دخولتسجيل الدخول

فقد ذكرنا في الدرس الماضي ما يتعلق بموقف العلماء رحمهم الله تعالى من قضية التمذهب، وعرفنا أن موقف العلماء من التمذهب منه أشياء متفق عليها بينهم ولا خلاف فيها، ومنه أشياء اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيها.

وذكرنا أن من مواضع الخلاف مسألة التمذهب؛ بمعنى لزوم مذهب من المذاهب يأخذ برخصه وعزائمه، فهو يأخذ في هذا المذهب فيما رخصوا فيه وفيما منعوا منه ولا ينتقل عنه إلى غيره. قلنا إن بعض العلماء أوجب ذلك، ولكن هذا ليس هو الاتجاه الأكثر، وأما أكثر العلماء فقد ذهبوا إلى أن التمذهب بهذا المعنى جائز وليس بواجب وليس بمحرم.

ومن العبارات التي نقلت في ذلك أن القاضي عياض رحمه الله تعالى قال: وقع إجماع المسلمين على اتباعهم ودرس مذاهبهم. وقال ابن هبيرة الوزير الحنبلي رحمه الله واصفا المذاهب الأربعة قال: التي اجتمعت الأمة على أن كلا منها يجوز العمل به.

وابن فرحون رحمه الله تعالى يقول: وقع إجماع الناس على تقليدهم واتفاق العلماء على اتباعهم والاقتداء بمذاهبهم ودرس كتبهم والتفقه على مآخذهم. فهؤلاء ثلاثة من أهل العلم نقلوا الإجماع على جواز التمذهب بواحد من هذه المذاهب الأربعة.

وقد بينا معنى ذلك، وهو أنه يلزم المذهب في التعبد من غير تتبع، أنه يلزم المذهب في التعبد سواء فيما رخص فيه أو فيما منع منه. فهذا جائز عند أكثر أهل العلم، ونؤكد هنا على الشرط وهو أن لا يكون في ذلك تعصب للمذهب؛ لأن هذا من محل الاتفاق الذي سبق ذكره.