دخولتسجيل الدخول

أسرار إجابة الدعاء

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. لك الحمد اللهم، لك الحمد اللهم، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. الحمد لله الذي علمنا حمده، الحمد لله الذي بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله ذي الجلال والكمال والعظمة، الحمد لله الحي القيوم العزيز الحكيم الذي لا إله إلا هو.

ثم نسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الحجيج حجهم، وأن يعين المتعبدين في سائر الأقطار في هذه الدنيا في هذه الأرض، أن يعينهم على حسن عبادته، وأن يعينهم على ذكره وشكره. حياكم الله أجمعين، يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

هذا لقاء نتدارس فيه ونتذاكر فيه شيئاً من أسرار الدعاء، وشيئاً من الوصايا المتعلقة بهذه العبادة العظيمة، خاصة وأننا مقبلون على يوم عظيم مبارك طيب، وهو يوم عرفة، ونحن في أيام طيبة مباركة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا فيها لححسن العمل، ونستغفره من تقصيرنا ونتوب إليه. حياكم الله أجمعين.

أجمل ما في هذه الحياة وأجل ما فيها وأزكى ما فيها أن يعرف العبد حقيقة نفسه، وأنه العبد الفقير إلى الله سبحانه وتعالى، وأنه محتاج إلى ربه في كل وقت وحين. هذه الحقيقة الكبرى، هذه الحقيقة العظيمة، هذه الحقيقة الشريفة، أن يتذكر الإنسان حقيقة عبوديته لله سبحانه وتعالى، وأنه مخلوق ضعيف مقهور، الله سبحانه وتعالى أوجده والله سبحانه وتعالى سيقبض روحه ثم سيبعثه بقوته وعزته، أن يتذكر الإنسان هذه الحقيقة، وأن يتذكر في مقابلها عظمة الخالق وعزة الخالق وجلال الخالق وقيومية الخالق سبحانه وبحمده، وأنه الباقي وأنه الأول والآخر والظاهر والباطن وانه بكل شيء عليم. هذه الحقيقة الكبرى إذا تذكرناها فهي خير مفتاح ندخل به أو من خلاله إلى باب الدعاء وإلى أسرار الدعاء.

يا أحبتي الكرام، الله سبحانه وتعالى ما أمرنا بالدعاء وحث عليه وعلمنا طرقه إلا لأنه يحب أن يسمع دعاء عباده ويحب أن يجيبهم سبحانه وبحمده. فهذا الدعاء هو باب عظيم من الأبواب التي يحبها الله سبحانه وتعالى. لكن قبل أن ندخل في باب الدعاء وفي الوصايا التفصيلية المتعلقة به وفي أسرار الدعاء وأسرار الإجابة، الباب الأعظم للدخول هو هذا الباب، باب أنك مخلوق ضعيف ذليل خلقك الله العزيز الحكيم العلي العظيم الباقي، وانه سبحانه وتعالى أراد منك أن تدعوه، وأنه يحب منك أن تدعوه، وانه سبحانه يحب أن يجيب الدعاء. الله سبحانه وتعالى يحب أن يجيب الدعاء. لذلك الدخول إلى عالم الدعاء عبر هذه البوابة هذا أول دخول صحيح بإذن الله تعالى، يختصر على الإنسان المسافات ويقربه بإذن الله تعالى من عالي الدرجات. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين يحسنون الدعاء ويحسنون الثناء عليه سبحانه وبحمده.

الله سبحانه وتعالى امتدح نفسه بأنه يجيب الدعاء، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَد نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ [الصافات: 75]. وذكر في سورة الأنبياء في عدة آيات قال سبحانه وتعالى: ﴿فَاستَجَبْنَا لَهُ﴾ [الأنبياء: 76]. هذا الذي يذكره الله عن نفسه، لأن الله سبحانه وتعالى يحب أن يستجيب الدعاء، يحب أن يستجيب الدعاء سبحانه وبحمده. فلذلك أيها الكرام، الدخول على حقيقة الدعاء باستحضار العبودية لله، باستحضار عظمة الله سبحانه وتعالى، واستحضار أنه يحب الدعاء ويحب الإجابة، هذه مفتاح عظيمة للدخول على باب الدعاء.

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الدعاء هو العبادة». والذي يتذكر هذا الحديث فانه يعطي الدعاء حقه. والذي يتذكر هذا الحديث ويفهمه فهماً جيداً فانه لا ينظر إلى الدعاء باعتبار أنه وسيلة لتحقيق الطلبات أو لتحقيق مرادات الإنسان فقط. نعم، اعظم وسيلة تتحقق بها المرادات البشرية هي الطلب من الله سبحانه وتعالى، هذا أكيد، لكن الذي يفهم حديث أن الدعاء هو العبادة يعلم أن الامر أوسع من ذلك وأعلى من ذلك وأعظم من ذلك، وأن الامر ليس مجرد طلب وإجابة وسؤال وإعطاء، وإنما الأمر أوسع من ذلك بكثير. الدعاء هو عبادة متكاملة، إذا أعطاه الانسان حقه فسيدخل في عوالم من القنوت والخشوع والاستغفار والانكسار والتذلل والطلب والمسألة إلى آخره.

هذا الدعاء شأنه عظيم، فالله سبحانه وتعالى ذكره كثيرا في كتابه. ذكر عن الأنبياء أنهم يدعونه، وذكر سبحانه وتعالى تفاصيل أدعية الأنبياء، فذكر دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام وذكر أدعية كثيرة له، وذكر دعاء موسى عليه السلام، وذكر قبل ذلك دعاء نوح عليه السلام، وذكر دعاء زكريا عليه السلام، وذكر دعاء عيسى عليه السلام، وغير ذلك من أدعية الأنبياء، ذكر دعاء أيوب وذكر دعاء يونس وذكر دعاء لوط عليهم صلوات الله وسلامه. فالدعاء مذكور في القرآن كثيرا، وهو عبادة مستمره على مر الأجيال في تاريخ البشرية، وخلاصة عباد الله الصالحين كانوا يلزمون هذه العبادة. والله سبحانه وتعالى لمحبته لدعائهم فانه ذكر لنا هذه الأدعية التي دعوا بها، ولمحبته سبحانه وتعالى لاستجابته لهم ذكر لنا أنه استجاب لهم، وأثنى على نفسه بحسن الإجابة للدعاء فقال: ولنعم المجيبون، قال عن نفسه سبحانه وبحمده.

فنحن أمام عبادة توالت عليها أجيال البشرية من صالح عباد الله، وقفوا أمام هذه العبادة وقاموا بها وتقربوا إلى الله سبحانه وتعالى من خلالها. فلذلك إذا رفعت يديك بالدعاء فاعلم انك مسبوق بما لا يحصى من عباد الله الصالحين، منذ أن خلق الله البشر إلى اليوم قاموا بنفس هذه العبادة، فأنت تدعو كما دعوا وتسال الله كما سالوا. والله سبحانه وتعالى على فناء هؤلاء البشر وهؤلاء الصالحين هو الباقي وحده سبحانه وتعالى.

وهذا الدعاء بالمناسبة ترى ليس خاصا بالصالحين في الأرض، وإنما حتى كل عبد صالح لله سبحانه وتعالى في السماء وفي الأرض هو يقوم بهذه العبادة. ولذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]. فمن شأنه أنه يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويجيب أدعية الداعين سبحانه وبحمده. فالذين يسألون الله سبحانه وتعالى هم في السماوات وفي الأرض، وليس فقط الذين في الأرض من عباد الله الصالحين.

إذا هذه عبادة مشتركة، عبادة مشتركة يقوم بها الصالحون في السماوات وفي الأرض. فلذلك إذا قمت بهذه العبادة فاعلم انك تقوم بعبادة قام عليها عباد الله سبحانه وتعالى على مر الأجيال وعلى مر التاريخ وفي السماء وفي الأرض وفي مختلف الأقطار وبمختلف الصيغ واللغات واللهجات إلى آخره. فهذه عبادة عظيمة مستمرة على مر التاريخ، فأنت واحد من هؤلاء المتعبدين وواحد من هؤلاء الداعين.

حسنا، نحن نعلم أن الذين يدعون الله سبحانه وتعالى هم عند الله بمنازل متفاوته، ونحن نعلم أن من عباد الله الصالحين من يوصف بأنه مستجاب الدعوة، بمعنى أنه لا يدعو الله بدعاء إلا ويجيبه الله سبحانه وتعالى، هذا يعني في الجمله وعامه ادعيته. ومن الناس من هم أقل من ذلك درجة، بمعنى أنهم يدعون، قد يستجاب لكثير من أدعيتهم وكثير منها لا يستجاب لها، ربما البعض يدعو فيستجاب لشيء من دعائه والأكثر لا يستجاب له، وربما البعض يدعو ولا يكاد يستجاب له في شيء. لماذا هذا التفاوت بين الداعين والرب واحد سبحانه وهو السميع للجميع يسمع أصوات عباده وهو البصير وهو العليم بأحوالهم؟ لماذا تفاوت الناس في رتب القبول عند الله من جهة إجابة الدعاء؟

ها هنا في هذا المجلس، إن شاء الله، وفي هذا اللقاء، نتكلم عن شيء من أسرار إجابة الدعاء، نتكلم عن شيء من الأحوال والأعمال التي إن روعيت فإنها بإذن الله تعالى تكون سببا لإجابة الدعاء، تكون سببا لإجابة الدعاء، مع استحضار ما ذكرته في البداية من أن الله يحب إجابة دعاء عبده. الله يحب إجابة دعاء عبده، لم يشرع أو يفرض الله سبحانه وتعالى أو يأمر بالدعاء ليغلق الباب أمام الداعين أبدا. الله أمر بالدعاء وعلمنا كيف ندعوه لأنه يحب الدعاء ويحب الإجابة، هذا يجب أن يكون مستحضرا دائما.

حسنا، الله سبحانه وتعالى جعل أسباباً لإجابة الدعاء، وهذه الأسباب التي لإجابة الدعاء هي أسباب كثيرة ومتنوعة، بعضها يرجع إلى أحوال خارجة عن العبد الداعي، وبعضها يرجع إلى أحوال متعلقة بقلب الداعي ولسانه، يعني بداخله. وهذه الراجعه إلى داخل العبد الداعي منها ما هو راجع أو منها ما هو متعلق أثناء الدعاء، ومنها ما هو متعلق بوقت أوسع من وقت الدعاء. يعني صار عندنا عوامل لإجابة الدعاء أو أسباب لإجابة الدعاء، خارجية، يعني ليست متصلة بالعبد في داخله، وعندنا أسباب داخلية، وهذه الأسباب الداخلية منها ما هو متعلق بوقت الدعاء ومنها ما هو واسع الزمان متصل بحياة الإنسان عموماً.

أما أسباب إجابة الدعاء التي هي خارج العبد، ليست في داخله، فهي مراعاة الأوقات والأماكن التي علمنا من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله اختارها لإجابة الدعاء. واختيار الله سبحانه وتعالى لهذه الأماكن لإجابة الدعاء ليس نفيا لإجابة الدعاء عن غيرها، ولكن هذه أسباب يزيد عندها رجاء إجابة الدعاء. وهذا معلوم، يعني هذا المجلس ليس لإضافه معلومات جديدة في هذه القضية، ولكن للكلام عن بعض المقامات القلبية التي تعين بإذن الله تعالى لإجابة الدعاء.

فهذه الأسباب المستبطنة بخارج الإنسان، يعني بالأوقات والازمنة، هذه من الأسرار في علم الله سبحانه وتعالى، لماذا اختار الله هذا الوقت؟ لماذا اختار الله هذا المكان؟ هذا راجع إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: 68]. الله سبحانه وتعالى يختار من شاء من عباده، يختار ما شاء من الأماكن، يختار ما شاء من الأزمنة. فأنت عليك أيها العبد بموجب كونك عبداً، وبموجب كونك جاهلا تتعلم مما علمك الله، أن تسير على هذا العلم الذي أعطيته أو فتح لك فيه عن طريق رسل الله صلى الله عليه وسلم.

فهذه الأوقات والأماكن هي مما علمه الله لرسله، ورسله علموا هذه الاختيارات التي اختارها الله سبحانه وتعالى لهذه الأمم. ونحن محظوظون بأننا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومحظوظون بأن الله حفظ لنا ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً عن هذه الأوقات وعن هذه الأماكن.

نحن في هذه الأيام وخاصه يوم غد، اللي هو يوم عرفة، نحن أمام وقت من هذه الأوقات التي اختارها الله سبحانه وبحمده لتكون محلاً لإجابة الدعاء. أيضاً الله سبحانه وتعالى اختار من أيام الأسبوع يوم الجمعة، وجعل في يوم الجمعة ساعة لإجابة الدعاء. وكما أكدت سابقاً وأؤكد أن هذا لا يعني أن بقية الأوقات ليست محلاً للدعاء، أبداً، الله يجيب الدعاء في كل وقت، ولكنه اختار لنا وقتاً هي أحرى من غيرها. اختار من أيام الأسبوع يوم الجمعة، ويوم الجمعة هذا ترى شأنه عظيم، يوم الجمعة شأنه عظيم، والساعة التي في يوم الجمعة شأنها عظيم. وكما تعلمون اختلف العلماء في تحديدها، لكن أرجح الاقوال أنها آخر ساعة في نهار يوم الجمعة.

اختار الله سبحانه وتعالى من الأماكن في إجابة الدعاء مثلاً الأماكن التي شرع فيها بعينها القيام بالدعاء، فمثلاً من الأماكن التي شرع الله سبحانه وتعالى فيها الدعاء الطواف، خاصة بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]. وأعلم أن أي دعاء مخصص قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان معين أو في وقت معين فهو ينطبق عليه هذا الحال، أن الله اختار هذا الوقت أو هذا المكان. أي دعاء محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في مكان معين أو في زمان معين، يوم عرفة دعا النبي صلى الله عليه وسلم من الظهر إلى غروب الشمس وجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر وقام دعاء في مقام واحد يدعو إلى أن غربت الشمس.

خلاص، أنت تعرف هذا اليوم، هذا الوقت اختاره الله. الثلث الآخر من الليل، هذا كل ليله، هذا وقت اختاره الله، وثبتت به الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا في الثلث الآخر من كل ليله فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» كما قال أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة المعلومة في البخاري ومسلم. هذا زمان، وقت اختاره الله سبحانه وتعالى. وهكذا، المقام ليس مقام استقصاء لكل الأوقات والأماكن التي اختار الله سبحانه وتعالى فيها إجابة الدعاء.

وأنا موضوعي اليوم ليس عن هذه الأمور التي هي خارجه عن قلب الإنسان ونفسه ودعائه، أنا اليوم تركيزي على القسم الثاني. لأن القسم الثاني هو الدائم، هو الذي تدعو به في كل وقت وحين، سواء في الأوقات التي اختارها الله لتكون أحرى لإجابة الدعاء، أو في عامه أوقات الإنسان التي يعيش فيها، وفي عامة الأماكن التي يكون فيها. امرأة فرعون دعت في أكثر مكان فيه الظلم والجبروت والطغيان والكفر في قصر فرعون أو بجوار فرعون، قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: 11]، وقص الله علينا خبر هذا الدعاء.

أجاب الله سبحانه وتعالى دعاءها، إذ قص علينا هذا القصص، وامتن علينا وعليها بذكر هذا الدعاء.

إذاً؛ الأحوال التي تكتنف الإنسان في داخله وطريقة الدعاء هي أهم بكثير أن يتعلمها الإنسان وفقهها الإنسان من أن يكون مجرد يعني موافق لأوقات معينة أو أماكن معينة. فمراعاة ما ينبغي أن يكون في وقت الدعاء، وفي اثنائه، وفي الأحوال الداخلية؛ هو الذي يحتاجه الإنسان في كل وقت، وفي كل حين؛ خاصة وأن الله سبحانه وتعالى قد بين لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن هناك من أوقات إجابة الدعاء ما هو متكرر بشكل يومي وكثير في اليوم، اللي هو وقت السجود.

فالسجود الآن يجتمع فيه الأمران: أنه هو يعني حال اختارها الله سبحانه وتعالى، وفي نفس الوقت يعني هو متكرر وكثير؛ فيحتاج الإنسان في أن يفقه آداب وأحوال الدعاء.

بالنسبة للظروف الداخلية التي يراعيها الإنسان، والأسباب الداخلية التي يراعيها الإنسان، وتكون هذه المراعاة بإذن الله سبباً من أهم أسباب إجابة الدعاء؛ كما قلنا للمرة يعني ربما الثالثة أو الرابعة في هذا اللقاء: الله يحب إجابة دعاء عباده، الله يحب دعاء عباده ويحب إجابة دعاء عباده. فإذا راعيت هذه الأحوال في القلب، وفي النفس، وفي المحتوى، أو طريقة، أو مضمون الدعاء؛ فباذن الله تعالى لن ترد.

احنا قلنا هذه الأحوال الداخلية تنقسم إلى قسمين: قسم أثناء الدعاء، وقسم عام في مجموع مسيرة الإنسان. ربما كثير من الناس الآن لو احنا راينا كل الأقسام اللي تكلمنا عنها، بعض الناس لا يراعون إلا أحوال الأوقات والأزمان؛ فإذا أراد أن يدعو يقول لك يعني خلاص، أنا أخصص يوم عرفة، أو آخر ساعة في الجمعة، أو الثلث الآخر، أو كذا، ويظن أن مجرد هذه المراعاة هي التي تتحقق بها الإجابة. ولا شك أن هذه المراعاة من أعظم ما تتحقق به الإجابة، لكن هناك أمور أخرى إذا روعيت فتتحقق فيها بإذن الله تعالى الإجابة كذلك.

تعلمون الحديث القدسي الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه عن أوليائه: «ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه». هذا الحال الدائم المستمر الذي وصف به الإنسان بأنه محبوب عند الله سبحانه وتعالى نتيجة هذه المحبة الإلهية للعبد أنه إذا سأل الله سبحانه وتعالى سيعطيه، إذا استعاذ به سيعيذه. هذا هذه نتيجة لا تأتي في مجرد وقت معين لإجابة الدعاء، أو حتى في مراعاة حال معين في الدعاء؛ هذه نتيجة تأتي بمحبه الله للعبد.

إذاً؛ من أهم ما يسلك به الإنسان، أو يطرق به الإنسان باب ربه لإجابة دعائه؛ هو أن يسلك طريق المحبوبين عند الله، وأن يتحرى الأسباب الجالبة لمحبه الله سبحانه وتعالى للعبد. يا جماعة ترى الله سبحانه وتعالى أخبر عن نفسه أنه يحب عباداً من عباده، وهذا حديث عظيم عن الله سبحانه وتعالى، كما أنه يغضب من أعدائه وينتقم من أعدائه، فهو يحب أولياءه. وقال سبحانه وتعالى في سورة المائدة وصف أُناساً من أوليائه فقال: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]. هنا وكثيراً ما ذكر الله سبحانه وتعالى صفات لعباده في القرآن فقال، وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه يحبهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾، إلى آخره من الآيات الكثيرة التي فيها محبة الله سبحانه وتعالى لأحوال من أحوال عباده.

ولذلك نحن نقول من جهة السبب العام المتصل في الزمان المرتبط بالأحوال الداخلية: السعي لتحقيق محبة الله للعبد؛ فهذا من أعظم الأسباب التي إذا تحققت، أو الأوصاف التي إذا تحققت فإن الله فإن نتيجتها أن يجيب الله دعاء العبد. طبعا لا شك أن هذا الأمر يحتاج إلى طريق من المجاهدة، ومن الصدق مع الله سبحانه وتعالى، ومن الصبر، ومن يعني إيثار محاب الله سبحانه وتعالى على محبوبات النفس.

لأنه يا جماعة الخير؛ يعني كيف يرجو الإنسان أن يكون محبوباً عند الله وهو في الأرض هذا الإنسان يؤثر محبوباته على محبوبات الله؟ الخليل إبراهيم عليه السلام أبتلي في هذه القضية أن يذبح ابنه، فقدم محبوب الله سبحانه وتعالى على محبوب نفسه، فلذلك كانت له هذه المنزله العظيمة عند الله سبحانه وتعالى. وأن يقصد الإنسان إلى ربه منيباً إليه سبحانه وبحمده؛ فهذا من الأسباب العامة.

الآن ندخل لأهم نقطة اردت أن أتحدث عنها في هذا المقام وفي هذا المجلس، نسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المقبولين، ومن المرضيين، ومن المحبوبين عنده. ما هي هذه النقطه؟ هي الأحوال التي ينبغي مراعاتها أثناء الدعاء. أنا يعني كل البث هذا والمجلس هذا هو لأجل هذا الموضوع، ما سبق هو يعني حديث حول الموضوع مما ينبغي أن يراعى ومما ينبغي أن يعتنى به.

لكن حال الإنسان أثناء الدعاء، أو فيما يتصل بالدعاء، خاصة الأحوال القلبية وما يقوله الإنسان بلسانه أثناء الدعاء؛ لو تتذكرون نحن في البدايه قلنا تذكروا دائماً حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة». تحت نافذة هذا الحديث، وتحت استقراء أدعية الأنبياء، وأدعية النبي صلى الله عليه وسلم، ومجموع ما ورد في النصوص من أحوال العبودية وما إلى ذلك؛ هناك أمور ينبغي أن يراعيها المؤمن أثناء الدعاء، هي من أسرار الدعاء ومن أسرار الإجابة، لعل الله سبحانه وتعالى يجعل في هذا التذاكر لهذه الأسباب خيراً ومزيداً من يعني تقرب الإنسان إلى ربه، وذله له، وانكساره بين يديه.

بدايةً؛ طبعا أثناء الدعاء احنا عندنا سنن معينة، من السنن مثلاً الوضوء، من السنن استقبال القبلة، من السنن رفع اليدين. وهذه كلها يا جماعه شوفوا ترى النبي صلى الله عليه وسلم راعى هذه هذه الأحوال؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم احنا قلنا قبل قليل من أعظم أسباب الدعاء أن تكون محبوباً عند الله. طيب محمد صلى الله عليه وسلم خليل الله، كذلك مثل ما إبراهيم خليل الله، فمحمد خليل الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك كان يراعي هذه السنن: يتوضأ، يستقبل القبلة، يدعو، يرفع يديه. هذه هذه أمور يعني من من مما يحبه الله سبحانه وتعالى في الدعاء، وأيضاً هي ليست شروطاً؛ بمعنى قد يكون الإنسان مثلاً مضجعاً على فراشه متعباً يريد النوم، أيضاً هذا وقت للدعاء، أصلاً في عندنا أدعية قبل النوم، أدعية مشروعه يعني منصوص عليها، فالدعاء في كل الأحوال.

لكن هذه سنن تراعى، الاهم من ذلك كله هو ما ينبغي أن يقوله الإنسان أثناء دعائه محيطاً به مسألته. أنت الآن مسألة كل واحد عنده مسألته؛ هذا خائف يريد أن يستجير بالله سبحانه وتعالى مما يخاف، هذا صاحب دين ومهموم من ذلك فيريد أن يدعو الله أن يقضي عنه دينه، وذاك يريد الزواج، وهذا الرابع يريد الشفاء من المرض، والخامسة تريد الذرية، والى آخره، كل واحد له مسألته. وهناك المسائل المشتركة: المغفرة، سؤال الجنة، العتق من النار، إلى آخره. هذه المسائل مهما ما تنوعت ينبغي أن تكون محفوفه باشياء؛ هذه الأشياء التي تحف بها المسألة هي التي هي من أعظم أسرار إجابة الدعاء.

ما هي هذه الأشياء التي ينبغي أن تحف بها المسائل التي نسألها الله سبحانه وتعالى أثناء الدعاء؟ هي خمسة أمور، إذا روعيت أثناء الدعاء وحففنا بها طلبنا من الله سبحانه وتعالى وراعينا بقية الأمور والأحوال، فلعل هذا يكون من أعظم أسباب إجابة الدعاء بإذن الله تعالى.

الأمر الأول: حسن الثناء على الله والحمد البالغ له سبحانه. وقدر ما تستطيع أن تكثر من هذا الثناء على الله والحمد له سبحانه فأكثر. قدر ما تستطيع أن تكثر من الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى فأكثر. ولذلك أنت تجد مثلاً في أدعية النبي صلى الله عليه وسلم تجد هذا الثناء؛ بل حتى أنت في الصلاة متى عندنا مثلاً موضع لإجابة الدعاء؟ السجود، السجود بعد الحمد اللي في الرفع من الركوع: ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، أي بعدين تسجد وتدعو، هذا مسبوق بالحمد والثناء.

حتى عندنا من مواضع مواضع إجابة الدعاء في الصلاة، أو المواضع المشروع فيها الدعاء، آخر تشهد؛ بعد ما تتشهد وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثبت في الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء». طب متى متى أتت هذه؟ أتت بعد التحيات، الثناء على الله إلى آخره، طبعا والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

إذاً، أول شيء تحف به دعاءك: الثناء على الله، الحمد لله ما استطعت، واحمد الله حمد من يقر بقلبه قبل لسانه أن الله هو الحميد، وأن الله هو المجيد، وأنه يستحق الحمد والثناء. حسناً بما نحمد الله؟ أو نحمده على ماذا؟ أو ما الذي يتضمنه هذا الثناء والحمد؟ هنا باب واسع من أبواب العبودية: تحمد الله سبحانه وتعالى على صفات كماله، وعلى وهنا تثني عليه باسمائه.

فمثلاً تقول: اللهم لك الحمد، طبعا تثني عليه بأفعاله، بصفاته، بأسماءه، فتقول مثلاً: اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن. هذا الآن من الأدعية الثابتة على النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها الثناء.

وممكن أيضاً الثناء اللي هو مذكور في الرفع من الركوع: اللهم لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. يعني هذا الحمد والثناء هو أحق ما نقوله يا ربنا، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا كله من الثناء والحمد. هذا الحمد والثناء أكثر منه ما استطعت، أثني على الله بأسمائه: اللهم لك الحمد أنت الحي القيوم، اللهم لك الحمد أنت العزيز الحكيم، اللهم لك الحمد أنت الحكيم الخبير، اللهم لك الحمد يا أرحم الراحمين، اللهم لك الحمد يا من أنت بكل شيء عليم، اللهم لك الحمد يا عالم الغيب والشهادة، يا فاطر السماوات والأرض، اللهم لك الحمد أنت الأول والآخر والظاهر والباطن، اللهم لك الحمد. وأثني على الله بأسمائه وصفاته؛ فهذا الباب الأول أو الأمر الأول الذي تحفت تحف به المسألة، من أعظم ما تستجاب بسببه مسائل الداعين وطلبات الداعين وأدعية الداعين لله سبحانه وتعالى، الثناء على الله.

ولذلك تعلمون أن المقام الأعظم؛ مقام الشفاعة العظمى،ها المقام المحمود الذي سيقومه نبينا المصطفى عليه صلاة الله وسلامه، فيسأل الله فيه أن يشفع لخلق يسال الله فيه الشفاعة لخلقه يعني يشفع النبي صلى الله عليه وسلم فيه لخلقه، لخلق الله سبحانه وتعالى في أن يقضى بينهم، أن يقضي الله بينهم؛ كما تعلمون في الحديث الصحيح في حديث الشفاعة المشهور: يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لعباد الله في يوم المحشر أن يفصل بينهم، بعد أن يبلغ الناس من الجهد والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون. كيف قدم لهذه الدعوة العظيمة في ذلك المقام الكبير؟ كيف قدم لها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: «فيفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي».

فلاحظوا باب إجابة الدعاء في ذلك المقام الأعظم كان حمد الثناء. فهذا الأمر الأول الذي ينبغي أن نحف به أدعيتنا: الحمد والثناء.

هنا فرع فرعاً من الحمد والثناء اسمه ذكر النعم أثناء الدعاء. النعم التي أنعم الله بها عليك، هذه ذكر النعم على قسمين: ذكر مجمل، وذكر مفصل، وكله حسن. أما الذكر المجمل فبنحو ما جاء في سيد الاستغفار: أبوء لك بنعمتك علي، أليس كذلك؟ هنا هذا اعتراف بالنعم: أبوء لك بنعمتك علي. هذا الذكر المجمل.

أو الذكر المفصل للنعم؛ يعني تثني على الله سبحانه وتعالى بما أنعم عليك مما تعلم، ومهما أحصينا أعددنا لا نحصي، لكن أثني على الله بشيء من النعم التي نستحضرها أثناء الدعاء. هذا فرع من الحمد والثناء.

فصار عندنا: الحمد والثناء على الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، يعني خاصة ما هو محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وأيضاً الثناء على الله بالنعم الخاصة التي أنعم بها عليك، أو التي أنعم الله بها عليك. هذا كله الأمر الأول.

الامر الثاني: الأمر الثاني هو الاعتراف بالذنوب، وبالحاجة إلى المغفرة، والانكسار بين يدي الله في هذا الاعتراف. فهذا الأمر الثاني الذي إذا حفت به المسألة مهما كانت المسألة -حتى لو كانت مسألة دنيوية- هذا الأمر الثاني إذا حفت به المسألة، فانه بإذن الله تعالى من أعظم ما يجاب به الدعاء.

وهذا الاعتراف قد يكون مجملاً، وهذا الإجمال فيه أوصاف متعدده؛ يعني مثلاً: أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي. هذا اعتراف. وقد يكون أقل إجمالاً، مثل ما في دعاء الصديق الذي في البخاري ومسلم الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر حين قال: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيراً، ولا يغفر الذนوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم».

الامر الثاني احنا كما قلنا من أسرار إجابة الدعاء أن تحف مسألتك بالاعتراف بالتقصير والظلم والجهل. وهذا ترى بالمناسبة في أدعية متعدده عن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة أن هذه كانت أثناء مسألة المغثره أثناء سؤال المغفرة في أدعية متعددة، مثلاً: اللهم اغفر لي خطئي وعمدي، وهزلي وجدي، وكل ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني.

هذا أيضا كله يدخل في جملة الأمر الثاني الذي يحف به الدعاء، وهو من أسرار إجابة الدعاء، الذي هو الاعتراف بالذنب، الاعتراف بالتقصير، الاعتراف بأن حق الله عظيم، وأنني أسأت وظلمت وأخطأت.

وأن يغفر الله سبحانه وتعالى لك ولي ما تقدم، ما أعلنا، ما أسررنا، ما تعمدنا، ما أخطأنا، إلى آخره، فهذا الأمر الثاني.

الأمر الثالث وهو قريب منه ولكنه أعم من جهة، وهو الذل والانكسار مع التبرؤ من الحول والقوة إلا بالله، الذل والانكسار التام لله سبحانه وتعالى. الذل والانكسار أنه يا ربي يعني الماضي هي ذل وانكسار، لكن من جهة الاعتراف بالذنب، أما هذي ذل وانكسار من جهة القوة والضعف، يعني من جهة عدم القدرة على شيء، يعني يا ربي أنا ضعيف، أنا مسكين، أنا محتاج، أنا فقير.

لا غنى لي عنك، حاجتي إليك يا ربي في كل شيء برحمتك أستغيث، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، هذا كله يدخل في الثالث اللي هو الاحتياج، إظهار الذل والانكسار.

طبعا نحن بنقول إظهار يعني باللسان، لكن قبل الإظهار يجب أن يكون القلب ذليلا منكسرا، وقبلها أن يكون القلب حامدا مثنيا، وبعدها أن يكون القلب نادما على الخطأ والظلم والجهل، ثم الثالثة أن يكون القلب ذليلا منكسرا بين يدي الله متبرئا من الحول والقوة إلا به سبحانه وبحمده، ومظهرا ذلك بلسانك.

مظهرا ذلك بلسانك، فهذا الأمر الثالث الذي أيضا مما ينبغي أن يحف به الدعاء وتحف به المسألة، وبإذن الله تعالى يكون مما يججاب به الدعاء.

الأمر الرابع هو التفويض والاستسلام، أنه يا ربي أنا مسلم أمري لك ومفوض أمري إليك. وترى هذا النوع من الاستسلام ترى وارد في الأدعية النبوية كذلك، لأنه ترى هذه الأمور ترى يعني ليست هي يعني أشياء مخترعة، هي مستنبطة من الأدعية النبوية.

مثلا من الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل النوم يقول فيها صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك». دعاء عظيم وعجيب جدا هذا التفويض والاستسلام بعد الذل والانكسار.

لاحظ أنت قبلها يعني اعترفت بكل ما تستطيع من الذل والانكسار، ثم بعد ذلك تفوض أمرك لله. إذا كنت أنا ذليلا منكسرا متبرئا من حولي وقوتي، فالمطلوب بعد ذلك إيش؟ هو أن أفوض أمري إلى الله، وأن ألجئ ظهري إلى الله، وأن أسلم نفسي ووجهي إلى الله سبحانه وتعالى.

فهذا أيضا مما ينبغي أن يشعر به الداعي في قلبه وأن يظهره بلسانه أثناء الدعاء. ثم بقي الأمر الخامس الذي يحف به الدعاء كذلك، وهو الرجاء وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى.

اعلم أن الله لا يحب اليائسين، الذين يياسون من روحه ومن رحمته. لا يحب الله منك أن ترفع دعاءك وأنت تقول في نفسك والله غالبا ما راح يستجاب، أو أن ترفع يديك بالدعاء وتقول أنا لي سنة أدعو فإيش الفرق بين السنة وبين هذه الدعوة؟ أو أنت تقول لي خمس سنوات أدعو ولكن صارت مشكلة كذا ومشكلة كذا ومشكلة كذا.

صدقني هذا مما يؤخر به إجابة الدعاء. إذا الأمر الخامس الذي تحف به المسألة هو تعظيم الرجاء، تعظيم الرجاء حتى كل هذه الأمور الخمسة يا جماعة هي أحوال قلبية أصلا.

الخمسة هذه أحوال قلبية، لكن يظهرها الإنسان بلسانه، وينبغي أن يتوسع في إظهارها بلسانه، خاصة الأول اللي هو الحمد والثناء. فالآن هذه الخامسة اللي هي تعظيم الرجاء، هذا محله الأساسي في القلب، في قلبك أنه بعد شوف لاحظ الحمد والثناء المتوسع الكبير مع الذل مع الاعتراف بالذنب والخطيئة والظلم والجهل والحاجة الشديدة إلى المغفرة.

والثالث والتفويض والاستسلام، عفوا، الذل والانكسار قلنا بمعنى التبرؤ من الحول والقوة، والرابع اللي هو التفويض والتسليم والاستسلام لله سبحانه وتعالى، يأتي الخامس ليكمل أو ليكون نتيجة ذلك.

ماذا بعد الحمد والثناء والاعتراف والذل والانكسار والتفويض؟ ماذا بعد ذلك تريد أن تسيء الظن بالله؟ ما في داعي تدعي، يعني إذا كان بعد كل هذا الثناء وبعد الذل والانكسار والاعتراف بالذنوب والتفويض والاستسلام تسيء الظن بالله سبحانه وتعالى أنه لن يسمع دعاءك ولن يقبله وانه أو يوسوس لك الشيطان يقول لك أنت منافق وأنك أصلا ما وأن ذنبك أصلا ما راح يقبل الله فلن يقبل دعاء كذا.

وتصدق هذه الخواطر الشيطانية، صدقني هذا قد يكون من موانع إجابة الدعاء أو من مؤخرات إجابة الدعاء. لذلك ليس بعد هذا الثناء والاعتراف بالذنوب والذل والانكسار لله سبحانه وتعالى والتفويض والاستسلام له إلا أن تحسن الظن به سبحانه وتعالى وتعظم الرجاء.

ثم بعد هذه الخمسة، بعد ما حففت مسألتك -طبعا نحن نقول بعدها ليس بالضرورة بعدها، يعني ما تسال المسألة إلا بعد هذه الخمسة، لكن أثنائها، معها، بعدها- يعني إذا حففت دعاءك وطلبك ومسألتك من الله بهذه الخمسة وزد عليها ما شئت مما هو في أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، فلن يرد الله دعاءك.

لن يرد الله دعاءك، خاصة إذا أكملت بقية الأمور اللي هي السنن، اللي منها مثلا كما قلنا: الوضوء، استقبال القبلة، رفع اليدين، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أيضا من سنن الدعاء.

وأيضا مراعاة الأوقات والأحوال، مراعاة أيضا عموم الحال، عموم الحياة، أنك مجتنب فيها أسباب منع الدعاء، منع إجابة الدعاء. تحري أكل الحلال من أهم أسباب إجابة الدعاء، أكل الحرام من أهم موانع إجابة الدعاء.

وهكذا، إذا اجتهدت في ذلك وحققت هذه الأحوال القلبية، فثق تماما أن الله سيجيب دعاءك، ثق تماما أن الله لن يرد طلبك، ثق تماما أن الله لن يردك خائبا. لن يردك خائبا، لكن ننتبه، لا تنسى أنك فوضت أمرك لله.

فلا تأتي بعد الدعاء بخمس ساعات ولا بيوم ولا يومين تقول ما صار، كيف؟ لماذا؟ أن فوض أمرك لله سبحانه وتعالى وثق تماما أن الله لن يخيبك، وأنه لو هذا على افتراض، افتراض أنه لم يتحقق لك ما طلبت بعينه، فثق تماما أن الخير لك كان في عدم تحققه.

لكن أنا أقول لك أبشرك أنه سيتحقق عامة ما طلبته، أنه إنه ليس بعد هذه الأحوال إلا أن يجيب الله دعاءك؛ لأنه الكريم ولانه يحب إجابة دعاء عباده. وأرجع مرة رابعة أو خامسة، ما شرع الله الدعاء ولا علمنا طرقه ولا أثنى على نفسه أنه يجيب ليرد دعاء عباده، أبدا أبدا.

لكن اصبر، وحقق هذه الأعمال والأحوال، وباذن الله تعالى لن يردك الله خائبا. كيف لو كان ضمن هذا الدعاء ما يحبه الله من الطلب، يعني المغفرة، النجاة من النار، الهداية، السداد، البصيره، النجاة من الفتن، وكان لسان حالك بعد كل هذا الثناء، كل هذا الثناء وكل هذا الذل والانكسار والتفويض والرجاء، أنه يا ربي وطلبي أن تغفر لي، وطلبي أن تهديني، وطلبي أن تسددني، وطلبي أن تقيني الفتن.

فكيف يعني كيف يظن الإنسان بعد ذلك أن الله سيرده خائبا؟ لا ينبغي أبدا أن يظن الإنسان بربه كذلك، لا ينبغي الإنسان أبدا أن يرد أن يظن بربه سبحانه وبحمده كذلك. لكن لا تنزع عنك عباءة العبودية، أنت عبد تنتظر من الله سبحانه وتعالى ما يقضيه بما شاء، كيف شاء، متى شاء.

أنت تسلم أمرك لله سبحانه وتعالى، بعد ذلك ليس الاستغفار والحمد والثناء والتسبيح والتمجيد، وأبشر بالخير، لن يردك الله سبحانه وتعالى خائبا، لن يردك الله سبحانه وتعالى خائبا.

طيب، غدا إن شاء الله يوم عرفة. احرص مهما كان عندك من شغل، عندك دوام، عندك جامعة، عندك طبخ عشان فطور الصائمين، عندك ولد متعبك، عندك أيا كان، احرص على أن تأخذ من هذا اليوم إذا كنت مشغولا جدا ولو خمس دقائق، ربع ساعة.

الأفضل تأخذ وقتا طويلا ما استطعت، لا تحرم نفسك. طيب، تقول أنا مجبر ما استطيع أني أروح للمسجد أو أستقبل القبلة وأرفع يدي، أنا عندي شغل.

أقول لك اقتطع وأنت في مكتبك ولا وأنت في مطبخك ولا في، الله سبحانه وتعالى يسمع دعاء الداعين، سمع دعاء يونس وهو في بطن الحوت، قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركم. من تعارى من الليل شو هو إنسان نايم أصلا، صاحي نايم ويصحى ويدعو بدعوتين، هذا من مواطن إجابة الدعاء، هو نايم وتعبان وحالته حالة وصاحي وأرق وكذا يدعو، يستجاب له في ذلك الدعاء.

يعني لا نعقد الأمر فنظن أنه إذا لم نتحرى الأحوال الكاملة أن الأحوال التي فيها نقص لا يسمع فيها الدعاء، لا أبدا. بالعكس، الله سبحانه وتعالى يعلم حالك، قد لا تستطيع، قد أن يكون عندك ضغط، قد يكون عندك كربة، قد يكون أيا كان، لكن يوم عرفة لازم تظفر منه بشيء من الدعاء.

هذا طبعا نحن ذكرنا الأحوال الخاصة اللي هو قد يكون إنسان مشغول عنده شيء عنده كذا، لكن الأصل أن تفرغ عامة اليوم للدعاء. أفضل شيء نعمله يوم عرفة الدعاء، الدعاء تحديدا، الدعاء.

أفضل شيء يعمل يوم عرفة الدعاء، وطبعا هناك عبادات أخرى: الصيام، الذكر، التهليل، لا إله إلا الله، إلى آخره، لكن الدعاء هو يعني خلينا نقول من أهم ما ينبغي أن يعمل يوم عرفة. يعني لو سالنا السؤال ما الذي استغرق أكثر وقت النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة؟ ما هو ما هو العمل الذي أخذ أكثر وقت النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة حين حج؟

الدعاء، أنه قام من الظهر إلى غروب الشمس داعيا. إذا نفهم من هذا أن هذا أهم ما يعمل أو من أهم ما يعمل أو ما أهم ما ينبغي أن يحرص عليه، حتى جمعت الصلاة كما قلنا، جمع تقديم، حتى يتفرغ النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المقام ولهذا الدعاء حين كان في الحج صلى الله عليه وسلم.

لذلك الأصل أن تخصص جزءا من وقت يوم عرفة للدعاء. ما استطعت تخصص هذا الوقت الطويل، فخذ مهما كنت في شغل أو شيء مثل ما ذكرنا، أنت مهما كنت في شغل راح تصلي الظهر، تصلي العصر، ها أطل في السجود، خليه على غير العادة.

يعني أطل في السجود ما استطعت، بعد الصلاة، قبل الصلاة، وأنت تنتظر الصلاة، يعني اقتطف، اقتطف، خذ يعني هذا ميدان لا ترضى لأحد أنه أن يسرقه منك. حاول أن تأخذ أنت منه شيئا مهما كان الحال ومهما كان الظرف، والله سبحانه وتعالى يعلم ما في النفوس ويعلم ما في الصدور.

طبعا أيها الكرام، لا ننسى في مثل هذا اليوم العظيم الشريف، لا ننسى الدعاء لأمة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الدعاء لأمة النبي صلى الله عليه وسلم يحبه الله سبحانه وتعالى.

إيش الدليل؟ دليل أن الله يحبه، دليل أن الله يحبه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص عليه جدا وكان يدعو الله سبحانه وتعالى لأمته، من كان منهم حاضرا ومن لم يخلق منهم بعد، كان يدعو لهم صلى الله عليه وسلم، ومزج هذا الدعاء بدموعه صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم لما بكى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أمتي أمتي أمتي أمتي»، يدعو الله سبحانه وتعالى.

ولما أ يعني قال له الملك في حديث الأحرف السبعة لك بكل ردة أ دعوة، قال: «أما الثالثة فادخرها لأمتي في الآخرة»، بابي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. هذا الذي أشغل بال النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه وهمه ومزجه بدموعه، ليكن مما يشغل بالك، وليكن مما تمزجه بدموعك كذلك وأنت تدعو لهذه الأمة.

هذه الأمة يا كرام ممكن واحد يقول طيب يا اخي الله سبحانه وتعالى مطلع على كل شيء، نقول الله سبحانه وتعالى ليس فقط مطلع على كل شيء، الله سبحانه وتعالى وعد نبيه صلى الله عليه وسلم وعدا واضحا في يوم بدر بالنصر، لأنه وعده إحدى الطائفتين أما القافلة أما غير ذات الشوكة، وأما الشوكة المعركه والنصر فيها وعد محدد مباشر واضح صريح في نفس الوقت، يعني في نفس الخرجة من المدينة إلى بدر فاتت القافلة، اصطفت، جاءت، حضرت المعركة.

إذا الوعد واضح وصريح أن هذه المعركة سينتصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون، في أوضح من كذا؟ يعني لو كان في مكان ممكن الإنسان يترك فيه الدعاء لكان هذا المكان، لماذا؟ لأنه عنده وعد، ليس وعدا عاما، وعدا معينا محددا أنه في هذا المقام ستنتصرون.

طيب أنا أسألكم، من كان يعرف شيئا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما هو أكثر مقام حفظ فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم الحاح الإلحاح فيه على ربه؟

يلا، عندكم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وعندكم السيرة. اقرأوا البخاري ومسلم، السيرة النبوية، اقرأوا ما شئتم منذ أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي، ما هو أكثر مقام حفظ عنه الشده شدة الإلحاح على ربه؟ هو نفس هذا المقام الذي وعده الله فيه بالنصر.

طب ايش كان الدعاء بالنصر؟ طب هو موعود بالنصر، بس كان اعظم مقام يدعو فيه بالنصر، هنا تتعلم سر العبودية لله سبحانه وتعالى، تتعلم سر الدعاء.

ما تجي تقول طيب الأمة الله يعلم أحوالها، الله سبحانه وتعالى ينصر المظلومين، أقول لك النبي صلى الله عليه وسلم موعود وعد محدد بالنصر في يوم بدر وهو أكثر مقام ألح فيه على الله بالدعاء، مد يديه مدا حتى سقط رداؤه عن منكبه، وقال له أبو بكر.

الصديق في الحديث الصحيح: «يا رسول الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه منجز لك ما وعدك». والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا كان يدعو؟ يقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض». يلح ويلح ويلح ويلح على الله سبحانه وتعالى بأن ينصره في ذلك اليوم، وهو موعود بذلك.

هذا الموقف فيه تصحيح لمفهوم العبودية لمن لا يفقه حقيقة العبودية، وفيه تصحيح لمفهوم الدعاء لمن لا يفقه حقيقة الدعاء، وفيه تصحيح لمفهوم العلم بالله لمن لا يفقه هذا المقام والمجال والأمر حق الفقِه وحق الفهم.

فتقول لي والله مثلاً أهل غزة الله أعلم بأحوالهم ويعلم، أقول لك: ألح على الله إلحاحاً شديداً كل ما تستطيع من الإلحاح أن يجبرهم الله، وأن يعينهم، وأن يفرج كربتهم، وأن كذا. المسجون من صالح هذه الأمة الذين طال بهم الزمن، كثير من علماء الأمة ومن صالحيها ومن مصلحيها مضى عليهم من مضى عليهم، بعضهم مضى عليه عشرون عاماً، بعضهم مضى عليه أكثر من عشرون عاماً، بعضهم قارب العشرين عاماً، بعضهم عشر سنوات، بعضهم خمس سنوات، ومن النساء ومن في مختلف أماكن في أماكن كثيرة من الدنيا في كربة وفي شدة وفي حال وفي احتياج. تقول لي يعني الله أعلم بحالهم، أقول لك: نعم ألح على الله سبحانه وتعالى بأن يفرج الله كربتهم، وأن يهدي وأن يشرح صدورهم، وينزل السكينة على قلوبهم، وأن يفرج عنهم.

أيضاً الله سبحانه وتعالى يحب منا أن ندعو على المجرمين، أن ندعو على أعداء دينه، ترى هذا يحبه الله. الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو في القنوت، يسمي أناساً من صناديد المعتدين الظالمين بأعيانهم بأسمائهم، يسميهم قبائل معينة، أناساً اعتدوا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي مكة. في الحديث الصحيح رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ودعا على عدد من صناديد قريش بأسمائهم: «اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، اللهم عليك بعتبة، اللهم عليك بشيبة، اللهم عليك بعقبة بن أبي معيط» دعا عليهم بأسمائهم. قال الصحابي رضي الله تعالى عنه الذي روى الحديث: فوالله لقد رأيت الذين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، لقد رأيتهم صرعى في القليب يوم بدر، في القليب قليب بدر.

ادعوا يا جماعة، الله لا يرد دعاء المؤمنين الصالحين، لكن يريد منا أن نعظمه ونعظم هذا الدعاء ونعطيه حقه، ثم دع الأمر لله يدبر ما يشاء، يفعل ما يشاء، يعز من يشاء، يذل من يشاء، يؤتي الملك من يشاء، ينزع الملك ممن يشاء. هذا لله سبحانه وتعالى، لكن أنت اطلب الله، سبحانه وتعالى يريد منك أن تطلب، ليس لنفسك فقط، لنفسك وأمة محمد صلى الله عليه وسلم، يريد الله منك ذلك، يحب الله منك ذلك، بل جعل ذلك من أسباب الإجابة.

الله يعلم ولكنه يريد منك أن تدعو، الله يقدر ولكنه يريد منك أن تطلب، الله بكل شيء محيط ولكنه يريدك أن تقول ذلك، وأن تنكسر بين يديه، وأن تستغيث به لنفسك ولأمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. حتى في البخاري ترى النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يغز أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الأرواح وتحضر الصلوات، قال العلماء حتى يكون الدعاء سبباً للانتصار في المعركة. وهذا معروف على مر تاريخ المسلمين، ومن المحفوظ في سيرة صلاح الدين الأيوبي أنه كان يتحرى بمعاركه يوم الجمعة لدعوات المسلمين في منابر الجمع، وهذا مذكور في فتوحاته في ساحل بلاد الشام، وهكذا.

فلذلك لا تنسوا والأمة تعيش ما تعيش من الكربة، والأمة تعيش ما تعيش من الفتن، والأمة تعيش ما تعيش من الذل، والأمة تعيش وما تعيش من تسلط المجرمين، لا يمر عليك أربع ساعات ولا خمس ساعات في الدعاء يوم عرفة ثم لا يكن هذا من أهم الموضوعات التي تدعو بها. ادعو لمن يقوم في هذه الأمة مقام الإصلاح، من يقوم في هذه الأمة مقام الدعوة إلى الله، من يقوم في هذه الأمة مقام كلمة الحق، من يقوم في هذه الأمة مقام نصرة الدين والاسلام. وهذا أيضاً محفوظ من العلماء، محفوظ عن العلماء، لو كان لي دعوة لجعلتها لفلان، لو كان لي كذا.

فهذا مما أيضاً ينبغي أن يذكر وأن يكون ضمن أدعيتنا. طبعا الدعاء للوالدين، من كان عنده ذرية دعاء بصلاحهم، أنت دائماً اعرف أن الأدعية التي ذكرها الله في القرآن بتفصيلها أعلم أن الله يحبها. ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ [الأحقاف: 15]. الدعاء للذرية، الدعاء للوالدين.

الدعاء طبعا للنفس بأنواع الدعاء، سواء كان الأدعية المرتبطة بالآخرة والجنة والنجاة من النار والمغفرة وزياده العلم: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، الفهم في دين الله سبحانه وتعالى، أو كانت مما يريده الانسان في دنياه خاصة تفريج الكروب قضاء الحوائج، كل هذا عند الله سبحانه وتعالى.

فلذلك أيها الكرام، لنعطي هذا الدعاء حقه، لنعطي هذا اليوم حقه، وفي كل يوم وفي كل مقام يمكن للإنسان أن يدعو فيه يعطي الدعاء حقه، وليعلم أن الله يحب إجابة دعاء الداعين، والله سبحانه وتعالى سمى نفسه المجيب، سمى نفسه المجيب وعلمنا أن نقول في الصلاة علمنا رسوله صلى الله عليه وسلم أن نقول في الصلاة: سمع الله لمن حمده، فهذا كله مما ينبغي أن يعلم وأن يراوى وأن يعتبر.

وإن شاء الله لن يكون بعد ذلك كله، خاصة إذا اجتمعت قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الدعاء المحفوف بهذه الأحوال التي ذكرت في هذا اللقاء من الحمد والثناء والتمجيد، ومن الاعتراف بالذنوب، ومن الذل والانكسار، والتبرؤ من الحول والقوة، ومن التفويض والتسليم، ومن تعظيم الرجاء والرغبة، ومن تحري السنن أثناء الدعاء.

وتخيلوا هذه الآلاف أو الملايين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يجتمعون على الدعاء بأن ينصر الله دينه، وأن ينجي المستضعفين، وأن ينصر القائمين على حمل رسالة دينه والساعين لإعلاء كلمته، وأن يذل أعداءه، وأن يذل الذين يحاربون أوليائه. إذا اجتمعت الأمة على مثل هذا الدعاء وعلى الصدق في ذلك، فالله سبحانه وتعالى سيرينا من أقداره الأمر العجيب في نصر دينه وإعلاء كلمته سبحانه وبحمده لا إله إلا هو.

في ختام هذا اللقاء وفي ختام هذا البث، نحمد الله سبحانه وتعالى ونتثني عليه؛ لأن الحمد له يكون في أول الأمر وآخره، فنحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه، وأعبر عن محبتي لإخواني الحاضرين في هذا اللقاء وتقديري لكل من اعتنى ويعتني بهذه الاستفادة العلمية، وهذا التذاكر، وهذا الحرص والحضور من الإاخوة والأخوات، سواء في البرامج في المواد في البثوث.

فنسأل الله سبحانه وتعالى، نسأله سبحانه وتعالى أن يجمعنا عند حوض نبيه صلى الله عليه وسلم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل رابطة قلوبنا رابطة ترضيه، وأن يجعل هذه القلوب قد اجتمعت على ما يحبه وعلى ما يرضاه سبحانه وتعالى. ونسأله سبحانه وتعالى أن يختارنا لنصرة دينه، أن يختارنا لإعلاء كلمته، ونسأله سبحانه وتعالى ألا يردنا عن المقامات التي يحبها بذنوبنا، ونسأل الله العفو والعافية.

اللهم إنا نسألنا العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ونسأله العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا، اللهم استر عوراتنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم آمن روعاتنا، اللهم آمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.

اللهم إنا نسأل أن تفرج هم المهمومين من المؤمنين، اللهم فرج هم المهمومين من المؤمنين، اللهم فرج هم المهمومين من عبادك الصالحين، اللهم فرج هم المهمومين من عبادك المستضعفين في كل مكان، اللهم اكشف كربة المكروبين من عبادك المؤمنين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم اصلح أحوال المسلمين.

اللهم يا ربنا وإنا نسأل أن تيسر للحجيج حجهم وأن تعينهم وأن توفقهم وأن تفتح عليهم في الدعاء والثناء والعبادة، اللهم يا ربنا افتح عليهم فتحاً من عندك، اللهم افتح عليهم فتحاً من عندك، اللهم افتح عليهم فتحاً من عندك، اللهم إنا نسألك ألا تردهم خائبين، اللهم إنا نسألك أن تلهمهم حسن العبادة وحسن الثناء، وأن تلهمهم يا ربنا الدعاء لأمة نبيك محمد، اللهم اجمع قلوب الحجاج على الدعاء لأمة نبيك محمد، اللهم اجمع قلوب الحجاج على الدعاء لأمة نبيك محمد يا رب العالمين.

اللهم إنا نستغفرك من ذنوبنا ونتوب إليك، ربنا اغفر لنا خطانا وعمدنا وهزلنا وجدنا وكل ذلك عندنا، اللهم اغفر لنا خطانا وعمدنا وهزلنا وجدنا وكل ذلك عندنا، اللهم اغفر لنا خطانا وعمدنا وهزلنا وجدنا وكل ذلك عندنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.

اللهم إنا نعوذ بك من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل، اللهم اغفر لنا عمدنا وخطانا وهزلنا وجدنا يا رب العالمين. اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلماً كثيراً وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم آته الوسيلة وابعثه مقاما محموداً الذي وعدته.

اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن، اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن، اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن.

اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.

اللهم يا ربنا اشرح صدورنا ويسر أمورنا. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].

اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك، والحمد لله رب العالمين.

جزاكم الله خيراً أجمعين، نلتقيكم إن شاء الله في لقاءات أخرى وبثوث أخرى، الله يعطيكم العافية وعيد مبارك مبكراً علينا وعليكم أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.