بالنسبة لأعضاء الوضوء، نحن قلنا إن من فروض الوضوء غسل اليدين وغسل الرجلين. غسل الرجلين فرض، صح ولا لا؟ لكن هذا إذا كانت الرجل مكشوفة. إذا كانت الرجل مكشوفة، عندنا قد يكون على الرجل حائل مما يجوز المسح عليه. في بعض الحوائل أجازت الشريعة المسح عليها، مثل الخف والجورب. كذلك عندنا في الرأس العمامة، بشرط أن تكون العمامة محنكة أو ذات ذؤابة. إيش معنى العمامة المحنكة والعمامة ذات الذؤابة؟ ما في عندنا أحد معتمها. إيش العمامة المحنكة؟ وين أصحاب الذوائب؟ إن الذوائب من فهر وأخوتهم قد بينوا سنة للناس، تتبعوا العمامة المحنكة. إيوة يا شيخ؟
العمامة المحنكة هي التي تدار على الرأس، تمام، يديرها على راسه، جيد. ثم بعد ذلك يصير فيها إيش؟ بعد ما يلفها -اعتبر أني لفيت على راسه- يضع بعض أكوار من تحت الحنك. خلاص، طبعا هذا الشماخ ما هو عمامة، بس أنا من باب التمثيل وتشوفون بعض مشايخنا من الشناقطة والمغاربة تمام، والطوارق، فيه قبيلة يسمونهم الطوارق، تجده إيش؟ يحنك عمائمهم، ماشي. هذه العمامة المحنكة.
وذات الذؤابة؟ ذات الذؤابة لا تدار تحت الحنك؛ تلف على الرأس ويبقى لها طرف يرخى تمام. بعد ما يلفها يترك لها طرف مرخي من الخلف أو يحطه على كتفه بكيفه، لكن مقصود هذا الطرف هو الذؤابة، خلاص. فأما إذا لف العمامة كلها ولم يبقي لها طرفا مرخيا، هذه تسمى العمامة الصماء. العمامة الصماء ولا يجوز المسح عليها.
طيب، العمامة بالنسبة للرجل يجوز المسح عليها، ولا يجوز المسح على الشماخ والطاقية؛ ليست من العمامة. الشماخ زي كذا يترك، لا يجوز المسح عليه. كذلك مما يجوز المسح عليه الخمار بالنسبة للمراة، وكذلك الجبيرة. والجبيرة هي مثل الجبس الآن؛ لما ينكسر رجل الشخص أو شيء يوضع عليه جبس أو نحو ذلك، فهذا يجوز المسح عليه، وسنذكر الآن شروط هذا المسح.
المسح على الخفين، المسح على العمامة يجوز، لكن له شروط. ما هي هذه الشروط؟ الشرط الأول من شروط المسح على الحوائل، سواء الخف أو الجورب أو نحوها، أن تلبس على طهارة كاملة. يعني ايش تلبس على طهارة كاملة؟ يعني يكون متوضئ؛ اكتمل الوضوء، اكتمل وضوءه ثم لبس الخف. لو لبس الخف قبل أن يتوضأ، على حدث، لا يجوز المسح عليه. وليش كاملة هذه؟ يعني إيش؟ في طهارة ناقصة؟
قال لك لو أن الإنسان توضا وإن وصل إلى الرجل اليمين، خلاص انتهى الوضوء ولا باقي؟ باقي الرجل اليسار. فلبس الخف في الرجل اليمنى؛ لبسها على طهارة كاملة ولا لا؟ لا، ما لبسه على طهارة كاملة، إذا لا يجوز أن يلبس إذا كان يريد أن يمسح، ما يلبس اليمين إلا بعد اكتمال الوضوء.
طيب، إذا خلع الخف؟ توضأ وغسل رجليه ولبس الخف على طهارة، كل شيء توضأ وبعدين أحدث، أحدث بعد ذلك ومسح على خفيه. خلاص وضوء وضوء، مسح. راح إلى المسجد وعند المسجد خلع الخف عند باب المسجد ودخل يصلي؛ هل خلعه للخف يبطل طهارته أو لا؟ ذهب أن طهارته تبطل. ليش تبطل؟ قالوا: الآن أنت يا ولدي رايح تصلي برجل لا هي مغسولة ولا هي ممسوحة، صح ولا لا؟ خلعتها ماشي. قالوا: لا يصح.
عند الآخرين عندهم جواب؛ قالوا لهم: ما تقولون في رجل توضا ومسح على راسه، وأخذ عمرة في مكة؟ أنت الآن توضيت صليت مثلا مثلا صلاة الظهر وأخذت عمرة بين الظهر والعصر، ثم بعد العمرة رحت راسك ما شاء الله قد كذا، ها؟ ورحت وحلقت عند الحلاق، حلقت راسك وجيت أدركت صلاة العصر؛ تدخل تصلي العصر ولا انتقض الوضوء؟ ها؟ ينتقض؟ قالوا: لا، ما ينتقض. قالوا: طيب هذه مثل هذه، جيد.
الحنابلة فرقوا؛ قالوا: لا، هذه طهارة أصلية وهذه طهارة بدل ورخصة، تمام. والرخص إذا شك في سبب الرخصة يرجع إلى الأصل.
الشرط الثاني من شروط المسح: أن يكون ثابتا ساترا؛ فلا يصح المسح على شيء لا يثبت على الرجل. واحد اخذ له قماشة ولفها على رجله، ما يستطيع يمشي خطوتين إلا تطيح؛ يجوز المسح عليها؟ لا، لأنها ليست ثابتة. وما معنى ساترة؟ قال لك بالنسبة للخف: لابد أن يكون ساترا لمحل الفرض كله، الرجل كلها تكون مستورة إلى الكعب.
طيب، لو كان مقطوعا يبين جزء من محل الفرض؟ قالوا: لا، ما تمسح عليه، لا يمسح عليه. ليش؟ قالوا: ما ظهر حقه الغسل، ما ظهر حقه الغسل فلا يمسح.
الثانی: العمامة، والعمامة لا يشترط أن تكون ساترة لمحل الفرض كله، لكن يشترط أن تكون ساترة لما جرت العادة بستره. ولهذا لو لبس العمامة زي كذا مثلا وظهر أو مقدم الرأس الذي يسمى الناصية، تمام، ولف العمامة والناصية مكشوفة؛ يجوز المسح على العمامة ولا لا يجوز؟ يجوز، ليش؟ لأن الناصية مما جرت العادة بكشفه. وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الناصية وعلى العمامة.
طيب، الأذن مكشوفة لما يلبس العمامة، والأذن من الرأس ولا لا؟ من الرأس، يضر؟ لا يضر، لأنها مما جرت العادة بكشفه. خذ فائدة: إذا كان يمسح على العمامة، يمسح على أذنيه ولا ما يمسح؟ لا يمسح على أذنيه، يسقط مسح الأذنين لأنها انتقلنا أصلا من مسح الرأس، الأذن من الرأس ولا لا؟ نحن تركنا مسح الرأس وانتقلنا إلى بدل عنه، وهو مسح العمامة، فيسقط مسح الأذنين.
الثالث من الستر، المراد بالستر: الجبيرة لابد أن تكون أو الخمار لابد أن يكون مدارا من تحت الحلق. أما لو لبست خمار مثلا إلى الخلف وكان الحلق ما في شيء من تحته، فلا يمسح. كذلك الجبيرة لابد أن تكون ساترة لجمي لقدر الحاجة فقط. الجبيرة إذا زادت عن قدر الحاجة، ما يمسح عليها؛ الزائد هذا لا يمسح عليه. كيف يكون زائد على قدر الحاجة؟ هذا راح للطبيب، هذا واحد من البخلاء يمكن راح للطبيب قال: أنا عندي كسر في الاصبع. قال: بنحط لك جبس. قال: بكم الجبس؟ قال: والله الجبس بنحسب عليه كم مئة ريال، بس أنت ما تحتاج جبس كامل، بنقص لك نصف ايش قالب الجبس، نقص لك هو بالنص والنص الثاني محسوب عليك. قال: لا، ما دام محسوب حطه كله في اليد نستفيد، ها؟
هل يجوز أن هذا المسح ولا ما يجوز؟ نقول: لا، لابد أن ينزع ما زاد على قدر الحاجة، والعبرة في ذلك بقدر الحاجة حسب تقدير الطبيب وليس بقدر الجرح، ممكن يكون الجرح مليء ويحتاج جبيرة للكف كلها. واضح المقصود بقدر الحاجة؟
ومن شروط المسح أيضا: أن يكون المسح في غير الجبيرة في الحدث الأصغر، يعني في الوضوء أنت تمسح في الوضوء. لكن في غسل الجنابة أو غسل الحيض هل يجوز المسح على الخفين؟ لا، ها يا شيخ؟ المسح على الخفين يكون في الحدث الأصغر في الوضوء وليس في الغسل. صاحب المكالمه ترى الصوت واصل إلى آخر القاعة، أن يكون في الحدث. خلاص لا تلتفتوا عاد، خلوا في حاله.
طيب، المقصود أن يكون المسح في الحدث الأصغر فقط وليس في الحدث الأكبر. واضح ولا لا؟ إلا إلا في ايش؟ إلا في الجبيرة؛ في المسح على الجبيرة تمسح عليها حتى في الغسل.
الرابع من الشروط: أن يكون في المدة الشرعية، وهي بالنسبة للجبيرة إلى شفاء الجرح؛ إذا استغنى عن الجبيرة خلاص شفي الجرح، ما يجوز يمسح عليها، ينزعها. وأما غير الجبيرة كالعمامة والخمار والخف والجورب، فإن عنده يوم وليله إذا كان مقيما أربع وعشرين ساعه، وأما إذا كان مسافرا فانه ثلاثة أيام بلياليهن.
متى نبدا الحساب؟ متى نشغل العداد؟ ها؟ من أول ما نلبس ولا من أول ما نمسح ولا من أول حدث بعد اللبس؟ من أول حدث بعد اللبس. يعني هو لبس الخف الساعة سبعة صباحا، يشغل العداد الحساب؟ لا، أنتظر؛ انتقض وضوءه الساعة العاشرة صباحا، يبدا تشغيل العداد، فيستمر في المسح إلى عشرة الصباح اليوم الثاني.
من الشروط المتعلقة بالمسح أيضا: أن يكون الممسوح طاهرا، فلو كان -بس لحظة، لحظة، لحظة- إذا تمت المده يوم وليلة واكتملت، أو ثلاثة أيام بلياليها واكتملت، جت عشرة الصباح اليوم الثاني، ينتقض الوضوء ولا يستمر على وضوئه؟ المذهب يقول: لا، ينتقض الوضوء. حتى لو أنه توضأ تسعة ونص وجات عشرة وهو متوضي، لكن اكتملت المدة، تمت المدة، ينتقض الوضوء. المذهب أنه ينتقض وضوءه، نقول: الساعة عشرة خلاص انتهى وضوءك، عليك أن تتوضأ.
من الشروط أيضا: أن يكون الممسوح طاهرا؛ ما يمسح على خف مصنوع من جلد كلب مثلا، وأن يكون مباحا؛ ما يروح يسرق له خف من محل من المحلات ويروح يتوضى ويمسح عليه ويقوم الليل، لا. المسح لابد على شيء مباح، هذا مسروق هل يجوز المسح عليها؟ لا. وهذه قاعدة: الرخص لا تستباح بالمعاصي. قاعدة اكتبها عندك: الرخص لا تستباح بالمعاصي.
يعني ايش الرخص لا تستباح بالمعاصي؟ يعني ايش؟ واحد مسافر سفر معصية؛ ليش مسافر؟ قال: عشان يشرب الخمر، عياذا بالله، هل يجوز يقصر أو يجمع؟ لا، الرخص لا تستباح بالمعاصي. كذلك هذا سارق خف، نقول: امسح عليه؟ لا، لأن الرخصة تسهيل، هل ممكن المعصية تصير هي سبب التسهيل؟ المعصية تصير سبب لايش؟ للتشديد، ما تكون سبب للتسهيل.
ولا بد من مسح القدر الواجب، وهو أكثر ظاهر الخف. بالنسبة للخف: هل يمسح أسفل الخف؟ لا، يمسح أكثر الظاهر من الخف، أكثر الظاهر ولا يلزم أنه كل الظاهر. بالنسبة للعمامة: يمسح أكثر دوائر العمامة، العمامة يمسح أكثرها. وبالنسبة للجبيرة: لابد من مسح جميع الجبيرة إذا كانت على محل فرض. هذا ما يتعلق بشروط المسح، وهو ما يتعلق بالطهارة الصغرى.
الشيخ عامر بهجت