إلى أن نقل ابن قاسم، عند قوله: وإن عوفي فلاحاً قبل فراغنا يجب أن نشكو بعده. قال: كما لو لم يبرأ، وكالمتمثل إذا شرع في الصوم فما قدر الهدي. قال الشيخ؛ شيخ الإسلام رحمه الله: إذا حج عن نفسه ثم برأ، لا يلزمه إعادة الحج من غير خلاف علمه.
هنا هذا النقل يفيد أن المسألة قول واحد؛ الإجماع، مع أننا قلنا قبل قليل أن هذه المسألة من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى. الحقيقة أن هذا النقل سقط منه شيء لو ذكر لزال الإشكال.
نقل هذا، أشوف الاختيارات. اختيارات الشيخ حسام البعلي طبعت سابقاً ضمن الفتاوى الكبرى غير مجموع الفتاوى مجلدات، منها يعني طبع في المجلد الخامس الاختيارات. جاء فيها، وهي الإشكالية أيضاً في هذه السياق الذي في الفتاوى الكبرى ولا الاختيارات المطبوعة وحدها ليس فيها إشكال.
جاء فيها: كان يتكلم عن الصلاة لأن فيه باب الصلاة ليس في باب الحج، كان يتكلم عن الصلاة إذا فعلها بعد الوقت هل أن تكون أداءً وقضاءً؟ فرطنا فرط إلى آخره. قال: قول الباقلاني، ثم قال: قل باقلاني قياس المذاهب كذا. المذاهب؛ إذ الاعتبار بحالة غلبة الظن لا بما يخالفها. وذلك كما قلنا من غير خلاف أعلمه في المذاهب، في المعضوب الذي لا يرجى برؤه إذا حج عن نفسه ثم برئ أنه لا يلزمه إعادة الحج. وهناك من غير خلاف نعلمه في المذاهب في المعذور الذي لا يوفقه إلى آخره.
الحقيقة أن كلمة المذاهب، طبعاً هذا في المجلد الخامس من الفتاوى الكبرى صفحة ثلاثمئة وواحد وعشرين، حقيقة كلمة المذاهب في الموضعين مصحفة عن المذهب، فيعني صوابها: قول قياس المذهب. ثم قال: بغلاء خلاف من غير خلاف نعلمه في المذهب. وردت على الصواب في مطبعة الاختيارات المفردة التي حققها الشيخ أحمد الخليلي وفقه الله صفحة خمسة وخمسين.
فتبين بهذا أن شيخ الإسلام رحمه الله ينقل الاتفاق المذهبي لا الاتفاق بين المذاهب، وهذه المسألة كما قلنا من مفردات الحنابلة، فزال الإشكال. فلو ذكر ابن قاسم: نعلمه في المذهب، لارتفع الإشكال. طبعاً قد يكون ابن قاسم رحمه الله الذي عنده النسخة التي في الفتاوى الكبرى أو النسخة الخطية التي في الكبرى وفيها الإشكال، فلذلك يعني رأى حذفها لإشكال ويخالف.
وشاهد أيضاً في شرح العمدة، شرح العمدة لما نقل كلام الإمام أحمد في رواية الكوسج وأبي طالب: إذا لم يقدر عن الحج فحجوا عنه ثم صح ليلة القدر فقد قبل عن الحج ولا قضاء عليه. قال الشيخ رحمه الله: وعلى هذا عامة أصحابنا. وهذا يوافق كلامه الذي في الاختيارات: من غير خلاف نعلمه في المذهب.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان