دخولتسجيل الدخول

التفصيل في إقامة الحدود الشرعية | شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية 05

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس السياسة الشرعية، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. وهذا هو المجلس الخامس في التعليق على كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

والحديث مستمر عن الحدود الشرعية، وقد كان الكلام في المجلس السابق عن حد الحرابة والتعامل مع قطاع الطرق وما إلى ذلك، وهذا كله كان ضمن عنوان الحكم بين الناس بالعدل. فإنه كما تقدم مرارا قد بنى ابن تيمية الكتاب على أمرين اثنين مما هو واجب على الأمراء في الأساس، وواجب على غيرهم أيضا في بعض الفروع. الأمران هما: أداء الأمانات، والحكم بين الناس بالعدل. فأما أداء الأمانات فيشمل تولية من هو أصلح للولاية المناسبة، وهذا من أداء الأمانة، وأيضا يدخل في ذلك الأمانات المالية، وهذا قسم انتهينا منه في المجلسين الأولين أو إلى نصف الثالث. ثم بعد ذلك الشق الثاني: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.

وهذا الحكم بالعدل من أهم ما يدخل فيه إقامة الحدود، من أهم ما يدخل فيه إقامة الحدود الشرعية، ويدخل في غير ذلك. وابن تيمية رحمه الله في هذا الكتاب مر على مجموعة أو على أهم الحدود، فأعطى فيها يعني أشك ما يكون بالتسييح العام لأهم المسائل المرتبطه بكل حد شرعي، بحيث طبعا أن هذا الكتاب ليس للتفصيل الفقهي الشمولي وذكر يعني أنواع المسائل، وفي نفس الوقت هو ليس للكلام المجمل. لا، أتى إلى كل حد فأعطى أهم أحكامه. وهو يكتب هذا الكتاب هو يراعي أنه ليس في صدد كتابة شرح على متن فقهي للمسائل الفقهية، الآن لما يقول مثلا السرقة حد الزنا حد القذف، هو يتكلم عن الأحكام، لكنه هو لا يستحضر وهو يكتب أنه بصدد شرح كتاب فقهي، وإنما يستحضر ماذا؟ ويستحضر أنه يخاطب الأمراء الذين ينفذون حكم الله سبحانه وتعالى ويقيمون الحدود، فهو يريد أن يذكر لهم الأحكام ومع الأحكام يذكر لهم بعض المعاني وبعض الضوابط بحيث أنه تراعى مقاصد الشريعة في تطبيق هذه الحدود. وهذا من أفضل ما يكون في تناول القضية العلمية، بل الفقه عموما، يعني هناك حاجة لتناول الفقه تناولا فيه قدر من السعة وفيه قدر من الارتباط بقضية المقاصد الشرعية.

وقد ذكرت هذه القضية في محاضرة العلم بالله، وكيف أن الأحكام الشرعية في القرآن تعرض عرضا فيه ذكر للآخرة، فيه ذكر لاسماء الله وصفاته، وليس أحكاما يعني كما يقال جامدة، وإن كانت هذه الأحكام الجامده مفيدة في الدرس العلمي من حيث الضبط ضبط المسائل وكذا، لكن عموم التأصيل العلمي يجب أن يكون فيه ارتباط بالمقاصد وبمعانيها وبأسماء الله وصفاته وما إلى ذلك. لاحظوا الآن لما يذكر ابن تيمية أن حد السرقة بدا بها بأول ما يتعلق بحد السرقة، ثم جنح إلى قضية مهمة جدا مرتبطة بالحكمة في إقامة الحدود، وهذه أيضا كان محتاج لها الولاة في تلك المرحلة. ولا شك أن فهم طبيعة الأمراء في تلك المرحلة يعين على فهم بعض الأمور التي دعت ابن تيمية إلى ذكرها.

يعني مثلا إقامة الحدود مهم أن لا تكون مثلا للانتقام لفرض السيطرة. طبعا هذا عكس واقعنا اليوم، يعني سابقا إقامة الحدود ما فيها مشكلة عالمية، ما فيها مشكلة دولية، ما فيها مشكلة في النظام العالمي، ما فيها مشكلة عند المثقفين العرب والعجم، ما فيها مشكلة عند المستشرقين، ما فيها مشكلة عند كتاب الصحافة، ما فيها مشكلة عند القنوات الإعلامية. ما فيها سابقا ما في مشكلة، يعني وقت ابن تيمية ما في مشكلة فهو ما يراعي هذه القضية أنه يعني.

لكن في إشكال بالعكس، أنه أحيانا ممكن تستعمل الحدود بزياده، يجي الحاكم يستعمل العقوبات بزيادة لأيش؟ لفرض الهيبة، فرض هيبة السلطان. فلاحظوا المفارقة الآن، يعني تطبيق شيء من الحدود يعد في نظر العالم مشكلة كبرى، بينما سابقا لا، هو الأصل إقامة الحدود. يعني في التاريخ الإسلامي لم يكن هناك دساتير موازية للحكم الشرعي، ما في يعني تاريخيا ما في ما في ما في قوانين مستجلبة من خارج الشريعة، نعم قد يكون بعض القبائل بعض أهل البادية عندهم العرف، عرف معين في التعامل مع المخطئ، عندهم عرف معين في كذا، قد يكون هذا فيه يعني ايش تحكيم للعرف بطريقه فيها شرع أصلا يعني جاء فيها النص وهذا إشكال لا شك.

لكن الذي يعيشه العالم اليوم مختلف، الذي يعيشه العالم مختلف اليوم في دساتير، يعني قوانين كاملة سواء في العقوبات أو في غيرها مستجلبة من الثقافة والحضارة الغربية. وهذا الكلام بدأ مبكرا وبدأ التأثر به مبكرا، مبكرا أقصد في العصر الحديث يعني من بعد احتلال نابليون لمصر وبدء البعثات لفرنسا، بدأ الاحتكاك الثقافي بالدساتير الغربية والدساتير الفرنسية، ولذلك رفاعة الطهطاوي والمفارقة أنه هو شيخ شرعي، يعني هو راح إلى فرنسا باعتباره إمام البعثة، الإمام الشرعي للبعثة وأرسله محمد علي باشا نفسه. فلما ذهب إلى فرنسا تعلم طبعا اللغة الفرنسية واحتك بالثقافة الفرنسية كثيرا، ولما رجع كان من جملة الأشياء التي عملها أنه ترجم الدستور الفرنسي، ترجم الدستور الفرنسي للغة العربية، فهذه من الاحتكاكات الثقافية المبكرة مع الدساتير الغربية. طبعا هي الأمور لا تأتي دفعة واحدة، لا يأتي أنه دستور يفرض لا، وإنما في أسباب متعددة، منها الاستعمار نفسه، لأنك تعرف أنت ثقافة الغالب، ثقافة القوي، ثقافة المهيمن عسكر، فلما يكون المستعمر هو أصلا مسيطر على أرضك وهو أحيانا يعين الحاكم، كانت مرحلة الاستعمار مرحلة كبيرة وشديدة يعني، فيأتي هنا التأثر الثقافي والتاثر بالدستور وما إلى ذلك.

ومن الأسباب كذلك التأثر الثقافي المتدرج، هناك بعثات علمية، هناك دراسات، أجيال من أمة محمد صلى الله عليه وسلم تتلمذت على أيدي الكفار، وهذا التتلمذ كان يأخذ طابع الانبهار لأنهم كان لديهم من التقدم المادي والتقني وما إلى ذلك ما لم يكن في الواقع العربي، وبالتالي كان ينظر إلى من يتخرج من جامعات باريس ولا من يعني خاصة في البدايه فرنسا وبعدين كذلك بريطانيا، فكان ينظر ثم طبعا مؤخرا بعد ذلك أمريكا، بس هذا مؤخرا يعتبر، لكن في البدايات في مرحله يعني خلينا نقول في القرن اللي هو القرن التاسع عشر ما بعد احتلال نابليون لمصر، ما بعده يعني بعد الرجوع، هذا القرن هو كان قرن في احتكاك كبير في في الغرب. لم تكن لم يكن الاحتكاك بأمريكا، كان الاحتكاك بفرنسا وبريطانيا تحديدا، طبعا وأيضا ألمانيا، لكن فرنسا وبريطانيا أكثر شيء، حتى إلى يعني بدايات القرن العشرين أو يعني حتى استمر طبعا الوضع حتى حتى إلى نهايات القرن العشرين، لكن إلى بدايات القرن العشرين أو النصف الأول كان عمار بنفسه موجود.

الشاهد أنه كانت القوانين الوضعية هي هذا من أبرز سمات الإشكال في العصر الحديث، وجود قوانين وضعية، طبعا خدمت بدعم ثقافي كبير، خدمت بضعف في التدين كبير، خدمت بحرب للمصلحين كبيرة، خدمت بأشياء كثيرة جعلت بعد ذلك حالة التطبيق تطبيق الحدود الشرعية حالة مستهجنة ومستنكرة. فهذا من أزمات ونوازل العصر الكبرى والتي لا شك أنها تحتاج إلى إصلاح. الشاهد من الكلام أن ابن تيمية حينما يكتب هذا الكلام عن الحدود فهو يراعي مشكلات زمانه من ناحية أن والله البعض قد يتجاوز في الحدود قد كذا، والبعض قد قد يعني لو تتذكرون كان يتكلم عن قضية الرشوة ها وعن قضية الظلم وأن الإنسان ما يعطل الحدود بناء على مصلحة شخصية. هذه كانت الإشكال، أنه ممكن الإنسان يعطل حدود لمجامعة معينة لأموال يأخذها اللي هي الأهواء الشخصية، الأهواء الشخصية أو اللي ما يتعلق بهيبه الملك والسلطان، هذه كانت المشكلات في ذلك الوقت، أما تعطيل لهوى شخصي وأما زيادة لفرض نفوذ أو سيطرة أو هيبة سلطان أو نحو ذلك.

فهذه كانت مشكلة موجودة في وقته، وبناء على ذلك أنا نأخذ الفكرة، فكرة الاقتداء، نقول اليوم نحن بحاجة إلى كلام وتأصيل وأفكار وكتب تراعي في أثناء عرض الحدود والكلام عن الحدود مشكلات عصرنا، تراعي مشكلات عصرنا. مشكلات عصرنا ليست في الزيادة في الحدود ولا في، وإنما مشكلات عصرنا مرتبطة في نبذ أصلا هذا هذه الأحكام، وبالتالي هناك حاجه للتأصيل وللتثبيت وردود على يعني خلينا نقول الأفكار والدساتير الوضعية التي جعلت موازية للشريعة، وطبعا يوجد يوجد كتابات في هذه القضية كثيرة.

قال رحمه الله: فصل، وأما السارق فيجب قطع يده اليمنى بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ۝ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

هذه الآية هي الأصل في حد السرقة، ولكن هنا أنبه لأمر مهم جدا، وهو أن أهمية السنة، أهمية السنة في بيان الأحكام الشرعية التي أتت مجملة في القرآن، وهذا مبحث عظيم وشريف وكبير ولا يتم الفقه في الدين إلا به. ولذلك أيضا من نوازل عصرنا وجود بعض الطوائف المنكرة للسنة إنكارا تاما، وهؤلاء لا يمكن لهم أن يقيموا الدين. ومن المعلوم أن القرآن فيه الإحالة على السنة كثيرا، إحالة للرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين كثيرا من أحكام السنة، كثيرا من الأحكام التي تفصل أو تبين أو يعني تحدد بعض ما أجمل في القرآن، ومن أبرز الأحكام أحكام السرقة.

الآن وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا هذه الآية مطلقة صح؟ يعني وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا فالـ المفترض من جهة دلالة اللفظ أنه أي سرقة، أي سرقة تقطع فيها اليد، صح ولا لا؟ وهذا لا شك لا شك أنه ليس هو الأمر الشرعي، وإن كان هو ظاهر اللفظ القراني، وظاهر اللفظ القراني وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا بمعنى أنه أي سارق وسارقة يقطع. لما تنظر في السنة تجد أن هناك كثيرا من التحديدات لهذا الإطلاق والتقييدات لهذا الإطلاق، فليس كل سارق تقطع يده، وستاتي إن شاء الله التفاصيل المتعلقة بهذه التقييدات والحدود.

طيب يقول: ولا يجوز بعد ثبوت الحد عليه بالبينة أو الإقرار تأخيره، لا بحبس ولا مال يفتدي به ولا غيره، بل تقطع يده في الأوقات المعظمة وغيرها. ليش ليش يقول هذا الكلام: ولا يجوز بعد ثبوت الحد عليه بالبينة أو الإقرار تأخيره لا بحبس ولا مال؟ بناء على سياق الكتاب، لماذا ذكر هذا الكلام بناء على سياق الكتاب؟ ها أيوه، لأن هو كان يتكلم عن الحدود والحقوق التي لله، والتي لا يجوز فيها يعني ذكر فيها عدة أمور منها هذه القضية. نعم.

طيب يقول: ولاحظوا لما يتكلم عن ولا مال يفتدي به ولا مال يفتدي به، طبعا الان لما احنا نقول قسم الحدود والحقوق التي لله، طيب الان عشان نفهم القضية بالنسبة للقسم الآخر، الآن هل القصاص حد شرعي ولا لا؟ شرعي، لكن إذا وصل إلى الحاكم ثم عفى أهل المقتول، يسقط ولا ما يسقط؟ يسقط. واضح الفكره الفرق؟ طيب إذا جاء السارق والذي سرق منه عند القاضي وثبت ثبتت السرقة، بعدين جاء المسروق منه قال: أقول لك خلاص يا ابن الحلال، والله أنا تنازلت وسامحته ولا عاد أبغى المال والله يحلله في الدنيا والآخرة، هنا لا يجوز للحاكم بأي حال من الأحوال أن يعفو عن السارق، بل يجب أن يقيم الحد.

واضح الفرق؟ واضح الفرق بين الحالتين؟ الثانية اللي فيها الحقوق والحدود التي لآدم معين قد يعفو فيسقط الحد، أما الأولى فليست، حد السرقة ليس متعلقا برضا أو غضب أو مطالبه أو عدم مطالبه المسروق منه، وإن كانت المطالبة قد تؤثر في أساس القضية، لكنها ليست معلقة بها بمعنى أنه خاصة الرضا إذا صار ثبت لا يسقط. ولذلك ابن تيمية قسم القضية، فرز الحدود إلى قسمين، حدود هي حدود لله وحقوق له، وحدود هي لآدم معين أو لناس بأعيانهم، وهذا تقسيم جيد، بديع ومفيد في الترتيب، فلذلك هو الآن يحرص، لأنه هو قسم هذا التقسيم فهو يحرص أنه يقول لك: ولا يجوز بعد ثبوت الحد عليه بالبينة أو الإقرار تأخيره، لا بحبس ولا يفتدي به ولا غيره، بل تقطع يده في الأوقات المعظمة وغيرها.

جيد. طيب الآن يذهب إلى القضية اللي كنا نتكلم عنها، أنه أنه ما اكتفى بمجرد الأحكام، بل ذهب إلى بعض المعاني والمقاصد العامة، وهي من الأمور المهمة. هذا النص الآن مهم جدا جدا، والكتاب هذا مليء بالنصوص التي يمكن اقتباسها ويعني التعليق عليها بمعاني متعددة. إيش النص هذا؟ قال: فإن إقامة الحدود من العبادات كالجهاد في سبيل الله، وينبغي أن يعرف أو يُعْرَف أن إقامة الحد رحمه من الله بعباده، فيكون الوالي شديدا في إقامة الحد، لا تأخذه رأفة في دين الله فيعطله، ويكون قصده رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات لا شفاء غيظه وإرادته للعلو على الخلق. فإن إقامة الحدود من العبادة كالجهاد في سبيل الله، هذا الآن شوفوا الآن من منازع الحدود، وينبغي أن يعرف أن إقامة الحد رحمة من الله بعباده، رحمة من الله بعباده. ولاحظوا هذا السياق الآن أتى في الكلام عن قطع يد، قطع.

يد السارق، ثم هو هنا يقول إن هذا رحمة من الله بعباده، ما وجه الرحمة في كون هذا القطع؟ ما وجه الرحمة في في هذا القطع الذي هو لا شك فيه عذاب وفيه شدة، فما وجه الرحمة؟ دائما في أحكام الشريعة لا يمكن أن تفهم مقاصدها ولا أن ينظر إليها نظراً صحيحاً إلا إذا نظر إلى الآخرة والدنيا، وليس إلى الدنيا فقط.

بمعنى، قد يقول قائل: نعم إن هذا الحد رحمة من جهة ضبط الأمور أو ضبط الأمور في الدنيا، أليس كذلك؟ كيف يعني؟ يعني أن الناس إذا إذا لم يكن لهم قانون عقوبات يردعهم فإنهم قد يتطاولون، ووجود العقوبة هذا يردع الناس عن السرقة، طيب، هل هذا فيه معنى الرحمة أو ليس فيه معنى الرحمة؟ فيه معنى الرحمة، ولكنها من أي بعد؟ بعد دنيوي.

طيب، هذا لا يتم به معنى الرحمة في الإسلام، معنى الرحمة في الإسلام لا يتم إلا بالنظر إلى البعد الأخروي، كذلك فيقال إن إقامة الحدود رحمة من جهتين، الجهة الأولى الجهة الأخروية؛ وذلك بأن من أقيم عليه الحد أولاً أولاً هو في ذاته ايش ايش؟ يطهر من الذنب، هذه اول هذه أول رحمة.

جيد، الشيء الثاني أنه أنه هي رحمة من جهة أنها إنكار للمنكر، الإنكار إنكار المنكر فيما جاء به الشرع هو رحمة، ليش؟ لأن وجود المنكرات وفشو المنكرات سبب للعذاب، إذا هي رحمة من هذه الجهة.

كذلك، وهو رحمة كذلك من جهة ايش؟ من جهة ضبط نظام الحياة وكف المفسدين وزجر المعتدين، ونحن نرى في واقع الحياة وفي واقع الناس أن عدم وجود عقوبات قوية رادعة للناس في بعض المجتمعات تجرئ على كثير من من الإشكالات.

طيب، فالشاهد هنا ذكر أن هذه أن إقامة الحدود هي من الجهاد في سبيل الله، ماذا يقول؟ ويكون قصده رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات، كف الناس عن المنكرات رحمة رحمة من الله سبحانه وتعالى بعباده، وهذا الكف كف الناس عن المنكرات لا يمكن أن يكون بمجرد الأمر والنهي والموعظة، وإن كانت سبباً في كف كثير من الناس عن المنكرات، لكن كف الناس عن المنكرات لا يتم إلا بالأمر الأمر الأول الموعظة، ويدخل فيها حتى يعني من جنسها موضوع البرهان والاقناع والأدلة وما إلى ذلك، والنوع الثاني هو العقوبة، ولا يتم ولا تتم سياسة الناس بالشريعه إلا بالأمرين الاثنين، لا يصلح أن يكتفى بأحدهما دون الآخر، على أن أحدهما أسبق من الآخر، وعلى أن أحدهما لا يمكن التنازل عنه في أي وقت الذي هو الأمر الأول، أما الأمر الثاني طبعا هو لا يتنازل عنه ولكن قد لأنه مرهون بالاستطاعه فقد تأتي أزمنه وهذا موجود في زماننا في كثير من البقاع لا لا يستطيع أكثر الناس الوصول إلى إلى قضية إقامة الحدود بهذه الطريقة، فإذا لم يمكن إقامة الحدود بالعقوبة الشرعية فلا أقل من تكثيف الخطاب الواعظ الأمر الزاجر الناهي، لكن لا يتم لا تتم سياسة الناس إلا بالجمع بين الأمرين.

طيب، هل تتم بمجرد إقامة العقوبات؟ يعني لو وجد أحد يحكم بالشريعة ويقيم القضاء الشرعي وخلاص هو مقيم القضاء، فإذا وجد من يعصي الله سبحانه وتعالى في حد معين أقام عليه الحد، هذا لا يكفي، هذا لا يكفي وإنما يجب أن يجتمع الأمران، جيد يجب أن يجتمع الأمران.

يقول بمنزلة الوالد إذا أدب ولده فانه لو كف عن تأديب ولده كما تشير به الأم رقة ورافة لفسد الولد، أن يقيس يقول لو القضية بمجرد العاطفة أن والله هذا واحد انسان يعني نعرفه من أهل الحي ولا من كذا فما حرام نقيم عليه الحد يعني مسكين ها، فهو يقول منزلة الاب إذا أدب ولده فانه لو كف عن تأديبه كما تشير به الأم أنه لا لا تعاقب لا كذا إلى آخره لفسد الولد، وإنما يؤدبه رحمة به وإصلاح لحاله، مع أنه يود ويؤثر ألا يحوجه إلى تأديب، ومنزلة الطبيب الذي يسقي المريض الدواء الكريه.

فلهذا شرعت الحدود، وهكذا ينبغي أن تكون نية الوالي في إقامتها، فانه متى كان قصده صلاح الرعية والنهي عن المنكرات، لاحظ ابن تيمية كرر مراراً في الكتاب على أن إقامة الحدود من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا أمر يجب أن يستحضر دائماً إقامة الحدود هي من باب إنكار المنكرات من باب إنكار المنكر.

قال: فانه متى كان قصده صلاح الرعية والنهي عن المنكرات بجلب المنفعة لهم ودفع الضرر عنهم وابتغى بذلك وجه الله تعالى وطاعة أمره، لين الله له سبحانه وتعالى القلوب وتيسرت له أسباب الخير وكفاه العقوبة اليسيرة، وقد يرضى المحدود إذا أقام عليه الحد، وأما إذا كان غرضه العلو عليهم وإقامة رياسته ليعظموه أو ليبذلوا له ما يريد من الأموال انعكس عليه مقصوده.

يروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قبل أن يولي الخلافة كان نائباً للوليد بن عبد الملك على المدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد ساسهم سياسة صالحة، فقدم الحجاج من العراق وقد سامهم سوء العذاب، فسأل أهل المدينة عن عمر كيف هيبته فيكم؟ قالوا: ما نستطيع أن ننظر إليه هيبة، قالوا: كيف محبتكم له؟ قالوا: هو أحب إلينا من أهلنا، قال: فكيف أدبه فيكم؟ قالوا: ما بين الثلاثة أصوات إلى العشرة، قال: هذه هيبته وهذه محبته وهذا أدبه، هذا أمر من السماء، أما الحجاج ايش كان يسوي؟ كان يسوي اللي ما يتسوى على قولهم يعني، ومع ذلك لم يكن محبوباً لم يكن إنما كان مهاباً، وهذه الهيبه طبعا دائما اجتماع الهيبه والمحبه هو الكمال، الهيبه والمحبه اجتماع المحبه دون هيبة فيه إشكال، واجتماع وجود المحبه دون هيبة أو الهيبة دون محبة إشكال، ولذلك تمامها تمامها يكون في حق الله سبحانه وتعالى، تمامها يكون في حق الله سبحانه وتعالى أن يجتمع في قلبك لله سبحانه وتعالى المهابة البالغة والمحبة البالغة، ومن الآيات التي تجمع سبب الهيبة والمحبة: تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، بين الجلال والإكرام، فالجلال يقتضي الهيبة والإكرام يقتضي ايش؟ المحبة كما نبه إليه بعض أهل العلم.

قال: وإذا قطعت يده، الآن بدأ بالأحكام خلاص، احنا الآن هذه مقدمة يعني شمولية عن موضوع الحدود والسرقة وما إلى ذلك وكذا، الآن يبدا بالأحكام الفقهية.

تذكروا الكلام اللي ذكرته في البداية أنه الآية المؤسسة لقضية الحدود لقضية حد السرقة هي آية مجملة، ولكن تحتاج تحتاج إلى السنة في تفصيل الأحكام أو تقييد بعض الإجمال الذي في هذه الآية زي.

طيب، قال: وإذا قطعت يده حسمت ويستحب أن تعلق في عنقه، فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، إذا جاء التقييد موضوع السرقة سأذكر لكم لتقييد الآية، لكن هذه الآن أحكام يذكرها عن بعضها عن الفقهاء عموماً، بعضها اجتهاداً، بعضها منصوص عليه، والطريقة في شرح الكتاب ليست في الوقوف تفص عند الأحكام الفقهية وإلا ما انتهينا يعني، لذلك احنا أنا ذكرت من البداية أنه في رغبة في المحافظة على المتن على سياق المتن بحيث إنه يعني لأنه المتن سهل وجميل ومفيد وشمولي فلذلك نحاول يعني، وإن كانت بعض التعليقات قد تطول، وأنا ذكرت في البداية أني سأسلك المسلكين في نفس الكتاب أنه في في صفحات من الكتاب سأسلك فيها مسلك الإجمال حافظ على النص إذا في شيء يحتاج تعليق يسير.

وفي مواضع قلت من البداية أني ساتوسع فيها بحكم أنها ايش يعني يعني فيها مساحه مهمة للتعليق وخاصة إذا كانت مرتبطة بأمور معاصرة، لأنه عموماً يا جماعة الخير يعني ارتباط الإنسان ارتباط طالب العلم ارتباط الداعي بواقعه هذا أمر مهم، سواء في قراءته للقرآن، في قراءته للسنة، في قراءته لكتب العلم، وهذا البعد إذا أدركه الإنسان جيدا ترى يستفيد فائدة كبيرة، دائما حاول تكون مرتبط بواقعك، حتى لو قرأت كتاباً تراثياً ها يعني حاول أن تثمره في واقعك بطريقه يعني يكون له اتصال في الواقع، على أي حال.

قال: ويستحب أن تعلق في عنقه، فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثاً ورابعاً فيه قولان للصحابه ومن بعدهم من العلماء.

الحين طبعا السرقة إذا سرق تقطع يده سارق والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، طيب الإنسان عنده يدان سرق مرة واقيم عليه الحد خلاص شروط كاملة وأقيم عليه الحد، جاء نفسه مرة ثانية سرق بنفس الشروط الكاملة إقامة الحد، وبعدين جاء مرة ثالثة بنفس الشيء، جاء الرابع بنفس الشيء، أنت عندك الأمر بقطع اليد وعنده اثنتين، فأيش التعامل معه؟ واضح، هذه مسألة وهنا تجي الحاجة لأهل العلم ولأهل الاستنباط ولأهل الفهم ها، لأنه البعض يظن كذا يعني أن الأمور سهلة في الفقه وكذا خلاص يعني ياخذ نصا أو نصين وانتهى يقدر يعني يقيم الدين كاملاً، لا، الإنسان بحاجة إلى أهل العلم وكلامهم استنباطاتهم واجتهادهم وإجماعاتهم ومعرفة الخلاف وما إلى ذلك.

طيب، فإن سرق ثالثاً ورابعاً فيه قولان للصحابة ومن بعدهم من العلماء: أحدهما تقطع أربعتهم في الثالثة والرابعة، وهو قول أبي بكر رضي الله عنه ومذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، والثاني: أنه يحبس، وهو قول علي بن ابي طالب رضي الله عنه والكوفيين ومذهب أبي حنيفة وأحمد في روايته الأخرى.

جيد هذه المسألة يعني من المسائل الأولى في تفصيل قضية السرقة ما رجح ذكر ذكر الروايتين.

قال: وإنما تقطع يده، هنا يأتي تقييد الآية أول تقييد للآية وهو مهم جداً: وإنما تقطع يده إذا سرق نصاباً وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم عند جمهور العلماء من أهل الحجاز وأهل الحديث وغيرهم كمالك والشافعي وأحمد، ومنهم من يقول دينار أو عشرة دراهم، فمن سرق ذلك قطع بالاتفاق.

الذي يسرق أقل من ربع دينار من الذهب دينار من الذهب إذا سرق أقل من ربع دينار هل لغة يسمى سارقا ولا لا؟ يسمى سارقا يعني يدخل في الآية في الأساس من حيث الدلالة اللغوية ولا لا؟ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا هو داخل في الآية من هذا بهذا الاعتبار، هل تقطع يده أم لا؟ لا تقطع يده، طب لماذا لا تقطع يده مع أنه داخل في الآية من جهة الدلالة الأرضية؟ لأن السنة قيدت هذه الآية فجعلت القطع لا يكون إلا في ربع دينار فصاعداً، وهذا لفظ الحديث وهو في البخاري حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً، إذا ما دون الربع دينار ليس في قطع، وإن سمي سارقا وهنا تاتي كما قلنا أهمية السنة في تخصيص وتقييد وتوضيح كثير من الأحكام القرآنية.

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وفي لفظ مسلم: قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم، والمجن هو الترس.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقطع اليد يد السارق تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا، وفي رواية مسلم: لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً، وفي رواية البخاري قال: اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهماً.

ولا يكون ها هذا الآن القيد الأول، القيد الثاني: ولا يكون السارق سارقا حتى ياخذ المال من حرز، حرز المكان الذي يحفظ فيه المال، وكل مال حرزه بحسبه.

جيد ولا يكون السارق سارقا حتى ياخذ المال من حرز، فاما المال الضائع من صاحبه والثمر الذي يكون في الشجر في الصحراء بلا حافظ والماشية التي لا راعي عندها ونحو ذلك فلا قطع فيه لكن يعزر الأخذ، لا قطع فيه مو معناه يجوز أخذه، لكن تكلم عن شروط إقامة الحد ويعزر الأخذ ويضاعف عليه الغرم كما جاء به الحديث.

هذه المضاعفة يعني الآن النص التالي حتى بس تفهم إنه ايش يقصد بالتضعيف، قال: وقد اختلف اهل العلم في التضعيف، التضعيف اللي هو هذه المضاعفة مضاعفة الغرم إنه يعني ضعف ما اخذ يكون عليه غرامة مالية ضعف ما أخذ، جيد اختلف اهل العلم في التضعيف اللي هي المضاعفة هذه، وممن قال به أحمد وغيره.

قال رافع بن خديج رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر، والكثر هو الجمار جمار النخل رواه أهل السنن.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، طبعا حديث عمرو بن شعيب هذا مهم جدا في تفاصيل أحكام متعلقة بالسرقة، وهو الذي فيه قضية التضعيف، وهو الذي في قضية كذلك الحرز.

قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت أسالك عن ضالة من الإبل؟ فقال: معها حذاؤها وسقاؤها تأكل الشجر وترد الماء فدعها حتى يأتيها باغيها، قال: الضالة من الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها، قال: الحريص التي تؤخذ من مراتعها؟ قال: فيها ثمنها مرتين وضرب نكال، وما أخذ من عطن ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن.

لاحظ الآن الضابطين ما أخذ من عطن والثاني ايش؟ إذا بلغ ثمن المجن اللي هو النصاب.

قال: يا رسول الله، فالثمار وما أخذ منها من أكمامها؟ قال: من اخذ بفمه ولم يتخذ خبنة، الخبنة اللي يحمل بالثوب، فليس عليه شيء ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين هذا اللي هو التضعيف اللي ذكره وضربا ونكال هذا اللي هو التعزير، وما أخذ من أجران

ففيه القطع الأجران هذه اللي هي الحرز. الأجران هذا زي يعني كانوا يسمونه مثلا البيدر اللي يجمع فيه التمر والكذا. فيه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن ثمن المجن، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال رواه أهل السنن، لكن هذا سياق النسائي. الحديث فصل في صور من صور السرقة، بعضها يكون فيه القطع، بعضها يكون فيه عقوبة ضرب ومضاعفة مالية ولا يكون فيه السرقة، إذا هناك أحكام مفصلة بهذه القضية. وطبعا كتب الفقه مليئة بالتفصيل المرتبطة بهذه القضية كما ذكرت.

يعني الدرس ليس للوقوف عند كل حكم من هذه الأحكام والتفصيل فيها، وكما قلت كلام ابن تيمية أصلا فيه يعني حافظ فيه على الجمل العامة بطريقة واضحة مع الأدلة. وإذا كانت المسألة فيها خلاف متقدم يذكر أحيانا القولين ولا يرجح، ونكتفي احنا يعني بهذا العرض وبهذه الطريقة وبهذا القدر. وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا الخائن قطع. فالمنتهب الذي ينهب الشيء والناس ينظرون، والمختلس الذي يجتذب الشيء فيعلم به قبل أخذه، فأما الطرار وهو البطاط الذي يبط الجيوب والمناديل والأكمام ونحوها فانه يقطع على الصحيح. طيب.

إذا هذا هذا يعني عرض مجمل لقضية حد السرقة. وال يعني من الأمور المهمة جدا هو الاستطراد البسيط الذي استطرد به في بداية حد السرقة في معنى أن الحدود رحمة وأنها من إنكار المنكر، وأنه يجب على الوالي الذي يقيمه أن يستحضر هذا المعنى. فهذا هذا البعد مهم جدا ويمكن أن يقتبس في الأساس يعني الحديث عن أساس قضية الحدود ومعانيها ومقاصدها. طيب، انتقل الآن إلى حد الزنا. قال: وأما الزاني فإن كان محصنا فانه يرجم بالحجارة حتى يموت، كما رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك الأسلمي، ورجم الغامدية، ورجم اليهوديين، ورجم غير هؤلاء، ورجم غير هؤلاء ورجم المسلم، ورجم المسلمون بعده.

طيب، الآن حد الزنا مجرد وجود قضية الرجم والتي فيها إتلاف للنفس فضلا عن كونها بالرجم بالحجارة، هذا يدل على غلظ ذنب الزنا عند الله سبحانه وتعالى. هذا أمر غليظ وامر صعب وامر محرم تحريما شديدا بالغا، والا لما شرعت فيما شرع فيه هذا الحد المغلظ. وكون التفريق بين الزاني المحصن وغير المحصن، هذا فيه اعتبار ومراعاة واضحة للأحوال البشرية والتفريق، مع أن الذنب واحد يعني هو الزنا، لكن هذا يزني فيجلد مئة وهذا يزني فيقتل، يعني شوف الفرق! الفرق كبير، يعني هذا يعني ليست القضية أنه مثلا يضاعف الجلد عشر مرات، لا يقتل وبالحجر. شو الفرق الهائل ليش؟ مراعاة لقضية الأحوال البشرية، إنه هذا ترى الثاني هذا محصن يعني قد حصل له سبب للإعفاء، قد حصل له سبب يبعده عن هذا الذنب، فلأجل ذلك غلظ هذا الحد في حقه، بينما الأول لم يحصل له ذاك السبب، وإن كان هناك الأمر والنهي. فهذا التفريق مهم جدا، ومنه تفهم يعني تفهم بعض كما يقال الأبعاد في في قضية تشريع الأحكام في الشريعة، وهذا أمر في غاية الأهمية.

ولذلك هذا ترى ليس فقط في العقوبة الدنيوية إنما حتى في العقوبات الأخروية. لذلك ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في تغليظ شديد جدا في في الذم على ثلاثة: ملك كذاب، وشيخ زان، وعائل مستكبر. لماذا؟ لأن الدواعي البشرية في الأصل لا تقتضي لا تقتضي الوقوع في مثل هذا الذنب. ملك ليش يكذب؟ يعني عنده قوته وسلطته فليش يكذب؟ ملك كذاب، هذا يدل على خساسة نفسه ووضاعة نفسه، فإذا يعني إذا عرف في التاريخ أو في الواقع ملك يقوم بمثل ذلك الكذب فهذا دليل على ضاعة نفسه وخساسته، خاصة إذا كبر حجم الكذب يعني، وخاصة إذا كان الكذب يعني أحيانا الكذب يعني يكون داخل تحت قضية عاد السياسة وما إلى ذلك، وطبعا هو لا شك إشكال على كل حال، لكن أحيانا يعني في قدر من التفهم، لكن أحيانا يكون القضية هي يعني بعض الخطابات الإعلامية وما إلى ذلك.

فهذا الآن ملك كذاب، وشيخ زان، الشيخ قلت عنده دواعي الزنا فوقع مع ذلك في في الزنا، فهنا تضاعفت تضاعف الذم، وكذلك عائل مستكبر، فقير ومتكبر، يعني على ايش؟ فنفس نفس القضية عكس عكس الداعي البشري. طيب، قال: وقد اختلف العلماء هل يجلد قبل الرجم مئة على قولين في مذهب أحمد وغيره. طبعا واضح أنه هو في الكتاب واضح سياسة ابن تيمية الفقهية في الكتاب أنه عدد من المسائل لم يرجح فيها، لأنه هو لم يقصد هنا أصلا التحقيق الفقهي الدقيق في مختلف القضايا، هو واضح أنه يكتب سياسة عامة، ولا تنسوا هو لما يكتب للسلطان أو للأمراء فهم أمراء عندهم فقهاء، عندهم فقهاء بمعنى أنه ترى في الأصل أن هو سيطبق الحد بناء على مذهب الفقهاء الذي يعتمده، وأحيانا هو سيطبق الحد بحسب القاضي أصلا، في نفس الدولة يوجد قضاة من المذاهب الأربعة هذا على مر التاريخ، سواء أحيانا أحيانا يعني يترجح مذهب على مذهب، مذهب تتبناه الدولة أكثر من غيره، لكن في الأخير الحنفي يقيم الحدود بناء على المذهب، والحنبلي يقيم بناء القاضي يقيم الحدود بناء على المذهب.

فههو الآن يعني يعطي الصورة الكلية وبعد ذلك يترك الترجيح إلى وقت يعني خلنا تنفيذ القاضي وما إلى ذلك، أو في كتب أخرى يكون المقصود فيها تحرير القول الفقهي بدقة. قال: وإن كان غير محصن، هذا الآن المحصن خلاف أنه بس يجلد قبل الرجم ولا لا، وإذا كان غير محصن فانه يجلد مئة جلدة بكتاب الله، ويغرب عاما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لاحظ هذا كذلك علاقة السنة بالقرآن، أصلا قضية الرجم كلها هي علاقة السنة بالقرآن، لأنه الرجم ليس في كتاب الله من جهة اللفظ وإن كان قد نزل ثم نسخ -رحمك الله- وهذا ثابت في البخاري عن عمر رضي الله تعالى عنه، لكن السنة جاء فيها الرجم، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك جاء فيها قضية التغريب العام.

وتغريب عام ليس موجودا في القرآن، يعني في ذكر المئة جلدة الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ايش مئة جلدة، ولم يذكر ايش تغريب عام اللي هو النفي، هذا تغريب عام وهذا ذكر في السنة النبوية. قال: فيجلد مئة جلدة بكتاب الله، ويغرب عاما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان بعض العلماء لا يرى وجوب التغريب، وهذه مسألة يعني فيها تفصيل، ولا يقام عليه الحد حتى يشهد عليه أربعة شهداء أو يشهد على نفسه أربع شهادات عند كثير من العلماء أو أكثرهم، ومنهم من يكتفي بشهادته على نفسه مرة واحدة، ولو أقر على نفسه ثم رجع فمنهم من يقول يسقط عنه الحد، ومنهم من يقول لا يسقط.

والمحصن من وطئ وهو حر مكلف لمن تزوج نكاحا صحيحا في قبلها ولو مرة واحدة، فإن وطئ كامل ناقصة أو بالعكس ففي إحصان الكامل تنازع بين الفقهاء، ومتى وطئها مرة صار محصنا يرجم إذا زنى ولو لم يكن حين الزنا متزوجا. وهل يشترط أن تكون الموطوءة مسلمة؟ قال جمهور العلماء: نعم. فأما أهل الذمة فإنهم يحصنون أيضا عند أكثر العلماء كالشافعي وأحمد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين على باب مسجده، وذلك أول رجم في الإسلام.

واختلفوا في المرأة إذا وجدت حبلا ولم يكن لها زوج ولا سيد، ولم تدعي شبهة في الحبل يعني الحمل، ففيها قولان عند أحمد وغيره. طبعا هذه من المسائل المشهورة فيها الخلاف بين العلماء، وذكر هنا قولان عن أحمد، ذكر قولين عن أحمد. قال: قيل لا حد عليها لأنه يجوز أن تكون حبلت مكرهة أو بتحمل أو بوطء شبهة. وقيل بل حد، وهذا المأثور عن الخلفاء الراشدين، وهو الأشبه بأصول الشريعة، وهو مذهب أهل المدينة، فإن الاحتمالات النادرة لا يلتفت إليها كاحتمال كذبها وكذب الشهود.

وقال: واما اللوطي فمن العلماء من يقول حده حد الزاني، وقد قيل دون ذلك، والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة أنه يقتل الاثنان الأعلى والأسفل، سواء كانا محصنين أو غير محصنين، فإن أهل السنن رووا عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من وجدتموه يفعل فعل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به. وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنه في البكر يوجد على اللوطية قال: يرجم. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نحو ذلك، ولم تختلف الصحابة في قتله، لكن تنوعوا فيه. فروي عن الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق، وعن غيره قتله، وعن بعضهم أنه يلقى عليه جدار حتى يموت تحت الهدم، وقيل يحبسان في أنتن موضع موضع حتى يموت، وعن بعضهم أن يرفع عن أعلى على أعلى جدار في القرية ويرمى منه ويتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط، وهذه رواية عن ابن عباس رضي الله عنه، والرواية الأخرى قال: يرجم.

وعلى هذا أكثر السلف وهو مذهب أهل المدينة والشام وأكثر فقهاء الحديث كأحمد والرازي في أحد قوليه، اللي هو الرجم. قالوا: لأن الله رجم قوم لوط وشرع رجم الزاني تشبيها برجم قوم لوط، ويرجم الاثنان سواء كانا حرين أو مملوكين، أو كان أحدهما مملوك الآخر إذا كانا بالغين. فإن كان أحدهما غير بالغ عوقب بما دون القتل ولا يرجم إلا البالغ. فإن كان أحدهما غير بالغ عوقب بما دون القتل يعني يشترط فيها البلوغ ولا يرجم إلا البالغ.

أيضا هذا تفصيل جمل في قضية فاحشة قوم لوط، وكما ذكرت في الزنا أنه وجود الرجم على الزاني في الشريعة يدل على غلظ هذا الذنب غلظ العظيم جدا. وهذا التغليظ في العقوبة في عقوبة الفاحشة فاحشة أو من عمل عمل قوم لوط، هذا التغليظ أيضا يدل على غلظ هذا الذنب في الشريعة، وهذا الغلظ في الشريعة لهذا الذنب يعني ينبغي أن يعزز من بشاعة هذا الذنب، خاصة في زمن خاصة في زمن يعني يدعى فيه إلى مثل هذا الذنب، والدعوة هذه لا شك دعوة غربية مبنية على ثقافة معينة، وخدمت هذه الثقافة بأنواع من الدعاية وأنواع من القوانين يعني الداعمة والمشرعة والمعاقبة.

والغريب في هذا كله في هذا كله هو قلة الحياء، بمعنى يعني نحن وصلنا إلى حال أنه في بعض شبكات التواصل أنت ما تستطيع أن تذم بلسانك كذا بس ذما هذا الذنب ما تقدر تكتب، يعني إذا تريد أن تكتب الكلمه تكتبها وتكتب بينها نقاط ودوائر عارف وزحاليق وطلعات ونزلات عشان تكتب الكلمة وما ينحذف المنشور ولا ما ينحذف الحساب. هذا لاحظ أنت الآن ما تقيم الحد حتى ولا تتكلم عن الحد، أنت بس تقول إنه هذا غير جيد، فهذه البشاعة وهذه الجرأة وهذه قلة الحياء التي الموجودة اليوم عند يعني من يتبنى هذا السياق من الغرب، والذي يتبناه لا شك دول عظمى، فهذا حقيقة يعتبر من أقبح ما يمكن أن يصل إليه البشر من دركات الانحطاط.

وأنت حين تقرا في التراث الشرعي تجد هذه العقوبات المغلظة والشديدة والها والتي تصل إلى القتل، والتي تصل أنت تعرف أنك تتكلم عن بعد آخر وعن عن دائرة أخرى يعني مختلفة تماما. طبعا هذه الحدود لا شك أن له شروطها ذكر بعضها هنا ابن تيمية رحمه الله تعالى وبعضها يعني يكون عند القضاء، ولكن هذه القضايا طبعا هناك فرق بين إقامة الحد وبين الواجب عند الوقوع في الذنب سواء في الزنا أو في فاحشة اللواط أو ما إلى ذلك، وحتى كون هذه القضية مرتبطة بحدود الله وحقوقه، فليس معنى ذلك أن من وقع في الذنب -ونسال الله سبحانه وتعالى العافية- أنه يعني يجب عليه أن أن يقيم الحد أو أن يسعى لإقامة الحد على نفسه، وإنما الأصل الستر، لكن قد تغلب على الإنسان حرارة الذنب ويرغب في التطهير الواضح والتكفير الواضح عن هذا الذنب فيسعى إلى التطهير، كما سعى بعض الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحصل هذا، وهذا أمر عجيب يعني النبي صلى الله عليه وسلم وصف هذا الأمر وصفا عجيبا، أنه هي المرأة لما زنت وجاءت واعترفت طبعا غير قضية أنه يعني يعني عارف أنه يعني كشف سترها يعني عارف وعرف أنها زنت، ولما ترجم هي ما حترجم يعني حترجم على ملأ من المسلمين، الوضع يعني غير حرارة الحجارة والقتل وازهاق النفس.

فلما حصل ذلك وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بوصف قال: وهل وجدت أحسن من أن جادت بنفسها لله؟ هذا الوصف وفي وصف آخر في حديث آخر: لقد تابت توبة لو تابها أو لو ووزعت على سبعين لوسعتهم أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك في رواية أخرى: لو تابه صاحب مكس. هذا يعني الذنوب الحدود كفاره الحدود كفارة، وفي نفس الوقت الأصل الستر، وأنه الإنسان يعني يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وكذلك الستر على المسلمين عموما.

لكن إقامة الحدود بركة وخير ورحمة في ضبط حالة عدم انتشار المنكرات في المجتمع، والناس تردع بالعقوبة الشرعية. كثير من الناس يردع بالعقوبة الشرعية أكثر مما يردع بالموعظة، وبحسب الإنسان وبحسب مدى صعود يعني نسبة التدين في المجتمع أو هبوطها يكون التأثير أكبر. فنحن نلاحظ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لو تعد الحالات التي حصل عليها إقامة الحد قليلة جدا من ناحية العدد الأشخاص قليلة جدا، في بينما يعني كان الخطاب المتعلق بالأمر والنهي كان خطابا يعني ايش مؤثرا.

خطاباً زاجراً. ولكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يعني توسع دخول الناس في الإسلام وفي مراحل متعددة، بل وذكر بعض العلماء وهذا مر معنا في سلسلة المنهج الإصلاحي في التوبة والأنفال أن عامة من أقيمت عليهم الحدود في أو من كان يصيب الحدود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من المنافقين.

هذا طبعا ليس على إطلاقه، كان يصيب الحدود من المؤمنين ومن المنافقين. على أية حال هذه بعض الأحكام المجملة في قضية فاحشة الزنا، نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.

طبعا ختام هذا الجزء هو في التأكيد على بشاعة هذا الذنب، وأن الله سبحانه وتعالى قرنه بأبشع ذنبين، فقال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وهذا الشرك، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ، لاحظ جمع الله بين هذه الثلاثة ذنوب ما يدل على عظم الزنا. وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلَّا مَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا.

وعلى أية حال يعني هذا الأمر يجب أن يؤسس عليه شباب المسلمين، يفهمون، يجب أن يفهموا في مثل هذه الأزمنة؛ أزمنة الفتن، أزمنة الشهوات، أزمنة سهولة الوقوع في الحرام، خاصة في يعني في عدد من البلدان التي يعني لا يكون فيها حتى أحياناً العرف الاجتماعي قوياً جداً صارماً.

وأسوأ شيء أن تعيش في مجتمع، أسوأ شيء أن يصل الحال في مجتمع ما إلى قلة الحياة العامة، أنه الصورة العامة صورة قلة حياه، قلة حياه ليس بالضرورة أن يقع هو في الذنب، لا، وإنما قلة حياه، قلة حياه اللي هي عدم استنكار الذنب، عدم أحياناً، وهذا يعني أحياناً يشاهده الإنسان في في بعض المجتمعات.

المصيبة العظمى تكون عند كثير من أبناء بعض المجتمعات هي إنكار المنكر، هذه المصيبة أكثر من الوقوع في ذنب ما، فتجد محاربة من ينكر المنكر وليس محاربة من يقع فيه المنكر. وأسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.

ثم أنتقل إلى حد الشرب، قال: فصل وأما حد الشرب فإنه ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين. فقد روى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال: من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب في الرابعة فاقتلوه.

هذه القضية فيها كلام معروف عند العلماء، ومنهم من نقل الإجماع على أن هذا غير معمول به أو منسوخ، اللي هو الرابعة في القتل، قال: وثبت عنه أنه جلد الشارب غير مرة هو وخلفاؤه والمسلمون بعده، والقتل عند أكثر العلماء منسوخ، وقيل بل هو محكم، وقد يققال هو تعزير يفعله الإمام عند الحاجة.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين، وضرب أبو بكر أربعين، وضرب عمر في خلافته ثمانين، وكان علي رضي الله تعالى عنه يضرب مرة أربعين ومرة ثمانين. فمن العلماء من يقول يجب ضرب الثمانين، ومنهم من يقول الواجب أربعين والزيادة يفعلها الإمام عند الحاجة إذا أدمن الناس الخمر أو كان الشارب ممن لا يرتدع بدونها ونحو ذلك.

فأما مع قله الشاربين وقرب أمر الشارب فتكفي الأربعون، وهذا أوج القولين وهو قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين. ما أدري بالنسبة للجميع الكلام لغته واضحة ومفهومة قد لا يحتاج إلى يعني قد لا يحتاج إلى فك عبارة، لأن أنا مثل ما ذكرت ليس يعني هذا الكتاب أنا مستصحب فيه عدم الدخول في المسائل الفقهية، وإنما عرض، فهو فهو واضح في عرضه وفي سياقاته وفي أدلته.

لكن هذه المساله هي أيضا من مسائل الخلاف؛ أنه هل حد الخمر أربعين أم ثمانين؟ هل حده أربعين أم ثمانين؟ وقد حصلت هذه المسألة في زمن الصحابة، في زمن الخلفاء الراشدين، أنه الجلد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان نحو من أربعين، فلما كثر الشرب، وهذا حصل مع زمن الفتوحات في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، رأى أنه صار في تهاون في هذه القضية فرفع العقوبة إلى ثمانين.

وطبعا سبب هذا الرفع من حيث الواقع واضح، وهو دليل على أهمية التفاعل مع الواقع، يعني، لكن من جهة أخرى المسألة فيها تحرير أو تحتاج إلى تحرير من ناحية أن الحدود مقدرة وأنه لا يزاد فيها وما إلى ذلك. لكن حد الخمر فيه اختلاف عن الحدود الأخرى، الحدود الأخرى لا يختلف في يعني في مقدارها، لكن حد الخمر حتى الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني طبيعة اللفظ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في مقدار الجلد فيه سعة، يعني كان النص أنه أنه ضرب فيه النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من أربعين، فكان كانهم فهموا أن هناك قدر من المساحة للاجتهاد أو الزيادة أو التعزير الزيادي أو الزيادة الرادعة.

ولذلك هنا ابن تيمية رجح القول الذي يقول إنه بحسب حال الناس، لأن هي في مسألة فيها خلاف: هل هي أربعين أم ثمانين أم بحسب الحال؟ هنا يرجح أنه بحسب الحال، قال: مع قلة الشاربين وقرب أمر الشارب تكفي الأربعون، وهذا أوج القولين وهو قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.

وقد كان عمر رضي الله عنه لما كثر الشرب زاد فيه النفي وحلق الراس مبالغة في الزجر عنه، فلو عزر الشارب مع الأربعين بقطع خبزه أو عزله عن ولايته كان حسناً. فلو عزر الشارب مع الأربعين بقطع خبزه أو عزله عن ولايته كان حسناً، هذا في قضية يعني مثل موضوع الراتب والمال الذي ياتيه، كان حسناً، فإن عمر رضي الله عنه بلغه عن بعض الولاة أنه تمثل بابيات في الخمر فعزله.

والخمر التي حرمها، عفواً، التي الخمر التي حرمها الله تعالى ورسوله وامر النبي بجلد شاربها كل شراب مسكر من أي أصل كان، سواء كان من الثمار كالعنب والرطب والزبيب والتين، أو الحبوب كالحنطة والشعير، أو الطلول كالعسل، أو الحيوان كلبن الخيل. بل لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر لم يكن عندهم بالمدينة من خمر العنب شيء، هو يريد أن يقول إنه الخمر ترى من كل شيء، ولما نزل الخطاب الخمر ترى ما كان أصلاً العنب موجود بالمدينة حتى تقولوا إيش أن هو لا يكون إلا من العنب؟ لا هو هو من كل شيء، لأنه أصلاً الخطاب لما نزل في المدينة وأقيم الحد في المدينة وما كان في العنب أصلاً حتى يصنع منه خمر العنب، قال: لأنه لم يكن بالمدينة شجر وعنب، وإنما كانت تجلب من الشام، فكان عامة شرابهم من نبيذ التمر.

وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أفه وأصحابه أنه حرم كل مسكر وبين أنه خمر. وكانوا يشربون النبيذ الحلو وهو أن ينبذ في الماء تمر أو زبيب، أي يطرح فيه، والنبذ الطرح ليحلو الماء، لا سيما كثير من مياه الحجاز فإن فيها ملوحة، فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين لأنه لا يسكر، كما يحل شرب عصير العنب قبل أن يصير مسكرا، طبعا هذا لا لا يسكر لا كثير ولا قليل هو عصير.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاهم أن ينبذوا أو أن ينبذوا هذا في أوعية الخشب أو الجر وهو ما يصنع من التراب أو القرع أو الظروف المزفتة، وامرهم أن ينبذوا في الظروف التي تربط أفواهها بالأوكازيون، كأنشق الظرف إذا غلى فيه النبيذ، فلا يقع الإنسان في محذور وتلك الأوعية لا تنشق.

هذا إيش إيش القصد؟ يقول إنه النبي صلى الله عليه وسلم في البداية نهى عن شرب النبيذ هذا اللي هو العصير الذي ينبذ الفاكهة اللي تنبذ مع الماء، نهى أن تشرب إلا في نوع معين من الأوعية جيد، اللي هي الأوعية اللي لها أوكية، يعني تغطى وتقفل، ليش؟ لأن هذا النوع من الأوعية إذا حصل تغير في العصير مع تاخر الأيام ينشق هذا الوعاء، لأنه مثل اللي يغلي أو كذا ويصير فيه أبخرة أو غاز فيشق، فيبين عليه أنه إيش أنه تغير، بينما الأوعية المفتوحة ما يبين فيها هذا التغير، فلذلك جاء النهي في البداية عن الشرب، شرب النبيذ الحلال الفاكهة كذا في الأوعية المفتوحة، هذه اللي هي الظروف جيد.

وجاء فيها تفصيل في في الأحاديث يعني في النهي عن الظروف، ثم بعد ذلك نسخ، نسخ يعني أنه اشربوا في الأوعية كلها ولا تشرب مسكراً، يتم التنبه، لكن حصل هذا في مرحله معينة، وروي عنه أنه رخص بعد هذا في الانتباذ في الأوعية وقالوا: كنت قد نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانبذوا ولا تشربوا مسكراً.

فاختلف الصحابه من بعدهم من العلماء، منهم من لم يبلغه النسخ أو لم يثبته فنهى عن الانتباذ في الأوعية، ومنهم من اعتقد ثبوته أنه ناسخ فرخص في الانتباذ في الأوعية. فسمع طائفه من الفقهاء أن بعض الصحابه هو الآن ايش يريد أن يقول؟ يبقى يوصل ليش بعض الفقهاء وقعوا في إشكال التاويل في بعض الأشربة؟ يقول في رخص في الانتباذ في الأوعية، فسمع طائفه من الفقهاء أن بعض الصحابة كانوا يشربون النبيذ فاعتقدوا أنه المسكر فرخص في شرب أنواع من الأشربة التي ليست من العنب والتمر، وترخص في المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب إذا لم يسكر الشارب.

والصواب ما عليه جماهير المسلمين أن كل مسكر خمر يجلد شاربه ولو شرب منه قطرة واحدة للتداوي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر أو يتداوى بها قال أنها ليست أنها داء وليست بدواء، وأن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها.

والحد واجب إذا قامت البينة أو اعترف الشارب. فإن وجدت منه رائحه الخمر، الآن هذه الآن هو هذا داخل تحت عنوان البينة يعني أو سبب إقامة الحد من حيث ثبوت ثبوت الحد، ذكروا في الزنا قال أن حبلت المرأة ولم يكن لها زوج ولم تدعي إكراهاً، الآن نفس الشيء في الخمر، إذا وجدت من الشارب أو من الشخص رائحة الخمر أو تقيا ها، ولكن لم لم يشهد عليه بأنه شرب الخمر قال: فان وجدت منه رائحه الخمر أو رئي وهو يتقي.

طبعا قبل أن أذكر أكمل النص هذا باب كبير في السياسة الشرعية وهو ما يتعلق بالبينات والأدلة التي تثبت بها الجرائم، جيد. هناك بين منصوص عليها، يعني مثلاً مثلاً الزنا لا يثبت إلا بشهادة أربعة من الشهود بكيفية معينة، بهيئة معينة، بمشاهده معينة، خلاص هذا منصوص عليه، الآن هذا لا يسمح الخلاف، جيد. وعموماً أساس البينة هو وجود الشاهدين في عموم ما تثبت به الدعاوى.

طيب ماذا عن القرائن؟ ماذا عن القرائن؟ إذا وجدت قضايا رفعت إلى القاضي بقرائن وليست بشهادات، اللي هي البينة الشرعية، هل هذا من البينة الشرعية أم أن البينة الشرعية لا تكون إلا بشهادة شاهدين ها، أو طبعا أربعة في قضية الزنا؟ واضح الفكرة.

هذا باب في السياسة الشرعية من الذين أعتنوا به عناية فائقة جداً وتوسع في ذكره بطرق مختلفة ومتنوعة ومتعددة ابن القيم رحمه الله، أكثر من عناية ابن تيمية هذا الباب تحديدا،ً اللي هو باب القرائن التي تثبت بها الدعاوى، جيد، وهو من أكثر من توسع في هذا في التراث الإسلامي. وعندهم يعني سواء في كتاب إعلام الموقعين تتكلم عن القضية بشكل متوسع، وأظن في كتاب الطرق الحكمية أظنه توسع في هذه القضية.

فهذا باب باب مهم في ذكر القرائن، وهو ممن يوسع، ابن القيم ممن يوسع جداً في اعتبار القرائن لإثبات الدعاوى، ولا يرى أبداً أن البينة الشرعية تنحصر في قضية الشاهدين، يعني ويؤكد ذلك تأكيداً كبيراً، ويحارب فيه، ويرى أن هذا هو المتعلق بمقاصد الشريعة في إقامة في عموماً يعني إثبات الحقوق وما إلى ذلك. ومن أراد التوسع يراجع كلام المقيم في إعلام مقين.

عموماً يا جماعة كتاب إعلام الموقعين لابن القيم كتاب جليل وكبير ومهم عظيم القدر، ويستفيد منه طلبة العلم المتقدمون، ويستفيد منه القضاة، يستفيد منه المعتني بالسياسة الشرعية من هذه الجهة، يعني الكتاب في إعلام الموقعين ليس في تدبير الحكم، واضح، وإنما في ذكر كثير من القضايا الشرعية التي يعني من جملتها هذه القضية، وإن كان ترى في إشارة لقضية الحكم في بعض المواضع، لأنه ابن القيم في إعلام الموقعين ذكر في مقدمة الكتاب كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، كتاب يعني رسالة رسالة عمر بن خطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وشرح هذه الرسالة، وهي رسالة يعني من أهم جملها ما يتعلق بالقضاء.

فهو كتاب مفيد في قضية القضاء ومفيد في الأحكام الشرعية عموماً ومفيد في محاربة الحيل الفقهية ومن والكتاب أيضاً واسع في قضية سد الذرائع، في مسألة سد ذرائع وإثبات أهمية سد الذرائع في الفقه وفي الدين. واضح الفكرة؟ فهو يعني وأيضاً في موضوع السياسة الشرعية من هذه الناحية، نحن ذكرنا في البداية إطلاقات السياسة الشرعية، صح ولا لا؟ تذكروا إطلاقات السياسة الشرعية، قلنا في واحدة من إطلاقات السياسة الشرعية هي إطلاق مرتبط بما ليس فيه نص، صح ولا لا؟ من الأمور الاجتهادوية التي قد يجتهد فيها الحاكم أو يجتهد فيها القاضي من باب المصلحة وما إلى ذلك. هذا أصلاً البعض من يطلق السياسة.

الشرعية. هو يقصد هذا المعنى فقط الشاهد هذا المعنى تحديدا.

كتاب ابن القيم فيه مفيد، اللي هو كتاب إعلام الموقعين، وكتاب الطرق الحكمية؛ لأنه أصلا الطرق الحكمية في السياسة الشرعية. جيد، خلاصة قال: فإذا وجدت منه رائحة الخمر، أو رؤي وهو يتقي نحو ذلك، فقد قيل: لا يقام عليه الحد؛ لاحتمال أنه شرب ما ليس بخمر، أو شربها جاهلا بها أو مكرهرا أو نحو ذلك، وقيل: بل يجلد إذا عرف أن ذلك مسكر، وهذا المأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة كعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وعليه تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يصلح عليه الناس. قوله: هو الذي يصلح، وهو الذي يصلح عليه الناس، هذا إيش؟ هذا مرتبط بالسياسة الشرعية.

واضح؟ السياسة الشرعية اللي من القسم الأخير اللي ذكرناه، اللي هو ما يتعلق بالأمر الذي يعني يعتبر فيه مراعاة المصالح، وإن لم يرد فيه نص صريح، وهو مذهب مالك وأحمد في غالب نصيه، وغيرهما.

قال: والحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام، يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث وديوثة وغير ذلك من المفاسد، والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة، وكلاهما تصد عن ذكر الله وعن الصلاة. وقد توقف بعض الفقهاء المتأخرين في حدها، هي حد الحشيشة، ورأى أن أكلها يعزر بما دون الحد؛ حيث ظنها تغير العقل من غير طرب بمنزلة البنج، ولم يجد للعلماء المتقدمين فيها كلاما، وليس كذلك، بل أكلها ينتش عنها ويشتهيها كشراب الخمر وأكثر، وأكلها تصده عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة إذا أكثر منها، مع ما فيها من المفاسد الأخر من الدياثة والتخنث وفساد المزاج والعقل وغير ذلك.

لكن لما كانت جامدة مطعومة ليست شرابا، تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: فقيل: هي كخمرة المشروبة وهذا هو الاعتبار الصحيح، وقيل: لا لجمودها، وقيل: يفرق بين جامد ومائع، وبكل حال فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظا أو معنى.

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: يا رسول الله، أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن؛ البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد، والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد. لاحظوا الفرق بين ينبذ وبين ينبذ حتى يشتد، هذا اللي كان لما ذكرت قبل قليل قضية النبيذ، فإذا اشتد، اللي هو حصل فيه تفاعلات داخل هذا العصير تنقله من الحالة العصيرية؛ لأنه يأخذ أياما، يبدأ يتغير، وهذا التغير ينحى به إلى الإسكار إلى أن يصبح مسكرا.

قال: وهو من عسل ينبذ حتى يشتد، وهذا الاشتداد هوعلامة التغير الوصول إلى الحالة المشكلة من قضية الإسكار وما إلى ذلك، قال: والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم بخواتمه، يعني لما سئل عن هذين الشرابين ما أجاب عن الأسماء، قال: كل مسكر حرام، متفق عليه في الصحيحين.

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الحنطة خمرا، وإن من الشعير خمرا، وإن من الزبيب خمرا، ومن التمر خمرا، ومن العسل خمرا، وأنا أنهى عن كل مسكر، وغيره ولكن هذا في الصحيحين عن عمر موقوفا عليه أنه خطب به على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الخمر ما خامر العقل.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، وفي رواية: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، رواهما مسلم في صحيحه.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام، قال الترمذي: حديث حسن.

وروى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام، وصححه الحفاظ.

وعن جابر رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال: أمسكر هو؟ قال: نعم، قال: كل مسكر حرام، إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار، رواه مسلم في صحيحه. نسال الله العافية، نسال الله العافية.

وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مخمر خمر، وكل مسكر حرام، رواه أبو داود. طبعا كان يكفي في السياق حديث أو حديثان، لكن هناك عناية عند الفقهاء بذكر هذه الأدلة والتفصيل فيها نظرا لوجود بعض التأويلات التي حصلت في التراث في قضية تحديد بعض المشروبات دون آخر مما ينبذ، ومسألة معروفة، وكان هذا مشهورا عن فقهاء أهل الكوفة رحمهم الله وغفر لهم، ولذلك اعتنوا بها كثيرا، يعني اعتنى الفقهاء بهذه المسألة وبيان ما يدخل تحت وكل أنه كل مسكر حرام، وأنه ما في فرق بين نبيذ العنب والتمر والذرة والعسل وإلى آخره. هذه العناية كلها لوجود هذا التوسع في ذكر هذه القضية، لوجود بعض التأويلات التي حصلت في سياق أقوال بعض الفقهاء.

قال: والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومستفيضة، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كلما غطى العقل وأسكر، ولم يفرق بين نوع ونوع، ولا تأثير لكونه مأكولا أو مشروبا، على أن الخمر قد يصطبغ بها، وهذه الحشيشة قد تذاب في الماء وتشرب، فالخمر يشرب ويؤكل، والحشيشة تؤكل وتشرب، وكل ذلك حرام.

وإنما لم يتكلم المتقدمون في خصوصها لأنه إنما حدث أكلها من قريب في أواخر المئة السادسة أو قريبا من ذلك، كما أنه قد أحدثت أشربة مسكرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكلها داخلة في الكلم الجوامع من الكتاب والسنة.

ثم قال في أقصر حد تناوله في الكتاب ربما قال: فصل من الحدود التي جاء بها الكتاب والسنة وأجمع عليها المسلمون حد القذف، فإذا قذف الرجل محصنا بالزنا أو اللواط وجب عليه الحد ثمانين جلدة، والمحصن ها هنا الحر العفيف، وفي باب حد الزنا هو الذي وطئ وطئا كاملا في نكاح تام. لم يتناول القذف إلا بهذه الأسطر على خلاف عادته في الحدود الماضية؛ لأنه حتى حد القذف فيه تفاصيل، فلو تناوله بالطريقة الماضية لكان ذكر التفاصيل هذه والأدلة وكذا، لكنه أجمل هنا إجمالا، الله أعلم السبب يعني.

ثم قال: فصل وأما المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة، كالذي يقبل الصبي والمرأة الأجنبية، أو يباشر بلا جماع، أو يأكل ما لا يحل كالميتة والدم، أو يقذف الناس بغير الزنا، أو يسرق من غير حرز أو شيئا يسيرا، أو يخون أمانته كولاة الأموال بيت المال والوقوف ومال اليتيم ونحو ذلك إذا خانوا فيها، ووكلاء والشركاء إذا خانوا، أو يغش في معاملته كالذين يغشون في الأطعمة، لاحظ الآن كله يعدد الذنوب التي ليس فيها حد معين ها، كالذين يغشون في الأطعمة والثياب ونحو ذلك، أو يطفف الكيل والميزان، أو يشهد بالزور، أو يلقن شهادة الزور، أو يرتشي في حكمه، أو يحكم بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى، أو يعتدي على رعيته، أو يتعزى بعزاء الجاهلية كقوله يا لقيس يا ليمن، أو يلبي داعي الجاهلية، أو لغير ذلك من أنواع المحرمات؛ فهؤلاء يعاقبون تعزيرا وتنكيلا وتأديبا بقدر ما يراه الوالي على حسب كثرة الذنب في الناس وقلته، فإذا كان ذلك كثيرا زاد في العقوبة بخلاف ما إذا كان قليلا.

يعني الأصل هذا طبعا سياسة شرعية، والأصل إيش؟ أن الذنوب لها عقوبات، هذا الأصل أن الذنوب لها عقوبات، فمن العقوبات ما هو منصوص عليه مثل حد القذف السرقة والزنا والحرابة وما إلى ذلك، وهناك عقوبات غير منصوص عليها، فهذه اسمها العام عند العلماء التعزير، وهذا يدخل فيه موضوع السياسة الشرعية والمصلحة التي يراعى فيها ويقصد فيها المصلحة العامة المرتبطه بدين الناس وصلاح أحوالهم وليس المصلحة المرتبطة بالسلطان نفسه كما ذكر هو في السرقة.

طيب قال: وعلى حسب حال المذنب، فإذا كان من المدمنين على الفجور زيد في عقوبته بخلاف المقل من ذلك، وعلى حسب كبر الذنب وصغره، كم معيار ذكر؟ ثلاثة المعايير: الأول الانتشار، الثاني حال المذنب مكثر ولا مقل، الثالث حسب كبر الذنب وصغره، هذه ثلاثة معايير لزيادة أو نقصان العقوبة غير المقدرة، وعلى حسب كبر الذنب وصغره فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم ما لا يعاقب من لم يتعرض إلا لامرأة واحدة أو صبي واحد.

طيب، وليس لأقل التعزير حد، يعني هذا الآن العقوبة اللي هي التعزير غير المقدرة، طيب ايش حدودها ما حدودها؟ يقول لك: أقل هذا التعزير ليس له حد، يعني يدخل فيه حتى ماذا قال هو بكل ما فيه إيلام للإنسان من قول وفعل، حتى لو كان كلام، حتى الكلام هذا تعزير، وترك قول وترك فعل، ليس فقط حتى كلام، حتى ترك قول أحيانا يكون المقام يقتضي قولا فيكون ترك القول عقوبة للشخص، فقد يعزر الرجل بزجره وتوبيخه وإغلاظ القول له، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة الذين خلفوا، وقد يعزر بعزله عن الولاية كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعذرون بذلك، وقد يعزر لترك استخدامه في جند المسلمين كالجندي المقاتل إذا فر عن الزحف، فإن الفرار من الزحف من الكبائر وقطع خبزه نوع تعزير له، وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم فعزله عن الإمارة تعزير له، وقد يعزر بالحبس، وقد يعزر بالضرب، وقد يعزر بتسويد وجهه وإركابه على دابة مقلوبا، كما قد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بذلك في شاهد الزور، فإن الكاذب أسود الوجه فيسود وجهه، واما أعلاه أعلى حد التعزير فقيل لا يزاد على عشرة أصوات، وقد قال كثير من العلماء: لا يبلغ به الحدود، لا يبلغ به الحدود يعني 80 أو 100، ثم هو على قولين.

إيش هو اللي على قولين؟ أنه لا يبلغ به الحدود، قيل: لا يبلغ به أدنى الحدود للحر وهي الأربعون أو الثمانون، وقيل: لا يبلغ بالعبد أدنى حدود العبد وهي العشرون أو الأربعون، وقيل: بل لا يبلغ بكل منهما حد العبد، ومنهم من يقول هذا قول أيضا متفرع عنها: لا يبلغ بكل ذنب حد جنسه، وإن زاد على حد جنس آخر، أن كان ذنبه من جنس القذف، لكن ليس القذف المستكمل لشروط الحد، أن القذف في شروط لإقامته، مثلا القذف لابد أن يكون لشخص محصن، شخص محصن، طب إذا قذف غير المحصن؟ المحصن هنا في باب القذف، غير المحصن الزاني في باب الزنا جيد، فهنا المحصن فيه قيد الحر العفيف، طب إذا قذف المشهور بفسقه وفجوره، لكن قذفه بالزنا ما يجوز، طبعا ما يجوز قذف المشهور بفسق، ما يجوز قذفه بالزنا ما لم يثبت عليه ذلك، لكن هذا لا يقام فيه حد القذف وإنما يعزر، فهنا يقول لك إنه هذا التعزير، هذا القول إنه هذا التعزير لا يبلغ الحد المقدر في جنس هذا الذنب، فإذا كان الذنب قذفا فلا يكون التعزير لا يصل إلى الثمانين، وإنما يكون دونه، جيد؟ وإذا كان فيما يتعلق بالذنوب اللي هي مقدمات الزنا، فما يصل إلى كم؟ ما يصل إلى المئة، لأن حد الزنا مئة ولو زاد على الثمانين، فهمتوا الفكرة؟ هذا طبيعة القول هذا، هذا الخلاف في أعلى حد التعزير: فلا يبلغ بأخذ المال من غير حرز قطع اليد وإن ضرب أكثر من حد القاذف، ولا نفعل بمن فعل ما دون الزنا حد الزاني وإن زاد على حد القاذف، كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا نقش على خاتمه وأخذ بذلك من بيت المال فأمر به فضرب مئة، ثم ضربه في اليوم الثاني مئة، ثم ضربه في اليوم الثالث مئة.

يا ويل اللي ياخذ، اللي يلعب بالاموال في زمن عمر، يا ويل اللي يلعب بالاموال في زمنه، حين جلدو مئة ثم مئة ثم مئة عشان نقش على خاتمه وأخذ هذا من بيت المال يعني كلفة النقش أو شيء زي كذا، لا تلعب بالأموال عند عند عمر، تأخذها يمين شمال طلع، تأخذها أكثر أبدا ما عنده لعب فيها أو تهاون فيها أبدا رضي الله عنه، ومر معنا في سلسلة خير القرون تفصيل، يعني يا اخي تذكرت الآثار ذيك المفصلة عن عمر في خير القرون في السياسة المالية والله كانت جميلة جدا، القصص اللي كانت عند عمر جميلة جدا، وروي عن الخلفاء الراشدين في رجل وامرأة وجدا في لحاف يضربان مئة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي جارية امراته إن كانت أحلتها له جلد مئة وإن لم تكن أحلتها له رجما، وهذا القول أظهر الأقوال.

إيش هو القول اللي أظهر الأقوال؟ أي لا يتجاوز العقوبة المقدرة من جنسه وإن تجاوزت العقوبة المقدرة في جنس آخر منه. واضح؟ وهذه الأقوال في مذهب أحمد وغيره، والقولان الآخران في مذهب الشافعي رضي الله عنه.

الله عنه وغيره، وأما مالك وغيره فحكي عنه أن من الجرائم ما يبلغ به القتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا جس للعدو على المسلمين، فإن أحمد توقف في قتله، وجوز مالك وبعض الحنابلة كابن عقيل قتله، ومنعه أبو حنيفة والشافعي وبعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى.

طيب، ها ثلاثة أقوال، وجوز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة، وكذلك كان كثير من المالكية قالوا إنما جوز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض لا لأجل الردة. وكذلك قيل في قتل الساحر، فإن أكثر العلماء على انه يقتل، وقد روى الترمذي عن جندب موقوفاً ومرفوعاً أن حد الساحر ضربه بالسيف.

الآن هذا كله في سياق إيش؟ كل الكلام هذا في أي سياق؟ سياق التعزيرات. سياق التعزيرات واضح أنه سياق التعزيرات فيه سعة، ودائماً الأمور التي فيها سعة اجتهادية للحاكم وللوالي وللإمام. فهي مرهونة بقضية المصلحة الشرعية التي يضادها حالة التشهي وحالة الاختيار المزاجي بالنسبة للحاكم.

هذا ينص عليه العلماء والفقهاء في مثل قضية حكم الأسير، فإن من المعلوم -وهو قول الجمهور- أن الأسرى يخير فيهم الإمام بين أربعة أحكام؛ بين المن والاطلاق بدون مقابل، وبين الإطلاق بمقابل الفداء اللي هو الفدية، وأما الاسترقاق، وأما القتل. جيد، وهذا التخيير بين الأمور الأربعة هو ليس تخيير تشهي، وإنما يفعل بحسب المصلحة.

وكذلك قضية العقوبات غير المقدرة شرعاً، لا يجوز أن يزاد في العقوبة أو ينقص منها، أو يغلظ على أحد أو يترك أحد لغرض شخصي عند الحاكم أو القاضي؛ لوجود عداوة معينة، لوجود اعتبارات قبلية معينة، لوجود اعتبارات مناطق معينة، لوجود أيا كان، وإنما هذه قضايا شرعية، ولذلك غلظ أو اشتد التغليظ على القاضي إذا جار وظلم. ولذلك وهذا يعني من الأسباب التي جعلت كثيراً من العلماء يفرون من قضية القضاء ويخافون من قضية القضاء.

هذا لو كان القضاء في أساسه قضاء شرعياً، بمعنى أن الدستور شرعي وإسلامي، والحكم شرعي وإسلامي، والقاضي سائر على هذه الطريقة، لكنه يخاف من قضية التجاوز أو الظلم أو التشهي إلى ذلك، فكيف لو كانت القضية أطم من ذلك، وهي قضية أصلاً ليست مرتبطة بالشريعه لا من قريب ولا من بعيد؟! فلا شك أن الأمر يعني يزداد غلظة وشدة.

هناك طبعا يعني مسألة الجاسوس فيها تفصيل كثير وفيها كلام كثير، ويعني ساسير بنفس الطريقه يعني لا المقام ليس مقام التفصيل في كل قضية وفي كل مسألة، وإلا فمسألة الجاسوس يعني فيها هذا المنزع الفقهي، وفيها منزع عقدي. فيها منزع فقهي وفيها منزع عقدي؛ المنزع الفقهي هو هذا هو ما يعني كيف يتعامل معه من حيث العقوبة، وفيها منزع عقدي اللي هو هل -لأنه تعرفوا مسألة موالاة الكفار مسألة عقدية، فهذا نوع من هذا موالاة الكفار- فهل تصل به إلى الكفر أو لا؟ وهل يفرق بين تجسس وآخر أو لا؟ وهذه كلها، وهي مسألة مهمة جداً ولكن يعني لا يسع لها المقام.

كذلك التفصيل في مسألة الداعية إلى البدع، هذه أيضاً مسألة تعزير يعني تحتاج إلى شيء من التفصيل. ثم ذكر قضية الساحر، لكن الساحر ذكره هنا ربما أنه قول لبعض الفقهاء أن قتل الساحر يكون تعزيراً، ولكن هو الآن سيذكر أن الأكثر يرونه حدا، أنه حد أصلاً يعني حد معين وعقوبه مقدرة شرعاً. قال في استمرار الحديث عن الساحر: وبمناسبة الساحر، نفس الشيء في نفس المنزع الذي في الجاسوس؛ منزع فقهي من جهة العقوبة، وهذا يذكره الفقهاء في كتبهم، ومنزع عقدي يذكره من يذكر القضايا العقدية، وهو قضية كفر الساحر وشركه وما إلى ذلك، واضحة القضية؟

قال: وعن عمر وعثمان وحفصة وعبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قتله. قال بعضهم لأجل الكفر -لاحظ- وقال بعضهم لأجل الفساد في الأرض، لكن جمهور هؤلاء يرون قتله حدا، وكذلك أبو حنيفة يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل، كما يقتل من تكرر منه التلوث أو اغتيال النفوس لاخذ المال ونحو ذلك.

هذا يا جماعة الآن كتاصيل فقهي مجمل شيء، وك تطبيق قضائي شيء آخر. التطبيق القضائي يتطلب حالة متقدمة من العلم والفقه والشروط والضوابط، ولكن هذا يعني دائماً تناول المسائل التي يعني فيها منزع قضائي عادي، يتناولها الإنسان من الناحية الفقهية والتاصيل، وهذا الأصل في تكوين القاضي. لكن من حيث التنفيذ، القاضي تكون عنده اعتبارات معينة في التثبت والتحوط، في طريقة إثبات البينة، في طريقة الاستماع للشهود، في طريقة السماع من الطرفين، في قضية الدعاوى، وهذا باب يعني يذكره الفقهاء أنفسهم فيما يتعلق بمثل كتاب الشهادات.

جيد، يتكلمون عن الشهادات ويتكلمون عن القضاء كذلك، فالقاضي ما يحتاج فقط إلى معرفة الحكم الشرعي المتعلق بالحد في ذاته، وإنما يحتاج أيضاً إلى معرفة قضية الدعاوى والبينات والقرائن والشهادات، وهذا باب أيضاً كبير جداً، لذلك باب القضاء لا شك أنه باب صعب وحرج، وفي نفس الوقت هو باب عظيم ومهم جداً لإقامة الحدود والحكم بين الناس بالعدل.

قال: وقد يستدل على أن المفسد متى لم ينقطع شره إلا بقتله فإنه يقتل، بما رواه مسلم في صحيحه عن عرفجة الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ.

سؤال: هل هذا الفعل ارتداد عن الدين؟ هل هذا الفعل ارتداد عن الدين؟ ليس ارتداداً عن الدين، ولذلك دائرة القتال والقتل أوسع من دائرة الكفر، أوسع من دائرة الكفر. يعني دائرة الكفر ضيقة، دائرة الحكم بالكفر ضيقة، بينما دائرة القتال في الاسلام هي أوسع بكثير من دائرة الحكم بالكفر، واضح؟

ولذلك في القرآن إثبات الإيمان لطائفة لمن بغى، وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي، ولذلك هو الآن استدل بهذا الحديث، يقول: قد يكون هذا الحديث أصلاً لقضية إيش؟ أن المفسد متى لم ينقطع شره إلا بقتله فإنه يقتل، وفي رواية: فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ.

وكذلك قد يقال في أمره بقتل شارب الخمر في الرابعة، لكن هذا سبق أنه ايش ذكر؟ أنه عامة العلماء على أنه هذا منسوخ ووارد نصاً في الحديث، لكن عامة العلماء أن منسوخ بدليل ما رواه أحمد في المسند عن ديلم الحميري قال: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنا بأرض نعالج بها عملاً شديداً، وإنا نتخذ شراباً من القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا. فقال: هل يسكر؟ قلت: نعم. قال: فاجتنبوه. قلت: إن الناس غير تاركة. قال: فإن لم يتركوه فاقتلوهم.

وهذا لأن المفسد كالصائل، يندفع الصائل إلا بالقتل. قتل، طبعا مثل ما يعني أيضاً تم التأكيد أنه عامة العلماء على أن هذا منسوخ، ليس ثابتاً في شارب الخمر، لكن هو الآن ذكر له منزع آخر، يعني كأنه المنزع الأول في التكرار، في ملاحظة معنى التكرار، وهنا لاحظ في معنى دفع الصائل، وهو اجتهاد يعني منه رحمه الله في ذكر منزع هذا الحديث بربطه بقضية الصائل، وقد يكون محل يعني بحث وتأمل ونظر.

قال: وهذا لأن المفسد كالصائل، يندفع الصائل إلا بالقتل قتل. وجماع ذلك أن العقوبة نوعان؛ أحدهما: على ذنب ماض، جزاء بما كسب، نكالاً من الله، كجلد الشارب والقاذف وقطع المحارب والسارق، وكذلك تعزير من سرق دون النصاب من غير حرز، وتعزير الخائن ومزور الشهادة والعلامة ونحو ذلك.

والثاني: العقوبة لتأديب حق واجب، أو ترك محرم في المستقبل؛ كما يستتاب المرتد حتى يسلم، فإن تاب وإلا قتل، وككما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤديها. هذا تقسيم جيد باعتبار آخر، فالتعزير أمثل منه في الضرب الأول، ولهذا يجوز أن يضرب هذا مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة عليه.

والحديث الذي في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. لماذا يذكر هذا الحديث الآن؟ لماذا يذكر هذا الحديث؟ لأنه ذكر قبل قليل مسألة حد التعزير، لأنه قال: لا حد لأقل، ثم قال: واختلفوا في أكثره، فمنهم من قال ومنهم من قال، ثم رجح هو أنه لا يزاد على الحد المقدر في جنس العقوبة إذا وقع في جنس ما قدر، فلا يتجاوز فيه هذا القدر.

طيب، معناه أنه يجوز التعزير بإيش؟ بأكثر من عشر جلدات، صح ولا لا؟ لأنه أهم شيء ما يصل إلى جنس ما قدر، إلى عدد ما قدر في جنس الذنب، فما يصل إلى مئة فيما يتعلق بمقدمات الزنا. لكن هذا لا يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.

والذي قد يتبادل إلى الذهن أن حد من حدود الله أي الحدود المقدرة؛ يعني القذف والزنا والسرقة، يقول لك هذا قد فسره طائفة من أهل العلم بأن المراد بحدود الله ما حرم لحق الله وليس الحدود المقدرة، فإن الحدود في لفظ الكتاب والسنة يراد فيها الفصل بين الحلال والحرام، مثل آخر الحلال وأول الحرام، فيقال في الأول: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا، ويقال في الثاني: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا. وأما تسمية العقوبة المقدرة حدا فهو عرف حادث.

طبعا أظن أن الأدق والله أعلم من هذه الجملة ليس في أساس تسمية العقوبة المقدرة حدا، لأنه تسمية العقوبة المقدرة حدا ثابت ثابت في في في السنة النبوية، لكن لعل الأدق هو ايش؟ لا إيش اللي عرف حادث؟ لا، ما هو، آيوه، اللي عرف حادث هو حصر معنى الحدود في العقوبات المقدرة شرعاً، واضح؟

أما لأن هو قال: وأما تسمية العقوبة المقدرة حدا فهو عرف حادث، الأدق من هذه الكلمه وأما حصر الحد في العقوبة المقدرة فهو عرف حادث. نعم، هذا هذا دقيق؛ فالعقوبة المقدرة تسمى حدا في لسان الشرع ليست عرفاً حادثاً، لكن حصرها في العرف المقدر عفواً حصرها في الحد المقدر هو نعم إيش؟ عرف حادث، واضح الفكرة صح؟

فلفظ الحدود في الشريعه هل يشمل العقوبات المقدرة أو لا يشمل؟ يشمل، مثل حديث: أتشفع في حد من حدود الله؟ وهل يشمل هذا اللفظ الشرعي غير العقوبات المقدرة؟ نعم. هل يحصر هذا اللفظ الشرعي في العقوبات المقدرة؟ لا، وهذا هو العرف الحادث.

طيب، هل هذا الحصر باطل من كل الجهات؟ لا، يعني هو يعني أقصى حين يصبح عرفاً من حيث الاستعمال بما لا يناقض ما خرج عنه ها، فهذا نوع من القصر قد لا يكون فيه إشكال في سياق يعني في السياق العرفي، واضح الفكرة؟

لكن الإشكال فيما لو كان هذا القصر مقصوداً فيه أن يخرج منه ما ليس منه ما ليس فيه من جهة الدلالة اللفظية هذه العرفية. واضح؟ أما أن يعني يؤول الأمر إلى أن يكون عامة ما يستعمل في العرف في الحدود هو العقوبة المقدرة، فهذا يعني قد لا يكون فيه إشكال إذا لم يغير مفهوم المصطلح الشرعي الذي هو أوسع من ذلك، أوسع من العقوبة المقدرة.

قال: ومراد الحديث -وهذا تفسير يعني مفيد جداً ومن التفاسير التي ترفع الإشكال المتوهم في الحديث-: ومراد الحديث أن من ضرب لحق نفسه، كضرب الرجل امراته في النشوز، لا يزيد على عشر جلدات: لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. ليس في العقوبات المقدرة، وإنما في حد من حدود الله الذي هو ليس لحقوق نفسك، وإنما لحقوق الله سبحانه وتعالى.

طيب، نختم باخر صفحة، ثم بعد ذلك إن شاء الله نكمل الفصل القادم في اللقاء القادم. قال: فصل والجلد الذي جاءت به الشريعة هو الجلد المعتدل بالسوط، فإن خيار الأمور أوسطها. قال علي رضي الله عنه: ضرب بين ضربين، وسوط بين صوتين. ولا يكون الجلد بالعصي ولا المقارع، ولا يكتفى فيه بالدرة، لا يكتفى فيه بالدرة.

الدرة يعني تعتبر أقل من السوط، هذه اللي كانت مع عمر رضي الله عنه يؤدب فيها ها، يعني هي يعني خفيفه تعتبر، يعني الضربات الخفيفة هذه. فعمر رضي الله عنه لما يقول لك ضربه بالدرة، هو ما الدرة ليست مثل السياط، وإنما كان عمر رضي الله عنه يعني يؤدب فيها، يعني يعني شفت مدير المدرسة لما يكون معه مثلاً خيزران وعارف يا ولد ادخل يا ولد، اخرج يا ولد، مدري إيش؟

هذا زمان طبعا قبل ما يصير هذه القضية مؤثرة في نفسيات الطلاب، وتؤدي إلى إشكالات فسيولوجية وسوسيولوجية وبيولوجية وأيديولوجية. آه، لأنه آي يعني ممكن بعدين أيديولوجي ممكن حتى تؤدي إلى تغيرات عقدية وتغيرات فكرية صح ولا لا، وقلابات نفسية، ويعني حتى أنطولوجيا كمان بسبب الضرب.

الشاهد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان عنده الدرة هذه يؤدب فيها، وهذه الضربات أحياناً كان ينالها بعض الأفاضل، وكان هو يعني أي شيء يعتبره مخالف للشرع فمثلاً كان كان يؤدب الناس مثلاً على التطوع بالصلاة بعد العصر وبعد الفجر، لأن وقت نهي، لا تصلي في هذا الوقت مثلاً، وهكذا يعني رضي الله تعالى عنه.

فهو يقول لك الحدود لا تقام بالدرة هذه اللي هي تعتبر خفيفة يعني، بل الدرة تستعمل في التعزير، أما الحدود فلا بد فيها من الجلد.

يعني الحدود مقصود فيها تأديب، يعني أنه مقصود فيها شيء من الألم، لكن في نفس الوقت ليس المقصود بها الانتقام، بحيث أنه يؤتى بالعصي هذا اللي يقولك يعني عارف، أو المقارع، عصي المقصود فيها المغلظة، مو العصي الخيزران الصغير، لا، العصية الثخينة هذه اللي هي تكسر العظم، ها. هذه ما تقام بها الحدود، لأن هذه صارت انتقام، يعني صارت تكسير وكذا، بينما الجلد مقصود به تأديب معين، أما القتل فهذا شيء آخر، هذا القتل القتل يعني.

قال: أما الحدود فلا بد فيها من الجلد، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يؤدب بالدرة، فاذا جاءت الحدود دع، ولا تجرد ثيابه كلها، بل ينزع عنه ما يمنع ألم الضرب من الحشايا والفراء ونحو ذلك، يعني إذا كان الثوب أو الفروة أو شيء غليظ، هذه تنزع، التي تحول بينه وبين الإحساس بألم الضرب. وفي نفس الوقت لا يجرد من الملابس من الثياب، بحيث أنه لابد، ولا يربط إذا لم يحتج إلى ذلك، ولا يضرب وجهه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه، ولا يضرب مقاتلة، فإن المقصود تأديبه لا قتله، ويعطى كل عضو حقه من الضرب كالظهر والأكتاف والفخذين ونحو ذلك.

هذا كله، هذا الضرب والجلد هذا كله بعد أن تثبت القضية، ها بمقدمات في الإثباتات الشرعية الدقيقة، والتي يعني كما تعلمون لا تحصل إلا في أضيق الأحوال، جيد، يعني أن ثبوت الحدود ليس أمراً سهلاً، وقضية إثبات الشهود وما إلى ذلك وكذا. ومع ذلك، ط ولاحظوا، هذا طبعا مسبوق بأيش؟ بأمر الله ونهيه، والتغليظ الشرعي، الخطاب القرآني والدعوة. ومع ذلك ومع ذلك كل ايش تراعى أمور معينة، ها لا يضرب الوجه، وليس المقصود الكسر وما إلى ذلك، ولا يجرد من ثيابه، ولا ولا ولا، وإذا ما احتاج احتاج تقييده ما يقيد، واضح؟

يعني هذه كلها الآن قيود فيما غلظ فيه التحريم، وجاء فيه التأكيد، وثبت بعد، فما بالكم، نسال الله العافية، ما يجري يعني فيما يجري اليوم في كثير من التعذيب للناس بلا أي قيد ولا أي شرط، حتى تكسر العظام، ولسنا بعيدين عما حصل في سوريا، وما ظهر في سجون صيدنايا وغيره بعد التحرير والنصر. وهي تشكل حالة، يعني أغلظ حالة عصرية، بل ومن أغلظ الحالات في تاريخ البشر في قضية التعذيب بالناس، ولكن هذا لا يختص بهم، فهي من سمات يعني كثير من السجون المعاصرة فكرة التعذيب، وإن كانت ليست بنفس الدرجة التي وصل إليها النظام السوري النصيري البعثي، لكنها موجودة في يعني في سجون مختلفة كذلك، وهي من الأمور الخطيرة جداً.

والمصيبة حين تكون، حين يكون التعذيب، لاحظوا الآن هذا، هذه العقوبة الشرعية اللي هي جلد الزاني جلد قاذف، هذه يعني في امور من المعاصي الواضحة البينة، التي أكد الله سبحانه وتعالى تحريمها في القرآن بشكل بين، فما بالكم لو كان التعذيب على ما لم يأت فيه التأكيد؟ هذا من المعاصي، وهنا ينبغي أن يخاطب بهذا الخطاب بهذا المستوى من كان عنده غيره على الدين، يعني انسان صاحب سلطة مثلا، عنده قضاء شرعي، عنده كذا، ما يعاقب الناس، ما يعذبهم، يعني لازم يراعي، لازم ينتبه، لازم كذا، يعني يراعي الضوابط الشرعية في هذه القضية ومقاصد الشريعة.

طيب، هذا الآن في من يقيم القضاء الشرعي، في أناس لا، في أناس يوجهون التعذيب للمصلحين، وهو يعذب لصلاحه، ويعذب لدعوته، وهذا غير أنه يعني من جنس فعل اليهود، الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم ايش في سورة آل عمران: وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ. شوف، يقتلُونَ الذين يأمرون بالقسط من الناس. غير أنه هذا من جنس فعل اليهود فهو يعني قد ورد فيه، أو من أولى ما يدخل في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا.

وهذا الحديث أورده الصحابي رضي الله تعالى عنه لمناسبة، وهي أنه راى بعض الأمراء يعذبون أناساً من أهل الذمة، كفار، كفار لأنهم تأخروا في دفع الجزية أو شيء، فكان يعذبهم تعذيب يعني، فمر، كان هو، أظنه هشام بن حكيم رضي الله تعالى عنه، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا. لاحظ، الصحابي استدل بها في سياق تعذيب كفار من أهل الذمة، فما بالكم لو كان التعذيب لمسلمين؟ فما بالكم لو كان التعذيب لمصلح ودعاة؟ وهذا لا شك أني أنا سابقا تكلمت في مقطع مطول نوعا ما بعنوان مظلمه العصر الكبرى، السجون كانت ضمن سلسلة طريق إلى بيت المقدس، كانت صلاح الدين الأيوبي، هي فعلا مظلمة العصر الكبرى، هي هي من اعظم المظالم، من أعظم المظالم في هذا العصر الحديث.

أحوال السجون، خاصة التي يقع في يقبع فيها العلماء والدعاه والمصلحون، لا ترضي الله ورسوله من أي جهة من الجهات، ولا تعتبر شرعية من أي جهة من الجهات. هذه الطريقة في تعذيب الناس، هذه الطريقة في حصرهم، هذه الطريقة في تغييبهم القسري عن أهاليهم وعمن حولهم، هذه لا لا شرعية فيها بوجه من الوجوه. إذا كان الإنسان عنده ذنب معين، ذنب شرعي معين ثابت بالكتاب والسنة أنه ذنب شرعي معين، أصل العقوبات معروفة، يا يعاقب بعقوبة مقدرة شرعاً، أو بتعزير معين.

أما يعني حشر الناس كقطعان الغنم وتركهم في أماكن يعني لا يعيش فيها حيوان فضلاً عن إنسان، ويتركون السنوات الطويلة، نسال الله العافية، في بعض الأحيان يكون غاية أمنية الأهل هي أن يعرفوا ابنهم حي أو ميت، أو أن يسمعوا منه كلمة، تمر السنوات على ذلك. أعرف، سبحان الله، يعني كيف الإنسان يستسهل الظلم حتى من الناحية يا اخي النفسية البشرية الإنسانية، ليش إنسان ما هو إنسان؟ يعني ألا يكفي أن يكون الإنسان في السجن؟ ألا يكفي، يعني هو هو في السجن، ألا يكفي أن يكون إنسان في السجن خلاص، في السجن، خليه يزوره أهله ويتكلم معهم، وفر له يعني حياه يقدر يعيش فيها.

ألا يكون، حتى سمعنا عن بعض السجون أنه يعني يقصد فيها قصداً بال، حتى طبعا نحن التاريخ ما كان فيه تدريب، ما كان فيه تدريب للجنود وللعسكر، أما كيف يسحقون الإنسان سحقاً من الناحية النفسية ومن الناحية حتى الجسدية؟ يعني هو الآن تعلم تعليم، تخيل واحد طالب ججس درس، ها كيف تسحق المسجون نفسياً؟ تعلم وسائل وأساليب ها وأساليب في التعذيب وأدوات، تتعلمها تعليم، سواء الشيء النفسي، أو الشيء الجسد، أو كذا. طيب، أنت تجي تفكر، يعني طب هو هو مسجون، يعني أنت إيش تبغى في هذه القضية؟ أنت يعني إن قلت نزعة إنسانية ألقل شيء يعني اللي هي الرحمة البشرية، تعرف الله سبحانه وتعالى جعل الرحمة، والرحمة هذه تكون في قلب الكافر وفي قلب المسلم، يعني هذه يشترك فيها الناس، وإن كان المسلمون أعظم رحمة، لكن يعني من منطق الرحمة البشرية ما عندك هذه الرحمة البشرية؟ من منطق يعني إذا أنت إنسان مسلم من منطق الإسلام، ما يعني من ما عندك لا لا رحمة بشرية ولا إسلام؟

من منطق المصلحة السياسية، أن هو دائما أهل الظلم والجبروت دائما تفكيرهم في المصلحة السياسية، دائما هو كيف تقمع بأكبر قدر ممكن، يعني صعب عليهم أن يسوس الناس بغير الصوت والظلم، وهذا على مر التاريخ يعني عموماً.

مر معانا نحن قبل قليل في الدرس لما جاء سأل أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز، وإذا بهم يحبونه ويهابونه، وما كان متسلط عليهم، يعني ممكن الناس يحبوك ويهابوك بدون الجبروت والظلم،ها، وأنتم تعلمون أنه كثير من الناس إنما يحبون الظالم مصلحة وتزلفاً ليس حباً حقيقياً ها. ولنا في أيضاً في أحداث سوريا وفي التكويع خير خير مثاليه، أن الناس كانت تتبرا من الظالم، تتبراً، واحنا أصلا ما كنا نحب ولا كان شيء.

طبعا هذا المشهد متى سيكون؟ هذا من أوضح وأقوى وأكثر المشاهد سطوعاً يوم القيامة، وكرره الله في القرآن: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا ها من الذين اتبعوا، كل واحد يتبرا. طبعا كل الحوار هذا يعني ذكره الله في مواضع من القرآن، هذا الحوار يعني الناس قد لا يدركونه في الدنيا، لكن في الآخرة نسال الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.

يعني الكلام لا يسع ما في النفس، لأن هذه مظلمة كبرى وعظمى، ولا شك أن من أعظم العدل المنشود ومن أعظم القسط المطلوب، ومن أعظم ما يتطلب من مرضاة الله سبحانه وتعالى في هذا العصر، هو رفع الظلم عن الناس، وخاصة أهل الخير والصلاح، وخاصة فيما يتعلق في بالسجون، ونسال الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.

أما في كتاب الله سبحانه وتعالى، فقد قال الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. الخطاب عن المؤمنين، والأسير اللي عندهم ايش يكون؟ كافر. والكافر يعني من حيث المبادئ هو أرخص شيء عند الإنسان المسلم، لا يؤمن بالله ولا برسوله، كافر. والله سبحانه وتعالى يذكر عن المؤمنين أنهم ايش؟ يطعمون الأسير الطعام على حبه، يعني فاهم، يعني حتى كأنه في قدر من يعني من الإيثار، أو من أنه يعني عَلَى حُبِّهِ تطعم المسكين واليتيم والأسير. الله المستعان.

نسال الله سبحانه وتعالى العفو والعافية، ونسال الله الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم يا ربنا، إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تفرج عن المأسورين في سبيلك في كل مكان، اللهم فرج عن المأسورين في سبيلك في كل مكان، اللهم فرج عن المأسورين في سبيلك في كل مكان، ونج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.