حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، سائلين الله الإعانة دوماً والتوفيق. في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام تكلمنا عن مجموعة من الأحكام التي تتعلق بابب النداء وختمناها بأحكام المنادى المضاف إلى ياء المتكلم. اليوم سنكمل رحلتنا أيضاً في بعض المسائل التابعة باب النداء، فهنا عقد ابن مالك رحمة الله تعالى عليه فصلاً سماه أسماء لازمت النداء. كان هناك أسماء معينة بألفاظ محددة هي ملازمة للنداء، هكذا سمعت عن العرب لم تسمع عن العرب إلا في سياق النداء، يا ترى ما هذه الأسماء التي لم تسمع إلا في سياق النداء عند العربية أو عند أهل العرب؟
يقول ابن مالك: وفُلْ وَفْلَةٌ مَّا يَخُصُّ بِالنِّدَا ... كَلُقْمَانِ نُومَانِ كَذَا وَاضْطُرِدَا فِي سَبِّ الْأُنْثَى وَزْنُ يَا خَبَاثِ ... وَالْأَمْرُ هَكَذَا مِنَ الثَّلَاثِي وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكُورِ فَعَّالُ ... وَلَا تَقِسْ وَجَرَّ فِي الشِّعْرِ فَلُو
هذه ثلاثة أبيات تتكلم عن الأسماء الملازمة للنداء، والكلمة الأولى هي كلمة فلو ومؤنثها فلة تقول للذكر يا فلو، وتقول للانثى في النداء فقط يا فلة. واختلفوا فيهما، الآن ورد خلاف بين النحاة أن هذه الكلمة أو هذا النداء يا فلو وللأنثى يا فلة ما أصله؟ اختلفوا على ثلاثة أقوال.
القول الأول مذهب سيبويه، أن فلو وفلة عبارة عن كنايتين عن نكرتين ففلو هي كناية عن كلمة رجل، وفلة كناية عن كلمة امرأة، هذا هو المذهب الأول أن فلو كناية عن نكرة وهي رجل، وفلة هو كناية عن اسم نكرة وهو امرأة.
القول الثاني مذهب الكوفيين، الكوفيون يرون أن فلو هي اختصار مرخم من فلان، وفلة بالتاء هو اختصار مرخم من فلانة، وسيأتي معنى الترخيم إن شاء الله في الأبواب القادمة بإذن الله. لكن الناظم رد هذا، ابن مالك قال هذا كلام مش صحيح، ليه؟ قال لأنه لو كان مرخماً بناء على قواعد الترخيم التي سندرسها، فلان عندما ترخم لا ترخم على فلو فتبقى على حرفين، بل ترخم على فِلا فيحذف أو تحذف النون فقط. وبالنسبة لأنثى فلانة لا ترخم على فلاتون بل تحذف التاء فقط، ويقال في ترخيم فلانة على قواعد فلان، فلذلك رأى ابن مالك أن قول الكوفيين ليس بدقيق، لأنه فلو لا تصلح على قواعد الترخيم ترخيم لفلان، وفلة لا تصلح على قواعد الترخيم ترخيم لفلانة.
نذهب إلى المذهب الثالث، القول الثالث ذهب الشلوبين وابن عصفور وصاحب البسيط إلى أن فلو وفلة كناية عن علم نحو زيد وهند بمعنى فلان وفلانة. القول الثالث هو يتفق مع القول الثاني في أن فلو في الحقيقة هي بمعنى فلان، وأن فلان بمعنى فلانة تمام؟ لكن يرى ابن مالك ومن يعني طبعا هذا الرأي يختاره أيضاً ابن مالك رحمة الله عليه وولده، هذا الرأي الثالث أن فلو هي صحيح كناية عن فلان وفلة هي كناية عن فلانة، لكنهما ليسا ترخيماً، وإنما كلمتان كناية عن فلان واستعملت عند العرب في النداء فلو هكذا بدون إكمالها فلان، سمعت هكذا وفلة هي كناية عن فلانة لكن ليست ترخيماً بل هكذا سمعت عند العرب. سمعت عند العرب في باب النداء أن يقال يا فلان والمراد فلانة، سمي نوع من الاختصار هكذا سمع لكنه لا يجعل ترخيماً.
قال الناظم في شرح التسهيل وغيره: إن يا فلو بمعنى يا فلان، ويا فلة بمعنى يا فلانة، قال وهما الأصل فلا يستعملان منقوصين، يعني الأصل فلان وفلانة، هذا هو الأصل ولا يستعملان منقوصين أي منقوصي الأحرف في غير النداء إلا في ضرورة الشعر. فاستعمال فلو بدل فلان واستعمال فلة بدل فلانة هذا في النداء فقط، واستعماله في غير النداء يقول ابن مالك هذا فقط للضرورة الشعرية. إذاً شوف شو قال الأشموني: فقد وافق ابن مالك والشلوبين وابن عصفور، وافقوا الكوفيين في أنهما كناية عن العلم وأن فلو هي أصلها كاملة فلان، وفلان هو كناية عن علم اللي هو كناية عن زيد وخالد وبكر، وفلة اختصار لفلانة وكناية عن زينب وسعاد وما شابه ذلك.
إذاً الرأي الثالث يتفق مع القول الثاني في أن فلو كناية عن العلم وأن أصلهما فلان وفلانة، والخلاف بين الرأي الثاني والثالث -يعني بين رأي الكوفيين ورأي الشلوبين ومن وافقه- هو هل هذا ترخيم ولا ليس ترخيم؟ ورده ابن مالك بالوجهين السابقين. يعني ابن مالك بين أنه ليس ترخيم بالأدلة السابقة التي ذكرناها، أنه لو كان فلو ترخيماً لفلان لقيل فِلا ولم يقل فلو فقط، ونفس الشيء في فلة لو كان الترخيم لفلانة لقيل فِلا بناء على قواعد الترخيم.
إذاً خلينا نختصر الأمور ونقول بالتالي أحبابي الكرام فلو وفلة من الأسماء التي لازمت النداء، يعني الأصل هاتان الكلمتان لا تستعملان إلا في النداء. تقول يا فلو إذا كنت تتكلم مع رجل وما بدك تحكي اسمه تكتفي وتقول يا فلو، وإذا كنت تتكلم مع أنثى ولا تريد التصريح باسمها أو لا تعرف اسمها تقول لها يا فلة. ما أصل فلو وفلان؟ قلنا هناك ثلاثة أقوال: القول الأول رأي سيبويه ويرى أن فلو هي كناية عن رجل بس، يعني فلو عنده مش أصلها فلان لأ، فلو هي كناية عن كلمة رجل وفلة كناية عن كلمة امرأة، فلذلك ماذا قال الأشموني؟ يرى سيبويه أنهما كنايتان عن نكرتين، هذا رأي سيبويه.
الرأي الثاني رأي الكوفيين، الكوفيون يقولون فلو هو اختصار فلان لكنه ترخيم، وفلة اختصار فلانة لكنه ترخيم. الآن ابن مالك رد وقال هذا ليس يسير على قواعد الترخيم بالتالي رفض ابن مالك رأي الكوفيين، قال لأنه على بناء على قواعد الترخيم اللي بنجي ندرسها فلو لا يكون ترخيمها فلان، وفلانة لا يكون ترخيمها فلة، بل فلان إذا فيكون ترخيمها فلا بالألف، وفلانة إذا رخمت يكون ترخيمها فِلا بالنون، وأما على هذه الصورة فليس ترخيماً.
الرأي الثالث خلينا نقول رأي الشلوبين وابن مالك ومن تبعهم، فهؤلاء يقولون نفس الشيء أن فلو هو كناية عن فلان وفلة هو كناية عن فلانة، لكنه ليس ترخيماً، وإنما خلينا نسميه نوع من الاختصار نوع من النقص هكذا سمع عن العرب. فالعرب في باب متى سمع فيها فلو؟ متى تستعمل العرب فلو بدل فلان؟ باختصار تقول في النداء، فتقول من باب الاختصار يا فلو بدل يا فلان، ومتى تقول فلة بدل فلانة؟ في باب النداء فقط فتقول يا فلة بدل يا فلانة. وأما في غير النداء فلا تستعمل فلو وفلة إلا في ضرورة الشعر الضيقة. إذاً هذه خلاصة هذه.
إذاً فلو وفلة من الأسماء التي لازمت النداء وقس عليها فلة، طبعا وفيها الخلاف الثلاثي الذي ذكرناه. ثم قال لقمان نومان، أيضاً من الكلمات الملازمة للنداء كلمة لقمان من اللؤم تمام؟ تريد أن تنادي شخص لئيم فتقول له يا لقمان، ويجوز عند العرب أيضاً وهذه ألفاظ زادها الأشموني أن تقول يا ملأم، وتقول أيضاً يا مالأمان، وهذه الألفاظ الثلاثة كلها بمعنى عظيم اللؤم. إذاً لقمان وملأم ومالأمان وهذه تستعمل أيضاً في النداء، يعني لا تستعمل في سياق عادي تقول هذا لقمان لا، أنت تتكلم عن أسماء لازمت النداء، فاستعمال كلمة لقمان عند العرب وملأم ومالأمان هذه الثلاثة خاصة في باب النداء.
كذلك نومان بفتح النون بمعنى كثير النوم، تقول لشخص يا نومان استيقظ، فهذه كلمة نومان إنما تستعمل في سياق النداء أيضاً فقط. إذاً هذه الكلمات الثلاث الواردة في البيت الأول.
هناك تنبيهان: التنبيه الأول يقول فيه الأشموني: الأكثر في بناء مفعلان مثل مالأمان التي مرت معنا أن تكون في باب الذم، وقد جاء في باب المدح قولهم يا مكرمان أو يا مكرمان، ستكون على وزن مفعلان يا مكرمان حكاه سيبويه والأخفش ويا مطيبان، وزعم ابن السيد أنه لا يصلح أن بناء مفعلان يختص فقط بصفات الذم، بل يستعمل في صفات المدح، وأن استعمال مكرمان إنما هو تصحيف عن مكذبان وليست هي مكرمان. إذاً ابن السيد بيقول لك هذا كله تصحيف في النقل، وإنما هي مكذبان وليست مكرمان. إذاً اختصار التنبيه: أفعل أن هل هذا يستعمل في صفات الذم والمدح أم في صفات الذم فقط؟ الكثير يرى أنه في صفات الذم فقط، والبعض يرى أنه يمكن أن يستعمل في صفات المدح.
التنبيه الثاني: قال ابن مالك في شرح الكافية: أن هذه الصفات التي هي فلو وفلة ولؤمان ونومان كلها مقصورة على السماع بالإجماع، يعني ما في مجال أن نقيس عليها ونقل الإجماع على ذلك. هنا الإشكالية أنه هو في شرح الكافية نقل إجماع النحاة على أن هذه الصفات التي ذكرناها وفلو وفلة ولؤمان ونومان كلها أمور سماعية لا يقاس عليها شيء، وتبعه ولده ابن الناظم، قال ابن الأشموني: وهو صحيح هذا الاجماع صحيح في غير وزن مفعلان، إنه يعني أن هناك فعلا إجماع أنه لقمان ونومان ونفس الشيء ملأم أن هذه الصفات فعلاً لا يعني أمور سماعية لا يقاس عليها، ما في شي كلمة غير لقمان، وما في شي كلمة غير نومان، هذه هي الكلمات التي سمعت، ما بنفع آتي بأفعال وأصوغها على هذه الأوزان وأناديها ما بنفع، هي فقط لقمان نومان بالإجماع. وأما ما كان على وزن مفعلة مثل مالأمان فهل فيه إجماع أيضاً أنه سماعي ولا يمكن القياس عليه؟ قال وهو صحيح في غير مفعلان لأنه مفعلان قال فإن فيه خلافا، وقد أجاز بعضهم القياس على هذا الوزن أن تجعله قياسيا فتقول يا مخبثان وفي الأنثى يا مخبثان وتقيس عليه ولو لم يسمع عن العرب. إذاً وزن مفعلان هل هو سماعي أيضاً مثله مثل إخوانه أم هو قياسي؟ هذا محل خلاف، ولكن خلينا نمشي أنه كل الأصل في كل هذه الألفاظ أنها سماعية وليست قياسية حتى لا نشتت أنفسنا.
ثم انتقل إلى البيت الذي يليه قال: في سب الأنثى. الآن هو هذا يتعلق بالبيت السابق، واطرد آخر كلمة في البيت السابق واطرد في سب الأنثى وزنه يا خباث والامر هكذا من الثلاثي. الآن قال اطرد في سب الأنثى إذا ناديت أنثى، احنا ما زلنا نتكلم عن الأسماء الملازمة للنداء، إذا ناديت أنثى وأردت أن تشتمها، فاضطرد عند العرب صياغة الشتيمة المنادى بها الأنثى على وزن فعال. يعني هناك أنثى أُريد أن أناديها بشتيمة، أُريد أن أناديها بس مش باسمها بشتيمة، فهنا الشتيمة والسب سمع عن العرب واطرد عندهم، ليس فقط عندهم أن تصاغ هذه الشتيمة وهذه المسبة على وزن فعالي.
لذلك قال واطرد في سب الأنثى وزنه يا خباث، مثلاً أنثى سيئة خبيثة فأناديها أُريد أن أقول لها يا خباث، هكذا تقول العرب يا خباث تصوغ المسبة على وزن فعالي، وهي مثلاً يا فساق، إذا كانت المرأة فاسقة، يا لكاع إذا كانت المرأة لئيمة. قال واما قوله: أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع
يعني استعمال وزن فعالي مسبة للإناث في غير النداء فهذا قال لضرورة، لأنه الأصل أن وزن فعالي في مسبة الإناث إنما هو خاص بالنداء فاستعماله في غير النداء على ضرورة شعرية.
ثم الآن استطرد، لما أتى بوزن فعالي وأخبر أنه وزن يطرد عليه سب الإناث في باب النداء، اطرد أو استطرد عفواً خلينا نقول وبين أن هذا الوزن أيضاً هو يصلح هذا الوزن وزن فعالي يصلح لكل اسم فعل أمر صِيغ من فعل أمر ثلاثي، أي فعل أمر ثلاثي أحبابي الكرام تستطيع أن تصوغ منه اسم فعل أمر على وزن فعالي، مثل مثلاً طبعا أنت لا تحتاج أن تذهب إلى الأمر، اذهب إلى الماضي تبع الأمر نزل صغ منه نزل ثلاثي أليس كذلك؟ الأمر منه أنزل. نزل الثلاثي الذي أمر منه أنزل، إذا أردت أن تصوغ منه اسم فعل أمر فإنك تقول نزالي، ترك تستطيع أن تصوغ منه اسم فعل أمر على وزن تراكي، ضرب تستطيع أن تصوغ منه اسم فعل أمر على وزن ضرابي بمعنى اسم فعل الأول اضرب، وقس على ذلك، يعني هناك اضطراد أن اسم فعل الأمر يصاغ من الثلاثي على وزن فعالي.
اسم فعل الأمر يصح قياساً بشكل قياسي أن تصوغه وأن تأخذه من فعل ثلاثي، هذا شُتق من فعل ثلاثي وتصوغ هذا على وزن فعالي. إذاً قال والأمر هكذا أي واسم فعل الأمر مطرد من الثلاثي عند سيبويه، فتقول نزاري وتراكي ونزالي من نزل وتراكي من ترك.
تنبيهاً طبعا هذا مش ما لوش علاقة بالنداء، لكن كمان لما أتى بفعالي في سب الإناث قالوا الشيء بالشيء يذكر، فاتى أن هذا الوزن فعالي أيضاً وزن مضطرداً في اسم فعل الأمر المأخوذ من الثلاثي.
طيب الآن في هنا تنبيه، التنبيه الأول مهم وأرجو أن تنتبهوا له قال: أهمل الناظم من شروط القياس على هذا النوع أربعة شروط، يعني متى يكون القياس؟
اسم فعل الأمر على وزن فعال قياسياً. الآن سيذكر أربعة شروط الأشموني، طلعت القضية فيها شروط. الشرط الأول أن يكون هنا الفعل الثلاثي الذي سأصوغ منه اسم فعل الأمر أن يكون فعلاً ثلاثياً مجرداً عن الزوائد.
إذاً باختصار أن يكون فعلاً ثلاثياً مجرداً عن الزوائد، فأما الثلاثي المزيد فأصبح رباعياً أو خماسياً أو سداسياً. قال: أما غير المجرد عن الزوائد اللي هو الثلاثي المزيد بحرف أو بحرفين أو بثلاث هذا فلا يقال منه على وزن فعالي، لا تأتي باسم فعل أمر منه على وزن فعالي، إلا ما ورد به السمع مثل دراكي، قالوا هذا أخذ من وزني من الفعل أدرك. طبعا أدرك هذا ثلاثي مزيد بحرف على وزن أفعل، والاصل أن لا يؤخذ منه اسم فعل أمر على وزن دراكي، لكن هذا سمع فهذا يقتصر فيه على السمع أن دراكي مأخوذة من الرباعي وليس من الثلاثي.
طيب الشرط الثاني: أن يكون هذا الفعل الذي سآخذ منه اسم فعل الأمر أن يكون تاما، فلا يبنى من الناقص. ثالثاً: أن يكون متصرفا فلا يؤخذ من مثل عسى ما ينفع. الرابع: أن يكون كامل التصرف مش بس متصرف، كامل التصرف فلا يبنى من يدع ويذر، من الأفعال التي تتصرف في بعض صيغها وليس في كامل صيغها.
فإذاً هذه أربع شروط نبه عليها ابن هشام رحمة الله عليه تقول: شروط صياغة وزن فعالي اسم فعل أمر، الشرط الأول: أن يكون الفعل الذي سأصوغ منه مجرداً أو ثلاثياً مجرداً حتى أكون أدق، ثلاثياً مجرداً من الزوائد أي ثلاثي على ثلاثيته. فأما إن كان غير مجرد عن الزوائد من أصبح ثلاثياً مزيداً بحرف أو بحرفين أو بثلاث فهذا لا يصاغ منه اسم فعل أمر على وزن فعالي إلا على وجه السماع مثل دراكي من أدرك.
الثاني: أن يكون الفعل تاما. ثالثاً: أن يكون متصرفا. رابعاً: أن يكون تصريفه كاملاً وليس فقط يأتي منه المضارع أو ما شابه ذلك. التنبيه الثاني: ادعى سيبويه سماعه أي اسم فعل الأمر من غير الثلاثي شذوذاً من غير الثلاثي شذوذاً. الآن طبعا هو يتكلم عن اسم فعل الأمر المبني على الكسر لكن ليس على وزن فعالي، لأنه ستجدون أن الصيغ التي يتكلم عنها هنا من أسماء فعل الأمر ليست على وزن فعالي. فكما قال الصبان: ادعى سيبويه سماعه أي سماع اسم فعل الأمر من غير الثلاثي. ادعى سيبويه سماع اسم فعل الأمر المبني على الكسر لكن ليس على وزن فعالي، إنه اسم فعل أمر مبني على كسر ليس على وزن فعالي. سمع اشتقاقه وأخذه من غير الثلاثي، وكأنه يريد أن يقول إن الأصل في اسم فعل الأمر أن يكون مأخوذاً من الثلاثيات فأخذه من غير الثلاثي، فأخذه من غير الثلاثي تماماً من الرباعي فصاعداً هذا شاذ. فكما قال: ادعى سيبويه سماعه أي اسم فعل أمر مبنياً على الكسر طبعا ليس على وزن فعالي، لكن اسم فعل أمر بني على كسر ليس على وزن فعالي، أخذ من غير الثلاثي شذوذاً ويقتصر فيه على السماع.
مثل ايش مثلاً؟ قرقاري من قرقرة، القرقرة رباعي مجرد. قال: سمع اسم فعل أمر في على قرقاري، شف قرقاري اسم فعل أمر مبني على الكسر بس مش على وزن فعالي، واضح أنها ليست على وزن فعالي قرقاري، لكنها اخذت من رباعي وهذا شاذ لا يقاس عليه. كقول الشاعر: حتى إذا كانا على مطار يمناه والاسراع على الثلاثاء قالت له ريح الصبا: قرقاري. ومعنى يعني صوت قرقاري اسم فعل أمر بمعنى صوت. لاحظوا أنه مبني على الكسر ومأخوذ من فعل رباعي، كذلك عرعاري من عرعر. بما أنا قال: هلموا على العرعر، العرعرة هو اللعب ومعنى عرعاري اسم فعل الأمر أي هلموا إلى اللعب عرعاري. لاحظ اسم فعل أمر مبني على الكسر، طبعا هو مش على وزن فعالي لكنه اسم فعل أمر مبني على الكسر. من أين اخذ؟ قالوا أخذ من فعل الرباعي عرعرة، فهذا أيضاً يكون شذوذاً مبنياً على السماع فقط؛ لأنه اسم فعل الأمر القياسي إنما يؤخذ من الثلاثي بالشروط التي ذكرها في التنبيه الأول، واما هذه فكلها ما في غير أمر اخذت من رباعي. قال: وقاس عليه الأخفش. يعني الأخفش رأى أن هذا يعني سيبويه يقول هذه كلها سماعيات لا يقاس عليها، الأخفش يرى قياس عليه. قال: وقاس عليه الأخفش.
ورد المبرد على سيبويه سماع اسم الفعل من الرباعي، وذهب إلى أن قرقاري وعرعاري حكاية صوت. المبرد يعني أصلاً رفض كل الفكرة اللي أتكلم عنها سيبويه، سيبويه بقول هاي اسم فعل أمر من الرباعي. الأخفش طبعا سيبويه يراها سماعية لا يقاس عليها لكنه خلص جعلها اسم فعل أمر، الأخفش لا قال هي قياسية ويقاس عليها وتستطيع أن تصوغ اسم فعل الأمر من الرباعي وخذ راحتك.
راح المبرد نسف كل الفكرة وقال أصلاً كل كلام سيبويه غلط، هذه عرعاري وعقرقاري هذه مش اسم فعل أمر هذه مجرد حكاية أصوات القرقار هو صوت الرعد والعرعار هو صوت اللعب، فرآها كلها حكاية صوت. وحكاه عن المازني، وحكى المازني عن الأصمعي عن أبي عمر مثله. والصحيح ما قاله سيبويه. الآن الأشموني يرجح قول سيبويه؛ لأن هذه مش حكاية مش مجرد أسماء أصوات، وستأتي معنا أسماء الأصوات إن شاء الله لاحقاً. قال: هذه مش مجرد أسماء أصوات. قال: والصحيح ما قاله إنها اسم فعل أمر. قال: لأنه لو كان حكاية صوت لكان الصوت الثاني مثل الأول نحو غاق. اللي قالوا إنها اسم صوت قالوا إن قرقاري هذا صوت قار عار عار. فالآن الأخفش بقول لهم: لو كان هذا اسم صوت لكان المقطع الثاني يجب أن يكون مطابقاً للمقطع الأول، لكان يجب أن تكون عر عر، بس احنا شايفين المقطع الأول قر والثاني قار، والأول عر والثاني عار، قر عر عار. اختلاف المقطعين تدل على أن هذا ليس من اسماء الأصوات، وهذا يعطيك تنبيه وفائدة إذ إنه اسم الصوت يجب أن تكون مقاطعه متشابهة حتى يدل على صوت، اختلاف كتابة الكلمة والتلفظ بها قرقار عرعار يدل على أن هذا ليس اسم صوت، وإنما هو اسم فعل أمر.
هكذا دافع الأشموني عن رئيسه سيبويه. نذهب الآن إلى شيء آخر جديد، البيت الثالث قال: وشاع في سب الذكور فعل. الآن احنا حكينا الأنشطة إذا أردت أن تسبها في النداء فالمسبة تصاغ على وزن فعالي، وأما الذكر إذا أردت أن تسبه في النداء فالسبة تكون على وزن فعل. قال: وشاع في سب الذكور تعالوا هذا في النداء فقط فتقول يا فسق، يا لكع، يا غدر، يا خبث.
قال: ولا تقس عليه بل هذا أيضاً طريقه السمع، وما سمع من الألفاظ على وزن فعل يقتصر عليه، بخلاف الإناث، الإناث أن تسبها على وزن فعال هذا مطرد قياسي. شوفوا الفرق بين مسبة الإناث ومسبة الذكور، مسبة الإناث مطردة قياسية على وزن فعالي، مسبة الذكور لأ ابن مالك جعلها خلص مقتصرة تماماً على الألفاظ التي سمعت السبة فيها على وزن فعل يقتصر عليها ولا يقاس عليها فسق، لكع، غدر، خبث، ولا تقس على ذلك. اختار ابن عصفور كونه قياسياً، ونسب هذا الرأي لسيبويه. وإذا في خلاف أيضاً لاحظ أن ابن عصفور يخالف ابن مالك ويرى أنها قياسية، لكن ابن مالك يرى أنها سماعية، لذلك قال ولا تقس.
ثم قال: وجر في الشعر فلو أنه رجع للكلمة الأولى التي في هذا الفصل وهي كلمة فولو يقول: سمعت مجرورة في الشعر، يعني استعملت في غير النداء. هو يريد أن يقول لك إن اللي درسناها أول الباب سمعت في غير النداء مجرورة، وهذا كله يكون من باب الضرورة كما قلنا؛ لأن الأصل أنها مختصة بالنداء. إذاً وجر في الشعر فولوا قال الراجز: فهي في لجة أمسك فلاناً عن فلي. والصواب أن أصل هذا فلان وأنه حذف منه الألف والنون للضرورة، كقوله: درس المنى بمتالع فاباني بالحبس والسبان، أي درس المنازل وليس هو فلو المختص بالنداء؛ إذ معناهما مختلف عن الصحيح كما مر أن المختص بالنداء هو كناية اسم جنس رجل أو امرأة، وفلان اللي مستعملة هنا لعن فولي كناية عن علم، ومادتهما مختلفة فالمختص بالنداء وهو فولو مادته فلا أخو لو صغرته قلت تاء فلي وهذا مادته فلنة، فلو صغرته قلت فلان.
هذا كله طبعا شايفين كل هذا الكلام والصواب وأن أصل فلي في هذا البيت إذاً الآن هو كل كلامه عن هذا البيت في لجة أمسك فلاناً عن فلي، قال الصواب أن فلي في هذا البيت المجرورة مأخوذة من فلان. طيب وهي اللي مستعملة في النداء مأخوذة من ايش؟ رئيس هيك احنا درست لكم الآراء. رأي سيبويه: رئيسي سيبويه لا يرى أن فولو المستعملة في النداء مأخوذة عن فلان، لا سيبويه يرى أن فلو كلمة مستقلة هي كناية عن رجل، وفلا كلمة مستقلة هكذا هي كناية عن امرأة، فسيبويه إذاً يرى أن تختلف عن فلان، وفولة تختلف عن فلانة تماماً. فبالتالي في هذا البيت فلاناً عن فلي، يرى سيبويه أن فلي هنا هذه اختصار لفلان وحذفت منها الألف والنون للضرورة الشعرية، وأما فلوي المختصة بالنداء فهذه مختلفة تماماً، وهي وفول المختصة بالنداء هذه كناية عن اسم جنس مباشرة بخلاف فلان؛ سيبويه يرى أن فولو هي كناية عن اسم جنس وهو رجل، بينما فلان هي كناية عن علم سيبويه بين فلو وفلان. قال فلو كناية عن اسم جنس وهو رجل، وفلان كناية على العلم.
الكوفيون والشلوبين وابن مالك ما فرقوا، قالوا لا يا عمي احنا بنخالفك يا سيبويه تماماً، فلوه يا اختصار فلان، وهي كناية عن علم وما في فرق بين فلو ولا في وفلان، ولا بين فلان ولا بين فلانة، لذلك الأشموني ايش ختم بعد ما بين أنه كل هذا الكلام أنه كما مر أن المختص بالنداء كان يعني اسم جنس، وفلان كناية عن علم ومادتهما مختلفة، ففلو اللتي هي كناية عن اسم جنس أصلها اللغوي فلا، بينما فلان التي هي كناية عن علم أصلها فلنة. قال: هذا كل رئيسي بويه، وقد تقدم بيان ما ذهب إليه المصنف ايش يعني أنكم عرفتم شو رأي ابن مالك، ابن مالك مش مع كل هذا الكلام، ابن مالك مختصر عن نفس الأمور مثله مثل الكوفيين ويرى أن فولو يا عمي اختصار فلان وفلان هي كناية عن علم وخلصنا، وما في داعي لكل هاي العِشقة وأن نقول إن لأ فولة واصلة من فلياء وفلان أصلها من فلنة. كل هذا لم به ابن مالك رحمة الله تعالى عليه.
هيك بنكون طبعا الخاتمة أتركها لكم ليس لها ذات أهمية تتعلق بالشرح الآن. نذهب إلى باب جديد أحبابي الكرام ألا وهو باب الاستغاثة. طيب الاستغاثة ما معنى استغيث؟ أي أطلب من شخص المساعدة ليوقظني من شدة أو يعينني على مشقة. أن أطلب من شخص المساعدة هذا معنى الاستغاثة، أن أطلب وأنادي. الاستغاثة هي شكل من أشكال النداء، أن أنادي شخصاً ليخلصني من شدة أو يعينني على مشقة. اتفقنا؟ اتفقنا. هذا معنى الاستغاثة.
والاستغاثة أحبابي أداتها واحدة وهي يا، الاستغاثة أداتها واحدة وهي يا ولا تستعمل لها أداة أخرى من أدوات النداء. هذه فائدة ثانية إذا عرفنا ما هي الاستغاثة: أن تنادي شخصاً ليخلصك من شدة أو ليعينك على مشقة، وأداة هي يا.
الآن كيف تصاغ أسلوب الاستغاثة عند العرب؟ قال: إذا استغيث اسم منادى خفض باللام مفتوحاً، باللام مفتوحاً كيا للمرتضى، إذا استغثت بالمنادى فإن المنادى في هذه الحال لا يبقى منادى هكذا على قواعد النداء بل ينبغي أن يجر الاسم المنادى هنا اللي بيسموه المستغاث به يجب أن يجر بلام الجر، ولام الجر الأصل فيها أنها مكسورة أتيت لبيتك صح؟ لكن في باب الاستغاثة لام الجر تفتح، لذلك نص أبي مالك قال: باللام مفتوحة، هاي حالة استثنائية، إذا الاسم المنادى في باب الاستغاثة لا يبقى حكمه على قواعد النداء اللي تعلمناه أنه مبني على ما ينصب في محل نصب أو نصب لا لا لا مباشرة يصبح مروراً بلام يصبح مجروراً بلام جر مفتوحة. وسنعرف لماذا فتحت هذه اللام ونحن نشرح إن شاء الله. يقول الأشموني: إذا استغيث اسم منادى، أي نودي هذا المنادى ليخلص من شدة أو يعين على مشقة، هذا تعريف الاستغاثة خفض غالباً ليش قال غالباً؟ إنه سيأتي معنا أن الاستغاثة لها ثلاث صيغ، الصيغة المشهورة هي التي تكلمنا عنها وستأتي صيغتان أخريان إن شاء الله في ختام الباب. لكن الصيغة الأساسية هي ما ذكره أن تأتي بالاسم المستغاث به المنادى مجروراً بلام مفتوحة، لذلك قال خفضاً غالباً؛ لأن هناك صور أخرى للاستغاثة باللام مفتوحاً. كلمة مفتوحاً إعرابها حال من اللام، باللام حالة تكون مفتوحة كيا للمرتضى، وقول عمر يا لله، فخفضه للتنصيص على الاستغاثة.
إذاً لماذا اختاروا خفض المنادى في باب الاستغاثة؟ قالوا: لأن إذا خفضته وخلص الجميع، جميع من يسمعك يعرف أنك تقوم باستغاثة، إذا قلت يا لمحمد خلاص الكل عرف أن هذا نص في الاستغاثة. يعني شف لما تقول يا محمد طبيعية، يا محمد الآن في احتمالية أنك بتنادي بمناداة طبيعية وممكن بدك تستغيث فيه.
لكن في احتمال هكذا وهكذا، لكن إذا قلت يا لِمحمد قالوا هذا نص في الاستغاثة. كلمة النص بالمعنى الأصولي يعني لا يحتمل إلا معنى واحداً وهو الاستغاثة، لذلك قال إذا فجر للتنصيص على الاستغاثة، أي ليكون واضحاً قاطعاً في الدلالة على أن المتكلم إنما قصد الاستغاثة.
قال وفتح اللام، ليش فتح اللام؟ قال وفتح اللام لوقوعه موقع المضمر لكونه منادى. إيش عن الوقوع موقع المضمر؟ قالوا اللام هنا هي واقعة موقع كاف الضمير، لأن التقدير أدعوك. أما تقول الآن في إحنا عرفنا أنه جاء النداء هي نائبة عند سيبويه عن الفعل أدعو، فقالوا هذه لما قلت أدعو لما أقول يا لِمحمد كأنك تقول أدعوك يا معمر، أدعوك أدعوك.
طبعاً هنا في شوية تكلف حقيقة في العلة، بس أنا بحاول أمشيها حتى تفهم ماذا يريد. قالوا وفتح اللام لوقوعه موقع المضمر، أي مضمر يقصد كاف الخطاب؟ قال لكونه منادى. طبعاً هذه العلة الأولى مش قوية، يعني يقول لك فتحناها لأنها تقع مكان الكاف. أنا إذا قلت لك آه أدعوك، الكاف مفتوحة، أدعوك الكاف مفتوحة. فلما كانت اللام في يا لِمحمد هي نائبة مناب كاف الخطاب فتحت مثلها، لكن هذا الكلام يعني ليس بمطرد، وأصلًا عندك إشكال، مثلاً طب لو كنت أنادي أنثى مش هي أدعوك، أليس الأصل أن تكسر اللام؟ فهذه العلة لم يظهر لي قوتها: وفتح اللام لوقوعه موقع مضمر لكونه منادى. أما العلة الثانية فهي أقوى، وقال: وليحصل بذلك الفرق بينه وبين المستغاث من أجله.
الان أحبابي الكرام بدي اياك تفهم أسلوب الاستغاثة. أسلوب الاستغاثة عندك في ثلاثة عناصر أو أكثر: أولاً أداة الاستغاثة، ثم يأتي بعدها المستغاث به، ثم يأتي بعد ذلك المستغاث من أجله. هكذا الترتيب، تأتي باداة الاستغاثة، ثم المستغاث به، ثم المستغاث من أجله. الآن المستغاث به هو الذي تدخل عليه اللام مفتوحة تقول يا لِمحمد، وأما المستغاث من أجله الذي يعني أنا استغيث بمحمد من أجل من، أنا استغيث بمحمد من أجل من؟ فالمستغاث من أجله تدخل عليه اللام وتكون مكسورة، يا لِمحمد لِزيد. فهنا قالوا فتحت اللام في المستغاث به مع أن الأصل أن تكسر للتفريق بينها وبين لام الجر التي تدخل على المستغاث من أجله.
فهذه تكون مكسورة وهذه تكون مفتوحة. هذه منطقية، ماشي، هذه مفهومة واضحة منطقية: يا لِمحمد لِزيد، هكذا يكون مفهوم أنه لماذا فتحت الأولى للتفريق بين أنه هذا مستغاث به وهذا مستغاث من أجله، وإلا لو كسرنا الثنتين ما راح تعرف أنت مين المستغاث به ومين المستغاث من أجله. فلما فتحنا هذا وكسرنا هذا عرفتم أنتم أن المفتوح هو المستغاث به والمكسور هو المستغاث من أجله، فأنا استغثت بمحمد من أجل زيد.
طيب قالوا وقد فهم من النظم مجموعة فوائد لما قال: إذا استُغيث اسم منادى خفض باللام مفتوحاً كيا لِلمرتضى. استفيد أولاً أن الفعل استغاث هو فعل متعد بنفسه. هنا راح على موضوع صرفي بعيد جداً، أنه هل الفعل استغاث فعل متعدّ ولا لازم؟ فقال استفدنا أنه فعل متعدّ بنفسه. طيب كيف اكتشفنا هذا من النظم؟ أنه ابن مالك لما بنى للمجهول قال: إذا استُغيث اسم آه اسم نائب فاعل. طيب إذا هي قبل أن تكون نائب فاعل شو كانت؟ كانت مفعول به صح؟ الآن استُغيث اسم، اسم المبني استُغيث مبني للمجهول واسم نائب فاعل. طيب إذا لما كانت استُغيث مبني للمعلوم اسم شو كان يا رابح؟ مفعول به؟ إذا الفعل استغاث المبني للمعلوم هو فعل متعدّ بنفسه. هو يريد أن يشير إلى خلاف: هل الاستغاثة متعدّ بنفسه ولا لازم؟ فاستدل بكلام ابن مالك على أنه يقبل أن يكون متعدياً بنفسه.
قال سبحانه وتعالى مما يؤيد ذلك قوله عز وجل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: 9]. قال لكن النحويون دائماً لما يأتون باسم المفعول من الفعل استغاث، النحويون لما يأتوا باسم المفعول من استغاث دائماً يقولون مستغاث به، فيأتون بهذه الصلة، وهذه الصلة بعد اسم المفعول إنما يؤتى بها إذا كان اسم المفعول مأخوذاً من فعل لازم، فكأنه بده يقول لك أن هناك في إشكالية أن الظاهر كلام ابن مالك وظاهر القرآن أن استغاث فعل آه استغاث فعل يأخذ مفعولاً به بنفسه متعدّ بنفسه، بالتالي لما تصوغ منه أنت اسم المفعول مش محتاج لصلة، تقول استغاث يستغيث فهو مستغاث بدون به، لكن النحويون يقولون مستغاث به، فلما يصوغون اسم المفعول يصوغون كما يصوغون اسم المفعول من الأفعال اللازمة، حيث يذكرون الصلة بعد ذلك فكأن في هناك إشكال.
قالوا وقد صرح في شرح الكافية بالاستعمالين، يعني كأنه يريد أن يقول إن آه استغاث يستعمل لازماً وكانوا يستعملونه متعدياً. فالنحويون لما قالوا مستغاث به بناء على أنه لازم، ومن استعمله متعدياً أيضاً فهذا مسموح ولا إشكال، وهناك بعض الأفعال في العربية فعلاً تستعمل لازمة وتستعمل متعدية، وهذا ما صرح به في شرحه على الكافية.
الفائدة الثانية أن المستغاث به مجرور مطلقاً لأنه قال: خفض باللام مفتوحاً، اللي هو مجرور بحرف جر. الثالث أنه يجوز اقترانه بأل لأنه قال ايش: باللام مفتوحاً كيا لِلمرتضى، يجوز هنا في المستغاث به يعني بعد لام الجر أن تكون للتعريف: يا آه لِلمرتضى، الشاهد مثل هو المرتضى. لام الجار بعديها لام التعريف وهذا يدل على أنه يجوز اقتران المستغاث به بأل وإن كان منادى، لأن إحنا أخدنا في المحاضرات السابقة أنه آه أداة النداء لا يصلح أن يأتي بعدها المنادى فيه التعريف إلا في لفظ الجلالة ومحكي الجمل صح آه؟
طيب هنا هاي جاءت أداة النداء وبعدها المستغاث به فيه التعريف. وجود التعريف فيه بسبب وجود حرف الجر اللام، هذا حرف الجر اللام فاصل بين أداة النداء وبين أل التعريف، وإذا وجد الفاصل لا إشكال، لذلك قال الفائدة الثالثة أنه يجوز اقترانه بأل وإن كان منادى، لأن حرف النداء لم يباشر المنادى، في هناك فاصل وهو حرف الجر، وقد فهم ذلك من تمثيله لما قال: يا لِلمرتضى. وهكذا قال ابن مالك في البيت: باللام مفتوحاً كيا لِلمرتضى. قالوا وهو مجمع عليه جواز دخول أل التعريف على المستغاث.
تنبيهات: يختص المستغاث آه من حروف النداء بـ يا، الثاني ما أطلقه من فتح لام مستغاث هو آه هنا بده يرجع يستثني، إحنا قلنا تفتح اللام مع المستغاث، الآن سيستثني، قال إلا مع ياء المتكلم، ما أطلقه من فتح لام مستغاث هو مع غير ياء المتكلم وهو ما بدك تحط قيد، فأما مع ياء المتكلم فإنها تكسر على الأصل وتقول: يا لي! ويا لي هذا الأسلوب يا لي أنت تستغيث بنفسك، آه وقد أجاز أبو الفتح ابن جني في قوله: فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبا. فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى، اعتبر قال جوز أبو الفتح ابن جني وقد أجاز أبو الفتح ابن جني في هذا البيت في قوله: ويا لي من النوى، أن يكون استغاث بنفسه.
هسه شوف، بما أنك حكيت يا لي أتيت باللام مكسورة في ياء المتكلم، لما تقول يا لي اللام مكسورة، فالآن صار عنا احتمالين بما أن اللام مكسورة: إذاً هناك احتمال أن تكون هي المستغاث به، وهناك احتمال أن تكون هي المستغاث من أجله. تمام؟ فإذا قلت يا لي، ابن جني بيقول لك والله محتملة، احتمال الأول أن تكون لي هي المستغاث به، وهناك احتمال أن تكون لي هي المستغاث من أجله وتكون هنا مثلاً أنت حذفت المستغاث به، تكون حذفت المستغاث به ومباشرة ذكرت المستغاث من أجله لأن اللام مكسورة، لاحظ كيف عمل لنا اشتباه والتباس.
فأبو الفتح ابن جني في هذا البيت قال: يصح أن يكون لي هنا في هذا البيت استغاث بنفسه، ويصح أن يكون استغاث لنفسه، يعني مستغاث به ومستغاث من أجله. والصحيح وفاقاً لابن عصفور ليالي حيث وقع فهو مستغاث له. آه يعني ابن عصفور شو بقول؟ بقول لك إذا قلت يا لي، وهذا رأي الأشموني، الأشموني هكذا تقول الأشموني اختار رأي ابن عصفور، ابن عصفور يقول أنه إذا قلت يا لي في العربية فلي هنا المستغاث له المستغاث من أجله، والمستغاث به يكون دائماً محذوفاً بناء على ما سيأتي من أن العامل في المستغاث المستغاث به فعل النداء المضمر اللي هو أدعو. فلو جعلت ليه؟ لو جعلت ليه هو المستغاث به لأصبح التقدير الآن يا لي بدل أدعو. إذا قلنا يا هي نائب عن أدعو، وقلنا لي هو المستغاث به، هذا كله تحليل ابن عصفور والأشموني، أصبح التقدير أدعو لي، أدعو أنا لي. طب شو المشكلة؟ قال بناء على ما سيأتي من أن العامل في المستغاث به هو نفس فعل النداء المضمر، فيصير التقدير أدعو لي، وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها.
إيش يعني فذلك غير جائز؟ شو المشكلة أن يكون التقدير يا أدعو لي ويكون لي مستغاث به، إيش المشكلة؟ الصبان وضحها أكثر حقيقة، شوف شو قال الصبان: قال وذلك وذلك غير جائز. إيش يعني؟ يقول الصبان: أي عمل الفعل فيه ضميرين غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها من أفعال القلوب، أنه بيقول لك ما بصير تستعمل أنت ضميرين كلاهما يعودان لنفس الشخص بفعل واحد، تأتي بفعل واحد فعل واحد يعمل في ضميرين كلاهما يعود لنفس الشخص أدعو، آه ما الفاعل في أدعو؟ أدعو أنا، ولي يا المتكلم ترجع لمين؟ برضه إلي أنا، فهنا أدعو أنا لي، بيقول لك لا يجوز فعل واحد يعمل فيه ضميرين كلاهما يعود لنفس الشخص، هيك بقولوا لك إلا قالوا في ظن وأفعال القلوب. أما غيرها من الأفعال لا يجوز للفعل الواحد أن يعمل فيه ضميرين كلاهما يعود لنفس الشخص، أي عمل الفعل فيه ضميرين أي ضميرين يعودان لنفسه غير جائز في غير ظننت وما حمل عليه من أفعال القلوب.
طيب الآن طب آه طب يعني أنت يا ابن عصفور لأنه مش جائز شو كان حلك؟ كان حلك يا ابن عصفور أنت والأشموني أنكم تقولوا خلاص إذا هي دائماً تكون المستغاث من أجله ولا تكون المستغاث به، هيك حلوا القضية. طب مش الإشكال بقي قائماً؟ طب إذا قلنا لي هو المستغاث من أجله، أليس الجار والمجرور أيضاً هنا متعلق بالفعل أدعو؟ يعني شو الفرق بين لي لما كانت مستغاث به أو لي لما كان مستغاث من أجله، طب ما هذه متعلقة بأدعو وهذه؟ قال لي طب أدعو ليش قلت ما بصير تكون مستغاث به ويجوز أن تكون مستغاث من أجله؟
آه شوفوا شو كيف اللغة العربية، طيب وأورد عليه أن عمل الفعل في ضميرين واحد لازم أيضاً على جعل الياء هو مستغاث من أجله، إذ في قولك أدعو قومي لي، الآن على كلام ابن عصفور إذا قلت يا لي المستغاث به محذوف ولي هي المستغاث من أجله، فعند ابن عصفور والأشموني يا لي التقدير يا قومي لي، يا قومي لي حذفت به وبقي المستغاث من أجله. فيقول وأورد عليه أن عمل الفعل في ضميرين واحد هو لازم أيضاً على جعل الياء مستغاث له، إذ في قولك كأدعو قومي للفعل أدعو عمل في الضمير المستتر وهو أنا وعمل أيضاً في الياء، يعني خلينا نقول الياء الجار مجرور متعلق بالفعل يعني عمل في الياء.
وأجيب آه شوف الإجابة هون، أجاب الأشموني وابن عصفور ومن وافقه بأن المحظور، إحنا مش قلنا لا يجوز لفعل أن يعمل في ضميرين يعودان لنفس الشخص إلا أفعال ظن، قال ما هو المحظور؟ قالوا أجيب بأن المحظور عمله فيهما أي في الضميرين على وجه كون الثاني مفعولاً به، أنه يكون الأول فاعل والثاني مفعول به وكلاهما يعود لنفس الشخص، وإذا جعلت الياء مستغاث من أجله لم يكن آه مفعولاً به هنا، قالت إذا قلت إذا جعلت لي هو المستغاث به هنا ستكون لي في حكم المفعول به، هسه مش مفعول به صريحاً لكن في حكم المفعول به، الجار مجرور هنا سيكون في حكم المفعول به أدعو لي أدعو أنا لي، فالجار المجرور هنا في حكم المفعول به وأنا فاعل، فأصبح الفعل يعمل في ضميرين يعودان لنفس الشخص أحدهما فاعل والثاني مفعول به وهذا ممنوع.
قال أما إذا جعلت لي آه لا مش المستغاث به، جعلت لي هو المستغاث من أجله، قال هنا اللام ستكون لام صح لام الجارة لكنها لام جارة تفيد التعليل فهي بمعنى المفعول لأجله، والمفعول لأجله ليس في معنى المفعول به، هنا إذا جعلت لي المستغاث من أجله اكتب ستكون مفعول لأجله، وإذا كانت مفعولاً لأجله فهي ليست في حكم المفعول به، بالتالي آه هنا يجوز للفعل أن يعمل في الضميرين وإن كانا يعودان لنفس الشخص، لأنه عمل في الأولى على الفاعلية وفي الثانية على المفعول لأجله وليس على المفعول به، لو عملنا في مفعول به ما بزبط، بس عملنا في مفعول لأجله. هذا كله رأي الأشموني ولبن عصفور وغيره، أنه خلاص أسلوب يا لي باختصار ما بصير تخلي أصلاً مستغاث به، يا لي بتخليها دائماً مستغاث من أجله ويكون المستغاث به محذوفاً تقدره من السياق، طب ليش ما بصير أخليها لي ومستغاث به؟ للفكرة اللي قال لك اياها أنه إذا خليتها مستغاث به سيصبح عندي فعل النداء يعمل في ضميرين يعودان لنفس الشخص.
فليس هذا الإشكال يرد أيضاً لو جعلنا لي مستغاثاً من أجله؟ بقول لك: لا يرد؛ لأن المحظور أن تجعل «أدعو» تعمل في ضميرين يعودان على نفس الشخص، أحدهما فاعل والآخر مرفوع به. أما إذا عملت في ضميرين يعودان لنفس الشخص، واحد فاعل والثاني مفعول لأجله، فهذا لا حرج فيه. فإحنا هيك بنحل المشكلة لما نجعل هي فقط من أجله. هذا هو كلام الصبان والأشموني وابن عصفور وغيرهم في تحليل هذه القضية. لاحظ أنه طلع الموضوع بدو تركيز دقيق.
شو يعني: وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها؟ بدك تفهم كلام الصبان الذي ذكره في الحاشية؛ قال الثالث: اختلف في اللام الداخلة على المستغاث، يعني المستغاث به، مش قلنا نقول لام مفتوحة يا لمحمد؟ قالوا: اختلف في هذه اللام؛ فقيل إنه هذه اللام أصلاً هي بقية كلمة «أل»، والأصل: يا لمحمد، أو يا لزيد، يا آل زيد؛ فزيد مخفوض أصلاً بالإضافة، لكن هذا الكلام حقيقةً بعيد وتكلف يعني، ولماذا جرت؟ يعني كانت «أل» فأصبحت لاماً؟ طب إذا هي لام جر ولا إيش؟ إذا كان -آه- قال ونقل تصنيف عن الكوفية، يعني كأن الكوفيين -آه- وإذا صح عنهم هذا القول، يرون أنه العلاقة بين اللام وبين محمد ليست علاقة حرف جر باسم مجرور، بل هي علاقة مضاف بمضاف إليه، واللام هي بقية المضاف.
اللام عندهم هي بقية المضاف، هنا أنت تتكلم عن مضاف ومضاف إليه وليس حرف جر واسم مجرور، أنه لم يُختصر أو ما بقي من كلمة «أل»، وهذا لا دليل عليه. قالوا: وذهب الجمهور إلى أنها لام الجر وهذا هو الصحيح، ثم اختلفوا فقيل: هل هي لام جر زائدة لا تتعلق بشيء؟ وهو اختيار ابن خروف، وقيل: لا، ليست بزائدة بل تتعلق، وفي متعلقها قولان: القول الأول أنها تتعلق بالفعل المحذوف «أدعو»، يعني لما أقول: يا لمحمد، أدعو لمحمد، وهذا هو أسهل الأقوال وأوضحها، وهو مذهب سيبويه واختاره ابن عصفور. وقيل: بل تتعلق بحرف النداء مباشرة، وهذا مذهب ابن جني، وكلاهما سهل والله تعالى أعلم.
الرابع: إذا وصفت المستغاث به جرت صفته، فتقول: يا لزيد الشجاعِ، يا لزيد الشجاعِ للمظلومِ، للمظلوم هذا المستغاث من أجله. وفي النهاية قال: لا يبعد نصب الصفة حملاً على الموضع، هذا ما بدنا إياه الرأي، خلونا على الرأي الواضح، فإذا قلت يا لمحمد وأردت أنعت محمد أجرور خلاص يا لمحمد الشجاعِ من دون حاجة إلى أقوال أخرى يعني تضيع الأمور. ثم قال: وافتح مع المعطوف إن كررت يا، وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا. يريد أن يقول ابن مالك في هذا البيت: أنك إذا كررت الاستغاثة، إذا قلت يا لمحمد وأردت أن استغيث لشخص آخر، الآن إذا كررت الاستغاثة، إما أن تكرر الأداة مرة أخرى وإما ألا تكررها.
إذا كررت الأداة مرة أخرى فإنك تحافظ على فتح لام الجر: يا لمحمد ويا لزيد لبكر، لذلك قال: وافتح مع المعطوف إن كررت يا. إذا اردت أن تأتي بمستغاث به آخر وأتيت بأداة النداء الاستغاثة فهنا أيضاً يلزمك أن تفتح اللام كما فتحتها مع الأول. أما إذا لم تأتي باللام -عفواً- إذا لم تأتي بالأداة وعطفت مباشرة بدون تكرار الأداة، فقلت: يا لمحمد ولزيدِ لبكرِ، هنا قالوا: لا، هنا تكسر اللام على الأصل، تقول: يا لمحمد ولزيدِ لبكرِ. لذلك قال: وفي سوى ذلك -أي في حال كونك لم تكرر الأداة- وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا.
قال: وافتح اللام مع المستغاث المعطوف إن كررت يا، كقول الشاعر: يا لقومي ويا لامثالِ قومي لأناسٍ عتو في ازدياد. وفي سوى ذلك، أي في سوى التكرار بالكسر ائتيا، هذا الأصل لأمن اللبس. نحو قولك -يعني لن يشتبه- يعني هو إيش أمن اللبس؟ يعني هنا لو كسرت، لما قلت يا لمحمد ولزيدِ، هنا لن تشتبه، لن تعتقد أن أبا لزيد هو المستغاث من أجله، مش احنا قلنا إنه فتحنا لام المستغاث به وكسرنا لام المستغاث من أجله حتى نفرق بينهما لأنه لا يقع لبس.
فإذا أنا قلت يا لمحمد ثم قلت ولزيدِ مباشرة بالكسر، هنا أنت ستفهم مباشرة أنه ولزيدِ المعطوف على محمد، فلن تعتقد أنه المستغاث من أجله، لا، واضح من السياق أنها معطوفة على المستغاث فيه، فهي من ضمن المستغاث به، فأمن اللبس. قال نحو قول الشاعر: يبكيك نائم بعيد الدار مغتربُ.. الكهور وللشبانِ للعجبِ.
تنبيهات: الأول: يجوز مع المعطوف المذكور إثبات اللام وحذفها، وقد اجتمع في قول -عطافين- يا لعطافين ويا لرباحِ وأبي الحشرجيِّ الفتى النفاحي. إذاً يجوز مع المعطوف المذكور أن تثبت اللام -لاحظ أن تثبت اللام- تقول: يا لزيد، ويجوز حذفها، ويجوز حذفها فتقول: يا لعطافنا ويا لرباحِ وأبي الحشري شف يا لعطافنا ويا لرباحِ وأبي، ما قال ولا أبي الحشرجي، ما قال ولأبي، لا حدف اللام مستغنى عنه، فهذا جائز.
الثاني: علِم مما ذكر أيضاً أن كسر اللام مع المستغاث من أجله واجب على الأصل؛ أنه هي أصلاً هي الحالة الطبيعية لله، وهو ظاهر في الأسماء الظاهرة. واما في المضمرات فتفتح معه إلا مع الياء، فتقول: يا لزيد لكَ. هي اللام التي تدخل على المستغاث من أجل أصل الأصل أنها مكسورة، هسا هي مكسورة إذا كانت متصلة باسم ظاهر، أما إذا كانت متصلة بضمائر فأصلاً معلومة أن لام الجار لما تتصل بالضمائر زي لكَ ولكم هي أصلاً تفتح تلقائياً. فهنا تتعامل باختصار مع هذه اللام كما تتعامل مع أي لام اتصلت بالأسماء الظاهرة مجرور اتصلت بالضمائر تقول مفتوحة إلا إذا كان الضمير هو الياء فإنها تجر تلقائياً فتقول: يا لزيد لي. وإذا قلت يا لكَ -آه- هون بصير إشكال.
الآن إذا قلت: يا لزيد لكَ، مفهوم أنه لكَ هو المستغاث من أجله، لكن لو قلت مباشرة: يا لكَ -آه- هسه هنا قال يحتمل الأمران، أنه يا لكَ اللام مفتوحة، فيحتمل أن تكون لكَ هي المستغاث به، يا لكَ المستغاث به تستغيث بشخص تخاطبه، وتحتمل أن تكون لكَ هي المستغاث من أجله وفتحت اللام لاتصالها بالضمير، ويكون المستغاث به محذوفاً والتقدير: يا لزيد لكَ، أو يا لمحمد لكَ ممكن. فلذلك قال: إذا قلت يا لكَ وسكتَّ احتمل أمرين، احتمل أن تقول لكَ هي مستغاث به، وأن تكون لكَ هي المستغاث من أجله نظراً لأن اللام مفتوحة، فتحتاج أن السياق يساعدك. وقيل في قوله: فيا لكَ من ليلٍ كأن نجومه معلقةٌ -امرؤ القيس- قيل إن اللام هنا لام استغاثة، كأنه يستغيث بالليل، فيا لكَ أنه يستغيث بالليل، فجعل لكَ هنا مستغاث به، وهذا يعني من المعاني اللطيفة.
الثالث: قال فيما تتعلق به لام من أجله خلاف نفس، يعني قريب من الآن، هذا اللام التي تدخل على المستغاث من أجله، هل تتعلق بنفس ما تتعلق به لام المستغاث به؟ الصحيح نعم. أنا أقول نختصر لأنفسنا فنقول: لام المستغاث به ولام المستغاث من أجله كلاهما يتعلق إما بأداة النداء وإما بالفعل الذي تنوب عنه الأداة، ونريح أنفسنا من كل هذا الاشكال.
قال الرابع -التنبيه الرابع-: قد يجر المستغاث من أجله بـ «من» بدلاً من اللام، المستغاث من أجله قد يجر بـ «من» بدلاً من اللام، ومثل قول الشاعر: يا للرجالِ ذوي الألبابِ من نفرٍ.. لا يبرح السفه المردي لهم دينا. أصلها: يا للرجال ذوي الألباب لنفرٍ. ممتاز.
ثم قال: ولام ما استغيث عاقبتْ ألف.. ومثله اسم ذو تعجبٍ ألف. الآن الشطر الأول هنا أعطانا طريقة أخرى للاستغاثة، الطريقة الأولى للاستغاثة عرفتموها: يا لمحمد لزيد، لام مفتوحة ولام مكسورة، هذا مستغاث به وهذا مستغاث لأجله وخلصنا، هذه هي الطريقة الأولى. الطريقة الثانية للاستغاثة -خلينا نسمي العنوان هذا: طرق الاستغاثة-: الطريقة الأولى هي التي شرحناها ابتداءً. الطريقة الثانية للاستغاثة من الصبان قال: ولام ما استغيث عاقبت ألف، فتقول بدل يا لمحمد أن تقول: يا محمدا، وهنا سنقترب من أسلوب الندب الذي سيأتي معنا إن شاء الله. فتقول: يا محمدا لزيد، فتأتي الألف بدلاً من اللام، تأتي الألف في النهاية بدلاً من اللام في البداية، وهذا معنى قوله: ولام ما استغيث عاقبت ألف، عاقبت الألف لام ما استغيث، أي الألف في النهاية تأتي بدلاً من لام الجر في البداية، الألف في النهاية يجوز أن تأتي بدلاً من لام الجر في البداية فيكون هذا أسلوباً آخر من أساليب الاستغاثة.
والطريقة الثالثة والأخيرة للاستغاثة أن تستعمله كمنادى طبيعي، فتقول: يا محمد لبكر، والسياق هو الذي سيدلنا أنك تستغيث بالأسلوب الثالث: أن تستعمل نداءً طبيعياً لكن القرائن تدل على أنك تريد به استغاثة. إذاً قال: ولام ما استغيث عاقبت ألف، فكما تقول يا لزيد، يصح أن تقول يا زيدانِ، ومنه قوله: يا يزيدُ لأملِ نيلِ عزٍ وغنىً بعد فاقةٍ وهوانِ. قالوا: ولا يجوز الجمع بينهما، أي بين الألف واللام؛ لأنك لا تجمع بين العوض والمعوض عنه.
طيب، وقد يخلو منهما، أي أسلوب الاستغاثة قد يخلو من اللام ومن الألف ويكون على طريقة النداء الطبيعي، كقولك: ألا يا قومِ للعجبِ! ألا يا قومه -طبعا هي لماذا مكسورة؟ الأصل يا قومي، ومَرّ معنا أنه هذه أوجه من أوجه المنادى المضاف إليها ياء المتكلم، تحذف ياء المتكلم وتبقي الكسرة دليل عليها-. أصله: ألا يا قومي، نداء عادي جداً، وتعرب قومي: منادى منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لياء المتكلم، ومضاف، والياء المحذوفة مضاف إليه. والدليل على أن هنا في استغاثة مع أن صورته النداء الطبيعي، وجود المستغاث من أجله، فوجود المستغاث من أجله مكسوراً دليل على أنك أنت في سياق استغاثة وليس في سياق نداء طبيعي.
ثم قال: ومثله في اسم ذو تعجب ألف. هنا يعني خلينا نقول نوع من الاستطراد، نوع من فائدة جديدة تامة يقول: ومثله في ذلك، أي في كل الأحكام التي سبقت في الأوجه الثلاثة، إذا أتيت باسم تريد أن تتعجب منه. الآن الظاهر والله تعالى أعلم أنه يجوز أو يصح استعمال التعجب من صيغ الاستغاثة، يعني أن تأتي باستغاثة تريد بها التعجب ومتضمنة لمعنى التعجب، هذا معنى قوله: ومثله اسم ذو تعجب أليك، يعني أنا أتي بأسلوب الاستغاثة وأضمنه التعجب، فأنا في الحقيقة لا أريد الاستغاثة، أنا في الحقيقة صح أتيت بأسلوب الاستغاثة لكنني لا أريد الاستغاثة لشيء، وإنما أريد مجرد ماذا؟ التعجب.
فإذا أتيت استغاثة وضمنتها التعجب فإنها تأخذ نفس الأحكام التي ذكرت، أن لك الصيغة الأولى فيها أن تقول: يا لمحمد لزيد، ولك الصيغة الثانية أن تأتي بدل اللام بالألف، ولك الصيغة الثالثة أن تتحرر من اللام ومن الألف. فقوله: ومثله في ذلك، أي في جميع أحكام الاستغاثة، اكتب اسم ذو تعجب ألف، الاسم إذا قُصد وأُتي به للتعجب، اسم ذو تعجب أُرِث بلا فرق، كقولهم: يا للماءِ! إلى هنا، يا للماء أنا حقيقةً ما عم بستغيث، أنا عم بتعجب، فاتيت باستغاثة ضمنتها التعجب. ويا للدواهي! لاحظوا اللام المفتوحة ظاهر استغاثة لكن معناه التعجب منها. قال: إذا تعجبوا من كثرتهما. ويقال: يا للعجبِ!
هذا، والآن يريد أن يبين اللغات الثلاث: تقول يا للعجبِ باللام المفتوحة، ويا عجباً لزيدٍ بألف بدل من اللام، ويا عجباً لزيدٍ بالألف بدل من اللام، ويا عجبٍ له بنداء طبيعي. طب نداء طبيعي لماذا أتى به منصوباً يا عجبَ له؟ الظاهر أنه اعتبَره من الشبيه بالمضاف، الشبيه بالمضاف يكون منصوباً. يا عجباً له اعتبَره شبيهاً بالمضاف، والشبيه بالمضاف يكون منصوباً. تمام.
قال: تنبيه، إذاً هذه ثلاث لغات: يا للعدوِ، ويا عجباً، ويا عجبَ له، كل هذا أسلوب تعجب مثله مثل أحكام الاستغاثة تماماً. يا للعجبِ مثال على يا لمحمد، ويا عجباً مثال الحالة الثانية، ويا عجبَ له بذل الحالة الثالثة، لكنه منصوب لأنه شبيه بالمضاف، والله تعالى أعلم.
تنبيه: جاء عن العرب في نحو يا للعجبِ فتح اللام باعتبار استغاثته، وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله، وكون المستغاث محذوفاً، وهذا يدل على ما قلنا إنه صحيح أنت بتتكلم عن تعجب، لكنها استغاثة ضمن التعجبات. إذا قال: إذا قلت يا للعجبِ وفتحت اللام يكون هنا الشيء الذي تعجبت منه هو في حكم المستغاث به، قال: فتحت اللام باعتبار استغاثته أي جعلته في حكم المستغاث به. وإذا قلت بكسر اللام يا للعجبِ تكون هنا أنت جعلت العجب أو الشيء الذي تتعجب منه في حكم المستغاث من أجله، وجعلت المستغاث به محذوفاً. طيب، وأحياناً قد لا تحتاج إلى بعض التكلفات حتى لا تضيع عليك المسألة.
خاتمة في مسائل متفرقة: قال: إذا وقف على المستغاث أو المتعجب، سواء كنت تستغيث أو تتعجب، حالة إلحاق الألف جاز أن تلحق بالألف في حال السكت هاء السكت. إذا وقف على المستغاث أو المتعجب منه حالة إلحاق الألف في يعني على اللغة الثانية إذا قلت يا محمدا، سواء اعتبرته استغاثة ولا تعجب، وأردت أن تقف، ففي حال الوقف يجوز أن تزيد هاء السكت وتقول: يا محمداه! بهاء السكت.
الثاني: قد يحذف المستغاث أصلاً، فيأتي المستغاث من أجله مباشرة لكونه غير صالح لأن يكون مستغاثاً فلا يحدث لبس، يعني أنت تحذف المستغاث به.
فبعد أداة النداء مباشرة يأتي المستغاث منه، عفواً المستغاث من أجله. وهذا فيه حرج، ما فيه حرج لكونك أنت تأمن اللبس والسياق يكون مفهوماً، خصوصاً أن اللام مكسورة، لام مستغاث من أجله مكسورة وليست مفتوحة. قال: قد يحذف المستغاث، فهي الياء المستغاث من أجله.
قولي غير صالح لأن يكون مستغاثاً، في قوله: يا لئناس أبوا إلا مثابرة على التوغل في بغي وعدواني. أي: يا لقوم لئناس، يا لئناس. لكن هل هذه اللام مفتوحة؟ طب ما هو قال لك السياق هو الذي يا لئناس. لكن أنا أيضاً لماذا لا أعتمد على الكسر أصلاً؟ تقول: يا لقومي لئناس، فالأصل أن تقول: يا لئناس أبوا إلا مثابرة. فهنا أنا أعتمد على كسر اللام لأستدل على أنها لام المستغاث من أجلي، والمستغاث به محذوف. وأيضاً يمكن أن تعتمد على المعنى كأنه يريد أن يقول لك: يعني كسر اللام ما أشار إليه هنا، لكن أنا بقول لك: أعتمد على كسر اللام حتى تعرف أنه يا لئناس، أنه هذا مستغاث من أجله والمستغاث به محذوف. والاعتماد على المعنى أيضاً قد يساعد، كيف الاعتماد على المعنى؟ يقول الصبان: وإنما كان ما ولي هنا لياء ليس صالحاً لكونه مستغاثاً به. مع صحة نداء الناس في الجملة. قال: لكونهم مهجوين بالوصف الذي وصفهم به، فلم يقصدوا للاستنصار، لأن العاقل لا يهجو من يستنصر به. هنا هو يهجوهم، هو الآن هنا يهجوهم، وبالتالي لا يمكن أن يكون يعني هو يهجو الناس، فلا يمكن أن يكون يهجو الناس وفي نفس الوقت يستنصر بهم. إنك لا تستنصر بمن تهجوه. فهنا المعنى أيضاً يساعد على معرفتك بحذف المستغاث به والتقدير: يا لقومي لئناس أبوا إلا مثابرة على التوغل في بغي وعدوانه. ففعلا الناس هنا الناس مذمومون، فلا يمكن أن يكونوا مستغاثاً به.
الفائدة الثالثة، قال: قد يكون المستغاث، أي مستغاثاً من أجله، غريباً! تقول: يا لزيد لزيد. وكأنك طب ايش بكون المعنى حينئذ؟ أنا لي فائدة هكذا جميلة على الطاية زي ما بيحكوا، إذا قلت: يا آل زيد لزيد، كأنك تقول: أدعوك لتنصف نفسك، أو لتنتصف من نفسك تماماً. أدعوك لتنصف من نفسك. وهذا أيضاً معنى جيد أن ينتبه له.
نذهب الآن أحبابنا الكرام إلى الباب الثالث، دعونا ندخل فيه، وهو ألا وهو باب الندبة. باب الندبة وهو أيضاً من الأبواب التابعة للنداء، لكنه أسلوب خاص. لأن الندبة أحبابي الكرام يقولون: الندبة هو المتفجع عليه، أو المتوجه له، أو المتوجع منه، الشيء المندوب، الشيء الذي تندبه؛ وأما شيء أنت تتفجع عليه وتحزن عليه وتبكي عليه: المتفجع عليه. أو شيء أنت تتوجع له: تتوجع له. أو شيء تتوجع منه أي بسببه: تتوجع منه. فإذاً هذه عناصر الأشياء المندوبة، أما أشياء أنت تتفجع عليها، أو تتوجع لها، أو تتوجع بسببها ومنها. فإذا وجد عندك واحد من هذه الثلاثة، فإنك ستعدل إلى أسلوب ليس الاستغاثة بل أسلوب الندب. ما هو الندب؟ قال ابن مالك:
وما لمنادى اجعلن لمندوب ... وما نكر لم يندب ولا ما أبهمَا
يقول العشموني سريعا: ما لمنادى من الأحكام التي سبقت أن هناك منادى مبنياً على الضم في محل نصب. طبعا عفواً، منادى مبنياً على ما يرفع به في محل نصب، ومنادى منصوب. الشركة قالت أحكام المنادى في الجملة. نفس هذه الأحكام أحبابي الكرام تتأتى أيضاً في المندوب. فالمندوب نفس المنادى من حيث هذه الأحكام كاملة أساسية؛ أما أن يكون مبنياً على ما يرفع به في محل نصب، أما أن يكون منصوباً حسب كان مفرد معرفة، مفرد نكرة مقصودة. لكن الآن سيأتي معنا أن هناك بعض الأمور لا تدخل في، ما هي الأمور التي لا يمكن أن تدخل في الندب؟
دعونا قبل ما نوصل لها نقرأ ماذا قال الأشموني؟ قال: ما لمنادى، أي من الأحكام، اجعل لمندوب. والمندوب هو إما المتفجع عليه لفقده حقيقة كقولك، أو كقول الشاعر:
وقمت فيه بأمر الله يا عمرا
هذا الشاعر يتفجع على من؟ يتفجع على عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه. وقمت فيه بأمر الله يا عمر، نحن يتفجع عليه بسبب موته بعد أن مات قال قصيدته. أو لتنزيله منزلة المفقود، أما أن يكون متفجعاً لمفقود حقيقة، أو لتنزيل مسيرة المفقود كقول عمر وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب، بقحط يعني أصاب بعض العرب: وعمراه! وعمر جعل نفسه في منزلة المفقود، لكونه لم يستطع أن يسد حاجة العرب في تلك المنطقة. هذا بالنسبة للمتفجع عليه.
النوع الثاني: المتوجع له. المتوجع له كقولك: واكبدَا! أن أتوجع لكبدي، واكبدا واكبدا من حب من لا يحبني ومن عبرات ما لهن ثناء! واكبدا، أنا هنا ماذا أفعل؟ أنا أتوجع لكبدي، أتوجع لكبدي.
وأما المتوجع من، المتوجع بسببه، فتقول: ومصيبتاه ومصيبته. قال: فيضم في نحو وزيد. إذا قلت: وزيدُ وعمرُ، فإنك تضم، وزيدون! وينصب في نحو: يا أمير المؤمنين، وضاربا عمرا؛ لأنه الشبيه بالمضاف. وإذا اضطر إلى تنوينه كما مر معنا في باب النداء، فيجوز في تنوينه أن يكون تنوين ضم ويجوز أن يكون تنوين نصب، كما في النداء تماماً. وافق حسن وأين مني فاقعسوا؟ وافق عسا، شوفوا هنا التنوين للضرورة وجاء تنوين فتح.
طيب، هذا بالنسبة إذاً لشطر البيت الأول، عرفنا فيه ابن مالك عموماً أنه أحكام المندوب هي نفس أحكام المنادى من حيث البناء على الضم، من حيث النصب، من حيث أنه قد ينون بالضم أو تنوين نصب للضرورة، كلها نفس الأحكام، وستأتي معنا الأحكام الزوائد المتعلقة به. لكنه قال في الشطر الثاني: وما نكر لم يندب ولا ما أبهم. اه، قالوا: لا يندب إلا العلم ونحوه مما يعين مسماه. قالوا: ولا يندب إلا العلم ونحوه، إيش ونحوه؟ أي كل اسم يعين مسماه. كل اسم يعين مسماه، قال إيش؟ قال كالمضاف إضافة توضح المندوب كما يوضح الاسم العلم مسماه. فبالتالي النكرة قالوا: لا يجوز أن تندب، ليه؟ لأن النكرة اسم شائع ولا تعين مسماها، وما نكر لم يندب. فلا يصح أن تقول: ورجلا! خلافا للرياش في إجازته ندب آآ ندبة اسم الجنس المفرد. وقولهم: ما ورد! طب ورد واجب لا، قالوا هذا يعني واجب لا، واضح أنه ندب لنكرة جبل، لكن هذا نادر لا يقاس.
قال: ولا يندب أيضاً، إذاً لا تندب النكرات، هذا واحد. اثنين: لا تندب المعارف المبهمة، المعارف التي فيها شيء من الإبهام. قالوا: وذلك اسم الإشارة. وهذا، صح اسم الإشارة معرفة لكنه لا يعين مسماه باللفظ. باللفظ لا يعين المسمى، وإنما التعيين ممكن يحصل بالإشارة، لأ، نحن بدنا اللفظ هو الذي يعين مسماه. اسم الإشارة التعيين لا يكون باللفظ، اللفظ مبهم، وإنما يحصل بالإشارة، فبالتالي لا يصح ندبه. وكذلك اسم الموصول الذي صلته عامة لا تعين مسماها. أما اسم الموصول إذا كانت صلته لا تصدق إلا على شخص معين معروف، فهنا يجوز استعماله. فاسم الموصول له حالتان: أن يكون اسم الموصول مع صلته ما يدل على شيء معين، شخص معين معروف، فهذا أيضاً لا يجوز أن يندب، لأنه فيه نوع من العمومية والإبهام. أما اسم الموصول الذي صلته مشهورة تدل على شخص معين، كما سيأتي معنا: والذي حفر بئر زمزم! الآن الذي حفر بئر زمزم وحفر بئر زمزم معروف أنه عبد المطلب هو اللي حفرها، بالتالي ما في إبهام هنا في صلة الموصول. أما: والذي مشى إلى مكة عاد! بتقول لي: مين اللي مشى إلى مكة؟ مهو كل الناس بتمشي إلى مكة. هنا صلة الموصول لا تعين المسمى فلا تصلح للندبة.
إذاً، الاسم المندوب يجب أن يكون معيناً باختصار، وتعيينه أما أن يكون بالعالمية، واما أن يكون مثلاً باستعمال إضافة تعين: غلام زيد. أو من خلال مثلاً اسم موصول صلته تدل على معين مشهور. وبالتالي النكرات لا يصح ندبها لأنها لا تدل على معين بطبيعتها، أسماء الإشارة لا يصح ندبها لأنها لا تعين معيناً بلفظها، اسم الموصول الذي صلته عامة أيضاً لا يصح ندبها لأنها لا تدل على معين.
قالوا: ولا يندب ما أبهم، وذلك اسم الإشارة والموصول بما لا يعينه. فلا يقال: وهذا، ولا ومن ذهبا. لأن غرض الندبة وهو الإعلام بعظمة الشيء المصاب مفقود في هذه الثلاثة. أنت بدك تعرف السامع بعظمة الشيء الذي تتفجع عليه أو تتوجه له أو منه، فاذا لم تعين، فإذا لم تعين حقيقة سيحدث إشكال. طيب، فاذا العلم، آآ الإضافة التي تعين من خلال المضاف إليه، اه، الموصول الذي يعين من خلال صلته، هذه يصح ندبها. طب الضمائر؟ الضمائر أيضاً تعتبر من المبهمات، لأن تعيينها يكون أيضاً من استعمال قرينة التكلم أو الخطاب أو الغيبة. فالضمائر أيضاً لا تندب، الضمائر لا تندب، هذه أضيفوها.
ثم قال: ويندب الموصول بالذي اشتهر كبيد زمزم يلي ومن حفر. هذه بيناها، أن الاسم الموصول إذا كانت صلته مشهورة تعين المندوب، فهنا يجوز أن تندب، فتقول: ومن حفر بئر زمزمَا! وسنعرف إن شاء الله ما هي هذه الألف وما هي هذه الهاء؟ قال: إنه بمنزلة قولك: وعبد المطلبا! لأنه عبد المطلب هو الذي عبر بئر زمزم. فهذه مثل هذه، فجاز استعمال الاسم الموصول في الندب في هذا السياق.
ثم قال: ومنتهى المندوب صله بالالف متلوها إن كان مثلها حذف. الآن بعطيك قاعدة: أن الاسم المندوب يجوز جوازاً، قوله صلة صفح الأمر، لكنه ليس على الوجوب، اكتبوا: على الجواز. يجوز في الاسم المندوب أن تتصل باخره ماذا؟ الألف. أن تتصل باخره الألف. طبعا قبل ما نتحدث عن هيك، أولاً أداة الندب هي: وا! ومر معنا أنها يمكن أن تحل مكانها: يا، إذا عرفت من السياق أننا نتكلم عن ندب. أما إذا لم يعرف من السياق أننا نتكلم عن ندب، فلا يجوز استعمال: يا، ويجب الاقتصار على: وا، لأنها هي الأصل في أسلوب الندب.
ممتاز، الآن يريد أن يقول: إن الاسم المندوب لك أن تبقيه على حاله، ومحمد! خلاص منادى مندوب، تحكي مثلاً مبني على الضم في محل نصب. ويجوز أن تأتي بعده بماذا؟ بالألف، فتقول: ومحمداه! فهنا محمداه طبعا ماذا ستعربها؟ تقول: محمدة، منادى مبني على ضم مقدر في محل نصب. طب ما الذي منع ظهوره؟ اشتغال المحل بالحركة المناسبة بألف الندب، هذا الذي منع ظهور الضمة: اشتغال المحل بالحركة المناسبة لألف الندب. هكذا تقول، لذلك قال الأشموني: ومنتهى المندوب مطلقاً في كل الأحوال، صله جوازاً لا وجوباً بالألف المسمى بألف الندبة. فتقول في المفرد: وزيداه! ومنه قول الشاعر: وقمت فيه بامر الله يا عمر! التي مرت معنا قبل شوي. وفي مثلاً المضاف، بغض النظر حتى لو كان مضاف، طب مثلاً وغلام زيد! تقول: واغلام زيدَا! تروح على الآخر وبتزيد ألف. الآن سيبونا من الهاء، بدناش الهاء، خلي الهاء بعدين. وغلام زيدان مثلاً. صلة الموصول اللي مر معنا: ومن حفر بئر زمزم اه. المركب المزجي بزبط، ومع ديكربا! المركب الإسنادي، وتأبط شراً، وقام زيد في من اسمه قام زيد. واجيز يونس وصل ألف الندبة في آخر صفة المندوب، يعني يونس توسع وقال لك: لو أن مثلاً أنا بديش أجيّب ألف الندبة هنا، بدي أمسحها وبدي أخليها: محمد، ثم نعت، ومحمد الظريف! هنا تستطيع أن تقول: والظريفة! تستطيع أن تقول: والظريفة! وتأتي بالألف، ومحمد الظريفَا! فهذا بزبط عند يونس، طبعا ابن حبيب.
ويعضده قول بعض العرب: وجمجمتي الشاميتين! اه، جمجمتي، المراد بالجزر هنا القدح الذي يشعل به النار. فقول وا جمجمتي الشاميتين! هي أصلها يقولون: هذا الشخص أضاع كدحين شاميين له، فيقول: يا جمجمتي الشاميتين. أصلها الشاميتين نسبة إلى الشام. هو الآن يندبها، والان، وطبعا بدليها، عفواً، وقال: وا، هو الآن يندبها، فيجوز أن سمع أنه أضاف الألف في النهاية فقال: وا جمجمتي الشاميتين! فأضاف ألف الندب على الصفة. لأنه هذا هو المندوب وهذا صفته، ودخلت الألف على الصفة. فهذا يعضد قول يونس بجواز دخول آية الندب على الصفة. قالوا: لأن الصفة والموصوف كالشيء الواحد.
قال: وهذه الألف، متلوها وهو منتهى الاسم المندوب، إن كان ألفاً مثلها حذف. أيوه! إذا كان عندنا الاسم المندوب هو أصلاً آخره ألف، زي موسى وعيسى، هذا كيف سنضيف ألف الندبة عليه؟ قال: متلوها، متلوها، متلو ألف الندبة. المتلو اسم مفعول طبعا، فألف الندبة تالٍ وهو متلو. يعني الحرف المتلو بألف الندبة، هذا معنى كلام ابن مالك: الحرف المتلو بألف الندبة إن كان مثلها، إن كان هو أيضاً مثلها ألف، فينبغي أن يحذف ولا يجتمعان. فتقول: وموسى وعيسى، بحذف الألف الأصلية وإبقاء ألف الندبة. لأن ألف الندبة أتي بها لغرض، وألف هذه الألف هي من بنية الكلمة. وما أوتي به لغرض مقدم بقاؤه على ما أوتي به لي آآ مقدم على ما كان من أصل الكلمة.
طيب، إذاً، وهذه المتلوة وهي منتهى المندوب، إن كان ألفاً مثلها حذف لأجلها، نحو: موسى. وأجاز الكوفيون قلبه ياء قياساً. الكوفيون يقولون: لا، يعني أنت تستطيع أن، يعني يجوزون أن تقول: وموسياه وعيسياه! يقول لك: أنت بإمكانك بدل ما تحذف الألف الأصلية تقلبها ياء. هذا رأي عند الكوفية. ثم قال كذلك:
كذاك يحذف لأجل ألف الندبة التنوين الذي به كمل المندوب من صلة أو غيرها نلت الأمل
اه، قال: كذاك قال يحذف لأجل ألف الندبة التنوين الذي به كمل المندوب من صلة أو غيرها مما مر، كما رأيت نلت الأمل، لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة على ما رأيت، والتنوين لا حظ له في الحرب.
هذا مذهب سيبويه والبصريين. الآن يعني ماذا يريد أن يقول؟ يقول كذا؛ يعني لو كان آخر الاسم المندوب مثلاً تنوين مثل من حفر بئر زمزم؛ الآن آخر الاسم المندوب، صلة زمزم تنوين كسر. الآن إذا أردت أن أضيف ألف الندبة، فهنا سأحذف التنوين وأقول: واعمراه بئر زمزم، ولن يبقى التنوين. لا يمكن أن أجمع ما بين التنوين وبين الألف؛ لأن الألف تطالب قبلها بفتحة، والتنوين لا يمكن أن يجتمع مع الألف بهذا المنوال. فقالوا إذاً كذا، إذا كان الاسم المندوب صلته مثلاً كان اسم مندوبة وليس موصول، صلته أو المضاف إليه مثلاً لو كان غلام زيد؛ هسه هنا إذا بدي أجيب الألف، بدي أحذف التنوين وأقول: ولغلامة زيدان. فيقول لك إن الاسم المندوب إذا كان في آخر صلته الصلة مثلاً كان اسم موصول ومعه صلة، وأخر الصلاة تنوين، أو كان من مضاف ومضاف إليه، تمام؟ والمضاف إليه منون، فعندك الاسم المندوب آخره من صلة أو مضاف إليه. إذا كان منوناً، فإن هذا التنوين يحذف وتأتي بالألف، وأن هذا التنوين تحذفه وتأتي بالألف مفتوحاً ما قبلها. يقول كذلك تنوين أي كذاك يحذف لأجل ألف الندبة، التنوين الذي به كمل المندوب. المندوب الآن بالتحديد هو من؟ غلام وحفر بئر زمزم هذه تكملة للمندوب، وزيد المضاف إليه هذه التكملة للمندوب، ولذلك قال: كذلك يحذف ألف الندبة تنوين الذي اكتمل به المندوب.
هكذا يقول: المندوب اكتمل بصلة الموصول، المندوب اكتمل بالمضاف إليه، وهنا صلة الموصول ختمت بتنوين أو المضاف إليه ختم بتنوين، فتحذف هذا التنوين الموجود في ختام التكملة. كذلك تنوين الذي به كمل من صلة أو غيرها مثل المضاف إليه أو غيرها، اكتب مثل المضاف إليه مما مر كما رأيت، أي في الأمثلة السابقة آيلة الأمل، قالوا ضرورة أنه الألف لا يكون قبلها إلا فتحة كما رأيت. قال: وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف، الكوفيون يجوزون حذف التنوين، وهذا الرأي يعني يتفقون فيه مع البصريين، ولكنهم يجوزون وجهاً آخر. قال: وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين؛ الوجه الأول فتحه يعني أن تبقي التنوين وتفتحه، فتقول مثلاً في وا غلام زيد: عند الكوفيون في وجه الحذف هذا فهمنا، تقول غلامة زيدان، ويجوزون أيضاً قالوا: أن تبقي التنوين وتفتحه فتقول الفتح للتنوين. كيف يعني يصبح؟ فتقول وغلام بشي زيد تأتي بالتنوين على صورة النون وتفتحه وتأتي بالألف وغلام زيدنا، هذه النون هي نفسها التنوين كتبتها على صورة النون وأتيت بها مفتوحة، فهذا يجوز الكوفيون، يجوزون الإبقاء أنه التنوين يكتب على صورة نون وتفتح. قالوا: وجاز فتحه، فتقول وغلام زيدنا.
وكسره مع قلب الألف ياء، فتقول واغلاما زي دينيه. الرأي الثالث الكسر وتقلب الألف ندبة قلابياء، فتقول واغلامة زيد ها، هذا هو نفس التنوين أنت كتبت نون وكسرته وحولت الألف إلى ياء، وغلام زيدني وإذا بدك تضيفها السكت بتضيفها على ما، وغلامة زيدني الكوفيون قالوا معك هذه الاوجه. لكن ابن مالك اختار الحذف ولم يتطرق إلى الأوجه الأخرى، لذلك قال: وما رأوه حسن. هكذا قال المصنف ابن مالك في بعض كتبه قال: وما رأوه حسن لو عضده سماع. لكن السماع فيه لم يثبت، ما سمع وغلام زيدنا وغلاما زيدني. وقال ابن عصفور: أهل الكوفة يحرقون التنوين بالعصفور. الآن ينقل قول أهل الكوفة، قال أهل الكوفة يحركون التنوين زيدنا زيدني وزعموا أنه سمع، فكانه هل سمع ولا ما سمع ابن عصفور؟ يقول زعموا أنه سمع، وإن شاء الله الكوفيون صادقون. بما إذا ابن عصفور، لماذا بدك تفهمي الاشي الاشموني أتى بكلام ابن عصفور؟ لأنه ابن مالك في الفقرة السابقة قال إنه لم يسمع، ابن عصفور ينقل هذا الرأي عن الكوفيين زيدان وزيدني ويقول إن الكوفيين زعموا أنه مسموع، إذن الكوفيون يثبتون السمع وأنت يا ابن مالك لم يصلك السمع، فتصبح قضية هل سمع أم لم يسمع هي بحد ذاتها محل خلاف، وليس كلام ابن مالك فصل أنه لم يسمع، لأ الكوفيون يقول إنه سمع. قالوا: واجاز في الراء وجهاً ثالثاً، وهو حذفه مع ابقاء الكسرة وقلب الألف ياء فتقول وغلام زيديه. يعني هذا زاده في الراء يعني على هاي الآراء، قد أجاز الفراء وجهاً ثالثاً، وهو بطلع حقيقة رابعاً إذا أبعتبرنا هذه الأوجه الثلاث هذا بطلع وجه رابع علاج للفراء وجهاً ثالثاً، قالوا هو حذف أن تحذف التنوين وتبقي الكسرة إذا كان تنوين كسر وتبقي الكسرة وتقلب الألف ياء فتقول واغلام زيدي، بدل زي دينيه لأ، أحذف التنوين وابقي الكسرة وتكون ألف الندبة على صورة الياء. هذا وجه اضافه الفراء الكوفي رحمة الله عليه.
ثم قال: والشكل حتماً قوله مجانسة إن يكن الفتح بوهم لابسا. بس احنا حكينا في الندبة يجوز أن تختم الاسم المندوب بماذا؟ يجوز أن تختمه بألف. هسه بقول لك هذا في الوضع الطبيعي أن تختم بألف، لكن إذا كان الختم بألف فيسبب لبساً في المعنى، هنا ستضطر أن تحول الألف إما إلى واو وإما إلى ياء مجانسة للحركة التي قبله؛ لأن الواو أو الياء ستخلصنا من اللبس. طيب، دعونا ننظر في الأمثلة التي يمكن أن تحدث لبساً مع الأشموني رحمة الله عليه. قال: والشكل حتماً أو له مجانساً إن يكن الفتح بوهم لابساً. يقول: والشكل حتماً أو له حرفاً، يعني الشكل يعني التشكيل، الشكل هو التشكيل فتحة ضمة كسرة، التشكيلات أولها حرفاً مجانساً لها، فتحة يناسبها الألف والضمة يناسبها الواو والكسرة يناسبها الياء متى؟ قال: فأودي الكسرة ياء والضم واو. قال: إذا كان الإبقاء على الفتح بوهم لابساً دفعاً لللبس، ستضطر أن تقلب ألف الندبة إلى واو مناسبة للضمة قبلها، أو إلى ياء مناسبة للكسرة قبلها. فتقول في ندبة غلام مضاف إلى ضمير المخاطبة، أنا الآن بخاطب فتاة مخاطب عفونا غلام مضاف إلى ضمير المخاطبة.
الآن وغلامك، ركز معي وغلامك، هذا قبل ما أضيف ألف الندبة، أنا بخاطب وأقول واغلامك ممتاز. الآن بدي أضيف ألف الندبة بعد الكاف، شف الآن إذا ألف الندبة بده يكون قبله مفتوح؛ لأنه الألف دائماً قبله مفتوح، لو أتيت بالألف اللي في الندبة وجعلت ما قبله مفتوح شو راح يصير؟ فتصبح واغلامك، الآن أنا كسامع لم أسمع غلامك راح أظن أنك بتكلم عن خطاب ذكر وأنت في الحقيقة تخاطب أنثى، هي أصلها وغلامك، فاذا قلت بألف الندبة وغلامك، هل هنا مش أعرف أنه أنت والله كنت أصلها قبل الألف هي غلامك ولا غلامك؟ هي كان أصلها وغلامك ولا أصلها وغلامك؟ أنا عندي الآن المسموع النهائي وغلامك. ففعلا هنا سيحدث لبس، هنا سيحدث لبس، بالتالي إذا كانت أصلها قبل الألف وغلامك بالكسر، هنا فش مجال تقول وغلامك بالف، هنا ألف الندبة تحول إلى ياء ضرورة، تحول إلى ياء ضرورة وتقول وغلامك تحول ألف ندبة إلى ياء، ليش؟ قالوا دفعاً لللبس.
قال وكذلك إذا ندبت اسماً مضافاً إلى ضمير الغائب، مثلاً يا غلام، يا الأصل قبل إدخال الألف كانت هكذا، يا أو غلامه وغلامه، أتخيل أنك بدك تدخل ألف الندبة اللي قبلها مفتوح، شو راح تصير؟ وغلامها قواه نعم وغلامها هكذا عفونا بميم مفتوحة، وغلامها. الآن لما أنا أسمع وغلامها، أنه راح يلتبس علي، هو أنت هي أصل وغلامها أصلها هاء لإنثى ولا هذي وغلامها أصلها وغلامه وأضفت عليها ألف الندبة فصارت الهاء مفتوحة وأتيت بالألف. يعني غلامها محتملة أنه الألف ألف الضمير، ومحتملة أنه الألف ألف الندبة. فلأنها بتسبب إشكال، إذا كان عندك وغلامه وبدك تندبه ما ينفع تأتي بالألف، بدك تحول الألف تكلفة الندبة إلى واو. قال فتقول وا غلامه، ليه؟ قال: إذ في قولك وغلامك وغلامك بالنسبة للمسألة الأولى وغلامك، قال سيلتبس بالمذكر، ولو قلت وغلامها لالتبس بالغائبة، وهذا كلام صحيح قال في شرح الكافية، وهذا الاتباع يعني والحالة هذه متفق على التزامه. فان كان الفتح لا يلبس عدل بغيره، إذا كان الفتح الألف ما فيها لبس وتبقى ألف النون تبقى ألف، إذا كان فيها لبس نعدل إلى هذه الأحوال. قال: فان كان الفتح لا يلبس عدل بغيره إليه وبقيت الألف الندبة بحالها، فتقول مثلاً في رقاشي اسم أنثى وتقول ورقاش؛ لأن هنا معروف أن رقاش الشاة أصلها رقاشي، فابقاء الألف والف النون ندبة وفتح الشين لن يسبب لبس. كذلك مثلاً في عبد الملك لو قلت وا عبد الملك صعب يحدث لبس، بالتالي تبقى الألف، وفي من اسمه قوم الرجل تقول واقام الرجل، وهذا مذهب أكثر البصريين. واجاز الكوفيون اتباعاً أيضاً في هذه الأحوال وإن كان ما فيها لبس، فتقول ورقاشي وعبد الملكي وقام الرجل.
تنبيه، أجاز الكوفيون أيضاً الاتباع في المثنى فتقول وا زيدان الأصل وا زيدان وزيدان فإذا بدك وإذا بدك تضيف ألف الندبة تقول وزيدان زيدان وزيدان، تمام نون المثنى بدل ما تكون مكسورة تصبح ومفتوحة وتأتي بالألف. لكن الكوفيون أجازوا لأ أن تخليها مكسورة وتخلي بألف الندبة ياء، فتقول زيدان، وهذا اختاره ابن مالك في التسهيل رحمة الله تعالى عليه.
ثم قال: وواقفا زدهاء سكت إن ترد وإن تشاء فالمد ولها لا تزيد. يقول: وواقفا في حال الوقف ركز في حال الوقف نتكلم، يجوز أن تزيد بعد الألف الندب أو الواو أو الياء، في حالة أنك أتيت بواو أو ياء إذا حالة لبس، يجوز أن تزيد بعد الألف أو الواو والياء هاء تسمى هاء السكت. وإن تشأ عدم الزيادة المد والهاء لا تزيد. إذا عرفنا أن هاء السكت إنما تزاد هنا بعد الألف في حال الوقف فقط، كما مر معنا أيضاً في الاستغاثة. ثم أخبرك أنه وإن تشاء أنه ما تزيد الهاء وقفاً، بل حتى كل ألف الندبة إذا بدك تأتي بها وبدك تستغني عنها بطلع لك؛ بما أن أداة الندبة واضحة وهي الواو، فبالتالي لا إشكال ولن يحدث لبس، يبقى الندب واضحاً بدون أصلاً ألف الندبة. ألف الندبة من ابتداء احنا قلنا ذكرها جائز وليس لازم، لذلك قال: وإن الزيادة فالمادة والهاء كلها لا لا المادة ولا الهاء زيدها مسامحينا. قال: بل اجعله كالمنادى الخالي عن الندبة تماماً. وقد مر بيان الأوجه الثلاثة أظن، أقول وقد مر بهذه الأوجه الثلاثة يعني في باب الندبة في باب الاستغاثة. إذا أنت في الندبة لك الأوجه الثلاثة، فالاستغاثة أو بدناش نخرج الثلاثة في الاستغاثة، خلينا نقول في ندبة لك أن تقول بمنادى طبيعي ومحمد ولك أن تضيف الألف وتقول وا محمدا، ولك أن تأتي بها السكت عند الوقفة تقول يا محمداه. فالزيادة السكتة هذا عند الوقف. أما قوله واقفا أن لا تثبت وصلاً وإنما تثبت في ضرورة الشعر مضمومة ومكسورة في حال الوصل. وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين أي بالضم والكسر، فتقول: ألا يا عمرو عمراه وعمرو بن زبيراه، إيش قال؟ ألا يا عمرو عمراه، يجوز أن تثبتها مضمومة ومكسورة.
ثم ختم فقال: وقائل وعبدي وعبد من في النداء الياء ذا سكون ابدأ. قال وقائل في ندبة المضاف إلى ياء المتكلم، الكلام الآن عن مندوب مضاف إلى ياء المتكلم، ختم بهاي المسألة. كان عندي مندوب مضاف إلى ياء المتكلم، فانك قال وقائل وعبدا من في النداء الياذا سكون أبدى. الآن احنا عرفنا ست أوجه في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، من هذه الأوجه الست أن تثبت الياء ياء المضاف الياء المتكلم، تثبتها ساكنة. إذا ثبت يا المتكلم ساكنة مثلاً أصلها وعبدي، الآن أنا أنذب عبدي فأقول وعبدي، إذا اخترت هذا الوجه إثبات الياء ساكنة من الأوجه الستة، هنا إذا أردت أن ألحق ألف الندبة في الأخير فانا مخير بين أمريني، إما قالوا إما أن تفتح الياء، الياء ساكنة افتحها وأضيف الألف، وعبدي وا عبدي هذا خيار، وإما أنه أحذف الياء كلياتها، شيء أصله يا عبدي، بروح بحذف هذه الياء وأضع مكانها ألف الندبة فأقول وا عبدا. إذا فقال يا عبدي، واما من قال إذا وقائل في الندبة المضاف للياء وعبدي وعبد من في النداء الذي في النداء ذا سكون، أي صاحبة سكون ابدأ. من أبدى في النداء الياء حالة كونها ذات سكون؟
يعني كما قلنا إذا اختار فهذا الوجه، وهو وجه إثبات الياء ساكنة، إذا أثبتت الياء ساكنة وعبدي ثم أردت بعد ذلك أن تلحق ألف الندبة، أنت بين أمرين، إما أن تفتح هذه الياء وتصبح عبدياء وهذا أسلم، وإما أن تحذف ياء الندبة أصالة وتأتي بألف الندبة مباشرة فتقول وا عبدا وا عبده، هذا من اختار هذا الوجه. واما من كان أصلاً لم يختر هذا الوجه وإنما اختار ابتداء الكسر مع حذف ياء المتكلم أصلاً هو يقول وعبدي اختار هذا الوجه أو اختار وجهي يا عبده وهذا عرفناه، أو وجه عبده وهذا وجه قلنا البعض قال يجوز التثليث، يا عبدي ويا عبد ويا عبد، أو اختار يا بألف الياء المتكلم قال بها ألف. فهذا اقتصر من قال إذا على هذه اللغات: ويا عبدي ويا عبد ويا عبدي ويا عبدا. على هذه اللغات الأربع هنا إذا أردت أن تضيف ألف في هاي الأحوال الأربع، إذا أردت أن تضيف ألف الندبة فليس لك إلا الوجه الثاني، الوجه الثاني اللي ذكره في البيت، وأن تقول يا عبدي وعبدا وفيا عبدي يا عبدا وعبدا وفيا عبد وعبدا وفيا عبدا تحذف ألف اللي هي منقلبة عن ياء المتكلم.
وتأتي بألف الندبة. فهذه الأوجه كلها ليس لها إلا الوجه الثاني الذي هو عبدا، وأما من اختار إثبات ياء المتكلم مفتوحة الأخير وقال: يا عبدي، فهذا إذا أراد أن يأتي بألف الندبة فليس له إلا الوجه الأول فقط، وهو أن يأتي بالياء مفتوحة ما هي أصلها مفتوحة يبقيها على حالها مفتوحة ويزيد الألف.
فإذاً الوجهان هما فقط لمن اختار إثبات الياء ساكنة. خاتمة قال: إذا ندب مضاف إلى مضاف، إذا ندب مضاف إلى مضاف إلى الياء، لزمت الياء؛ لأن المضاف إليها غير مندوب، فتقول: يا ولد عبدي، كأن هذه حالة استثنائية. احنا قلنا: لو كانت يا عبديا أو يا عبدي، الياء ساكنة هنا يجوز وجهان، تقول: وعبديا وعبدا. أما إذا كانت لا، ياء المتكلم مش في المندوب، فإذا كان عندي مندوب مضاف إلى مضاف إلى ياء المتكلم، لا، هنا الياء يجب أن تبقى ثابتة قولا واحدا، وتأتي بالألف بعدها فقط، ليس لك إلا وجه واحد، وهو الوجه الأول خلينا نسميه: وولد عبدي.
طيب، هذا ختام تعليق الندبة إن شاء الله في المحاضرة القادمة، نذهب إلى الترخيم نتعرف أحكامه وحقيقته من الأبواب المهمة، باب الترخيم. هناك أيضا باب الاختصاص، وهكذا نكون تقريبا انتهينا من أحكام النداء، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل