وننتقل بعده إلى الجماعة، الجماعة ما حكمها؟ الجماعة واجبة على الرجال، وتلزم الجماعة الرجال، ليست بشرط -فاحفظ المقالة- لكنها ليست شرطاً لصحة الصلاة، يعني لو أنه صلى منفردا وهو ممن تجب عليه الجماعة، نقول: صلاته باطله ولا صحيحة؟ صحيحة، لكن يأثم بترك الجماعة. الجماعة أقلها كما سبق، أقلها اثنان؛ إمام ومأموم، خلينا نتكلم عن الإمام ثم نتكلم عن المأموم.
نبدأ أولاً بشروط صحة الإمام: الشرط الأول لصحة الإمامة: أن يكون الإمام مسلما، فلا تصح إمامة الكافر، لو جاء كافر تقدم صلى بالناس تصح؟ لا تصح. خليني أعطيكم قصة صارت في بلاد شنقيط في موريتانيا؛ كان في واحد نصراني، لعله فرنسي أو غيره، يحضر رسالة الدكتوراه عن المحاضر الموريتانية، تعرفون المحاضر؟ اسألوا مشايخكم الشناقطة يقولوا لكم ايش هي المحاضر؟ المحاضر هي مدارس تعليمية. يا شيخ معروفة المحضرة ها؟ نعم، فالمحاضر هي مدارس وكثير منها تكون في البوادي، صح ولا لا يا شيخ؟ وفي الخيام وكذا: قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة، فيها نبين دين الله تبياناً. صح يا شيخ؟ مو يقول كذا ابن بونه رحمه الله؟ نعم.
المقصود هذا يحضر رسالة الدكتوراه عن ايش؟ المحاضر الموريتانية ومنهجها التعليمي وكذا، مثل هذه الرسالة لازم تكون ميدانية صح ولا لا؟ فذهب والتحق بالمحضرة، وبدأ وتعلم اللغة العربية، ولا هو مستشرق أصلاً يعرف اللغة العربية، لكن راح هناك وبدأ يدرس النحو؛ الآجرومية، والالفية، والأحمرار لابن بونه ها؟ وحفظ القرآن بقراءة ورش عن نافع تمام، وحفظ مختصر خليل، وبعد وبعد ذلك صاروا يقدمونه ويصلي بهم ما يدرون أنه نصراني، وصار يصلي بهم بعض الصلوات وهو يكتم كفره حتى ما يعني يصير مشاكل.
فلما رجع إلى بلده أرسل خطاب شكر لمشايخ الشناقطة قال: أشكركم على حسن الضيافة والاستقبال وكذا، ولكن بالنسبة للصلوات التي صليتموها خلفي فعليكم أن تعيدوها، لأن خليل قال في مختصره: وتجب الإعادة إن بان الإمام كافراً، فأعيدوا صلاتكم والله المستعين، فهذا أضله الله على علم، نسأل الله العافية والسلامة. فإذاً من شرط صحة الإمام أن يكون الإمام مسلما.
الشرط الثاني: أن يكون عدلا، وهذا محل خلاف، الحنابلة يقولون: لا تصح إمامة الفاسق، وكثير من أهل العلم يقولون: تصح، الفاسق صلاته صحيحة لنفسه فتصح إمامته، والحنابلة قالوا: لا، الإمام مؤتمن على الصلاه فلا يقدم، والفاسق لا يتحمل الأمانة. الثالث: أن يكون عاقلا، فلا تصح إمامة المجنون أو السكران. الرابع: أن يكون بالغاً، أن يكون بالغاً، يعني الصبي ايش حكم إمامته؟ قالوا: تصح إمامة في النفل دون الفرض، يصلي بالناس تراويح يصلي بهم نوافل لكن لا يصلي بهم ايش؟ الفريضة. هذا المذهب، والمسألة محل خلاف فهم يشترطون البلوغ في إمامة الفرض.
ماشي، كذلك من الشروط: أن يكون محققاً للأركان والشروط، الأركان مثل ايش؟ مثل الركوع السجود، واحد لا يستطيع أن يسجد عاجز عن السجود لا يتقدم لإمامة الناس. الشروط مثل الطهارة من الحدث. طيب، مما يروى -هذه جاءتني رسالة في الواتساب- مما يروى أن أحد الخلفاء جاء كان أحد جلسائه وبطانته اسمه عبادة، قال له يا عبادة: بلغني أنك ضربت إماماً من أئمة المساجد، والله لأعذرنك تعزيرا بليغاً! قال: اسمع يا أمير المؤمنين خليني أحكيك القصة وبعدين سوي اللي تبغاه، قال: هات. قال: أنا خرجت مرة من المرات كان عندي شغل في المزارع خارج البلد، فخرجت قبل الفجر، فأدركت الفجر في مسجد من مساجد حول المزارع، قلت: ايش أصلي بسرعة أشوف شغلي، فصليت خلف هذا الإمام، فكبر قرا الفاتحة، ثم استفتح بسورة البقرة، فما شككت أنه يقرا منها آيات يسيرة ويركع، فما ركع إلا بعد ما كمل سوره البقرة وركع! قام للركعة الثانية: بسم الله الرحمن الرحيم، آل عمران. استفتح آل عمران، توقعت أنه يقرا فاتحة السورة ويركع، فما ركع حتى أكمل سورة آل عمران وركع. خلص الصلاة: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. مسك الميكروفون -طبعاً أول أيام ما في ميكروفون بس عشان تطوير للقصة- التفت إلى الناس قال: أيها الناس رحمكم الله، أعيدوا صلاتكم فإني صليت بكم محدثاً! بعد هذه الصلاة قال: فما ملكت إلا قمت صفعتُه! والله المستعين.
طيب، فنقول: إذا كان الإمام غير محقق لركن من أركان الصلاة أو لشرط من شروطها فهذا ايش؟ لا تصح إمامته، لكن استثنوا من ذلك مسألة واحدة، وهي إمام الحي الراتب، الإمام الراتب الرسمي إذا كان حصل له عجز، يعني حصل له حادث مثلاً أو شيء، وصار يصلي بالناس جالساً، لكن يرجى زوال عذره -يعني خلال شهر أسبوع أو فترة يتعالج- فصلى بهم جالساً تصح إمامته جالساً، الآن مفوت لركن القيام، لكنه عاجز وهو إمام الحي الراتب، قالوا: تصح إمامته.
هل نصلي خلفه جلوساً ولا نصلي خلفه قياماً؟ إن ابتدأ الصلاة جالساً نصلي خلفه جلوساً استحباباً، وإن ابتدأ الصلاة قائماً ثم جلس -تعب فجلس- فإننا نتم الصلاة خلفه قياماً وجوباً. كذلك من شروط الإمام أن يكون ذكراً في إمامة الذكور، أما المرأة تؤم النساء لكن لا تؤم الرجال، هذا بالنسبة لشروط الإمام.
طيب، إذا تحققت هذه الشروط في أكثر من واحد؛ نحنا رحنا الآن بعد الصلاة كلنا الحمد لله إن شاء الله متحقق فينا شروط الإامامة، رحنا عند المصلى، من الذي يقدم في الإامامة إذا وجدت أكثر من واحد؟ قال لك: إذا كان هناك صاحب بيت -يعني نحنا نصلي في بيت شخص عازمنا تمام، وصلينا معه جماعة- فإن صاحب البيت مقدم على غيره حتى لو كان غيره أقرأ، وكذلك إمام المسجد الراتب، إمام المسجد الراتب مقدم على غيره لأنه سلطانه.
ماشي، يعني لو كان واحد إمام مسجد يحفظ أربعة أجزاء، وجاء واحد صلى عنده في المسجد وهو مثلاً يحفظ بالقراءات، أيهما الأولى بالإمامة؟ إمام المسجد. كذلك إذا لم يكن هناك إمام مسجد ولا صاحب البيت ولا السلطان الأعظم -أيضاً ذكر الفقهاء السلطان الأعظم- فمن المقدم؟ قالوا: يقدم الأقراء لكتاب الله، والمقصود بالأقراء، فإن تساووا في جودة القراءة ننظر إلى كثرة المحفوظ، فإن تساووا في القراءة ننتقل إلى الأفقه، تمام؟ ثم إذا تساووا في الفقه ننتقل إلى السن؛ الأسن أكبر سناً، إن تساووا ننتقل إلى أقدم هجرة إذا كان في هجرة يعني، ثم من يختاره الجيران، تساووا في كل المواصفات الجيران قالوا: نبغى فلان، فانه يقدم على غيره.
طيب، ننتقل إلى الكلام عن المأموم، واضح الأمور إلى الآن كل شيء تمام ها؟ الأقدم هجرة إذا كان في هجرة، مثلاً بعضهم انتقل إلى بلد الإسلام من بلد الكفر متقدم والآخر تأخر في ذلك، فانه يقدم الأول هجرة.
طيب، ننتقل إلى الكلام عن المأموم، المأموم عندنا الكلام فيه في الموقف الصحيح أين يقف المأموم؟ قال لك: المأموم له حالات؛ إن كان المأموم واحداً -عندنا إمام وعندنا مأموم واحد- أين يقف؟ عن يمين الإمام، ما له أي خيار آخر، إذا كان المأموم واحداً أين يقف؟ عن يمين الإمام فقط ليس له خيارات أخرى.
فإذا كان المأموم أكثر من واحد -عندنا اثنين، ثلاثة، أربعة- أين يقف؟ نقول: الأفضل أن يقفوا خلف الإمام، الأفضل أن يقف هؤلاء الاثنين أو هؤلاء الثلاثة خلف الإمام، ويجوز أن يقف بعضهم عن يمين، ويجوز أن يقفوا عن يمينه كلهم يقفون عن اليمين، يجوز؟ نعم، يجوز، كذلك يجوز أن يقفوا عن جانبيه، واحد عن اليمين وواحد عن الشمال، أو عشرة عن اليمين وعشرة عن الشمال لا باس بذلك، واضح؟
طيب عندنا مسألة أخرى في المأموم، وهي الموقف الممنوع، هذا الموقف الصحيح عرفناه، لكن الموقف الممنوع؛ ممنوع تقف في هذا المكان! بالنسبة للمنفرد لا يجوز أن يقف خلف الصف، يعني لا يجوز أن يقف واحد خلف الصف لوحده، إذا فعل لم تصح صلاته، للجميع قال لك: لا يجوز أن يقف أمام الإمام، سواء كان واحد أو أكثر من واحد، يصح أن يصلي أمام الإمام ولا ما يصح؟ لا يصح، ما تشوفون لوحة في المسجد النبوي في الساحة يقول: هنا محاذاة الإمام لا تتقدم فتبطل صلاتك؟ نعم، تبطل صلاتك على المذهب، خلافا للمالكية.
وكذلك لا يجوز أن يقف المأموم عن يسار الإمام فقط، يعني ايش؟ يعني يقف عن يساره مع خلو يمينه، لكن لو كان في واحد عن اليمين وفي بعضهم عن اليسار لا باس، لكن عن يسار مع خلو اليمين يجوز؟ لا يجوز ذلك، واضح يا شباب؟
الشيخ عامر بهجت