نبدأ بالمرحلة الأولى، وهي مرحلة التشريع، وتبدأ هذه المرحلة ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم. لما بعثت النبي صلى الله عليه وسلم ونزل عليه الوحي -وهذا من حكمة الله عز وجل، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وأنزل عليهم الشرائع، ولا يمكن أن يخلق الله عز وجل خلقاً ويتركهم من غير تشريع، فإن هذا من العبث الذي ينزه الله عز وجل عنه- ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 91]. فإن من يقول إن ما نزلت شرائع على هؤلاء الناس، فإن هذا ممن لم يقدر الله عز وجل حق قدره، ولهذا قال الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء به مُوسَى﴾ [الأنعام: 91].
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بدأت كما قلت لكم من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وانتهت هذه المرحلة بوفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لأن التشريع انقطع عند ذلك. هذه المرحلة، وهي مرحلة التشريع، تمر بمرحلتين أساسيتين: المرحلة الأولى هي العهد المكي، والمرحلة الثانية هي العهد المدني.
مرحلة العهد المكي كان التشريع فيها يتركز على أصول الدين. ولماذا نقول تركز على أصول الدين ولا نقول اقتصر؟ يعني في مرحلة العهد المكي هل التشريع مقتصر على أصول الدين؟ لا، هناك تشريعات تتعلق بالعمل، يعني هناك مثلاً من أهل العلم من يرى أن الصلاة فرضت بمكة، بل حتى من أوائل البعثة. كذلك أيها الإخوة الكرام، مثلاً تحريم أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، فانه نزل أيضاً بمكة. وأما التشريعات التفصيلية فقد نزل شيء منها ولكنه لم يكن كثيراً، وإنما هو تشريعات قليلة.
وأما في العهد المدني، فقد استمرت عناية التشريع الإلهي بأصول الدين؛ فإن أصول الدين يحتاج إليها الناس في كل عهد، ولكن بدأت التشريعات التفصيلية وكثرت بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. ومن أراد أن يقف على تفاصيل ذلك، يعني في مثلاً متى شرع الأذان، متى شرع الصيام، متى شرع الجهاد، مثلاً التفصيل التاريخي والتسلسل التاريخي والمراحل التاريخية التي تتعلق مثلاً بالنكاح، بالطلاق، بالأحوال الشخصية، يرجع إلى كتاب الفكر السامي للثعالبـي أو الحجوي، وهو كتاب جيد من ناحية الرصد والجمع؛ لأن كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي جيد من جهة الرصد والجمع، وإن كان هذا الكتاب من ناحية تحليل بعض الأحداث والحكم عليها فيه بعض المآخذ التي لا تخفى على طالب العلم المتمرس.
ما هي مصادر التشريع في هذه المرحلة؟ نقول مصادر التشريع في هذه المرحلة هي القرآن والسنة. طيب، وين الإجماع؟ وين القياس؟ بالنسبة للقرآن والسنة، تارة ينزل ابتداءً، وتارة ينزل بسؤال؛ مثلاً يأتي شخص فيسأل، مثل الظهار نزل بسبب سؤال، وتارة أن يكون بسبب حادثة معينة، فينزل التشريع الإسلامي لبيان الحكم في هذه الحادثة. وكان التشريع مقتصراً على القرآن والسنة.
طيب، وين الإجماع؟ الإجماع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، نقول هذا الإجماع الذي إذا حصل -تصور حصول الإجماع في زمن النبوة- فإن أقره النبي صلى الله عليه وسلم فهو سنة واضح، وإنما اكتسب حجيته من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا العلماء رحمهم الله تعالى يعرفون في أصول الفقه، يعرفون الإجماع بأنه اتفاق علماء العصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي واضح.
طيب، أين القياس؟ هل كان في هذه المرحلة فيه قياس؟ النبي عليه الصلاه والسلام ما كان يقيس. طبعا اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في أصول الفقه: هل النبي صلى الله عليه وسلم يحكم بالاجتهاد أو لا يحكم إلا بتوقيف ووحي؟ واضح هذا خلاف مذكور في أصول الفقه، وعلى كلا القولين فاجتهاده صلى الله عليه وسلم راجع إلى السنة، فهو يرجع إلى دليل السنة النبوية. نعم.
ننتقل بعد ذلك إلى بعض المعالم المهمة التي تتعلق بمرحله التشريع. المسالة الأولى: أن التشريع بمعنى إنشاء الأحكام الشرعية مختص بهذه المرحلة، انقطع التشريع بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، الصحابة ما كان لهم اجتهادات؟ ما كانوا يفتون؟ طيب بعد وفاته عليه الصلاة والسلام التابعون، هذا تشريع ولا ما هو تشريع؟ لا يسمى تشريعا واضحاً، لا يسمى تشريعا، إنما هو اجتهاد ولهذا يسمى بالفقه.
طيب، الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قول الصحابي حجة ولا لا؟ نعم، قول الصحابي حجة. طيب، هل معنى هذا أن الصحابي يشرع؟ الصحابي لا يشرع، التشريع لا يكون إلا من عند الله عز وجل ومن الرسول عليه الصلاة والسلام. وأما الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فحتى على القول بأن قول الصحابي حجة -وهو مذهب جماهير العلماء أن قول الصحابي حجة- لكن لا يراد بذلك أن الصحابي يمكن أن يشرع من تلقاء نفسه، وإنما نقول قول الصحابي حجة لأنه أفهم للكتاب والسنة.
ولهذا التلمساني رحمه الله وغيره قسم الأدلة إلى نوعين: أدلة بذاتها منشئة للأحكام وهي الكتاب والسنة، فإن هذه أدلة منشئة للأحكام. والنوع الثاني: أدلة متضمنة للدليل، كقول الصحابي والإجماع. كذلك حتى الإجماع، الإجماع لا ينشئ حكماً ولا يشرع حكماً، وإنما يظهر الحكم؛ هل يمكن علماء العصر يجتمعوا ويقولوا والله المسالة الفلانية خلينا نقول انها حلال، إيش رايكم خلينا نقول حلال يسروا على الناس ولا تعسروا، قالوا خلاص تم من غير دليل من كتاب الله عز وجل ولا سنة رسوله، أو يحرم على الناس ويحرمون على الناس مسألة، هل هذا ممكن؟ غير ممكن. لكن إذا اجمع العلماء عرفنا أن هذا الإجماع هو الشرع الذي نزل به الله عز وجل، لماذا؟ لأنهم أفهم لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولأن دليل السنة دلنا على عصمتهم من الاجتماع على الخطا، وكذلك دليل القرآن في قوله عز وجل: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ﴾ [النساء: 115] والادله على هذا كثيره.
في هذا الزمن أيضاً قل مجال الاختلاف، لم يظهر الاختلاف الفقهي بشكل كبير وظاهر -ما نقول لم يظهر الاختلاف الفقهي، ظهر في هذا العصر- ولهذا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اختلفوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحوادث، مثل قصة بني قريظة: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، هذه في زمن النبوة. واختلف الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اختلافاً فقهياً في فهم هذا النص، من الصحابة من قال: ما نصلي أبداً إلا إذا وصلنا بني قريظة، ومنهم من قال: لا، نصلي في الطريق؛ لأن المقصود بهذا النص الإسراع والتعجيل، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يعنف أيًا من الطائفتين. وهذا اجتهاد حصل في زمن النبوة واضح.
كذلك كان هناك في هذا الزمن، لكن لماذا قل مجال الاختلاف؟ لأن الصحابة رضوان الله عليهم إذا اختلفوا في مسألة رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى الخلاف، طبعا في حق من يمكنه أن يرجع. ولكن هناك من اجتهد؛ مثلاً لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، بعثه قاضياً، قال: بماذا تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. على كل حال طبعا السند في هذا الحديث أو الخبر فيه مقال، ولكن المقصود أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث معاذاً إلى اليمن وبعث الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وكانوا يجتهدون في هذه الأحوال؛ لأن في بعض الوقائع قد لا يجد فيها نصاً ولا يحفظ فيها نصاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا في وسائل اتصال مباشرة، الواقعة قد تحتاج إلى حكم في هذا اليوم أو في هذا، يعني في لحظة واضح ولا لا، ولم يكن يكون هناك وسيله للتواصل بما هو موجود في العصر الحاضر.
كذلك مما يتميز به هذا العصر التدرج التشريعي، والتدرج التشريعي انتهى، ما عاد فيه تدرج في التشريع. يعني بعض الناس الآن يريد أن يتدرج في التشريع مع الناس، يقول: خلينا واحد حديث عهد بإسلام، خليه بس يصلي صلاة واحدة في اليوم، بعد أسبوع نفرض عليه صلاتين! التشريع انتهى واضح، التشريع لا يمكن لا يمكن لإنسان اليوم أن يرجع الناس إلى العهد المكي فيبيح لهم مثلاً شرب الخمر، يقول: نتدرج مع الناس، الناس والله الآن صار عندهم تساهل وكذا وضعف في الإيمان، خلينا نبدا من الصفر فنقول للناس الآن ما في مشكلة اللي يبغي يشرب خمرة يلحق، بعدين بعد سنتين نقول لهم ترى لا لا تشربوا خمر في اوقات الصلاة! نقول هذا لا يمكن لأن التشريع انقطع، والشريعة الموجودة اليوم لا يمكن لأحد أن يزيد فيها ولا ينقص: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
ولكن من الممكن أن يتدرج الإنسان في تربية الناس على هذا التشريع الذي انتهى. فمثلا أنا أعطيك مثال: إذا جاء إنسان إلى مكتب دعوة الجاليات يريد أن يعلن إسلامه، يبغى يدخل في الإسلام، طيب ماذا تلقنه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تخبرهم به شهادة أن لا إله إلا الله». طيب هناك تدرج في تبليغ هذا التشريع وفي تربية الناس على هذا التشريع.
جاءك هذا الرجل قال: أنا أبغى أدخل الإسلام، لقنت الشهادتين، قلت له: تعال الآن لازم ختان على طول لازم نختن والا ما ينفع! نقول: هذا قد يسبب نفره، قد يسبب إشكال. طيب هل معنى هذا نقول: اسمع ترى الختان لا يجب عليك؟ طبعا أصلا الختان هل هو واجب على الرجل هذه أصلا مسألة خلافية، لكن بغض النظر عن هذا، نحن نتكلم عن واقعه: هل ممكن نحن نتدرج معه في التشريع نقول والله الختان ما هو واجب، بعد أسبوعين نقول تعال ترى أوجب عليك الختان؟ نحن لا نملك حق التشريع واضح، التشريع مكتمل.
كذلك مثلاً المرأة تأتي وتريد تسلم -هذا يحصل أحياناً في مراكز إسلامية في الغرب أو في غير الغرب- تأتي وتريد تسلم وزوجها كافر أو نصراني أو ملحد. طيب هل يجوز للمرأة المسلمه أن تبقى تحت كافر؟ لا يجوز ذلك أبدا. طيب لما جاءت هذه المرأة قالت: أنا أريد أن أسلم، قلت: ترى أول شيء عشان تسلمي تتركي زوجك. قالت: أنا أحبه ومتعلقه به تعلقا عظيما. هل يصح إسلامها إذا لم تترك زوجها ولا ما يصح؟ يصح إسلامها ولو بقيت والعياذ بالله، هذا الأمر بقاؤها مع زوجها هو من المحرمات ولا يجوز، لكن بقاء المرأة على أعظم منكرات الدنيا -عندها كل منكرات الدنيا إلا أنها تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتصلي- هذا خير ولا بقاؤها على الكفر؟ لا شك أن بقاؤها على الكفر شر من كل الموبقات.
فليس من الحكمه، لهذا المرأة ذهبت أنا الواحد زيارة فقال: عندنا والله الخادمة هندوسية بس مقتنعة بالإسلام كل القناعة، لكن المشكله أن زوجها متعلقه به عندها أولاد من زوجها، وقلنا لها: لا، لازم تتركين زوجك! قالت: يعني هي تبغى تسلم وأنتم قلتوا لها لا لا تتركين زوجك! قلنا له: لا، قلت: يا أخي اتق الله عز وجل، ما يجوز هذا، يجب أن تسلم الآن. لو جاءت امرأة بغي من البغايا تبغى تعلن إسلامها تدخل في الإسلام، تقول لها: ما تسلمي حتى تتركي الزنا؟ هل هذا صحيح؟ أبدا.
فبقاؤها لو بقيت على موبقات الدنيا كلها ودخلت في الإسلام فإن هذا في مذهب أهل السنة والجماعة ينجيها من الخلود في النار واضح ولا لا؟ فلكل هل معنى هذا أن نتدرج في التشريع نقول له والله عندك مهلة المدة شهرين بعدها ترى بتغيّر الأحكام؟ لا، يفرق بين هذا المقام وبين هذا المقام. فيقال لها: إن إسلامك صحيح ولو بقيت مع زوجك، إسلامك صحيح ولكن هذا الأمر محرم في شريعة الإسلام، ويجب أن تترك زوجك، ولكن هذا لا يؤثر على صحة إسلامك. أما أن يقال للناس لا تسلموا لأن هذا مدمن خمر لا تسلم ولا هذا، هذا من الخطا.
المسألة الرابعة: التدرج في التشريع أيها الإخوة الكرام، منه تدرج في تشريع الأحكام، فالنبي عليه الصلاة والسلام أول ما بعث أمر الناس بتوحيد الله يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم بعد ذلك فرضت الصلاة، ثم فرض الصيام، ثم فرضت غير ذلك من العبادات، هذا تدرج في التشريع عموماً. عندنا تدرج في تشريع الحكم الواحد، تحريم الخمر مثلاً تحريم الخمر مر بعدة مراحل في التشريع، وجوب الجهاد في سبيل الله أيضاً مر بعدة مراحل في نفس هذا الحكم في التشريع.
كذلك من معالم هذا العصر أن النبي صلى الله عليه وسلم درب الصحابة وعلمهم ورباهم على الفقه والفتوى والاجتهاد، وقد ذكر بعضهم أن الصحابة الذين أفتوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا 14 صحابياً، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو موسى، وأبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وابن مسعود، هؤلاء الأربعة عشر صحابياً ذكر أنهم كانوا.
افتوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت أنه في زمن النبوة كان هناك من الصحابة من يعرف بالفقه، ولهذا جاء في بعض الأحاديث حديث العسيف قال: فسألت أهل العلم، تمام؟ وفي صحيح مسلم أيضاً فقال له فقهاء الأنصار، فدل على وجود من يوصف بالفقه والفتوى حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا ما يتعلق بالزمن الأول، وهو زمن التشريع، وقد عرفنا أنه مر بمرحلة التشريع المكي ثم مرحلة العهد المدني. بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انقطع التشريع، ولكن الاجتهاد والاستنباط في هذا التشريع والفتوى والفقه كان مستمراً، فكان الصحابه رضوان الله تعالى عليهم يستنبطون الأحكام من الكتاب ومن السنة ويقيسون، وبرز عدد من فقهاء الصحابه.
ولكن هؤلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم تفاوتوا من جهة كثرة ما نقل عنهم في الفقه والفتوى، وهنا مسألة ذكرها بعض العلماء، وهي: هل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كلهم فقهاء مجتهدون، أو بعضهم دون بعض؟ إيش رأيكم؟ بعضهم دون بعض، ها؟ في أحد يقول كل الصحابة؟ كانوا يرجعون إلى... نعم، بعضهم.
الجواب في هذا أن يقال: إذا أردنا بالاجتهاد والفقه بمعنى القدرة على ذلك -يعني يعبر عنه أهل العلم أنه فقيه بالقوة تمام، أنه عنده قدرة- فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم شهدوا التنزيل ولغتهم العربية لغة صحيحة وسليقة بالنسبة لهم، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الصحابة كلهم من أهل الاجتهاد بالقوة لا بالفعل تمام. وأما من رويت عنه الفتوى وتصدى للفتوى أو للقضاء فليس جميع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم حصل منهم الإفتاء والقضاء.
الشيخ عامر بهجت