ننتقل الآن إلى الطهارة الكبرى، وهي طهارة الغسل. الطهارة الكبرى وهي طهارة الغسل فيها أحكام ومسائل. أولاً: ما هو فرض الغسل؟ الغسل المجزئ أن يعم بدنه بالماء بالنية، يعم البدن بالماء، سواء بدأ باليمين ولا بالشمال ما يضر.
إذاً، هذا الغسل المجزئ تمام، ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق ولا لا؟ تعميم البدن بالماء هل المضمضة والاستنشاق داخل؟ نعم، داخلة في ذلك. وأما بالنسبة لواجب الغسل فهو التسمية؛ يقول: «بسم الله» قبل الغسل، فإن تركها سهواً نسي صح غسله، لأنه هذا واجب غير الفرض لا يسقط. إذا قال والله أنا ما غسلت نصف جسمي سهواً، نقول: لا، ما يجزئ. أما التسمية فهي واجب، والواجب يسقط في حالة السهو.
وأما شروط الغسل فأولها النية، طبعا هي الشروط مثل شروط الوضوء، يعني مثل ما قلنا مثلاً طهورية الماء أن يكون الماء طهوراً، الغسل لا يصح إلا بالماء الطهور، أن يكون مباحاً فلا يصح بماء محرم. ومن الشروط أيضاً النية، ونية الغسل على أنواع؛ إذا نوى بغسله رفع الحدثين الأصغر والأكبر، دخل يغتسل بنية رفع الحدث الاصغر والأكبر، وعمم بالماء مع المضمضة والاستنشاق، خرج من دورة المياه.
هل يلزمه أن يتوضأ إذا أراد الصلاة ولا ما يلزمه؟ لا يلزمه؛ لأنه ارتفع الحدث الأصغر بمجرد الغسل لأنه نوى، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إنما الأعمال بالنيات». طيب، إذا نوى رفع الحدث كله مطلقا ولم يحدد أكبر وأصغر، لكن روى أنه نوى رفع الحدث مطلقا، قالوا أيضاً يرتفع الحدث الأصغر والحدث الأكبر فلا يلزمه أن يتوضأ مرة أخرى للصلاة.
الثالث: إذا نوى رفع الحدث الأكبر فقط، ما استحضرت في النية إلا رفع الجنابة واغتسل، أذن المؤذن، يتوضأ ولا يجزيه الغسل؟ نقول: يتوضأ؛ لأنه نوى الأكبر، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إنما لكل امرئ ما نوى».
أما سنن الغسل فهي كثيرة من التي جاءت في حديث ميمونة وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها في صفة الغسل؛ منها غسل الكفين ثلاثاً وغسل ما تلوث، الوضوء قبله، يتوضأ قبل الغسل، والتيامن يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر، وأن يدلك بدنه في الغسل، وأن يحثي على رأسه ثلاثاً يروي أصول الشعر، وأن يغسل قدميه بعد الغسل بمكان آخر، وهذه جاءت في حديث ميمونة.
حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها، حديث ميمونة هذا في صحيح البخاري، وفي آخره بعد ما اغتسل النبي عليه الصلاة والسلام قالت: فناولته المنديل عشان ايش؟ ينشف، فناولته المنديل فلم يرده ولم يريده، وجعل ينفض الماء بيديه عليه الصلاة والسلام.
كنا نقرأ زمان أيام جامعة، لما كنا ندرس في الجامعة، كنا نقرأ في صحيح البخاري، كان في واحد من زملائنا اسمه عبد الله تمام، وكنا نلقبه بعبد الله السكن، ابن السكن، لأن هو وواحد ثاني اسمه عبد الله من نفس القبيلة، عبد الله الفلاني وعبد الله الفلاني، فكان يشتبه واحد منهم كان ساكن في سكن الجامعة، فاشتهر بابن السكن، بدال ما يقول عبد الله الفلاني يقول ابن أحمد ولا ابن محمد، يقول لا ابن أحمد، أي واحد يتلخبطون، قال لك خلاص عبد الله ابن السكن.
عبد الله ابن السكن هذا كان دائما يوصينا بوصية، يقول: أنتم طلاب شريعة، كيف تلقون الله عز وجل وأنتم ما قرأتم صحيح البخاري أصصح كتاب في الإسلام بعد كتاب الله عز وجل؟ والآن ترى الناس أعرضوا للأسف عن كتب السنة، تلقاه يقول مثقف، عنده ثقافة شرعية، وش تقرأ؟ أقرأ لفلان وفلان وفلان. طيب، قرأت أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام صحيح البخاري؟ قال لك لا، تمام؟
فهذا صاحبنا كان يقول: لا تلقوا الله عز وجل تموت وأنت ما قريت صحيح البخاري. في إجازة من الإجازات اجتمعنا وكان معانا ابن السكن، وكنا نقرأ في صحيح الإمام البخاري حتى وصلنا إلى حديث ميمونة في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم.
فكان القارئ يقرأ: فناولته المنديل فلم يرده. ابن السكن قال: لا، فلم يرده. القارئ قال: لا، فلم يرده. أصر القارئ على أنها فلم يرده، وأصر ابن السكن أنها لم يرده. قلنا: لا هجرة بعد الفتح، نرجع إلى فتح الباري. لا هجرة بعد الفتح، هذا الشوكاني رحمه الله قيل له: ألا تكتب شرحا على صحيح البخاري؟ قال: لا هجرة بعد الفتح فتح الباب.
فرجعنا إلى فتح الباري، قرأنا ابن حجر، فإذا بابن حجر يقول هكذا، يقول: فلم يرده بالتخفيف، وقد غلط ابن السكن فقال بالتشديد، وهذا من العجائب. ابن السكن طبعا الذي يقصده ابن حجر هو عالم من علماء الحديث، أبو علي بن السكن، له كتاب صحيح ابن السكن. فعجيب سبحان الله، قلت شوف ابن حجر يرد عليك، الله أكبر والله المستعان.
على كل حال، هذا ما يتعلق بالطهارة الكبرى وهي طهارة الغسل، بعد الصلاة بإذن الله عز وجل سنأخذ بدلا عن الطهارتين، الأصل هو الماء، لكن فيه بدل وهو طهارة التراب، هذا إن شاء الله نتناوله بعد الصلاة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت