دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده تعالى حمداً، وأصلي وأسلم على للعالمين للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده لمدارسة مادة، أو شرح ألفية ابن مالك في النحو، نسأل الله الإعانة.

بهذه المحاضرة أحبابي الكرام سنشرع في باب جديد من أبواب هذه الألفية، ألا وهو باب نِعْمَ وبِئْسَ. وكما قلنا ابن مالك رحمة الله تعالى عليه ما زال في سياق ذكر العوامل التي تعمل عمل الأفعال. ونِعْمَ وبِئْسَ هي أفعال في الحقيقة، وإنما ذكرها ضمن العوامل التي تعمل عمل الأفعال لأن لها أحكاماً خاصة بها، كما سيظهر معنا، مثله مثل باب التعجب؛ فهو ذكر المصدر، اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، وذكر التعجب، ونِعْمَ وبِئْسَ ضمن هذه المجموعة، ثم سيختم بأفعال التفضيل.

ذكره لنِعْمَ وبِئْسَ ضمن هذه المجموعة ضمن هذه التبويبات، كما قلنا، لأن لها أحكام تختص بها، فلذلك أراد أن ينبه على هذا الاختصاص من خلال إفرادها بهذا التبويب. قال عليه رحمة الله: فِعْلَانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ نِعْمَ وَبِئْسَ رَافِعَانِ اسْمَيْنِ مُقَارَنَيْ أَوْ مُضَافَيْنِ لِمَا قَارَنَهَا كَنِعْمَ مَاقُعْبَى الْكُرَمَاءِ وَيَرْفَعَانِ مُضْمَراً يُفَسِّرُهُ مُمَيِّزٌ كَنِعْمَ قَوْماً مَعْشَرُهُ

في البداية أحبابي الكرام ينبغي أن ننبه على قضية، وهي أن نِعْمَ وبِئْسَ في العربية لها استعمالان. الاستعمال الأول: أن تستعمل نِعْمَ وبِئْسَ كفعلين طبيعيين متصرفين، المراد بهما الإخبار عن نعمة أو عن شدة، فتقول: نعم محمد بقدوم والده، ونقول: بئس محمد بزواجه فرضاً مثلاً. فهنا نِعْمَ وبِئْسَ ليست هي نِعْمَ وبِئْسَ المقصود معنا في هذا الباب، لأن نِعْمَ وبِئْسَ في الاستعمال الأول أن تستعمل للإخبار عن نعمة وقعت لشخص، أو عن بؤس وقع لشخص، هنا تكون نِعْمَ وبِئْسَ أفعالاً متصرفة تماماً، تأتي ماضياً، ويأتي منها المضارع، ويأتي منها الأمر، واسم الفاعل، إلى غير ذلك. فتقول: نعم محمد بقدوم والده، ينعم، وبئس محمد بزواجه، إلى غير ذلك من الأمثلة التي تذكر في هذا الموضوع.

فهذا استعمال لم يشر إليه ابن مالك لأنه ليس موضوع البحث. موضوع البحث في نِعْمَ وبِئْسَ من النوع الثاني أو بالاستعمال الثاني لها، لكنني اردت أن أنبه على هذا حتى يعرف الطالب أن نِعْمَ وبِئْسَ لها في العربية استعمال تكون فيه أفعالاً غير متصرفة، ويراد بها الإخبار عن نعمة وقعت أو عن بؤس وقع بسبب أمر ما.

الاستعمال الثاني هو الذي يهمنا حقيقة أحبابي الكرام، وهو أن تستعمل نِعْمَ وبِئْسَ ليس للإخبار -شف الاستعمال الأول إخباري، الاستعمال الثاني إنشائي- أن تستعمل نِعْمَ وبِئْسَ لأنشاء المدح أو لإنشاء الذم. وفي هذه الحالة أحبابي الكرام يقولون إن نِعْمَ وبِئْسَ تتجرد من الدلالة على الحدث والزمان، وتستعمل لإنشاء مدح أو ذم فقط، ولذلك أصبحت مشبهة للحرف فجمدت، وتصبح أفعالاً غير متصرفة.

أعيد مرة أخرى: نِعْمَ وبِئْسَ إذا استعملت لإنشاء المدح أو الذم، هنا يقولون تجردت عن عنصر الحدث والزمان. الآن أي فعل أحبابي الكرام في العربية الفعل يدل على حدث وزمان، أليس كذلك؟ الآن يقول: نِعْمَ وبِئْسَ هي صحيح أفعال، والاصل أنها إخبار عن نعمة أو شدة، لكن في الاستعمال الثاني لها في العربية تستعمل لإنشاء مدح لشخص أو ذم له، وفي هذه الحالة تسلب الدلالة على الحدث والزمان، وتتجرد فقط للدلالة على مدح بالنسبة لنِعْمَ، أو ذم بالنسبة لبِئْسَ. فلما تجردت عن عنصر الحدث والزمان أشبهت الحروف، فلما أشبهت الحروف قالوا جمدت وأصبحت أفعالاً غير متصرفة.

إذاً لما يقول ابن مالك في مطلع الألفية في بئس ونعمة: فِعْلَانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ نِعْمَ وَبِئْسَ، تقول: نِعْمَ وبِئْسَ فعلان غير متصرفين إذا استعملا لإنشاء المدح أو الذم، وأما إذا استعملا للإخبار عن نعمة أو شدة فهما فعلان متصرفان لا حرج في ذلك. كان قول ابن مالك: فِعْلَانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ هذا خاص بنِعْمَ وبِئْسَ التي أريد بها إنشاء المدح أو الذم، والسبب عدم تصرفها سلب دلالتها على الحدث والزمن وتجردها لإنشاء المدح أو الذم.

فعندما أقول: نعم الرجل زيد، هنا في الحقيقة قالوا لم يرد بها حدث ولم يرد بها الدلالة على زمان، وإنما أريد بها مجرد مدح أو ذم، ونفس الشيء إذا أقول: بئس الرجل عمرو، وهكذا. تمام أحبابي الكرام؟ إذاً فعلان غير متصرفين نِعْمَ وبِئْسَ.

دعونا مع ابن مالك أو مع الأشموني نشرح هذا المقطع الأول ثم نكمل باقي الأحكام. يقول الأشموني: فِعْلَانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ نِعْمَ وَبِئْسَ هذا عند البصريين والكسائي، بدليل قولك: فبها ونعمت، وهما اسمان عند الكوفية. بدأ الأشموني بالاشارة إلى وجود خلاف في نِعْمَ وبِئْسَ التي تستعمل لإنشاء المدح أو الذم، فيها خلاف الحقيقة بين النحويين، أشرنا له في قطر الندى لمن تابع معنا الشرح على قطر الندى.

فذهب بعضهم إلى أنها أفعال، وهذا هو الذي نسير عليه، وهو اختيار ابن مالك واختيار البصريين والكسائي من الكوفيين، وذهب بعض الكوفيين إلى أنهما اسمان. طيب، ما هو السبب؟ تأكيد لهم دليل استدلوا؟ الذين قالوا أنها اسماء وهم الكوفيون، ماذا قالوا؟ قالوا: بدليل قولك: ما هي بنعم الولد، ونعم السير على بئس العير. قالوا: دخول باء الجر على نِعْمَ وعلى بِئْسَ في هذه الأمثلة، دخول باء الجر في نِعْمَ ودخول على الجر في بِئْسَ يدل على أنهما اسمان، لأن حروف الجر من صيات الأسماء أليس كذلك؟ فلما دخلت الباء في ما هي بنعم الولد، ولما دخلت على في قولك: نعم السير على بئس العير، دل ذلك على أنهما اسمان وليس أفعالاً، وقولك أيضاً: صبحك الله بخير، باكر بنعم طير وشباب فاخر بنعم طير. فقال هنا أيضاً دخلت الباء على نِعْمَ.

لكن الجمهور البصريون والكسائي وجمهور النحاة بماذا ردوا على الكوفيين؟ قالوا: هذه الأمثلة التي أتيتم بها هذه أمثلة متأولة، وباء الجر وعلى في المثال الثاني هي لم تدخل على نِعْمَ حقيقة ولا على بِئْسَ حقيقة، وإنما دخلت على محذوف مقدر، والتقدير أحبابي الكرام أن تقول: ما هي بولد مقول فيه نعم الولد، فالباء داخلة على ولد المحذوفة تقدير ما هي بولد مقول فيه نعم الولد، ونعم السير على بئس العير تقدير نعم السير على بعير مقول فيه بئس العير، فتحتاج إلى تقدير هذا المحذوف. ففي الحقيقة حرف الجر داخل على اسم محذوف، وأما نعم الولد وبئس العير فهي مقول قول محذوف، لاحظوا ما هي مقول قول محذوف، ففي المثال الأول ما هي بولد مقول فيه نعم الولد، فنعم الولد هي مقول القول، ونعم السير على بعير مقول فيه بئس العير، فبئس العير هو مقول القول.

والدليل على ذلك، طيب هل هناك شاهد في العربية على ما تقولون؟ ما الدليل على أن هناك شيئاً محذوفاً؟ قالوا: الدليل على أن هناك شيئاً محذوفاً هو، لاحظوا ايش قال: وقال الأولون هو مثل قوله: عمرك ما ليلي بنام صاحبه ولا مخالط الليان جانبه. قالوا هي فعل باتفاق الجميع، باتفاق الكوفيين والبصريين وغيرهم، نام فعل باتفاق الجميع ولم ينازع أحد بفعليتها، ومع ذلك وجدنا حرف الجر دخل عليها في قول الشاعر: عمرك ما ليلي بنام صاحبه. هل سيأتي أحد يقول نام اسم لأن باء الجر دخلت عليه؟ ما أحد قال ذلك، وأنتم جميعاً أيها الكوفيون مضطرون أن تؤولو هذا البيت وتقولوا: ما لي بليل مقول فيه ما مصاحبه، ما لي بليل مقول فيه ما مصاحبه، فجعلتم دخلت على اسم مقدر محذوف، فكما تعاملتم معنا هنا عليكم أن تتعاملوا مع نِعْمَ وبِئْسَ في الأمثلة السابقة. تمام، فهذا هو رد البصريين على أدلة الكوفيين.

إذاً هذا هو الخلاف، أول خلاف ذكرناه هو: هل نِعْمَ وبِئْسَ التي لإنشاء المدح أو الذم هل هي أفعال أم أسماء؟ والصحيح أنها أفعال، مما يدل على فعل قالوا مثلاً دخول التاء عليها، فدخول تاء التأنيث عليها هو دليل على فعليتها، كقوله: فبها ونعمت. لاحظوا دخول تاء التأنيث على نِعْمَ هو دليل على أن نعم فعل، وتاء التأنيث عرفنا أنها من علامات الفعل الماضي.

طيب، فهذا إذاً النقاش في قضية الفعلية وهما أفعال على الصحيح. قال: وسبب عدم تصرفهما. الآن سيذكر لنا الأشموني سبب عدم تصرفهما، بعد ما نص على فعلية نِعْمَ وبِئْسَ التي لإنشاء المدح أو الذم سينتقل لمسألة: لماذا هما غير متصرفين؟ وأنا ذكرتها لكم في الحقيقة بشكل واضح قبل قليل، أنهما سلبتا الدلالة على الحدث والزمان واستعملتا لإنشاء المدح أو الذم، فأصبح فيهما شبه بالحروف فجمدا. هو لم ينص على هذا التفصيل بهذه الدقة، وإنما قال مباشرة: وسببه عدم تصرفهما لزومهما إنشاء المدح أو الذم. أنت في الحقيقة تحتاج أن تقدم الكلام الذي قلته لك، يعني هم صح أصبحوا لإنشاء المدح أو الذم لكن نحن نريد أن نوضح أكثر وأكثر، تريد أن تقول إنهما سلبا الدلالة على حدث والزمان، ما عاد يراد بهما الدلالة على حدث وقع في زمان، وإنما مراد بهما فقط إنشاء مدح أو ذم، فهذا هو الذي جعلهما جامدين، لأنهما أصبحا كالحروف، لا يوجد فيهما عنصر الزمان ولا عنصر الحدث.

قال: إذاً للزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة. كيف يعني المدح على سبيل المبالغة أو الذم على سبيل المبالغة؟ هذا سنفهم إن شاء الله عندما نتكلم عن (أل) التي في الفاعل، إنني لا اريد أن اقتحم هذا الميدان الآن، سنفهم إن شاء الله بعد قليل كيف أن المدح بنِعْمَ فيه نوع مبالغة في العربية، والذم ببِئْسَ فيه نوع مبالغة في الذم، هذا ستعرفونه إن شاء الله لما نتكلم عن قضية لماذا دخلت (أل) على فاعل نِعْمَ وبِئْسَ. جيد، نحن يهمنا إذاً التعليل العام في قضية تجردها من الدلالة على الحدث والزمن واختصاصهما بانشاء المدح أو الذم.

ثم قال: وأصلهما فعل، هم قبل أن يتحولوا لإنشاء المدح أو الذم كان كما قلنا في الأصل للإخبار عن نعمة أو شدة، وهما على صيغة فاعِلَة، فالأصل نَعِمَة، نَعِمَ محمد بقدوم زيد، وبَئِسَ محمد بزواجه، نَعِمَة وبَئِسَ، فأصلهما على فاعِلَة. طيب قال: وقد يردان كذلك، ايش يعني وقد يردان كذلك؟ أن وزن فاعِلَة وبَئِسَ ليس خاصاً بنَعِمَة وبَئِسَ للاخبار عن نعمة أو شدة الاستعمال الأول، بل يجوز في نِعْمَ وبِئْسَ التي لإنشاء المدح أو الذم الاستعمال الثاني أن تقول: ناعمة وبَئِسَ، نعم الرجل زيد وبئس الرجل زيد. فهو يعطيك فائدة أنه حتى لا تتوهم أن وزن فاعِل خاص بالحالة الأولى أو بالاستعمال الأول الاستعمال الإخباري، لا، حتى يجوز استعمال وزن فاعِلَة وبَئِسَ في الحال الثاني وهو الإنشائي. نحن قليل ما نقول فاعِلَة يعني ناعمة وبئس في الاستعمال الإنشائي لكنه جائز، نحن في المعتاد نقول نِعْمَ وبِئْسَ صح؟ لكن يجوز أن أن نقول ناعمة وبَئِسَ في الاستعمال الإنشائي يجوز.

لذلك قال: المقدر داني كذلك، ويريدان بسكون العين وفتح الفاء وكسرها أو بكسرهما، فذكر إذاً في الحقيقة أربع لغات، وهذه الأربع لغات على الصحيح تستعمل في نِعْمَ وبِئْسَ سواء على الاستعمال الأول أو الاستعمال الثاني. هذه اللغات الأربع التي ذكرها ولبِئْسَ على الصحيح هي لنِعْمَ وبِئْسَ سواء عند الاستعمال الأول أو الاستعمال الثاني. ما هي اللغات الأربع؟ تبعاً لغة نَعِمَة وبَئِسَ، وهناك لغة أخرى بفتح الفاء كما قال وإسكان العين نَعْمَ، تمام، أيوه، وعلى هذا الاستعمال بَئْسَ، كالمثال الثالث نِعْمَ بكسر الفاء اللي هي النون وسكون العين، نقول هنا نِعْمَ، الاستعمال الأخير بكسر الفاء والعين تقول: نِعْمَ وبِئْسَ.

فالآن لاحظوا أحبابي الكرام عندنا هذه الاستعمالات الأربع: نَعِمَة وبَئِسَ، نَعْمَ وبَئْسَ، نِعْمَ وبِئْسَ، نِعْمَ وبِئْسَ، تمام؟ فهذه اللغات الأربع. والصحيح كما قلت أنها سواء استعملت إخبارية أو إنشائية فيها هذه اللغات الأربعة.

ثم أعطاك فائدة: وهذه اللغات الأربع في الحقيقة ليست خاصة فقط بالفعل نَعِمَة وبَئِسَ بل هي في كل فعل على وزن فَعِلَة، كل فعل ثلاثي على وزن فَعِلَة إذا كانت عينه حرف حلق، كل فعل ثلاثي على وزن فَعِلَة إذا كانت عينه حرف من حروف الحلق، مثل العين هنا والهمزة هنا، فالعين والهمز من حروف الحلق أليس كذلك؟ وهذه تدرس في همز وهاء وعين وحاء وغين وخاء، هذه حروف الحلق، ففَعِلَة إذا كانت عينها حرف من حروف الحلق فيجوز في فعل هذه اللغات الأربع، يجوز فيها هذه اللغات الأربع.

طيب هذا بالنسبة للغات، ولذلك قال: وكذلك وكل ذي عَيْنٍ حَلْقِيَّةٍ من فَعِلَة فَعَلاً كان كشاهدة أو حتى اسم، وجيد هنا أنا نسيت أنبه حتى ولو كان اسم على وزن فَعِلَة، اكتبوا هذا أضيفوه، أنا نسيت أنبه أن هذا أيضاً حتى ولو كان اسم، ولو كان اسم على فَعِلَة هذا الاسم يجوز فيه اللغات الأربعة، مثل فَخِذ، تقول: فَخِذ وفَخْذ وفِخِذ وفِخِذ، نفس الفكرة.

فليس خاصًا فقط بالأفعال، بل حتى باب الأسماء يدخل فيه هذا الوجه التصريفي. ثم زاد لغة خامسة أحبابي الكرام في بئس، فقال: وقد يقال في بئس بئسة بيسا بإبدال الهمزة ياء، فتقول في بائسة الرجل زيد: بيس الرجل زيد؛ بباء مكسورة وهمزة منقلبة إلى ياء.

ثم بعد أن ذكر اللغات في نعم وبئس، الآن سنتكلم عن أحكام نعم وبئس التي يراد بها إنشاء المدح أو الذم. نحن كلامنا هنا فقال: رافعان اسمين على الفاعلية؛ لأن ابن مالك قال: نعم وبئس فعلان غير متصرفين. ممتاز، ماذا يرفعان؟ قال: رافعان اسمين على الفاعلية، يعني نعم ترفع اسمًا وبئس ترفع اسمًا، يرفعان على الفاعلية اسمًا مقارنًا لـ ال. إذًا بدأنا في الشروط، لا بد في فاعل نعم وفاعل بئس أن يكون إما مقارنًا لـ ال: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 30]، بئس الشراب.

أو مضافًا لما فيه ال، أو مضافًا لما قارنها، كنعم عقبى الكرماء، نعم عقبى الكرماء؛ فيكون الفاعل مضافًا إلى ما فيه ال، ولنعم دار المتقين، قال: أو مضافين لمضاف لما قارنها؛ يعني بتصبح تسلسل في الإضافة، أي أن يكون الفاعل مضافًا إلى اسم وهذا الاسم مضاف لما فيه ال، فهذه نفس الفكرة أيضًا كقولك: فنعم ابن اخت القوم، فالذي فيه ال هو الثالث. جميل؟

قال: وإنما أن ينبه على الثالث؛ يعني ابن مالك ما ذكر هذه الحالة الثالثة لكون الحالة الثانية تغني عنها وتوصل الفكرة. إذًا أحبابي الكرام هكذا يقول ابن مالك رحمة الله عليه: إن نعم وبئس فاعلها يكون اسمًا مقارنًا لـ ال، أو مضافًا لمقارن لـ ال، وستبقى حالة ثالثة سيؤجلها ابن مالك قليلًا، وهي أن يكون فاعلها ضميرًا مستترًا يفسره مميز بعده، هذه ستأتي معنا الحالة الثالثة. إذًا فاعل نعم وبئس إما اسم فيه ال، أو اسم مضاف لما فيه ال، أو ضمير مستتر تفسره تمييز، وهي الحالة الثالثة التي ستأتي معنا في الأبيات إن شاء الله.

لكن الآن بدنا شوية نضع رحالنا هنا في الفاعل المقرون بـ ال، فقال: اشتراط كون الاسم الظاهر معرفًا بال أو مضافًا إلى المعرف بها قال: هو الغالب. كلمة هذا هو الغالب فيها إشارة إلى أنه يجوز هناك أوجه أخرى، لكن على شيء من الضعف. يجوز هناك أحوال أخرى لفاعلي نعم وبئس الظاهر، لكن على شيء من الضعف. ما هي هذه الأحوال الاستثنائية؟ أو تقول الأحوال التي فيها شيء من الضعف؟

انظر، فمثلاً قال: وأجاز بعضهم أن يكون مضافًا إلى ضمير ما فيه أل؛ هذا رأي البعض قال: يجوز في فاعلي نعم وبئس أن يكون اسمًا مضافًا إلى ضمير، هذا الضمير يعود على ما فيه أل، وهذه بتشبه فكرة الصفة المشبهة، أن الصفة المشبهة معمولها يضاف إلى ضمير يعود على ما فيه أل؛ إذا بتذكر هذه الفكرة. مثال ذلك: فنعم أخو الهيجا ونعم شبابها، شباب مضافة إلى ضمير يعود على ما فيه أل وهو الهيجة، فهنا أجاز بعضهم هذا الشكل من أشكال الفاعل لنعم وبئس، أن يكون الفاعل اسمًا ظاهرًا مضافًا إلى ضمير يعود إلى ما فيه أل؛ هذا رأي لبعضهم، ولكن الأشموني قال: والصحيح أن هذا لا يقاس عليه لقلته.

طيب هذا أول شكل من أشكال الأوجه الضعيفة. شكل آخر، قال: وأجاز الفراء أن يكون الفاعل لنعم وبئس مضافًا إلى نكرة، كقول الشاعر: فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم. نعم صاحب قوم، يلاحظ أن الفاعل هنا ما فيه أل ولا مضاف إلى ما فيه أل، بل الفاعل هنا مضاف إلى نكرة، فهذا أجازه الفراء ونقل إجازته عن الكوفيين وعن ابن السراج، وخصه عامة النحاة بالضرورة. إذًا كلام الفراء في الحقيقة ليس وجهًا مطردًا، وإنما هذا بالضرورة الشعرية خاص.

وجه ثالث من الأوجه الضعيفة، قال: وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد نكرة غير مضافة، وليس كذلك، بل ورد لكنه أقل من المضاف، فتقول: نعم غلامًا أنت. الوجه الثالث: أنكره طبعًا صاحب البسيط لكن الأشموني يقول: إنه ورد عن بعضهم. الوجه الثالث: أن يأتي فاعل نعم وبئس نكرة غير مضافة، كلام الفراء اللي هو الوجه الثاني أن يكون مضافًا إلى نكرة، الوجه الثالث هنا أن يكون لا، هو مش مضاف، الفاعل ليس مضافًا لكنه نكرة كقولك: نعم غلامًا أنت، نعم غلام، فغلام فاعل وهو نكرة، هل هذا جائز؟ نقل عن بعضهم وإن كان هذا أيضًا الأصل أن يحمل على الضرورة، ومنه قول الشاعر: نياف القرط غراء الثنايا، وريد للنساء ونعم نيم، ونعم نيم، أي نعم المضجع، نعم المضجع هو امرأة بنياف القرط، أي طويلة العنق، غراء الثنايا، تلمع ثناياها، وريد للنساء ونعم نيم، ونعم نيم. ولاحظ أن الفاعل جاء نكرة وليس مضافًا، فهذا وجه ثالث أيضًا.

وقد جاء من الأوجه أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم، أن يأتي فاعل نعم وبئس علمًا أو مضافًا إلى علم كقول بعض العباد: لا بئس عبدالله أنا، إن كان كذا، بئس عبدالله، الفاعل علم عبدالله، بئس عبدالله أنا، وكقوله عليه الصلاة والسلام: نعم عبدالله هذا. ومثال المضاف إلى علم كقول الشاعر: بئس قوم الله، قوم مضاف إلى علم وهو لفظ الجلالة، قوم مضاف إلى علم وهو لفظ الجلالة. يقول الأشموني: وكان الذي سهل ذلك في هذه الأمثلة، اللي هو بئس عبدالله ونعم عبدالله وبئس قوم الله، كونه مضافًا في اللفظ إلى ما فيه أل، أن لفظ الجلالة فيه أل، صحيح قوم الله، وإن لم تكن المعرفة فيه؛ لأن اسم الجلالة هو ليس معرفًا بأل، خلاص اسم الجلالة أصبح معرفًا بالعلمية، فأل زائدة لازمة خلينا نقول، ولكنه ليس معرفًا بها. فيقول عبدالله وقوم الله، الذي سهل مجيء ذلك أنه لفظ الجلالة فيه أل التعريفية، وإن كانت أل هنا لم تفد التعريف؛ لأن لفظ الجلالة هو أصلًا معرف بنفسه بالعلمية، فكأنها زائدة كالأعلام التي تزاد فيها أل، لكن وجود أل بحد ذاته مسهل، يقول لك هذا الذي سهل مجيء الفاعل في هذه الحالة علمًا أو مضافًا إلى علم؛ لأن العلم الذي سُمِع فيه هذا إنما هو لفظ الجلالة ولفظ الجلالة فيه أل، فكأنه وإن كان من حيث الصورة فيه أل أو مقارن لما فيه أل.

القول الأخير الذي من الأوجه أيضًا التي قيلت أنه سُمع فاعلها الذي، قال: وأجاز المبرد والفارسي إسناد نعم وبئس إلى الذي، أن نجعل الذي فاعلًا، طبعًا الذي هي معرفة لأنها اسم موصول، وأل الموجودة فيها هي الزائدة اللازمة، أليس كذلك؟ فنقول: الذي سهل، إذا صح كلام المبرد والفارسي، فنقول الذي سهل مجيء الفاعل اسم موصول مثل الذي، هو أنه الذي مبدوءة بأل، صحيح أل لا تفيد تعريفًا لكنها تشبه شكليًا التعريف، فهذا يسهل مجيء فاعل، وإن كان الأصل ألا يكون الذي فاعلًا. وأجاز المبرد والفارسي الذي، نحن نعم الذي آمن زيد، قال: كما يسندان إلى ما فيه أل الجنسية، ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين، وهو القياس؛ قياس أنه الذي لا تكون فاعلًا.

ليه؟ قال: لأن كل ما كان فاعلًا، شوف الآن لماذا سيضعف الأشموني رأي المبرد والفارسي، لماذا الذي لا تصلح لأن تكون فاعلًا؟ قال: لأن كل ما يأتي فاعلًا لنعم وبئس، وكان فيه أل أو مضافًا إلى ما فيه أل، الدليل على صلاحيته للفاعلية أن يصلح لأن يأتي مفسرًا، أي تمييزًا للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه، أي إذا نزعت منه أل. هكذا يقول: كل فاعل لنعم وبئس فيه أل أو مضاف إلى ما فيه أل، علامة صلاحيته للفاعلية أننا إذا جعلنا فاعل نعم وبئس ضميرًا مستترًا، وهي الحالة الثالثة، فإن هذا الاسم الذي كان فيه أل أو مضاف لما فيه أل عندما نسحب أل التعريف منه، طبعًا متى ستسحبها؟ يعني هو يتصور هكذا، أنه جاء فاعل نعم وبئس ضمير مستتر؛ دعوكم من صورة مضاف لما فيه أل، خلونا صورة فاعل نعم وبئس الذي فيه أل، يقول لك صلاحيته لأن يكون فاعلًا لنعم وبئس تكمن في كونه يصلح لأن يأتي تمييزًا في حال كون نعم وبئس أصبح فاعلها ضميرًا مستترًا؛ فهنا مباشرة يتحول هذا الذي فيه أل إلى مميز للضمير المستتر.

يا شيخ عقدت الأمور، خليني أذكر مثال، لو نقول: نعم الرجل زيد، الآن لو أردت هنا الرجل هي الفاعل، فيقول لك: لو أردت أنه اجعل نعم فاعلها ضمير مستتر، هنا مباشرة الذي هو فاعل الآن اللي هو الاسم الظاهر الذي فيه أل ستنزع منه وتجعله منصوبًا على التمييز، فتقول: نعم رجلًا زيد. هكذا، لاحظوا أحبابي الكرام نعم الرجل زيد، تمام، الآن إذا أردت أن أجعل فاعل نعم وبئس ضميرًا مستترًا، ستنزع أل التعريف من رجل وتجعل رجلًا منصوبًا على التمييز مفسرة للضمير المستتر هنا، فتصبح: نعم رجلًا زيد؛ فهذا هو الضابط العام في الفاعل الذي يأتي بعد نعم وبئس.

إذا جاء الفاعل بعد نعم وبئس اسمًا ظاهرًا، فيجب أن يكون فيه أل، تمام؟ وهذا الاسم الظاهر الذي فيه أل، في حال أصبح فاعل نعم وبئس ضميرًا مستترًا سننزع منه أل، ويصبح الاسم الظاهر تمييزًا، إعرابه تمييزًا للضمير المستتر. فالكلام هنا أراد بأن يقول أن الذي لا تصلح لهذه العملية، لو قلنا الذي فاعل كما يرى المبرد والفارسي، لو قلنا الذي فاعل نعم الذي آمن زيد، لو أردت أن أجعل نعم فاعلها ضمير مستتر، هل يصلح أن تأتي الذي تمييزًا للضمير المستتر؟ أقول لك لا تصلح؛ لأنه التمييز لا بد يكون نكرة، والذي بشكل من الأشكال لا يمكن أن تصبح نكرة، فبالتالي الذي إذا جُعلت فاعل تقول: الدليل على عدم صلاحيتها للفاعلية أنها لا تصلح أن تأتي تمييزًا في حال قرر المتكلم أن يجعل الفاعل ضميرًا مستترًا ويجعل الذي تمييزًا لها؛ لأن التمييز لا يكون إلا نكرة، والذي لا تكون إلا معرفة. لكن نعم الرجل زيد، الرجل يمكن أن تصبح تمييزًا في حال قرر المتكلم أن يجعل الفاعل ضميرًا مستترًا فيمكن أن تجعل تمييزًا بأن نسحب أل التعريف منها وننصب رجلًا على التمييز؛ فهذا هو الدليل الذي استدل به الأشموني على عدم صلاحية الذي لأن يكون فاعلًا في نعم وبئس، تقول: لأنه لا يصلح لأن يأتي مفسرًا للضمير المستتر في حال قرر المتكلم أن يجعل الفاعل لنعم وبئس ضميرًا مستترًا.

طيب، قالوا: والذي ليس كذلك. قال في شرح التسهيل: قال ابن مالك في شرح التسهيل: ولا ينبغي أن يُمنع؛ لأن الذي جُعل بمنزلة الفاعل، أي يجعل بمنزلة اسم الفاعل. يقولون أحبابي اسم الموصول مع صلته ينزل منزلة المشتق؛ هذه قاعدة نحوية أصولية، اسم الموصول مع صلته ينزل منزلة المشتق. فعند قولك: جاء مثلًا نعم الذي آمن، الذي آمن هي بمنزلة اسم الفاعل، نعم المؤمن؛ قولك جاء الذي ضرب زيدًا هي بمنزلة قولك جاء الضارب. فيريد أن يقول ابن مالك في التسهيل أن اسم الموصول مع صلته هو بمنزلة اسم فاعل مقترن بأل، فهمتم؟ لأن قولك جاء الذي آمن، أو مثلًا قولك نعم الذي آمن زيد، الذي آمن هي في التقدير نعم المؤمن، لأن القاعدة تقول: اسم الموصول مع صلته هو بمنزلة اسم المشتق الذي قارنه أل. فقولك نعم الذي آمن زيد هو بمنزلة قولك نعم المؤمن زيد؛ هذه بمثابة هذه، فبالتالي قال: ينبغي أن يجوز إتيان اسم الموصول فاعلًا لنعم وبئس؛ لأنه بمنزلة المشتق المصاحب لأل؛ فهذا رأي ابن مالك في التسهيل، وكما تلاحظون إذا هناك آراء متعددة في هذه المسألة.

ذكرنا حوالي خمسة أقوال من الأقوال التي تعتبر مضاعفة: القول الأول: أجاز بعضهم أن يكون مضافاً إلى ضمير ما فيه. القول الثاني: قول الفراء أن يكون مضافاً إلى نكرة. القول الثالث: أن يكون هو نكرة بحد ذاته. الرابع: أن يكون علماً أو مضافاً إلى علم. القول الخامس: أن يكون الذي. فهذه أقوال، لكن ما استقر عليه كلام ابن مالك في الألفية أن فاعل نعم وبئس هو فقط إما مقارن لـ ال، أو مضاف لما قارنه ال. وسيأتي معنا الضمير المستتر.

طبعاً سيبقى في كلمة واحدة وهي ما؛ سيأتي الخلاف فيها هل هي مميز ولا هي فاعل، ويأتي فيها خلاف ما بحد ذاتها ما إذا جاءت بعد نعم أو بئس، هل هي مميز ولا فاعل؟ برضو هذه فيها خلاف خاص فيها، لكن إحنا الآن بدنا نركز على الأقوال الأساسية التي معنا. نكون انتهينا من التنبيه الأول، التنبيه الثاني، وكلها تنبيهات مهمة حقيقة نفيسة في كلام الأشموني. التنبيه الثاني: الذين قالوا أن فاعل نعم وبئس يجب أن يكون فيه ال، أو مضاف لما قارنه، خلينا نأتي على الحالة الأولى؛ الذي فيه ما هي التي تكون في فاعل نعم وبئس؟

الآن "أل" التعريف أحبابي ذكرنا أنها أنواع: هناك أل التي لحقيقة الجنس، وهناك أل لاستغراق الأفراد حقيقة، وهناك أل لاستغراق الأفراد حكماً، وللعهدية. فأي الأنواع التي في فاعل نعم وبئس؟ عندما نقول: نعم الرجل زيد، ونعمت الفتاة هند، قال ذهب الأكثرون إلى أن أل في فاعل نعم وبئس هي الجنسية ثم اختلفوا. فقيل هي حقيقة، يقصد حقيقة أحبابي الكرام بدنا ننتبه شوي على المصطلحات؛ يقصد بأل الجنسية حقيقة التي لاستغراق أفراد الجنس حقيقة، ليست التي لحقيقة الجنس. لا، لا يقصد بأل الجنسية حقيقة قال التي لاستغراق أفراد الجنس حقيقة، لأنه قال التي لاستغراق الأفراد على وجه الحقيقة كقولك: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]. يعني أن كل إنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

فإذاً القول الأول يرى أن أل التي في فاعل نعم وبئس هي لاستغراق الأفراد حقيقة، فقولك: نعم الرجل زيد، يعني نعم كل رجل زيد. ركزوا لأنه بدنا نفهم كيف أن نعم وبئس تفيد المدح أو الذم على وجه المبالغة، الآن بدنا نفهمها كيف بناءً على هذه الآراء. إذاً القول الأول يقول أن أل التي في فاعل نعم وبئس هي لاستغراق جميع أفراد الجنس حقيقة. فإذا قلت نعم الرجل زيد، سينتج عن هذا الرأي أنني إذا قلت نعم الرجل زيد فالجنس كله ممدوح، يعني كل أفراد جنس الرجال ممدوح، وزيد مندرج تحت هذا الجنس لأنه فرد من أفراده.

ولهؤلاء للذين قالوا أنها لاستغراق جميع الأفراد حقيقة في تقرير قولهم قولان؛ ما هو؟ التوجيه الأول: قالوا لما كان الغرض في استعمال نعم وبئس المبالغة في إثبات المدح للممدوح وهو زيد مثلاً "نعم الرجل زيد"، أنا بدي أبالغ في مدح زيد، لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للممدوح جعل المدح للجنس، أي لجميع أفراد الجنس الذي هو أحد منهم؛ إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئاً على المخصوص.

إذاً هذا هو التوجيه الأول: قالوا إذا أردت أنك تبالغ في مدح زيد أو أردت تبالغ في مدح هند، المبالغة تأتي من أن تمدح كل أفراد جنسها أو كل أفراد جنسه، وهو يندرج معهم تحت أفراد الجنس، لأنه في النهاية فرد من هؤلاء الأفراد. طب لماذا هذا يعتبر مبالغة؟ قال حتى لا يتوهم كونه طارئاً على المخصوص. يعني كأنك تريد أن تطرد وهم أن هذا المدح أو هذه الخصلة شيء طرأ على المخصوص؛ كأنك تقول هذا هو الوضع الطبيعي لهذا الجنس.

أعيد الفكرة، عندما نقول نعم الرجل زيد، تمام على هذا الرأي الأول نحن مدحنا كل أفراد جنس الرجال، نعم كل رجل، نحن مدحنا كل جنس الرجال كل الأفراد، تمام نحن مدحنا كل الأفراد وزيد هو فرد من هؤلاء الأفراد، فسيدخل ضمنياً تحت هذا المدح. طب ما وجه المبالغة إذاً هنا؟ كيف أنتم بالغتم في المدح؟ قالوا وجه المبالغة أننا مدحنا كل أفراد الجنس، فأوهمناك أن هذه الصفة أو هذه الممدحة هي شيء طبيعي في كل أفراد هذا الجنس، وزيد هو فرد من هؤلاء الأفراد، وليست هذه الممدحة أو هذه الخصلة هي شيء طارئ على زيد وحده دون جنسه، وهذا فيه مبالغة حقيقة.

هو في الحقيقة والواقع هذه الممدحة ليست لكل فرد من الأفراد، لكنك أوهمت السامع وأوصلت له هذه الفكرة أنه كل أفراد هذا الجنس ممدوح، وزيد هو فرد من هؤلاء الأفراد، فكأنك توهمنا أن هذه الأفراد كلياتها موصوفة بهذه الممدحة. أنت في الحقيقة بدك تمدح زيد لكن ما بدك تشعر السامع أن زيد ممدوح بصفة باستثناء أفراد جنسه، أمر يخصه طارئ عليه كما قال الأشموني؛ لا، كأنك تمدحه بشيء هو من طبيعة هذا الجنس ومن خصائصه التي هي متعلقة به، وهذا كله طبعاً تخيل وهم لأن هي في الحقيقة الخصيصة والممدحة هي تختص بزيد.

لكن حتى أنا أبالغ في هذه الممدحة، أبالغ في إيصال الفكرة كأنني جعلت هذه الممدحة هي شيء طبيعي في أفراد الجنس، وزيد فرد من هؤلاء الأفراد. أنت فعلياً مدحت كل الأفراد كرمال عيون زيد، وجعلت هذه الصفة وهذه الممدحة طبيعية في كل الأفراد، هي فقط كرمال عيون زيد فقط، وإلا هي في الواقع ليست في كل الأفراد، فهذا هو وجه المبالغة يحتاج إلى شيء من الدقة.

ولما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للممدوح قال: جعل المدح للجنس الذي هو منهم، إذ الأبلغ في إثبات الشيء البلاغة أن تجعله كأنه ثابت لأفراد الجنس جميعهم، ووضع طبيعي فيهم، حتى ولو لم يكن الأمر كذلك، لكنك مبالغة جعلتها، هذا هو الأمر الطبيعي في الجنس وزيد فرد من أفراد هذا الجنس. فكأنك جعلت الصفة التي لزيد أصبحت صفة طبيعية لكل أفراد جنسه وأصبح زيد داخلاً معهم، وهذا فيه كثير مبالغة في مدح زيد، حيث جعلت الخصلة التي امتاز بها عن جنسه جعلتها صفة ثابتة لجنسه.

قال حتى لا يتوهم كون الصفة مجرد صفة طارئة أو الممدحة طارئة على المخصوص وحده، المخصوص هو زيد. طب الثاني أو الوجه الثاني لهؤلاء، قالوا هناك فكرة أخرى أو طريقة أخرى لرسم المبالغة، قالوا لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة، ولم يقصدوا غير مدح زيد، فكأنه قيل ممدوح جنسه لأجله. الوجه الثاني ليس بعيداً كثيراً عن الأول، لكن شو بقولوا في التفسير الثاني؟ قال لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس، يعني فأنا قصدت أن أمدح زيد فتعديت بمدح زيد إلى مدح جميع أفراد جنسه، ولم يقصدوا غير مدح زيد فكأنه قيل ممدوح جنسه لأجله، كأنك تقول إن الجنس ممدوح لأجل زيد.

إذاً على التقدير الثاني المدح ابتداءً هو لزيد، لكن تم تعديته لجميع الأفراد، وعديته لجميع الأفراد فقط من أجل عيون زيد، فمدح الجنس من أجل زيد. طب شو الفرق بين الحالة الثانية والحالة الأولى؟ في الحالة الأولى قالوا نحن جعلنا الصفة التي امتاز بها زيد كأنها أصبحت صفة الأفراد، هي نفسها أصبحت لجميع الأفراد مبالغة وزيد هو فرد من هؤلاء الأفراد. على الوجه الثاني لأ، أنت ما جعلت الصفة التي امتاز بها زيد أو الخصلة هي لجميع أفراد الجنس، لكنني لما أردت مدح زيد لأبالغ في مدحه مدحت كل جنسه من أجله، بس هذه الفكرة من دون أن أقول أن الصفة التي امتاز بها زيد هي صفة لجميع أفراد الجنس مبالغة.

لا، هو المدح لزيد وهو صاحب الصفة، لكن لأن زيد أريد أن أمدحه على سبيل المبالغة مدحت كل الجنس من أجله، فهذه وجه المبالغة على جعل أل لاستغراق أفراد الجنس حقيقة. هذا كله على النوع الأول. القول الثاني: وقيل مجازاً، ايش يعني وقيل مجازاً؟ أي وذهب قوم إلى أنه أل في فاعل نعم وبئس هي صحيح للجنسية، لكنها لاستغراق صفات الجنس، وهذه إذا بتذكروا لما تكلمنا عن أنواع أل التعريفية، وقلنا هناك استغراق جميع الأفراد حقيقة، وهناك استغراق صفات الجنس وليس لاستغراق الأفراد، وهذه تسمى الاستغراقية مجازاً.

التي هي لاستغراق الصفات وليس لاستغراق الأفراد، فإذا قلت مثلاً نعم الرجل زيد جعلت زيداً هو جميع الجنس مبالغة، ولم تقصد غير مدح زيد، جعلت زيد هو جميع الجنس، فقولك نعم الرجل أي نعم الجامع لصفات الرجال زيد، فكأن زيد أصبح يمثل جميع الجنس، فكأن زيد اشتمل على جميع الجنس، كأنه كل جنس الرجال، طبعاً بما فيهم من خصال الحميدة والممدحة كله اجتمع في زيد، فهذا معنى أن تكون أل لاستغراق الصفات، وهذه تسمى المجازية الاستغراقية، لاستغراق صفات الجنس.

نعم الرجل يعني نعم الجامع لصفات الرجال زيد، فلذلك قال قيل مجازاً، فإن قلت نعم الرجل زيد جعلت زيداً جميع الجنس، كيف جعلت جميع الجنس؟ أن جعلته جامعاً لكل الخصال الحميدة في جنسه، فأصبح هو يمثل الجنس، فأصبح هو يمثل جنس الرجال، وجعلت زيداً جميع الجنس مبالغة، ولم تقصد في النهاية إلا مدح زيد. طيب هذا إذاً على تفسير.

قال وذهب قوم إلى أنها العهدية، إذاً هناك قوم ذهبوا بعيداً وقالوا أن أل ليست لاستغراق الأفراد ولا لاستغراق الصفات وإنما هي العهدية، والذين قالوا أنها العهدية أيضاً اختلفوا على قولين؛ فقيل أنها للعهد الذهني، بالعهد الذي في الذهن في قولك اشترِ اللحم ولا تريد الجنس ولا معهوداً تقدم ذكره، وإنما أراد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي التفسير بعده تفخيماً للأمر. ماذا يريد بالجملة الأخيرة؟ أن هذه قالوا أنها للعهد الذهني، فلما قلت نعم الرجل هناك عهد ذهني، لكن ستقول طب هذا العهد الذهني قد لا يكون موجوداً عند السامع! أنا قلت نعم الرجل وسكتت، كيف جعلتني العهد الذهني؟ قالوا هم جعلوها للعهد الذهني لكنك صنعت نوعاً من الإبهام عند السامع؛ هو صح قالوا العهد الذهني لكنك صنعت نوعاً من الإبهام عند السامع لأنك تقول له نعم الرجل.

فهو سيبحث في ذهنه أي رجل يقصد، أي رجل يقصد؟ فأنت صنعت له إبهاماً، مين هو الرجل الذي يقصده؟ خليني أفكر فيه، ثم أتيت بعد ذلك بالمخصوص وهو زيد، فقلت نعم الرجل زيد، فيقولون أنت صنعت إبهاماً عند السامع التي للعهد الذهني ثم فسرتها بعد ذلك، فهذا يقول الأوقع في المبالغة هذا أوقع المبالغة. إذاً وأراد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي التفسير بعده تفخيماً للأمر. كيف وقع الإبهام؟ كما قلنا أنه قال للعهد الذهني لكن السامع سيحاول يبحث في ذهنه ما الذي قصده المتكلم؟ نعم الرجل من هو المقصود؟ فانت عملت له إبهام لأنه سيبحث في ذهنه، فلما وقع إبهام أتيت بعد الإبهام بالتفسير "نعم الرجل زيد"، ومجيء التفسير بعد الإبهام يعتبر من فخامة القول عند العرب ومن المبالغة عندهم، هذه الفكرة باختصار.

وقيل بل هي أل التي للعهد الذكري، طب إذا كان قيل العهد الذكري فإذاً هناك ما من ذكر في السياق، نعم، يقول مهيئاً للعهد الذكري والمذكور هو الشخص الممدوح نفسه، فإن قولك نعم الرجل زيد هي في الأصل لو أعدتها هي زيد نعم الرجل، فقال التي في الرجل تعود إلى زيد المذكور سابقاً لكنك في العادة هذا المذكور سابقاً تذكره مؤخراً، هذا هو المعتاد والأكثر فتقول نعم الرجل زيد، فيقول إذاً الترتيب أصالة هو "زيد نعم الرجل"، فقال للعهد الذكري لكنك تأتي بهذا المخصوص المذكور فتجعله مؤخراً في العادة. إذاً فإذا قلت زيد نعم الرجل فكأنك قلت زيد نعم هو.

واستدل هؤلاء (يعني الذين قالوا أنها للعهد، سواء الذين قالوا للذهن أو للعهد الحضوري أو للعهد الذكري) بماذا استدلوا؟ قالوا واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه، أي بتثنية الفاعل وجمعه؛ فتقول نعم الرجلان الزيدان، ونعم الرجال الزيدون. فها أنت نعم الرجل وتثني نعم الرجلان، وتجمع نعم الرجال. قالوا ولو كانت أل للجنس كما يقول أصحاب الرأي الأول لم يسغ ذلك، لأن الجنس هو استغراق لجميع الأفراد حقيقة أو حكماً، فلا حاجة إلى أن يثنى أو يجمع. قالوا إذاً لو كانت أل للجنس لما احتجنا لا إلى جمع ولا إلى تثنية، لأن الاستغراق يستغرق جميع الأفراد، فكيف تثني وتجمع؟ وقد أجيب عن ذلك، فأجاب أصحاب الرأي الأول أصحاب الجنسية بماذا أجابوا على القول بأن هذا الاستغراق؟ قالوا بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين رجلين أو رجالاً رجالاً، وهنا دخلنا شوي في تكلفات في التعليم؛ الذين قالوا أنه الجنسية ماذا قالوا؟ قالوا أن قولنا في التثنية وفي الجمع "نعم الرجلان الزيدان" و"نعم الرجال الزيدون" هو في الحقيقة كأننا قلنا أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين رجلين، يعني نعم الرجلان الزيدان.

ما معنى هذه الجملة؟ يقول معناها أنه لو أتينا بجنس الرجال ففصلناهم اثنين اثنين، فأفضل اثنين هما الزيدان. هكذا يقولون: لو أتينا إلى أفراد الرجال فقسمناهم ووزعناهم إلى مجموعات، كل مجموعة من اثنين، فأفضل اثنين هما الزيدان. فهكذا تكون "التي" لاستغراق جميع الأفراد، لكننا قسمناهم إلى اثنين اثنين وجعلنا الزيدان هما أفضل اثنين.

وكذلك إذا قلنا "نعم الرجال الزيدون"، فكأننا أتينا إلى جميع أفراد الرجال فقسمناهم إلى مجموعات ثلاثية، والزيدون هم أفضل ثلاثة من هذه المجموعات. طبعاً هذا أيضاً قد يكون فيه تكلف عند البعض، والبعض قال -أحبابي الكرام- إن "التي" لاستغراق الأفراد، والنوع الذي لاستغراق الأفراد هي التي تدخل على المثنى وعلى الجمع، فتبطل التثنية والجمع وتصبح تدل على جميع الأفراد. هكذا قال البعض، وهو رأي قاله بعضهم كحل من الحلول يمكن أن يناقش هذا الأمر بهذه الصورة، ويمكن أن يناقش أيضاً بالصورة التي ذكرها الأشمواني، فهي أيضاً لها منطقية؛ بأن نقول إن هذا المقصور يفضل أفراد الجنس في حال تقسيمهم رجلين رجلين إذا كانت الجملة على التثنية: "نعم الرجلان الزيدان"، أو تقسيمهم رجالاً رجالاً إذا كانت الجملة على الجمع: "نعم الرجال الزيدون".

وعلى القول بأنها للجنس مجازاً، فهذا كله إذا قلنا إنها لاستغراق أفراد الجنس حقيقة، وأما إذا قلنا إنها لاستغراق أفراد الجنس مجازاً -وهو القول الثاني- بأن كل واحد من الشخصين كأنه على حدة جنس، فاجتمع جنسان فثُنِيَ، فهذا التعليل الآخر إذا قلنا: "نعم الرجلان الزيدان" أو "نعم الرجال الزيدون". إذا قلنا ليست لاستغراق الأفراد حقيقة بل هي لاستغراق الصفات، فكأنك عندما قلت: "نعم الرجلان الزيدان" كأنك جعلت كل زيد عندك هو الزيدان، فكل زيد جعلته جامعاً لخصال الرجال، وزيد الثاني جعلته جامعاً لخصال الرجال، فكأن زيد الأول أصبح جنساً وزيد الثاني أصبح جنساً. فبالتالي لما أتيت بالفاعل عبرت عنهما بجنسين فقلت: "نعم الرجلان الزيدان"، لأننا قلنا إنها لاستغراق الصفات، فعندما قلت "نعم الرجل زيد" كأنك قلت: نعم الجامع لصفات الرجال زيد.

فإذا قلت: "نعم الرجلان الزيدان"، كأنك جعلت كل زيد جامعاً لخصال الرجولة، فزيد الأول جمع كل خصال الرجولة فأصبح كأنه هو الجنس، وزيد الثاني جمع كل خصائل الرجولة فأصبح أيضاً كأنه هو الجنس؛ فاجتمع جنسان فاستحق التثنية بقولك: "نعم الرجلان"، فثنيت الجنس لأنه كل شخص من الممدوح أصبح يمثل الجنس لاحتوائه على صفات جنسه. وكذلك لو قلت: "نعم الرجال الزيدون". ولا يخفى أنه مثل هذه التعليلات فيها مبالغة وفيها شيء من التكلفات، لكن أنت تريد أن تفهم ماذا يقول القوم حتى تتبصر بكلامهم.

التنبيه الثالث قال: لا يجوز اتباعه. الآن سيتكلم عن وضوح الاتباع في "نعم وبئس"؛ فاعلها هل يجوز اتباعه؟ فقال في شرح التسهيل: أولاً بالنسبة للتوكيد المعنوي، قال لا يجوز، إذاً لا يجوز اتباع فاعل "نعم" و"بئس" بالتوكيد المعنوي. والتوكيد المعنوي ستأتي ألفاظه مثل: النفس والعين وما شابهها. قال في شرح التسهيل باتفاق، وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع، كقولك: "نعم الرجل الرجل زيد"، فهذا يمشي الحال، هذا بالنسبة للتوكيد. إذاً المعنوي لا يجوز، كقولك: "نعم الرجل نفسه زيد"، هذا لا يمشي، لكن "نعم الرجل والرجل زيد" يمشي.

وأما النعت، قال: فمنعه الجمهور وأجازه أبو الفتح ابن جني في قولك: "لعمري وما عمري عليّ بهين، لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم". فالمدعو نعت للفتى وهو فاعل بئس. وقال في شرح التسهيل: أما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق، وإذا كان صحيح الجمهور منعوه، لكن ابن مالك يناقش في التسهيل ويقول: "وأما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق".

لماذا؟ قال: بل يمنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن التخصيص حينئذ يكون منافياً لذلك القصد. يريد أن يقول لك إن النعت إذا قصد به تخصيص المنعوت هنا لا يصح؛ لأن المنعوت عندنا هو فاعل "نعم" و"بئس"، ونحن قبل قليل ناقشنا أن فاعل "نعم" و"بئس" لابد أن يدخل عليه "أل" لتفيد على الصحيح الاستغراق. نحن لم نرجح حقيقةً، لكن أكثر النحاة على أن "التي" في فاعل "نعم" و"بئس" للاستغراق، سواء كان استغراق أفراد حقيقة أو حكماً، المهم أنها استغراقية.

يقول لك إن فاعل "نعم" و"بئس" أدخلنا عليه "أل" لإفادة الاستغراق لجميع الأفراد، فإذا أتيت بنعت ليفيد التخصيص حدث تعارض بين المقصودين؛ فنحن نريد الاستغراق ثم أتينا بنعت يفيد التخصيص، وهذا تناقض، هل تريد التخصيص أم تريد الاستغراق؟ لا يجتمعان معاً. فيقول لك ابن مالك: "بل يمنع النعت إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس"، يعني إذا كنت قد أردت بالفاعل استغراق أفراد الجنس جميعاً فلا ينفع أن تأتي بنعت للتخصيص؛ لأن التخصيص ينافي مفهوم الاستغراق.

وأما إذا أُوِّل بالجامع لأكمل الفضائل، قال: "فلا مانع من نعته حينئذ لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت". يعني بسم الله، لو قصدت أن ليس استغراق جميع الأفراد حقيقة، وإنما استغراق الصفات، وهو الذي لاستغراق الصفات حكماً؛ لو قلت مثلاً: "نعم الرجل الفاضل زيد"، هنا ينفع النعت. يقول لك: إذا كنت قد قصدت استغراق صفات الجنس، فبذلك يصح النعت؛ لأنه عندما قلت: "نعم الرجل زيد" قصدت أن زيداً جامع لجميع الصفات التي في الجنس، فإذا قلت: "نعم الرجل الفاضل زيد" فكأنك تقول: وزيد جمع جميع صفات الفضل الموجودة في الفضلاء.

فكما تستطيع أن تقول إن زيداً مع جميع الصفات الموجودة في الرجال، فتستطيع أن تقول إنه جمع جميع الصفات الموجودة في الفضلاء. "نعم الرجل الفاضل زيد"، فالزيد جمع جميع صفات الرجولة وجمع جميع صفات الفضل، فقال مثل هذا لا إشكال فيه. لذلك قال: إذا أُوِّل الفاعل -أي إذا أُوِّل "التي" في الفاعل بأنها التي لاستغراق صفات الأفراد، أي الجامع لأكمل الفضائل- قال: "فلا مانع من نعته حينئذ لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت"، كما أنك إذا جعلتها لاستغراق الصفات، فتكون "التي" في المنعوت وهو الفاعل لاستغراق الصفات، فتجعل أيضاً "التي" في النعت هي أيضاً للاستغراق.

هذا النعت، أو ما في ضمن هذا النعت، فهذا هو الذي جوز النعت في هذه الحالة؛ إذ يمكن أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت، وهو الفاعل. جميع الصفات للرجال فكذلك تريد بالنعت جميع الصفات المتعلقة بهذا المنعوت. الرجل الفاضل زيد؛ فكل ما في الرجال من صفات عند زيد، وكل ما في الفاضل من صفات عند زيد، فكما أولت هنا تؤول هنا باختصار.

وعلى هذا يحمل قول الشاعر: «نعم الفتى المري أنت إذا هم». نعم الفتى المري أنت؛ أي نعم الجامع لصفات الفتيان، والمري -طبعاً هو لقبيلة المري، كأنها نسبة إلى قبيلة معينة- وأنت الجامع لجميع صفات والخصائل الحميدة في هذه القبيلة. فكأنك جعلته جامعاً لجميع صفات الفتيان الصفات الحميدة، وجامعاً لجميع الصفات الكريمة في قبيلة المري، فما فعلته في المنعوت تفعله في النعت أيضاً.

قال: وحمل أبو علي وابن السراج مثل هذا على البدل وأبين النعت. هذه الفكرة نفسها، أبو علي الفارسي وابن السراج قالوا نفس هذه الفكرة، نطبقها على البدل وأبين النعت، ولا حجة لهما.

الآن دعوني من قول أبي علي الفارسي وابن السراج في البدل، دعوني أنتقل لفكرة ابن مالك الأخيرة، أو الأشموني الأخيرة. إذاً، عرفنا أن التوكيد المعنوي لا يجوز في فاعل «نعم» وبئس، والتوكيد اللفظي يجوز، وأما النعت فالجمهور منعه، وابن مالك رحمه الله فصل فيه فقال باختصار -وهذا اختصار كلام ابن مالك في التسهيل-: إذا كانت لاستغراق الأفراد حقيقة، فالنعت يتنافى معها؛ لأن النعت يفيد تخصيصاً واستغراق الأفراد يفيد تعميماً، فانتفى المقصدان. وأما إذا كان استغراق الصفات وليس لاستغراق الأفراد، فيمكن هنا النعت؛ لأننا يمكن أن نقصد بالنعت ما قصدنا بالمنعوت، وهو أن مخصوص جمع الخصال التي في النعت. هذه وجهة نظر ابن مالك.

نأتي للبدل والعطف، فقال: «وأما البدل والعطف». يقول الأشموني: فظاهر سكوته في شرح التسهيل عنهما جوازهما، وقالوا: «وينبغي ألا يجوز منهما إلا ما تباشره نعم». ماذا يقصد هنا؟ يريد أن يقول أحبابي الكرام: هناك فكرة ستأتي معنا في البدل والعطف، وهي أن البدل والعطف هما دائماً على نية تكرار العامل علانية.

فإذا أتيت أنت ببدل من فاعل «نعم» وبئس، أو بعطف على فاعل «نعم» وبئس، فكأنك تكرر العامل وهو «نعم» وبئس مع البدل ومع المعطوف. وإذا كان البدل والعطف على نية تكرار العامل، فيجب أن يكون البدل مما يصلح أن يأتي بعد «نعم» مباشرة، بأن يكون البدل فيه «أل» أو مقارناً لما فيه «أل». وكذلك العطف؛ لأن العطف كما قلنا على نية تكرار العامل، فكأنه «نعم» تكررت مع المعطوف عليه كما أتت مع المعطوف عليه، فيجب أن يكون المعطوف محتوياً على «أل» أو مقارناً لما فيه «أل».

ولذلك كلامه دقيق لما قال: «وينبغي ألا يجوز منهما إلا ما تباشره نعم»، حتى نعدل العبارة عبارة شوي غامضة، يقصد: وينبغي ألا يجوز منهما -أي من البدل والعطف- إلا ما يصلح لمباشرة «نعم». فإذا كان البدل يصلح لمباشرة «نعم» يجوز أن يأتي البدل، وإذا كان العطف يصلح لمباشرة «نعم» يجوز أن يأتي العطف.

متى يصلح البدل والعطف أن يأتي مباشرة لـ«نعم»؟ إذا كان البدل فيه شروط الفاعل الذي يأتي بعد «نعم»، وهو أن يكون البدل فيه «أل» أو مضافاً إلى ما فيه «أل». وكذلك العطف أن يكون العطف فيه «أل» المعطوف، يعني فيه «أل» أو مقارناً لما فيه «أل». وهذا كله ينبني كما قلنا على خطوات ينبغي أن تفهمها في الحقيقة، وبذلك كما قلنا مثل هذه الكتب ينبغي أن يقدم قبلها كتاب أسهل مثل «قطر الندى» ثم تقتحم هذه الكتب؛ لأن بعض التعليلات تنبني على معارف يجب أن تكون حاضرة في ذهن الطالب، وهي أن البدل والعطف على نية تكرار العامل.

فإذا أتيت ببدل، فكأنني كررت العامل مع البدل، وكأنني كررت العامل مع المعطوف، فكأن «نعم» هي قبل البدل مباشرة وقبل المعطوف مباشرة. فهل يصلح هذا البدل وهذا المعطوف أن يأتي بعد «نعم» مباشرة؟ تقول: يصلح إذا كان فيه «أل» أو مضافاً إلى ما فيه «أل».

هذه فكرة باختصار، ولاحظوا أن هذه الفوائد الثلاث هي فوائد دسمة حقيقة، لكنها مهمة جداً في هذا الباب: أن تعرف طبيعة فاعل «نعم» وبئس إذا جاء اسماً ظاهراً، ما هو الوجه الراجح فيه؟ وما هو الوجه الضعيف؟ أن تعرف أنه إذا قلنا إن فاعل «نعم» وبئس يجب أن يكون فيه «أل»، فما هي هذه «أل»؟ هل هي «أل» الجنسية أو العهدية؟ وإذا قلنا الجنسية، هي لاستغراق الأفراد حقيقة أو لاستغراق الصفات، وإذا قلنا العهدية، للعهد الذهني أو للعهد الذكري. ثم تأتي إلى التوابع: ما الذي يجوز منها في فاعل «نعم» وبئس وما الذي لا يجوز؟

ثم قال: «ويرفعان أيضاً مضمراً مبهماً يفسره مميز». هذا هو الفاعل الثالث الذي وعدناكم أننا سنأتي إليه؛ أنه يصح في «نعم» وبئس أن يكون فاعلهما ضميراً مستتراً يفسره تمييز يأتي بعده. فقال: «ويرفعان أيضاً مضمراً يفسره مميز».

كـ«نعم قوماً معشرة»، وذكر لك شواهد على ذلك: «نعم امرأً هديماً». تقول: «نعم» فعل ماض جامد مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره هو، و«امرأً» تمييز منصوب، و«هديماً» هو المخصوص، وسيأتي إعراب المخصوص، هل هو مبتدأ والجملة قبله خبر، أم المخصوص مبتدأ لخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، سيأتي معنى إعراب المخصوص بإذن الله.

ومنها قول الشاعر: «لا نعم موئلاً المولى». نفس الشيء؛ «نعم» فيها ضمير مستتر، و«موئلاً» تمييز منصوب، و«المولى» هو المخصوص. و«نعم امرئين حاتم وكعب»، كلاهما غيث وسيف، وهنا «نعم امرئين»، «امرئين» إذاً فاعل «نعم» لاحظوا أنه ضمير مستتر، حتى ولو كان يدل على مثنى أو جمع يبقى ضميراً مستتراً ولا يظهر. وهذه ميزة أن الضمير المستتر في «نعم» وبئس، حتى لو دل على تثنية أو جمع يبقى مستتراً ولا يظهر، ويستغنى عن تثنية الضمير بتثنية التمييز، وعن جمع الضمير بجمع التمييز، فهو الذي يثنى ويجمع بدلاً من تثنية الضمير وجمعه، فقال: «نعم امرئين»، لاحظت التمييز هو المثنى ونحوه.

«بئس للظالمين» بدلاً، أي بئس بدلاً للظالمين، فـ«بدلاً» تمييز. ثم قال: تقول عرسي وهي لي في عمرة «بئس امرأً وإنني بئس المرة». الشاهد في «بئس امرأً»، أي بئس.

أنت امرأٌ، فامرأٌ منصوب على التمييز. قال: ففي كل من "نعم" و"بئس" في كل الأمثلة السابقة ضمير هو الفاعل.

الآن قال: ولهذا الضمير أحكام، ولهذا الضمير أحكام بدنا نركز على هذه الأحكام التي سيذكرها. ذكر أربعة أحكام لهذا الضمير. قال: ولهذا الضمير المستتر أحكام؛ الأول أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع، كما حكينا قبل قليل؛ إغناء بتثنية تمييزه وجمعه. وجاز ذلك قوم من الكوفيين وحكاهم الكسائي عن العرب، ومنه قول بعضهم: «مررت بقوم نعموا قوماً»، لكن هذا نادر ما بدنا نشتغل فيه. إذا الصحيح أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع.

ثانٍ: أنه لا يأتي بعده تابع من التوابع، بخلاف إذا كان اسماً ظاهراً، ذكرنا قبل قليل الخلاف في التوابع التي تأتي، لكن إذا كان ضميراً مستتراً لا يأتي بعده تابع. وأما نحو قولهم: «نعموا هم قوماً»، فهم توكيد للضمير المستتر، تعتبر "هم" الظاهرة توكيداً للضمير المستتر، فهذا شاذ لا يقاس عليه.

ثالثاً: أنه إذا فسر بمؤنث، يعني إذا كان التمييز مؤنثاً لحقته تاء التأنيث، وهذا مر معنا سابقاً، مثل: «الفتاة استُحسنَت»، وإذا بتذكر نحو: «نعمت المرأة» أو عفواً: «نعمت امرأة هند»، المميز يدل على مؤنث، فهنا نضيف تاء التأنيث على الفعل، تقول: «نعمت امرأة»، طبعاً كسرت هنا لالتقاء الساكنين. هكذا مثلوا في شرح التسهيل، وقال ابن أبي الربيع: «لا تلحقه تاء التأنيث وإنما يُقنع امرأة هند».

إذا هذا قول آخر، قال: استغناء بتأنيث المفسر وهو التمييز، ونص خطاب على جواز الوجهين، أنه يجوز أن تؤنث ويجوز ألا تؤنث. وهذا يعني قد نقول ظاهر كلام ابن مالك أن كلاهما يجوز، لذلك إيش قال هو في باب الفاعل إذا بتذكره: «والحذف في نعم الفتاة استحسنوا؛ لأن قصد الجنس فيه بينوا». هكذا قال. فيجوز أن تقول: «نعمت المرأة هند».

عفواً، طبعاً هو في الحقيقة هنا ابن مالك لما قال «والحذف في نعم الفتاة استحسنوا» هو ما كان يتكلم عن التمييز، كلامه هنا ليس بدقيق، هنا كان يتكلم إذا جاء فاعل "نعم" و"بئس" مؤنثاً، تكلم عن الفاعل الظاهر، أليس هو ما فيما نحن فيه هنا؟ نحن نتكلم عن الفاعل إذا جاء ضميراً مستتراً والتمييز هو المؤنث، فالكلام يختلف قليلاً في الحقيقة.

إذا دعونا نرتب الكلام هنا؛ نقول: إذا جاء الفاعل ضميراً مستتراً، وكان التمييز يدل على مؤنث، فهناك ثلاثة أقوال: قول يقول بوجوب التأنيث، وهذا الظاهر. وقول قال: لا يلحق علامة التأنيث اكتفاءً بتأنيث التمييز نفسه. ونص خطاب على جواز الوجهين، يجوز أن تؤنث ويجوز ألا تؤنث، لك هذا ولك هذا.

ويؤيد أصحاب القول الأول الذين قالوا بالتأنيث أو لزوم التأنيث، المقولة المشهورة: «فبها ونعمت»، هذا سمع عن العرب، «فبها ونعمت»، والفاعل ضمير مستتر، ولا حتى التمييز مذكور أصلاً، يعني هنا حتى التمييز محذوف، أنثت الفعل والفاعل ضمير مستتر، فدل هذا على جواز التأنيث.

الحكم الرابع: ذهب القائلون بأن فاعل "نعم" الظاهر يراد به الشخص، إلى أن المضمر كذلك. وأما القائلون بأن الظاهر يراد به الجنس، فذهب أكثرهم إلى أن المضمر كذلك يراد به الجنس. ويذهب بعضهم إلى أن المضمر لا شخص؛ لأن المضمر على التفسير لا يكون في كلام العرب إلا شخصاً. ماذا يقصد بذلك؟ هذا رجوع للخلاف في هل هي جنسية أم عهدية.

الذين قالوا إن العهدية هم الذين عبر عنهم هنا بالشخص، ذهب القائلون بأن فاعل "نعم" الظاهر يراد به الشخص، يعني الذين قالوا بأنه إذا كانت في فاعل "نعم" الظاهر للعهد، كأن قلنا: «نعم الرجل زيد»، قلنا إنه للعهد الذكري أو للعهد الذهني، فالمراد بالرجل شخص واحد وليس جميع الأفراد، فهذا هو مقصد قوله: «ذهب القائلون بأن فاعل نعم الظاهر يراد به الشخص»، إلى أن إذا أصبح فاعل "نعم" ضميراً مستتراً فإنما يراد به الشخص كذلك، وهذا منطقي.

وأما القائلون بأن فاعل "نعم" المقترن بـ (ال) ليس للعهدية بل للجنسية، الذين قالوا إن الفاعل المقترن بـ (ال) لاستغراق الأفراد، فذهب أكثرهم إلى أنه إذا أصبح فاعل "نعم" ضميراً مستتراً فإيضاً الضمير يراد به استغراق الأفراد. يعني إذا قلنا: «نعم الرجل زيد»، وقلنا التي في "الرجل" لاستغراق الأفراد، فإذا أصبح الفاعل ضميراً مستتراً وقلنا: «نعم رجلاً زيد»، فالضمير المستتر أيضاً محمول على جميع الأفراد كما كان في الظاهر للجميع، فكذلك إذا أصبح ضميراً مستتراً للجميع هكذا قالوا.

ولكن هذا ليس قول جميعهم، ذهب بعضهم إلى أنه حتى لو كان الظاهر لاستغراق جميع الأفراد، فإنه إذا تحول إلى ضمير فهنا لا يعود لاستغراق جميع الأفراد؛ ليه؟ بل يصبح يدل على الشخص، لأن المضمر على التفسير لا يكون في كلام العرب إلا شخصاً، لا يدل الضمير على العموم وعلى استغراق الأفراد، فيدل فقط على شخص.

فهذا إذاً الخلاف في هذه القضية من هذه الأحكام الأربعة التي تتعلق بالفاعل إذا أصبح ضميراً: الحكم الأول أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع. الحكم الثاني أنه لا يتبع بشيء من التوابع. الحكم الثالث في قضية هل يؤنث الفعل معه أو لا يؤنث؟ قال: إذا فسر بمؤنث لحقته تاء التأنيث، «نعمت امرأة هند» هكذا مثّل، وقال ابن مالك: «لا تلحقه»، ونص الخطاب على جواز الوجهين. الحكم الرابع قضية أنه هل الضمير يراد به الشخص ولا يراد به في العموم جميع الأفراد، فإذن الخلاف والتفصيل في هذا.

لا أريد أن أكرر حتى لا أطيل عليكم. وأما قال: «ولمفسر هذا الضمير شروط»، إذاً بعد أن ذكر أحكام الضمير سيذكر أحكام المفسر، أحكام التمييز. فقال: «ولمفسر هذا الضمير شروط». الشرط الأول: أن يكون هذا التمييز مؤخراً عنه، فلا يجوز تقديم التمييز على "نعم" و"بئس". إذاً هذه أول حكم للتمييز؛ «نعم رجلاً زيد»، ما يصير أقول: «رجلاً نعم زيد»، التمييز يجب أن يتأخر على "نعم" و"بئس" ولا يجوز أن يتقدم عليهما، أن يكون مؤخراً عن الضمير، فإذا كان مؤخراً عن الضمير إذاً شيء طبيعي. وتلاحظوا شو قال؟ قال: «ولمفسر هذا الضمير».

بشروط الأول أن يكون مؤخراً عنه. الضمير في "عنه" يعود على الضمير، يعني التمييز يجب أن يكون مؤخراً عن الضمير. إذا كان مؤخراً عن الضمير، فمن الطبيعي أن يكون مؤخراً عن "نعم" و"بئس" ولا يتقدم عليهما.

الشرط الثاني: لابد أن يتقدم على المخصوص. أحبابي الكرام، بدكم تنتبهوا على هذه المصطلحات؛ لما نقول: «نعم رجلاً زيد»، هذا "زيد" اسمه المخصوص، و"رجلاً" هذا المفسر، والمفسر هو نفس التمييز. وهنا ضمير مستتر فاعل، فينبغي أن تكونوا مدركين لهذه العناصر: المخصوص هو "زيد" الممدوح، و"رجلاً" التمييز يسمونه مفسراً، والضمير هو الضمير المستتر وهو الفاعل.

فعندك فاعل ومفسر ومخصوص، وكلامنا هنا عن المفسر وهو التمييز، فيقول: ينبغي أولاً أن يكون مؤخراً عن الضمير، وبالتالي سيكون مؤخراً عن الفعل. وثانياً يجب أن يكون مقدماً على المخصوص؛ فالتمييز يكون مؤخراً عن الفعل لكنه مقدم على المخصوص، فلا يتأخر عنه، أي يجب أن يتقدم على المخصوص فلا يجوز تأخيره عنه عند جميع البصريين. وأما قولهم: «نعم زيد رجلاً»، فهذا نادر أن يتأخر المفسر ويتقدم المخصوص.

الثالث: لابد أن يكون مطابقاً للمخصوص في الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث. فإذا كان المخصوص مفرداً فالتمييز مفرد، وإذا كان مثنى مثل "زيدان" يكون "رجلين"، وإذا كان جمعاً "زيدون" يكون "رجالاً". وإذا كان مؤنثاً مثل "هند" فإنه يجب أن تكون "امرأة". فيجب أن تكون هناك مطابقة بينهما في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.

الحكم الرابع: قال أن يكون قابلاً له. هذه ذكرتها قبل قليل؛ لابد أن يكون التمييز قابلاً لأنه قبل أن يكون تمييزاً، قالوا هو كان في الأصل الفاعل لـ "نعم" أو "بئس". فإذا كانت في الأصل فاعلاً، وعرفنا أن فاعل "نعم" و"بئس" يجب أن يكون فيه "أل" أو مضافاً لما فيه "أل"، فبالتالي قالوا يجب في التمييز أن يكون مما يقبل "أل"، لأنه لم يصبح تمييزاً إلا بعد أن كان في الأصل فاعلاً، فكأنه محول عن فاعل.

وإذا كان محولاً عن فاعل، فكان ينبغي أن يجود فيه ما يوجد في فاعل "نعم" و"بئس" وهو أن يكون قابلاً لـ "أل". فأما الأسماء التي لا تقبل التعريف مثل كلمة "غير" وكلمة "أي"، فهذه في الأصل لا يدخل عليها إلا التعريف، فلا تصلح لأن تأتي تمييزاً هنا. وكذلك أفعل التفضيل؛ لأنه خلف من فاعل مقترن بـ "أل"، فاشترط صلاحيته لها.

الشرط الخامس: أن يكون نكرة عامة، أي نكرة لها أفراد في الوجود. فـ "رجلاً" نكرة عامة لها أفراد في الوجود، و"امرأة" لها أفراد في الوجود. قال: فلا يجوز قولك: «نعم شمساً هذه الشمس»، لماذا؟ لأن "شمساً" صحيح أنها نكرة، لكن ليس لها عموم في الوجود لأنه لا يوجد إلا شمس واحدة.

قال: فلو قلت: «نعم شمساً شمس هذا اليوم»، قال: أجازه ابن عصفور، وكأن ابن عصفور تأول هذا على أننا جعلنا كل يوم له شمس خاصة فيه، فإذا جعلنا شمس كل يوم خاصة، ثم قلنا «نعم شمساً شمس هذا اليوم»، كأنه جعلنا هناك شموساً كثيرة، كل يوم له شمسه، وشمس هذا اليوم بالتحديد مميزة عن كل الشموس الأخرى. فابن عصفور نظر بهذه الطريقة أننا نستطيع أن نجعل للشمس أفراداً في الوجود من خلال أن نجعل -على سبيل التنزل- كل يوم له شمسه الخاصة تختلف عن شمس اليوم الآخر، فكأنه أصبح هناك أفراد للشموس في الوجود. لكن الأشموني لم يقتنع كثيراً بوجهة نظر ابن عصفور فقال: «وفيه نظر»، لأن الشمس مرة واحدة ولا يمكن أن يكون لها أفراد في الوجود، هي فرد واحد.

السادس: لزوم ذكره. هذا الشرط السادس في التمييز المفسر هو لزوم ذكره كما نص عليه سيبويه، وصحح بعضهم أنه لا يجوز حذفه. بالتالي، كما قال سيبويه، يجب أن يذكر ولا يجوز حذفه حتى ولو كان مفهوماً من السياق. بل نص بعض المغاربة على أن الجملة السابقة التي حُذف منها التمييز، مثل «فبها ونعمت»، إنها لا ينبغي القياس عليها.

لكن هناك رأياً آخر ذكره ابن مالك في "التسهيل"، فقال: هو لازم غالباً. كأن ابن مالك في "التسهيل" ذهب إلى أن ذكر التمييز هو الغالب، لكنه يمكن أن يحذف، واستدل بقول العرب: «فبها ونعمت»، قال هكذا العرب نطقت وحذفت التمييز، فإذاً يدل هذا على أن حذف التمييز جائز وإن لم يكن غالباً. وممن أجاز حذفه ابن عصفور.

إذاً هذه ستة أحكام للتمييز. لاحظوا أنه ذُكر أربعة أحكام للضمير، وستة أحكام للتمييز المفسر، يجب أن تضبطوها، فالتمييز هو نفسه المفسر، انتبهوا للمصطلح أحبابي الكرام.

تنبيه: قال ما ذُكر من أن فاعل "نعم" يكون ضميراً مستتراً هو مذهب الجمهور، وذهب الكسائي -ولا بد أن ندخل في مسألة جديدة من الخلافات النحوية- إلى أن الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة هو فاعل "نعم"، وهو كلمة "زيد". إذاً ذهب الكسائي إلى أنه في هذا التركيب الفاعل ليس الضمير المستتر بل هو الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة، وهذا الاسم المرفوع "زيد" على رأي الكسائي يكون هو الفاعل، والنكرة المنصوبة عنده ستكون هي الحال، لكن هناك إشكالية في أن "رجلاً" لا تصلح أن تكون حالاً لأن الحال ينبغي أن يكون مشتقاً وكلمة "رجل" ليست مشتقة.

وفي إشكاليات عهد الرأي، قال: ويجوز عنده أيضاً أن تتأخر، فتقول: «نعم زيد رجلاً». يعني هنا تختلف كل الأحكام؛ فالكسائي يجوز أن تقول «نعم زيد» ويتأخر "رجل"، مع أننا قلنا إن هذا لا يجوز عند ابن مالك المشهور. وذهب الفراء والآخرون إلى أن الاسم المرفوع هو الفاعل كما يقول الكسائي، إلا أنهم جعلوا النكرة المنصوبة تمييزاً. الكسائي والفراء يقولون هو فاعل، وأنا أوافقك يا كسائي.

لكن النكرة المنصوبة هذه ليست حالاً كما تقول، هي تمييز من قولك عن الفاعل، والأصل في قولك: «نعم رجلاً زيدٌ» أن تقول: «نعم الرجلُ زيدٌ»، وأصبحت هذه بعد أن نقلت عن الفاعل قضية أن التمييز هنا منقول عن الفاعل، ونحن أصلاً قلنا إنها مقبولة عموماً، وهي مقبولة عموماً وقد وجهناها حتى على رأي ابن مالك قبل قليل.

الأصل في قولك «نعم الرجلُ» أنه جعل النكرة المنصوبة تمييزاً من قولك «نعم رجلاً زيدٌ»؛ نعم الرجل زيد، ثم نقل الفعل إلى الاسم الممدود، فيقبح عنده تأخيره. وعند الكسائي يجوز التأخير، أما عند الفراء فيقول: لا، لا يفضل أن تتأخر فتقول: «نعم زيدٌ رجلاً»، وقال: ويقبح عنده تأخيره؛ لأنه وقع موقع الرجل المرفوع وأفاد فائدته، أن «رجلاً» هنا أصلها «الرجل»، فلما كانت «رجلاً» واقعة موقع الرجل فخلينا نحافظ عليها في هذا الموقع، ويقبح عند الفراء التأخير.

والصحيح -والآن الأشموني بعد ما ذكر قول الكسائي وقول الفراء- قالوا: والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ الفاعل ضمير مستتر يا كسائي ويا فراء، وليس كما قلتم. لماذا؟ لوجهين؛ أحدهما قولهم: «نعم رجلاً أنت»، و«بئس رجلاً هو»، ما الدليل في هذا؟ قال: لو كان المخصوص -يعني لو بدل زيد قلت «نعم رجلاً أنت» أو «نعم رجلاً هو»- فهذا يؤكد أن الفاعل ضمير مستتر.

ليش؟ بقول لك لو جعلنا «أنت» هو الفاعل على قول الكسائي أو الفراء، أو جعلنا «هو» هو الفاعل على قول الكسائي والفراء، كان لا ينبغي أن تكون هذه الضمائر متصلة بالفعل؛ لأننا عرفنا في «اختيار» أنه لا يجيء المنفصل إذا أمكن أن يجيء المتصل، وهذه ضمائر منفصلة، وبما أنها فاعل كان يمكن أن نوصلها بالفعل من دون حاجة لأن تفصل. لو كانت هي الفاعل كما تقول يا كسائي ويا فراء لكان ينبغي أن تتصل بالفعل كما قال ابن المختار؛ فهل يمكن هنا أن نوصل «أنت» بالفعل أو نوصل «هو» بالفعل؟ يمكن، فلماذا فُصلت؟ فصلها يدل على أنها ليست فاعلاً بل هي مبتدأ كما سيأتي معنا، فهذا هو الرد الأول.

الوجه الثاني: قولهم «نعم رجلاً كان زيداً»، فاعملوا فيه النواسخ؛ لأنه جُمع عن العرب إدخال النواسخ على المخصوص، فالعرب طُمع فيها أنها تقول: «نعم رجلاً كان زيداً». فلو كان المخصوص هو الفاعل كما تقول يا كسائي وكما تقول يا فراء، لما جاز دخول النواسخ عليها؛ لأن النواسخ إنما تدخل على المبتدأ، ونحن نعرب المخصوص مبتدأ كما سيظهر معنا، ولو كان هو الفاعل لما دخلت النواسخ عليه، فكيف تدخل النواسخ على الفاعل؟ فدل هذا على أن المخصوص لا يمكن أن يكون فاعلاً في هذه الصيغة كما زعم الكسائي والفراء. ثم قال: «وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنه قد اشتهر».

سنأتي الآن إلى مسألة: هل يجوز بعد أن عرفنا أحوال الفاعل لـ «نعم» و«بئس» -خلونا نرجع للشاشة الرئيسية- أن يجوز الجمع بين التمييز والفاعل؟ يعني هل يجوز أن يكون فاعل «نعم» و«بئس» اسماً ظاهراً فيه (أل) وفي نفس الوقت يكون التمييز مذكوراً؟ فقال: «وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنه قد اشتهر»، أي اشتهر الخلاف بين النحاة في هذه القضية.

فأجاز المبرد وابن السراج والفارسي والناظم ابن مالك وولده الجمع بين التمييز وبين الفاعل الظاهر لوروده نظماً ونثراً؛ فمن ذلك قولهم في الشعر: «نعم الفتاة فتاةُ هندٍ»، فهو هنا رأى «الفتاة» وهو الفاعل اسماً ظاهراً، وذكر التمييز وهو «فتاة» منصوب، ثم ذكر المخصوص وهو «هند» بعد ذلك. ونفس الشيء قول الشاعر: «والتغلبيون بئس الفحل فحلهم فحلاً»، لكن المخصوص هنا تقدم على التمييز؛ لأن التقدير كان ينبغي أن يقال: «بئس الفحل فحلاً فحلهم»، فهنا للشعر اضطر الشاعر أن يقدم المخصوص على التمييز، لكن الذي يهمنا أنه تم الجمع بين الفاعل اسماً ظاهراً والتمييز.

ومن ذلك قول الشاعر: «فنعم الزاد زادُ أبيك زاداً»، أيضاً نفس الشيء تقدم المخصوص على التمييز، والأصل: «نعم الزاد زاداً زادُ أبيك»، لكن الشعر كما يقولون يجوز فيه ما لا يجوز فيه غيره. ومن النثر ما حكي من كلامهم: «نعم القتيل قتيلاً أصلح بين بكر وتغرب»، وقد جاء التمييز حيث لا إبهام يرفعه لمجرد التوكيد.

البعض أشكل عليه؛ قال: كيف جُمع بين الفاعل الاسم الظاهر وبين التمييز؟ أليس الأصل أن التمييز يرفع الإبهام؟ السؤال هنا: أليس التمييز وظيفته أن يفسر شيئاً مبهماً؟ لما كان الفاعل ضميراً مستتراً احتجنا للتمييز حتى يفسر الإبهام الذي في الضمير، لكن لما أصبح الفاعل اسماً ظاهراً ما الحاجة إلى التمييز؟ الفاعل أصبح ظاهراً غير مبهم، فكيف جُمع بين الفاعل الظاهر وبين التمييز؟

الجواب أن التمييز أحبابي الكرام؛ صحيح أن الأصل فيه أن يأتي مفسراً لمبهم، لكن ورد أيضاً التمييز بمجرد التوكيد عند العرب، ومر معنا هذا في باب التمييز؛ إذ يصح أن يأتي التمييز لمجرد التوكيد ولا يرفع الإبهام، فهذا سُمع عن العرب، فلا مانع أن يجمع بالتالي بين الفاعل الظاهر وبين التمييز، ويكون المراد من التمييز التأكيد وليس رفع الإبهام. ومر معنا المثال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتَ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينًا﴾، فكلمة «ديناً» هنا في الحقيقة لا ترفع إبهاماً، بل هي مؤكدة لكلمة «أديان»؛ فكلمة «أديان» مذكورة، فما الحاجة إلى كلمة «ديناً» تمييزاً بعد ذلك إلا لمجرد التأكيد؟

هذا الرأي الأول وهو جواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر، أما الرأي الثاني وهو رأي سيبويه والسيرافي فهو المنع مطلقاً، وتأولوا كل ما ورد في هذه الأمثلة السابقة على أن التمييز ليس تمييزاً وإنما هي أحوال مؤكدة.

«فنعم الفتاة فتاة هند»، قالوا: فتاةٌ أحوالٌ مؤكدة، و«بئس الفحل فحلا» فحلاً حالٌ مؤكدة. لكن كما يظهر أن هناك إشكالية، وهي أن هذه كلياتها أسماء جامدة، فكيف يصلح أن تأتي أحوال والأصل في الحال أن يكون مشتقاً؟ فهذا إشكال على كلام السيابي والسيرافي.

وقيل، وهذا قول ثالث: قال إن أفاد التمييز معنى زائداً جاز ذكره مع الفاعل، وإلا فلا يجوز. انظر هنا، قال: فقولهم «نعم المرء من رجل تهامي»، زيد، هكذا تحكي مثلاً: «نعم المرء من رجل تهامي زيد». التمييز هنا جاء مجروراً بمن، ونحن عرفنا في باب التمييز أن التمييز إما أن ينصب، ويجوز أن يجر بمن البيانية، فهنا التمييز جاء مجروراً بمن.

ما فائدته؟ قال: هنا التمييز اجتمع مع الفاعل الظاهر، وفائدته الوصفية؛ لأنه قال: «نعم المرء من رجل تهامي»، فبين لنا من هذا المرء. هذه الفائدة ما حصلنا عليها إلا من خلال التمييز. فالتمييز هنا لما كان منعوتاً بنعت، هذا النعت أعطانا فائدة جديدة لم نحصل عليها من الفاعل الظاهر؛ الفاعل الظاهر «المرء» ما عرفنا هو تهامي ولا غير تهامي، لما جاء التمييز أعطانا فائدة زيادة، نعم المرء من رجل تهامي، التمييز أعطانا فائدة زيادة لأنه جاء منعوتاً. التمييز المنعوت يعطي فائدة جديدة، فيجوز الجمع بين التمييز والفاعل في هذه الحالة.

المثال الثاني: «نعم الفتى أنت من فتى». يلاحظ أنه المخصوص هنا تم تقديمه على التمييز؛ «نعم الفتى أنت»، والأصل أن يتأخر، والتقدير: نعم الفتى من فتى أنت. هذا الأصل، المهم كما قلنا هذا في الشعر، سهل إن شاء الله. لكن المهم ما الفائدة من التمييز؟ لماذا جمع بين التمييز والاسم الظاهر؟

قالوا: لأن المراد من التمييز هنا -كما قال الأشموني- أي من متفتن، أي من كريم. والمراد بالتمييز هنا ليس مجرد تمييز، بل المراد به النعتية؛ أن «نعم الفتى من فتى» والمراد بمن فتى أي متفتن كما قال أي كريم. فكان هنا التمييز المراد به النعت، كأن التمييز المراد به: «نعم الفتى من فتى كريم أنت»، كأنه يريد أن يقول هكذا، لكن كلمة كريم مش مذكورة، هي مضمنة تحت كلمة «فتى» نفسها التي هي المجرورة من فتى، أي: نعم الفتى من فتى كريم أنت، هذا هو التقدير.

قالوا وفي الأثر: «نعم المرء من رجل لم يطأ لنا فراشاً فلان». فلاحظوا: «نعم المرء من رجل لم يطأ لنا فراشاً»، فهنا التمييز لأنه جاء منعوتاً أفاد فائدة جديدة؛ نعم المرء الذي صفته أنه رجل لم يطأ لنا فراشاً ولم يفتش لنا كنفاً منذ أتانا كذا وكذا. وهذا ما قالت عبد الله بن عمرو بن العاص، قالت امرأته فيه ذلك لما جاء عمرو بن العاص يسأل زوجة ابنه عن ابنه، فوصفت له أن ابنه لم يطأها ولم يجامعها ولم يقترب منها، فقالت: «نعم المرء من رجل» صفته أنه لم يطأ لنا فراشاً. وهنا أيضاً التمييز أفاد فائدة جديدة.

يريد أصحاب القول الثالث أن يقولوا: إنه يجوز الجمع بين التمييز والفاعل إذا كان التمييز فيه إضافة غير موجودة في الفاعل، لكن إذا لم تكن فيه أي إضافة، ففي هذه الحالة لا يجوز التمييز مع الفاعل الظاهر.

في الحقيقة أنا كنت ناوياً أن أنهي باب التمييز اليوم، لكن الذي يظهر أن باب التمييز فيه دسومة حقيقة وفيه العديد من المسائل، فلا ينبغي أن ينتهي منه سريعاً. لعلنا إن شاء الله نؤجل إكمال ما بقي من مسائل هذا الباب للمحاضرة القادمة، لأننا أصبنا كثيراً في هذه المحاضرة. عليكم في المحاضرة القادمة إن شاء الله أن ننهي ما بقي من مسائل التمييز، ونسأل الله سبحانه وتعالى الإعانة دوماً، والقادر عليه. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.