دخولتسجيل الدخول

خير القرون 24 | بين الخلافة والملك

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فخلافة عثمان هي من خلافة النبوة ولها، ولذلك يعني هي مرحلة عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.

إن يقتل الإنسان مظلوماً، أن يقتل في سبيل الله، ترى هذا طريق الكبار، طريق الناس الأشراف، طريق خيار هذه الأمة؛ ما ماتوا على فرشهم، ماتوا مقتولين، ماتوا في ابتلاء، ماتوا في شدة.

كان في محاولات إلى البدء بغزو الأندلس أو التفكير في غزو الأندلس، والنية طبعا والهدف النهائي هو القسطنطينية؛ هم في بالهم بيلفوا من فوق من عند الأندلس، يروحون لين القسطنطينيين من جهة أوروبا كله.

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم في سبيل الله تعالى خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل.

يقول عروة بن الزبير: أدركت زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، وما من نفس مسلمة إلا ولها في مال الله.

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، نحمد الله ونستغفره ونتوب إليه، ونستعين به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد، فنستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة خير القرون، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والرشاد والمدد والهداية والبركة والقبول، إنه هو السميع العليم.

هذه السلسلة نسير فيها مع القرون التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.

وكما تقدم معنا في الدروس الماضية، تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الحقبة كثيرا، ونحن اليوم في مرحلة جديدة من مراحل هذه الحقبة، وهي مرحلة خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه.

وخلافة عثمان داخلة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يكون الملك بعد ذلك.

فخلافة عثمان هي من خلافة النبوة ولذلك يعني هي مرحلة عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.

ومن ممن يدخل في هذا الحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طيب، احنا قلنا بالنسبة لسيرة عثمان رضي الله تعالى عنه وما يتعلق بخلافته، عندنا حديث عن ثمانية أمور غير السنوات أيضا: الأمر الأول قلنا الحديث عن بيعته، ثم الحديث عن الفتوحات التي كانت في زمنه، ثم الحديث عن استفاضة الأموال والخيرات الذي كان في وقته، ثم الحديث عن جمع القرآن، والحديث بعد ذلك عن وفاة مجموعة كبيرة من الصحابة، ثم عن ظهور جيل جديد، ثم عن ظهور الخوارج والفتنة التي حصلت في زمن عثمان وتداعيات هذه الفتنة، ثم عن مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه.

والحديث عن هذه القضايا ليس بالضرورة أن يكون بالترتيب، لكن هذه الموضوعات الأساسية الكبيرة التي ينبغي أن نلاحظها أثناء المسيرة في الحديث عن عثمان رضي الله تعالى عنه.

طيب، بالنسبة لبيعة عثمان رضي الله تعالى عنه، احنا ذكرنا في البداية في اللقاء الماضي، ذكرنا شيئا قصة البيعة قصة الشورى، قلت لكم هناك بعض الروايات لم أذكرها أيضا ساذكر الآن بدايتها شيئا يسيرا، ثم بعد ذلك ان شاء الله ناخذ ما قاله العلماء عن بيعة عثمان، والبعض الفوائد التي ناخذها ونستنبطها من هذا الحدث الكبير، ثم بعد ذلك ان شاء الله ننتقل إلى أمور أخرى.

تمام، طيب، عن المسور بن مخرمة، وهذا في صحيح البخاري، قال: أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم على هذا، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن.

طبعا احنا قلنا تنازل الزبير جعل أمره إلى علي، وطلحه جعل أمره إلى عثمان.

فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم، فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أولئك الرهط، صار كل الناس دايرين في فلك عبد الرحمن بن عوف.

فلا أرى أحدا يتبع ذلك الرهط، ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان.

قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: أراك نائما، فوالله ما اكتحلت هذه الليلة بكبير نوم.

هذا عبد الرحمن بن عوف، تخيل أمر الأمة كلها، أو أمر الأمة كله جعل في رقبة عبد الرحمن بن عوف، صارت الآن القضية هو الذي سيختار الخليفة؛ هل سيختار عليا أم عثمان؟ ولم يكن ليختار ذلك عن هواه، ولا عن رغبته الشخصية، ولا عن أي اعتبارات مرتبطة بذاته، وإنما بمشاورة المسلمين، ولذلك لم يترك أحدا إلا شاوره من ذوي الرأي والحصافة والمكانة، بل قد روي حتى أنه شاور بعض الصغار.

قال عبد الرحمن للمسور: انطلق فادعو الزبير وسعدا، فدعوتهما له، فشاورهما، ثم دعاني، فقال: ادع لي عليا، فدعوته، فناجاه حتى بهار الليل، ثم قام علي من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا.

ثم قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح.

فلما صلى للناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فارسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، احنا الآن اصلا تعرفوا متى التاريخ هذا؟ احنا الآن في نهاية ذي الحجة في بداية محرم أصلا، يعني أصلا المدينة ممتلئة الآن بالشخصيات الكبرى في الدولة، أمراء الأجناد الذين أتوا من اطراف البلدان للحج، وأصلا سادة الصحابة وكبارهم كانوا موجودين في ذلك المكان وفي ذلك المقام مع عبد الرحمن بن عوف، ومع بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي، إنني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا.

فقال: أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون، بايعوا عثمان رضي الله تعالى عنه على الخلافة.

وهنا في هناك عبارة مشهورة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه رويت عنه من أكثر من وجه، قال فيها: ما ألوْنا عن إعلانا ذا فوق، صح؟ ما ألوْنا عن إعلانا ذا فوق، يعني يقول: ما قصرنا بل بذلنا غاية جهدنا أن نصيب أعلى وأفضل المسلمين سهما في الخير، والفوق هو من السهم، جيد.

طيب، لذلك قال الإام احمد رحمه الله: ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان، كانت بإجماعهم.

هذا كلام أحمد: ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان، كانت بإجماعهم.

ولذلك حتى ابن تيمية رحمه الله لما ذكر قال: لم يختلف أحد في بيعة عثمان، وقد بقي عبد الرحمن بن عوف يشاور الناس ثلاثة أيام، وأخبر أن الناس لا يعدلون بعثمان، ولو اختلفوا لنقل كما نقل قول الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.

قال الإمام أحمد: لم يتفق الناس على بيعة كما اتفقوا على بيعة عثمان، جيد.

ومن هنا جاء الإام الطبري رحمه الله في كتابه الثمين تهذيب الآثار، فتحدث في مسند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قصة الشورى، وذكر الأخبار، طبعا هو يسند الأخبار والاثار بإسناده هو، يعني كتاب مسند ثم يشرح.

أسند الخبر في استشارة السته، ثم قال بعد ذلك: القول فيما في هذا الخبر من الفقه.

طبعا لغة الطبري فيها شوية صعوبة بالنسبة للي لم يتمرس على لغة المتقدمين.

يقول: والذي في هذا الخبر من الفقه الدلالة على أن عمر كان من مذهبه أن أحق الناس بالامامة وأولاهم بعقد الخلافة أفضلهم دينا، وأنه لا حق للمفضول فيها مع الفاضل، ولذلك جعلها غير خارجه بعد مضيه لسبيله في النفر الستة الذين سماهم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، إذ لم يكن في من ينسب إلى الإسلام يومئذ بعده أحد له منزلتهم في الدين تمام، في الهجرة والسابقة والفضل والعلم والمعرفة بسياسة الأمة.

وعلى ذلك المنهاج مضى من قبله وخلفه الراشدون من الأئمة بعده.

ثم ذكر الروايات، ثم استدل استدلالا جميلا على إبطال قول الرافضة في قضية الوصية.

يقول: وفيه أيضا الدلالة على بطلان ما قاله أهل الإامامة من أنها في أعيان وأشخاص قد بينت ووقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، فلا حاجة بهم إلى التشاور في من تقلده أمرها وتوليه سياستها لبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم أهلها المستحقين لها في كل وقت وزمان بأعيانها، يقول: لو في نص من النبي صلى الله عليه وسلم على الأئمة من بعده، ما كان في داعي لكل قصة المشهورة هذه.

وذلك أن عمر جعل على هذا الأمر أو جعلها شورى بين النفر الستة الذين ذكرنا ليجتهدوا في أولاهم بها فيقلدوه القيام بها، فلم ينكر ما فعل من ذلك من أهل الإسلام يومئذ أحد، ما نقل أنه أحد أنكر وقال في أي خبر صحيح: إنه لا ما يصير تعملوها شورى، ترى في وصية من الرسول صلى الله عليه وسلم بعلي أو بغير علي رضي الله تعالى عنهم اجمعين.

قال: فلم ينكر ما فعل من ذلك من أهل الإسلام يومئذ أحد، لا من النفر الستة الذين هم أهل الشورى، ولا من غيرهم من المهاجرين والأنصار، ولو كان فيهم من قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أووقف عليه بعينه ونص ونصه لأمته وجعل له من الأمر أو جعل له الأمر من بعده، كان حريا أن يقول منهم قائل: وما وجه التشاور في أمر قد كفيناه ببيان الله لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؟ واضح، واضح ولا مو واضح يا جماعه؟

يقول: وفي تسليم الجميع له ما فعل ورضاهم بما صنع وتركهم النكير عليه، أَبْيَنُ البيان وأوضح البرهان على أن القوم لم يكن عندهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شخص بعينه عهد في ذلك الوقت، وأن ذلك كان عندهم في ذلك من العهد منه إليهم، وكان إلى آخر الكلام.

إذا النقطة الأولى هي في أن بيعة عثمان رضي الله تعالى عنه كانت بالشورى، وأن هذا الأمر كان في أفضل المسلمين، استشاروا تشاوروا فيما بينهم، اصطلحوا فيما بينهم، ثم ال الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف فشاور الناس وشاور المسلمين، ثم بايع عبد الرحمن وبايع بقية المسلمين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

طيب يا جماعة الخير، هذه الفائدة من هذا الأمر هي فوائد وليست فائدة واحدة، قلنا من الفوائد أن عثمان افضل الموجودين، وأن الصحابة اجمعوا على بيعته، وأن في ذلك بطلان قول الرافضة في القول بالوصية.

ومن الأمور التي نستخرجها أيضا من هذه القصة هي أن نظام الخلافة، نظام الخلافة الإسلامية هو يختلف عن نظام الملك.

نظام الملك الأمر فيه بالتوريث، فيموت الملك وياتي ابنه من بعده أو يأتي أخوه، أو يعني العائلة المالكة كل مملكة من الممالك على مر التاريخ عائلة الملك في عائلة معينة يتوارثونه فيما بينهم.

الآن في قضية الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ينص يقول عبد الله بن عمر: يشهدكم في الشورى اللي هو ابن عمر وليس له من الأمر نصيب.

يعني من مبكرا ابني ليس له علاقه بالملك الآن لا يتولى خلافة المسلمين.

بالمناسبة عبد الله بن عمر من خيار الصحابة ومن أفاضلهم، وكان سيدا من السادة، وكان له مكانة، ولو دخل في الشورى فقد يرشحه البعض، فكان من الأفاضل ومن الخيار، ومع ذلك عمر رضي الله تعالى عنه عزله عن أن يكون له شان.

وكذلك أبو بكر الصديق جنب أبناءه وقاربه القريبين، وهؤلاء تعرفون قريش يعني قبائل أو بطون داخل قريش، وكل بطن يعني يختلف عن الآخر، وكل واحد كل فخذ أو قبيله أو فرع يعني لهم أمجادهم وتاريخهم وأحسابهم، ويعني قصة.

ومع ذلك لم يول أبو بكر الصديق أحدا من فخذه بعده وإنما ولى عمر، وعمر لم يول أحدا ولم ينص عليه، وإنما ترك الأمر شورى.

ثم بعد ذلك لما قتل عثمان اجتمع الناس على علي رضي الله تعالى عنه، ثم لما قتل علي رضي الله تعالى عنه ايش أيضا اجتمع الناس على الحسن، مع أن الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنه، لكنه لم يأت بالنص من علي.

واضح الفكرة يعني؟ نعم هي خلافة وأتت بالشورى وهو ابنه، ولكنه لم يأت ابنه من جهة لم يأت للحكم من جهة التوريث، وإنما ترك علي رضي الله عنه لم يوص باحد من بعده، فجاء الحكم برأي الناس للحسن بن علي رضي الله تعالى عنه.

طيب يا جماعة الخير، فائدة أخرى الآن أنتم ما انتم لاحظين جس نقول: قتل عمر فجاء عثمان، قتل عثمان فجاء علي، قتل علي فجاء الحسن؟

احنا جلسين نتكلم عن السياسة وعن الخلافة بس ما انتم ملاحظين كلمة قتل قتل؟

طيب يا جماعة، انتم متصورين أنه هؤلاء الخلفاء الراشدون، الخلفاء الراشدون الذين يحكمون أمة الإسلام وهم أفاضل الناس وأصحاب رسول الله وهم السابقون إلى الإسلام، ومع ذلك لم تكن ميتتهم ميتة الملوك على عروشهم وفي قصورهم، وإنما ماتوا قتلا، ماتوا قتلا بابتلاء شهادة ماتوا ظلما.

وهذا يقودنا أيضا إلى تصحيح معنى الابتلاء عند الناس، أنه ترى يعني أن يقتل الإنسان

إن يقتل الإنسان مظلوماً، أن يقتل في سبيل الله، ترى هذا طريق الكبار، طريق الناس الأشراف، طريق خيار هذه الأمة؛ ماتوا على فرشهم، ماتوا مقتولين، ماتوا في ابتلاء، ماتوا في شدة، فرحمهم الله تعالى ورضي عنهم وأرضاهم.

الفوائد حقيقة من قصة بيعة عثمان، والفوائد في قضية الشورى وقضية اختيار الأمة لأفضل... طبعا هذا يا جماعه خير لا لا يوصف، أن تختار الأمة أفضل من هو موجود ليحكمها؛ خير عظيم جداً جداً وكبير جداً. لماذا؟ لأن هذا الشأن، شان السياسة، شان خطير جداً بالنسبة للأمة الإسلامية، خطير؛ الحاكم هذا يكون بيده قرارات كبيرة جداً، تؤثر في أفعال الناس، تؤثر في أحوالهم، تؤثر في أمور كثير. فلما يختار الناس من يحكمهم، ويكون هذا الاختيار متعلقاً بالأفضل، هذا سينعكس على أحوال الناس، سينعكس على قيامهم بالدين، سينعكس على حماية البلد، سينعكس على توزيع الأموال، سينعكس إلى آخره من الخيرات والبركات. لماذا؟ لأن الذي وكل من الأمة كان أهلاً لهذا المنصب واهلاً لهذا المكان، ولم يأخذه باستحقاق كونه ابن فلان فقط وانتهينا، وإنما أهله باستحقاق أعماله وكونه أفضل من يستحق هذا المكان. فلذلك ترى الخير والبركة والنفع العظيم الذي حصل للأمة حين تولاها أولئك الخلفاء.

وليس معنى ذلك أن ما جاء بعد ذلك من نظام الدول والملوك أنه لا خير فيه، لكنه ليس هو الأكمل لا شك، وليس هو الأفضل، ثم هم على درجات ومراتب. وأنت وحظك تمام، أنت يعني الأمة هي وحظها؛ جاء واحد يحب الخمر والسكر فالله يعينكم تحملوا لين ما يخلص تمام، جاء واحد يبغى يوسع مملكته تتحمله لين ما يخلص ودخل في حسب ليش؟ لأنه هو الابن بعدين الابن بعدين الابن بعدين الابن، وبحسب عاد الابن كل واحد إيش ليش؟ لأنه القضية لم يعد فيها قضية استحقاقات من حيث الأفضلية والمكانة والمنزلة والفضل في الدين وإلى آخره.

هنا ترى الطبري ينص حتى يناقش قضية أنه يقول من يطول لا مثلاً من يقول إن هذا الاختيار لا يعني الأفضلية، قد يكون اختاره مثلاً يعني واحداً له شرف بس ليس هو الأفضل، ويناقش القضية يناقشها بشكل جيد يعني ممكن تراجع في الموضع الذي ذكرت. يقول: فان قال قائل: وكيف يكون في الخبر الذي ذكرت عن عمر دلالة على ما وصفت من أن مذهبه كان أن أحق الناس بالإمامة وأولاهم بعقد الخلافة أفضلهم، وأنه لا حق للمفضول فيها على الفاضل؟ يقول: إيش الدليل على هذا؟ وذكر الجواب. يقول: إن الأمر في ذلك بخلاف ما إليه ذهبت وغير الذي توهمت، وإنما أدخل رحمه الله الذين ذكرت في الشورى للمشاورة والاجتهاد في النظر للأمة؛ إذ كان واثقاً عند نفسه منهم بأنهم لا يألون للمسلمين نصحاً فيما اجتمعوا إليه، وأن المفضول منهم لا يترك والتقدم على الفاضل، ولا يسلم له طلب منزل غيره، منزلة طلب منزل غيره أحق بها منه، إلى آخر الكلام، إلى آخر الكلام ممكن يراجع في تهذيب الآثار السفر الثاني من مسند عمر صفحة تسعمائة وواحد وثلاثين، تسعمائة واثنين وثلاثين.

ترى في فوائد سياسية متعددة ها من هذا الحدث، يعني الطبري مثلاً ذكر فائدة سياسية أخرى إيش مثلاً؟ يقول: وفيه أيضاً الدلالة على أن الجماعة الموثوق بأديانهم ونصيحتهم للإسلام وأهله، نصيحتهم الإسلام وأهله، إذا عقدوا عقد الخلافة لبعض من هو أهلها عن تشاور منهم واجتهاد ونظر لأهل الإسلام، فليس لغيرهم من المسلمين حل ذلك العقد ممن لم يحضر عقدهم وتشاورهم. هذه فائدة سياسية في السياسة الشرعية؛ إذ كان العاقدون قد أصابوا الحق فيه، وذلك أن عمر أفرَدَ بالنظر في الأمر النفر الستة، إلى آخر الكلام، وذكر بعض الفوائد الأخرى.

واضح إذاً هي حادثة كبيرة وعظيمة ولها آثارها وأمورها المتشعبة والمتعددة. كم لينا من الوقت الآن؟ طيب.

ما هو أول أمر بدأ به عثمان رضي الله تعالى عنه في خلافته؟ احنا قلنا يا جماعة من العناوين الأساسية موضوع الفتوحات، هذه الفتوحات كانت يعني ساخنة وحامية جداً في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، سياتينا إن شاء الله، لكن أول حدث يعتبر حصل في خلافة عثمان هو موضوع عبيد الله أو موضوع عبيد الله بن عمر بن الخطاب. ذكروا لما قلنا قتل الهرمزان، ها ساذكر عليكم الرواية، ساتلو عليكم الرواية التي أخرجها عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد، وهذا لا شك أنه إناد صحيح إلى سعيد بن مسيب. قال عن ابن شهاب عن سعيد بن مسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال بعد أن قتل عمر أو حين قتل عمر: لقد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينه والهرمزان وهم يتناجون، فلما بغضتهم ثاروا، فسقط من بينهم خنجر له رَأْسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر، فوجدوه الخنجر الذي نعت -وصف- عبد الرحمن بن أبي بكر.

فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف فدعا الهرمزان، فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي، وتاخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف قال لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانياً من نصارى الحيرة، وكان ضئيراً لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة لِما أدري ما ضبطها الملح أو كذا الذي كان بينه وبين، وكان يعلم أو يعلم الكتاب أو الكتاب بالمدينة، فلما علوته بالسيف صُلب بين عينيه، اتخذ الصليب يعني شعار الصليب، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام، وأراد عبيد الله أن يترك سبياً بالمدينة إلا قتله، ثار ثار ثورة دم، يعني خلاص الآن مسك السيف يريد أن ينتقم لأبيه.

فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه؛ المهاجرين اجتمعوا على عبيد الله نهوه عن هذا وتوعدوه إن فعل، فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم، وعرض ببعض المهاجرين، فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف، فلما دفع إليه السيف اتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهم هما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما، ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى وقع عبيد الله فتناصيا، وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤ على الناس، أظلمت الأرض، يعني كأنهم فاهم الفكره إنه يعني كأنه هي أول شيء في حزن مقتل عمر، تعرف في البخاري قال: فكان الناس لم يصاب بمصيبة قبل ذلك لما قتل عمر هكذا بالنص.

بعدين بدأت هذه تعتبر يعني أمر مخالف للشرع الذي فعله عبيد الله ها وامر صعب كذا وشيء يسد يعني عار يعني إنه احنا الآن في مقتل عمر والآن ابنه طبعا ابنه ليس عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمر من الصحابه الفقهاء الذين لا يفعلون ذلك، عبيد الله كان صاحب حمية وصاحب خير عموماً، لكن حتى في وقت في وقت عمر كان أحياناً يشتد الأمر بين عمر وبين ابنه عبيد الله في بعض المواقف شاهد. قال: فأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان يعني كأنهم رأوا إنه ما هذه الفتنة التي في البداية الآن ونحن في حال وقتل المشكلة إيش اللي حيصير الآن؟ المفروض إنه حيقتل عبد الله، و قتل عبيد الله قتل عبيد الله بالنسبة للمسلمين كمان مصيبة ثانية أن هو من سادة قريش ومن الناس المسلمين اللي لهم ابن عمر بن الخطاب ابن الخليفة، فالآن قتل الخليفة وبعدين اليوم الثاني ولا بعد كم يوم يقتل ابن الخليفة، إيش الحالة هذه؟ فهمتوا الفكرة؟ أظلمت الأرض يعني يعني صارت حالة صعبة.

فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل -اللي هو عبيد الله- الذي فتق في الدين ما فتق، الذي فتق في الدين ما فتق. عجيب، ها أول شيء جمعهم هذه والشيء الثاني أنه ما في مجاملات ها وتوصيف الأمور باوصافها هذا الذي فتق في الدين ما فتق، فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله، وجل الناس الأعظم مع عبيد الله.

يعني الحين المهاجرين إيش رأوا؟ طب عمر إيش مكانته بين المهاجرين؟ هو سيد المسلمين وهذا ابنه ها وفي شبهة صح ولا لا؟ يعني في البداية في شبهة، ومع ذلك اجتمع المهاجرون على أن يقتل، لكن أغلب الناس عامة الناس ضد قتله، يقولون لجفينة والهرمزان يعني عنهما أبعدهما الله لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه، صاير في كلام في الشعب في الناس في الأمة في جمهور الوسط أنه خير إن شاء الله عارف أنه خير إن شاء الله عمر الآن في مصيبة قتله تبي تقتل ابنه كمان، فكثر في ذلك اللغط والاختلاف، هذا أول شيء صار.

عمرو بن العاص -طبعا عمرو بن العاص معروف بأيش؟ برأيه وسياسته- لعثمان: يا أمير المؤمنين، إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم. وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودى الرجلين والجارية. طبعا في رواية أن عثمان يقول: أنا أظن أي أنا وليهم، وقد ذهبت إلى الدية؛ لأنه ما كان لهم أولياء في في الدم، فعمرو بن العاص قال: يا عثمان يا أمير المؤمنين، هذه الحادثة صارت قبل خلافتك، فخلاص أعرض عنهم، مو أعرض عنهم يعني تبطل الدماء، لكن تعرفوا هو أي قتل يصير يكون في خيارين، أما القصاص وهو الخيار الأول، فان تنازل أصحاب الدم إيش يصير؟ الدية. فهو كان الكلام هل ينزلون من الخيار الأول للخيار الثاني أو لا؟ فبعد هذا الكلام من عمرو بن العاص نزلوا من الخيار الأول إلى الخيار الثاني، وأعطوا الدية لهؤلاء مع وجود الشبهة التي حصلت تمام؟ هذه أول حادثة أو أول قصة حصلت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، كما قلت هناك رواية أن عثمان لأنه إذا كان يعني الإمام نفسه قد ينزل منزلة أولياء الدم إذا ما كان هناك أحد من أقربائه أو من أولياء الذين يطالبون، لأنه هذا الأمر بالنسبة هذا الأمر مين اللي له الخيار ينزل من الخيار الأول للثاني؟ أهل الميت تمام، أهل الميت هم الذين لهم الخيار أن يعفوا عن القتل فينزلوا إلى الدية أو لا، هم الذين لهم الخيار. فروي أن عثمان قال: أنا أنزل منزلتهم فنزل نزل بها إلى الدية تمام ولا مو تمام؟

طيب هذه الآن أول حادثة حصلت في خلافة عثمان صعبة ها صعبة بداية صعبة جداً يعني. طيب لما تولى عثمان رضي الله تعالى عنه كانت الجيوش في الأطراف، لو تتذكرون في زمن عمر رضي الله تعالى عنه أخذنا احنا قلنا وصلوا إلى مشرق الأرض، وصلوا إلى يعني يمكن على حدود اليوم بداية ليبيا أو في وسط ليبيا بعد مصر، لكن ما نزلوا إلى الجنوب إلى جهة السودان ها اللي هي أو يعني جنوب مصر وبلاد السودان اللي هي بلاد النوبة ما نزلوا إلى هناك ولم يغربوا كثيراً يعني ما ذهبوا إلى جهة تونس مثلاً أو إفريقيا، وفي نفس الوقت بالنسبة للمشرق لا وصلوا إلى أماكن بعيدة لكن بقيت مناطق لم يصلوها بعد لم يصلوا إليها بعد وبقيت بعض الزوايا يعني تعرفوا المنطقة منطقة مثلاً بما يعادل جغرافيا اليوم إيران كاملة وتركمانستان وأوزبكستان أو أجزاء منهما وأفغانستان وأجزاء من باكستان، يعني أنت تتكلم عن طبعا والعراق كاملة ها وبلاد الشام اللي هي بدولها لبنان على فلسطين على سوريا على الأردن على جنوب تركيا، هذه الآن كلها فتحت في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، فقط في زمن أبي بكر البدايات، تمام؟

لكن في هذه الخارطة خاصة في المشرق بقيت بعض المدن لسه ما فتحت، يعني ما فتح كل ما فتحت كل المدن وإنما فتحت عامته. ظهر في زمن عثمان شيء جديد متعلق بالفتوحات، اللي هو ايش؟ اللي هو انتقاض البلدان المفتوحة، يعني في بعض البلدان فتحت مرتين أو ثلاث مرات أو حتى يمكن أكثر من ذلك، كيف يفتحوا البلد بعد فتره يرجعوا أهلها يخلفوا العهد اللي بينهم، مثلاً في جزية متفقين على جزية معينة يخلون بهذه الجزية، إخلال بهذه الجزية معناه إنهاء الاتفاقية بشكل كامل فيرجع الحصار من جديد والقتال من جديد، ولذلك في بعض المدن يقول لك مثلاً فتحها فلان، تروح في كتاب ثاني يقول لك فتحها فلان، تروح في كتاب ثالث يقول لك فتحها فلان، وهو يكون فتحها فلان وفلان وفلان المرة الأولى فتحها فلان وهكذا. جيد هذه الآن واحدة من السمات من سمات الفتوحات في زمن العثمان في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، اللي هو إعادة فتح البلدان التي فتحت قبل ذلك ولكنها انتقضت أو نقضت العهد وأخلت بالصلح بينهم وبين المسلمين واضح، وسياتي بتسمية بعض هذه البلدان.

ومن الأمور الفتوحات التي حصلت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه تعتبر جديدة: التوسع في جهه الشمال الشرقي، الشمال الشرقي يعني جهة ايش؟ جهة أرمينيا، جهة أرمينيا وأذربيجان، تعرفوا وصلوا هم إلى أذربيجان، أذربيجان قلنا في ترى منها من شمال إيران اليوم تعتبر من أذربيجان سابقاً وأرمينيا بالمناسبة يعني حتى إلى مناطق تعتبر في شرق تركيا في التاريخ القديم تعتبر في التسمية من ضمن أرمينيا، جيد، فهذه المناطق التوسع في الشمال الشرقي حصل في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه وخاصة في أرمينيا. هذا الآن السمة الثانية، السمة الثالثة.

للفتوحات في زمن عثمان هي ولاول مره حصل غزو البحر. ولاول مره حصل غزو البحر، وقد كان استشير عمر رضي الله تعالى عنه قبل ذلك، فهاب عمر وخاف على المسلمين من ركوب البحر، خاف على المسلمين من ركوب البحر، فلم يزل معاويه رضي الله تعالى عنه يحاول ويحاول في عثمان حتى وافق. وكان سيد المعارك البحريه هو معاويه رضي الله تعالى عنه، ثم عبد الله بن سعد بن ابي سرح رضي الله تعالى عنه.

هذه السمه ايش؟ الثالثه. السمه الرابعه، حصل توسع في الفتوحات في جهه الغرب الافريقي، الغرب الشمال الافريقي، اللي هو جهه تونس. تمددت الفتوحات من بعد مصر وبدايات ليبيا الى تونس. حصلت هذه الفتوحات، بل حتى وصلوا الى كان فيه يعني محاولات الى البدء بغزو الاندلس او التفكير في غزو الاندلس. والنيه طبعا والهدف النهائي هو القسطنطينيه، هم في بالهم بيلفوا من فوق من عند الاندلس يروحوا لين القسطنطينيه من جهه اوروبا كلها.

طبعا الناس رايحه حبيبي، هم الناس يعني ان شاء الله يجينا بعدين فتح الاندلس في سلسله خير القرون باذن الله، وليس السلسله الخاصة عن الاندلس، وانما فتح الاندلس فقط اما السلسله ان شاء الله تجينا بعدين ان يسر الله. ايضا ومن التوسع في الفتوحات الذي صار هو التوسع في، لا اريد ان اقول في الجنوب الافريقي ولكن في جنوب مصر، اللي هي في بلاد النوبه. هذه يمكن اهم معالم وسمات الفتوحات، او مناطق خلينا نقول، أو جغرافيا الفتوحات في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، مع دخول معاويه المتكرر إلى بلاد الروم.

بلاد الروم اللي هي بلاد تركيا الآن، حتى في بعض الروايات أنه وصل إلى منطقة كابادوكيا، أو إلى منطقة قيصري تحديدا في كابادوكيا. هي مدينة قيصري الحالية قريبة من منطقة كابادوكيا، بينهم تقريبا ساعة بالسيارة. ففي رواية أنه معاويه رضي الله تعالى عنه اخترق هذه المناطق، وصل إلى هذه طبعا مناطق تعتبر متوغلة في في آسيا الوسطى، أو في آسيا الصغرى في قضية في موضوع بلاد الروم. هذه كلها كانت بلاد الروم، اللي هي ما بعد جبال طورس. جبال طورس الآن موجودة في جنوب تركيا، بعضهم يجعل جبال طورس يجعلها هي حدود الشام أصلا. حدود الشام الشمالية جبال طورس الآن تعتبر شمال شمال طرسوس وأضنة ومُرسين.

جبال طورس تكون شمالها على طول مباشرة، يعني ترى من هذه البلدان، فبعضهم يجعلها هذه حد ايش؟ حد الشام الشمالي. فمعاويه رضي الله تعالى عنه كان قد اخترق هذه الجبال ودخل إلى بلاد الروم للجهاد، وكانت عملية ما يسمى بالصائفة، هذه اللي هو في الصيف ينزلون يدخلون إلى بلاد الروم وإلى الثغور يقاتلون ويرجعون.

إذا، نحن نتكلم عن حركة فتوحات كبيرة جدا حصلت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، ولم تزل مستمرة إلى قبيل مقتله رضي الله تعالى عنه، ليست فقط السنتين الأولى ولا الثلاث ولا الاربع ولا الخمس، لا، وإنما في عامة زمن عثمان رضي الله تعالى عنه إلى قرب مقتله. كم الوقت اخذنا؟ وبناء على ذلك يجب ان نتكلم أو يعني طبعا عفوا بناء على ذلك حصل موضوع الرخاء الاقتصادي. وأنا ذكرته أحد الأمور الثمانية، احنا ما في تفاصيل كثيرة نذكرها في الرخاء الاقتصادي، لكن هي مؤثر كبير، هذا موضوع الرخاء الاقتصادي مؤثر كبير على طبيعة الحياة التي كانت في تلك المرحلة، وربما نفكر في موضوع علاقة ذلك بالفتن التي حصلت وما إلى ذلك، وإلا من حيث الآثار.

طبعا بالمناسبه، هناك حديث مشهور في السنن عن عثمان رضي الله تعالى عنه متعلق بقضية الفتوحات والجهاد، يقول عن أبي صالح مولى عثمان رضي الله تعالى عنه، طبعا هذا أخرجه الإمام أحمد في المسند وأخرجه النسائي. قال: سمعت عثمان، اسمعوا يا جماعة الخير، سمعت عثمان يقول على المنبر: أيها الناس، إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رَبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِّن أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ. رباط يوم في سبيل الله تعالى خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل.

هذه متصلة بقضية الفتوحات، لأنه يقول: انا كرهت أن أحدثكم بهذا الحديث، أخاف أنه إذا حدثتكم بهذا الحديث ما يبقى أحد، الناس كلهم يروحوا للرباط ويروحوا للجهاد في سبيل الله، ولكني بدا لي أن أحدثكم ليختار كل امرئ لنفسه ما شاء. نتيجة ذلك كله، أو نتيجة لذلك كله حصلت حصل الرخاء الاقتصادي، والتوسع في الأموال، والفتوحات، وتوزيع الأموال على الناس. طبعا لما نقول احنا الفتوحات والاموال وتوسعت هذا مو معناه أنه هذا التوسع على حساب مجموعة من الأفراد ها الذين لهم مناصب سياسية، وإنما كما واسمعوا ما يقول عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه ورحمه.

يقول: أدركت زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، اسمعوا بالله جملة قصيرة جدا، لكن بس حتى تفهموا ايش معنى الخلافة الراشدة، ايش معنى لما يختار الأفضل، ايش ايش تصير قضية الأموال؟ اسمعوا يا جماعة، يقول عروة بن الزبير: أدركت زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، وما من نفس مسلمة إلا ولها في مال الله حق. وما من نفس مسلمة إلا ولها في مال الله حق. يعني ما في أحد من الشعب ها مسلم إلا وتجيه أموال. هذه الآن ما دخل الغنائم، هذا ما نتكلم عن المجاهدين. المجاهدين في سبيل الله ياخذوا الغنائم أصلا، لا تسأل قديش الغنائم، حتستاتينا بعض الأشياء، بعض الغنائم التي حصل وصلت شيء لا يوصف من ناحية قدر الأموال لكل واحد مقاتل. لكن هذا الآن فقط اللي يزيد ويهب لخزانة الدولة، يوزع على الناس، يوزع على الناس.

وكذلك في ابن أبي شيبة من طريق هارون بن عنتر عن أبيه قال: شهدنا عليا وعثمان يرزقان أرقاء الناس، حتى الرقيق والعبيد كانوا لهم، نعم، كانوا لهم من الرزق هذا اللي في الدولة. عن الحسن البصري رضي الله تعالى عنه رحمه قال: أدركت عثمان وانا يومئذ قد راهقت الحلم، فسمعته يخطب، وما من يوم ايش يقول الحسن؟ وما من يوم إلا يقتسمون فيه خيرا. يقول يقال يا معشر المسلمين اغدوا على ارزاقكم فيغدون وياخذونها وافره، يا معشر المسلمين اغدوا على كسوتكم فيجاء بالحلل فتقسم بينهم. قال الحسن: حتى والله سمع اوس يقال اغدوا السمن والعسل السمنة والعسل. قال الحسن: والعدو ينفر، والعطيات دارة، وذات البين حسن، والخير كثير، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا.

هذا يقولها الحسن البصري عن زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، توسعت الفُتوح، ومع كل الفُتوحات تجي الغنائم والأموال، تجي عند خزانة الدولة وخليفة المسلمين يوزع الأموال على الناس، يوزع الأموال على الشعب، يوزع حتى صار في يعني ايش؟ ما عادت المئة درهم ولا المئتين درهم تجيب شيئا من كثرة الأموال والدراهم والدنانير. لذلك ابن سيرين يقول: لم تكن الدراهم في زمن أو في زمان أرخص منها من زمن عثمان، أو في زمن عثمان.

طيب، إذا هذا من الأشياء التي حصلت نتيجة الفُتوح. طيب، الآن احنا قلنا في محور في الشمال الشرقي، أول شيء عفوا في محور الفتوحات اللي هي نقض المدن التي انتقضت، أغلب المدن التي انتقضت هذه جهه فارس، وجهه يعني تعتبر اليوم شرق العراق، غرب إيران، وحتى المناطق اللي جوا جهة الري، اللي هي طهران اليوم ها والمناطق اللي في شرق الخليج العربي مباشرة، تعتبر غرب إيران لكن من الجهه الجنوبية، تعتبر أو من وسط هذه المناطق، كثير صار فيها قتال كثير جدا في زمن عثمان، وفتحت وفتحت. وسياتينا ان شاء الله في اللقاء القادم ساذكر (يعني بعض المدن وأذكر كذا أقول لك هذه فتحت مرتين، هذه فتحت ثلاثة، هذه كذا)، لكن احنا قلنا أنا عشان بوصل الآن النتيجة، قلنا إنه هذه المنطقة ومنطقة الشمال الشرقي، اللي هي أذربيجان وأرمينيا ومنطقة حتى ترى من المناطق التي انتقضت أو نقضت الإسكندرية. هذه الآن تعتبر في الغرب، ثم بعد ذلك رجعت أو غزاها عمرو بن العاص أو عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

وبعدين الفتوحات اللي في أفريقيا والقتال اللي في النوبة والقتال اللي غزو الروم، هذا كله مين يقوم فيه؟ من الذي يقوم بهذا؟ أنا هذه النتيجة اللي بوصل لها، إنه لابد أن نتحدث عن الأمراء، عن القادة الذين كانوا هم قادة الجهاد في سبيل الله في زمن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، سواء القادة أو الشخصيات المعتبرة التي كانت لها مشاركات أساسية.

وسنجد بإذن الله تعالى أن هؤلاء الذين كانوا يشاركون في القتال هم بعضهم من كبار الصحابة، سنجد أن لحذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه نصيبا كبيرا، وكذلك لأبي موسى الأشعري نصيب كبير من القتال والجهاد والإمارة، وعثمان بن أبي العاص الثقفي الصحابي المشهور كان قائدا من القادة، عبد الله بن سعد بن أبي سرح رضي الله عنه الذي تحدثنا عنه في نسب عثمان، وكان معه في معركة مشهورة في أفريقيا، كان معه العَبادلة عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب ولا أدري إن كان معهم عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا أنسى الآن، لكن كانت معركة مشهودة وذكرها إن شاء الله.

ثم بعد ذلك ناتي إلى غزو البحر، وهنا تاتي بطولات قيادة معاويه رضي الله تعالى عنه في غزو البحر وفي قتال الروم، هناك معارك وبعدين جينا ذات الصواري. والله لو تشوفوا ذات الصواري كيف القتال اللي فيها، شيء مهول، شيء مهول مهول مهول يعني لا يوصف، قتال جهاد شيء لا يوصف. هذا كله يحتاج الحديث عن شخصيات كان لها دور في الجهاد في سبيل الله، وهذا إن شاء الله لعله يكون اللقاء القادم بإذن الله تعالى، يتم الحديث عن بعض الشخصيات وعن بعض المعارك وتسمية المدن اللي صار فيها الفتوحات. أنا كنت ناوي اليوم يعني أذكرها لكن طال الوقت فوسيطول الحديث عن الفتوحات، فلعل أذكرها في اللقاء القادم إن شاء الله، ويكون معها أيضا إن تسع الوقت يكون معها أيضا إن شاء الله بعض الأمور الأخرى.

إذا، اليوم تحدثنا عن بيعة عثمان وعن بعض الفوائد منها من الناحية السياسية خاصة، ثم بعد ذلك تحدثنا عن أول حدث حصل في زمن عثمان وهو ما يتعلق بحادثة عبيد الله بن عمر، وبعد ذلك تحدثنا عن سمات الفتوحات أو جغرافية الفتوحات في زمن عثمان وذكرنا المناطق الأساسية اللي حصل فيها، وقلنا إنه هذا ترتب عليه وجود قادة ووجود أمراء وترتب عليه انفتاح الأموال، وذكرت بعض الآثار عن الحسن البصري وعن محمد بن سيرين وغيرهم في قضية انفتاح الأموال وتوزيع الأرزاق، وأنه هذا أيضا شيء مرتبط بالعدل ومرتبط بالخلافة الإسلامية ومرتبط بكون الذي اللي هو أفضل الناس.

بعد ذلك احنا ها سيكون من أهم أدوار العادلي في الممالك، عشان تشوف الفرق بين الخلافة وممالك ها لما يجيك واحد عادل بعدين ها زي نور الدين زنكي، لما يجي عادل مرة عارف ايش يسوي؟ ايش أحسن شيء يسويه في مثل هذه الأمور؟ يقول لك ألغى الضرائب والمكوس. أما زمن عمر وعثمان ما في شيء اسمه ضرائب ومكوس يا حبيبي، ما في شيء اسمه ضرائب ومكوس ما في، بالعكس الناس تاخذ من توزع لها وأنت جالس في بيتك تجيك من أموال الفتوحات ومن أموال الخيرات. ها، بعدين تغيرت الأحوال وصارت ضرائب ومكوس، أما طبعا لا تقارن بالزمن الحديث اليوم، الزمن الحديث لا تسال يعني لا تسال، الزمن الحديث استيلاء على أموال الناس بأنواع الطرق المختلفة، بأنواع الطرق المختلفة وكله تحت نظام الدولة الحديثة جائز، بينما هو في ميزان الشرع ليس بجائز.

لكن عموما، بعدين صار مثل ما ذكرت عندنا في الممالك اللي هي قضية أنه لما يجيك عادل فيقول لك ايش؟ إلغى الضرائب والمكوس، إلغى وأحيانا ألغيها بالتدرج ها تدريج، وتعرفوا تتذكروا في سلسلة بيت المقدس كان بعضهم يناقش نور الدين أنه لا، إذا ألغيتها طيب كيف نغزو؟ كيف نقدر نجهز الجيش إذا ألغيت الضرائب؟ خلاص هي صارت مصدر أساسي للدخل للدولة، أي نعم. عموما هذه حقبة خير القرون، حقبة عظيمة وحقبة شريفة، وحقبة نستفيد منها الكثير والكثير في حياتنا وفي تاريخنا، وإن شاء الله ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجدد للمسلمين حياتهم وأمرهم، وأن يعيد لهم سالف أمجادهم. وصل اللهم يا ربنا على نبيك محمد