السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله نحن الآن في الدرس الثاني من مقرر المدخل إلى الفقه الإسلامي، واصلوا معنا هذا المقرر، وأسأل الله عز وجل أن يكون ماتعاً ونافعاً لكم. تفضلوا باستماع الدرس الثاني.
فقد مر معنا في الدرس الماضي ما يتعلق بتعريف الفقه لغة واصطلاحاً، وعرفنا ذلك بشكل موجز. واليوم بإذن الله عز وجل نبدأ في هذا الدرس فيما يتعلق بمراحل الفقه.
مراحل الفقه أيها الاخوة الكرام، الذين تكلموا عن مراحل الفقه، سواء من كتب في مدخل إلى الفقه الإسلامي -الكتب في هذا كثيرة، هناك من كتب بعنوان مدخل إلى الفقه الإسلامي، هناك من كتب بعنوان مدخل إلى الشريعة الإسلامية، هناك من كتب بعنوان تاريخ الفقه الإسلامي، هناك من كتب بعنوان تاريخ التشريع- وجل هذه الكتب تدور في فلك واحد، واختلفت طريقة تقسيمهم لتاريخ الفقه.
طبعاً بعضهم يسمي تاريخ التشريع وبعضهم يسميه تاريخ الفقه، والأدق أن التشريع يختص بزمن النبوة وليس إطلاقاً يشمل جميع مراحل الفقه واضح، لكن هذه الطرائق متنوعة، منهم من جعل مثلاً الفقه في زمن النبوة، الفقه في زمن الصحابة، الفقه في زمن التابعين، الفقه في زمن العباسيين، الفقه في زمن مثلاً المذاهب، تقاسيم متنوعة.
هناك من قسمها أربعة وقال: مرحلة الطفولة، ومرحلة الشباب، ومرحلة الكهولة، ومرحلة الشيخوخة. ولكني رأيت أن كثير من كتب بعضهم جعل مثلاً مرحلة الجمود والتقليد وبعدها مرحلة النهضة الحديثة وما أدري ايش، أنا رأيت أن نسلك في هذا التقسيم مسلكاً تاريخياً توصيفياً، من غير حكم، يعني بدون ما نحكم نقول هذه مرحلة جمود وهذه مرحلة نهضة، ثم بعد ذلك في التفصيل سنفصل بعض الأشياء.
المرحلة الأولى هي مرحلة التشريع، وهي مختصة بزمن النبوة، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انقطع التشريع. المرحلة التي بعد ذلك هي من مراحل الفقه وليست مرحلة التشريع، بمعنى أن التشريع انقطع ما عاد في وحي ينزل.
المرحلة الثانية مرحلة الفقه قبل المذاهب الفقهية، وهي تشمل الفقه في زمن الصحابة، والفقه في زمن التابعين، والفقه في بداية زمن اتباع التابعين، قبل أن تستقر أو تتضح المذاهب الفقهية واضح. المرحلة الثالثة هي مرحلة المذاهب الفقهية كلها من أولها إلى العصر الحاضر.
والمرحلة الأخيرة خصصتها بما يتعلق بالعصر الحاضر وهو قرابه المئة وثلاثين سنة وما قبلها أو قبلها بقليل وبعدها بقليل، وهذه التواريخ كلها تقريبية ما عدا المرحلة الأولى وهي مرحلة التشريع فإن التاريخ فيها تحديد؛ لأن ما تستطيع أن تقول في اليوم الفلاني تشكلت المذاهب الفقهية، يعني ما هو مثلاً أنت لما تجي تتكلم عن التاريخ السياسي تقول في اليوم الفلاني تولى الخليفة مثلاً عبد الملك بن مروان ولا فلان ولا فلان.
لكن في المذاهب الفقهية أنت ما تستطيع ول تقول في السنة الفلانية صدر المرسوم بتشكل المذاهب الفقهية لا، فلهذا التواريخ هنا هي تواريخ تقريبية وليست تحديداً، فإن ظهور المذاهب ونشأة المذاهب وتشكل المذاهب واستقرارها ظهر شيئاً فشيئاً واضح.
الشيخ عامر بهجت