بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله جميعاً، سعد الله مساكم وطيب الله أوقاتكم، وأسأل الله أن تكونوا بخير ونعمة وعافية. حياكم الله في درس من دروس الفقه، نتدارس فيه كتاب الصيام من كتاب عمدة الطالب للشيخ منصور البهوتي رحمه الله. هذه الطريقة هي طريقة سار عليها العلماء، خاصة في المدارس العلمية، بأن يتخذ الشيخ درساً للمناسبات؛ فيشرح كتاب الصيام من متن معتمد قبل مناسبة رمضان، ويدرس كتاب المناسك مثلاً قبل الحج، وأحكام الشتاء والمسح على الخفين والجوربين قبل الشتاء، وهكذا؛ فيكون عندنا فقه للمناسبات بما يسمح بحسب مستويات من أمامهم. وأعيد التنويه إلى أن درس العصر في كتاب بداية الطالب هو للمبتدئين، والدرس المتعلق بعمدة الطالب هو للمتوسطين؛ يعني سيحتاج إما إلى متوسط سبقت له الدراسة، أو إلى مبتدئ صبور لا يمل.
سنبدأ بإذن الله سبحانه وتعالى الكتابة على نمطنا الذي كان في درس العصر، بأن تحملوا أقلامكم وإما أن تكتبوا على حواشي الكتاب أو يكون عندكم دفتر خاص، لكن سنضيف على الكتاب ما يمكن أن يكون قيوداً وتعريفات، وما يمكن أن يكون شرحاً، ثم نعيد ونكرر في بسط العبارة وحلها. ليبدا الشيخ القارئ بقراءة البداية ثم المسألة الأولى، وقبلها يدعو للشيخ المصنف رحمه الله. نعم، بسم الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ومشايخه وللحاضرين والسامعين. فهذا المجلس الأول من مجالس التعليق على كتاب عمدة الطالب للإمام أبي السعادات منصور البهوتي الحنبلي، بتعليق فضيلة الشيخ بدر بن مرعي آل المرعي. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الصيام. يجب صوم رمضان برؤيه هلاله.
نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. قال المصنف رحمه الله: كتاب الصيام. كنا قد عرفنا الكتابة وقلنا بأن الكتاب مصدر بمعنى المكتوب، أي كتاب بمعنى المكتوب، كما أن الخلق بمعنى المخلوق، والأصل في مادة الكاف والتاء والباء هي الجمع والضم، فكل ما فيه المادة فهو للجمع والضم. ومعنى هذا بأن هذه مسائل مضمومة مجموعة في الصيام، فهذا معنى كلمة كتاب. أما الصيام والصوم، مصدر صام كالقيام من قام، وبعض الشراح لاحظتهم يفرقون بتفريقين، ولا أراها تفريقات علمية حقيقية، وإن كان يعني بها قدر من اللطف؛ بعضهم يقول بأن الصيام يكون للصيام الشرعي، اللي هو الإمساك الشرعي، والصوم هو للصوم اللغوي: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْماً﴾ [مريم: 26] ليس صوماً شرعياً وإنما هو السكوت، فقالوا هذا التفريق الأول. وقالوا بالتفريق الثاني بين الصوم والصيام: بأن الصوم يكون للفعل، والصيام تكون للعبادة؛ يعني فلان يصوم صوماً، ورمضان الواجب فيه الصيام. فرقوا بهذا مع أنه لغوياً ليس هناك فرق، وإنما هي بعض التدقيقات البلاغية الدلالية.
قال رحمه الله: كتاب الصيام. وهنا تلاحظون بأن الكتاب السابق لكتاب الصيام أنه كتاب الزكاه، وهذا فيه لفتة بالترتيب؛ يعني بدأ بالصلاة، الطهاره، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام. قد يقول قائل: لم أتى بالصيام بعد الزكاة وأخر عنها؛ يعني لما أتى بالزكاة ثم الصيام لسببين والله أعلم: أولاً، كثرة الاقتران بين الصلاة والزكاة جعلهما متعاقبتين، الصلاة والزكاة تجدهما مقترنين، تجد أنها تقترن في نصوص الوحي من كتاب وسنة. السبب الثاني، حديث ابن عباس في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا محمد رسول الله -وعقد يده هكذا، يعني عقد بيده هكذا، يعني بدأ العبد- وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس» رواه البخاري. فهذا هو الترتيب أيضاً موجود في السنة.
فائدة قبل أن ندلف: صام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات؛ رمضانان منها كانت تامة ثلاثين يوماً، وسبع رمضانات كانت تسعاً وعشرين يوماً، نص عليها بعض الفقهاء. قال رحمه الله: يجب صوم رمضان برؤيه هلاله. تلاحظون هنا الفرق بينه وبين بداية العابد، بأنه في بداية العابد ذكر في البداية تعريف الصوم، اليس كذلك؟ وهنا انتقل مباشرة إلى حكمه، فهذا أتى بالصيام مباشرة بحكمه: قال يجب صوم رمضان برؤيه هلاله، ولم يأت بالتعريف اتكاء على أن الصيام معروف، وأن طالب العلم الذي يدرس عمدة الطالب ليس من المبتدئين.
لكننا نقول: الصيام لغة هو إمساك وترك، ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْماً﴾ [مريم: 26]، وشرعاً: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص. وقولنا: إمساك بنية، خرج منه ما يكون من الامتناع عن الأكل دون نية التعبد. وعن أشياء مخصوصة، أي عن مفسدات الصيام. وفي زمن معين، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. ومن شخص مخصوص، من عاقل بالغ مكلف ما لم يكن حائضاً أو نفساء.
قال المصنف رحمه الله: يجب صوم رمضان برؤية هلاله. هذه العبارة الأولى، أي أول علامات وجوب الصوم هو رؤية الهلال، لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُفْهُ﴾ [البقرة: 185]. نعم، بسم الله.
احسن الله إليكم. فان لم يرى مع صحو ليله الثلاثين افطروا.
قال: فإن لم يرى مع صحو ليلة الثلاثين افطروا. نكتب هنا فوق الألف اكتبوه من شعبان، وأنا هذه الطريقة أقولها لكم حتى لو عدتم إلى كتبكم أو دفاتركم بعد مدة، لا تتكئوا على ذاكرتكم، وإنما تكون كل المعاني واضحة. وأهم ما يشرحه الشارح في أي متن هو رد الضمائر إلى ظاهر، رد الضمائر إلى ظاهر، فإذا قيل برؤيته مثلاً فلا بد للشارح أن يبين الهاء ما المقصود بها؟ برؤية ماذا؟ وهكذا.
الأمر الذي يليه، قال هنا: فان لم يرى مع صحو افطروا. نكتب بجانبها ليلة الثلاثين من شعبان، كمال شعبان ثلاثين يوماً مع الصحو. إذاً هذه هي الطريقة الثانية. الطريقة الأولى: رؤية الهلال. الطريقة الثانية: كمال شعبان ثلاثين يوماً مع الصحو. ماذا بقي عندنا؟ بقي عندنا حالة لم يرى فيها الهلال ولم يكن فيها صحو، أليس هذا هو المنطق يقول كذا؟ إذا قلنا بأن في حال رؤية الهلال يجب الصيام، هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: لم يرى ومع صحو في الجو -يعني ليس هناك ما يمنع من الرؤية- فيفطرون، يتمون ثلاثين يوماً لشعبان، فهذه الحالة الثانية. بقيت الحالة الثالثة وهي التي فيها قدر من التفصيل. نعم، بسم الله.
احسن الله إليكم. وان حال دونه غيم أو قتر أو نحوه وجب صومه بنيه رمضان احتياطاً ويجزئ إن ظهر منه.
قال: وان حال دونه غيم أو قتر أو نحوه وجب صومه. وقال: وان حال دونه أي دون الهلال غيم أي سحاب، أو قتر أي غبرة، أو نحوه كدخان وجب صومه. إذاً نقول: إعادة ما سبق مع فتح العبارة وبسط المعنى. كتاب الصيام: يجب صوم رمضان برؤية هلاله، لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، وهو إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص. فإن لم يرى مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أفطروا، وهذا كمال شعبان ثلاثين يوماً مع الصحو. الثالث: وإن حال دونه -أي الهلال- غيم أي سحاب، أو قتر أي غبرة، أو نحوه كدخان وجب صومه. قال في الإنصاف: وهو المذهب عند الأصحاب ونصروه. وهو المذهب عند الأصحاب ونصروه، أي هذه الحالة؛ حالة صوم يوم القتر والغيم هذا هو المذهب عندنا، وهو قول عمر وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأنس، ومعاويه، وعائشة، وأسماء رضي الله عنهم أجمعين.
وذكر صاحب الإنصاف والمنح الشافيات أنه من المفردات، أي هذا الحكم من مفردات مذهب الإمام أحمد التي تفرد بها عن بقية المذاهب الثلاثة. قال العمري صاحب نظم المفردات الأشهر، محمد بن علي العمري: وفي الستين من الليالي من شهر شعبان عن الهلال إن حال غيم في غد يصام من رمضان فطره حرام.
فهنا دل على أن هذه المساله من المفردات، مما تفرد به الإمام أحمد عن بقية الفقهاء، وقلنا بأنه قول جل من الصحابة؛ منهم عمر وابنه وعمرو بن العاص، وذكرنا أنساً وأبا هريرة وغيرهم. هذه المفرده الأولى، ساسالكم لاحقاً إن شاء الله عن عدد المفردات في هذا الكتاب وتضبطوها. ثم قال رحمه الله: وجب صومه. نعم يا شيخ فارس.
نعم، وهنا قال بنية رمضان احتياطاً. نكتب فوق احتياطاً: لا يقيناً. ثم قال: ويجزئ إن ظهر منه، أي في بلد آخر. سأسالكم سؤالاً لتحريك الذهن: نحن الآن نقول بأن المسلم إذا شك في نيته قال: أنا قد أصوم غدا وقد لا أصوم، إذا شك في هذه النية لا يجوز له لأنها ليست نية جازمة، أليس كذلك؟ بلى. فما بالنا قلنا وجب صومه في يوم الغيم والقتر مع أنه شاك؟ ما قولكم معاشر الفقهاء الفضلاء لما قلنا بجواز الشك هنا وإجراء حكمه، وقلنا هنا لا يجري حكم الشك أن الشك كالمعدوم، ما قولكم؟
خذوا هذه الفائدة: قال في الغاية، من صاحب غاية المنتهى هو الشيخ مرعي الكرمي، قال: احتياطاً بنية رمضان، وليس ذلك بشك، لما قال وليس ذلك بشك في النية بل في المنوي؛ هو نيته للصيام جازمة أنه سيصوم، لكنه لا يدري هل يصوم ثلاثين من شعبان أو يصوم الأول من رمضان، فهو ليس شكاً في النية وإنما شك في المنوي. إذا اتضحت معكم أعطوني إشارة. نعم، اليقين في نية الصوم، أحسنتم. قال بأنه لم يكن شاكاً، بل نيته جازمة للصوم، لكنه شك في المنوي وليس في النية.
طيب يا مشايخ، فإن أذنتم أعيد العبارة مع فتح المعنى. جاهزون؟ من البداية. قال المصنف رحمه الله: كتاب الصيام. ويجب صوم رمضان برؤيه هلاله، لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، وهو شرعاً إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص. ثانيا: فإن لم يرى مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أفطر، وهذا كمال شعبان ثلاثين يوماً مع الصحو. الحالة الثالثة: وإن حال دونه -أي هلال رمضان- غيم أي سحاب، أو قتر أي غبرة أو نحوه كدخان وجب صومه، وهذا من مفردات مذهب الإمام أحمد. قال رحمه الله: بنية رمضان احتياطاً لا يقيناً. ويجزئ إن ظهر منه أي في بلد آخر. وقلنا بأن حكمنا أنه بنيه يصوم بنية رمضان احتياطاً، وليس ذلك بشك في النية، وإنما شكاً في المنوي. بسم الله.
احسن الله إليكم. وإذا رؤي في بلد لزم الصوم جميع الناس.
قال رحمه الله: وإذا رؤي في بلد لزم الصوم جميع الناس. ظاهر كلامه أنه ولو اختلفت المطالع، وهذا المذهب، ولو اختلفت المطالع وهذا من مفردات المذهب. قال الإمام العمري: وإن رأى الهلال أهل بلد صام جميع الناس في المجود.
يعني هذا هذه هي المفرده الثانية، هذه هي المفرده الثانية هنا. قال: وان رؤي في بلد أي الهلال لزم الصوم جميع الناس. نكتب بجانبها، بجانب جميع الناس نكتب قوس: ممن يلزمهم. وهذا القيد من مسلك الراغب للإمام الصالحي أو الصوالحي كما يسمونه، هو شرح لكتاب دليل الطالب. فإذاً ليس جميع الناس وإنما ممن يلزمهم، وهذا قيد من مسلك الراغب. الشيخ تقي الدين بن تيمية نقل عنه صاحب الفروع بأنه يقول: إذا اتفقت المطالع نعم يلزم الجميع وإلا فلا. إذا اتفقت المطالع وإلا فلا. فالمساله فيها خلاف داخل المذهب: إما أن يكون لا اعتبار لاختلاف المطالع وهذا هو المذهب، أو يكون إذا اتفقت المطالع لزم الجميع، أو يكون الأمر على حسب اختلاف المطالع. نعم، المطالع لا تكون على مستوى الدول فقط وإنما هي أوسع من ذلك قليلًا.
ومشكل كتاب الصيام دائماً يكون في مسألتين: في باب الدخول والأهلة لأننا لا نستخدم هذه الطريقه في حياتنا فأصبح تصورها فيها عسر. الثاني: مسائل المفطرات المعاصرة لأنها تحتاج إلى تصور طبي. نعم يا شيخ فارس بسم الله.
احسن الله إليكم. ويصام برؤيه عدل ولو عبداً أو أنثى.
نعم، هنا قال: ويصام، نجعل بعد يصام: وجوباً. نجعل بعد يصام: وجوباً. ويصام وجوباً برؤية عدل مكلف. أنا سأسالكم سؤالاً: في كتاب دليل الطالب قال: برؤيه مسلم عدل، ما رايكم في هذا القيد؟ لا، لا أنا لا أرجح، أنا أعلم الفقه ولا أفتي. نعم، قال: ويصام برؤيه عدل، زاد في دليل الطالب زاد عن زاد المستقنع وعن عمدة الطالب وعن الكتب الأخرى المعتمده، زاد لفظة مسلم. ما رأيكم بهذا؟ يا سلام. إذاً يصام برؤية عدل، نقول: مسلم مكلف. ولا تشترط الحرية ولا الذكوروية في هذا، لذا قال: ولو عبداً أو أنثى.
كم عددهم من يشترط أن تتحقق روايتهم حتى يدخل؟ واحد، أحسنتم. هذا نص عليه الإمام أحمد كما في مسائل صالح، نص على مسألة الواحد بأنه يصام برؤية واحد عدل، ومعنى عدل مكلف مسلم. وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء. واستشهد الإمام أحمد بفعل ابن عمر الموجود عند ابن أبي شيبه في المصنف، واستشهد بفعل ابن عمر الموجود عند ابن أبي شيبه كما في المصنف. طيب، أعيد المسائل السابقة مع حل العبارة. مستعدون؟
قال المصنف رحمه الله: كتاب الصيام. يجب صوم رمضان برؤية هلاله، لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، والصوم شرعاً إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص. ثانياً: فإن لم يرى مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أفطر، وهذا كمال شعبان ثلاثين يوماً مع الصحو. ثالثاً: وإن حال دونه -أي هلال رمضان- غيم أي سحاب، أو قتر غبرة أو نحوه كدخان وجب صومه، وهذا من مفردات الإمام أحمد وهو قول عمر و ابن وعمرو بن العاص وغيرهم. قال: بنية
رمضان احتياطاً لا يقيناً، ويجزئ إن ظهر منه في بلد آخر، وإن رؤي في بلد لزم الصوم جميع الناس ممن يلزمهم، وهذا من مفردات المذهب. ثم قال: ويصام وجوباً برؤية عدل، أي مسلم مكلف، ولا تشترط الحرية ولا الذكورية في هذا، لذا تقبل رواية ولو من عبد أو أنثى؛ لأنها رواية لا شهادة.
المسألة التي تليها: احسن الله إليكم، وإن صاموا برؤية واحد أو لغيم ثلاثين يوماً ولم يُرَ الهلال لم يفطروا. أي لو صاموا لأجل الغيم الحاصل ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثين يوماً، يعني أنهم صاموا هذا اليوم ثم دخل رمضان وأصبح مجموع ما صاموه ثلاثين يوماً ولم يروا هلال شوال. اتضحت هذه المسألة؟ يعني هم الآن صاموا ليلة الثلاثين من شعبان، لما صاموها صاموها برؤية واحد أو للغيم، ثم صاموا حتى أكملوا ثلاثين يوماً، ولكن بعد الثلاثين يوم ما رأوا الهلال، فماذا يصنعون؟ هل يقولوا نحن صمنا ثلاثين يوم فقط وما بعده سنفطر، أو ماذا يصنعون؟ لا، يصومون ولو بلغ إحدا وثلاثين يوماً، ولو بلغ اثنين وثلاثين يوماً. اتضحت هذه المسألة بارك الله فيكم؟ قال رحمه الله: وإن صاموا برؤية واحد أو لغيم ثلاثين يوماً ولم يُرَ الهلال لم يفطروا، أي لو صاموا لأجل الغيم الحاصل ليلة الثلاثين من شعبان وأصبح مجموع ما صاموا ثلاثين يوماً ولم يروا هلال شوال، أكمل الصوم. قال في المبدع وجهاً واحداً، قال في المبدع وجهاً واحداً أي في المذهب وجهاً واحداً.
المسألة التي تليها: احسن الله إليكم، ومن رآه وحده -فرد- أو رأى هلال شوال وحده صام. قال المصنف رحمه الله -لو أذنتم نجعل الأسئلة في آخر الدرس، حاضراً وأبشروا، ليس لأجلي لكن حتى لا يتشوش غيركم فقط، فحتى تتصل الفكرة نجعل الأسئلة التي هي خارج العبارة نجعلها في آخر الدرس بارك الله فيكم-. قال: ومن رآه وحده -فرد، ما سبب رده يعني رد شهادته لفسق أو نحوه؟ نكتب لفسق أو نحوه- أو رأى هلال شوال وحده صام. هذه العبارة هي واضحة إذا فككناها، بمعنى أن هذه العبارة تقول التالي، تقول إن في دخول رمضان نحتاج إلى رواية شخص واحد حتى نصوم، أما الخروج من رمضان فالواحد لا يفطر؛ لأنه لابد من رواية وشهادة أكثر من شخص. اتضح هذا؟ دخول رمضان يكفي فيه الواحد، وخروجه لابد من اثنين. فإذا أتت العبارة: ومن رآه وحده -فرد- أي رأى هلال رمضان وحده فرده لفسق أو نحوه، صام. لما يصوم هو؟ لأنه يعلم أنه رمضان مجرد أنه، فهذا أصبح ملزماً بالصيام. قال: أو رأى هلال شوال وحده، ما الذي يصنعه؟ صام أيضاً؛ لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول: «الفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون»، فلابد من مسألة الفطر اشتراطاتها أعلى من دخول رمضان.
احسن الله إليكم، وإن ثبتت نهاراً أمسكوا وقضوا، كمن بلغ أو أسلم أو طهرت من حيض أو نفاس أو قدم من سفر مفطراً. نعم، هنا مسألة قال المصنف رحمه الله: وإن ثبتت، أي رؤية الهلال -نكتب بعد ثبتت رؤية الهلال، يعني بأن أقاموا البينة بأنه رؤي الليلة الماضية، يعني لو كنت أعيش في بلد وأقول ما رايت الهلال ثم أتاني شخص في الظهر وقال لي بأن الهلال قد رؤي الليلة الماضية، رؤي الليلة الماضية وأتى ببينه، قال: نحن شاهدان مثلاً، أو أتى بصورة بأنه رؤي الهلال- فانا في تلك المرحلة في ذلك الوقت ما كنت قد صمت، فما الذي يصنع؟ ما الذي نصنعه؟ أمسك بقية النهار. وإن ثبتت رؤية الهلال بأن أقاموا البينة أن رؤي الليلة الماضية، أمسكوا -نكتب فوق أمسكوا لعلمهم- وقضوا -لعدم صومهم-. هكذا تمت العبارة، اتضحت هذه؟ طيب، إذا نعيد ونقول، لا لا نعيد، نكمل المسألة ثم نعيد. أعانكم الله، لابد في الفقه من تكرار، الملول لا يكون فقيهاً، الملول لا يكون فقيهاً أبداً.
نعم، قال: كمن بلغ -نكتب بجانبها نهاراً مفطراً-، ما معنى هذا؟ بانه بلغ في وسط النهار وكان في أول النهار مفطراً، فماذا يصنع؟ يمسك ويقضي. قال: أو أسلم -نكتب بجانبها نهاراً-، فما الذي يصنع إذا أسلم بعد صلاة الظهر؟ ما الذي يصنع؟ يمسك ويقضي، يمسك ويقضي. قال الرابعة: أو طهرت -اكتب بجانبها امرأة، وهذا واضح- من حيض أو نفاس في وسط النهار، على المذهب تمسك وتقضي، تمسك بقية النهار لععلمها وتقضي لعدم صومها من أول اليوم. قال الحالة التي تليها لمن يمسك ويقضي: أو قدم من سفر مفطراً، أي حال كونه مفطراً، يعني هو أفطر أول النهار ثم وصل إلى بلده بعد صلاة الظهر. وهذه المسألة عن الإمام أحمد روايتان؛ أما أنه يلزمه الامساك والقضاء، أو أنه لا إمساك عليه؛ لأنه قد فسد صيامه من أوله، لكننا ندرس المتن. نعيد هذه المسألة، نقول: عندنا أصناف من البشر عليهم واجب الامساك والقضاء، نعددهم معاً استعينوا بالله: أولاً من ثبت نهاراً له أن هذا اليوم من رمضان، هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: من بلغ نهاراً. الحالة الثالثة: من أسلم نهاراً. الحالة الرابعة: من طهرت من حيضها أو نفاسها نهاراً. الخامس: من قدم من سفر مفطراً نهاراً. اتضحت هذه معنا؟ ما الذي عليهم أجمعين هذه الخמש حالات؟ أن يمسكوا بقية يومهم وأن يقضوا يوماً عنه، يمسكون ويقضون. نزيد حالة سادسة لو أذنتم، زاد في الروض -في الروض المربع، وهو الشيخ منصور نفسه صاحب هذا الكتاب لكن في كتاب آخر في الروض المربع- قال: وكذا لو برئ مريض مفطراً. كم صارت عندنا حالة؟ ست حالات، نعيدها.
قال: وإن ثبتت نهاراً، أي ثبتت رؤية الهلال نهاراً، أمسكوا وقضوا. هذه الحالة الأولى أن يثبت هلال رمضان في وسط النهار. الحالة الثانية: كمن بلغ أي نهاراً مفطراً، هذه الحالة الثانية من بلغ نهاراً. الثالث: من أسلم نهاراً. الرابع: أو طهرت من حيض أو نفاس. الخامس: أو قدم من سفر مفطراً. السادس الذي زدناه ما هو؟ وكذا لو برئ مريض مفطراً. يعني لو أنه أخذ دواءً ثم أفطر ثم شعر بأنه برئ، ارتفع عنه وصف المرض، فما الذي يصنعه؟ يمسك بقية يومه ويقضي عن ذلك اليوم. تأذنون نعيد من البدايه حتى نضبط المسالة مسائل استعنا بالله أو مللتم؟
بسم الله، ركزوا معي، كتاب الصيام: يجب صوم رمضان برؤية هلاله لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُغْهُ﴾ [البقرة: 185]، وهو شرعاً إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص. فإن لم يُرَ هذه الحالة الثانية مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أفطروا، وبذا أتى كمال شعبان ثلاثين يوماً مع الصحو. الثالث: وإن حال دونه غيم، أي وإن حال دون هلال رمضان دون رؤيته غيم، أي سحاب، أو قتر، أي غبرة، أو نحوه كدخان، وجب صومه بنية، وهذا من مفردات مذهب الإمام أحمد، وهو قول عمر وابنه وعمرو بن العاص وغيرهم، بنية رمضان احتياطاً لا يقيناً، ويجزئ إن ظهر منه في بلد آخر، وإن رؤي في بلد لزم الصوم جميع الناس ممن يلزمهم، وهذا من مفردات المذهب. ويصام وجوباً برؤية عدل، أي مسلم مكلف، وقد نص عليه الإمام أحمد واستشهد بفعل ابن عمر وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء. ولا تشترط الذكورية ولا الحرية في هذه الرواية، لذا قال: ولو عبداً أو أنثى؛ لأنها رواية لا شهادة.
وإن صاموا برؤية واحد أو لغيم ثلاثين يوماً ولم يُرَ الهلال لم يفطروا، أي لو صاموا لأجل الغيم الحاصل ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثين يوماً ولم يروا هلال شوال اكمل الصوم، قال في المبدع وجهاً واحداً، أي حتى لو وصل إلى ثلاثين، إحدا وثلاثين يوم، اثنين وثلاثين يوم مجموع صيامهم. ومن رآه وحده، أي رأى هلال رمضان وحده -فرد، أي فرت شهادته لفسق أو نحوه- أو رأى هلال شوال وحده صام؛ لأن في دخول رمضان يكفي الواحد، وفي خروجه لابد من اثنين؛ لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: «الفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون». ثم قال المصنف رحمه الله: وإن ثبتت، أي رؤية الهلال -بأن أقاموا البينة أنه رؤي في الليلة الماضية- نهاراً، هذه الحالة الأولى، أمسكوا وقضوا، كمن بلغ نهاراً مفطراً، أو أسلم نهاراً، أو طهرت امرأة من حيض أو نفاس، أو قدم من سفر مفطراً، فيلزمهم الامساك والقضاء. وزدنا حالة سادسة زادها في الروض المربع: وكذا لو برئ مريض مفطراً. اتضحت معنا؟
بسم الله الرحمن الرحيم، يا شيخ فارس احسن الله إليكم.
ويؤمر به صغير يطيقه ليعتاده. نعم، قال: ويؤمر به، أي الصوم، ويؤمر به أي الصوم صغير يطيقه ليعتاده. اشترطوا الإطاقة، يعني أن يطيق الصوم. قال بعض الفقهاء بعض أصحابنا قياساً على الصلاة، وقال الشيخ مرعي: لا يضرب إلا بعد عشر، يعني يضرب على الصيام كما يضرب على الصلاة بعد عشر، ولا يضرب على مطلق الإطاقة، الإطاقة هي الاستطاعة. نعم، إذا يؤمر الصبي إذا أصبح يطيق الصوم، كما يؤمر بالصلاة بعد العشر، وحتى لو ضرب ضرباً غير مبرح قياساً على الصلاة، قياساً على الصلاة ليعتاد. نعم، بسم الله.
احسن الله إليكم، ومن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه اطعم لكل يوم مسكيناً. هنا قال: ومن عجز عنه، عجز عن ماذا؟ لابد أن تعتادوا رد الضمائر إلى ظاهر، عجز عن ماذا؟ عن الصوم. نعم، ومن عجز عنه، أي عن الصوم، الحالة الأولى لكبر، ثم الحالة الثانية أو مرض لا يرجى برؤه. الكبر المعتاد هنا هو الكبر الذي يشق معه الصيام، ثم قال: أو مرض لا يرجى برؤه اطعم لكل يوم مسكيناً. اطعم لكل يوم مسكيناً، هنا حالتان: أما أن يكون كبيراً كبراً يشق عليه الصيام، فهذا ما الذي نصنع معه؟ يفطر ويطعم. الحالة الثانية: هو مريض مرضا لا يرجى برؤه، فما الذي نصنعه معه؟ يفطر ويطعم.
طيب، السؤال الآن لتحريك الذهن: ما الحالة التي يكون فيها من إحدى الحالتين، أما كبير أو مريض مرضاً لا يرجى برؤه، ومع هذا لا يقضي ولا يفدي ولا يطعم، ما رايكم؟ لا لا، هو كبير لا زال بعقله، ما رايكم؟ لا لا لا، يسقط عنه القضاء ويسقط عنه الإطعام؟ لا لا، لا زلنا في حالة الكبير والمريض، ما رايكم؟ خذوا هذه الفائدة. نجيب شيخنا؟ أي سم يا شيخ فارس. إن كان مريضاً مرض لا يرجى برؤه وهو مسافر. أحسنت، الله يحسن إليك يا أبو محمد، إذا كان كبيراً كبراً يشق عليه الصوم وكان مسافراً، أو كان مريضاً لا يرجى برؤه وكان مسافراً، فدخول السفر على هاتين الحالتين يسقط عنه القضاء والإطعام. اتضحت هذه معنا؟ قلنا في حالة الكبر الذي يشق عليه الصيام عليه الفطر والإطعام، وفي حالة المرض الذي لا يرجى برؤه عليه الفطر والإطعام، أما في حالة إذا اجتمع المرض الذي لا يرجى برؤه مع السفر أو الكبر الذي يشق معه الصوم مع السفر فلا قضاء ولا إطعام.
بسم الله يا شيخ فارس، طيب دعونا نتكلم في: اطعم لكل يوم مسكيناً، هو مخير بين حالتين -لا لا، يطعم حتى إذا عاد من سفره، لا يطعم-. هناك طريقتان لأن يطعم لكل يوم مسكيناً: الحالة الأولى أن يصنع طعاما ويدعو إليه المساكين على عدد الايام، وهذا فعله انس بن مالك رضي الله عنه لما كبر انس بن مالك صنع هذا، يصنع طعاما ويدعو إليه المساكين على عدد الايام إذا وصل الى مرحله أنه يشق عليه الصوم، أنه يشق عليه الصوم. هذه طريقه الإطعام الأولى. طريقه الإطعام الثانية: يخرج طعاماً غير مطبوخ، ويكون إما مُداً أو نصف صاع من غير البر، كيلو ونصف من أرز أو تمر أو غيره. هذه الحالة الثانية. طيب، ما رايكم لو دفع بها كلها إلى مسكين واحد؟ يجوز أو لا يجوز؟ مذهب الإمام أحمد بن حنبل ما رايكم؟ يجوز؟ الآن قلنا يدعو مساكين، ماذا لو دفع بها مرة واحدة لمسكين واحد؟ ما رايكم؟ انظروا عبارة كفارته في الروض، في الروض المربع زاد في الروض: وتجزئ هذه الكفاره إلى مسكين واحد جملة. ماذا تفهمون منها؟ ماذا نفهم منها؟ وتجزئ هذه الكفاره إلى مسكين واحد جملة، أي أنه يجوز، يا سلام عليكم.
طيب، ما رايكم لو زدنا حالة من حالات جواز الفطر؟ نزيد على المتن ما رايكم؟ على أساس هذا للمتوسطين، يعني لو كان للمبتدئين لن أخرج منه. انظروا: من كان يعيش في بلد يطول نهاره جداً ووافق رمضان صيفاً وكان عمله شاقاً وهو سبب رزقه، جاز له الفطر. أعيد القيود والشروط: من كان يعيش في بلد يطول نهاره جداً ووافق رمضان صيفاً وكان عمله شاقاً وهذا العمل هو سبب رزقه، جاز له الفطر. نص عليه في شرح المنتهى وفي الإقناع. أزيد حالة ولا لا، خلاص؟
طيب، استعن بالله يا شيخ فارس. احسن الله إليكم، والسنة لمريض يضره ومسافر يقصر فطر. هنا قال: وسنة. الآن الحالات التي قبل قليل، الحالة التي لكبر أو مرض ما رايكم فيها؟ وجوباً أو جوازاً؟ جوازاً، أحسنتم. الآن سأتي للحالة التي يكون فيها الفطر سنة، اتضح الفرق الآن؟ أتى بحالتين، قال: لمريض يضره، أي يضره الصوم، ثم قال: ومسافر يقصر، هذه الحالة الثانية التي يسن فيها الفطر. طيب، ما رايكم لو أضفنا قيداً؟ اكتبوا بجانب يقصر: ولو بلا مشقة، ولو بلا مشقة، يعني في حالة السفر وإن
ومسافر يقصر، ما معنى يقصر؟ أي مسافة قصر، يعني من سافر سفر مسافة قصر سن له فطر. ونضيف حالة في السنة: ويسن فطر من يخاف ضررا من إتمام صوم ولو استطاعه، كمن انخفض عنده السكري ولو أطاقه في حينه، لأن ضرره على المدى البعيد في مسلك الراغب للصالح. قال: قادر على الصوم يتضرر بترك التداوي، هذا من المسنونات أنه يفطر.
هو قادر على الصوم، لا يضره الصوم الآن، لكن لو ترك التداوي سيكون هناك مضاعفات لاحقا. بعض من ابتلي بمرض السكري مثلا يستطيع حتى لو شعر بحاله من حالات الانخفاض، يستطيع أن يكمل الصوم، هذه حالة متصوره عندكم يستطيع أن يكمل هو شعر ببدايات الانخفاض ثم بعد ذلك قال لو أتممت هو في هذه الحاله إذا ترك التداوي سيصبح هناك مضاعفات فيسن له في هذه الحالة أن يفطر ولو استطاع الصيام ولو استطاع الصيام. اتضحت هذه المسألة معنا؟ نعم، يعني أنا أقصده هذا مثال، يعني من حكم الطبيب بأن تركه للتداوي يضره ولو على المدى البعيد، يعني ليست المسألة أنه هل يستطيع أو لا يستطيع، أحيانا يستطيع لكن يضره ترك التداوي.
وإن حاضر صوم يوم سافر فيه فله الفطر. نعم، هذه من مفردات المذهب، هذه المفردة الثالثة، قال محمد بن علي العمري: ومن نوى الصيام وهو حاضر في يومه يفطر إذ يسافر. يعني وإن هو حاضر، هو نوى الصيام في ذلك اليوم ثم سافر في ذلك اليوم فله الفطر مع مفارقة البنيان، مع مفارقة البنيان.
كتاب الصيام: يجب صوم رمضان برؤية هلاله لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُفْه﴾، وهو شرعا إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص.
فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أفطروا، وبذا يتم كمال شعبان ثلاثين يوما مع الصحو.
ثالثا: وإن حال دونه أي هلال رمضان غيم أي سحاب أو قتر أي غبرة أو نحوه كدخان وجب صومه، وهو من مفردات المذهب وهو قول عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وغيرهم، بنية رمضان احتياطا لا يقينا، ويجزئ إن ظهر منه في بلد آخر. وإن رؤي في بلد لزم صوم جميع الناس ممن يلزمهم، ويصام وجوبا برؤية عدل أي مسلم مكلف، ولا تشترط الحرية ولا الذكورية في هذا لأنها رواية لا شهادة، لذا قال ولو عبدا أو أنثى.
ثم قال رحمه الله: وإن صاموا برؤية واحد أو لغيم ثلاثين يوما ولم ير الهلال لم يفطروا، أي لو صاموا لأجل الغيم الحاصل ليلة الثلاثين من شعبان ثم اجتمعت تلك الأيام فصارت ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال أكملوا الصوم. قال في المبدع: وجها واحدا أي ولو بلغت ثلاثين يوما أو واحدا وثلاثين يوما أو اثنين وثلاثين يوما.
ثم قال: ومن رأاه وحده فرد أي رأى هلال رمضان فرد لفسق أو نحوه، أو رأى هلال شوال وحده صام، لما؟ لأن في دخول رمضان يكفي واحد، وفي الخروج منه لابد من اثنين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون».
وأن ثبتت أي رؤية الهلال بأن أقاموا البينة أنه رؤي في الليلة الماضية نهارا، أمسكوا وقضوا، أمسكوا لعلمهم وقضوا لعدم صومهم. هذه الحالة الأولى كمن بلغ أي نهارا مفطرا، أو أسلم نهارا، أو طهرت امرأة من حيض أو نفاس، أو قدم من سفر حال كونه مفطرا. وزدنا حالة سادسة وقلنا: وكذا لو برئ مريض مفطرا.
ويؤمر به أي الصوم صغير يطيقه أي يطيق الصوم ليعتاده ولو بالضرب قياسا على الصلاة ولا يضرب إلا بعد عشر كما قاله الشيخ مرعي الكرمي. ومن عجز عنه أي عن الصوم لكبر أي يشق عليه الصوم لكباره أو مرض لا يرجى برؤه، اطعم لكل يوم مسكينا، وله حالتان: أما أن يصنع طعاما ويدعو إليه المساكين على عدد الأيام وهذا فعل أنس بن مالك رضي الله عنه لما كبر، أو يخرج طعاما غير مطبوخ وهو مد بر أو نصف صاع من غير البر كيلو ونصف من أرز أو تمر. والكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه إذا سافرا فلا قضاء ولا فدية أي لا قضاء ولا إطعام. وزدنا في حالات الجواز من كان يعيش في بلد يطول نهاره جدا ووافق رمضان صيفا وكان عمله شاقا وهو سبب رزقه جاز له الفطر كما في شرح المنتهى والإقناع.
وسنه أي من الحالات التي يسن له الفطر: لمريض يضره أي يضره الصيام. ثم الحالة الثانية: ومسافر يقصر أي مسافة قصر ولو بلا مشقه فطر أي سنه له أن يفطر إذا سافر سفر قصر. وزدنا: إذا كان يطيق الصوم ويستطيعه لكنه يخاف ضررا بترك التداوي وضربنا مثال بانخفاض السكري.
ثم قال رحمه الله: وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر فيه أي في ذلك اليوم فله الفطر مع مفارقة البنيان، وقلنا بأن هذه المفردة الثالثة: ومن نوى الصيام وهو حاضر في يومه يفطر إذ يسافر.
وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفا على ولدهما قضتا وأطعم وليه، وعلى أنفسهما قضتا فقط. نعم، هنا فائدة قالها صاحب المحرر وذكرها في الفروع: كل من يفطر من أصحاب الأعذار قال وليكن خفية، أو وليكن خفية أي سواء كان رجلا أو امرأة من أصحاب الأعذار الصحيحة وليكن فطره خفية، يعني لا يجوز له إظهار الفطر في الأماكن العامة، هذا عندنا في المذهب.
ثم قال: وإن أفطرت حامل أو مرضع. هناك ثلاثة أحوال لإفطار الحامل أو المرضع، هنا ذكر حالتان لكننا سنفككها إلى أن تصبح ثلاث حالات أوضح. قال: خوفا على ولدهما، اكتب بعد ولدهما فقط اكتب كلمة فقط قضتا. هذه الحالة الأولى: أن لا تكون خائفة على نفسها وإنما فطرها بسبب الخوف على ابنها، أما أن تكون حاملا أو مرضعا فهي لا تخاف على نفسها وإنما تخاف على ولدها، في هذه الحالة ماذا عليها؟ أن تقضي اليوم الذي أفطرته، وأطعم وليه أي ولي الولد من يمونه من يكفله، والواجب على الفور واجب أن يطعم على الفور، هذه الحالة الأولى قال خوفا على ولدهما فقط هذه الحالة الأولى.
طيب الحالة الثانية: وعلى أنفسهما فقط، إذا كانت خائفة على نفسها فقط فماذا عليها؟ عليها أن تقضي فقط، اتضح هذا؟ قلنا خوفا على ولدها تقضي وتطعم يطعم وليه. الثاني: أن تخاف على نفسها فتقضي فقط.
طيب ما الحالة الثالثة؟ ايش التقسيم المنطقي يقول؟ قلنا الأولى خوفا على ولدهما فقط، الثانية الجمع بينهما أن تخاف على نفسها وعلى ولدها في نفس الوقت كلاهما، فهذه تقضي فقط ولا إطعام عليهم لأنهم كالمريض قياسا على المريض. إذا عندنا ثلاثة أحوال: خوف على الولد فقط قضاء وإطعام، خوف على النفس فقط قضاء فقط، خوف على النفس والولد قضاء فقط، اتضحت هذه المعنى. أعيد هذه الحالات الثلاث: خوف على الولد قضاء وإطعام، خوف على النفس فقط قضاء فقط، خوف على النفس والولد قضاء فقط، اتضحت.
ومن نوى صوما ثم جن أو أغمي عليه جميع نهاره لم يصح صومه لإن أفاق جزءا منه أو نام جميعه، ويقضي مغما عليه. نعم قال: ومن نوى صوما ثم جن أو أغمي عليه جميع نهاره، طبعا هذه مما امتازت بهذه العبارة زاد المستقنع وعمدة الطالب يعني ليست في المتون الأخرى. قال: ومن نوى صوما ثم جن أو أغمي عليه جميع نهاره لم يصح صومه، لما؟ دعونا نكتب قيدا هنا احسنتم.
دعونا نكتب قيدا هنا، نقول: ومن نوى صوما ثم جن أو أغمي عليه، نكتب بأن لم يفق جزءا منه، بأن لم يفق جزءا منه يعني ما أفاق ولا ثانية جميع نهاره، بأن لم يفق جزءا منه قال لم يصح صومه، نكتب في التعليق: لأن الصوم الشرعي إمساك بنية، هذا أمسك لكن هل حصلت النية؟ ما حصلت النية فلذا لم يصح صومه. اتضحت هذه المسألة معنا؟ أعي، قال: ومن نوى صوما ثم جن أو أغمي عليه جميع نهاره بأن لم يفق جزءا منه لم يصح صومه، لما؟ لأن الصوم الشرعي إمساك بنية فلم تتحصل للمجنون ولا المغمى عليه.
الآن بداية العبارة قال: ومن نوى صوما، يعني هو بدأ يصوم ثم انقطعت النية بجنون أو إغماء، وتعلمون أن انقطاع النية يجعلها فطرا، يحول هذه العبادة إلى فطر وإن لم يتناول شيء. ثم قال: لا إن أفاق جزءا منه، لما قال منه عائد إلى ماذا هذا الضمير؟ عائد منه من النهار احسنتم، لا إن أفاق جزءا منه أي من النهار، يعني هذه الحالة الأولى مستثناة، أي لو أفاق جزءا من النهار هل يصح صومه؟ يصح صومه. أو نام جميعه، لو نام جميع اليوم يصح صومه يصح صومه، طبعا أنا لا أتكلم الآن عن مسألة الإثم في تأخير الصلوات أو غيرها لأن أتكلم عن صحة الصيام من عدمه.
الآن الحالة الثانية المستثنى إذا نام جميعه. ثم قال: ويقضي مغما عليه، ويقضي مغما عليه المغمى عليه إذا أغمي عليه يوم، هذا اليوم يصوم مكانه أو يتركه؟ يصوم مكانه. طيب لاحظوا معي، نحن قلنا في بداية العبارة لو تركزون قال: جن أو أغمي عليه، ثم تكلمنا عن المغمى عليه، من تركنا؟ احسنتم المجنون، إذا نضيف ولا قضاء على المجنون لزوال تكليفه ولا قضاء على المجنون لزوال تكليفه، اتضحت معنا هذه العبارة الآن مع هذه القيود والشروح.
أضيف شيئا قال الشيخ منصور البهوتي نفسه الشيخ لكن قال في حاشية المنتهى قال: بما إذا لم يتصل جنونه بشرب محرم. يعني الآن لا يقضي المجنون، لكن من زال عقله بسبب شرب محرم فما حاله؟ يقضي، واللطيف أن هذا القيد ليس مذكورا في الحاشية في حاشية المنتهى ليس مذكورا في كتاب الصيام وإنما مذكور أين؟ في كتاب الصلاه، لكنه يصلح هنا الشارح لابد أن ياتي بأي عبارة حتى لو لم تكن في نفس الباب هذه ذكرها في كتاب الصلاة. نعم، الآن لو أن إنسانا شرب خمرا أزال عقله تماما، كل زوال للعقل سواء كان مؤقتا أو دائما فهو جنون سواء كان بكسبه أو بغير كسبه يسمى جنونا.
طيب إذا زال عقله طوال اليوم ولم يفق، ماذا نقول في حالة عياذا بالله؟ نقول اتصل جنونه بشرب محرم فماذا نصنع؟ يقضي عليه القضاء فيقضي. إذا يستثنى من المجنون قلنا: ولا قضاء على المجنون لزوال تكليفه إلا في حالة واحدة أن يكون المجنون جنونه بيده. أتضح هذا معنا؟
كل من رفع عنه العقل والإدراك يسمى مجنونا، لكنه مجنون مع الإثم وليس مجنونا مع رفع التكليف لأن الإنسان إما عاقل وإما غير عاقل، هناك حالة ثالثة. فإذا كان فاقدا لعقله بسكر ماذا يسمى؟ يسمى مجنونا.
كتاب الصيام: يجب صوم رمضان برؤية هلاله لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُفْه﴾، وهو شرعا إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص.
فإن لم ير هذه ثانيا، فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أفطروا وبذا يتم كمال شعبان ثلاثين يوما مع الصحو.
ثالثا: وإن حال دونه أي دون هلال رمضان غيم أي سحاب أو قتر أي غبرة أو نحوه كدخان وجب صومه، وهذا من مفردات المذهب وهو قول عمر وابن وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاويه وعائشة وأسماء رضي الله عنهم، بنية رمضان احتياطا لا يقينا، ويجزئ إن ظهر منه أي في بلد آخر. وإن رؤي في بلد لزم الصوم جميع الناس ممن يلزمهم، ويصام وجوبا برؤية عدل أي مسلم مكلف، ولا تشترط الذكورية ولا الحرية في هذا لأنها رواية لا شهادة، لذا قال ولو عبدا أو انثى.
ثم قال المصنف رحمه الله: وإن صاموا برؤية واحد أو لغيم ثلاثين يوما ولم ير الهلال لم يفطروا، أي لو صاموا لأجل الغيم الحاصل ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال أكملوا الصوم. قال في المبدع: وجها واحدا أي ولو بلغ مجموع صيامهم ثلاثين يوما أو واحدا وثلاثين يوما أو اثنين وثلاثين يوما.
قال: ومن راه وحده أي رأى هلال رمضان وحده فرد رد أي ردت شهادته لفسق أو نحوه، أو رأى هلال شوال وحده صام، لأن دخول رمضان يكفي فيه رواية واحد وخروجه لابد فيه من شهادة اثنين. قال صلى الله عليه وسلم: «الفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون».
وإن ثبتت أي رؤية الهلال بأن أقاموا البينة أنه رؤي في الليلة الماضية، أمسكوا لعلمهم وقضوا لعدم صومهم، كمن بلغ نهارا مفطرا أو أسلم نهارا أو طهرت امرأة من حيض أو نفاس أو قدم من سفر مفطرا حال كونه مفطرا، فيلزمهم الامساك والقضاء. وزدنا حالة سادسه وقلنا زاد في الروض: وكذا لو برئ مريض مفطرا.
ويؤمر به أي الصوم صغير يطيقه ليعتاده ولو بالضرب قياسا على الصلاة ولا يضرب إلا بعد عشر قاله الشيخ مرعي الكرمي. ومن عجز عنه أي عن الصوم لكبر يشق عليه الصوم أو مرض لا يرجى برؤه، اطعم لكل كل يوم مسكينا، وله طريقان: أما أن يصنع طعاما ويدعو إليه المساكين على عدد الأيام وهذا فعل أنس بن مالك رضي الله عنه لما.
كبر، أو يخرج طعاما غير مطبوخ، وهو مد بر، أو نصف صاع من غير البر؛ كيلو ونصف من أرز أو تمر. وزاد في الروض: وتجزئ هذه الكفارة إلى مسكين واحد جملة. وزدنا في حالات الجواز: من كان يعيش في بلد يطول نهاره جدا، ووافق رمضان صيفا، وكان عمله شاقا وهو سبب رزقه، جاز له الفطر. ذكره في شرح المنتهى والإقناع.
وذكرنا مسألة الكبير الذي يشق عليه الصوم، والمريض الذي لا يرجى برؤه إذا سافرا أو أحدهما، فلا قضاء ولا إطعام. ثم قال: وسن لمريض يضره، أي: يضره الصوم، ومسافر يقصر، أي: يسافر مسافة قصر، فطر ولو بلا مشقة. وزدنا حالة ثالثة في حال كان قادرا على الصوم، لكنه يتضرر بترك التداوي.
ثم قال رحمه الله: وإن حاضر صوم يوم ثم سافر فيه، فله الفطر مع مفارقه البنيان. ثم قلنا: وإن أفطرت حامل أو مرضع، وليكن خفية، أي: يكون خفية، هذا كل من أفطر بسبب خوفا على ولدهما فقط، قضتا وأطعم وليه، أو على نفسهما فقط، قضتا فقط، أو مع ولد خوفا على أنفسهما ومع ولد، قضتا فقط، فلا إطعام عليهم كالمريض.
ومن نوى صوما ثم جن أو أغمي عليه جميع نهاره، لم يصح صومه؛ لأن الصوم الشرعي إمساك بنية، فلا تتحصل النية للمجنون ولا المغمى عليه، ولا إن أفاق جزءا منه، أي: من النهار، أو نام جميعه. ويقضي مغمى عليه، ولا قضاء على المجنون لزوال تكليفه. وزاد الشيخ منصور قيِدا بما إذا لم يتصل جنونه بشرب محرم.
هنا سؤال، قال هنا أحد الإخوة أو الأخوات لا أدري: قال لو أغمي عليه ظهرا مثلا، ما رأيكم؟ صومه صحيح. نعم، قلنا يشترط في المغمى عليه بأن يكون جميع نهاره، بأن لم يفقد جزءا منه. قال هنا: ويقضي مغمى عليه. وذكرنا قيوده، ولا قضاء على المجنون لزوال تكليفه. وزاد الشيخ منصور قيِدا بما إذا لم يتصل جنونه بشرب محرم، ذكره في حاشية المنتهى.
بسم الله، شيخ أخ فارس، أحسن الله إليكم: ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب، لا نية الفرضية. هذا آخر مقطع سناخذه اليوم لأني سأكمل ساعة ونصف فقط.
قال المصنف رحمه الله: ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب. أول ما يخرج منه، ما رأيكم؟ إذا كان الصوم... احسنتم النافلة، إذا كان ليس بواجب، هذه خرجت مباشرة. ما معنى تعيين النية من الليل؟ بأن يعتقد أنه يصوم رمضان، أو قضاءه، أو نذر، أو كفارة؛ يعين النية. لا نية الفرضية، لا نية الفرضية، أي: لا يشترط أن ينوي كون الصوم فرضا، ليس شرطا أن تكون نيته بأنه فرض أو نفل، لا، فقط يحدد أنه صوم لرمضان، أو صوم لغير رمضان، أو أي ما يكون من النية.
وسياتي معنا في كتاب بداية العابد بأن من أكل في الليل فتعتبر له نية، أو من جال بخاطره فتعتبر له نية، فلا يوسوس الإنسان في هذا. نعم.
بسم الله، أحسن الله إليكم: ويصح نفل بنية من النهار ولو بعد الزوال. قال: ويصح نفل بنية من النهار. يعني متى بدأت نية الصوم في حالة النافلة؟ في النهار. لما رواه أحمد ومسلم وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل -قالت عائشة-: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «هل عندكم من شيء؟» فقلنا: لا. قال: «فإني إذن صائم». متى بدأ عقد النية؟ في النهار. فهذا يجوز في حالة النافلة، سواء كان قبل الزوال أو بعده على الصحيح. قال: ولو بعد الزوال، أي: ولو كانت النية بعد الزوال. نعم.
بسم الله، أحسن الله إليكم: وإن والى الإفطار أفطر، ومن قال: إن كان غدا من رمضان ففرضي، لم يصح إلا ليلة الثلاثين من رمضان.
وإن والى الإفطار أفطر، نكتب بجانبها: لقطعة النية. ثم قال: ومن قال إن كان غدا من رمضان ففرضي لم يصح، لما؟ اكتبوا: لعدم جزمه بالنية. يعني إذا شك في نيته. نعم. إلا في حالة واحدة، إلا ليلة الثلاثين من رمضان، إذا كان ليلة ثلاثين من رمضان قال: إذا غدا رمضان صمته، وإن كان العيد لم أصمه. لما قلنا بهذا مع أنه شك في نيته؟ ما رأيكم؟ لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله، وهو شك في المنوي وليس في النية. احسنتم. نعم، وهو شك في المنوي وليس في النية، قاله في الفروع وفي المطالب.
انتهى درس اليوم، نعيد إعادة أخيرة أو مللتم؟ تذكرون المثال الذي ذكرته لكم؛ مسألة الرسام، الرسام لا تتضح له الصورة إلا بعد عشرات الخطوط فوق بعضها، يعيد الرسم، يعيد الرسم حتى تتضح. فلا بد من الإعادة والإعادة الكثیرة، يلا إعادتنا الأخيرة مع فتح العبارة.
بسم الله، قال كتاب الصيام: يجب صوم رمضان برؤية هلاله، لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. وهو شرعا: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص.
ثانيا: فإن لم يُرَ مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان، أفطر، وبذا تم كمال شعبان ثلاثين يوما مع الصحو.
ثالثا: وإن حال دونه، أي هلال رمضان، غيم، أي سحاب، أو قتر، أي غبرة، أو نحوه كدخان، وجب صومه، وهذا من مفردات المذهب، وهو قول عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاويه وعائشة وأسماء رضي الله عنهم، بنية رمضان احتياطا لا يقينا، ويجزئ إن ظهر منه في بلد آخر، وإن رؤي في بلد لزم الصوم جميع الناس ممن يلزمهم، وهذه المفردة الثانية.
ويصام وجوبا برؤية عدل، أي مسلم مكلف، نص عليه الإمام أحمد كما في مسائل صالح، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء، واستشهد بفعل ابن عمر، ولا تشترط الذكورية ولا الحرية في هذه الرواية؛ لذا قال: ولو عبدا أو أنثى؛ لأنها رواية لا شهادة.
ثم قال رحمه الله: وإن صاموا برؤية واحد أو لغيم ثلاثين يوما ولم ير الهلال، لم يفطروا، أي لو صاموا لأجل الغيم الحاصل ليلة ثلاثين من شعبان ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال، أكملوا الصوم، قال في المبدع وجها واحدا، أي ولو بلغت ثلاثين يوما، أو واحدا وثلاثين يوما، أو اثنين وثلاثين يوما.
ومن رأى، أي رأى هلال رمضان وحده، فرد، أي ردت شهادته لفسق أو نحوه، أو رأى هلال شوال وحده صام؛ لما؟ لأنه يكفي في دخول رمضان رواية واحد، ولا تكفي في الخروج منه إلا شهادة اثنين، قال صلى الله عليه وسلم: «الفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون».
وإن ثبتت، أي رؤية الهلال، بأن أقاموا البينة أنه رؤي الليلة الماضية، أمسكوا لعلمهم وقضوا لعدم صومهم، كمن بلغ نهارا مفطرا، أو أسلم نهارا، أو طهرت امرأة من حيض أو نفاس، أو قدم من سفر حال كونه مفطرا، فيلزمهم الامساك والقضاء. وزاد في الروض مسألة سادسة، قال: وكذا لو برئ مريض مفطرا.
ويؤمر به، أي الصوم، صغير يطيقه، يطيق الصوم، ليُعتاده، قياسا على الصلاة ولو بالضرب، وقال الشيخ مرعي: لا يضرب إلا بعد عشر، كما هو الحال في الصلاة.
ومن عجز عنه، أي عن الصوم، لكبر، أي يشق عليه الصوم لكبره، أو مرض لا يرجى برؤه، أطعم لكل يوم مسكينا، وله طريقان: أما أن يصنع طعاما ويدعو إليه المساكين على عدد الأيام، وهذا فعل أنس بن مالك لما كبر، أو يخرج طعاما غير مطبوخ، وهو مد بر أو نصف صاع من غير البر كيلو ونصف من أرز أو تمر. وزاد في الروض: وتجزئ هذه الكفارة إلى مسكين واحد ولو جملة.
وزدنا في حال الجواز: ومن كان يعيش في بلد يطول نهاره جدا، ووافق رمضان صيفا وكان عمله شاقا وهو سبب رزقه، جاز له الفطر، كما في شرح المنتهى وفي الإقناع.
وسن، قلنا في حالة الكبر وحالة المرض الذي لا يرجى برؤه إذا سافرا أو أحدهما فلا قضاء ولا إطعام، وسن لمريض يضره الصيام ومسافر يقصر، أي يسافر سفر قصر ولو بلا مشقة، فطر. وزدنا في حالة ثالثة في مسلك الراغب: قال قادر على الصوم يتضرر بترك التداوي، وضربنا له مثلا بمريض السكري الذي انخفض عنده السكري إذا كان يضره.
ثم قال: وإن حاضر صوم يوم ثم سافر فيه، فله الفطر مع مفارقة البنيان، وهذه المفردة الثالثة.
قال: وإن أفطرت حامل أو مرضع، قلنا في المذهب وليكن خفية، ولها ثلاثة أحوال: أما خوفا على ولدهما فقط، قضتا وأطعم وليه، أو على أنفسهما فقط، قضتا فقط، أو على أنفسهما ومع ولد، قضتا فقط فلا إطعام عليهم، كالمريض.
ومن نوى صوما ثم جن أو أغمي عليه جميع نهاره، بأن لم يفق جزءا منه، لم يصح صومه؛ لأن الصوم الشرعي إمساك بنية، فلا تتحصل للمجنون ولا المغمى عليه، لا إن أفاق جزءا منه، أي من النهار، أو نام جميعه. ويقضي مغمى عليه، ولا قضاء على المجنون لزوال تكليفه فيه، وزاد الشيخ منصور قيدا بما إذا لم يتصل جنونه بشرب محرم، كما في حاشية المنتهى.
ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب، خرج منه النفل. وصفة النية: بأن يعتقد أنه يصوم رمضان، أو قضاء كفارة، أو نذر، أو غيرها، أو قضاء أو نذر أو كفارة، لا نية الفرضية، أي لا يشترط أن ينوي أنه فرض أو نفل، لا، هذا لا يشترط، وإنما يشترط أن يعين بأنه سيصوم رمضان أو غير رمضان، وهكذا.
ويصح نفل بنية من النهار ولو بعد الزوال، ولو كانت النية بعد الزوال، لما رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «هل عندكم من شيء؟» فقلنا: لا. قال: «فإني إذن صائم».
وإن والى الإفطار أفطر لقطعة النية. ومن قال إن كان غدا من رمضان ففرضي، لم يصح لعدم جزمه بالنية، إلا ليلة الثلاثين من رمضان؛ لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله، ولانه شك في المنوي لا في النية، قاله في الفروع وفي المطالب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. وبذا تم الدرس بحمد الله سبحانه وتعالى. شكر الله لكم وجزاكم خيرا، ألتقيكم اللقاء المقبل. من أراد أن يخرج فليخرج، ومن أراد أن يسأل... طيب، نضع حدا، ماشي، نأخذ عشر دقائق.
لكن لا أقول شرطي، أنا لا أحب أن أشرط على أحد، لكن طلبي ورجائي منكم أن يكون السؤال في الدين، اسألوه في العلم. لا اريد أن أفتي وقد كفاني غيري، لا أدخل نفسي في هذه المضائق أبدا. طيب، نأخذ سؤالا من الزوم وسؤالا من التلغرام، هاتوا يا مشايخ.
هنا السؤال: إذا كان مريضا لا يرجى برؤه زائدا مسافرا أو الكبر الذي يشق، مسألة لا قضاء ولا إطعام؟ لا قضاء، لأنه إما مريض مرضا لا يرجى برؤه، أو كبير يشق عليه الصوم، فلا قضاء عليه ولا إطعام؛ لأنه مسافر. أتضح هذا؟ السؤال الذي من الزوم؟
أما سؤال التليغرام: قال إن عين بأن نيته غدا فرضا دون تعيين ما هو الفرض؟ غالبا هذه الحالة لا تتحقق؛ لأنه يسبق بأن كونه فرضا بأن يقول أما أنه فرض لأنه قضاء أو لأنه رمضان أو لأنه نذر أو لأنه كفارة. هذا غالبا لا يتحقق يعني، لكنهم يفصلون الفقهاء نظريا في حال تحققت. لكنها عند على الصحيح أن كل جريان لذكر الصيام في ذهن الانسان في الليلة الماضية فهو نية، ولو أكل أي أكلة بنية التقوي فهي نية، وهكذا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. أستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بدر آل مرعي