انتهى بنا الحديث أحبابي الكرام في باب جمع التكسير إلى قول ابن مالك عليه رحمة الله: في نحو رام ذو اضطراد فعله، وشاع نحو كامل وكمله.
إذن الآن أحبابي الكرام سننتقل، يعني انتهينا طبعا من جموع القلة، وأين حين تكون مطردة مقيسة، وبدأنا في جموع الكثرة وصلنا إلى البيت ثامن بعد المائة والثمان-أي ثامن المئات وثلاثة- في جموع الكثرة، قال فيه ابن مالك مرة أخرى: في نحو رام ذو اضطراد فعله. الآن ابن مالك في الألفية إذا عبر بالاضطراد فيقصد القياس، كلمة الاضطراد تدل على القياس، وإذا عبر بالشيوع فإنما تدل على الكثرة لكنه لم يصل بعد إلى مرتبة الاضطراد والقياس. هذه مصطلحات جيدة أن تحكمها عندما تدرس باب جمع التكسير، إذا قال ابن مالك ذو اضطراد أو المضطرد كذا فالاضطراد هو القياس، واما إذا قال وشاع والشيوع فالشيوع يدل على الكثرة لكنه لم يصل بعد إلى مرتبة القياس فننتبه إلى التفريق بين المصطلحين، فهنا قال: في نحو رام ذو اضطراد فعله. الآن سيتكلم عن أيضا جمع من جموع الكثرة ألا وهو فعَلة، دعونا ننظر في جموع الكثرة التي سنتحدث عنها اليوم.
جموع الكثرة التي سنتحدث عنها اليوم أولا فعلة، قال في نحو رام ذو اضطراد فعلة. ففعلة ما أين يكون مقيسا مطردا؟ قال في كل ما كان على وزن فاعل وصفا لمذكر عاقل بشرط أن يكون معتل اللام بهذه الشروط الخمسة؛ كل ما كان على وزن فاعل وصفا وليس اسما -وعرفنا فرق بين الوصف والاسم، الاسم الجوهر والوصف العرض- كل ما كان على وزن فاعل بالتحديد فاعل وصفا لمذكر عاقل معتل اللام فانه يجمع على فعَلَة مثل رامي؛ رامي على وزن فاعل وهو وصف لمذكر عاقل معتل اللام، اللام ياء، فيكون جمعه رماة، طبعا رماة هي رمية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فأصبحت ألفا، تمام كأنك تقول رماة. كيف على وزن فعَلَة؟ تقول هي اصلها رام روماية، وستاتي معنا قاعدة صرفية معروفة في إعلال القلب: إذا تحركت الياء أو الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، فهذا الذي وقع كذلك قاض قضي قضى وغاز أي غزوة غزاة وهكذا. وقد اشار إلى ذلك بالتمثيل -طبعا غاز غزوة، غاز غزوة ليش هنا واو؟ لأنه هنا الالف منقلبة عن واو، بخلاف رام وقاض أي الالف هناك منقلبة عن ماذا في رماة وقضاة منقلبة عن ياء- المهم قال: وقد اشار إلى ذلك بالتمثيل، يعني كيف اشار إلى هذه القواعد؟ انه إنما يطرد في فاعل وصف لمذكر عاقل معتل اللام اشار بقوله: في نحو رام، كلمة في نحو رام، رام هي ماذا؟ هي على وزن فاعل وهي وصف لمذكر عاقل معتل اللام فالتمثيل أحيانا يستغني به ابن مالك عن ذكر الشروط.
فخرج نحو مشتر على وزن فاعل لأنه من فوق الثلاثي، وكذلك واد لأنه ليس وصف بل اسم، ورامية لأنه مؤنث، وضار لانه وصف لمذكر كان غير عاقل وهو الأسد، وضارب لأنه وإن كان فاعل وصف لمذكر عاقل لكنه غير معتل اللام، قال: فلا يجمع شيء من ذلك على فعَلَة لأنها لم تتوفر فيها الشروط الخمس. وشذ كمي كما، هذا ليس مما توفرت فيه الشروط؛ كمي على وزن فعيل وجمع على كُماة، وباز أو باز وهذا ماذا اسم طائر فهو اسم وليس وصف جمعت على بزَاة، وهادر وجمعها على هدرة والهادر هو الرجل الذي لا يعتد به وهادر لاحظ وإن كانت فاعل وصف لمذكر عاقل لكنها صحيحة اللام وليست معتلة. كما ندر أيضا قولك: غوي وغواة، وعريان وعراء، وعدو وعداة، ورذي ورذاء، وهذا كله مما جاء على وزن فعلة ولكنه ليس على قياس وإنما هو سماعي. وقد استشكل الصبان تفريق الأشموني بين قوله: وشذ كمي وكما إلى آخره، ثم قول بعد ذلك: كما ندر، لماذا هنا قلت شذ وهنا قلت ندر مع أن الظاهر أن كلاهما من قبيل يعني الشاذ، إلا أن يكون قوله شذ أي شذ عن القاعده شذ عن القاعده، واما ندر وأما ندر فيكون ماذا؟ يكون مما هو أصلاً يعني شذ مما اختل فيه شرط من الشروط، وأما ندر فهذا أصلاً على خلاف كل الباب يكون أبعد من الشذوذ وإن كان يعني الصبان استشكل ذلك.
ثم قال ابن مالك: وشاع نحو كامل وكمله. الآن انتقل إلى جمع آخر من جموع الكثره وهو فعَلة، فقال: واما فعَلة فهو من جموع الكثرة، قال: وشاع نحو كامل وكمله من أمثلة جمع الكثرة فعَلة. طب فعَلة أين يكون مطردا؟ قال وهو مطرد أيضا في فاعل وصف لمذكر عاقل لكن صحيح اللام، فالفرق إذا بين فعَلَة وفعَلة أن فعَلَة في مكان معتل اللام وأما فعَلة في مكان صحيح اللام، فمثل بكامل وكمل، وبار وبرر، فهذا كله -شوفوا كامل هو وصف هو على وزن الفاعل وصف لمذكر عاقل صحيح اللام- وهكذا، ونفس الشيء بار لانها هي بارر، وبر مر مثال إلى الشروط لما قال وكامل وكمل فخرج نحو حذر وواد وحائض وسابق ورام، لأنه حذر هذا ليس على وزن فاعل، واما واد فهو اسم وليس وصف، واما حائض فهو للمؤنث، واما سابق فهو وصف لمذكر غير عاقل، واما رام فهو معتل اللام، فهذا كله لا يجمع على فعَلَة، قال: فلا يجمع شيء من على فعَلَة. وشذ من ذلك مما جمع على فعلة قولهم سيد وسادة -أصلها سيد سيدة ساده- وخبيث وخبث، وبر وبرر، وناعق ونعق وهي الغربال. هنا نبه تنبيه جيد حقيقة، ماذا قال التنبيه؟ قال: لا يلزم من كونه شائعا أن يكون مطردا، فكان الأحسن أن يقول ابن مالك كذاك نحو كامل وكمل. هذا تعليق من الأشموني على عبارة ابن مالك: وشاع نحو كامل؛ قلنا الشيوع لا يدل على القياس والاضطراد لكن فعليا كل وصف كل ما كان على وزن فاعل وصفا لمذكر عاقل صحيح اللام هذا يكون مطردا وقياسيا فيه وزن فعَلة وليس مجرد شيوعا، وليس مجرد شيوعا، فبالتالي لو عبر ابن مالك بقوله: في نحو رام ذو اضطراد فعلة كذاك نحو نحو كذاك أي كذاك يطرد نحو كامل وكملة لكان أفضل من تعبيره بماذا؟ بالشيوع، لكان أفضل من تعبيره بالشيوع، لأن الشيوع كما قلنا لا يلزم منه الاضطراد.
ثم انتقل فقال: فعلى لوصف كقتيل وزمن وهالك وميت به قمن. كلمة قمن معناها جدير وحقيق تمام. ففعلى هذا أيضا من جموع الكثرة، من جموع الكثرة فعلى. طب هذا الجمع فعلى أين يكون مطردا؟ قال هو مطرد في كل وصف على وزن فعيل التي بمعنى مفعول، نحن مار معنا قديما أن فعيل إما تأتي بمعنى الفاعل وإما تأتي بمعنى المفعول، فيقول فعيل إذا جاءت بمعنى اسم المفعول ودلت على هلاك أو توجع أو تشتت؛ لاحظ فعيل إذا كانت بمعنى مفعول ودلت على هلاك أو توجع أو تشتت فهنا فعيل تجمع على فعلى، مثل قتيل لاحظ أنها قتيل بمعنى مقتول وهي تدل على هلاك فيجمع على قتلى، جريح جرحى، اسير اسرى تمام. ولاحظ أن القتل هلاك والجرح توجع والاسر تشتت. ثم قال: ويحمل عليه أيضا ما أشباهه في المعنى مما كان على وزن فاعل كزمن -الزمن هو المقعد وهذا شكل من أشكال التوجع- أو على وزن فاعل مثل هالك تقول مثلا زمن زمن أو على وزن فاعل مثل هالك يدل على هلاك ويجمع على هلك، أو فيعل مثل ميت يدل على هلاك يجمع على موتى، طبعا هذا هو الذي أشار إليه ابن مالك في قوله: فعلى لوصف كقتيل -قتيل فعيل بمعنى مفعول، وزمن على وزن فاعل، وهالك على وزن فاعل، وميت على وزن فيعل- ثم اضاف اليها الأشموني وكذلك ما كان على وزن فعيل لا بمعنى المفعول بل بمعنى الفاعل مثلا كمريض مرضى هنا فعيل ليست بمعنى المفعول تمام ومع ذلك جمعت على فعلى ملا فعل مريض مرضى جمعت على لما دلت على توجع وكذلك أفعل مثل أحمق وحمقى وهذا قد يكون فيه شيء من تشتت لكن تشتت العقل، وفعلان أيضا مثل سكران سكرى وكان السكران نوع من أنواع التوجه جمعت على سكرة وبه قرا حمزة والكسائي في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ﴾ [الحج: 2]. وما سوى ذلك محفوظ.
إذا باختصار فعلى هي مطردة في كل ما كان على فعيل بمعنى مفعول دال على هلاك أو توجع أو تشتت، أو ما كان على يدل على هلاك أو توجع أو تشتت من فعل وفاعل وفيعل، قال وفعيل لا بمعنى المفعول وهذا بالتالي يحتاج إلى إعادة نظر إذا لماذا قيدت أولا فعيل بمعنى مفعول إذا كان قياسيا أيضا في فاعيل لا بمعنى المفعول؟ هذا يحتاج إلى نظر وأفعل وفعلان ممتاز، وما سوى ذلك فانه يكون محفوظا خرج عن القاعدة مثل كيس وكيس فإنه ليس فيه ذلك المعنى معنى الهلاك أو التوجع أو التشتت، وسنان ذرب -الذرب هو الحاد، الذرب هو الحاد- فتقول واسنة ذرب فذرب وذرب أيضا لا يدل على هلاك أو توجع أو تشتت فجمعه على فعلى يكون على خلاف القياس.
ثم قال: لفعل نصح لاما فعله، والوضع في فعل وفعل قلله. الآن سنذهب إلى أيضا جمع آخر من جموع الكثرة وهو فعلة، من جموع الكثرة أيضا فعالة، فيقول هذا أين يكون مطردا؟ قال من أمثلة جمع الكثرة فعالة، وهو لكل اسم صحيح اللام على فِعْل كثيراً نحو دِرْج. إذن كل ما كان يدل على اسم وهو صحيح اللام على وزن فِعْل، كل اسم صحيح اللام على وزن فِعْل بكسر الفاء فانه يجمع كثيرا على ماذا؟ على فِعْلَة، فتقول مثلا دِرْج دِرْجَة، وكُوز كُوزة، ودُبّ دِبَبَة هذه كثير، دُبّ دِبَبَة، وأيضا يكون ويستعمل يعني هذا الجمع وهو فعْلَة فيما كان على فَعْل وفُعْل ها، إذا فِعْل بكسر الفاء هذا كثير واما فَعْل وفُعْل بالفتح والكسر فهذا قليل، فمثال الفتح نحو غَرْد غَرْدَة، وزَوْج زَوْجَة، ومثال فُعْل قولهم قِرْد قِرْدَة، وحِسْل وهو الضب حِسْلَة، وما سوى ذلك قال: وهو محفوظ في هذين، كما يحفظ في غير ذلك. قول الأشموني: وهو محفوظ في هذين، يدل على أن استعمال أعمال فعْلَة في فَعْل وفُعْل بالفتح والكسر ليس قياسيا وإنما هو محفوظ، لذا قال: هو محفوظ، كلمة محفوظ تدل على أنه مسموع لكنه ليس قياسيا، وإنما يكون قياسيا هذا الجمع فيما كان على فِعْل بالضم بس فيما كان طبعا أسما صحيح لام فِعْل، إذا كان أسما صحيح لام هذا هو الذي يعني يستعمل فيه فعْلَة، وأما ما سوى ذلك فهو محفوظ.
واحترز بقوله بالاسم من الصفة، وندر في علج علاجة لأنه علج وصف فجمعه على علجة هذا يكون في وصف، لكن نحن أصلاً قلنا: كل ما كان على وزن فِعْل أنت قلت قبل قليل إنه محفوظ وليس قياسيا ابتداء، واحترز بقوله بصحيح مما كان معتل مثل عضو وظبي ونحي قال فلا يجمع شيء من ذلك على وزن فعلة، لأنه -لاحظ عضو وظبي ونحي طبعا عض مثال على فَعْل وظبي مثال مثال على فَعْل ونحي مثال على فَعْل- قال فلا يجمع شيء من ذلك على فعْلَة لماذا؟ لأنه معتل اللام. لكن أرجع فأقول إنه فرق بين عضو وبين ضبي وبين نحي، عض على وزن فَعْل وفَعْل هو المضطرد أصلاً هنا، وأما فَعْل وفَفْعَل وفُعْل فهو أصلاً محفوظ ابتداء كما هو نص على ذلك قبل قليل، فهذا مثال أو قاعدة في فعْلة يعني انت محتاج أن تحفظ الابيات وأن تراجع الشرح كثيرا حتى تذكر القياسات فيها.
ثم قال: وفعل لفاعل وفاعلة وصفين نحو عادل وعادلة، ومثله الفعال فيما ذكر، وذان في المعللا من ندر. الآن سيذكر خمسة فعل، وستة فعال.
فقال: وفعل لفاعل وفاعلة وصفين، وما كان على وزن فاعل أو فاعلة وصفا وليس اسما نحو عادل وعاذلة، فتقول عادل عُذُل وعادل أيضا عُذُل. يقول الأشموني من أمثلة جمع الكثرة فُعُل وهو مطرد في ماذا؟ في كل وصف، صحيح اللام أي ليس معتل اللام وهذا إنما استفاده من قوله في البيت الثاني: وذان في المعل من ندر، فدل على أنه لابد يكون وصف لأنه قال: وصفين صحيح اللام لأنه قال في البيت الثاني وذاني في المعللة من ندر، وصف صحيح اللام على وزن فاعل أو فاعل نحو عادل وعُذُل وعادلة أيضا تجمع على عُذُل فكان المذكر والمؤنث هنا استويا في الجمع. واحترز بقوله وصفين من اسمين -مش في هي في أحذفوها خطأ في النسخة- واحترز بكلميه بقوله وصفين لما قال وفعل لفاعل وفاعلة وصفين، عن فعل عن فاعل فعل وفاعلة إذا كان اسمين نحو حاجب -العين هنا حاجب- إذا كان اسما لما فوق العين فهذا ليس وصف، هذا اسم لأنه يدل على جوهر فهذا لا يجمع على فعل. كذلك جائزة -البيت مر معنا هي الخشبة التي توضع في السقف الجائزة- فهذه وإن كانت على وزن فاعلة لكنها تدل على اسم وليس على وصف فهذا لا يجمع على فعال. ثم قال ومثله
مثله أي مثل فعل الفعال فيما ذكر، أي في المذكر خاصة؛ فيطرد فيما كان وصفاً صحيح اللام على وزن فاعل. أما فاعل فلا يأتي فيه فعال، فتقول أيضاً في عادل مثلاً عذال؛ فعادل يجوز جمعها على عذل، ويجوز جمعها على عذال. وندر في المؤنث أن يجمع على هذا، كقوله: من النادر أبصارهن إلى الشبان مائلة، وقد أراهن عني غير صدادي.
صداد على وزن فعال، وهو جمع صاده؛ بالتاء هنا جمع صاد على صداد، فقال هذا نادر وإن كان البعض تأوله لا أن صداد هنا جمع صاد، وأن الضمير لا يعود على النسوة، وإنما يعود على الأبصار، فالأبصار هي الموصوفة بأنه نقول بصر صاد، فيكون الجمع صداد، بصر صاد فيكون الجمع فيه صداد، فهو يعود على مذكر. هكذا البعض تأول حتى يكون القياس مضطرباً.
قال: وذان -أي وزن فعل وفعال- لا يكونان فيما كان معتل اللام، بل هو نادر، كغازي، تقول مثلاً غزا على وزن فعل أو غزاء على وزن فعال. وندر أيضاً في مثلاً سخل -طبعا غازي هو على وزن فاعل، لكن لما ثم قال-: أصلاً وجمع غير الفاعل مثل سخل أن تجمعه على فعل وفعال، مثل سخل وسخال، وفي نفساء تقول مثلاً في النفساء نفس ونفاس، فهذا كله شاذ.
وندر أيضاً فعل في نحو أعزل وعزل، وسرو تجمع على سر، سرا، فعل؛ سرو، جمعه على سرا، سرا على وزن فعل، هذا كله من الشاذ. وخريدة، وهي الفتاة يعني الجميلة، والفتاة الناهدة، والفتاة يعني في مقتبل العمر، فهذا يجمع على خرط؛ أيضاً هذا كله من الشاذ؛ لانه ليس على القاعدة.
طيب، تنبيه، سمى في التسهيل، في كتابه التسهيل قال: المعتل منهما قليل. هنا ابن مالك ماذا قال في الألفية؟ وذاني، أي فعل وفعال نادر في معتل اللام: وذاني في معتل لاماً ندر. لكن في التسهيل ما جعله نادراً، جعله قليلاً، والقليل لا يعني يكون له وجود، مش نادر، له وجود لكن على وجه القلة، وأما النادر فهو أبعد، فيقول: كان هناك اختلاف بين تعبيره هنا وبين تعبيره في التسهيل. قال: وأما ما بعده فجعله نادراً، أي ما بعده، ويقصد ما بعده اللي هو من عند سخل إلى آخره، ما عند سخل إلى آخره، فهذا يعتبر من قبيل النادر.
ثم انتقل فقال: فعل وفعلة فعال لهما. وقل فيما عينه الياء منهما. انتقل الآن إلى فعال، ننتقل الآن إلى فعال فقال: فعل وفعلة فعال، فعال لهما، فعال لهما. فيقول وزن فعال يضطرد في كل ما كان على وزن فعل وفعلة، كل ما كان على وزن فعل وفعلة، فانه يجمع على فعال، سواء كان فعل أو فعلة يدل على اسم أو وصف، لذلك قال: فعل وفعلة فعال لهما، باضطراد؛ كلمة لهما تدل على الاضطراد.
قال: اسمين كان أو وصفين تفرق. فتقول مثلاً كعب، فعل، فعال، تجمع على كعب كعاب. وصعب، هذا وصف، صعاب. وقصع، قصاع، وهذا اسم مؤنث على وزن فعل، قصع، فعل، وهو اسم على وزن فعل، قصاع. وخذل، خدال، وهذا وصف على وزن فعل جمع على فعال.
قال: وقل فيما عينه الياء. طبعا قل غير ندرة، والشذوذ يدل على وجوده لكن بقله. وقل فيما كان عينه الياء منهما، يعني إذا كان فعل وفعلة عينه ياء، فجمعه على فعال قليل، مثل ضيف ضياف، ضيعة ضياع، هنا العين ياء فجمعه على فعال قليل.
وزاد هنا الأشموني قال تنبيه: وقل أيضاً هذا الجمع فيما فاؤه الياء منهما، يعني ليس فقط فيما عينه الياء، بل حتى إذا كانت الفاء ياء فمن الألف، فهو أيضاً قليل. ومن القليل قوله مثلاً في جمع يعر، جمع يعر ويعر أن تقول جمعه يعار، هذا قليل، هذا قليل؛ لأن أيضاً فاؤه ياء، وقد ذكره في التسهيل وشرح الكافية. ولاحظوا كيف الأشموني يجمع كل كلام ابن مالك من مفترق كتبه.
ثم قال: وفعل أيضاً له فعال، ما لم يكن في لامه اعتلال، أو يك مضعفا. ومثل فعل ذو التاء. وفعل مع فعل فاقبلي. ما زال هنا يتكلم عن فعال، وفعال أحبابي الكرام، أي فعال يضطرد في ثمانية أوزان تقريبا سيذكرها ابن مالك، ويكون شائعاً أيضاً في خمسة أوزان أخرى، سياتي معنا أن فعال هذا من اوسع الجموع.
يضطرد في ثمانية أوزان، وشائع في خمسة أوزان. إذاً يضطرد في ثمانية أوزان وشائع في خمسة أوزان، فستلاحظ أنه كثير الانتشار في العربية.
فهنا أولاً قال: فعل وفعل، هذان اثنان، فعل وفعلة فعال لهما فهذان اثنان. ثم هنا أكمل قال: وفعل أيضاً له فعال، فإذاً فعال أيضاً يستعمل في فعل بفتحتين، هناك فعل وفعل فتح فسكون، هنا فعل وفعل كلاهما، فعل وفعل، ركز فعل وفعل، وفعل وفعل أيضاً نفس الشيء لكن بالضابط الذي ذكره. وفعل أيضاً له فعال بشرط أن يكون معتل اللام، ما لم يكن في لامه اعتلال، وأن لا يكون مضعفاً، عينه ولامه من جنس واحد، أو يكن مضعفاً. فيقول: يطرد فعال أيضاً فيه فعل، مثل جبل جبال وجمل جمال.
وإنما يضطرد فعال في فعل بثلاثة شروط، ذكر منها شرطين، هو الشرط الأول: أن يكون صحيح اللام؛ لأنه قال: ما لم يكن في لامه اعتلال، فلا بد إذاً أن يكون صحيح اللام، فلا يضطرد في فتى، وإلى ذلك أشار بعجز البيت بقوله: ما لم يكن في لام التال. والشرط الثاني: ألا يكون مضعفاً، فلا يضطرد في نحو قولك طلل، طلل العين واللام من جنس واحد فهو مضعف فلا يجمع على فعال. الشرط الثالث: أن يكون في الاسم لا في الصفة، وهذا يدل على أن طالب النحو عليه أن يضبط في جمع التكسير ما يستعمل في الأسماء وما يستعمل في الصفات وما يستعمل في كلا النوعين، فهذا باب يحتاج إلى ضبط لكثرة تفاصيله. فقال والثالث: أن يكون اسماً لا صفة، فنحو بطل هذا صفة، فالأصل أنه لا يجمع على فعال.
وإذاً الثاني أشار الشرط الثاني أشار بقوله: أو يكن مضعفاً، وأما الثالث فلم يذكره ابن مالك هنا وإنما ذكره في التسهيل، وهو أن يكون اسماً لا صفة.
قال: ومثل فعل ذو التاء، أي فعل فيجمع على فعال باضطراد، كقولك رقبة ورقاب. ونفس الشيء، فعل يشترط فيها ما يشترط فيه فعل، أن تكون صحيحة اللام غير مضاعفة، وأن تكون اسماً لا وصفاً.
ثم قال: وفعل مع فعل أيضاً، يعني يضطرد فعال فيما كان على وزن فعل بالكسر وفعل بالضم، فاقبري، نحو قدح وقداح، ورمح ورماح. ويشترط لاضطراده ويشترط لاضطراده فيهما، اه بدنا ننتبه شرط اضطراده في فعل وفعل، قال: أن يكون اسمين، كما مثل يعني في قول قدح وقداح ورمح ورماح، أو يعني كما مثلته أنا ومش كما مثل ابن مالك، واحترازا من نحو جلف وحل، فانهما صفات فلا يجمعان على فعال. ويشترط في ثانيهما أن يكون واوي العين، كحوت، فحوت لا تجمع على فعال في الأصل. ويشترط في ثالثهما ألا يكون يائياً ولا يائي اللام، يكون ثانيهما واوي العين، ولا يكون ثالثهما يائي اللام، كمدن مثلاً، هذه لا تجمع على فعال. فهذه شروط ينبغي ضبطها.
ممتاز، إذاً قال: وفي فعيل وصف فاعل ورد، كذاك في أنثاه أيضاً اطرد. أيضاً مما جاء فيه فعال، إذا نحن الآن ذكرنا كم واحد؟ ذكرنا فعل وفعل، وفعل وفعل هي أربعة، وفعل وفعل هي ستة، بقي اثنان مما يضطرد فيه. قال: وفي فعيل وصف فاعل، اه يعني فعيل التي بمعنى فاعل، ورد فيه فعال قياساً، كذاك في أنثاه، وهو فعيلة أيضاً اضطرد. إذاً وفي فعيل وصف فاعل ورد فعال، كذلك في أنثاه، يعني فعيلة ب... طبعا هنا في شروط عم بضيف الأشموني يقيد فيها إطلاق كلام ابن مالك، قال: بشرط صحة لامهما، أي فعيل وفعيلة اللي بمعنى فاعل، وتكون اللام صحيحة، نحو ظريف وظراف، وظريف وظراف.
وأحترز عن فعيل التي بمعنى مفعول، سواء كانت فعيل أو فعيلة بمعنى مفعول فهذا لا يجمع على فعال، فلا يقال مثلاً في جريح أو جريحة جراح. وأحترز بصحيح اللام عن نحو معتل اللام، مثل قوي، فقوي وإن كان فعيل بمعنى فاعل، لكنه لا يجمع على فعال، فلا يقال فيه قواي.
ثم قال: وشاع في وصف على فعلانا، أو أنثيه، أو على فعلانا. وشاع في وصف على فعلان، الآن بعد ما أنهى الأوزان التي يضطرد فيها، وهي ثمانية، انتقل إلى الأوزان التي يشيع فيها، وبينت لكم قبل قليل أنهم يفرقون بين الاضطراد والشيوع؛ فالاضطراد يعني قياس، الشيوع يعني كثرة، لكنها لم تصل إلى حد القياس بعد، لكنها لم تصل إلى حد القياس بعد. فقال: وشاع في وصف على فعلان، أو أنثيه، فعلان يؤنث بتانيثين، أما بالتاء فعلانة، أو بالالف فعلى، على ما مر معنا في باب الممنوع من الصرف، فهذا معنى أنثيه، لأن له مؤنثان، فعلان أحيانا يؤنث بالتاء، وأحيانا يؤنث بالالف، فيقول: وشاع في وصف على فعلان، فبالتالي فعلان وفعل وفعلانة، هذه الثلاث شاع أن تجمع على فعال، كذلك الوصف الذي على وزن فعلان، إذاً الوصف على فعلان وصف وليس اسم، الوصف الذي على وزن فعلان وأنثيه، وهما فعلانة وفعلى، هذه ثلاثة، وكذلك فعلان ومؤنثها فعلانة، فهذه خمسة، فعلان ومؤنثه فعلانة، فهذه خمسة، هذه الأنشطة يشيع فيها ويكثر فيها فعال.
تمام، قال: ومثله فعلانة. ثم قال: والزمه في نحوه طويل وطويلة تفي. هذا سياتي معنى، والزمه في كلمة والزمه، يعني هناك حالة يجب فيها أن يجمع على فعال ولا يسمع غيره، أو لا يجوز غيره، سناتي إلى هذه الحالة، لكن دعونا أولاً نقرا كلام الأشموني، قال: وشاع، أي كثر استعمال فعال وإن لم يصل إلى مرحلة الاضطراد في وصف على فعلان بفتح الفاء وأنثيه وهو فعلانة وفعل. فمثال ذلك غضبان غضاب، تقول غضبان غضاب وغضب غضاب. وندمان، مؤنث نادم، عفواً عفواً، مؤنث ندمان ندمان، مؤنثه ندمانة، فانها تجمع على ماذا؟ ندام، أو على وصف على وزن فعلان بضم الفاء ومثله أنثاه فعلى، فتقول في خمصان، خمصان ماذا؟ خماص، وخمصانة بالتاء خماص.
طيب، تنبيه، افهم بقوله وشاع أنه لا يضطرد، لأنه عبر بالشيوع وليس بالاضطراد، وهو ما صرح به فعلاً في شرح الكافية، وإن كان كلامه في التسهيل يدل على أنه أيضاً مضطرد في هذه القُمرة وليس مجرد شيوع، لذلك أحياناً ابن مالك واضح أنه قد يغير أقواله من كتاب إلى آخر.
ثم قال: والزم هذا الوزن، وهو فعال في نحو طويل وطويلة، يعني فعيل وفعيلة، فعيل وفعيلة مما عينه واو ولامه صحيحة، فعيل الذي بمعنى فاعل، وهذا مر معنا في البيت 811: وفي فعيل وصف فاعل، فعيل بمعنى فاعل إذا كانت عينه واو ولامه صحيحة، هنا يجب جمعه على فعال وجوباً ولا يجمع جمعاً آخر، لذلك قال: والزمه.
فهذا يعني لو أنه ذكر مع البيت السابق لكان أولى، لذلك قالوا: والزمه فيما كان عينه واو ولامه صحيحة من فعيل بمعنى فاعل، وفعيلة، فعيل أو فاعيلة، إذا كان عينه واو ولامه صحيحة فتقول فيهما طوال. ومعنى اللزوم أنه لا يجاوز، يعني يجب هذا ولا يجمع جمعاً آخر، فتقول في طويل وطويلة طوال، ولا يجوز تجاوزه، أي أن يجمع جمع تكسير آخر إلا جمع تصحيح، يعني بدك تروح تجمع جمع تصحيح، تمام، اللي هو جمع المذكر السالم أو المؤنث السالم، طويل طويلين، طويل طويلات، في مشكلة. لكن كجمع تكسير لا يوجد إلا هذا الجمع له لزوماً، لأنه أنتم ستلاحظون بل لاحظتم أظن أن الكثير من الأوزان التي ذكرها نفس الوزن يذكر في له هذا الجمع وهذا الجمع وهذا الجمع، وقد تجد في هذا الجمع وهذا الجمع، فاؤزان المفرد، فاؤزان المفرد الوزن الواحد قد يجمع على أكثر من جمع كثرة، لا يشترط أن يكون على جمع واحد، لاحظوا نفس الوزن زي فعل وفعل وفعل، لاحظ أننا ذكرناها في أكثر من صورة، لكن أحياناً لا، هناك بعض الصيغ الافرادية لا تجمع إلا جمع تكسير واحد ليس لها إلا هذا الجمع، فهذا الذي يقول فيه: والزمه في كذا.
لذلك هنا أتى سيلخص ما سبق، قال: تنبيه، قد اتضح مما تقدم أن فعال مضطرد في ثمانية أوزان، اللي هي ذكرناها: فعل وفعل، وفعل وفعل، وفعل وفعل، وفعيل وفعيلة، وشائع في خمسة أوزان: فعلان وفعل، وفعلان، وفعلان وفعلانة، وما بقي ذلك استعماله فيه مقتصر على السماع محفوظ لا يقاس عليه.
فقالوا مما يحفظ فيه أيضاً في فعول، فتقول في خروف خراف على وزن فعال، وفعل لقح لقاح، ونمر نمار. وكل ذلك، كل من هنا إلى النهاية كله يعني محفوظ لا يقاس عليه، فعليك أن تقراه.
ثم قال: وبفعول فعل نحو كبد. الآن سينتقل إلى جمع آخر بحمد الله، وهو فعول. فعول هذا الجمع أين يستعمل؟ قال: وبفعول فعل نحو كبد، يخص غالباً، شوف هذا التعبير يخص غالباً يدل على أنه غالب فيه وليس لازماً. كذلك يضطرد في فعل في فعل اسماً مطلق الفاء، أي كانت الفاء مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، فعل وفعل وفعل، ولاحظ أنه فعل وفعل وفعل مرت معنا في أكثر من جمع في فعال وغيرها، فانتبه أنه نفس الوزن قد يستعمل له أكثر من جمع تكسير على سبيل الاضطراد والقياس، طبيعي ما في مشكلة يقول.
من أمثلة جمع الكثرة فعول، وهو مضطرد في كل اسم على وزن فاعل، نحو: كبد، فتقول كبد كبود، ونمر نمور. وأشار بقوله يخص إلى أنه لا يجاوز فعولاً إلى غيره من جموع الكثرة غالباً، إنه يعني ما كان على وزن فاعل اسماً وليس وصفاً، فإنه بدنا نقول يلزمه فعول، لكن في العادة لا يتجاوز فعول، وفي العادة لا يتجاوز فعول، لكن ممكن يتجاوز أحياناً نعم. لذلك قال وأشار بقوله غالباً إلى أنه قد يجمع على غير ذلك، مثلاً نمر مرت معنا قبل قليل أن سمع فيها نمار على وزن فعال، فهذا من القليل.
قال: كذلك يضطرد هذا الجمع وهو فعول في فعل اسماً مطلق الفاء، أي يضطرد أيضاً فعول في اسم على فعل أو فعل أو فعل، وهو معنى قوله مطلق الفاء، معنى الإطلاق أي فتح أو كسر أو ضم، نحو: كعب وكعوب، وحمل وحمول، وجند وجنود. واحترز بالاسم عن الوصف، نحو: صعب وجلف وحلو، فلا يجمع على فعول إلا ما شذ من مثل زي ضيف وضيوف، فمثل هذا لأن الضيف هنا وصف، فجمعه على ضيوف، وهذه كثير نحن بنستعملها: جاءني ضيوف، هذا جمع شاذ، جمع ضيف على ضيوف جمع شاذ ليس على القاعدة، ولكن سمع.
طيب اضطراد فعول في فعل في فعل مشروط قال: بألا تكون عينه واواً كحوض، وشذ فوج في فوج. ومشروط في فعل بألا تكون عينه واواً أيضاً كحوت، ولا لامه ياء، مثل خف عينه ولا جنس واحد، وشذ قولهم في نؤي نؤي، وشذ عفـواً نؤي في جمع نؤي، وإن كانت لامه يعني هذه المشكلة في أنه فعل ولامه ياء ومع ذلك جمع على ماذا؟ نئي. طبعا نؤي رح تقول لي على وزن فعول، بقول لك هو على وزن فعول، لكن صار في إعلالات فأصبح على هذا الوجه.
قال: والنؤي ما هو؟ هو حفرة كانوا يحفرونها حول الخيام قديماً حتى يمنعوا دخول الماء إلى الخيام، هي تسمى نؤي، والشعراء كثيراً ما يتمثلون بها في أشعارهم. طيب إذاً فعول يستعمل في فعل اسماً، وفي فعل وفعل وفعل اسماً أيضاً، ويستعمل أيضاً في فعل، ويستعمل أيضاً في فعل بفتحتين. لذلك قال: وفعل له، أي وفعل أيضاً له هذا الوزن، والأصل أنه مقيس، فتقول في أسد أسود، وفي شجن شجون، وفي ندب ندوب، وفي ذكر ذكور.
طيب فأيضاً فعل مما يضطرد فيه فعول هنا. قال: تنبيهات؛ الأول تردد كلام المصنف في أن فعول هل هو مقيس في فعل أو محفوظ؟ يعني المصنف في كتبه المختلفة التسهيل وشرحه، والكافية وشرحها، والألفية في مختلف كلامه اختلف كلامه، فمره جعل جمع فعل على فعول مقيساً كما هو ظاهر كلامه في الألفية، ومره جعل جمع فعل على فعول مجرد محفوظ وليس مقيساً. قال: فمشى في التسهيل على الأول أنه مقيس، ومشى في شرح الكافية على الثاني أنه محفوظ، وبه جزم الشارح وهو ابن الناظم، جزم ابنه في شرحه على الألفية أنه محفوظ وليس مقيساً، لكن ظاهر كلامه هنا في الألفية أنه موافق للتسهيل أنه مقيس؛ فانه لم يذكر في هذا النظم غالباً إلا ما هو مضطرد، ولم يذكر يعني ابن مالك في كل جمع التكسير لم يذكر الأشياء المحفوظة غير المقيس، وإنما في كل هذا الباب عم يذكر ما هو مضطرد أو شائع أو قليل، وأما المحفوظ السماعي فهو لا يذكره هنا في الألفية تماماً.
فهذا الذي يرجح أنه قصد في الألفية ما قصد في التسهيل، وهو بقوله وفعل له يقصد بله القياس وليس مجرد الحفظ. ولما لم يذكر غيره يشير إلى عدم اضطراده غالباً، يعني الشيء الذي لا يذكره يشير إلى عدم اضطراده غالباً بقد أو نحو قل أو نذر، يعني هو ابن مالك إذا يريد أن يخبرك أن الشيء لا يضطرد فيه أو أن هذا الجمع لا يضطرد في كذا، يشير إلى عدم الاضطراد بعبارة قل، ندر، شذ، وهنا لم يقل قول ذلك.
فابن الناظم كيف فهم هذا البيت؟ ابن الناظم قال: ويحفظ فعول في فعل. ولذلك قال: أي والد المصنف وفعل له، أي يعني له فعول، أي سمع له فعول ولم يقيده بالاضطراد، فعلم أنه محفوظ. اه هنا الأشموني بقول له: لا فهمك غلط مش فعلمه أنه محفوظ. قال: فهمك يا ابن الناظم لكلام والدك غلط، لأنه الأصل أن والدك إذا أراد أن يدل على القلة أو الشذوذ يعبر بالقلة أو النذور، هنا ما عبر، قال: ففيه نظر، لأن مثل هذه العبارة إنما يستعملها المصنف في الغالب في الاضطراد على ما هو بين من صنيعه في الأبيات السابقة واللاحقه. فهذه مناقشة إذاً من الأشموني.
ثانياً: إذا قلنا إن فعول مقيس في فعل، فذلك أيضاً مشروط بشرطين؛ أيضاً أن يكون اسماً وليس صفة، ثانياً أن يكون مضاعفاً، فلا يقال في نصف نصوف، ولا في لبا -طبعاً نصف لأنه وصف- ولا يقال في لبب لبوب؛ لأنه مضاعف عين ولام جنس واحد. وشذ في قولهم طلل طلول.
التنبيه الثالث: جعل المصنف فعول في التسهيل في كتابه التسهيل يعني على ثلاث مراتب، هذا الجمع جعله على ثلاث مراتب، ما هو مقيس فيه، وهي الأوزان الأربعة التي ذكرناها وبفعول فاعل وفعل وفعل وفعل، ونضيفلهم إيش ماذا فعل أيضاً؟ وهي الأوزان الأربعة أظنها تصبح خمسة، أليس كذلك؟ فعل وفعل وفعل وفعل وفعل، فهي خمسة مقيساً في الأوزان الأربعة المذكورة في النظم بشروطها. مذكورة أظن أنها خمسة وليست أربعة، فلماذا جعلها أربعة؟ يعني هذا يعني يحتاج إلى نظر.
قال: وجعله مسموعاً في فاعل إذا كان وصفاً غير مضاعف كراد، غير غير مضاعف كراد ولا معتل العين كقائم، لأن كراد هذا مثال على المضاعف هذا لا يأتي فيه، وكذلك ولا معتل العين كقائم. فمثال ما كان مسموعاً فيما كان على وزن فاعل وصفاً غير مضعف ولا معتل العين؛ مثال ذلك قال لك: شاهد وشهود، فشاهد هذا وزن فاعل وهو وصف ما في تضعيف ولا معتل العين فيجمع على شهود بس هذا سماعي.
وجعل منه الشاذ وشاذاً ذلك في نحو ظريف وأنس، ظريف وأنس، ظريف وماذا وأنس وحص وأسينه. والأسينه قال هو السير يضفر لي السير الحبل يضفر أي يلف ليتخذ عناناً، فظريف وأنس وحص وأسينه قال تجمع على فعول شاذاً، والأصل أن الشذوذ هو شكل من أشكال السماع، إلا اللهم إذا قصد بالسماع الشيوع، إلا إذا قصد بالسماع الشيوع الذي لم يصل إلى حد الإضطراد، فهو يقول لك جعل فعول إما مقيسة وإما مسموعة وإما شاذة، هل الشاذ غير المسموع؟ نحن كنا قبل قليل نجعل الشاذ من قبيل المسموع، لكن هنا قد يكون قصد بالمسموع ما كان شائعاً لكنه ليس مقيساً بعد، شائعاً لكنه ليس مقيساً بعد.
ثم قال: وللفعال فعلان حصل. هنا سننتقل إلى فعلان، وفعلان أحبابي الكرام في الحقيقة هذه من جموع الكثرة، لكنها مرت معنا سابقا. فعلان هذه من جموع الكثرة، لكنها مرت معنا سابقاً، أين مرت معنا؟ في قولهم: وغالبا أغناهم فعلان في فعل كقولهم صردان، أنه قلنا فعلان يغني عن جمع القلة. وغير ما أفعال فيه مضطرد من الثلاثي اسماً بأفعال يرد، وغالبا أغناهم فعلان في فعل كقولهم صردان. فالاصل في جمع القلة إذا لم يضطرد فيه أفعل وغير ما أفعل فيه مضطرد من الثلاثي، الاصل في جمع القلة فيه أن يجمع على أفعال إلا في واحد استغني فيه بجمع الكثرة عن جمع القلة وهو قول وغالباً من أغناهم وفعلان فيه فعل. ففعل يجمع على فعلان كثيراً، وفعلان فيه تغني عن جمع القلة، فهذا مر معنا، فهذا موطن مقيس فيه فعلان.
هنا ذكر موطناً آخر تقاس فيه فعلان، وهو في فعال. فقال: من أمثلة جمع الكثرة فعلاً، وهو مضطرد في كل اسم على فعال، اسم ليس وصف، على فعال، فتقول: غراب فعال وهو اسم يجمع على غربان، وغلام لام أيضاً اسم على فعل جمع على غلمان، وقد تقدم عند قوله وغالباً أغناهم فعلان في فعل. التنبيه على أنه مضطرد أيضاً في فعل كقولك صرد وصردان، فهذان موطنان يضطرد فيها فعلان، موطن ذكره هنا وموطن ذكره سابقاً، فبدك تجمع كلامه.
وشاع هو ماذا قال؟ إيه وشاع في حو، كلمة شاع زي ما حكينا تدل على الكثرة التي لم تصل إلى حد الاضطراد، فهذا فرق في المصطلح عند ابن مالك. قال وشاع، أي كثر في هذا الوزن، وهو فعلان في ماذا؟ وشاع في حوت وقاع مع ما ضاهامه، أي في كل اسم على وزن فعل أو على وزن فعل بشرط أن يكون واوي العين. كل ما كان على وزن فعل أو فعل واوي العين فهذا يكثر فيه فعلان، فالاول ما كان على وزن فعوت فيجمع على حيتان، ونون يجمع على نينان، وكوز يجمع على كيزان. والثاني ما كان على فعل واوي العين قاع، فالألف هنا منقلبة عن واو: قاع قيعان، وتاج تيجان، وجار جيران.
قال تنبيه: هو مضطرد في الأول من هذين، ويقصد به فعل، كما صرح به في شرح الكافية واقتضاه كلامه في التسهيل في بعض المواطن. ابن مالك عم يعبر بالشيوع، ويكون في كتاب آخر نص على الاضطراد أو العكس، فهذا يعني يدل على أن الرجل يتوسع علمه ويختلف، وكلما رأى شيئاً وظهر له شيء قد يختلف المصطلح الذي يستعمله.
ثم قال: وقل في غيرهما، أي قل مجيء فعلان في غير ما ذكر، فهذا يحفظ ولا يقاس عليه، فمن ذلك في الأسماء قولهم: قن وقنوان، وصوار وصيران، والصوار قال هو قطيع بقر الوحش، وفي قولهم غزال غزلان وخروف خرفان، شوف احنا كثير نحكي خروف خرفان، وهذا كله من القليل الشاذ، وظيم الظيم هو ذكر النعام ذمان، وهكذا. ثم ذكر تنبيه أيضاً اقرءوه يعني من باب الفوائد، ما بدي أوش عليكم أكثر من ذلك.
دعونا ننتقل إلى وزن آخر، وهو ماذا؟ قولهم وفعل اسماً وفعيلاً وفعل غير معلن شمل. الآن سينتقل إلى وزن آخر، العاشر هذا الذي نأخذه اليوم والحمد لله، وهو فعلان بضم الفاء. قبل شوي كنا نحكي عن فعلان بماذا؟ بكسر الفاء، الآن سننتقل إلى فعلان وهو بضم الفاء، وهذا العاشر الذي نأخذه اليوم. فقال: وفعل اسماً وفعيلاً وفعل غير معلن شمل، أي من أمثلة جمع الكثرة فعلان، وهو مقيس في كل اسم في كل اسم وليس وصفاً على وزن فعل نحو بطن وبطنان وظهر وظهران، أو فعيل مثل قضيب وقضبان، أو فعل صحيح العين، ففعل إذاً كان فعل لازم تكون فعل صحيحة العين، لذلك قال: وفعل غير معلل العين مثل ذكر وذكران، وجمل وجملان.
وخرج بقوله اسماً قال: وفعل اسماً، نحو ضخم وجميل وبطل. ضخم على وزن فعل، وجميل على وزن فعيل، وبطل على وزن فاعل، لكن هذه الثلاثة كلها أوصاف، فقوله اسماً هذا وإن كان في الظاهر قيد لفعل، لكنه أيضاً قيد لفعيل وفعل. وأما قوله غير معلل قيد في فعل وحدها، قيد في فعل وحدها، قال نحو قود فلا يجمع على فعلان قود ود لا يجمع على ماذا؟ على فعلان.
تمام قال تنبيهات؛ الأول ذكر المصنف في شرح الكافية وتبعه الشارح وهو ابنه في شرحه على الألفية في أمثلة فعل نحو جذع وجذعان، وذكر في التسهيل أن فعلان يحفظ في جذع ولا يقاس عليه؛ لأنه صفة، هو في التسهيل قال الجذع هو صفه فجمعه على جذعان هذا يكون ماذا؟ حفظاً وليس قياساً.
الثاني اقتضى كلامه أيضاً أن نحو ذئب وذئبان غير مقيس، وصارح في الشافي أنه قليل، لكنه في التسهيل عده من المقيس: ذئب على وزن فعل، بالتالي في خلاف هل وزن فعل اسماً يدخل هنا مقيس ولا غير مقيس؟ في الكافية قال قليل، وفي التسهيل قال مقيس.
الثالث اقتضى كلامه أيضاً أن فعلان مقيس في نحو سيف وقوس وقاع وعويل؛ لأنه لم يشترط صحة العين، أن تكون العين صحيحة، وهنا في سيف وقوس وقاع وكلها وعويل كلها العين معتله إلا في الأخير وهو فعل، فهذا يدل على أن اشتراط صحة العين قال: لأنه لم يشترط صحة العين إلا في الأخير وهو فعل. سيف على وزن فعل، وقوس على وزن فعل، وقاع على وزن فعل، ففعل لم يشترط فيها صحة العين، وعويل على وزن فعيل وهذا أيضاً لم يشترط فيها صحة العين، وإنما قوله غير معلل العين هذا قيد في فعل فقط الذي هو الأخير، لأنه لم يشترط صحة العين.
نعم الرابع مما يحفظ فيه فعلان ومثلاً حاجز حجزان، وهنا يبدا في الأمثلة المحفوظة، وهذا باب لا نهاية له كما يقولون، ثم يقولون ولكريم وبخيل فعلاء. هي فعلاء، لكن حذف الهمزة للبيت يعني حول الممدود إلى مقصور، ومر معنا أنه يجوز هذا في الشعر كثيراً أن تنطق الممدود مقصوراً، ولكريم وبخيل فعلا كذا لما ضاهاهما قد جعل، وناب عنه أفعلاء في المعلاماً، ومضعف وغير ذاك قلب.
الآن سنذهب إلى رقم، احنا وصلنا رقم 10، نذهب إلى رقم 11 و12، فعلاء وأفعلاء. فقال من أمثلة جمع الكثرة فعلاء، وهو مقيس في فعيل إذا كان وصفاً، هاه فعلاء أين يكون مقيس؟ في فعيل إذا كان وصفاً لمذكر عاقل بمعنى اسم الفاعل، هاه فعيل بوصف لمذكر عاقل بمعنى اسم الفاعل، ليس مضعفاً ولا معتل اللام، فشمل الذي بمعنى اسم الفاعل، طبعا قوله وصف.
لمذكر عاقل بمعنى اسم الفاعل؛ سواء اسم الفاعل من الثلاثي أو من ما فوق الثلاثي؛ لذلك قال فشمل الذي بمعنى اسم الفاعل ما كان اسم فاعل من الثلاثي، وهو على وزن فاعل مثل كريم وبخيل وظريف، وما كان بمعنى مفعل، وهو اسم الفاعل من فوق الثلاثي بضم الأول وكسر ما قبل الآخر نحو سميع بمعنى مسمع، وما كان أيضاً بمعنى مفاعل، وهو اسم الفاعل من فوق الثلاثي نحو خليط ومخالط، فكل هذه تجمع على فعلاء، مفعل ومفاعل، فيقال: كرماء وبخلاء وظرفاء وسمعاء وخلطاء.
وخرج بقوله الوصف الاسم؛ مثل قضيب ونصيب، فهذا لا يجمع على قضباء ولا نصباء، وخرج بقوله المذكر المؤنث؛ مثل رميم وشريفة، فلا يقال عظام رمماء، ولا نساء شرفاء. تمام.
قال: وأما خلفاء في جمع خليفة، وسفهاء في قولك نساء سفهاء؛ فهذا بطريق الحمل على المذكر، يعني أن تقول في خليفة خلفاء مع أنه مؤنث بالتاء، وفي نساء تقول نساء سفهاء، وإن كان هذا وصف لمؤنث، أي فهنا قال هذا بالحمل على المذكر، هذا بالحمل على المذكر كأنك جعلتهم في حكم المذكر وليس أصيلاً.
قال: وبالعاقل؛ خرج بقوله العاقل لأنه قال وصف المذكر عاقل، خرج غير العاقل، كما كان فسيح فلا يقال فسحاء، وبكون بمعنى فاعل ما كان بمعنى مفعول من قتيل وجريع، فلا يقال قتلاء ولا جرحاء، وإنما يقال قتلى وجرحى، كما مر معنا قبل قليل وزن فعل، وشذ دفين ودفناء وسجين وسجناء، فهذا من الشاذ، وجليب وجلباء وستير إلى آخره. هنا ذكر لما شذ، هذا الشاذ كما قلنا باب واسع.
تنبيهات: أشار بذكر المثالين، هو قال كريم وبخيل، وهكذا قال ابن مالك: ولكريم وبخيل. لماذا ذكر الكريم وذكر البخيل؟ قال: أشار بالكريم والبخيل إلى استواء وصف المدح أو الذم، كريم صفة مدح وبخيل صفة ذم، قال: استواء وصف المدح والذم مما استكمل الشروط الباقية، فسواء كان صفة مدح أو ذم كله يجمع على فعلاء، ثم قال: وقوله لما ضاهاهما، قوله ابن مالك: كذا لما ضاهاهما.
المشابهة هنا تحتمل ثلاثة صور، المضاهاة والمشابهة تحتمل ثلاثة صور: المشابهة في اللفظ والمعنى. في اللفظ أن يكون على وزن فعيل، والمعنى يدل على مدح أو ذم؛ مثل ظريف وشريف وخبيث ولئيم. وتحتمل المشابهة في اللفظ دون المعنى، فقتيل وجريح هي مشابهة لكريم وبخيل في اللفظ، لكنها تختلف في المعنى لأنها بمعنى مفعول، قال: وهذا غير صحيح، ففي كلا الصورتين إذا كانت المشابهة في اللفظ والمعنى هذا بالتأكيد نعم يكون مضاهياً لهما، أما إذا كانت المشابهة في اللفظ دون المعنى كقتيل وجريح فهذا لا يجمع على فعلاء كما مر معنا.
وأما المشابهة في المعنى دون اللفظ، هذه الصورة الثالثة هي التي فيها التدقيق، إذا كان هناك ما يشابهها في المعنى دون اللفظ؛ أي ما يدل على وصف لمذكر عاقل بمعنى اسم الفاعل، وهو غير مضاعف ولا معتل اللام، لكنه ليس على وزن فعيل، وإنما كان مثلاً على وزن فاعل مثل صالح، أو على وزن فعال مثل شجاع، فصالح وشجاع يدل على وصف لمذكر عاقل بمعنى اسم الفاعل وهو غير مضاعف ولا معتل، فهذا مشابه في المعنى دون اللفظ لأنه ليس على وزن فعيل، مثل صالح وشجاع وفاسق وخفاف بمعنى خفيف، من كل وصف دل على سجية مدح أو ذم، يعني كل وصف لمذكر عاقل يدل على سجية طبيعة في مدح أو ذم صفات مشبهة، فهذا أيضاً الصحيح فيه أنه يجمع على فعلاء، وبالتالي فعلاء ليست مختصة فقط بفعيل بمعنى فاعل، بل تستعمل كما في فعيل بمعنى فاعل، تستعمل في كل وصف لمذكر عاقل يدل على سجية مدح أو ذم.
لذلك قال: وهذا صحيح أيضاً، وعليه حمل الشارح معنى كلام الناظم، لكنه يوهم أن كل وصف، كل وصف دل على سجية مدح أو ذم على فعلاء وأن ذلك مضطرد فيه، قال: وليس كذلك فيهما. أما الأول فواضح البطلان، أن هذا هل هو يعني وقال: وعليه حمل الشارح معنى كلام الناظم، لكنه كما قلنا يوهم أن كل وصف دل على سجية مدح أو ذم يجمع على فعلاء، يقول: هذا باطل، ليس كل وصف يدل على سجية مدح أو ذم يجمع على فعلاء، بل ما كان على وزن فاعل أو فعال كما سياتي، وليست كل وصف، فهناك أوصاف تدل على سجية مدح أو ذم ولا تجمع على فعلاء، فهذا يجب أن ينبه عليه.
قال: وأما الثاني، وأن ذلك مضطرد في، هل هو وصل إلى مرحلة الاضطراد؟ قال: إن المصنف وهو ابن مالك ذكر في التسهيل أنه لا يقاس منه إلا ما كان على فاعل أو فعال، أو أظنها فعال ليس فاعل، أو فعال مثل شجاع كما مثلت، وليست فعال هذه عدلوها فاعل أو فعال.
وذكر فيه وفي شرح الكافي أن نحو جبان مما كان على فعال، أو سمح وخلم وهو الصديق، أي مما ندر جمعه على فعلاء، وكذلك قولهم في جمع رسول رسلاء، وفي جمع ودود ودوداء، فكل هذا مقصور على السماع، إذاً ليس كل وصف يدل على سجية مدح أو ذم يجمع على فعلاء، بل ينبغي أن يكون على الصحيح أما على وزن فاعل أو على وزن فعال، فهذا يلحق بفعيل.
طيب الثالث، ما ذكرت من أن كل وصف دل على سجية مدح أو ذم وهو على وزن فاعل أو فعال، حكمه حكم فعيل المذكور في الجمع على فعلاء هو ما ذكره في التسهيل، واقتصر في شرح الكافي واتبعه الشارح على فاعل دون فعال، واقتصر على فاعل التي بمعنى بالمدح دون الذم كذا، يعني فاعل التي على معنى المدح، بل ذكر في الكافية أن فعالا أصلاً، أو فعال مما يقتصر فيها على السماع، لكن أنا ما أدري لماذا يعني هنا المحققون لهذا الكتاب مصرون على فعال، هي فعال وليست فعال، فأرجو تعديلها في كل المواطن.
طيب ثم قال: وناب عنه أفعلاء في المعتل وفي المضعف؛ لأنه قلنا كل ما كان وصفاً لمذكر عاقل بمعنى اسم الفاعل غير مضاعف ولا معتل اللام، فما كان مضاعفاً أو معتل اللام فانه يجمع على ماذا؟ على أفعلاء، على أفعلاء. فمثال معتل اللام غني أغنياء وولي أولياء، لاحظوا أن اللام معتلة، ومثال المضاعف وما كان عينه ولامه من جنس واحد شديد أشدداء وخليل أخلاء، وهذا لازم، يعني جمع هذه على أفعلاء لازم، وليس فقط قياس مضطرد، لازم إلا ما نذر، وتقدم أنه نذر في تقي مثلاً أن تقول تقوا، وسخي سخواء، وسري سرواء، وما شابه ذلك، وإن كان هذا أصله أن يجمع على أفعلاء وليس على فعلاء، لأنها كما قلنا قلنا معتلة معتلة اللام.
قال: وغير ذاك قال إن ورود أفعلاء أفعلاء وهذا وهو الثاني عشر أي استعماله في غير ذاك قليل، مثل صديق أصدقاء وظنين أضناء ونصيب أنصباء وهكذا.
ثم انتقل فقال: فواعل لفوعل وفاعل وفاعلاء مع نحو كاهلي وحائض وصاهل وفاعلة، وشذ في الفارس مع ماثله.
الان انتقل إلى الجمع الرابع عشر أو عفوًا الثالث عشر، وهو ماذا؟ وهو وزن فواعل، طبعا نحن اليوم لأن أغلب وهذا حقيقة يعني قواعد عامه لا يوجد فيها إلا أن تقرا وتحفظ، بدك تحفظ الألفية حتى تعرف كل جمع أين ذكر وتقرا الشرح بإتقان وتلخص، لأنه بعض الضوابط قد لا يذكرها ابن مالك ويشير إليها الأشموني، فهنا مثلاً فواعل هذا الجمع أين يكون مضطرداً؟ ذكر سبعة مواطن للاضطراد. فقال: من أمثلة جمع الكثرة فواعل مضطرد في سبعة؛ أولها في فوعل، فتقول في جوهر جواهر، وثانيها في فاعل بفتح العين طابع طوابع، وثالثها في فاعلاء نحو قاصعاء وقواصع، ورابعها في فاعل اسماً علماً كان أو غير علم نحو جابر وجوابر وكاهل وكواهل، لذلك قال: وفاعلاً مع نحو كاهل، وإلى هذا التنويع أشار بلفظ نحو مع نحو كاهلي، كلمة نحو كاهلي أراد أن يدل بها على أنه سواء كان علم أو غير علم، فهذا هو مراده بالتنويع يعني علماً أو غير علم.
الخامس: ما كان على وزن فاعل صفة لمؤنث عاقل، مثل حائض فهو صفة لمؤنث عاقل على وزن فاعل، فتقول حائض وحوائض، وسادسها ما كان فاعل صفة لمذكر غير عاقل، نحو صاهل وصواهل، وسابعها فاعلة مطلقاً، نحو ضاربة وضوارب وفاطمة وفواطم مطلقاً، يعني سواء كان اسماً أو وصفاً، فالوصف ضارب وضوارب، والاسم فاطمة وفواطم، وناصية ونواصب. وزاد في الكافية وزناً ثامناً عليها وهو فوعل نحو صومعة وصوامع، وذكر في التسهيل ضابطاً يجمع كل هذه الأنواع فقال: فواعل هي لغير فاعل الموصوف به مذكر عاقل مما ثانيه.
إذن كل فاعل وصف لمذكر عاقل لا تجمع على فواعل ممتاز، أما ما كان غير فاعل الموصوف به مذكر عاقل مما ثانيه ألف زائدة، أو واو غير ملحقة أو ملحقة بالخماسي تمام، فواعل لغير فاعل الموصوف به مذكر عاقل مما ثانيه ألف يعني من كل ما فيه ألف زائدة، تمام، مما ثانيه ألف زائدة أو واو غير ملحقة بالخماسي. واحترز بقوله غير ملحقة بالخماسي من نحو خورنق فإنك تقول في جمعه خرانق بحذف الواو، فلا تجمعه على فواعل؛ لأنه هي الواو الإلحاقية، قال: ولا خلاف في اضطراد فواعل في هذه الأنواع.
الان إذا صعب عليك ضابط الذي ذكره في التسهيل خلص أحفظ ما ذكره ابن مالك هنا، فواعل لفوعل وفاعل وفاعلة أو كاهل وحائض وصاهل وفاعلة.
وشذ في الفارس مع ماثله، الآن سنعرف ما معنى وشذ في الفارس مع ماثله، يقول: أي ولا خلاف في اضطراد فواعل في الأنواع إلا السادس، فقال جماعة من المتأخرين السادس وهو ماذا؟ وهو كلمة صاهل، وهو فاعل وصف لمذكر غير عاقل، بعض المتأخرين قال إنه شاذ فيه، ونسبه في شرح الكافي قال إلى الغلط، قال: أنتم غلطتم، وقال نص سيبويه على اضطراد فواعل في فاعل صفة لمذكر غير عاقل، فهذا نص سيبويه كما قال ابن مالك لذلك خطا هؤلاء.
وإنما الشاذ يا قوم هو فارس وفوارس، فيما كان فاعل صفة لمذكر عاقل، أما صفة لمذكر غير عاقل فهذا قياسي، وأما صفة لمذكر عاقل فهذا هو الشاذ، لذلك قال: وشذ الفارس، يعني ما كان على وزن فاعل وصف لمذكر عاقل، يعني هذا هو الشاذ، وقد أشار إلى هذا بقوله: وشذ في الفارس مع ماثله، وذلك قول في فارس وناكس وهالك وغائب وشاهد فوارس ونواكس وهوواهد، فهذا وإن سمع لكنه شاذ، وكلها صفات للمذكر العاقل.
وتأول بعضهم ما ورد من ذلك على أنه ليس وصفاً لمذكر عاقل، بل هو وصف للطوائف فيكون بالتالي قياسياً، فتقول مثلاً في هالك جمعه على هوالك، أي طوائف هوالك، والطوائف والطوائف هي ليست عقلاء، هي غير عقلاء فوصفها بأنها هوالك يكون قياسياً.
تنبيه: شذ فواعل غير ما ذكر وكل ما كان شاذاً هذا أنتم تقراونه حتى لا نشكل عليكم.
إذن خلص نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، إن شاء الله في المحاضرة القادمة نشرح في آخر يعني الأوزان الأخيرة من جمع التكسير، ونعرف أين تكون مضطردة، وهذا نهاية مقامنا اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل