الإمام مالك رحمه الله تعالى ممن أخذ عنه وتفقه عليه الإمام الشافعي. طبعا الإمام الشافعي لم يقتصر على التفقه على مذهب الإمام مالك رحمه الله وإنما أخذ عن الإمام مالك وفقه أهل المدينة، وكذلك ذهب إلى بغداد وأخذ عن محمد بن الحسن الشيباني، ورحل أيضا ذهب إلى اليمن رحمه الله تعالى وهو محمد بن إدريس الشافعي يلتقي نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده عبد مناف.
الإمام محمد بن إدريس الشافعي مطلبي مطلبي نسبه إلى عبد المطلب؟ لا، نسبه إلى المطلب. المطلب ايش يصير لعبد المطلب؟ ها؟ عبد المطلب، المطلب عم عبد المطلب نعم، فهو منسوب إلى المطلب، والمطلب هذا أخو هاشم. النبي عليه الصلاة والسلام محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، هاشم هذا له أخ يقال له المطلب واضح، وسمي عبد المطلب لأنه رآه معه تمام فظنوا أنه عبده أنه عبد فقالوا هذا عبد المطلب فعرف بذلك.
واحفظوا نسب النبي عليه الصلاة والسلام وفي أبيات تسهل عليكم هذا يقول: هو آباء سيد الوراء على الرتب هو ابن عبد الله عبد المطلب وهاشم عبد مناف بن قصي بن كلاب مرة كعب لؤي وغالب وفهر بن مالك والنظر قل كنانة كذلك خزيمة مدركة إلياس ومضر نزار قياس ثم معد بعده عدنان وبعد ذاك اختلف أعيانه وبعد ذلك اختلف الأعيان.
متى ولد الإمام الشافعي؟ ذكرنا أنه ولد في السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة رحمه الله، وقد ولد الإمام الشافعي في المشهور من أقوال أنه ولد في غزة في سنة مئة وخمسين للهجرة وتوفي سنة مئتين وأربعة بمصر. ورحل إلى مكة وأخذ عن علماء مكة، وهذا هو نشأته الأولى العلمية أخذ عن علماء مكة وأخذ فقه أهل مكة من سفيان بن عيينة ومن غيره. ورحل أيضا إلى المدينة وقرأ الموطأ على الإمام مالك وحفظه، وكذلك رحل إلى بغداد والتقى في بغداد بمحمد بن الحسن الشيباني. وكما ذكرنا أنه قال: كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير، وقر بعير مما كتبه من مجالس ومن كتب محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله، وكذلك ذهب إلى بغداد كما ذكرنا.
الإمام الشافعي رحمه الله تعالى جمع بين المدرسة التي تسمى مدرسة الحجاز ومدرسة العراق، وكان فيه شيء من المنافسه بين هاتين المدرستين، وسيأتي معنا الإشارة إلى هذا. مدرسة الحجاز يقولون نحن أهل الحجاز عندنا أكثر الصحابه وفينا يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم، مدرسة العراق تعرفون التواصل في ذاك الزمان لم يكن كما هو عليه الحال اليوم، كانت تأخذ تقول عندنا الخلافة في زمن علي رضي الله عنه وأخذنا الفقه عن ابن مسعود. كان في شيء من التنافس بين هاتين المدرستين، جاء الإمام الشافعي وجمع بين هاتين المدرستين وكان يعني تقدر تقول قرب بين فقه هاتين المدرستين وسيأتي الإشارة إلى ذلك بشيء من الإيجاز.
الإمام الشافعي رحمه الله كان من العباد مع علمه وفقهه واجتهاده، كان عابدا حتى أنه كان يختم القرآن في رمضان ستين ختمة، ستين ختمة مرة في الليل ومرة في النهار في كل يوم رحمه الله تعالى. وكان الحسين بن الكرابيسي يقول: بت مع الشافعي ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل فما رايته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر بمئة آية يرددها ثلث الليل في خمسين آية يرددها ويكررها رحمه الله تعالى.
بالنسبة للإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال الربيع بن سليمان: كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، ثلث يكتب وثلث يصلي وثلث ينام. وهذا الربيع بن سليمان هو تلميذ الإمام الشافعي، وسيأتي ذكر تلاميذ الإمام الشافعي، وهذا الربيع بن سليمان هو أبرز تلاميذ الشافعي الذين نقلوا فقهه، وهو الذي روى عنه الرسالة وروى عنه كتاب الأم. كان الشافعي ذكيا فطنا حفظ القرآن في السابعة وحفظ الموطأ في العاشرة، وأجازه شيخه مسلم بن خالد الزنجي بالإفتاء وهو في الخامسة عشرة. وهذا من شيوخه في مكة عمره خمس عشرة سنة أجازه شيخه قال: أنت أهل للإفتاء.
وقال الإمام بن عيينة سفيان بن عيينة شيخ الشافعي: يقول الشافعي أفضل أهل زمانه. سفيان بن عيينة من شيوخ الشافعي وشهد له يقول: أفضل أهل زمانه. وقال الإمام أحمد: ما أحد مس محبرة ولا قلماً إلا وللشافعي في عنقه منه. بل الإمام أحمد يروى عنه أنه قال: إن الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فهل عنهما من غنى؟ رحمه الله تعالى وغفر له.
رحمه الشافعي رحمه الله مر مذهبه بمرحلتين، نعم هاتان المرحلتان هي المذهب القديم والمذهب الجديد، وسنتعرف على هذا إن شاء الله في الدرس القادم، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت