دخولتسجيل الدخول

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 41-42]. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

حياكم الله في المجلس الثاني من مجالس شرح الركيزة في أصول التفسير. وقد وصلنا فيه إلى الطريق الثانية من طرق تفسير القرآن، وهو تفسير القرآن بالسنة. لماذا تفسير القرآن بالسنة؟ لأن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله ببيان القرآن، ولأنه لا أحد من الخلق أعلم بمراد الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا نعلم أن تفسير القرآن بالسنة مهم جداً ولا بد لنا منه.

وتفسير القرآن بالسنة قسمان. القسم الأول: صريح، ويسمى التفسير النبوي هكذا يسميه بعض المعاصرين، وهو أن يقصد النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً لآية بقوله أو فعله أو تقريره. يعني يتضح من سياق الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد تفسير وبيان معنى الآية، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: إني قد أحببت فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: يا أهل السماء، إن الله يحب فلاناً فأحبه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض». نسأل الله الكريم من فضله. قال: فذلك قول الله هذا تمام الحديث: ﴿فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ...﴾، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا، أي مودة ومحبة في قلوب الخلق علوية وسفلية. فمتى ثبت الحديث وكان وارداً مورد التفسير لآية وجب قبوله وحرم رده. يعني متى علمنا أن هذا الحديث ثابت وعرفنا أنه جاء لتفسير الآية، في هذه الحالة يجب أن نقبل ولا يجوز أن نرد هذا التفسير الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله ليبين معاني القرآن.

قال الله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]. قال هنا: ويجب تجنب الموضوع وما اشتد ضعفه. يعني ما كان مكذوباً على النبي صلى الله عليه وسلم يجب تجنبه، فالموضوع هو المكذوب، وما اشتد ضعفه أيضاً ما كان ضعفه شديداً أيضاً يجب أن يتجنب.

أما الضعيف، يعني الحديث الذي حكم عليه العلماء بالضعف لكنه ليس ضعيفاً ضعفاً شديداً ولا موضوعاً، فهذا قال العلماء إنه يقدم على الاقوال دون الزام به ويرجح به. يذكر كأنه قول من الأقوال فيقدم عليها، لأن له شبهة انتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا تكون له مزية وحظوة عند الترجيح. عندما يكون عندنا قولان أحدهما يسنده حديث ضعيف والآخر لا يسنده حديث أبداً، فإننا في هذه الحالة نرجح ما كان فيه الحديث الضعيف، لأنه يكون قد حظي بنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ضعيفاً.

قال: وأنواع التفسير النبوي أربعة. ما هي هذه الأنواع؟ قال النوع الأول: أن ينص على تفسير آية ابتداء، سواء قدم التفسير كما في المثال السابق في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96] فسرها أولاً ثم ذكر الآية، أو أخره، يعني جعل الآية أولاً ثم التفسير بعده، كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الكوثر فقال: «أتدرون ما الكوثر؟»، فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنه نهر وعَدَنَ ربي عز وجل عليه خير كثير».

النوع الثاني من أنواع التفسير النبوي: أن يشكل على الصحابه شيء فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيبين لهم، كما في قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] حيث إنهم سالوا النبي صلى الله عليه وسلم فبين لهم معنى الظلم. الثالث: أن يتاول القرآن فيعمل بما فيه، مثل قول الله عز وجل: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 3]. فإنها لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم صار عليه الصلاة والسلام كما تقول أمنا عائشة يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتاول القرآن، يعني يعمل بما أمر به في القرآن، فهذا العمل وهذا الأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم من الآية يعتبر تفسيراً لها. والرابع من أنواع التفسير النبوي: أن يتلو الآية في موطن يعرف به معناها أو المراد بها، فإذا تلاها في موطن عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد هذا المعنى الذي شهد في ذلك الموطن أو عرف من تلك الحادثة، كما قال مثلاً في غزوة بدر: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45] بأن الهزيمة هذه وقعت في بدر وأن المراد جمع الكفار وتوليته الأدبار حقيقة وليس بالمعنى أو بالمجاز.

أما القسم الثاني من أقسام تفسير القرآن بالسنة فهو ما يسمى بغير الصريح، ويسميه بعضهم تفسير القرآن بالسنة، وهو أن يقوم المفسر بجمع الاحاديث التي يصلح أن تكون تفسيراً للآية. وهذا كما يقول العلماء محل اجتهاد، ولا يقبل إلا من عالم، بحيث يجعل هذا الحديث تفسيراً لهذه الآية. ومن أكثر من يقوم بهذا ابن كثير رحمه الله، فانه متمكن في التفسير وفي السنة وهو من علمائها، ولذلك كان كلما مر بايه وجد حديثاً يقارب معناها أتى به، وهذا هو الذي جعل تفسير ابن كثير يكون بهذا الحجم الكبير.

وأنواع تفسير القرآن بالسنة كثيرة. الأول: بيان التأكيد، يعني أن يأتي حديث يؤكد على معنى الآية الواردة. مثال ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه». فهذا موافق لقول الله عز وجل: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بَالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]. فهذا من باب بيان التأكيد، يعني الحديث جاء مؤكداً لمعنى الآية. ومنها: بيان المجمل، فالله عز وجل قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43] طيب كيف نقيم الصلاة؟ ما في السنة من أحاديث تبين كيفية الصلاة وأعدادها وأوقاتها وركعاتها وغير ذلك، كل ذلك يعتبر من بيان السنة للقرآن. آتوا الزكاة مثل ذلك، كذلك كتب عليكم الصيام، صفة الصيام وما يتصل به ومفطراته، وإن كان جاء كثير منها في القران إلا أن السنة بينت أيضاً أشياء أخرى، فهو من بيان المجمل.

ومنها أيضاً تخصيص العام، كان يرد في القرآن شيء عام وتاتي السنة بتخصيص بعض أفراد ذلك العام بحكم خاص، كقول الله عز وجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]. فقوله يوصيكم الله في أولادكم يعم جميع الأولاد، كل ولد لك مؤمن، كافر، قاتل، حر، عبد، كل هذا يدخل في قوله أولادكم. لكن جاء الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لقاتل ميراث»، ليقيد أن الولد القاتل لا يدخل في قوله يوصيكم الله في أولادكم. وجاء الحديث مثلاً: «لا توارث بين أهل ملتين شتى»، أن الولد الكافر لا يدخل في قوله يوصيكم الله في أولادكم، وهلم جرا.

ومن أنواعها أيضاً تقييد المطلق، كتقييد السارق والسارقة، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] فإن هذا مطلق، يقطع أيديهما ولم يحدد من أي مكان ولا كيفية القطع ولا المقصود اليمنى أو اليسرى، بأن قيدت الأيدي هنا بأن تكون اليمنى ومن مفصل الكف، وأن تبلغ السرقة في القطع النصاب، كما جاءت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها أي من أنواع تفسير السنة للقران: إيضاح المشكل، كما في قوله: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: 3] فإن مد الأرض قد يشكل لا يفهم على وجهه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يجمع الله الناس الأولين والاخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر»، يكونون في صعيد واحد، يك لهم هذا الذي ذكر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

والكتب المصنفه في تفسير القرآن بالسنة بقسميه على صنفين، هذه فائده مهمة في معرفة أنواع الكتب المفسرة، الكتب التي جرت على تفسير القرآن بالسنة. الأول: من اقتصر على رواية المأثور دون زيادة، يعني يذكر الآية ثم يذكر ما عنده من أحاديث وروايات في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يعلق أو يعقب بشيء. مثل مصنف عبد الرزاق أو تفسير عبد الرزاق، فانه يذكر الآية ثم يذكر الروايات التي بلغته من غير أن يعلق بشيء. وعبد الرزاق توفي رحمه الله ابن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، توفي رحمه الله في عام 211، وابن مردويه أيضاً المتوفى عام 414، وعبد بن حميد المتوفى عام 249، وابن أبي حاتم المتوفى عام 327، وابن المنذر المتوفى عام 318. وكل هذه الكتب مسندة، أي تروي الروايات بالأسانيد.

والثلاثة الأخيرة وهي عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر مع الطبري لا يكاد يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف والمقطوع، كما قال ذلك ابن حجر رحمه الله. هذه فائده مستقلة بس استثمرنا فيها وجود هذه الأسماء، فهذه الكتب الأربعة عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر وتفسير الطبري لا يكاد يقول ابن حجر يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف والمقطوع. المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والموقوف على الصحابي والمقطوع أي على التابعي.

قال ومنها أي من الكتب المصنفة التي تقتصر على رواية المأثور دون تعليق أو تعقيب أو زيادي أو ترجيح أو نحو ذلك: الدر المنثور للسيوطي رحمه الله المتوفى عام 911 وهو مجرد من الأسانيد، بخلاف الكتب السابقة فإنها مسنده يعني مذكوره بالأسانيد. وهو مختصر من كتابه المفقود ترجمان القرآن.

النوع الثاني من الكتب المصنفة في تفسير القرآن بالسنة: من ذكر ما يتعلق بالآيات باللغة وقراءات وفقه ونحوها، كابن جرير وابن كثير، وهو أبلغ هذه الكتب في تحري الأحاديث وتقصيها، الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فالنوع الثاني من الكتب هو من ياتي باشياء اخرى غير رواية: لغة، قراءات، ناسخ منسوخ، أسباب نزول، تحليل للآية إلى آخره.

قال المؤلف: ويجب التثبت في الأحاديث المرفوعة وتحرم رواية الموضوع منها إلا على سبيل التبيين. عندما نروي حديثاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم يجب علينا أن نتثبت هل هذا مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ لماذا؟ لأن نسبة شيء إلى النبي وهو لم يقل أو مشكوك في أنه قال يخشى أن يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر من كبائر الذنوب، فكيف يتقي المسلم هذا؟ لا يمكن أن يتقيه إلا بأن يتجنب هذه الموضوعات والمكذوبة على رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه، إلا على وجه واحد وهو أن يذكر الموضوع ليبين أنه موضوع ومكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال المؤلف: وقد كان المتقدمون يعنون بذكر الأسانيد، سواء مع كل حديث كما فعل الطبري أو في المقدمة كما فعل الثعلبي، ثم حذفت طلباً للاختصار وتحاشياً لطول الأسانيد. يقول: كان المتقدمون يعنون بذكر الأسانيد، لماذا يعنون بها؟ يعنون بها لأجل يكون مع كل حديث إسناده حتى يحكم على الحديث من خلال ذلك الإسناد، لأن من أسند فقد برئت ذمته، إذا قال حدثني فلان أن فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئت ذمته، لأنه بلغنا بالطريق الذي أوصله إلى رسول الله ونحن بإمكاننا أن نتثبت هل هؤلاء ثقات وعدول أو ليسوا كذلك. ولذلك كان المتقدمون يحافظون على ذلك حرصاً شديداً، لكن مثلاً كان الطبري يعيد الإسناد في كل موطن، وأما الثعلبي رحمه الله فإنه ذكر أسانيد إلى الكتب التي روى عنها في أول كتابه الكشف والبيان في تفسير القرآن، وهو كتاب كبير ومؤثر ومعروف عند العلماء رحمهم الله. لكنه رحمه الله كان يقم ويجمع أشياء قد لا تكون مناسبة، قد تكون موضوعة، ولعل عذره في ذلك رحمه الله أنه كان ذكر أسانيد في أول كتابه فكانه أبرأ بذلك ذمته رحمه الله تعالى عليه. وقد نقل عنه علماء كثيرون منهم الواحدي في تفاسيره الثلاثة، ومنهم الثعلبي، ومنهم البغوي في تفسيره المعروف معالم التنزيل.

قال: ثم حذفت أي الأسانيد طلباً للاختصار وتحاشياً لطول الأسانيد ومظنة الموضوعات في أبواب فضائل القرآن، إذ الصحيح منها قليل. الأماكن التي يظن فيها الموضوعات وتكثر فيها باب فضائل القرآن، وخصوصاً في فضائل السور المفردة، فإن السور التي ثبتت لها فضائل مستقلة تقرب من العشرة، تزيد قليلاً أو تنقص قليلاً بحسب اختلاف العلماء فيما يصح وما لا يصح منها، وسائر سور القرآن ليس لها فضائل مستقلة، وإنما يثبت لها فضيلة القرآن كله وتلاوته وفهمه والعلم به، وليس لها فضائل خاصة. يعني سورة الكهف، سورة البقرة، آل عمران، الفاتحة، الإخلاص، قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برناس، تبارك، هذه السور ثبتت لها فضائل، بقية السور يختلف الناس فيها، مثلاً سورة الزلزله، سورة الكافرون، وهلم جرا. ثم باقي سور القرآن لا يثبت فيها شيء من الفضائل.

يقول: ومظنة الموضوعات في أبواب فضائل القرآن إذ الصحيح منها قليل، بهذا تعرف أنه متى وردت فضيلة لسورة غير السور المشهورة والمعروفة بالفضائل كالبقرة وآل عمران وتبارك والإخلاص والمعوذتين ونحوهما، فإن ذلك ينبغي لك أن تتوقف عنده وأن تتاكد من إسناده لئلا تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله. وكذلك في أسباب النزول وفي بعض فضائل آل البيت عند الشيعة أيضاً، أسباب نزول الموضوعات فيها كثيرة جداً جداً.

النزول يعني العلماء تسامحوا في الضعيف منه؛ لأنه في الغالب هو من باب التفسير والإيضاح وذكر نموذج ومثال يدخل في معنى الآية. ولذلك نقلت فيه أشياء تسامح العلماء فيها، لكن ما كان منها موضوعاً وفي له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يتضمنه ذلك من الكذب عليه، وهو من كبائر الذنوب كما أسلفنا.

وكتب التفسير التي هي مظنة الموضوعات كتفسير الثعلبي، يعني الكتب التي تكثر فيها هذه الموضوعات مثل تفسير الثعلبي الكشف والبيان ومثل تفسير الواحدي البسيط والوسيط، وله ثلاثة تفاسير: الوجيز وهو مختصر، والبسيط وهو ضده تماماً مبسوط جداً يقع في أربعة مجلدات، والوسيط وهو بين ذلك يقع في أربعة مجلدات كبار.

كذلك تفسير القشيري والسلمي والزمخشري الذي هو الكشاف المشهور، فانه قد ذكر فضائل السور سورة سورة في كل القرآن. ومع أنه يزري على أهل السنة قبولهم لخبر الآحاد في أبواب العقائد، إلا أنه وقع في هذه المصيبة وهي نقل الحديث المكذوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفريقه على سور القرآن سورة سورة.

بهذا نكون انتهينا من الدرس الثاني، وإلى لقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.