رضي الله تعالى عنها كما في الحديث الصحيح، فزاراها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما زاراها بكت.

فقال يعني كأنهما يعزيانها بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت والله ما أبكي أنني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسوله، ولكنني أبكي أن الوحي انقطع من السماء.

أن الوحي انقطع من السماء، حدث نزول الوحي حدث أن الله سبحانه أن الله سبحانه خالق السماوات والأرض ينزل هذا النور وينزل هذا الهدى على البشر، هذا أمر مهيب وجليل وعظيم جداً، وبدايته يجب أن يكون لها هذه العظمة وهذه المكانة وهذا الثقل. ولذلك لم يأتي الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصورة خفيفة سهلة، وإنما أتى إليه بحدث مخيف وثقيل ومهول، حتى يكون شيئا حتى يكون شيئا مما يعكس عظمة الوحي في ذاته عظمة ما يقوله الله سبحانه وتعالى.

وأنتم تعلمون أن هذا ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا تكلم الله سبحانه وتعالى مع الملائكة أن كلام الله سبحانه وتعالى عظيم، دعوني أقرأ لكم الحديث في البخاري الآن يعني طرأ في ذهني أثناء الحديث.

في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان، فاذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير.

آه في رواية أخرى ربما تكون أوضح، طيب يكفي هذا يعني الشاهد أن حديث الله سبحانه وتعالى والوحي الذي يقضيه الله سبحانه وتعالى أو كلام الله سبحانه وتعالى هو أمر عظيم.

فنزوله على النبي صلى الله عليه وسلم كان بهادئ بتلك العظمة، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي بتلك الطريقة وجاءه جبريل عليه السلام وأخذه فغطّه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله، ثم أخذه فغطّه الثانية حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله، ثم أخذه فغطّه الثالثة. في بعض الروايات فغتّه آآ الغتّ الخنق الغط الضم وفيه شدة، كان لهذا من الانعكاس من الرهبة والهيبة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر العظيم، حتى أنه انطلق مباشرة من حراء إلى مكة إلى بيت خديجة وهذي مسافة عدة كيلوا آآ ذهب مشياً مباشرة إلى خديجة.

وأول ما دخل عليها قال زملوني زملوني، لقد خشيت على نفسي أمر عظيم، أمر مهول، أمر شديد. ولذلك الله سبحانه وتعالى انزل على النبي صلى الله عليه وسلم صراحة قوله: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. ولذلك عائشة رضي الله تعالى عنها كما تعلمون لما تكلمت عن نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وانه وان جبينه ليتفسد عرقا ليتفسد عرقا.

وكذلك مم في حديث حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنها في صحيح الإمام مسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه وكنا نعرف ذلك منه وكنا نعرف ذلك منه.

وكذلك تعرفون الحديث الذي في البخاري لما نزلت لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فكان عبد الله بن أم مكتوم بجوار النبي صلى الله عليه وسلم قبل ما تنزل غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، عبد الله بن مكتوم قال: وانا يا رسول الله يعني مثلي فنزلت غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ. لكن لما نزلت لما نزل الوحي في هذه الآية قال عبدالله بن أم مكتوم وكانت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي كانوا قريبين من جالسين من بعض، قال: وانا اكتب فلما نزلت فلما نزل الوحي كادت فخذه ترد فخذي كادت فخذه ترد فخذي، يعني كاد من ثقل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب ما الفائدة من هذا المعنى؟ يعني ما الفائدة التي نستفيدها نحن؟ خاصة موضوع السيرة للمصلحين، المصلح ما الذي يستفيده من هذا المعنى من هذا الحدث؟

من أهم ما يستفاد من هذا الحدث هو أن الأمور العظيمة الأمور العظيمة يجب أن تعطى قدرها وحقها وثقلها وتقدم أو يقدم ويمهد لها بالنسبة للمصلح حتى يعرف عظم التكليف. فإذا كانت العظمة في وقت نزول الوحي على الدرجة القصوى نظرا لأنه الوحي، فإنما كان أقل من ذلك لكن فيه قبس من هذا أو خلنا نقول فيه اتباع لهذا النور فإنه يجب أن يعطى أيضا عظمته ومكانته.

يعني اذا أراد الإنسان أن يسلك طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والاصلاح، وأن يعمل لهذا الدين وأن يعني يسخر حياته لهذا الطريق، يجب أن يفهم أنه قد سلك طريقا عظيما، وأن هذا الطريق له تبعات، وأن هذا الطريق ليس أمرا سهلا، ليس لعبا، ليست القضية هكذا أنا قررت أن أكون داعي إلى الله، هذا أمر عظيم فيه تكليف، فيه ميثاق، فيه تبعات، فيه ابتلاءات، فيه شدة، يجب أن يكون هناك قدر من استشعار عظمة ما يقدم عليه الإنسان من الأمور العظيمة المتعلقة بالدين.

لما جاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وخشي على نفسه وكان كان الحدث كما ذكرت يعني مهولا، عجيبا، عظيما، اجتمعت فيه عدة أمور: أن النبي صلى الله عليه وسلم وحده في جبل منعزل ولاول مرة وجبريل عليه السلام، وانه أخذه فغطّه حتى بلغ منه الجهد ثم أتى له بأمر عجيب فقال له اقرأ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ما أنا بقارئ، ثم قال له: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. ما هذا ما هذا الأمر عجيب جدا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج بكل هذا الثقل بكل هذا الثقل وذهب إلى خديجة، لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة وقال لها لقد خشيت على نفسي، موقف خديجة عجيب جدا، وهذا الموقف ممكن يقول القائل أو يظن الظن أنه هو موقف يعني مثلا يعني فيه قدر من الأمر العادي أنه زوجته يعني تريد أن تؤازره تؤازره وتؤنسه زوجته يعني لا، الأمر ليس هكذا الأمر ليس هكذا.

خديجة رضي الله تعالى عنها ذلك الموقف منها يدل على أنها كانت اختيالا من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأنها كانت امرأة من النساء عجيبة عظيمة، وخديجة رضي الله تعالى عنها ليس فقط أنها آزرت النبي صلى الله عليه وسلم أو قالت يعني أو طمأنته، وإنما ذكرت له استدلالا عجيبا عظيما كيف طرأ في ذهنها في ذلك الوقت، حتى يعني العلماء أرادوا أن يستنبطوا استنباط خديجة يعني ما المعنى الكامن وراء النص الجميل الذي ذكرته خديجة اللي هو ايش: كلا والله لا يخزيك الله أبدا، انك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق.

طيب ما وجه الدلالة بين أن الله لا يخزيك وبين أنك تفعل هذه الأمور؟ ها ما وجه الدلالة؟ فين فين الرابط برأيكم؟ انك لتصل الرحم وتحمل الكل وكذا وكذا، طيب إذا لا يخزيك الله، ايش العلاقة بين هذه المقدمة وبين النتيجة بناء على أنه أنت تصل الرحم؟

تمام تمام، لماذا بدأت هو واضح أنه بناء على أنك تصل الرحم لا يخزيك الله. أنا أقول لماذا لماذا لا يخزيه الله؟ لا يخزيه الله لأنه يصل الرحم، لماذا طلب من يفعله ما أجبت يعني؟ ها؟

طيب ابن كثير في البداية والنهاية ماذا يقول؟ قال وهذا وهذا لعلمها بما أجْرَى الله به جميل العوائد في خلقه، وهذا لعلمها بما أجْرَى الله به جميل العوائد في خلقه، أي من كان متصفا بصفات الخير لا يخزى في الدنيا ولا في الآخرة.

يعني هي الفكرة أن هذه أفعال دنيوية أو في النطاق الدنيوي، وهذا الذي أتيت به أمر متعلق بالقضية الأخروية، فكما أنه قد أجري عليك الجميل في هذه الأفعال فالله سبحانه وتعالى سيجري عليك الجميل فيما يتعلق بالامر الأخروي فلا يخزيك. خاصة وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم لقد خشيت على نفسي، تعلمون أن من العلماء من ذكر أنه خشي على نفسه أي شيئا أن يكون هذا يعني ليس من عند الله، وإنما أمر فيه من الشر وفيه من خديجة رضي الله عنها تقول له كلا والله لا يخزيك الله أبدا، انك لتفعل وتفعل وتفعل وتفعل.

أي كما أن الله ساق لك هذا الخير وجعلك على هذه الخلال وهذه الخصال، فهذه الأمور التي تجري عليك مما التبس عليك شأنها مما هو مرتبط بالمعنى الغيبي لا تخشى، فالذي أجري عليك جميل العوائد هنا سيجري عليك جميل أفعالي هناك. والاستدلال عند أوقات الالتباس وأوقات الاشتباه وأوقات الخوف بما أجري الله سبحانه وتعالى في الأوقات قبلها فيما يتعلق بنفس الأمر هو من الأدلة المعتبرة جدا من الأدلة المعتبرة جدا.

وفيها قوله سبحانه وتعالى لما فتر الوحي فترة يسيرة فقالت تلك المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما أرى شيطانك إلا قد جفاك، فانزل الله سبحانه وتعالى وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى.

أين موضع الشاهد؟ لا، لا، أين موضع الشاهد؟ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى. أليس كذلك الجسم يتكلم عن ايش أنا ايش أين موضع الشاهد على ماذا؟ لا. على أن الله لم يشكر أصلا وجميع العوامل يعني أنه الله ما زال. لا. على السنة. على السنن، على الاستدلال بما فعل الله سبحانه وتعالى وقدر سابقا على ما يشكل في الوضع الحالي.

واضح الفكرة؟ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى. أي أن الذي فعل بك ذلك فسيعطيك وسيمدك وسيكرمك وإلى آخره، هذا نفس استدلال خديجة رضي الله تعالى عنها قولها كلا والله لا يخزيك الله أبدا، لا يخزيك الله أبدا هذا الآن فيما يتعلق بالماضي ولا في الحدث الحالي وما سيأتي في الحدث الحالي وما سيأتي صح؟ والاستدلال بأي شيء؟

على الماضي بالماضي اللي هو أنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. وفي هذا من الفوائد وفي هذا من الفوائد أن هذه الأفعال في الاحسان إلى الناس وإجراء المعروف عليهم والبر وإعانة الملهوف وإكساب المعدوم وما إلى ذلك، أنها من دلالات الخير وأمارات التوفيق، من دلالات الخير وأمارات التوفيق، فالذي يوفق أن يكون على مثل هذه الخصال فقد وفق إلى مساق من الخير عظيم.

قد وفق إلى مساق من الخير آه عظيم. طيب، الآن آه في قضية العظمة المتعلقة بالوحي، الخطابي رحمه الله يقول: وإنما فعل ذلك به أي فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد.

قال: وإنما فعل ذلك به ليبلو صبره، ويحسن تأديبه، فيرتاض لاحتمال ما كلفه به من أعباء النبوة. وقال غيره: إنما فعل ذلك لأمور منها أن يستيقظ لعظمة ما يلقى إليه بعد هذا الصنيع الشاق على النفوس، كما قال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً.

آه إذاً خلاصة الكلام الآن فيما سبق ذكره إلى الآن هو أن المهام العظيمة والطريق الذي فيه الأعباء، الطريق الشريف المتعلق بالآخرة، هذا يجب أن يكون له عظمته ومكانته في نفس المسلم وفي نفس المصلح، وقد هيأ الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم من يخبره ببعض أعباء الطريق من أول يوم.

وذلك حين ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى من؟ إلى ورقة بن نوفل. لما ذهب إلى ورقة بن نوفل، ارجعوا الآن للنص الذي قلت لكم توقفوا عنده، إيش كان النص اللي توقف عنده؟

ها آه إيش؟ إيش يا أيمن؟ أنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى. لما ذهب إلى ورقة ماذا قال؟ هذا الناموس الذي أنزل على موسى، هذا الناموس الذي أنزل على موسى.

وهناك إيش قالوا؟ إيش قالوا؟ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ موسى. وهذا عنوان شريف كبير عظيم في ارتباط النبي صلى الله عليه وسلم بموسى، وفي آه التجديد العظيم الذي حصل بالقرآن بعد التوراة.

وإن كان بعد التوراة الإنجيل، ولكن لم يكن في الإنجيل من القدر في الزيادة في التشريع كالقدر الذي كان في القرآن، في الارتباط بين التوراة والقرآن ارتباط عظيم، وارتباط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام ارتباط عظيم.

آه أما التصدير، تصديق القرآن لما قبله، فالقرآن مصدق للتوراة ومصدق للإنجيل، مصدق لما بين يديه من الكتاب، وفي أخبار القرآن ما هو موافق لأخبار الإنجيل، وفيها ما هو موافق لأخبار التوراة. آه وبقي شيء مما حفظ من هذه الأخبار الصادقة في الكتب السابقة، يعني بقي إلى اليوم قدر من الموافقة بين القرآن الكريم وبين ما هو محفوظ من آه تلك الأخبار، وهناك قدر آخر آه حرف والى آخره.

طيب، الشاهد أن الحديث عن موسى عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم حديث عجيب ومُرتبط ارتباطاً وثيقاً في القرآن. احنا بدأنا جلسة في هذه السلسلة صح، سكرونا، بدأنا قريبا قبل أسبوعين تقريبا، إيش كانت إيش كانت الآية اللي انطلقت منها في الموضوع؟

ما تتذكروا؟ طيب، عموماً الآيات آه في أول ما نزل، من أول ما نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم، هناك ذكر لموسى عليه السلام، مين يعرف وين أول ما نزل؟

مم، وين ذكر موسى عليه السلام في أول ما نزل أوائل ما نزل من الوحي؟ مم، سورة المزمل، إيش فيها سورة المزمل؟ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً، صح ولا لا؟ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً.

طيب، على أي حال، مم هذا هذا الامر لافت للانتباه وامر عظيم آه فيما يتعلق بهذا التوافق التوافق. طيب هنا قال ابن كثير في هذا المعنى، قال: ولم يذكر عيسى وإن كان متأخرا بعد موسى.

هذا اللي هو كلام ورقة، هذا الناموس الذي أنزل على موسى. قال: ولم يذكر عيسى وإن كان متأخرا، هذا موسى، لان شريعته ايمن عيسى عليه السلام كانت متممة ومكملة لشريعة موسى عليه السلام ونسخت بعضها على الصحيح من قول العلماء، كما قال: وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ.

وقول ورقة هذا كما قالت الجن، قالوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ. طبعا بالنسبة لورقة رضي الله تعالى عنه وأرضاه هو يعني رويت نقلت بعض يعني أخرج بعض أصحاب السنن حديث فيه آه فضله في الآخرة.

وآه كما قال ابن كثير رحمه الله قال آه بعد قول عائشة في البخاري: ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة. قال ابن كثير رحمه الله ورضي عنه: فإن مثل هذا الذي صدر عنه تصديق بما وجد، وإيمان بما حصل من الوحي، ونية صالحة للمستقبل.

ثم أخرج بعض الأحاديث وإن كان فيها شيء من الضعف في فضل ورقة في الآخرة. من ذلك قال: وقد قال الإامام أحمد، حدثنا حسن عن ابن لهيعة، قال حدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة أن خديجة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ورقة بن نوفل، فقال: قد رأيت في المنام فرأيت عليه ثياب بياض، فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بياض.

قال ابن كثير: وهذا إسناد حسن، لكن رواه الزهري وهشام عن عروة مرسلاً، يعني في إشكال في الإسناد. آه ثم ذكر إسناداً عند أبي يعلى، وقال أيضاً فيه إسناد حسن. ابن كثير في مثل هذه الأحاديث يقصد بحسن أقصد الحسن العام الاعتباري، ولا يقصد الحسن الإسنادي الدقيق، أنه لا يخفى عليه آه يعني وجود بعض الرواة الذين فيهم شيء قدر من الضعف في هذا الإسناد.

والذي بعده أيضاً حديثه على أبي يعلى من طريق آه سراج عن إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل فقال: قد رأيته فرأيت عليه ثياب بياض، أبصرته في بطنان الجنة وعليه السندس.

وسئل عن زيد بن عمرو بن نفيل، تعرفون زيد بن عمرو بن نفيل اللي هو والد والد سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة؟ وهو كان ممن آه حاله مثل حال ورقة في الجاهلية، ممن كانوا قد اعتزلوا آه عبادات المشركين وما إلى ذلك، وتمسكوا بما بقي من الأمور التوحيدية عند أهل الكتاب. وزيد بن عمرو له ذكر في البخاري، في صحيح البخاري.

زيد بن عمرو كان يحيي الموؤدة. يحيي الموؤدة يعني يأتي للقرشي الذي يريد أن يئد ابنته فيقول له: آه أنا أخذها وأربيها لك إلى أن تبلغ، ثم إن شئت ادفعها لك.

وكان كما في البخاري، قالت أظن أسماء بنت أبي بكر قالت: آه وقف زيد بن عمرو عند الكعبة فقال: يا معشر قريش، والله ما منكم أحد على ملة إبراهيم غيري، والله ما منكم أحد على ملة إبراهيم غيره. وفي صحيح البخاري أيضاً، كان زيد بن عمرو يقول لقريش، يقول لهم: الشاه خلقها الله وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسمه، ثم تذبحونها على غير اسمه.

وكان لا يأكل معهم ما ذبح على الأنصاب وما إلى ذلك. طيب عموماً، في نفس الحديث قال: وسئل عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال: يبعث يوم القيامة أمة وحده.

وسئل عن أبي طالب: هل تنفعه نبوتك؟ فقال: نعم، أخرجته من غمرة من جهنم إلى ضحضاح منها. وسئل عن خديجة لأنها ماتت قبل الفرائض وأحكام القرآن، فقال: أبصرتها على نهر في الجنة في بيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. قال ابن كثير: إسناد حسن، ولبعضه شواهد في الصحيح والله أعلم. مثل ما ذكرت قوله إسناد حسن يعني بالاعتبار العام آه وكانه لا يعني كانه من الأخبار التي لا يدقق فيها كثيراً، وإلا مجالد رابعاً الشعبي معروف بأنه آه من الرواة الذين ليسوا بالدرجة يعني المقبولة في الجملة من حيث الاحتجاج، وإن كانوا ممن يقبل حديثهم للاعتبار.

طيب آه الشاهد هو من قصة ورقة بن نوفل عدة أمور. الأمر الأول هو اللطف الإلهي على النبي صلى الله عليه وسلم بأن هيأ له من يصدقه من يصدقه ويثبته في بداية النبوة عندما تحمل تلك الأعباء العظيمة، وهذا له اثر معنوي عجيب عظيم.

لان الأدلة حين تتنوع وجوهها ومصادرها تبعث تبعث على اليقين أكثر. النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيئاً أليس كذلك؟ وجاءه جبريل والأمر عظيم، ثم قال: خشيت على نفسي، ما هذا؟ ذهب إلى خديجة، طمأنته أولاً، واستدلت بجميل صنيع الله وحسن عوائده في خلقه، وانه ما دام أنه أجراك على ذاك الجميل فلا تخشى ولا تحزن، فسيجري عليك الجميل أيضاً فيما بقي وفيما يتعلق بالامر الأخروي. هذه الآن أول طمأنة. الطمأنة الثانية عن مصدر ثاني ورقة.

طيب، يعني هو الآن شاهد شيئاً ثم خديجة لفتت انتباهه إلى سنة إلهية، ثم ذهب إلى ورقة الآن مصدر آخر غير الذي، ورقة لم يكن معه في الكهف أليس كذلك؟ أو في الغار؟ فلما جاء هذا بعدين، لاحظوا يا جماعة كيف الثقة والقطع الذي كان عند من؟ ها عند ورقة. يعني ما اخذ الموضوع مع ورقة قدرا من التفكير والتحليل، ولذلك ترى روي روي في بعض الآثار ها أن ورقة أصلاً كان يتوسم في النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك رؤية في بعض الآثار يعني متعلقة بماذا؟ متعلقة بحادثة بحيرة المذكورة في السيرة.

تعرفون حادثة بحيرة أيضاً في إسنادها كلام يعني أنه لما يعني صارت تلك الحادثة وكأن ورقة حصل عنده خبر وإلى آخره. لكن عموماً ورقة وغير ورقة كانوا يترقبون ممن لديهم علم من الكتاب كانوا يترقبون بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة، ومر هذا معنا في بعض الدروس السابقة اللي هو فيه ذكر أهل الكتاب، وأثبت الله هذا المعنى في القرآن.

أصل هذا المعنى بأي في أي آية؟ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ إِشْ وَكَانُواْ مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ. الذين كفروا من المقصود بهم هنا؟ مشركي العرب ها. وَكَانُواْ مِنْ قَبْلُ اللي هم مين؟ أهل الكتاب يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ، يستفتحون عليهم بماذا؟ بالنبي الذي سيبعث، سيبعث نبي وسنقاتله وسنقاتلكم معه وسهو مقاتلوهما سنقاتلكم معه وسنننتصر عليكم به ومعه ها.

والله أثبت هذا فيقول: وَكَانُواْ مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ لماذا؟ بَغْياً حَسَداً بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ هذا في الفاتحة: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الذين هم اليهود، فَبَاءُوا أي اليهود هؤلاء الذين كانوا يستفتحون الذين كفروا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ أصلاً الله يعني غضب عليهم ها فزاد عليهم غضباً سبحانه وتعالى، فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، ولاحظوا هذا الاستدلال هذا الاستدلال يعني انه انه المعنى والمعيار الذي ينبغي أن يحرككم هو كون هذا الوحي أو كون هذا الأمر إيش؟ أنزل من عند الله بغض النظر عن من. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إلى آخر الآيات. وهذه الآية وقف معها محمد عبد الله دراز في النبأ العظيم وقفة طويلة جداً، واستخرج المعاني العجيبة العظيمة في هذه الآية اللي هي: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ.

الشاهد أن الله سبحانه وتعالى أيد نبيه صلى الله عليه وسلم بورقة بن نوفل، وهذا التأييد والجزم واليقين عند ورقة كان عجيباً. أول ما سمع الخبر من رسول الله قال: الله أكبر، هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ثم وهذا يدلك على أن ورقة بالفعل كان عنده شيء من بقايا الحق الصحيح الذي الحق الذي كان في في ما بقي من من النبوات السابقة، يعلم يعلم ما الذي يحصل عند مثل هذه الأحداث العظيمة.

مباشرةً بعدما قال له هذا الناموس الذي أنزل على موسى، قال: يا ليتني إيش؟ يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حياً إذ يخرجك أو يخرجك قومك.

شوف الانتقال، يعني انتقال ترى يا جماعة انتقال عجيب، يعني هو الآن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إيش إيش يا أنس؟ يعني جاي يستفسر، جاي يستفسر يعني إيش يعني وخديجة أتت به: قص يا ابن أخي اسمع من أخيك. فقال: يا ابن أخي ماذا ترى؟ الآن هو جاء النبي صلى الله عليه وسلم يستفسر عن هذا الحدث، عن هذه القضية التي حصلت في غار حراء، ورقة يكلمه عن إيش؟ مستقبل. ورقة يتكلم عن أمر لا يخطر في البال ولا في الخيال، وهو يعني لا يقول له: أنت فقط نبي وستكلم الناس وستعظهم وسيعني تبين لهم وتخرجهم من الظلمات إلى النور. هذا كله مطوي في ذكر الآثار التي تترتب على كل هذه الدعوة، وهي إيش؟ الإخراج.

الإخراج فيقول له: ليتني أكون حياً يخرجك قومك. شف آه النبي صلى الله عليه وسلم سأل سؤال يعبر عن هذا المعنى، يعني أعبر عن معنى أنه أو مخرجيهم يعني للتو للتو اصطلحوا علي في بناء الكعبة ها ورضوا بي حكماً لكل بطون قريش وقبائلها وقالوا: هذا الأمين ها، وسيرتي فيهم معروفة وأنا ابن عبد المطلب، يعني أو مخرجيهم لماذا يخرجوني؟ يعني إذا كان هذا ها استمراراً في الجميل الذي هو صلة الرحم وبذل المعروف كسب المعدوم وإقراء الضيف ها فما الذي تغير وما الذي سيحصل حتى يخرجوني؟ وهذا أمر عجيب عظيم، أمر عجيب عظيم.

يدل على أمور، واحد أن الحق من الله واحد، فهذا ورقة لم يعرفه إلا من بقايا الحق الذي أنزله الله قبل ذلك في فيما يتعلق بأبيش بأبيش؟ ليش قالوا سيخرجك قومك؟

إيه اللي ما يعلمه من أحوال الأنبياء والمرسلين والابتلاءات التي حصلت لهم وإلى آخره، وما دام أن هذا الناموس الذي أنزل على موسى فسيصيبك يا محمد مثل ما أصابهم، ولأنه يعرف قريش وعاش بينهم، فعرف أن المصير هو الإخراج، عرفه أن المصير هو إخراج، فقال ليتني فيها، يا ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيّهم؟ شوفوا الاستدلال.

قال إيش إيه، هذا هو الاستدلال، هذا الاستدلال بما يعلم من أحوال السابق: لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. بالله ما النصر الذي كان سيفعله ورقة وهو شيخ كبير قد عمي؟ ما هو النصر برأيكم الذي كان سينصرهم مم؟ طبعا النصر بالحجة والبرهان والبيان، النصر المؤزر الذي سيكون باستعمال العلم الذي علمني الله إياه لأشهد شهادة الحق وأبين بيان الحق وأجادل جدال الحق في أنك على الحق يا محمد. وذاك النصر الذي كان يدخره ورقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.

فهذا المعنى مهم، وهو المعنى الثاني المتعلق بحادثة ورقة، وهو أهمية أن يعرف المصلح، أهمية أن يعرف المصلح سنة الابتلاء التي تواجه المصلحين، ومن سار على طريق الأنبياء لابد أن يناله شيء مما نالهم، ولن لن يأتي بنفس الدرجة في الأصل يعني لأن أشد الناس بلاء هم الأنبياء، لكن إذا اتبع طريق المصلحين، فإذا اتبع طريق الأنبياء فسيناله ما نالهم. شيء مما نالهم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وأمثل الناس بعد الأنبياء هم غير أصحابهم، هم من سار على طريقهم في الدعوة وإصلاح الخلق والمشي بهذا النور الذي أنزله الله ودعوة الخلق إليه وما إلى ذلك.

هذا درس آخر مستفاد من قصة ورقة. الدرس الأول هو لطف الله وتأييده لنبيه صلى الله عليه وسلم، والتنوع وجوه الدلالات للنبي صلى الله عليه وسلم حتى استقر قلبه، ارتاحت نفسه وسكن فؤاده عليه صلاة الله وسكن فؤاده هادي، لأنه تعرفون فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، في بعض الروايات ترجف بوادره، قال بوادر اللحم بين المنكب والعنق وكتر وقت الرهبة ترجف تهتز.

آآ طيب، هذا إذا الدرس الثاني، وهو في أن طريق المصلحين آآ يجب أن يدخر فيه معنى الابتلاء، يعني يستبطل فيه معنى الابتلاء، وأن هذه السنة الماضية على آآ على مر العصور.

طيب، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة، فترى الوحي فترة. لما فتر الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الواحد وده يعني يعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم يعرف إيش إيش الذي كان يشعر به النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك الحدث المهول في غار حراء وسمع ذلك الكلام الذي هو من الله سبحانه وتعالى الذي نزل من عند الله اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق، ثم ذهب إلى ورقة فقال له هذا الناموس الذي أنزل على موسى وقال له سيحدث كذا سيخرجك سيخرجك قومك. في ظل هذي يعني خلينا نقول الأحداث المتوالية السريعة التي تهز كيان الإنسان وبدنه هزاً ينقطع كل شيء، ينقطع كل شيء.

فترى الوحي النبي صلى الله عليه وسلم طبعا روي عنه وهذا لا يثبت من جهة السند مرسل من مراسيل الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم حين فتر عنه الوحي كان يذهب إلى رؤوس الجبال ليتردى منها، فكان جبريل يأتيه فيقول يا محمد إنك على الحق. وهذا لا يثبت غير غير صحيح غير ثابت الأسناد، يعني ليس ثابت الأسناد، وإن كان له معنى، ليس المعنى الباطل الذي يعني خلنا نقول يمكن أن يستدل به، أحياناً يذكر هذا من باب الشبهات والاشكالات وما إلى ذلك، وإن كنت أعتقد أن فيه شيئاً من المعاني الصحيحة لا لا أتكلم عن أنه يعني هو في الأخير غير ثابت الأسناد، أو مروي مروي في البخاري بلاغاً ليس مسنداً وذكر الحديث حديث عائشة الطويل في أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من وحي الرؤيا الصالحة وتفاصيل الحديث، ثم قال وذهب النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا إلى آآ رؤوس الجبال وكان يفعل كذا كذا إلى آخره، هذا يعني من من البلاغات.

لكن المعنى الذي يعني خلنا نقول يمكن أن يكون المعنى الصالح الذي يمكن أن يكون في هذا الحدث ما هو برأيكم؟ تعلق النبي بالوحي واحتياجه إليه، تعلق النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي واحتياجه إليه ومقدار ما فقده بعد هذا الوحي الذي نزل عليه آآ في أول مرة.

طيب آآ قد يكون المجلس طال قليلاً آآ ساختم ثم إن شاء الله في اللقاءات القادمة أتحدث عما بقي فيما يتعلق بتلقي النبي صلى الله عليه وسلم للوحي فيما بعد حادثة غار حراء، لكن التركيز على معنى الوحي مهم جداً، فسأتحدث عن شيء إن شاء الله.

لكن هناك نص جميل محمد بن إسحاق رحمه الله في آ السيرة، ومحمد بن إسحاق له عبارات جميلة، هو طبعا تعرفون متخصص في السير وفي المغازي وله بعض الجمل والعبارات اللطيفة جداً. آآ طبعا بعد ما فتر الوحي أخذ فترة ثم رجع الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيضا رجوع الوحي بعد الفترة أول ما رجع كان كان رجوعاً فيه عظمة وفيه هيبة، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم قال بين أنا أسير آآ إذ سمعت صوتاً فاذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجؤثت منه رعباً، فبعد ذلك حمي الوحي وتتابع.

حمي الوحي وتتابع بعد هذه الفترة وهذه الفترة يعني سبحان الله فيها حكم يعني عظيمة لعلي إن شاء الله أتناوله في الدرس القادم، لكن فقط أريد أن أختم هذا اللقاء بكلام ابن إسحاق اللي هو بعد رجوع الوحي وفترة الوحي وتتابعه، وأنا برأيي هذا النص يحفظ، يعني في نصوص تحفظ كذا يعني جميلة في جميلة في آآ يعني خلونا نقول في حين يلقي الإنسان درساً أو شيء، احفظ هذا النص، هو نص من ثلاثة وأربعة أسطر، فليست النصوص التي تحفظ كلها من كلمتين أو ثلاثة، وإنما النصوص التي تحفظ أيضا تكون عدة أسطر.

يقول ابن إسحاق: ثم تتابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق بما جاء بما جاءه منه قد قبله بقبوله وتحمل منه ما حمله، ما حمله على رضا العباد وسخطهم، وللنبوة أثقال ومؤنة لا يحملها ولا يستطلع بها إلا أهل القوة والعزم من الرسل بعون الله وتوفيقه لما يلقون من الناس وما يرد عليهم مما جاءوا به عن الله عز وجل، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أمر الله على ما يلقى من قومه من الخلاف والأذى.

هذا هو النص الشريف الجميل وبه أختم هذا اللقاء. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد، وأن يجعلنا من والدينا على حوضه وأن يجمعنا به في جنته، وآآ صلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله.