دخولتسجيل الدخول

الدرس 16 - مناقشة مذهب السكاكي

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهوال والأدواء.

حياكم الله أيها الأحبة الكرام في عودة مباركة بإذن الله إلى دروس والتعليق على ألفية عقود الجمال للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى. توقفنا أو شرعنا في صورة أخرى من صور تقديم المسند إليه.

في الدرس الأخير، لما تكلمنا عن صوري تقديم المسند إليه، ذكرنا قاعدة ذكرها الجرجاني من فوائد تقديم المسند إليه ومن مقاصد التقديم. قال الجرجاني: «وللتخصيص بالفعل الخبر تالٍ نفياً نحو ما أنا أضرب أي بل سوايه، ولهذا لم يصح ولا سوايه والقياس متضح، ولا كما أنا رايت أحداً وما أنا ضربت إلا من عدا وما سوى التالي لتخصيص، ورد على الذي يزعم غيره انفرد أو شاركوا نحو أنا الذي عليّ بنحو لا غيري أكد أولاً ونحوي وحدي ثانياً، وورد تقوية الحكم كذا للندى، ولون في الفعل كانت لا تذم فذا على ملات ذم ولو تضم أنت إذا التأكيد للمحكوم له للحكم والفعل إن النكرة تلا فهو أو نعم، والفعل إنشاش عندكم هنا في ضبطها أن النكرة تلا بفتح النكرة صحيح نعم فهو والد جنس أو لفرد حصره كرجل جاء لا رجال أو امرأة».

هذا كله تكلمنا عنه في المجلس السابق. ثم قلنا السكاكي سيعترض ويقدم وجهة نظر أخرى، أو هو لن يعترض على أصل الفكرة بل سيقدم لها تصوراً آخر مختلفاً. لكن دعونا للإخوة الذين يتابعوننا حتى يكون كلامنا تسلسلياً، نتذكر ما قاله الجرجاني من مقاصد تقديم المسند إليه.

يقول الجرجاني إن المسند إليه يقدم في بعض الصور لقصد التخصيص. وصورة المسألة الأساسية هي أن تأتي أداة نفي، ثم بعد ذلك المسند إليه، ثم بعد ذلك الخبر. وطبعاً سيكون الخبر مبتدأً ثم يأتي الخبر، لكن يشترط أن يكون الخبر جملة فعلية. إذا جاءت أداة نفي، ثم المسند إليه (مبتدأ)، ثم الخبر (جملة فعلية)، يقول الجرجاني عند البلاغيين إن هذا التركيب يفيد التخصيص؛ كقولك: «ما أنا درست النحو».

فرضاً لو قلت: «ما أنا درست النحو»، ما معنى هذا التركيب من ناحية بلاغية؟ أنني لم أدرس، لكن غيري درس. فهذا ليس نفياً فقط بأنني أنا لم أدرس النحو، هذا خطأ في الفهم. هل يجوز أن تفهم هذه الجملة بأن معناها ينفي عن نفسه دراسة النحو وتسكت؟ هذا ليس شرحاً كاملاً لمعنى الجملة.

معنى هذه الجملة له مفهومان: أنه أنا لم أدرس النحو، لكن غيري درس. من أين أخذت أن معنى هذه الجملة أنني أنا لم أدرس لكن غيري درس؟ أخذت من هذا التركيب البلاغي: أن تأتي أداة نفي بعدها مباشرة المسند إليه، ثم يكون الخبر جملة فعلية. العرب لا تتكلم بهذا التركيب؛ قلت لك هنا يختلف عن النحو والصرف. النحو يتكلم في الإعراب، والصرف في المفردات، والبلاغة هي المستوى الثالث في دراستك للغة العربية، حيث يتكلم عن مفاهيم التراكيب.

هذه أهمية دراسة البلاغة؛ أنك في النحو، من ناحية نحوية، لن تفرق عندك «ما أنا درست» ولا «أنا درست»، فكلاهما صحيح من ناحية نحوية. لكن أنا أريدك الآن أن تتعمق في الناحية البلاغية: العرب متى تستخدم هذا التركيب؟ إذا أراد الإنسان أن يقول إنه لم يدرس لكن غيره فعل هذا الفعل. فإذا قلت: «ما أنا درست النحو»، فمعناه أنا لم أدرس وغيري درس. لذا لو قلت: «ما أنا درست النحو ولا غيري»، فالجملة خطأ بلاغياً وإن كان الصحيح نحوياً. في النحو لو قلت «ما أنا درست ولا غيري» بالنسبة لطالب يدرس، ليس عندك مشكلة، لكن في علم البلاغة يقول لك: العرب لا تتكلم هكذا، لا يجوز أن أقول: «ما أنا درست النحو ولا غيري»؛ لأن الإتيان بأداة نفي ثم بمسند إليه (مبتدأ) ثم بخبر (جملة فعلية) يفيد أن غيرك فعل وأنت لم تفعل.

إذا اختل الشرط بأن لم تتقدم أداة النفي أو تأخرت، فهذا يعني اختلال هذه القاعدة. قالوا إن أداة النفي لا تكون موجودة أصلاً في الجملة، أو بأن تكون تأخرت. فمثلاً أقول: «أنا درست النحو» بدون نفي أصلاً، هذه صورة، أو أقول: «أنا ما درست النحو»، فالتأخر هنا. اختلال القاعدة يكون بصورتين يا أحبابي: إما إزالة النفي من الجملة بالكلية فأقول: «أنا درست النحو»، أو يتأخر النفي فيصبح بعد المسند إليه، فتقول: «أنا ما درست النحو».

إذا اختلت القاعدة بإحدى الصورتين ماذا يصبح المدلول؟ مثلاً، إذا حذفنا أداة النفي فأصبحت «أنا درست النحو»، هنا ماذا سيصبح؟ نذكر ما ذكر عندنا الجرجاني؛ فالذي حافظ المنظومة لم يشكل عليه، يستحضر الكلام. إذا لم نذكر أداة النفي في البداية، وبقي المسند إليه موجوداً والخبر جملة فعلية، لكن حذفت أداة النفي أو أخرتها عن المسند إليه، في هذه الحالة يصبح عندنا تفصيل آخر.

هنا نصبح ننظر في المسند إليه، إذا كان المسند إليه معرفة، فيكون معنى «أنا درست النحو» إما التخصيص أو التقوية. ما الذي يحدد أن «أنا درست النحو» هي تخصيص أو تقوية؟ ما الذي يحدد ذلك؟ أحسنت، طبيعة السامع، وما الذي يعتقده السامع. الذي يحدد هو اعتقاد السامع.

إذا كان السامع يعتقد أن غيري درس النحو ولست أنا، أو يعتقد أنني مع غيري درسنا النحو معاً، فحتى أقلب هذه الأفكار الخاطئة آتي بالتخصيص فأقول: «أنا درست النحو وحدي». وإذا كان يعتقد المشاركة أو أن غيري هو الذي درس، فأقول: «أنا الذي درست مش غيري».

أنا درست النحو تفيد تخصيصًا؛ إما لقطع المشاركة إذا كان يعتقد المشاركة، أو لقلب الحقيقة إذا كان يعتقد أن غير الذي فعله هو الذي فعل، والحقيقة أنني أنا التي فعلت؛ فهذا تخصيص، يعني أنا التي فعلت، إما وحدي أو لقلب الحقيقة.

أما إذا كان السامع لا يعتقد شيئًا، لا يعتقد وجود مشاركة ولا يعتقد أن غيري فعل ذلك، فهنا يصبح هذا الأسلوب «أنا درست النحو» فائدته فقط التقوية، صح؟ التقوية. طيب، لماذا «أنا درست النحو» تفيد التقوية؟ وأين وجه القوة؟ لماذا هذا الأسلوب يفيد توكيدًا وتقوية؟ أعطني إياها باختصار بشكل أوضح.

أحسنت؛ لأنني أسندت إسنادين. أسندت إسنادين، يعني الإسناد الأول هو الجملة الاسمية الكبيرة «أنا درست النحو»، مبتدأ وخبر، فهذا إسناد. والإسناد الثاني في الجملة الفعلية الصغيرة «درست»، فكأنني نسبت الدراسة إلى نفسي مرتين، مرة في الجملة الكبيرة «أنا درست»، ومرة في الجملة الفعلية «درست»، فكأنك أسندت الحكم إلى نفسك مرتين، وهذا تقوية وليس مرة واحدة.

إذا كان المسند إليه معرفة، فإما أن يفيد التخصيص أو التقوية. أما إذا كان المسند إليه نكرة، مثل: «لا رجل درس النحو»، جعلت المسند إليه نكرة والخبر جملة فعلية. العرب متى إذا قالوا «رجل درس النحو» ماذا يقصدون بذلك؟ التخصيص، صح؟ يفيدون التخصيص، إما لتخصيص الجنس أو لتخصيص الفرد. إذا قلنا «رجل درس النحو»، هذا يفيد تخصيصًا، إما جنسيًا أو فرديًا.

رجل درس النحو إما أن تكون لتخصيص الجنس؛ وهنا انظر إلى أهمية اعتقاد السامع في تحديد المقصود بالجملة. هذا أصل في علم البلاغة؛ أن نركز ما الذي يعتقده السامع حتى أفسر الجملة تفسيرًا صحيحًا بناءً على فهم السامع. لذلك كثير من الآيات القرآنية مهم جدًا أن تعرف سبب نزولها؛ حتى تعرف السياق، وماذا كان تصور السامعين المتلقين للآية، بالتالي تصبح أفهم لماذا خاطبهم الله تعالى بهذه الطريقة، بهذه الجملة.

فإذا قلت، إذا كان السامع يعتقد أن الذي درس من جنس النساء وليس من جنس الرجال، فإني أقول: «رجل درس النحو لامرأة»، فهنا خصصت الدراسة أن الذي درس هو من جنس الرجال وليس من جنس النساء، وهنا أنا لم أتطرق إلى الأفراد أو التثنية أو الجمع. عندما يكون قصدي التخصيص بالجنس أقول: «رجل درس النحو لامرأة»، بغض النظر كم عدد الرجال الذين درسوا؛ أنا لم أتطرق هل هو واحد ولا اثنين ولا ثلاثة، أنا فقط هدفي أن أخصص الدراسة في جنس الرجال وليس في جنس النساء.

لكن إذا كان السامع يعتقد أن الذي درس من جنس الرجال، لكنه يعتقد أن الذي درس اثنين فصاعدًا أو ثلاثة أو خمسة، فأقول له: «رجل درس النحو» لا أكثر. لماذا؟ لأنه السامع يعرف أن الذي درس من جنس الرجال، لكن ماذا يعتقد؟ يعتقد أن الذي درس النحو اثنان فصاعدًا، فقل له: «رجل درس النحو» لا أكثر، فهنا قصدي من تقديم المسند إليه هو التخصيص في الفرد؛ أن الذي فعل ذلك فرد وليس اثنين أو ثلاثة فصاعدًا. فتقديم المسند إليه النكرة يفيد إما تخصيص الجنس أو تخصيص الفرد.

هذه خلاصة ما أخذناه في الدرس الماضي. إذا كانت القاعدة: أداة نفي، بعدها مسند إليه، ثم خبر جملة فعلية، فهذا التركيب يفيد التخصيص، سواء كان المسند إليه معرفة أو نكرة. لكن إذا انعدمت أداة النفي أو تأخرت، هنا يأتي التقسيم: إذا ذهبت أداة النفي، فإما أن يكون المسند إليه معرفة، فيكون الغرض من تقديمه على الخبر الجملة الفعلية إما التخصيص أو التقوية، وإذا كان المسند إليه نكرة، فيصبح المقصد من تقديمه إما التخصيص في الجنس أو الفرد.

لكن حقيقة هو لم يتطرق إلى قضية التقوية هنا، في المنظومة لم يتطرق في حالة النكرة إلى قضية التقوية، بل تطرق إلى قضية التخصيص. لكن هل هناك مانع أن نقول إنه قد يفيد، مثل: «رجل جاءني»، أليس فيها أيضًا قضية إسنادين؟ فهل يمنع أن نقول إنه قد يفيد شكلاً من أشكال التقوية في بعض السياقات؟

في قضية المسند إليه المعرفة تطرق إلى أنه يفيد التخصيص أو التقوية. لو قلت: «رجل درس النحو»، وكان هو يعتقد أن الذي درس النحو من جنس الرجال وأنه واحد، فما الفائدة من قولي «رجل درس النحو»؟ هل هو لم يتطرق لهذا؟ هذا بحث في المعرفة. لكن هل هناك مانع أن نقول إذا كان السامع يعتقد أن الذي درس من جنس الرجال ويعتقد أنه واحد، فهنا ما الفائدة من قولي «رجل درس النحو»؟ ألا يمكن أن نقول إن فيها شكلاً من أشكال التقوية؟ هذه تحتاج إلى بحث. هو لم يتطرق، لكني أقول لا مانع؛ لأن فكرة التقوية واردة هنا، كقولنا «رجل درس له» في إسنادين، كبير وصغير، فإني أظنها تحتاج إلى بحث؛ لماذا لم يتطرق إلى هذه الجزئية مع أنها ممكنة؟ فوجود مجرد الإسنادين هنا هو شكل من أشكال التقوية للحكم. أنا أعتقد أنها تحتاج إلى نظر وبحث وتفتيش أكثر، لكن هو لم يتطرق إليها.

المهم، هذا كله كلام الشيخ عبد القاهر رحمه الله عليه. الآن ندخل في كلام السكاكي. كيف عرض السكاكي هذا الموضوع؟ السكاكي كما قلنا وافق على أصل الفكرة، لكنه عرضها واشترط لها شروطًا متعبة. اليوم ستتعبون معي قليلًا مع السكاكي؛ ليتة لم يشترط هذه الشروط. اشترط شروطًا متعبة في المسألة حتى يقول: «حتى أوافق الجرجاني على كلامه». والسكاكي بعد الجرجاني زمنياً، فهو يقول: «حتى أوافق الجرجاني على كلامه، أنا سأضع شروطًا».

خلونا نقرأ الأبيات أولاً ثم نعلق. وقال يوسف، ومَن هو يوسف؟ هو يوسف السكاكي رحمه الله. وقال يوسف قدراً فاعله، وطبعاً «يوسف» ممنوعة من الصرف لكن يجوز صرفها بالضرورة الشعرية.

خلينا نعتمد كلام الشيخ هنا أفضل، لأن أغلب النسخ عندي ليست «وقال يوسف كدائن قدر»، وقال يوسف كذا، يعني أنا بتفق أن كلامي مثل كلام الجرجاني: «وقال يوسف كذا»، أنهى وبدأ يشترط شروطه، وقال يوسف كذا. قال يوسف السكاكي كما قال الجرجاني على نفس هذا الترتيب والإيقاع، بشرط أن يكون عندك مصروفه.

صحيح أن هذا الذي أعتقده في النسخة يعني يوسف، لكن كما قلنا بعض الأمور قد يدخلها شيء من النظر. المهم أن قدر فاعله معنى فقط مؤخراً، وإن يجوز ولم يقدر أو منع لم يستفد غير التقوى. فاستمع إلى منكر ولو أن آخر ففاعلاً في اللفظ أيضاً، قدر بجعله من الضمير مبدلاً خشية فقد للخصوص، إذ خلى من سبب سواه، فالمنع لزوم من ابتداء لا معرفاً، وسم بشرط فقد مانع التخصيصنا شراً، ذا إذ أما على جنس فامتناع أن يراد ما أهر شر غير خير، وأما على انفراد فهو ليس يجنحه لقصدهم، وإذ هو مو قد صرحوا تخصيصه إذ أولوا بما أهر إلا فبالتنكير، فضع شأن شر، وفي جميعها بعد ما خلص كل هذا الكلام، وفي جميع قوله هذا نظر.

خليني أقف هنا، بدي أقف على هذا الشرط «وفي جميع قوله هذا نظر»، ثاني سيكون في بيت في مسألة أخرى طبعاً. ما المعنى من هذه الأبيات؟ لكن إن شاء الله عندما نشرحها ستجدها سهلة، لكن بدك تمشي معي خطوة بعد خطوة حتى تفهم كيف صور السكاكي القضية.

سأعتمد ما شرحه السيوطي، خلونا نفتح جميعاً شرح السيوطي، الكل يفتح على شرح السيوطي؛ لأنه هو الذي شرح كلامه. قال يوسف السكاكي، ماذا يقول السيوطي في شرحه؟ يوسف السكاكي رحمه الله قال: «كقول الجرجاني في تأصيل هذه القاعدة، لكن خالفه في شروط وتفاصيل». إذاً في ماذا اختلفوا؟ في الشروط والتفاصيل.

ماذا اشترط السكاكي؟ فقال إن التقديم يفيد التخصيص بالخبر الفعلي بشرط أن يقدر كونه في الأصل مؤخراً على أنه فاعل في المعنى فقط لا في اللفظ. طيب، خلينا أبدأ معكم خطوة بخطوة ونمشي على الشاشة، يا رب اللهم يسر. بدك تمشي معي وتركز أن الموضوع الآن بالنسبة للقاعدة الأساسية؛ القاعدة الأساسية أنه إذا جاء بعد أداة النفي مسند إليه معرفة أو نكرة، ثم جاء بعدها خبر جملة فعلية، هذه القاعدة كأساس ما اختلفوا فيها، يعني كلاهما متفق على هذه القاعدة.

الخلاف وقع هنا وهنا في الشروط والضوابط. إذاً كقاعدة عامة: أداة نفي بعدها مسند إليه بعدها خبر جملة فعلية، الجرجاني والسكاكي متفقان، ما عندنا مشكلة. ممتاز، أين بدأ السكاكي يشترط الشروط في هذه النقطة؟ هنا، قدم تصوراً. ماذا يقول السكاكي؟ يقول إن التقديم يفيد التخصيص.

نقول إن التقديم -خلونا نزيد كلمة حتى نفهم- أن التقديم للمسند إليه المعرفة؛ لأنه هنا يتكلم عن هذه الصورة. يعني إذا جاء المسند إليه معرفة مقدماً وليس قبله أداة نفي، هذه هي الصورة التي نحن فيها هنا. إذا كان المسند إليه معرفة وتم تقديمه والخبر جملة فعلية، وهي الصورة السابقة التي كنا نتكلم فيها؛ أنا درست النحو، نرجع للصورة الأصلية: «أنا درست النحو». الآن ماذا يقول السكاكي؟ يقول: «أنا درست النحو» حتى تفيد التخصيص، عندي شرط. قلنا ما شرطك أيها السكاكي؟ قال بشرطها.

خلونا نرى، أي كونه هذا المسند إليه المعرفة المتقدم، أن يقدر كونه في الأصل مؤخراً، على أنه فاعل في المعنى فقط لا في اللفظ. طبعاً صعب، ماذا يعني؟ يقول أنت لازم تقدر هكذا؛ يعني إذا أردت «أنا درست النحو» تخصيصاً -وتخصيص قلنا إما اشتراك أو قلب على الأنواع التي ذكرناها- إذا أردت أن تكون تخصيصاً كما ذكرت، يجب أن المتكلم يتصور في ذهنه أن هذا المسند إليه المتقدم أصله متأخر.

أصله ماذا؟ يجب أن تقدر أن أصله متأخر، فكانت الجملة ما أصلها؟ «درست أنا النحو»، ربما أضعها هنا أحسن، خلينا نحطها هنا: «درست أنا النحو»، هكذا أصلها. ولما قلت «درست أنا النحو»، في اللغة وفي علم النحو، عندما أقول «درست أنا النحو»، أنا ما إعرابها؟ توكيد من حيث اللفظ، وأقدرها فاعلاً من حيث المعنى، يعني من حيث المعنى هي الفاعل، لكن من حيث الإعراب هي توكيد للضمير الذي هو التاء.

فإذاً، كيف عامل القضية؟ قال لك عليك أن تتخيل أن «أنا» وتقدر في ذهنك أنه أصلها متأخر، وأصل التركيب «درست أنا النحو». فأنت تعتقد أن «أنا» هي في الأصل فاعل متأخر، ولكن لها فاعل في اللفظ؟ لا، هي فاعل في المعنى فقط، أما في اللفظ فهي ليست فاعلاً، هي في اللفظ ماذا؟ «أنا» توكيد من ناحية النحو، لكن من ناحية المعنى العقلي هي فاعل.

طيب، إذاً هذا قال اشترط أن يقدر المتكلم كون هذا المسند إليه الذي وقع في البداية كونه في الأصل كان مؤخراً، وأصل الجملة «درست أنا النحو»، ولما كان مؤخراً هو كان فاعلاً في المعنى فقط لا في اللفظ، لأنه في اللفظ توكيد. هذا الشيء خطوة بخطوة. نحو «أنا قمت» هو مثل «أنا قمت» أو «أنا مثلت»، «أنا درسته» مش مشكلة، «أنا قمت» و«أنا درست» هي نفس الفكرة.

قال فإنه يجوز، قال فإنه هكذا يقول السكاكي: يجوز أن يقدر أصل الجملة «قمت أنا»، فيكون «أنا» فاعلاً من حيث المعنى، وتوكيداً من الناحية اللفظية النحوية. المعنى فاعل، ممتاز. قال إذاً فهو هكذا أصله «درست أنا»، ثم ماذا قال بعدين؟ أنا ضيعت، قال: ثم قدم فأصبح «أنا درست»، إذاً هي أصلها «درست أنا» ثم قدمت بعد ذلك.

هذا هو الشرط الأساسي عند السكاكي. إذاً، حفظت ما هو الشرط؟ الشرط عنده حتى «أنا درست النحو» تفيد التخصيص، هو أن المتكلم يقدر أن أصل الجملة «درست أنا النحو»، ثم بعد أن كان مؤخراً أتيت به ووضعته مقدماً فأصبح «أنا درست النحو». وهنا يوافق الجرجاني أن في هذه الحالة يمكن أن تفيد التخصيص، إما لدفع الاشتراك أو للقلب.

طيب، هذا الشرط الذي اشترطه ماذا سينبني عليه؟ قال: فخرج عن ذلك صورتان لا يجوز فيهما أن تكون «أنا درست النحو» تفيد التخصيص. بناءً على هذا الكلام خرجت صورتان لا يجوز فيهما أن تكون جملة «أنا درست النحو» تفيد التخصيص. ما هما الصورتان؟ قال: الصورة الأولى، أن لا يجوز تقديره -عفواً، أن لا... نعم، يجوز تقديره فاعلاً مؤخراً معنى لا لفظاً. الصورة الأولى نعيدها: أن لا يكون من الممكن تقديره فاعلاً مؤخراً معنى لا لفظاً.

كقولك «زيد قام»؛ فإنه لو قدرت أخره لم يكن فاعلاً من حيث المعنى، بل كان فاعلاً لفظاً. طبعاً كقولك «زيد قام»، فإنه لو قدرت أخره لكان فاعلاً.

من جهة اللفظ، إذاً على كلام السكاكي، ستخرج صورتان: الصورة الأولى: إذا كان المسند إليه المتقدم لو قدرنا تأخيره كان فاعلاً لفظياً لا معنوياً فقط. وصياغة السيوطي جامدة؛ عشان هيك أنا بفضل إعادة الصياغة بشكل أوضح. الصورة الأولى التي خرجت بناءً على شرط السكاكي؛ أن يكون المسند إليه المتقدم لو أُخر لكان ليس فقط فاعلاً من حيث المعنى، بل كان فاعلاً من حيث اللفظ والمعنى معاً.

مثال ذلك: «زيد درس النحو». مش إحنا قبل شوية كنت تقول: «أنا درست النحو»؟ الآن «أنا درست النحو»، لو أخرنا المسند إليه ماذا يصبح؟ «درست أنا». حتى أشيل «النحو»، بدي إياك تركز معي، الكلام دقيق؛ شو الفرق بين «زيد» على كلام السكاكي، وشو الفرق بين «زيد درس» و«أنا درست»؟ خلينا نوضح.

الآن «أنا درست»، لو أنني أتيت بـ «أنا» ووضعتها هنا، ستصبح: «درست أنا». فأنا من حيث الإعراب توكيد، ومن حيث العقل فاعل؛ فهي فاعل معنى فقط. لكن «زيد» لو قدمتها ووضعتها هنا فقلت: «درس زيد»، «زيد» هنا فاعل مباشرة، مش توكيد، صح؟ يعني لو أعطيتك الجملة هكذا: «درس زيد ودرست أنا»، «زيد» فاعل لفظاً ومعنى، و«أنا» في «درست أنا» فاعل من حيث المعنى، لكنها من حيث الإعراب توكيد.

عند السكاكي، يقول لك إذا قلت: «زيد درس»، لا يمكن أن تفيد التخصيص عنده. «أنا درست» يمكن أن تفيد التخصيص عنده. شو الفرق؟ بقول لك: «أنا درست»، لو أخرت «أنا» ووضعتها هنا، لكانت فاعلاً من حيث المعنى فقط لا من حيث اللفظ. وأما «زيد درس»، لو قدمت «زيد» فقلت: «درس زيد»، ستكون فاعلاً لفظاً ومعنى، لا معنى فقط.

فبالتالي خرج هذا عن الصورة؛ لأن السكاكي وضع شرطاً غلب فيه الجميع، قال: أنا اشترطت حتى يفيد التخصيص أن يكون المسند إليه لو قُدم لكان فاعلاً من حيث المعنى فقط، ويكون هو -ترى هم فعلياً شرط واحد- صياغته شرط واحد، لكن راح تكتشف الآن من الصورة الثانية أنه هم شرطان من حيث التفصيل.

المهم، فهمتم الحالة الأولى؟ إذا كان المسند إليه المتقدم لو قدرنا تأخيره كان فاعلاً لفظياً لا معنوياً فقط، هذه لا يمكن أن تفيد التخصيص عند السكاكي. أما على قاعدة الجرجاني التي ذكرناها في المحاضرة السابقة وجعلناها اليوم، فهي لا تشترط هذا الشرط.

طيب، الصورة الثانية ماذا قال؟ إذا كانت الصورة الأولى أن لا يجوز تقديره فاعلاً مؤخراً معنى لا لفظاً، شوف عبارة السيوطي ثقيلة. السيوطي لما جاء يشرح كلامه صاغ بعبارة ثقيلة، فأنا بنصحك، هو يريد أن يقول: إن المسند إليه المتقدم لو قدرنا تأخيره لكان فاعلاً لفظياً لا معنوياً فقط، هذا معنى كلامه، فاكتبوا هذا لأنه أوضح: «فإنه لو قدرنا تأخيره لكان فاعلاً لفظاً ومعنى»، حتى لا تتوهم أنه إذا كان لفظه مئة بالمئة كان فاعلاً لفظاً ومعنى، بس هو ركز على الناحية اللفظية هنا.

الحالة الثانية، الصورة الثانية التي تخرج ولا يجوز فيها التخصيص؛ أنه يجوز كما في «أنا قمت»، يعني يجوز أن يتأخر المسند إليه ويكون فاعلاً معنوياً فقط، لكن لا يعتقد المتكلم ذلك. السكاكي يشترط أن الفاعل يعتقد، لازم أنت كمتكلم تعتقد أنه كان متأخراً، ولما كان متأخراً كان فاعلاً معنى فقط.

فهو يشترط اعتقاد المتكلم. الدقة التي غلب فيها الجميع؛ هو يشترط اعتقاد المتكلم أن الفاعل كان أصله متأخراً، ولما كان أصله متأخراً كان فاعلاً من حيث المعنى فقط. فهو يشترط شرطين فعلياً: اعتقاد المتكلم بهذه القضية وهو يتكلم، وأن يكون لو أُخر لكان فاعلاً من حيث المعنى فقط.

الصورة الثانية التي تخرج عند السكاكي: إذا كان المسند إليه لو قدر تأخيره يصلح أن يكون فاعلاً معنى فقط، لكن المتكلم لم يعتقد ذلك. يعني هنا في الصورة الثانية إيش اللي انخرم؟ فقط اعتقاد المتكلم. الصورة الثانية التي يراها السكاكي لا يجوز فيها التخصيص هي الفاعل لو قدرنا تأخيره لكان فاعلاً معنى فقط، لكن المشكلة فقط أن المتكلم لم يعتقد هذا، لم يخطر هذا في ذهنه.

يعني لو قلت لك: «أنا درست»، قلنا لو قلت «درست أنا»، «أنا» فاعل من حيث المعنى، لكن المتكلم لم يعتقد هذا، يعني هذا لم يأتِ في تخيله وفي تصوره وهو يقول «أنا درست». لما قال «أنا درست» لم يأتِ في مخيلته أن المسند إليه أصله متأخر، وأنه لما كان متأخراً كان فاعلاً معنى فقط. فإذا لم يأتِ هذا في ذهنه، إذاً جملة «أنا درست» لا تفيد التخصيص.

كلام السكاكي عميق، جزئية هو بيقول لك فيها إنه لازم تكون أنت حتى تقول إنه «أنا درست» قصد بها المتكلم التخصيص، لازم يكون المتكلم متعمد لتقديم المسند إليه. فلكي تجعله متعمد لتقديم المسند إليه، يجب أن يكون هو متخيلاً أنه كان مقدراً متأخراً، ولكنه تعمد أن يأتي به متقدماً. فإذا كان هذا الاعتقاد مش في مخيلته، لا يجوز أن أقول إنه قصد التخصيص.

هو من ناحية فلسفية الكلام منطقي شوية. فهمت؟ يعني «أنا درست»، لماذا جعلتها تخصيصاً؟ السكاكي يقول لازم هو يكون متقصداً ومتذكراً أن هذا أصله متأخر، وأنا سحبته ووضعته متقدماً لأجل أن أخصص. فإذا كان هذا مش في مخيلته وهو يتكلم، ما بيصير أعتبره قصد التخصيص. هو في النهاية راح يحكم على الظاهر، بس أنا راح أقول إنه هذه الجملة لا يمكن اعتبارها تخصيصاً إلا إذا كان المتكلم قد اعتقد أنه متأخر، وأنه تعمد تقديمه. وطبعاً هذا اللي سيأتي السيوطي ويقول له: يا عمي أنت صعبتها! يعرفني تكلم لما إنسان يقرأ نص بعد ألف وأربعمئة سنة؟

أنا ماذا بديني؟ والله هذا المتكلم كان متصورًا أن الفاعل متأخر، وبعدين سحبه ووضعه متقدمًا. يعني هذه عملية ذهنية قلبية، أنا لا أطلع عليها، فكيف أشترطها؟ قال هذا في نوع من تصعيب الأمر.

أصلاً هو قبل السكاكي ما تطرق لهذا الموضوع، أصلاً الجرجاني بنى على الظاهر، أن الظاهر أن هذا التركيب، الجرجاني بناءً على ماذا قرر قواعده السابقة؟ هذا الاستقراء؛ لما استقرأ وجد أن العرب تقول: "أنا درست"، "أنا قمت"، ويغلب عليها قصد التخصيص، فقدم فلسفته بدون ما يشترط هذه الشروط التي اشترطها السكاكي.

السكاكي قال لك: العرب لا تقول وهذا تخصيصًا إلا إذا كان في ذهن المتكلم هذه التصورات؛ أن المتكلم كان متصورًا أن المسند إليه كان متأخرًا، ولما كان متأخرًا كان فاعلاً في المعنى فقط. هكذا اشترط السكاكي حتى تقول بالخط العريض ماذا يشترط؟ يقول إن المتكلم كان يعتقد أن المسند إليه المتقدم متأخر في الأصل، وزائد أنه لما كان في الأصل متأخرًا كان فاعلاً من حيث المعنى فقط.

هذا هو شرط السكاكي. أما المتكلم لما تكلم به "أنا درست"، "أنا درست"، كان المتكلم يعتقد أن المسند إليه المتقدم أصله متأخر، وزائد لما كان متأخرًا في الأصل ماذا كان؟ فاعلاً في المعنى فقط وليس في اللفظ. لازم الشرطين، إذا أحد الصورتين انخرمت، نرجع إلى ما خرج عن الصورة فتصبح "أنا درست" -إذا أحد الشرطين انخرم- لا تفيد تخصيصًا بحال من الأحوال. لا يمكن أن تقول "أنا درست لا غيري"، ولا يجوز أن تقول "أنا درست وحدي"، مش هيك؟ ما بصير وحده. متى تفيد التخصيص؟ كما قلنا: إزالة الاشتراك، أو القلب الذي هو دلالة الانفراد.

فإذاً عند السكاكي، حتى تقول "أنا درست لا غيري" أو "أنا درست وحدي"، متى يجوز استعمال هذا التخصيص؟ إذا جُمع الشرطان. إذا اختل أحدهما أصبحت "أنا درست" لا يجوز استخدامها للتخصيص، ما تقول "أنا درست وحدي" ولا "أنا درست لا غيري"، ما بزبط عنده، لازم يجتمع الشرطان. الجرجاني ما اشترط هذا أبدًا. فهمتوا إخواني؟ هي شوية تفكير فيها حتى تتخيلها.

نرجع على فقرة السكاكي. إذا كان المسند إليه المتقدم لو أُخّر فاعلاً في المعنى فقط، وكان المتكلم يعتقد هذا أصلاً. يعني عشان هيك الاعتقاد، جعلت الشرط الأول أن يكون المتكلم يعتقد أن المسند إليه المتقدم هو في الأصل فاعل متأخر، ثم هذا الفاعل المتأخر أصلاً يكون فاعلاً من حيث المعنى فقط وليس من حيث اللفظ. وضعتنا ولا أمور ماشية؟

الحالة هي جازت مثل "أنا قمت"، فيها الشرطان؛ أنه يكون فاعل معنى، ويُقدر يعتقد. هذه أيضًا بالتغيير، "زيد قام"، شنو فيها أي شرط من هذول اللي نقارن فيها؟ الشرط الثاني أنه لو قدرناهم مقدمًا متأخرًا، عفواً، سيصبح ماذا؟ فاعلاً من حيث اللفظ والمعنى وليس من حيث المعنى فقط. "زيد قام" انخرم فيها الشرط الثاني تمامًا. أما "أنا درست"، متى يمكن أن لا يصلح فيها التخصيص؟ إذا خرب فيها الشرط الأول فقط؛ يعني "أنا درست" متى لا يمكن أن تفيد تخصيصًا عند السكاكي؟ إذا كان المتكلم لا يعتقد أن المسند إليه أصله مؤخر، فيكون الشرط الأول انخرم فيها تمامًا. واضح؟

إذاً هذان ماذا يفيدان؟ خلص التقوية فقط. أما عند الجرجاني، ماذا قلنا؟ لا، هذا أخذناه الدرس الماضي؛ إذا كان المسند إليه معرفة فإما يفيد التخصيص وإما يفيد التقوية، والتخصيص عند الجرجاني ما له أي شروط، السكاكي شوية صعبها بهذه الشرطين الذين ذكرناهم.

نرجع الآن نقرأ، لذلك ماذا قال؟ الحالة الثانية أو الصورة الثانية التي ينخرم فيها: أنه يجوز لو أُخّر المسند إليه أن يكون فاعلاً من حيث المعنى فقط كما في "أنا قمت"، لكن لا يعتقد المتكلم ذلك، اللي هو الشرط الثاني، صح ولا لا؟ قال: "فهاتان خلاص، يفيد التقديم فيهما التقوية دون التخصيص". هاتان الصورتان؛ هذه الصورة وهذه الصورة التي حكيناهم، فهاتان الصورتان "أنا درست" أو "أنا قمت" فيما يفيد التقوية فقط ولا يجوز أن يفيد التخصيص لانخرا م أحدهما، إما الشرط الأول أو الشرط الثاني. واضح؟ سريعيًا: صورتان "أنا قمت"، "أنا درست"، "أنا قمت" و"زيد قام" نفس الشيء. أحسنت.

قال: "فهاتان صورتان يفيد التقديم فيهما التقوية فقط دون التخصيص". إن كان في الصورة الأولى نكرة، نحو: «رجلٌ جاءني». خلاص، هنا نعم، يا ريت أخلصنا من هذه المشكلة، هذه الشاشة تعبتني. إذا كان المسند إليه معرفة، إذا أحبابي إذا كان المسند إليه معرفة حتى يفيد التخصيص عند السكاكي لا بد من شرطين، إذا اختل أحدهما لا يمكن أن يفيد تقديم المسند إليه المعرفة التخصيص، وإنما يفيد فقط التقوية.

نروح الآن على الحالة الثانية، إذا كان المسند إليه نكرة، هل نفس الفكرة عند السكاكي ولا سحرها شوي؟ ماذا قال؟ بدأ بالحالة الثانية: "إذا كان المسند إليه نكرة، إن كان في الصورة الأولى نكرة نحو: رجلٌ جاءني، أفاد التخصيص، لا على تقدير كونه لو أُخّر فاعلاً، بل على تقديره أنه بدل من ضمير في جاء، على حد قول الرازي: ﴿وَأَسِرُّوا نَجْوَاكم﴾ [الطلاق: 3]". وإنما لم يقدر ذلك في المعرفة مثل "زيد جاء".

خلاص، خلينا نمشي حبة حبة. الآن ماذا يقول لك؟ إذا كان المسند إليه المتقدم نكرة، انتقلنا للصورة الثانية، إذا كان المسند إليه المتقدم نكرة: "رجلٌ جاء". الآن سؤال: "رجلٌ جاء"، لو أن المتكلم اعتقد أن المسند إليه المتقدم أصله متأخر، وأن الجملة أصلها "جاء رجل"، الآن "رجل" ستكون فاعل ماذا؟ لفظًا ومعنى، صح ولا لا؟ بالتالي الأصل على قاعدة السكاكي السابقة لا يمكن أن "رجلٌ جاء" تفيد التخصيص، ليه؟ لأن المتكلم لو اعتقد المسند إليه متأخرًا في الأصل، سيكون فاعلاً لفظًا ومعنى، فإن انخرم الشرط.

هو ماذا حكى؟ قال لا، قال السكاكي يفيد التخصيص إذا كان المسند إليه نكرة. فقالوا: ليش تفيد التخصيص في الشرط الذي أنت وضعته؟ قال: كلامكم صحيح، الشرط الذي أنا وضعته انخرم لأنه لو قدرناه متأخرًا لكان فاعلاً لفظًا ومعنى، لكنني سأقدر فيه تقديراً...

صحيح، أنا لو أخرته، لو أخرته، الله، السكاكي غلب الدنيا مع الموضوع. لو أخرته لجعلته فاعلاً لفظاً ومعنى، لكنني هنا سأقدره بدلاً من ضمير مستتر تقديره هو، بدل من الضمير، إيش اسمه، هذه أصلاً فيها خرم.

قواعد البدل، يعني قضية البدل من الضمير المستتر، هذه أصلاً مشكلة؛ كيف بدل من ضمير مستتر؟ بس بدنا نمشيها الآن. تمام، وهي جميع قوله هذا النظر، الله يجزاك خير. السيوطي قال: "جميع هذا نظر"، وقال لك انسَ كل كلام السكاكي وخلينا مع الفنجان، الله يكرمكم، أريحلنا بس النهاية. هذا العلم يجب أن يُدرس.

قال: اجعل "رجل" بدلاً من ضمير مستتر في ماذا هو؟ طيب، فهنا سألوه سؤالاً. طبعاً إذا كان بدلاً من ضمير مستتر تقديره هو، هو في هذه الحالة سيصبح "رجل" إيش؟ رجع فاعلاً من حيث المعنى، بدلاً من حيث اللفظ. خلص، هيك بكون حافظاً على القاعدة التي وضعها؛ يعني كيف درست أنا؟ مش فاعلاً من حيث المعنى، توكيد من حيث اللفظ، هنا بدل بتصير توكيد من حيث اللفظ، بدل من حيث اللفظ.

فقال: سأقدره لو كان متأخراً: "سأقدره بدل من ضمير مستتر تقديره هو"، وعندئذٍ سيصبح "رجل" -مع أنه بدل، إذاً هو بدل من حيث اللفظ- فاعلاً من حيث المعنى، وبالتالي حافظت على قاعدتي. فهنا قالوا له: طب لماذا لم تفعل هذا في "زيد درس"؟ خلاص ما هي نفس الفكرة، ليش قبل شوي قلت لنا هذه لا تصلح أن تكون تخصيصاً لأنه لو قُدم لكان "درس زيد" لكان فاعلاً لفظاً ومعنى؟ ليش ما عملت أنا نفس الشيء؟ ليش هذا عملته في النكرة وما عملته في المعرفة؟ خلاص، قول: "زيد بدل من ضمير مستتر تقديره هو" وأصل الجملة "درسه زيد"، ومشيها، مش المعارف زي ما مشيت النكرات.

فقال: لا. هو طبعاً عالم، تشوف السكاكي، أنا بطرح لك الموضوع بشكل مبسط حتى تفهمها، لكن هو عقلية، مش إنسان يعني، هو وضع كتاب "مفتاح العلوم"، فاحنا هنا نتناقش بشكل مبسط من أجل أن نفهم، لكن هو يعرف ما يقول وحاسبها وتأمل فيها مراراً وتكراراً، لكن أنا هذا فقط من حيث التبسيط.

فقال: أنا عندي سبب، وفسر به لماذا إذا كان نكرة وقدرنا تأخيره أجعله بدلاً من ضمير مستتر، أما إذا كان معرفة وقدرنا تأخيره لا أجعله بدلاً من ضمير مستتر. نرجع للسيوطي نشوف شو قال: "وإنما لم يقدر ذلك في المعرفة مثل زيد جاء؛ لعدم الموجب"، لأنه ما في سبب حتى أقدر بدل من ضمير مستتر.

طيب، إحنا إجانا نقول: طب شو هو السبب الذي من أجله قدرت النكرة بدلاً من ضمير مستتر؟ نمشي حبة حبة. قال: لأنه في النكرة اضطر إلى تقديره متأخراً ليفيد التخصيص، ليكون مسوغاً للابتداء بالنكرة؛ ربطنا هذه المسألة النحوية، إذ لا سبب له سواه. حطوا تحت خطين؛ لأننا راح ننقدها بعدين، "ولا حاجة إليه في زيد جاء".

وقفنا الآن، هذا يرجع شوي هنا يخدمك معرفتك في النحو، في علم النحو. يجوز أن يكون المبتدأ معرفة، ما في إشكال، لكن لا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة إلا إذا كان هناك مسوغ، وارد رصدناه في ألفية ابن مالك ودرسناه في قطر الندى ودرسناه في كثير من الكتب النحوية. هنا تحتاج لمعرفتك النحوية؛ أن العرب ما يصير أقول "محمد نشيط"، هذه ما فيها مشكلة، لكن ما يصير أقول "رجل نشيط" -اجعل المبتدأ نكرة- المعروف من بدايات الباب المتداول مع الخبر. "محمد نشيط" ما فيها مشكلة لأن المبتدأ معرفة، لكن "رجل نشيط" هذه غلط؛ لأن العرب لا تبتدئ بالنكرات إلا إذا كان هناك مسوغ للابتداء بالنكرة.

المسوغات كثيرة، ترى تصل إلى ثلاثين وأكثر من ثلاثين مسوغاً، ذكرناها في شرح الأشموني وقطر الندى وغيرها؛ أن يكون المبتدأ النكرة في سياق نفي، أو سياق استفهام، أو مخصوص بصفة، أو أنه عامل، إلى غير ذلك من الأمور التي تقلب المعرفية. ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد، كعند "زيد النمرة" -ما ذكر بعد ذلك الأحوال-.

فإذن، السكاكي ذكي، قال لك: أنا عندي قاعدة في علم النحو، شو هي القاعدة؟ لا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة إلا بمسوغ من المسوغات؛ أن يكون موصوفاً، أن يكون في سياق نفي، في سياق استفهام، ممتاز. أما أن يكون المبتدأ معرفة فهذا هو الحل الأصلي، هذا ما تحتاج فيه شيء. طيب، فهنا رجع لما فهمته، أي القاعدة نرجع نسقطها على "رجل جاء" و"زيد جاء" أو "زيد درس".

"رجل جاء" هذا مبتدأ صح، وهو نكرة، ولا يجوز الابتداء بالنكرة إلا بإيش؟ لكن "زيد درس"، زيد مبتدأ وهو شو؟ معرفة، فالابتداء بـ "زيد" ما فيه مشكلة أصلاً. أما "رجل جاء"، بقول لك أصلاً أن تقول "رجل جاء" وهي نكرة هذا مشكل، لازم تعطيني مسوغاً حتى تبتدئ بكلمة "رجل" وتقول "رجل جاء". ما هو المسوغ عندك؟ هل "رجل جاء" في سياق نفي؟ لا. طب "جاء" يعني قبل شوي لما كنا نقول ما "رجل جاء" في سياق نفي، ومن مسوغات الابتداء بالنكرة أن تكون في سياق نفي أو استفهام، ما في عندي مشكلة، لكن هنا "رجل جاء" ما في عندي مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة.

فأنا بدي أصنع المسوغ، بقول لك السكاكي: "رجل جاء" ما عنده مسوغ للابتداء بالنكرة، فأنا بدي أصنع المسوغ. أما "زيد درس" أصلاً "زيد" ما أعرف، أنا مش محتاج مسوغاً حتى أبتدئ بالمعرفة. طيب، قلنا له: إذا بلشنا نفهم عليك، ما هو المسوغ الذي أنت وجدته حتى يجوز أن أقول "رجل جاء" أو أبتدئ بالنكرة؟ قال لك: هذه الفلسفة التي قلت لك إياها، أنه أنا لازم أجعل "رجل جاء" جملة تخصيصية تفيد التخصيص، لازم أجعلها جملة تفيد التخصيص حتى يكون تقديم المسند إليه النكرة له مسوغ، يعني حتى يكون الابتداء بالنكرة له مسوغ؛ ما هو المسوغ؟ أنني قصدت التخصيص، وهذا من المسوغات.

مرة أخرى، السكاكي ماذا يقول؟ يقول "رجل جاء" في الظاهر لو هيك إجت تطلع عليها ما في مسوغ للابتداء بالنكرة، لا، هي مخصوصة ابتداءً بوصف "رجل جميل"، لو قال "رجل جميل جاء" مسوغ لأنه وصفت، أو "ما رجل جاء" جاز لما جاء في سياق نفي، لكن هيك على قول السكاكي "رجل جاء" ما بتزبط. فقال لك كيف بدنا نزبطها ونأتي بمسوغ للابتداء بالنكرة؟ شو هو المسوغ؟ قالوا: أن يكون المبتدأ نكرة قصد به التخصيص، هذا مسوغ.

فقال لك السكاكي: أنا مجبر، مجبر حتى أصلح هذه الجملة "رجل جاء"، أن تكون الفائدة هنا من المبتدأ النكرة التخصيص. طب كيف؟ قال: أنا عشان هيك اضطررت أحكي أن "رجل جاء" أصلها "جاء هو رجل".

هو رجل بدل من الضمير حتى يكون رجل فاعل من حيث المعنى؛ من حيث المعنى حتى أقول إنه إنما قدم مع أنه فاعل من حيث المعنى لقصد التخصيص. باختصار، طولًا أو عرضًا لازم الضابط الذي ذكرته قبل قليل ينطبق عليها. وما هو الضابط؟ ذكرنا أن المتكلم يعتقد أن المبتدأ المسند إليه كان متأخرًا وكان فاعلاً من حيث المعنى فقط.

قال هذا الضابط لازم جبرًا جبرًا؛ فرجل جاءني لازم أن أضبط عليها الضابط. كيف اضطر أن يضبطها بهذه الفلسفة؟ قال لك: «رجل جاء»، أصلها: جاء هو رجل، ورجل بدل من الضمير المستتر، فأصبحت رجل فاعل من حيث المعنى وبدل من حيث اللفظ، وبالتالي انطبق عليها الشرط العام الذي وضعته؛ أن المتكلم اعتقد المسند إليه متأخرًا وكان فاعلاً من حيث المعنى فقط.

لماذا أنت جبرتنا على هذا الشرط أن ينطبق بأي شكل من الأشكال؟ قال: حتى أسوغ قولك: «رجل جاءني». أنت لازم تكون الجملة صحيحة؛ لماذا؟ لأن العرب تكلمت بها، أنت فاهم؟ يقول لك: «رجل جاءني» وما شابهها، وقس عليها، العرب تكلمت بها فلا بد أن تكون صحيحة. وكيف تكون صحيحة؟ لازم في مسوغ للابتداء بالنكرة.

ما هو المسوغ؟ طلع هو بهذه الفكرة، قال لك: هذا هو المسوغ؛ أن يكون ماذا؟ يفيد التخصيص. طبعًا هنا سينتقد السيوطي كمان قليلًا أنه في حقيقة الأمر هناك مسوغات كثيرة للابتداء بالنكرة بدون أن تعقد الأمور بهذه الصورة، فالمسوغات للابتداء بالنكرة عندك فوق الثلاثين أو الأربعين مسوغًا، فأنت لماذا ذهنك يا سكاكي أن المسوغ الوحيد حتى أقول: «رجل جاءني»، المسوغ الوحيد هو التخصيص؟ وأجبرتني أن آتي بالتخصيص من خلال هذه الفكرة.

ما هي مسوغات أخرى يمكن أن تأتي بها؟ وسيذكر السيوطي أمثلة عليها، لكن بدك تفهم عقلية من هو السكاكي. وأما «زيد درس» فإنه لا موجب؛ لأنه هنا «رجل جاء» الذي أوجب عليّ أنني إذا أخرته أقدره على رأي السكاكي، ما هو؟ أنني محتاج إلى مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة، فهذا موجب أوجب عليّ أنني إذا أخرته أقدره ماذا؟ بدلًا من حيث اللفظ وفاعل من حيث المعنى حتى ينطبق ضابط السكاكي.

بالتالي يجوز بعد ذلك أن يأتي المسند إليه نكرة بمسوغ التخصيص. وأما «زيد درس»، فالمبتدأ معرفة، هو لا يحتاج إلى مسوغ ليبتدأ به، فلو قلت: «درس زيد»، يقول لك: لا موجب؛ لأن «زيد» هو بدل من الضمير. الموجب هنا حاجتي إلى مسوغ من المسوغات للابتداء بالنكرة، أما هنا «زيد درس» فلا يوجد أي مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة لأنه معرفة. وضعت يمشي على الخطوة، أتأكد أن كل خطوة تُبنى على الخطوة السابقة.

أين وصلنا؟ إذا نرجع نقرأ: «وإنما لم يقدر ذلك في المعرفة مثل زيد جاء لعدم الموجب»؛ لماذا؟ لعدم الدافع، لأن «زيد جاء» أو «زيد درس» ما في دافع لأن المبتدأ معرفة، وأما هنا في دافع لأن المبتدأ نكرة والابتداء بالنكرة يحتاج إلى مسوغ.

قال: «لعدم الموجب»؛ لأنه في النكرة «رجل جاء» اضطر إلى تقديره متأخرًا، ويكون طبعًا بدلًا من الضمير كما ذكر قبل قليل ليفيد التخصيص، ليكون هذا التخصيص مسوغًا للابتداء بالنكرة. قال: «إذ لا سبب له سواه»، يعني هنا لا يوجد مسوغ للابتداء بالنكرة إلا التخصيص، ولازم بالطول أو العرض آتي بالتخصيص، فهذا هو الحل الوحيد حتى آتي بفكرة التخصيص.

«ولا حاجة إليه في زيد قام»، عرفنا السبب؛ لأن «زيد قام» أو «زيد درس»، المبتدأ معرفة، وبالتالي أنا لا أحتاج إلى مسوغ للابتداء بالمعرفة. قال: «وهذا معنى قولي: خشية فقد للخصوص من ابتداء من زيادته».

ثم شرط ذلك في النكرة؛ الآن فهمنا موضوع النكرة، النكرة لازم تفيد التخصيص، فإذاً السكاكي يوافق الجرجاني؛ السكاكي يوافق الجرجاني أنه إذا كان المسند إليه نكرة أفاد التخصيص، وطبعًا هو وافقه مع أنه يشترط الشرط، وما زال الشرط الذي اشترطه في المعرفة ما زال يشترطه السكاكي في النكرة، لكن في النكرة جبرًا جبرًا يجب أن ينطبق الشرط.

لماذا؟ لأن اعتقاد المتكلم، إذا لم ينطبق الشرط سيكون يفيد التقوية، أما هنا لازم ينطبق الشرط؛ لأن وجهة نظر السكاكي أنه لا بد أن ينطبق الشرط حتى يكون هناك مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة وهو التخصيص، ولا مجال إلا هكذا. إذاً عند السكاكي تقديم المسند إليه هناك يفيد التخصيص، والشرط لابد أن يعتقده متأخرًا وأن يكون فاعلًا من حيث المعنى، وهو ضبطها لما قال لك: «بدلًا».

لكن رجع حكى شيئًا ثانيًا في قضية النكرة، قال: «ثم شرط ذلك في النكرة ألا يمنع من التخصيص مانع، فإن منع لم يجوز». مثاله قولهم: «شرٌّ أهرّ ذا ناب». إذاً يمكن أن يكون هنا للتخصيص، لماذا؟ قال لأنه إما التخصيص في النكرات، إما تخصيص الجنس أو الفرد. فإذا كان هناك مانع، والمانع هنا يصل إلى المانع المعنوي؛ إذا كان في الجملة مانع معنوي يمنع أن تكون لي التخصيص بالجنس أو الفرد، مثل: «شرٌّ أهرّ ذا ناب».

الآن سنحلل هذه الجملة ونجلس معها. قال: «إذ شرط ذلك في النكرة»، يعني شرط أن تفيد النكرة التخصيص للجنس أو الفرد، فهل يوجد مانع من موانع التخصيص؟ ولا أظن الجرجاني يخالفه في هذه الفكرة، أنه فعلاً شرط إفادة التخصيص أن لا يكون هناك مانع من موانع التخصيص.

ما هي الموانع؟ سنفهم الآن. «فإن وجد مانع من موانعه»، يعني إذا كان المعنى لا يصلح أن يفيد تخصيصًا لم يجوز حمله على التخصيص. مثال ذلك قولهم: «شرٌّ أهرّ ذا ناب». إذ لا يمكن الآن، إذا ناب هو الكلب، نقول لك: الكلب متى يعوي؟ متى ينبح؟ إذا في شرّ، لا يقول لك والله شرّ خلى الكلب يعوي، هذا معنى العواء، «أهرّ» يعني جعله يصرخ أو ينبح وما شابه ذلك. طبعًا العواء للذئب، والنباع للكلب، المهم أنتم فاهمون الموضوع.

الفكرة أن العرب تقول هذه من مقولات العرب المشهورة، هذا مثل عربي. «شرٌّ أهرّ ذا ناب»، ذنب هو الكلب، وأهرج عنه ينبح. طلع أن العرب، إذا سمعنا صوت الكلب يقول لك: «والله في شرّ»، ما سمعنا.

صوت الهر في الشر في الحارة، في شرف المنطق، فهذا أصبح من أمثالهم حتى ينطبق على غير الكلاب، يعني أي شيء يحذر منه ويخرج صوته ويقول شر، جعل هذا يتكلم. فالمهم مثل عربي: "شرٌ هرٌ ذا ناب".

الآن خلينا نطبق هذا، يعني نحلله على الجملة: "شرٌ هرٌ ذا ناب". ما إعراب "شر"؟ مبتدأ، صح؟ طيب، هي معرفة ولا نكرة؟ نكرة. و"هرٌ ذا ناب" جملة فعلية. إذاً عندي مبتدأ نكرة مسند إليه، يعني نكرة وجملة فعلية. على كلام الزرجاني لا يمكن هنا أن يكون للتخصيص، لا للجنس أو للفرد كما تقدم.

ولا جائز، أي لا يجوز أن يكون هذا تخصيصاً للجنس؛ لأنه إذا كان كذلك سيصبح تقديره: "ما هرَّ ذا ناب إلا شرٌ"، أو كما قدرنا: "شرٌ هرٌ ذا ناب لا خير"، هكذا سيصبح التقدير. فقال فلا فائدة، سيصبح "ما هرَّ ذا ناب إلا شرٌ لا خير"، لماذا قال لأنه هذه الجملة لا تصح؟ قال لأن الهر يعني الصراخ لا يكون في الطبيعة إلا للشر، فلا فائدة في نفيه عنه. فتقول "شرٌ هرٌ ذا ناب لا خير"، هذا معنى قولي، يعني الهر لا يكون إلا للشر، فلا فائدة أن تقول والله أريد أن أخصص هذا الهر بالشر لا بالخير، الهر لا يكون إلا للشر.

قال: إذ لا يصح، وكأنها قاعدة: إذ لا يصح نفي الشيء عن الشيء حتى يصح اتصافه به. لا، هذه قاعدة، خلينا نقول قاعدة عقلية: لا يصح نفي الشيء عن الشيء حتى يصح اتصافه به. لا يصير أقول: هذه التفاحة ما تكلمت اليوم. هي قضية العدم والملكة، بس فيها قيود، حتى الأشاعرة وسعوها شوي.

فيقول لك: لا يصح نفي الشيء عن الشيء حتى يصح اتصافه به. شو يعني؟ يعني لازم الشيء يكون من طبيعته ابتداءً أنه يقوم بهذا الأمر ثم أنت تنفيه عنه. أقول لك: والله اليوم ما مشى عمر، هسه عمر هل من قدرته أن يمشي؟ نعم، بالتالي يصح أن أنفي أن يقول الله أمر ما مشى، لكن أقول: والله هذا الحائط ما مشى اليوم. بزبط عربياً؟ بلا، بلاغياً خطأ؛ ليه؟ لأنه هذا ليس من وصفه أنه يمشي حتى أنفي عنه بذلك المشي. يجوز أن أقول: زيد لم يمشِ، لكن لا أريد أن أقول: الحائط لم يمشِ. ليش الفرق؟ لأن زيد من طبيعته أصلاً أن يتصف بالمشي، فإذا نفيته عنه كان النفي منطقياً أنه اليوم لم يمشِ، لكن الحائط هل من طبيعته أن يمشي؟ لا، فليس من المنطقي أن أنفي عنه المشي.

فبالتالي نرجع ونقول: الهر هل من طبيعته أن يهر للشر وللخير حتى أقول إنه لم يهر للخير وإنما يهر للشر؟ لا، الهر لا يهر إلا للشر، فليس من المعقول أن يكون قصد المتكلم أن الهر لم يهر للخير وإنما يهر للشر، ليه؟ لأن الهر لا يهر إلا للشر. نفس الفكرة، ليش ما يصير أقول: الحائط لم يمشِ؟ لأنه لا يصح أصلاً أن يتصف بالمشي، فكذلك الهر لا يصح أن يكون هرُّه أصلاً للخير.

يعني عندما أقول في الجمل السابقة لما كنا نقول: "رجلٌ جاءني" وقصدي تخصيص الجنس، والمعنى رجلٌ جاءني لامرأة، هذا يصلح؛ ليه؟ لأن المجيء يمكن أن يكون للنساء ويمكن أن يكون للرجال، فلما أقول: "رجلٌ جاءني لامرأة" مفهوم، لأن المرأة تتصف بالمجيء، فقولي أو نفي المجيء عنها مفهوم عقلاً. وأما الهر، لا يمكن أن يكون هرُّه إلا للشر، فنفي أن يكون هرُّه للخير -أي أن الكلب لا يهر للخير- قالوا ليس معقولاً؛ ليه؟ لأنه أصلاً لا يتصف بذلك.

في فلسفة صحيحة هو من جهة أنه أنا لما أكون لما أقول: "رجلٌ جاءني" لما أكون قصدي تخصيص الجنس، كلامه صح، لازم يكون في احتمال مجيء الجنسين، فأنا بدي أقول: لا، اللي جاء هذا الجنس مش هذا الجنس، كلامه منطقي. بالتالي الهر هل يمكن أن يهر للخير وللشر حتى أخص هريره في هذه الحالة بالشر وأقول إنه لم يهر للخير؟ لا، الهر لا يهر إلا للشر، فلا فائدة من نفي هرّه للخير لأنه لا يمكن أن يكون كذلك، فهمتم؟ الحائط لا يجوز أن يمشي، بالتالي لا أريد أن أنفي عنه المشي. نفس الشيء، الهر لا يهر للخير أصلاً، فلا يجوز أن أنفي عن هرّه الخير، فبالتالي قال: تخصيص الجنس هنا مستحيل، لأنك لو خصصت كلاماً سمجاً لا معنى له.

الحالة الثانية أن يكون التخصيص للفرد؛ التخصيص إما للجنس أو للفرد. تخصيص الجنس قلنا لا معنى له، طيب تخصيص الفرد شو يعني؟ "شرٌ هرٌ ذا ناب" والمعنى: شرٌ واحدٌ هرٌ ذا ناب لا أكثر. زي "رجلٌ جاءني" والمعنى: رجلٌ جاءني لا أكثر. بزبط تكون "شرٌ هرٌ ذا ناب" زي "رجلٌ جاءني"؟ تقول "رجلٌ جاء" لا أكثر. طيب، أقول هنا "شرٌ هرٌ ذا ناب" قصدي تخصيص الفرد، أن المعنى: رجلٌ، شرٌ واحدٌ هرٌ ذا ناب، يعني هل العرب لما تكلمت بهذا المثل كانت هذا الذي في ذهنها تخصيصٌ بالفرق؟ قال العرب: لم تقصد ذلك "شرٌ هرٌ ذا ناب"، فلم تقصد تخصيص الفرد أن الذي يهر شرٌ واحد ليس أكثر، هذا ليس من مقصودهم.

فإذاً باختصار صارت "شرٌ هرٌ ذا ناب" لا تصلح لا لتخصيص الجنس ولا لتخصيص الفرد. طيب شو بدنا نعمل هون؟ فهمتم؟ أصبحت مع أن المبتدأ نكرة والخبر جملة فعلية، ومع ذلك لم تصلح لا لتخصيص الجنس ولا لتخصيص الفرد. طيب، إيش قال السكاكي؟ قال: ولا يصلح أن يكون للواحد، أي لتخصيص الفرد، لأنه يصير تقديره: "ما هرَّ ذا ناب إلا شرٌ واحدٌ لا أكثر"، وذلك غير مقصود من العرب بلا شك.

قال: لكن الأئمة لما صرحوا بتخصيصه، قال: لكن لما تتبعت كلام الأئمة -وطبعاً هذا كلام السيوطي في النقل عن السكاكي- الأئمة قالوا: لا، نحن مع الجرجاني، والنكرة إذا جاء المبتدأ بها جملة فعلية تفيد التخصيص، ما عندنا مجال. الجرجاني يقول: إذا جاء نكرة ثم جملة فعلية لازم يفيد التخصيص، حتى قلنا ما ذكر التقوية. قال: يفيد التخصيص، عندك حل آخر؟ فقال لك السكاكي ماذا أفعل؟ قال: "شرٌ هرٌ ذا ناب" لازم تفيد التخصيص مع أنها في الظاهر لا تصلح لا لتخصيص الجنس ولا لتخصيص الفرد، فأشفع للسكاكي قال: حاول أن يتأول فيها.

حاول خلص، زبطها شوي من شوي حتى تحولها لتصبح شكلاً من أشكالها، تخصيص الجنس. شو عمل؟ شوفوا شو قال.

قال الأئمة، أئمة البلاغة، لما صرحوا بتخصيصه لما قالوا: ﴿شَرٌّ أَهْرَذَا نَابٌ﴾؛ هنا تفيد التخصيص أيضاً. لكان لابد إذاً من بحث عن مسوغ للتخصيص، سواء تخصيص جنس أو تخصيص فرد. قال حيث أولوه ماذا فعلوا؟ ﴿مَا أَغْرَذَا نَابٌ﴾. يعني أئمة البلاغة صرحوا أنه "شر أهرذا ناب" هي تخصيص، وأن التقدير: "ما أهرذا ناب إلا شر"، هو تخصيص بالشر.

طيب، تخصيص بالشر من حيث الجنس ولا من حيث الفرد؟ شوفوا شو قال: قال فالجمع بين الكلامين، إيش الكلامين؟ أنه هو الظاهر أنه لا يمكن التخصيص، وكلام البلاغيين أنها أفادت التخصيص. الآن هو يقول لك من حيث الظاهر لا تفيد التخصيص؛ لأن الجنس ولا للفرد، وكلام البلاغيين قال: وأفادت التخصيص. كيف بدنا نجمع بين هذول؟ أنها لا تفيده في الظاهر وهم قالوا تفيد التخصيص؟ بدنا نحاول نجمع، ماذا قال؟

قال: إن يفضح شأن الشر بتنكيره، ويصير المعنى نوع غريب من أنواع الشر؛ أهرذا ناب، فيصبح حينئذ في أعظم. فيصبح حينئذ هذا يرجعك للتنكير. قلنا ارجع لي شوي من مقاصد التنكير؛ المسند إليه، شو تفخيمه وتهويله؟ صح. فقال من مقاصد التنكير -مش أنتم درستوا في الدروس الأولى في الزمن الجميل اللي حافظين مش درسنا أن من مقاصد تنكير المسند إليه تفخيمه وتعظيمه مرت معنا- التقييم والتهويل من مقاصد أن يكون المسند إليه نكرة. فقال هنا المسند إليه نكرة، صح. شوف هنا كيف اضطررت تجمع بين مبحث التنكير مع مبحث التقديم؛ شبكت مبحثين ببعض. الحافظ يرتاح، واللي مش حافظ للمنظومة سيظل محتاراً وناسياً للمعلومات والأفكار.

فالمهم قال: "شر"، يا رب "شر" النكرة صحيح، بالتالي من مقاصده التفخيم والتفضيع والتهويل. فيكون "شر" هنا ابتدأ بها نكرة لقصد التفضيع والتعظيم. ويكون إذا كانت لقصد التعظيم والتفضيع ما معناها؟ إذاً "شر" عظيم، "شر" مرعب، أهرذا ناب. فيكون كأنك جعلت الشر أجناساً؛ هناك شر فظيع مرعب، وهناك شر خفيف لطيف. فتقول: "شر أهرذا ناب"، أي شر فظيع أهرذا ناب، لا شر خفيف.

فصار هذا شكلاً من أشكال التخصيص بالجنس، يعني كأن الشر أجناس، فرغت إلى أجناس تماماً؛ هناك الشر الفظيع وهناك الشر الخفيف. فلما قدمت هنا المسند إليه النكرة "شر"، أهرذا ناب، بقصد التخصيص؛ كيف التخصيص؟ التخصيص بجنس الشر المفضع، وكأنك قلت: شر مفضع أهرذا ناب لا شراً خفيفاً. كيف؟ رجل جاءني لأمر امرأة، مش الرجل جنس والمرأة جنس نفس الشيء؟ صار الشر الفظيع جنساً، والشر الخفيف جنساً آخر، وبالتالي خصصته أهرذا ناب بالشر الفظيع لا بالشر الخفيف. فصار شكلاً من أشكال التخصيص في الجنس، لكن بشويه تزبيط للموضوع. فهمتم؟ هكذا يفعل النحاة أو البلاغيون حتى تنطبق القواعد وتضطرد.

فبالتالي حتى هذا المثال هو شكل من أشكال التخصيص، لكن أنا أتفق مع السكاكي، أظن يتفق معه على القاعدة العامة؛ أنه أنا قلت لكم قبل قليل هم ماذا قالوا؟ هم قالوا: المسند إليه إذا كان نكرة فيفيد التخصيص، ولم يقولوا أنه يفيد التقوية. بالتالي ظاهر كلام الجرجاني والسكاكي إلى الآن أنه المسند إليه إذا كان نكرة لابد أن يفيد التخصيص جبراً، ولا يوجد له صورة تفيد التقوية، بخلاف إذا كان المسند إليه معرفة؛ فإنه قد يفيد التخصيص وقد يفيد التقوية.

لكن كلامه صحيح حقيقياً؛ يعني لما قال هنا الجملة فيها مانع من موانع إفادة التخصيص، فالأصل أنها للتقوية، لكن شو الذي خلاه يرجع خطوة؟ أن أئمة البلاغة صرحوا أنه يفيد التخصيص، فاضطر أنه يتراجع خطوة ويجمع بين الكلامين كما قال، ويجبره أنه لا خلاص لازم تفيد التخصيص؛ ليش؟ البلاغة. طب شو بدنا نضبطها؟ كيف بدنا نجمع؟ في الظاهر لا تريد تخصيصاً، قال خلص بنقدر أنه شر فظيع لا شر خفيف وبيمشي الحال.

فإذاً حقيقة يجب أن يؤخذ هذا بعين الاعتبار، الأصل الحقيقي حتى إذا كان المسند إليه نكرة ولا يوجد معنى للتخصيص بالجنس أو للفرد، أقول: لا مانع من إفادتي التقوية، لكن بدنا ننتبه أنه لابد من وجود مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة، يعني لازم يبقى هناك مسوغ بالنكرة، حاضر، بس مع ذلك يفيد التقوية. والله تعالى أعلم.

طيب، قال هذا تقرير مذهب السكاكي بعد هذه الرحلة الطويلة. قال لك هذا بالسكاكي، إذا أردت أن ألخص فأقول: السكاكي والجرجاني يتفقان على القاعدة الأصلية، ما عندهم أي شروط فيها؛ إذا أداة نفي بعدها مسند إليه معرفة أو نكرة ثم الخبر جملة فعلية، ما أنا درست أنها تفيد التخصيص، ممتاز. أين وقع الخلاف في حال عدم وجود أداة النفي أو تأخرت؟ فهنا الجرجاني أطلق الكلام؛ قال: إذا كان المسند إليه معرفة يفيد التخصيص أو التقوية، وإذا كان المسند إليه نكرة يفيد التخصيص للجنس أو للفرد.

السكاكي لا، السكاكي يعني هو متفق معه على أصل الفكرة، لكنه اشترط شروطاً؛ فقال: إذا خرم الشرط وأصبحت -مثلاً- إذا كان المسند إليه معرفة فإنه لا يفيد التخصيص إلا بشرطين عند السكاكي: أن يعتقد المتكلم أن المسند إليه المتقدم متأخر في الأصل، وأنه فاعل من حيث المعنى فقط. فإذا خرم أحدهما لا يمكن أن يفيد التخصيص بل يفيد التقوية فقط. وهذا الشرط نقله أيضاً السكاكي إلى الحالة الثانية إذا كان المسند إليه نكرة، لكنه قال هذا الشرط تحصيل حاصل؛ أنه يجب أن ينطبق، ليه؟ لأنه هو الحالة الوحيدة لجواز الابتداء بالنكرة؛ البحث عن مسوغ أو مسوق. قال: إلا تقدير التخصيص فهو صحيح.

نقل الشرط من هنا إلى هنا، لكن وضعه الشرط هنا أصبح تحصيل حاصل؛ أنه يجب أن يكون في جميع الأحوال على الظاهر يفيد التخصيص حتى نستطيع أن نأتي بمسوغ للابتداء بالنكرة. هذا خلاصة ما ذكرناه طول هذه الفترة. إلى الآن هنا مش واضحة عند الأمور، طب في أحد واضح؟ كما قال، نحن لا ينبغي للمعلم أن يسأل الطالب: هل اتضح لك؟ حتى لا يكذب فيقول نعم ويحرجه.

تماماً، يعني بدك تراجع، بس أظن أنه أكثر من ذلك تفصيل ما في، يعني أكثر من هيك بدك ترجع مرة ثانية بس تفهم وتكتب. أحياناً لازم تكتب بيدك، أنا درست، حتى تفهم الكلام تكتبه بيدك وتتخيله، نفس ما ذكرته وتبدأ تطبق القواعد والشروط. مكتبة العرب باهر وخلصت، أن هذا المثال بالتحديد فعلاً هو ما قصده.

شرٌّ فظيع، لا شرٌّ خفيف؛ لكن هو سؤالي: هل كل الأمثلة بدي أقعد أعمل فيها زي ما عمل السكاكي أنه لازم أخلق جنسًا في ذهني من لا شيء؟ يعني هون السكاكي زبطتها، قال لك: «شرٌّ فظيع، لا شرٌّ خفيف»، زبطت معه تفريخ جنسين. لكن هل كل الأمثلة بدي أقعد أعمل فيها نفس الطريقة؟ أنا طب خلاص، خلي لي التقوية، مش أنت كنت قبل شوي تقول: «وقد لا يفيد التخصيص إذا كان هناك مانع»، شو المشكلة أنه يكون كلامك صح؟ خلاص، لا يفيد التخصيص إذا كان هناك مانع، ونقول: «شرٌّ نهرٌ ذاتٌ» للتقوية فرضًا، شو المشكلة؟ هذا هو الكلام تمامًا.

إلا أن فكرة ماذا؟ أننا نحتاج إلى مسوغات الابتداء بالنكرة، ومسوغات الابتداء بالنكرة كثيرة. فأنا أقصد: هل هذا لازم أنا دائمًا أخلق جنسين في ذهني حتى أستطيع أن أجعلها للتخصيص جبرًا عن الجملة؟ هذا الذي أنا أناقشه فيه.

الآن بدنا نشوف السيوطي وهو ينقض، والله تجوزنا لأنه صعب أرجع له، أنه يقول لك: «وأسرَّ النجوى»، النجوى شو إعراب «الذين ظلموا»؟ الشاهد: «الذين ليس موصول، ما بدل من الضمير في أسرَّ الذين ظلموا النجوى». بدي أرتب الآية حتى تفهمها: «أسرَّ الذين ظلموا النجوى»، فالذين بدل من الضمير، بس هم الضمير إيش؟ ظاهر، أما هو رجل جاء قال: قدرها متأخرة، جاء رجل ورجل جعلها بدلًا من ضمير مستتر تقديره «هو». أيضًا لا يشترط في المطابقة، انتبه، البدل لا يشترط فيه المطابقة، يمكن أكون بدل نكرة والمبدل منه معرفة، عادي.

هو أراده مثالًا على إيش؟ يجوز أن يكون هناك بدل من ضمير، تمامًا يجوز أن يأتي البدل من ضمير، بس الضمير في «أسروا» ضمير ظاهر، وهذا ماشي ما عنده مشكلة، بس في هنا رجل جاء، البدل من ضمير مستتر، وهذا فيه إشكال، يعني على الأقل فيه خلاف كبير، والأكثر لا يجوزون ذلك: البدل من ضمير مستتر. فهمت؟ يعني المثال يحتاج إلى نظر، أنه أنت قست شيء على شيء مع فرق، أنه هنا البدل من ضمير ظاهر «أسروا» أو الجماعة «أسروا الذين ظلموا»، البدل «الذين» بدل من واو الجماعة. وأما «رجل جاء»، جاء رجل أنت جعلت «رجل» بدل من إيش؟ من ضمير مستتر تقديره «هو»، وإن كان البعض قد يجيزون.

طيب الآن خلونا نمشي عشان نشوف السيوطي، الآن ما عجب كل كلام السكاكي. طيب قال: «وفيما...»، طبعًا هو مش فقط السيوطي، حتى أكون دقيق، حتى التلخيص الذي هو أصل هذا النظم، صاحب التلخيص الذي هو القزويني، رد على السكاكي. مع أن القزويني هو فعليًا تلخيص للسكاكي، هو تلخيص للقسم الثالث من كتاب السكاكي. فالقزويني وهو يلخص كلام السكاكي نقده في هذه الفكرة، إيش قال؟ قال صاحب التلخيص وهو القزويني: «وفيه ما قاله السكاكي نظر». كلمة السكاكي أنا حطيتها حتى أنت تفهم، «وفيه ما قاله السكاكي نظر».

سيبدأ خطوة خطوة، قال: «فلان الفاعل اللفظي والمعنوي سواء في امتناع التقديم ما دام على حالهما»، لأن كلا من الفاعل والتابع لا يجوز تقديمه، فتجوز تقديم المعنوي دون اللفظ. تحكم! هذا كلام علمي، هذا هو النقد الأول لفكرة السكاكي.

شو النقد الأول؟ أنه أنت -رحمه الله عليك أيها السكاكي- شو قلت؟ قلت أنا درست، أنت شو قدرت زي ما حكينا أن المتكلم يجب أن يعتقد أنه «أنا» متأخرة في الأصل، وأن أصل الجملة «درست أنا»، و«أنا» فاعل معنوي. وأما «زيدٌ درس»، قلت هذه لا يمكن تفيد التخصيص، ليه؟ لأنه لو قدر متأخرًا أصبح فاعلًا لفظًا ومعنى.

طيب هو الآن هنا في فكرة إحنا ما حكيناها قبل شوي، بس الآن رح نحكيها: هو الفاعل لفظًا ومعنى، أنه لا بد أن المتكلم يعتقد أن المسند إليه المتقدم أصله متأخر، وأنه فاعل من حيث المعنى لا من حيث اللفظ. هنا راح تفهمها الآن ليه اشترط هذا الشرط بالتحديد. أنا هسه قبل شوي حكيت ليه هو بكل هذه الفلسفة؟ مشان التخصيص.

إيش هو؟ مش قلنا قبل شوي إحنا بنراجع؟ مش مشكلة أنا عارف أنه المعلومات كثرت الواحد ينسى. إحنا السكاكي شو بيقول لك؟ بيقول لك: تقديم المسند إليه لا يفيد التخصيص إلا إذا كان المتكلم قدر الفاعل أولًا متأخرًا، ثم تعمد الإتيان به متقدمًا يفيد التخصيص، مش هيك متصورة؟ أنه هو لا يجوز. فكرة السكاكي كلها لا يجوز أن نقول أن تقديم المسند إليه يفيد التخصيص إلا على تخيل أن المتكلم كان في الأصل يرى المسند إليه فاعلًا، ثم تعمد أن يسحبه من الفاعلية ويضعه في البداية مبتدأ.

ولماذا فعل المتكلم هذا؟ ليفيد التخصيص. ممتاز، فهنا في قاعدة نحوية: الفاعل، هل يجوز أن يؤخذ ويلقى مبتدأ؟ هل يجوز باختصار تقديم الفاعل؟ لا يريد تقديم الفاعل عند الجمهور، عند الكوفيين أجازوه، أو بعض الكوفيين وغيره، لكن القاعدة العامة: الفاعل لا يتقدم على فعله.

فبالتالي هنا شو قال لك: «زيدٌ درس»، قال لو قدرته متأخرًا أصبح فاعلًا لفظًا ومعنى. طيب شو المشكلة إذًا؟ ليه قال والفاعل لفظًا ومعنى لا يجوز أن يقدر أنه تقدم؟ صح الفاعل لا يتقدم، لكن «أنا درست»، أصبحت «درست أنا»، في الأصل «أنا» هل هي فاعل من حيث النحو؟ لا، هي توكيد تابع، فالتوكيد يمكن أن يتصور ماذا؟ تقديمه ويصبح مبتدأ.

إجا السيوطي والقزويني وقالوا له غلط: كلاهما لا يجوز تقديمه، لا الفاعل الحقيقي يجوز تقديمه على الفعل، ولا التابع للفاعل يجوز تقديمه على الفعل، كلاهما خطأ. يقال للسكاكي: شو تصور؟ أنه إذا كانت «أنا» فاعل من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ممكن أخذها وأضعها مبتدأ، وأما «زيدٌ درس» فخلص دفاع اللفظ والمعنى، يعني فاعل حقيقي من حيث كل الجهات، والفاعل الحقيقي لا يتقدم على فعله في علم النحو.

فشو قال للسيوطي والقزويني؟ كلامك مش صحيح؛ لأن الفاعل سواء كان فاعلًا حقيقيًا أو كان تابعًا للفاعل، يعني «درست أنا» أو «درس زيد»، سواء هذه أو هذه في علم النحو لا يجوز أن تقدم وتوضع ماذا؟ مبتدأ. يعني لا الفاعل يُصنع أن يجعله مبتدأ، ولا التابع له مبتدأ.

فبالتالي، هو هذا طبعًا كله بناءً على تخيل السكاكي أنه هي أصلها فاعل بعدين انْسحبت، فبقول له القزويني: يصيبك من اشتراط أو تخيل أنها كانت فاعل بعدين انْسحبت ما راح يزبط معك، لا على الفاعل الحقيقي ولا على الفاعل المعنوي. أنت فرقت بين الفاعل الحقيقي والفاعل المعنوي حاولت تزبطها، بس بقول له ما بتزبط، لأنه سواء فاعل حقيقي أو كان فاعلًا معنويًا أو كان تابعًا لا يصلح أن...

يقدم، ولا الفاعل يصلح أن يقدم، فتخيل أنه كان مؤخراً ثم قُدم، هو أصلاً تخيل خطأ كأنه قزمين؛ يقول له: كل هذا التخيل دعك منه، لن يصلح معك. لا، على الفاعل الحقيقي، أنت نفعته عن الفاعل الحقيقي لأنه مش ضابط، بس ضبطه وين؟ في الفاعل المانو، يقول له حتى على الفاعل المانو ما بيضبط، ما بيصلح.

لذلك نعيد القراءة مرة أخرى؛ قال أولاً: «قال فلان الفاعل اللفظي أو المعنوي»، يعني سواء كان لفظياً كما هو هنا، أو معنوياً كما هو هنا؛ لأن الفاعل اللفظي أو المعنوي سواء في امتناع التقديم، لا يجوز تقديمه أصلاً ويصبح مبتدأً. قال: «ما دام على حالهما»، أي أحسنت، يعني الفاعل ما دام فاعلاً ما يصير أسحب «زيد» وأحطها «ماذا» في مكان الابتداء وأنا ما دامت أنت مقدّرها تابعاً، لا يجوز أن أسحب التابع وأضعه في المقدمة ما دام هو فاعلاً وتابعاً، لا يجوز. أنت بدك تعكس القضية كلياتها، تمام؟ بدك تعكس القضية ويصير خلاص مبتدأ جديد ما له علاقة بتخيلات إنه كان فاعلاً أو مش كان فاعلاً، بس هون هو راح يجي أصلاً النقاش الحقيقي.

صح هو رد، بس أنا أعتقد السكاكي ممكن يرد، يعني فيقول له: أنا مين قال لك إنه أنا قدمتها على أنها فاعل؟ أنا قدمتها بس حولتها، خليتها مبتدأ. يعني هو في مشكلة في هذا الرد أصلاً؛ أن أنت السيوطي والقزويني متخيلين أن السكاكي شو حكى؟ أن هنا قدمت الفاعل والفاعل لا يتقدم، بس هو الفاعل لا يتقدم إذا ظل شو؟ فاعل، بس ما حكى لك إنه ظل فاعلاً، هو قال لك: قدمت فجعلته مبتدأً، لكنني تخيلته في الأصل فاعلاً، تخيلته تخيلاً ذهنياً. فهذا ممكن السكاكي ترى يرد على القزويني، فهي القضية أنك أنت عم تلزمني بشيء أنا ما حكيتوش.

أنت بتقول لي إنه هذا ما بزبط لأنه كما أن الفاعل يمتنع تقديمه كذلك تابع الفاعل يمتنع تقديمه، طيب متى يوم تقديمه؟ مش أنت حكيت «إذا بقي على حالهما»؟ أنا لما قدمت الفاعل هون هل أنا ضليت أعربه فاعلاً؟ لا، شو صار إعرابه؟ مبتدأ. ونفس الإشي، أنا لما قدمتها وأصبحت هنا، أنا درست، هل بقيت توكيداً؟ قال: أنا هنا توكيد، شو إعرابي أنا هون؟ إذاً السكاكي بيقدر يرد على هذا الكلام، يقول له: أنت فاهم علي غلط، أنا هذا هو مجرد تخيل ذهني أنه متأخر وليس هو فعلاً متأخراً، وأنا قدمته والفاعل ما زال فاعلاً والتوكيد ما زال توكيداً. فأنا أعتقد أن هذا الرد أصلاً من القزويني يمكن أن يرد عليه من قبل السكاكي.

نعم، إذاً ليس هناك مشكلة، فهو القزويني متخيل أنه هو زائد، بس هو بقول لك سواء درست «أنا» أو درس «زيد»، هو كل العملية تخيلاً؛ أنا درست أن أتخيل أن أصلها «درست أنا»، هل هذا شيء محسوس؟ عفواً، لا، ولا شيء، دهني فقط، هو شيء ذهني عند السكاكي. فالزامك إياه أنه إذا كان الفاعل اللفظي والمعنوي وكلاهما لا يتقدم، نفس الإلزام في نظري؛ لأنه هو طرده ذهناً ولم يفترضه واقعاً. فلما تيجي تقول له الفاعل لا يتقدم سواء كان فاعلاً لفظياً أو معنوياً، طيب هو مين قال لك إنه قدمه على أنه فاعل؟ هو قدمه على أنه أصبح مبتدأً هنا أو هنا. فأنا وجهة نظري أن الرد مش قوي أو متين.

انتظر، شو اللي فرق بينهم وبيضبط؟ لكن «زيد»، ليش لا؟ يمكن، ليش؟ إزاي التخصيص؟ طيب شو مشكلتها هي؟ قد هو موضوع مش تخصيص، يعني هو موضوع مش إنه هذه تصلح للتخصيص، وهي قال هذه أنا لو الأولى بتزبط مش التقرير، لكن الثاني ليش؟ وهذا الكلام ليش ما بتزبط الفكرة؟ وهذا الكلام نحن مش هنعرف، وهاي المشكلة أنه إحنا مش قادرين. يعني هو خلاص بقول لك: هذا إذا قدمته سيصبح فاعلاً، وهذا إذا قدمته سيكون تابعاً للفاعل، التابع للفاعل يتصور تقديمه، أما الفاعل لا يتصور تقديمه.

تمام، فالآن شو قال له؟ يعني يا بتساوي بين الاثنين يا بتلغي الاثنين، هذا كلام القزويني. ليش قال لا؟ بس أنا بتفق مع القزويني في جزئية مختلف، جزئية؛ خليني أحلل لك وجهة نظري. أنا أتفق معه أنه يا بتساوي بين هذا وهذا، يا إما كلاهما يجوز تقديمه، يا كلاهما لا يجوز تقديمه، لكن الطريقة اللي علل فيها القزويني أنا ما اقتنعت فيها كثير؛ قال لأن الفاعل ما دام فاعلاً لا يجوز تقديمه. طيب هو لما قدم، وقدمه على أنه فاعل أو قدمه على أنه مبتدأ، فبالتالي هون أنا شوي بناقش القزويني؛ هو لما قدمه ما قدمه على أنه فاعل. القزويني يجب أن يرد برد آخر، يعني لماذا يجب التسوية بين هاتين الصورتين؟ وجهة نظري مش لما قال إن الفاعل يمتنع تقديمه ما دام على حاله، لأن هو أصلاً ما قدمه على حاله.

هي مناقشاتنا، بس أنا بدي أفهم كلام السيوطي. المهم، الرد الأول قال: لأن الفاعل اللفظ والمعنوي سواء في امتناع التقديم ما دام على حالهما، بس أنا بقول لك هو ما قدمه على حالهما. الإشكالية قال: لأن كلا من الفاعل والتابع، سواء كان فاعلاً أو تابعاً للفاعل، كلاهما لا يجوز تقديمه، طبعاً لا يجوز تقديمه ما دام تابعاً أو فاعلاً، لكن إذا حولته مبتدأً صارت جملة أخرى، فهذا الكلام اللي أنا مش شايفه أنه متين في عملية النقد.

طيب قال في التجويز: «وتقديم المعنوي دون اللفظ»، تحكم؛ هنا أتفق معك، إنه ليش أنت جوزت يعني تصير «أنا» مبتدأ وما جوزت إنها تصير «زيد» مبتدأ؟ ما هو ليش؟ هذا قال تجويزه تقديم المعنوي دون اللفظ تحكم؛ التحكم هو أنك خلاص تصنع شيء، تفرق بين متماثلين بدون دليل. وشو التحكم؟ التفريق بين متماثلين بدون دليل. الأصل إذا أنت جوزت أن تكون «درست أنا» وأصلها «أنا درست»، وأنا درست في التخصيص بقول لك ما في، يعني شو المانع أنها تقول «زيد درس»؟ أصلها «درس زيد» ثم أصبح «زيد درس»، وفار التخصيص. هذه وجهة نظر الجرجاني؛ أنه اختراع أنه لازم يتأخر ويكون فاعلاً في المعنى دون اللفظ، تحكم؛ خلاص يا الاثنين مضبوط، يا الاثنين؛ أما هذه بتزبط وهذه ما بتزبط، تحكم. فهمتم؟

طيب السبب الثاني قال: «وأما قوله في المنكر»، أما قوله في المنكر الآن سينقد في جهة الشر، والسبب للتخصيص سوى تقدير التقديم. إحنا قلنا لماذا السكاكي قال إنه إذا كان المسند إليه نكرة قطعاً يفيد التخصيص، وقطعاً القاعدة تنطبق؟ إحنا قلنا لماذا السكاكي قال إن إذا كان المسند إليه نكرة فإنه يفيد التخصيص، والقاعدة لا بد تنطبق، لا بد.

تنطبق طولا وعرضا حتى الإتيان بمصوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة، صح؟ حتى نستطيع الإتيان بمسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة. فماذا قال؟ قال: وأما قوله في المنكر، يعني إذا كان المسند إليه نكرة لا سبب للتخصيص سوى تقدير التقديم، سوى تقدير التقديم، لو عبر بطريقة أخرى لا مسوغ سوى تقدير التغيير، كلمة مسوقه عامة من التخصيص لا مسوغ سوى تقدير التقديم. قال: وهو المسوغ للابتداء بالنكرة، يعني قال: فممنوع أيضاً، يعني كلامه غلط. ليش؟ لجواز هذه لجواز أن يكون المسوغ للابتداء بالنكرة التقوِيَةَ، أو ما يفهم من التهويل أو التحقير ونحو ذلك. شو يعني؟ يعني شو عملت حتى أفتى؟ حتى تفهم أن الكلام هنا شوية دقيق، أنت كيف عملت على التخصيص؟ مش أنت نفسك يا سكاكي حكيت إن هاي ما بتزبط للتخصيص من حيث الظاهر، لا من حيث الجنس ولا من حيث الفرد، صح؟ وحتى جعلته تفيد التخصيص شو عملت يا سكاكي؟

نعم، اضطريت أنك تقول إن شر أراد التعظيم والتهويل، صح؟ هذا إفادة التعظيم والتهويل هو بحد ذاته مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة بدون الحاجة إلى تقديره متأخراً وأنه قدم، يعني هو هذا بحد ذاته أليس التفخيم والتهويل شكل من أشكال التخصيص أصلاً؟ هذا نقد علمي هنا؛ إنه هو لما ابتدأ قال: رجل جاء، مش احنا قبل شوي قلنا خمس مرات في الدار حتى تتقنوا؟ بس مش مشكلة، تابع معي احنا قبل شوي شو قلنا؟ قلنا رجل جاء. ليش السكاكي قال: هاي لازم تفيد التخصيص؟ ولازم أقول: رجل جاء أصلها: جاء رجل، ورجل بدل من الضمير المستتر. قلنا: لماذا أنت عملت كل هاي القصة؟ قال: حتى أستطيع أن آتي بالتخصيص جبراً. طب أنت ليش بدك تيجي بالتخصيص جبراً؟ قال: حتى آتي للمسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة، صح؟

طب تعالى يا سكاكي في: شر أهر ذا ناب! أنت لما جيت فيها زي: رجل جاء، شر أهر، رجل أهر، شر أهر، أنت شو عملت؟ مش قلت شر أهر ما بتزبط تقول لتخصيص الجنس وما بتزبط تقول لتخصيص الفرد؟ فانت اضطريت تجعلها للتخصيص جبراً تبعا لكلام الأئمة من خلال أنك شو عملت؟ فضعت الشر، قلت: شرا فظيعا، فكان الشر هنا أصبح ماذا؟ أصبح بحد ذاته موصوفاً؛ لأنه قدر شرا فظيعاً، فأصبح موصوفاً وأصبح مخصصوصاً، وبالتالي يصبح مسوغاً من مسوغات الابتداء بالنكرة بدون الحاجة لكل هذه الحفلة اللي أنت عملتها. يعني أنت هنا ليش قلت: رجل جاء أصلها جاء رجل ورجل بدل من الضمير؟ حتى تقول إن في تخصيص، صح؟

يعني الحفلة حتى تقول إن هذا في تخصيص، وهذا التخصيص هو الذي سوغ الابتداء بالنكرة في رجل. فبقول له: أنا بقدر أجي بتخصيص بدون كل هذه الحفلة أنه أقدره متأخراً وبدون كيف؟ قال: أقول: شر، مثلاً. هنا أنت إيش عملت في شر؟ قدرتها شر فظيع، قدرت كأنه موصوف بالفضاعة، فأصبحت شر مخصصة بدون كل هذه الحفلة، مخصصة في الذهن أن التنكير يفيد التفضيع فأصبح كأن المعنى: شر فظيع، وهذا بحد ذاته تخصيص وهو بحد ذاته مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة، فهمت؟ مش مشكلة.

ذهنياً، ليش ذهنياً؟ لأن التنكير قبل شوي شو قال لك؟ التنكير أفاد شو حكينا؟ التفضيع، فكلمة شر كأنها كأنها شو هي؟ شر فظيع، كأنها شر فظيع، كلمة فظيع مش موجودة في السياق، لكنها موجودة وين؟ في الذهن، فانت هنا ضمنياً خصصت الشر بأنه فظيع، فحصل تخصيص بدون الحاجة إلى تقدير التأخير، صح؟ صار في تخصيص، هو أنت أصلاً أنت هون ليش بدك التخصيص؟ مش حتى يكون مسوغاً للابتداء بالنكرة؟ طب أنا بجيب لك تخصيص حتى يكون مسوغاً للابتداء بالنكرة بدون كل هالحفلة هاي، شو هو التخصيص؟ قال: إنه شر نكرة أريد بها التفضيع ومعناها في الذهن شرا فظيعا، خصصت الشر بأنه فظيع، وهذا شكل من أشكال التخصيص بدون الحاجة إلى تقديرها أنه أخر وبدل من ضمير، كل هاي الحفلة اللي عملناها. فبقوله زي ما عملت في شر أهر ذا ناب وقلت شرا فظيعاً، إيش بقول له؟ بقول له: أنت رجل جاءني، مثلاً.

كيف ممكن أنا أقدر أن رجل مخصصة بدون ما أقدر هذه الحفله كلياتها؟ رجل جاءني، أقصد رجلاً مميزاً جاءني لذلك قدمته، هذا مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة، مش قلنا أن يكون مثلاً رجل هنا ابتدأ بها، ما هو المسوغ للابتداء بالنكرة؟ التخصيص، طب أعطيك تخصيص بدون كل هذه الحفلة؟ أقول: قصد تهويل هذا الرجل وتميزه وتفخيمه فابتدأ به، والمعنى كما قلت: شر فظيع، أهر ذا ناب، القصد: رجل جاءني رجل.

كلمة مميز هي مش موجودة في الجملة، صح؟ لكنها موجودة في الذهن، فأقول: ابتدأ بالنكرة والمسوغ للابتداء هو التخصيص، أنت يا سكاكي قلت ما بيجي التخصيص إلا بهذه الحفلة، احنا قلنا: لا، بيجي التخصيص بدونها، كيف؟ بأن أقدر تهويلاً لهذا الرجل أو تفخيماً أو تمييزاً له؛ أنه رجل مميز، رجل عظيم، كلمة رجل مميز لكلمة رجل، رجل عظيم، مش بتخصيص، صح؟ مش ملفوظة في السياق، لكنها مقدرة في الذهن. فقال لك: هذا بزبط. ولذلك بس الشيخ ناصر، دقيقة!

لذلك قال: وأما قوله في المنكر بعيد، لا سبب لتخصيصه إلا أن يقدر هذا التقديم، قال وهو المسوغ للابتداء، قال: فممنوع أيضاً، كلامك صحيح لجواز أن يكون المسوغ التقوية أو ما يفهم من التهويل والتحقير ونحو ذلك. طبعا شو مقصوده بالتقوية؟ هل ممكن نقول التقوية اللي احنا كنا نتكلم عنها يعني أنه قدم ليكون عندي إسناده؟ هي نفس التقوية اللي اخذناها؟ ممكن أقول: أن يكون المسوغ لتقديمه أنه جاء المسند إليه نكرة متقدماً لتحدث تقوية، كيف ستحصل التقوية؟ وجود إسنادين، رجل جاءني، إسناد الجمله الكبيرة وإسناد الجملة الصغيرة زي ما اخذناه في البداية اليوم، أما بحاجات ومسوغ أصلاً، المسوغات أصلاً مش فقط التخصيص، قد أبتدأ بالنكرة لمسوغ ليس هو التخصيص، قد يكون التعجب هذا مسوغ، قد يكون العموم هذا مسوغ، عم بقول لك المسوغات كثيرة، ممكن أنا أبتدئ بنكرة للتقوية، كيف التقوية؟ زي ما حكينا أن يسند إليها مرتين، مرة في الجملة الكبيرة ومرة في الجملة الصغيرة، فأقول: رجل جاء، إذن تصلح للتقوية، ويمكن أن يقول كما قال أو ما يفهم من التهويل والتحقير فيكون: رجلاً جاء، يعني رجل عظيم جاء أو رجل جاء، ففي هناك وصف خصص النكرة وإن لم يتلفظ به لكنه مفهوم ضمن السياق، ممكن زي ما عملت في شر أهر ذا ناب زي ما عملت هون اعمل هون بدون الحاجة إلى كل هذه.

قال: وأما قوله لا يقال لا ينسى في الجملة للقضية الأخيرة قال: وأما قوله السكاكي: مهر شر لا خير، فمنوع. هو إيش قال السكاكي؟ لا يجوز أن يقال أنها لتخصيص الجنس، لما أجانا على شر، مش حكينا؟ لما قلنا: شر أهر ذا ناب، مش السكاكي أول شيء قال: لا تصح، ولا تخصيص الجنس ولا تخصيص الفرد. بس وجدتو كلام الأئمة أنه للتخصيص فزبطت الأمور، فهلس السيوطي بالقزويني قال لك: مين قال لك أصلاً أنه لا يجوز أن تحمل على تخصيص الجنس، اللي هو مين قال لك أن الكلب لا يعوي إلا للشر؟ فهمت؟ أنه لا يجوز أن نقول: شر أهر ذا خير، مشهور وقال لك لا يجوز أن نقول: شر أهر ذا ناب لا خير.

تمام، قال: لأن الكلب لا يعوي إلا بالشر، فبده يقول له: أصلاً مين قال لك أن الكلب ممكن رجل صالح دخل بيت وكذا والكلب عوى يعني مش مشكلة؟ فهنا ماذا يقول؟ يقول: وأما قوله، وأما قولي لقول السكاكي: لا يجوز أن يقال: المهر شر لا خير. السكاكي قال: لا يجوز أن تكون لتخصيص الجنس ولا يجوز أن يكون المقصود أن الذي أهر شرا لا خير، قولوا لا خير وخلاصه، يعني إذا قلنا لتخصيص الجنس فسيكون أن الذي أهر شر وليس خير. فالسكاكي يقول لك: ما بيجوز هذا لأن هذا غير متصور. فماذا يقول له القزويني؟ قال: كلام غلط، ممنوع! مين قال لك أنه لا يجوز أن نقول: إن الذي أهر شر لا خير؟ ممنوع، كيف وقد قال العلامة عبد القاهر الجرجاني: قدم الشر في هذا المثال لأن المعنى الذي أهر الكلب من جنس الشر لا من جنس الخير؟ فهو نسف لأصل الفكرة أنه أنت متصور في ذهنك أن الكلب لا يسر للخير، فقوله: أصل تفكيره خطأ، الكلب قد يهز للشر وقد يهز للخير، فقوله: شر أهر ذا ناب، نعم هو لتخصيص الجنس بدون كل هذا التكلف أنه شر فظيع لا شر خفيف، وإنما المقصود: شر لا خير. نعم، هي هي وأنت مشكلتك في طريق تصورك لهذا الموضوع كأنه هذا النقاش الذي حدث بين قزويني. فهذه ثلاثة ردود من القزويني في التلخيص على السكاكي في طريقة فهمه.

طب ومن الآخر يا شيخ شو بدنا نعمل؟ خيود السكاكي وامشي مع القزويني، عفوا، وامشي مع الجرجاني، مش مع الجرجاني أصلاً، طريقتة الجرجاني والقزويني أسهل، خلاص، أن المعرفة تفيد التخصيص أو التقوية، وأن النكرة تفيد التخصيص، وأنا أقول لك: ممكن أن تفيد التقوية، خلاص، امشي على هذا المنوال بدون حاجة لكل أجل تصور أنه أقدم المتقدم متأخر وأنه فاعل في المعتلة في اللفظ، وأنا أعتقد ذلك، كل هذا لا داعي له، فضلاً أنه لا يستقيم من حيث الشروط، لا يوجد دليل واضح ويوجد نوع من التحكم، كما قال القزويني في إشكاليات في طرحه، في إشكاليات في طرح العلامة السكاكي رحمه الله على الكل، اجتهد رحمه الله على الجميع، لكن احنا بنحاول نناقش هذه القضية.

قال: ثم قال السكاكي، ثم قال السكاكي، دعونا منها أن دخول في جزئية أخرى، لكن خلونا نقرا الابيات حتى أختم اليوم، دعونا نقرا الابيات ونعلق عليها حتى نفهم ونحن نحفظ. وقال يوسف، الآن الآن سنقرا كلام السكاكين وختام السيوطي وفي جميع النظر لأن أنقره قبل الشياطين، مشان الكلام اللي شرحته تنزلوه على النص حتى يفهم، قال: يوسف السكاكي كذا، وقال يوسف كذا، يعني قال يوسف كما قال الجرجاني، بس بشرط أن قدر يعني السكاكي متى يوافق الجرجاني؟ أن قدر فاعله معنى فقط مؤخراً، يعني إذا قدر المسند إليه المتقدم فاعلاً متأخراً من حيث المعنى فقط، مش هيك حكينا؟ إذاً وقال يوسف كذا، إن قدرا فاعله معنى فقط مؤخرا، معنى فقط مؤخرا يقدر هذا المسند إليه المتقدم فاعلاً مؤخراً معنى فقط.

طب وإن يجوز، أي إذا جاز أن يقدر معنا فقط متأخراً، لكن لم يقدر أي لم يعتقد المتكلم ذلك، لم يقدر، أي في اعتقاد المتكلم، أو منع، أو وجد مانع من تقديره فاعلاً من حيث المعنى بأن يجب تقديره فاعلاً لفظاً ومعناً، اللي هي درس زيد، إذاً، فإن جاز ولم يقدر، وهذه الصورة الأولى من انخرام المسألة، أو وجد مانع من أن يكون فاعلاً من حيث المعنى فقط ووجب أن يكون فاعلاً من حيث المعنى واللفظ، اللي هي الصورة الأولى والصورة الثانية اللي ذكرناهم على الشاشة، فإن يجوز ولم يقدر أو منع فماذا سيكون؟ هذه الجملة تفيد: لم يستفد غير التقوي، فاستمع، يكون فقط لإفادة التقوية، ولا يجوز إفادته للتخصيص إلا رجع استغنى، إلا إذا كان اليه المتقدم نكرة، إلا ايش عندكم؟ أنت عندك شو الشيخ؟ عندك نسخه مين؟ إلا منكرًا، هذه أفضل. إلا منكرًا، وهذا يعني أنا أصلاً عندي هكذا لكن في إشكالية في ضبطها، قال: إلا منكرًا، يعني إلا إذا كان المسند إليه نكرة، ولو أن اخر فاعلاً في اللفظ أيضاً قدر، يعني إذا كان المسند إليه المتقدم نكرة فيجب أن يفيد التخصيص، ولو أنه لو قدرنا تأخيره سيكون فاعلاً لفظاً ومعناً، كأنه يقول: ولو أنه لا ينطبق عليه الشرط من حيث الظاهر، أنا قلت: رجل جاء، لو قدمناه متأخراً مرة تصبح: جاء رجل، وسيكون رجل إيش؟ فاعل لفظاً ومعنى، بس السكاكي زبطها وخلها فاهم من حيث المعنى من خلال البدلية، لذلك قال: إلا منكراً، مع أنه يعني ولو أنه هذا المنكر إن أخر سيكون فاعلاً في اللفظ أيضاً، ففاعلاً في اللفظ أيضاً قدر.

فكيف حال السكاكي قال؟ بجعله من الضمير مبدلة، فاللفظي خلاص بنخليه بدل من الضمير زي ما حكينا قبل شوي، بجعله من الضمير مبدلاً. طب ليش انت كل هذا؟ فالخشية فقد للخصوص عملته بدل من الضمير، لأنني أُريد مسوغاً من مسوغات الابتداء بالنكرة، والمسوغ هو التخصيص، والتخصيص والآيات إلا بهذه الحفلة التي صورتها قال: خشيت فقد للخصوص إذ خلا المسند إليه النكرة المتقدم، إذ خلا من سبب سواه أي من مسوغ سوى هذا المسوغ لجواز الابتدائي به، إذ خلا من سبب سواه فالمنع لزم من ابتداء، يعني لو لم يوجد هذا السبب والمصور سيكون ممنوعاً أن تبتدأ به، فأنا لازم أجي بمسوغ، إذ خلا من سبب سواه وإذا خلا من سبب من الأسباب سيكون ممنوعاً من الابتداء به، قال: لا معرف، وأما المعرف، عندكم معرف لا، ببتداء لا معرفا على ماذا عطف الشيخ مالك؟ من ابتداء إلا منكراً، يعني أما أقول: لا معرفاً وتكون معطوفة على منكراً، قال: لا منكراً، لا معرفاً فيكون عطف على منكراً لورده قبل بيتهم، إذا قلنا إلا منكراً بتكون إلى معرفاً، ويجوز أن تقول: لا معرف وسن معرف وسن، يعني هذه أظنها معرفاً، لأن هذه يجب أن تكون مرتبطة، يعني إلا منكراً لا معرفاً، لأن المعرف قلنا لا يحتاج إلى هذا المسوغ، المعرف لا يحتاج إلى هذا المسوغ، فنقول: خشيت فقد للخصوص إذ خلا من سبب سوى فالمنع لازم من ابتداء، طيب قالنا: المعرف.

لا يحتاج إلى مسوغ من مسوغات الابتداء، لكن أقول إما معرفا أو معرفا، هذا الذي يظهر، ولكن الأظهر معرفا والله أعلم. قال: بشرط الان ثم قال بشرط فقد مانع التخصيص. قلنا النكرة هذه الختام النكرة حتى تفيد التخصيص، قلنا لا بد من أن لا يكون هناك مانع معنوي للتخصيص، وأما شر نهرذان فكان فيها مانع ثم هو أصلحه حتى يصلح، فإذا كان المنكر فيه مانع للتخصيص لا يجوز، ثم مثل بمثال قال بشرط فقد مانع التخصيص.

لا شر بشرط فقد مانع التخصيص لا لا ينطبقه لا ينطبق على فقد مانع التخصيص هذا المثال شرناب، لأنه وإن كان يفقد مانع التخصيص الظاهر لكنه فيه تخصيص من حيث التأويل، لذلك قال بشرط فقد مانع التخصيص له لا لا تحمل على فقد مانع التخصيص هذا المثال وهو شر اهر ذا ناب أو شر اهرا ذا هذا هو نفسه ذنب. قال: أما على جنس يقول هذا المثال لو قدرناه لتخصيص الجنس لا يصلح صحيح الامتناعي أن يراد ما اهر شر غير خير، لا يجوز أن يكون تخصيص الجنس على رأي مين؟ قلنا هذا السكاكي كما قال السيوطي في الأخير، لكن السكاكي يقول لا يجوز أن يراد أهل شر غير خير أو غير خير، وأما على انفراد وأما على صورة تخصيص الانفراد فهو لا يصلح؛ لأنه لا يمكن أن يكون قصدهم شر واحد اهر لا أكثر. قال: وأما وأما علن انفراد فهو ليس يجنح لقصدهم، لا يصلح أن يكون هو قصدي العرب في هذا المثال.

طيب وإذ هم وقد صرحوا وبما أنه علماء البلاغة قد صرحوا تخصيصه فلا بد من تأويل، قال: إذ أولوا بما اهر إلا إذا أولوا بماهر إلا فبال عندكم صحيت إلا صحيح! إذا أولوا بما اهر إلا فبال، إذا أوله بما اخر إلا قصده، يعني إذ أولوها أنها مخصصة وأن المراد ما هر إلا شر إلا التقضية، طمانه هو بيحذف كلمات حتى يصلح معاه الوزن البيت، والا فالمقصود اذ اول اذ اول علماء البلاغة شر هرضانا بماذا أولها؟ ما اهر ذاب ما اهر ذاب إلا شر. طب كيف أولها هكذا؟ قال: فبالتنكير فضع شان شر، أنهم قدروا شر مفخمة مفضعة في التهويل، وأن المراد الذي اهر شر فظيع لا شر خفيف.

قال: وفي جميع قوله هذا نظر، خلاص نقف هنا كما حاضره القادمة نكمل. قال قال السكاك السكاكه دخل في قضية أخرى وهي مسألة أخرى نقراها إن شاء الله في المحاضرة القادمة بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.