هذا بالنسبة للكلام عن الآنية، خلاص جبنا الموية وحطيناها في الإناء تمام، ونبغى نتوضأ.
قبل هذا؛ الماء الطهور يجوز الوضوء به صح ولا لا؟ طيب، هل يجوز شربه ولا لا يجوز شربه صح ولا لا؟ بعد إذنكم أشرب، ممكن، بسم الله، الحمد لله، هذه على فتواكم.
نبدأ أولاً بالوضوء وهو الطهارة، لأنه قلنا الطهارة ايش؟ الطهارة نوعان: صغرى وايش؟ وكبرى. نحن الآن في الوضوء، الوضوء هو الصغرى ولا الكبرى؟ هو الصغرى. الوضوء يتعلق به فروض ويتعلق به واجب ويتعلق به سنن وشروط.
نبدأ أولاً بفروض الوضوء؛ فروض الوضوء ذكرها الله عز وجل في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]. هذه أربعة فروض.
وفي الآية ضمناً الفردان الآخران وهما الترتيب والموالاة. إذاً، الفرض الأول: فاغسلوا وجوهكم غسل الوجه. والوجه ما هو؟ الوجه ما تحصل به المواجهة، ويدخل فيه من منابت الشعر المعتاد تماماً إلى من حدر من اللحي، يعني حتى الإنسان الذي عنده لحية يجب أن يغسل ظاهرها ماشي، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، هذا هو ضابط الوجه، واضح؟
طيب، ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق ولا لا؟ نعم، يدخل فيه المضمضة والاستنشاق. إذاً، هذا الفرض الأول: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم.
الثاني: غسل اليدين، قال الله عز وجل: وأيديكم إلى المرافق والمرفق داخل. ويدخل في اليد في فروض الوضوء: اليد من أطراف الأصابع إلى المرفق. ومن الأخطاء الشائعة؛ بعض الناس في أول الوضوء يغسل يديه ثلاث مرات، هذا الغسل في أول الوضوء ثلاث مرات حكمه ايش؟ سنة من حيث الأصل، في استثناء سياتي.
فاذا غسل يده ثلاث مرات في أول وضوء ثم غسل وجهه وتمضمض واستنشاق ثم جاء يغسل يده هل لابد أن يغسل الكفين مرة أخرى؟ نعم فرض من فروض الوضوء ما يسقط لا سهواً ولا عمداً، تغسل يدك من الأطراف إلى المرفق، ماشي، هذا هو غسل اليدين.
الثالث: مسح الرأس، ولا بد من تعميم جميع الرأس ومنه الأذنان، الأذنان من الرأس، ماشي.
الرابع: غسل الرجلين إلى الكعبين. الكعب ايش هو؟ بعض الناس يسموا الكعب يطلقون الكعب على العقب، الكعب كل رجل فيها كعبان، لما نقول الرجلين إلى الكعبين، الرجل الواحدة فيها كم كعب؟ فيها كعبان، كعب عن اليمين وكعب عن الشمال، ايش هو الكعب؟ اللي هو المفصل الذي يربط القدم بالساق، واضح؟ فلا بد من غسل الرجلين الكعبين.
الخامس: ترتيب الفروض، فين ترتيب الفروض في الآية؟ الآية هل ذكر فيها الترتيب ولا ما ذكر؟ ها؟ فين في الآية؟ الآية ذكرت الوضوء مرتباً، لكن هل الواو تقتضي وجوب الترتيب؟ ها، طبعاً خلاف بين اللغويين، الأششهر عند اللغويين أن الواو لا تقتضي الترتيب، بل قد يؤتى بالواو لمطلق الجمع. يا سلام عليك، ما شاء الله، أحسنت.
الله عز وجل قال: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم بعدين ايش؟ وارجلكم، معطوفة على رؤوسكم ولا معطوفة على وجوهكم؟ على وجوهكم، يعني اغسلوا أرجلكم. العلماء يقولون: إن الأصل أن تاتي بالمتعاقدين، لو جئنا وقلنا: دخل زيد وعمر وبكر، وضربت خالداً وسعيد. دخلكم في النحو شوية بس مخرج كذا على جنب. دخل مين؟ خلي دخل زيد، بلاش نكثر هم، دخل زيد وعمر، ها، دخل زيد وعمر، وضربت خالداً وبكر، بكر هذا انضرب ولا دخل يتفرج؟ ها؟ دخل، لأنه لو انضرب كنا نقول وضربت ايش؟ خالداً وبكراً، لا، بكر دخل.
طيب يا اخي مقتضى الفصاحة أن تقول: دخل زيد وعمر وبكر وضربت خالداً، صح ولا لا؟ إلا إذا كنت تقصد الترتيب؛ أني أنا أول شغله أنهم دخلوا، أنت تبغى تذكر تسلسل أحداث القصة، هم دخلوا بعدين ضربتوا وبعدين دخل بكر، فهنا نقول الكلام فصيح على الأفصح، لكن إذا تركت هذا لغير فائدة لا يكن هو الأفصح، وإن تركته لفائدة فهو فصيح، ما في إشكال.
طيب لما الله عز وجل لم يقل في كتابه: اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وارجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم، صح ولا لا؟ أدخل الرأس، قال: وامسحوا برؤوسكم، ثم قال: وارجلكم، قالوا هذا يدل على مراعاه ايش؟ الترتيب.
وكذلك من فروض الوضوء... بالمناسبه الترتيب بين الفروض هذا فرض؛ يعني تقديم اليد على مسح الرأس، تقديم مسح الرأس على غسل الرجل هذا فرض، لكن الترتيب بين أعضاء الفرض الواحد هل هي فرض؟ لا، سنة وستأتي. يعني مثلاً لو غسل يده اليسرى ثم اليمنى يصح الوضوء ولا ما يصح؟ يصح وضوءه، لأن الترتيب هذا سنة وليس بفرض. إذاً قلنا الترتيب بين الفروض.
السادس من الفروض هو الموالاة، وهو ألا يفصل بين أعضاء الوضوء بفاصل طويل حتى ينشف الذي قبله. مثال ذلك: توضأ تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثم غسل يديه ثم جاءت مكالمة في الجوال أو رسالة واتساب، راح يرد على الجوال؛ أي نعم حياك الله، أهله ما شاء الله، يا فلان ايش أخبارك وعلومك، وراحوا وجاؤوا قصة طويلة وعريضة، خلاص قفل، أول ما قفل في الجوال طلع في الشاشة ١٥ دقيقة، خلاص مكالمة، رجع أخذ ماء ومسح رأسه، ايش رايكم؟ صح ولا غلط؟ غير صحيح، لأنه فوت الموالاة، فصل بين الأعضاء بفاصل طويل، فلا يصح وضوء، لأن الموالاة فرض. هذه فروض الوضوء.
ننتقل إلى واجبات الوضوء؛ ايش الفرق بين الفروض والواجبات هنا؟ الفرق هنا بين الفروض والواجبات أن الفرض لا يسقط عمداً ولا سهواً، أن الفرض لا يسقط عمداً ولا سهواً، يعني لو ترك غسل الوجه وجاك بعد الصلاة قال: والله أنا توضيت ونسيت أغسل وجهي، كل أعضاء الوضوء إلا غسل الوجه، تقول وضوءك صحيح ولا باطل؟ وضوءك غير صحيح، تعيد الوضوء والصلاة. طيب يا أخي ناسي؟ نقول: الفرض لا يسقط حال النسيان، واما الواجب فانه يسقط في حالة النسيان، ماشي.
طيب بالنسبة للواجبات عندنا؛ أولاً: التسمية، وهو أن يقول بسم الله في أول الوضوء، فإذا تركها سهواً صح وضوءه، وإذا يبغى يتوضأ في دورة المياه مكان قضاء الحاجة ما يقول بسم الله، نقول: يقول بسم الله قبل أن يدخل، يقول بسم الله ويدخل ويتوضأ، ماشي.
الثاني: غسل الكفين ثلاثاً في حالة خاصه، وهو القائم من نوم الليل الناقض للوضوء. واحد نايم بعد صلاة العشاء وقام يصلي الفجر وراح وتوضأ، نقول: يجب وجوباً أن تغسل كفيك ثلاثاً قبل الوضوء، واضح؟ لكن واحد ما نام بس انتقض وضوءه، مثلاً دخل دورات المياه وخرج وتوضأ، هل يجب عليه غسل الكفين ثلاثاً أول الوضوء؟ نقول: يستحب ولا يجب، وهذا مقيد أيضاً بنوم الليل دون نوم النهار، لأن الحديث قال: فان أحدكم لا يدري أين باتت. علماء اللغة يقولون: البيتوة لا تكون في النهار، النوم في النهار ما تقول بات، تقول نام، لكن لا تقول بات، ماشي.
ننتقل بعد ذلك إلى سنن الوضوء، ما هي سنن الوضوء؟ ولا هذه الشروط؟ الشروط نبدا؛ الشرط الأول من شروط الوضوء هو ايش؟ ها شيخ؟ نعم شروط الضوء النية، صح النية من شروط الوضوء، ايش اللي عندك في الكتاب؟ الأول النية، انتم عندكم شروط ولا لا؟ ها صهيب تجيب لي كتاب من ورا؟ يلا جيب لي كتاب من برا هناك، نسخه لي ونسخه لك. طيب، نسخة لي ونسخة ليك من ورا هناك.
طيب الأول من شروط الوضوء ايش هو؟ النية أحسنت. فلو أن الانسان توضا، الله يجزيك خير، ممكن نسخ لصهيب، الله يجير.
طيب لو أن الإنسان راح قام، قايم من النوم، ماشي، ايش سوى؟ قام من النوم، فتوجه إلى الوضوء، لا، ما راح للوضوء، راح لدوره المياه، اخذ المعجون وفرش اسنانه تمام، ثم تمضمض، ليش تمضمض؟ عشان يغسل بقايا المعجون، تمام، ثم استنشق لينظف انفه، ثم بعد ذلك غسل وجهه، قال: والله لازم أغسل وجهي، يصير مضبوط وكذا. ثم أذن الفجر، قال: بما أني غسلت، مضمضت، استنشقت، غسلت وجهي، خلاص أكمل وضوء. ايش رايكم؟ يصلح ولا لا؟ لا يصلح هذا، ليش؟ لأنه لم ينوي، والنية لابد أن تكون من أول العبادة.
الثاني من شروط الوضوء طهورة الماء وإباحته. يعني ايش طهورة الماء وإباحته؟ أن يكون الماء، على قول الشيخ أبو زيد، ها بصوت واحد: طاهر ولا طهور؟ طهور أحسنت، وليس طاهراً، وأباحته؛ يعني لو توضا لابد يكون الماء طهور. الثاني: إباحته. خذ خذ نسخه، خذت. طيب إباحته يعني ايش؟ أن يكون مباحاً. كيف يعني يكون الماء مباح؟ هذا واحد وصل إلى المسجد، حصل دورات المياه خلصت الموية فيها والناس يصلون في المسجد، ايش الحل؟ شاف البقالة اللي جنب المسجد مفتوحة ما قفلها، دخل وأخذ قارورة ماء، ما أحد شافه وأخذها وتوضأ بها، هذا ماء مباح ولا محرم؟ هذا ماء محرم مسروق، صح ولا لا؟ فنقول لو توضا به فوضوه غير صحيح، ماشي.
الثالث من شروط الوضوء: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، الله عز وجل قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]. لو كان هناك مانع يمنع من وصول الماء إلى البشرة هل غسل اليد...
الرابع، وهذا ينبه عليه النساء بالنسبة للمناكير مثلاً، بعض الأشياء تمنع وصول الماء إلى البشرة فلا بد من إزالتها.
الرابع: التمييز والعقل، فلا يصح من المجنون ولا من الصبي غير المميز.
الخامس: الإسلام، فلا يصح من الكافر.
السادس: إزالة الخارج من السبيل، فلو أن الإنسان قضى حاجته ثم ذهب يتوضأ دون أن يستنجي أو يستجمر، فالوضوء صحيح ولا غير صحيح؟ غير صحيح. الاستنجاء والاستجمار شرط لصحه الوضوء إذا كان الوضوء بعد قضاء الحاجة. ولا يفهم من كلامنا هذا يقول واحد: كل مرة أتوضأ أستنجي، لا، الاستنجاء هل هو متعلق بالوضوء ولا متعلق بخروج خارج؟ خروج خارج، فاذا خرج الخارج لا يصح أن تتوضأ إلا بعد الاستنجاء، ماشي.
هذا ما يتعلق بالشروط، خلينا نكمل السنن ونجيك طيب. سنن الوضوء؛ منها أولاً: السواك. ومنها ترتيب الفرض الواحد، يعني ايش ترتيب الفرض الواحد؟ مثل ما قلنا أول اليدين، أو اليدان حتى ما يزعل النحويين منه، حتى ما يزعل النحويون منا يلا كمان هذه زعلناهم زيادة.
أقول اليدان اليمنى واليسرى، لو بدأ باليسرى قبل اليمنى يصح الوضوء ولا لا؟ يصح الوضوء لأن هذا فرض واحد، فالترتيب الترتيب فيه سنة.
كذلك من سنن الوضوء تخليل الشعر الكثيف، الأصابع، والتخليل؛ ياخذ خل ويحطه في اصابعه ولحيته، صح كده؟ ها، تخليل يعني من الخل ولا التخليل ايش هو؟ اي نعم، التخليل يعني ادخال الماء من خلاله، ماشي. فتخليل الاصابع يتاكد ان الماء دخل من خلال الاصابع، وتخليل اللحيه ياخذ كف من ماء يخلي لحيته، تخليل اللحيه الكثيفه سنه أو الشعر الكثيف، اللحيه مثلاً حتى لو عنده شارب كذا تخليل الشعر الكثيف سنة.
طيب إذا كان الشعر خفيفاً، ترى البشره من ورائه مثل العوارض هذه، فهل يجب إصال الماء إلى البشرة؟ نقول: نعم، يجب إصال الماء إلى البشرة.
كذلك من سنن الوضوء التثليث، والتثليث أن يغسل عضو ثلاث مرات. أشوف بعض الشباب يضحك لما أنوي أقول نكتة، حافظين الدرس الظاهر بعضهم ما شاء الله.
طيب، التثليث أيها الأخوة الكرام هو غسل العضو ثلاث مرات، والتثليث إنما يكون في في الممسوحات ولا في المغسلات؟ في المغسلات، لا في الممسوحات؛ مسح الرأس تثليث ولا مرة؟ مرة واحدة، يقبل ويدبر نعم، لكنها مرة واحدة، ماشي. المسح على الخفين ها مرة واحدة، ليس فيه تثليث.
خلينا نعطيكم هنا استطراد؛ التثليث نقول إنه سنة، بعض الكتب لو قرأت بعض كتب في الأديان والفرق تلقاهم ينص على أن التثليث كفر، صح ولا لا؟ خلافية المسألة ولا التثليث هنا يقولون سنة وفي بعض الكتب يقولون كفر، يا لطيف من سنة إلى كفر، ها التثليث، شوف العلوم تختلف فيها الاصطلاحات، اللفظ الواحد تجده في علم من العلوم بمعنى وفي علم آخر بمعنى آخر.
التثليث في كتب الفرق والأديان هذا كفر؛ دعوى أن الله ثالث ثلاثة هذا كفر مخرج من الملة، أما التثليث في باب الوضوء سنة من السنن وهو غسل العضو ثلاث مرات، وانتبه لهذه القضية، بل قد تجد العلم الواحد تطلق اللفظة في باب ويراد بها معنى وفي باب يراد بها معنى آخر، وسياتي مثال على هذا إن شاء الله، فانتبهوا إلى هذه القضية. وبعض الناس إذا جاء يدرس من علم إلى علم ربما يفسر مصطلحات هذا العلم بالعلم السابق، هذا غير صحيح، انتبهوا لهذا، ماشي يا إخوان؟
مثلا كتاب الوقف؛ ما المراد بالوقف؟ ما هو الوقف في علم التجويد؟ الوقف شيء، وفي علم الفقه الوقف في علم التجويد في باب اسمه باب الوقف، صح ولا لا؟ باب الوقف والابتداء اليس كذلك؟ هل هو المراد باب الوقف في زاد المستقنع؟ لا، معنى مختلف.
من سنن الوضوء أيضاً الذكر الوارد بعد الوضوء، وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. ومن السنن أيضاً غسل الكفين في أول الوضوء إلا للقائم من نوم ليل ناقض للوضوء، فإن غسل الكفين في حقه واجب ثلاث مرات.
الشيخ عامر بهجت