ننتقل الآن إلى الحدث الأصغر. نحن قلنا عندنا حدث أصغر وعندنا حدث أكبر. الحدث الأصغر هو نواقض الوضوء. ما هي نواقض الوضوء؟
أولها: الخارج من السبيلين مطلقاً، أي شيء يخرج من السبيلين بول غائط أي شيء فهو ناقض للوضوء.
الثاني من نواقض الوضوء: الخارج النجس الكثير من غير السبيلين. يعني لو خرج منه شيء من غير السبيلين خرج منه دم، هل ينتقض الوضوء ولا لا؟ الخارج من غير السبيلين عندك شرطان؛ الشرط الأول: أن يكون نجساً، والشرط الثاني: أن يكون كثيراً، فينتقض به الوضوء. طيب لو خرج منه عرق كثير، العرق طهور ولا طاهر يا شيخ؟ طاهر، العرق طاهر فلا ينتقض الوضوء به، واضح؟ كذلك لو خرج منه يعني لعاب مثلاً أو نحو ذلك فلا ينتقض. لكن إن خرج منه دم، الدم ولا طاهر؟ الدم ينتقض الوضوء.
قال لك: إذا كان نجساً وكان كثيراً، ما ضابط الكثير؟ الماء الكثير هو ما بلغ قُلَّتين صح يا شيخ؟ نقول: الكثير هنا هو ما يفحش في النفس بحسب ينظر فيه الإنسان، فإذا كان فاحشاً في النفس فإنه كثير، وإن كان لا يفحش في نفسه يسير.
ومن نواقض الوضوء: زوال العقل، سواء كان بجنون أو بإغماء أو بسكر، ينتقض به الوضوء، إلا النوم إذا كان من قاعد أو قائم فلا ينتقض به الوضوء، إلا النوم اليسير من القاعد والقائم. في بعض الشباب في الدرس الآن مثلاً نام نوماً يسيراً، صح ولا لا؟ صح ولا مو صح؟ أكيد. ها، اللي يقول صح يرفع يده، طيب يعترف يعني.
فنقول: إذا نام نوماً يسيراً وكان قاعداً أو قائماً لا ينتقض وضوءه، بخلاف المضطجع، إذا نام مضطجعاً فانه ينتقض وضوءه.
ومن نواقض الوضوء أيضاً: أكل لحم الجزور. فلو عزمك واحد على العشاء اليوم بعد الدرس وعزمك على لحم جزور، ثم أردت أن تقوم الليل، تتوضأ ولا لا تتوضأ؟ تتوضأ، لأن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء، أكل لحم الجزور ينقض الوضوء.
وإنما ينتقض الوضوء هنا باللحم فقط. لو أكلت كبدة الصباح، كبدة حاشي، فطرت كبدة حاشي الحاشي هو الجزور، فأفطرت على كبدة، فهل ينتقض بها الوضوء ولا لا؟ لا، لا ينتقض إلا باللحم فقط.
وبالمناسبة، انتقاض الوضوء بلحم الجزور من مفردات الحنابلة. يعني ايش من مفردات الحنابلة؟ يعني تفرد به الحنابلة عن بقية المذاهب الأربعة، فالحنفية والمالكية والشافعية لا ينتقض عندهم. طيب، لو واحد عزمك مثلاً شافعي من عندكم، رحت إندونيسيا مثلاً واحتفى بك وعزمك على لحم جزور، خلاص وتغديت عنده، هو إمام المسجد، تغديت أنت وهو من لحم الجزور أكل لحم الجزور، وخرج من البيت صلاة العصر أقيمت الصلاة، يبغى يقدم يصلي، قلت: يا شيخ أنت ما توضيت، توضا، كيف تصلي بدون وضوء؟ قال لك: لا، لا ينتقض الوضوء عندنا معشر الشافعية باكل لحم الجزور، ودخل وصلى. تصلي خلفه ولا لا؟ ها، هو يرى، يقول: أنا على مذهب الشافعي ما ينقض الوضوء. تصلي خلفه ولا لا؟ ها يا شيخ أيها الشافعي، تصلي خلفه؟ وإذا كنت حنبلي تصلي خلفه ولا لا؟ ايش تقولون؟ نعم تصلي خلفه. الفقهاء يقولون: تصح الصلاة خلف المخالف في الفروع، هو يا أخي على رأي ثاني تروح تترك الصلاة؟
الإمام أحمد رحمه الله سئل عن كثير من هذه المسائل، من ضمن ما سئل عنها أنه سئل عن الرجل، سئل قيل له: أنصلي خلف من يقنت في الفجر؟ القنوت في الفجر من سنن الهيئات عند الشافعية، كل صلاة فجر فيها قنوت. المذهب عند الحنابلة ما يشرع، هذا غير مشروع القنوت في الفجر إلا في النوازل. ماشي؟ فقيل للإمام أحمد: أنصلي خلف من يقنت في الفجر؟ قال: سبحان الله! ومن لا يصلي خلف الشافعي؟ الشافعي إذا كان إمام مسجد ما صلى الفجر تقول: أدور مسجد ثاني ما أصلي خلف الشافعي؟ لا، هذه المسائل التي يختلف فيها العلماء رحمهم الله تعالى مسائل اجتهاديه، يصح فيها اقتداء الشخص بغيره.
كذلك من نواقض الوضوء: مس الفرج قبلاً كان أو دُبراً، يمس فرجه، يعني إذا مس فرجه سواء كان ذلك القبل، أو كان مس حلقة الدُبر اللي تسمى فتحة الشرج، فانه ينتقض الوضوء إذا مسها باليد.
كذلك من نواقض الوضوء: مس الرجل للمرأة بشهوة، ومس المرأة الرجل بشهوة، فانه ينتقض، وأما إذا كان المس بغير شهوة فلا ينتقض به الوضوء.
كذلك من نواقض الوضوء: غسل الميت، فمن غسل ميتاً، مغسل الموتى، إذا غسل ميتاً من الأموات لابد أن يتوضأ، لورود ذلك عن الصحابه رضي الله تعالى عنهم.
كذلك من نواقض الوضوء: الردة عن الإسلام عافانا الله وإياكم، ونسأل الله باسمه الأعظم أن يثبتنا وإياكم على دينه. الردة عن الإسلام تحبط العمل ومنه الوضوء.
إذا وجد في الإنسان ناقض من هذه النواقض نواقض الوضوء، فإن وضوءه يبطل.
إذا شك في وجود واحد منها، يقول: والله ماني متاكد، أنا في درس العصر نمت ولا لا؟ نمت نوم مستغرق يعني نوم طويل، أو يقول: والله ما أدري أنا أكلت سمبوسة، بس ما أدري هي لحم جزور ولا لحم غنم ولا لحم بقر؟ أو يقول: ما أدري هل خرجت منه ريح أو لا؟ فما الحكم هنا؟ ها، من شك في من تيقن الطهارة وشك في الحدث؟ ايش؟ نعم، يبقى على طهارته، لأن اليقين، وياتي معكم إن شاء الله مع الشيخ أيمن الحبشي في القواعد الفقهية قاعدة فقهية كبرى اسمها قاعدة: اليقين لا يزول بالشك، فهو باق على طهارته.
هناك أمور تحرم على الإنسان إذا وجد فيه حدث أصغر؛ أولها: الصلاة، فلا يصح له أن يصلي لا فرض ولا نفل ولا جنازة.
الثاني: الطواف، فلا يجوز له أن يطوف بالبيت إذا كان الإنسان محدثاً، لا يطوف بالبيت.
الثالث هو ايش؟ مس المصحف، مس المصحف وليس قراءة القرآن، لو قرأ القرآن من غير مس للمصحف يجوز، المحدث حدث أصغر يجوز، لكن الممنوع هو مس المصحف.
طيب، إذا كان ما هو متوضئ ويبغى يمس المصحف؟ قالوا: لا بأس أن يمسه بحائل، مثلاً منديل، أخذ المصحف، قال: ناولني المصحف، ما هو متوضئ، ياخذ منديل مثلاً فيمسه بحائل، لا بأس. هذا يقول لي واحد من الأخوه يقول: اتصلت امرأة على برنامج إفتاء فقالت: يا شيخ هل يجوز أمس المصحف وأنا على غير طهارة؟ قال الشيخ: إذا كان بحائل فلا بأس. قالت: لا يا شيخ، نحنا بالرياض ما هو بحائل! أي على كل حال المقصود الحائل يعني منديل مثلاً أو نحوه.
أما الحدث الأكبر أيها الإخوة الكرام، فهو موجبات الغسل. ما هي موجبات الغسل؟
موجبات الغسل أولها: خروج المني دفقاً بلذة، فإذا خرج من الإنسان المني دفقاً بلذة فانه يجب عليه الغسل، ويشترط الدفق واللذة، إلا النائم فانه يجب عليه الغسل مطلقاً إذا رأى المني حتى لو لم يتذكر دفقاً ولا لذة.
الثاني من موجبات الغسل: انتقال المني بلذة. وانتقال المني معناها أنه ينتقل وينزل ويحصل قضاء الشهوة، لكنه لا يخرج إلى خارج البدن، فهذا أيضاً موجب للغسل، وهذا قليل أن يحصل بالنسبة للرجل، لكن قد يحصل بالنسبة للمرأة أن ينتقل المني ولا يخرج فيجب عليها الغسل، فإن خرج بعد ذلك بعد ما اغتسل خرج المني من غير دفق ولا لذة، فهل يجب الغسل ولا لا؟ لا، لأنه خرج بعد الغسل من غير دفق ولا لذة، لكن يجب الوضوء. نعم، لأنه قلنا في الوضوء خروج أي شيء من السبيلين يوجب الوضوء.
الثالث من موجبات الغسل: الجماع، وهو الوطء.
والرابع: إسلام الكافر. والجماع الجماع موجب للغسل سواء أنزل أو لم ينزل، وأما إسلام الكافر فالكافر إذا دخل في الإسلام يجب عليه أن يغتسل.
الخامس: الموت، فمن مات وجب تغسيله.
السادس: انقطاع دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، إذا انقطع دم الحيض والنفاس وجب عليها الغسل.
هناك أمور تحرم على الإنسان المحدث حدثاً أكبر، ما هي؟ نقول: أولاً كل الأمور التي تحرم على المحدث حدثاً أصغر وهي ثلاثة، من يذكرنا فيها؟ الصلاة والطواف ومس مصحف، لا تجوز على المحدث حدثاً أكبر.
الامر الثاني هو: قراءة القرآن ولو من غير مس مصحف، فالمن عليه حدث أكبر كالجنابة لا يقرأ القرآن، وكذلك الحائض. تقول: أخاف أني أنسى القرآن، حافظة للقرآن تخاف أن تنسى؟ نقول: يمكن أولاً أن تستمع القرآن ما في مشكلة، تستمع أثناء الحيض، يمكن أن تمس المصحف بحائل تمام وتنظر إليه دون إظهار صوت، يعني ما تقرا الحمد لله رب العالمين، لكن تنظر، النظر هذا ليس قراءة، واضح؟
كذلك مما يحرم على المحدث حدثاً أكبر: اللبث في المسجد، فلا يجوز للجنب أن يمكث في المسجد، لكن الجنب إذا توضا يجوز له أن يمكث في المسجد، الجنب إذا توضا يجوز له أن يمكث في المسجد.
وكذلك بالنسبة للمرور، فلا باس للجنب أن يمر بالمسجد، يدخل من باب ليخرج من الباب الآخر، هذا المرور لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾.
الشيخ عامر بهجت