أقسم الله سبحانه وتعالى أحمد الذاكرين الشاكرين، وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين، ثم حجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه، وقد انتهى من المسير إلى نوع جديد من أنواع التوابع، وهو العطف بنوعيه؛ عطف البيان وعطف النسق. هذا هو التابع الجديد ضمن مجموعة التوابع التي نتحدث عنها في هذه المرحلة، فالطوابع أيها الأحبة هي الأسماء أو الكلمات -حتى نكون أعم- الكلمات التي تتبع ما قبلها بالإعراب، ثم اخذنا منها النعت والتوكيد، وبقي علينا أن نتعلم عطف البيان وعطف النسق والبدل، واليوم بإذن الله نتحدث عن العطف بنوعيه بعد أن انهينا في المحاضرة السابقة الحديث عن التوكيد.
ما هو العطف؟ ما معنى عطف البيان؟ ما معنى عطف النسق؟ ما هي حروف عطف النسق؟ هذا موضوع درسنا لهذا اليوم. فنقول مستعينين بالله، قال ابن هشام رحمة الله تعالى عليه في المتن: وعطف البيان، وهو تابع موضح أو مخصص، جامد غير مؤول. الآن في شرحه سيعود خطوة إلى الوراء، ثم يعود إلى عطف البيان بعد ذلك، يقول في الشرح رحمة الله عليه: هذا الباب الثالث من أبواب التوابع، والعطف في اللغة -الآن سيتحدث عن العطف قبل الحديث عن عطف البيان، ندخل فيه نتكلم عن كلمة العطف أصلاً- ما معنى كلمة العطف؟ لغة. قال: فالعطف لغة هو بمعنى الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، مثلاً أنت تكون وضعت شيء على الطاولة، ثم انصرفت ذهبت، عندما وصلت إلى الباب تذكرت شيئاً، فرجعت إلى هذا الشيء، تذكرت أنك تريد أن تعمل شيئاً بهذه العينة التي وضعتها على الطاولة، فعدت إليها. هذا العود بعد الانصراف يسمى عطْفاً.
كذلك يكون في الحرب عطف عليه، يعني الإنسان يكون هرب من عدو، لكن بعد أن هرب جاءته الحمية مرة أخرى، فعاد، هذا الإنسان يقول: عطف على عدوه. فالعطف بشكل عام هو الرجوع إلى الشيء بعد أن تنصرف عنه، الرجوع إلى الشيء بعد أن تنصرف عنه. واما في الاصطلاح، قال: فهو ضربان. لاحظوا لما جاء الاصطلاح تعذر أن يأتي بتعريف يجمع بين عطف البيان وعطف النسق، لأن عطف البيان له صورة وهيئة، وعطف النسق له صورة وهيئة أخرى، لذلك اضطر أن يفرق بينهما فقال: وفي الاصطلاح له قسمان، ثم سيُعرّف عطف البيان على حدة، ثم بعد ذلك يعرف عطف النسق على حدة. قال: وفي الاصطلاح ضربان؛ عطف النسق -وسيأتي معنا إن شاء الله بعد عطف البيان- وعطف البيان، والكلام الآن فيه.
طيب، ما هو عطف البيان؟ عطف البيان هو -الآن عرفه في المتن- إيش قال في المتن؟ عطف البيان قال: وهو تابع. هذه قلنا ايش اسمها؟ هو تابع، صدر تعريف عطف البيان بكلمة تابع هنا، هذا هو الجنس، وإذا قلنا عطف البيان تابع، الجنس هذا يشمل جميع التوابع، فليس عطف البيان فقط هو التابع، أيضاً البدل تابع، عطف النسق تابع، النعت تابع، التوكيد تابع. فهناك قطعاً التعريف لم يكتمل، لأننا نريد تعريفا جامعاً مانعاً لعطف البيان، فأولاً أتى بالجنس القريب، ثم بعد ذلك سيأتي بالفصول فصلاً فصلاً حتى يكتمل التعريف، يكون منحصراً فقط وخاصة فقط في عطف البيان. فبعد أن قال عطف البيان هو تابع، فقال: موضح أو مخصص، موضح أو ايش؟ أو مخصصه، هذا الفصل الأول. الفصل الثاني قال: جامد، والفصل الاخير: غير مؤول، وإذا أردت أن تجعل جامد غير مؤول فصلاً واحداً يكون أيضاً مناسباً، وقد يكون هذا هو الأفضل، أن نجعل جامد غير مؤول فصلاً واحداً.
الآن هو ماذا قال في شرحه؟ يقول: وقوله أي في تعريف عطف البيان تابع، هذا جنس يشمل التوابع الخمسة، هذا الجنس، وهذا لا يختص بعطف البيان بل كل التوابع الخمسة يصدق عليها أنها تابع، فأحتاج أن يأتي بالفصول، فقال: وقولي موضح أو مخصص، طبعا موضح أو مخصص هذا فيه بيان فائدة عطف البيان، لماذا العرب تأتي بعطف البيان؟ اما للتخصيص أو للتوضيح. لاحظوا هنا في تعريف عطف البيان ذكر فائدته، بينما حينما عرفنا النعت، لا، النعت حينما عرفناه قلنا هو التابع المشتق أو المؤول بالمشتق للفظ متبوعه، ثم في فقرة أخرى ذكر فوائد النعت والأغراض منه. هنا لا، عطف البيان مباشرة ذكر الغرض منه، وذكر فوائده في تعريفه، لأنه هنا يحتاج إلى ذكر الغرض منه والفوائد حتى يميز بين عطف البيان والتوابع الأخرى.
فقال: وقولي موضح أو مخصص، ماذا أخرج به من التوابع من هذا التعريف؟ قال: مخرج للتأكيد، لأن التأكيد أخذناه في المحاضرة السابقة، ليس فائدة التوضيح أو التخصيص، وإنما تقرير هذا بالنسبة للتوكيد اللفظي فائدته ايش؟ التقرير. والتوكيد المعنوي أخذنا بدقة فائدة النفس أو العين؛ رفع المجاز عن الذات، رفع احتمالية إارادة البعض برفض الكل، وكذلك كلا وكلتا، وعرفنا أنه اجمعون غالباً تأتي بعد كل. عرفنا إذاً الأغراض التأكيد، وبشكل عام أنت تستطيع أن تقول التأكيد غرضه الأساسي ما هو؟ التقرير، ثم هناك الأغراض الجزئية الموجودة في التوكيد المعنوي، باختصاص التوكيد ليس فائدته التوضيح أو التخصيص بل له فوائد أخرى. فقوله في تعريف عطف البيان موضح أو مخصص مخرج للتأكيد، فجاء زيد نفسه.
ومخرج أيضاً لأيش؟ قال: ولعطف النسق، لأن عطف النسق أيضاً ليس الغرض منه التوضيح للمتبوع أو التخصيص له، بل الاتيان بشيء جديد، جاء زيد وعمرو، هل عمرو موضح لزيد أو مخصص لزيد؟ لا، فائدة عطف البيان -عفو عطف النسق- ليست التوضيح أو التخصيص، بالتالي نُفي النسق بقوله موضح أو مخصص. أيضاً البدل، كقولك: أكلت الرغيف ثلثه، وهذا مثال على بدل شيء من الكل، وسيأتي على أنواع البدل: بدل الكل من الكل، بدل البعض من الكل، بدل الاشتمال، بدل الغلط، هذا بدل بعض من الكل. البدل مثل هذا المثال: أكلت الرغيف ثلثه، ليس فائدته التخصيص أو التوضيح، بل سيأتي معنا أن البدل هو المقصود بالحكم، هو المقصود بأيش؟ بالحكم، لذلك سمي مثلاً لأنه جاء بدلا عن المتبوع، جاء بدلا عن متبوع الذي يسبقه وأصبح هو المقصود بالحكم، وأصبح هو المقصود بالحكم. هذه الفكرة ساركز عليها كثيرا هنا، حتى ندرك الفرق بين عطف البيان والبدل، بأنه -فلان سيأتي معنا قاعدة أن كل ما يعرب عطف بيان يصح إعرابه بدلاً إلا ما سيستثنى- طب إيش الفرق إذا بين لو قدرت أن هذا عطف بيان ماذا سيكون المعنى؟ ولو قدرت أن هذا بدل ماذا سيكون المعنى؟ فأنا مهم جداً هنا أن نفرق ما بين عطف البيان من حيث دلالته، والبدل من حيث دلالته، حتى عندما نعرب أن هذا يقول عطف بيان أنا اخترت معناته أنا أريد دلالة معينة، إذا اخترت إعراب الكلمة بدل معناته أنا أريد دلالة أخرى بنفس الجملة، في نفس الجملة.
المهم البدل ليس غرضه التخصيص أو التوضيح، وإنما البدل بالعكس يكون هو المقصود بالحكم بدل متبوعه، لذلك سمي بدلا، يكون هو المقصود بحكم الجملة بدل متبوعه، فاذا قلت أنا: أكلت الرغيف ثلثه، الثلث أيها الأحبة هو المقصود بحكم الجملة، الحكم هو النسبة التي في الجملة، النسبة التي في الجملة. هنا الحكم الذي في الجملة هو الأكل، أنا حكمت على الرغيف أنه ايش؟ أني أكلته، فالحكم هو ايش؟ الفعل الذي نسب إلى الرغيف. فنقول الآن: أكلت الرغيف ثلثه، نقول الحكم الموجود في الأكل في الحقيقة ليس على الرغيف، وإنما على ايش؟ على ثلثه، فأصبح البدل هو المقصود بالحكم وليس المبدل منه وهو الأكل، الحكم الذي هو الأكل في الحقيقة متسلط على الثلث، هو المقصود، واما المبدل منه خلص مبدل منه اسم خلص راح، أصبح ايش؟ في حكم الذاهب، وحل البدل مكانه ليكون هو المقصود بالحكم.
بينما عطف البيان لا، عطف البيان الكلمة اللي نعربها عطف بيان ليست هي المقصودة بالحكم، بل متبوعة اللي قبلها متبوعة اللي قبلها هو المقصود، وعطف البيان فقط جاء موضحاً لهذا المتبوع أو مخصصاً له، فلم يستحوذ على أني أنا المقصود بالحكم، بينما في البدل، البدل هذا تابع يستأثر بالحكم، يقول: أنا المقصود بالحكم، وأما متبوعي المبدل منه هذا ذهب في أدراج الرياح. واضح أيها الأحبة؟ الفرق الأساسي بين عطف البيان والبدل: في عطف البيان المتبوع الذي هو قبل عطف البيان يكون هو مقصود بالحكم، بقي له احترامه ومرتبته، لكن عطف البيان جاء يوضح أو ليخصص على خلاف سيأتي معنا. واما البدل لا، إيش غرض البدل؟ البدل تكون الكلمة اللي إعرابها بدل أصبحت هي المقصود بالحكم، النظر متوجه إليها، والمبدل منه اللي هو المتبوع أصبح في حكم الذاهب، بحكم الذاهب. جميل؟
فاكلت الرغيف ثلثه، المقصود بالحكم أصبح هو الثلث، وكلمة الرغيف اللي هي المبدل منه المتبوع ما عادت الأنظار تتوجه إليها، تلاشت عن الأنظار. واضحة الفكرة بين عطف البيان والبدل؟ طيب، ومخصص أخرج البدل، طب بقي عليه أن يخرج نوعاً من أنواع التوابع، ما هو؟ حنا خصنا التوكيد صح، وأخرجنا عطف النسق، وأخرجنا البدل بقولنا موضح أو مخصص، بقي نوع رابع، وهذا بقي أن نخرج النعت. هل نخرج النعت بقوله موضح أو مخصص؟ لا، لأن أساساً النعت فائدته الأساسية التوضيح أو التخصيص، فبالتالي إلى هذه المرحلة من التعريف لم يخرج النعت بعد، فأحتاج أن يذكر فصولاً أخرى ليخرج النعت، ليكون هذا التعريف مختصاً بعطف البيان فقال بعد ذلك: جامد.
أه قال: عطف البيان تابع موضح أو مخصص جامد، وهذا أخرج -طبعا خلونا كما قلنا نجمعها مع بعض- جامد غير مؤول، جامد غير مؤول نجمعها مع بعض، لماذا؟ إذا قلنا جامد غير مؤول أخرجنا النعت، لأن النعت إما أن يكون ايش؟ مشتقاً، أو يكون ايش؟ جامداً مؤولاً بالمشتق. ألم يذكر لك تعريف النعت؟ التابع المشتق أو المؤول بالمشتق، فالنعت أيها الأحبة إما أن يكون مشتقاً: جاء رجل كريم، أو يكون جامداً مؤولاً بالمشتق: جاء رجل أسد، وقلنا: أسد تأويلها بماذا؟ كـ(أسد) جامد لكنه أولها بايش؟ بشجاع، وأولها لمشتق، وشجاعة صفة مشبهة. فجاء رجل أسد، أسد في تأويل شجاع، هنا جاء النعت جامداً لكنه في حكم المشتق.
أما عطف البيان، عطف البيان يأتي جامداً ولا يؤول بمشتق، جامد ولا يمكن، لا يصلح أن يؤول بمشتق جميل. فقوله جامد غير مؤول، بهذه الفقرة الأخيرة أخرجنا النعت، لأن النعت إما مشتق أو جامد مؤول بالمشتق، عطف البيان لا، جامد غير مؤول بمشتق. من خلال هذا التعريف أيها الأحبة -طيب لنقرأ كلام الشيخ محي الدين عبد الحميد ثم أعلي على هذا التعليق الذي أريده- قولي أه الآن نكمل كلام الشيخ محي الدين لا قطر: وقولي جامد، قال: مخرج للنعت، فانه وإن كان موضحاً في نحو: جاء زيد التاجر، ومخصصاً في نحو: جاءني رجل تاجر -لماذا جعل الأولى توضيح والثانية تخصيص؟ لماذا جاء زيد التاجر النعت موضح، بينما جاءني رجل تاجر نعت مخصص؟ لأن رجل نكرة، وزيد معرفة، نحن قلنا أحسنت، إن النعت متى يكون موضحاً إذا كان منعوته معرفة، ومتى يكون النعت مخصصاً إذا كان منعوته نكرة؟- فلذلك انتبهوا على هذه القضية، قال: فإنه أي فإن النعت وإن كان موضحاً في نحو جاء زيد التاجر، ومخصصاً في نحو جاءني رجل تاجر، لكنه مشتق.
وقولي غير مؤول: مخرج لما وقع من النعوت جامداً، نحو: مررت بزيد هذا، ومررت بقاع عرفج، لكنه في تأويل المشتق، لذلك قلت لكم خلوها مع بعض أنتم: جامد غير مؤول، اجعلوها قيداً واحداً حتى نخرج النعت، لأن النعت إما أن يكون مشتقاً أو جامداً مؤولاً بالمشتق. فقوله غير مؤول أخرجنا النعت إذا جاء جامداً ومؤولاً بمشتق، مثل قلت لكم: جاء رجل أسد، يعني جاء رجل قالوا وأولها بشجاع. كذلك إذا مررت بزيد هذا، هذا نعت مع أنها اسم جامد، هذه ليست من المشتقات اسم فاعل اسم مفعول، لا، لكنها في تأويل مشتق ما هو؟ قالوا تقدير قولك: مررت بزيد المشار إليه، المشار (مشار) اسم مفعول، فكلمة هذا هي في قوة مشتق تقديره (مشار إليه)، وأنا بأشر صح، فكأن كلمة هذا قائمة مقام المشتق تقديره (مشار إليه)، وهذه من التقديرات النحوية.
كذلك قولك: مررت بقاع عرفج، لأن كلمة عرفج أيضاً اسم جامد، لكن قالوا هي في تأويل مشتق، لأنها في معنى قاع (خشن)، وخشن صفة مشبهة، أيضاً لاحظوا كيف كلمة عرفج هذا (أسد) أسماء جامدة، لكننا أولناها بمعاني المشتقات، فتصلح أن تكون نعتاً مع أنها جامدة، لكن تصلح أن تكون نعتاً لأنها تؤول بمشتق، قال: فإنه في تأويل المشتق، ألا ترى أن المعنى مررت بزيد المشار إليه، وبقاع خشن؟ فعرفج بمعنى ايش؟ خشن، وجاءت خشن صفة مشبهة، وبالتالي هنا جامد مؤول بالمشتق. من خلال التعريف السابق يتضح لنا الغرض من عطف البيان أيها الأحبة، ما هو الغرض من عطف البيان؟ التوضيح -إذا كان نفس القاعدة، إذا كان المتبوع معرفة يكون فائدة عطف البيان التوضيح- والتخصيص -إذا كان متبوعه نكرة-. نأخذ أمثلة، نأخذ أمثلة على عطف البيان: جاء زيد أبو عبد الله.
جاء زيد أبو عبد الله. الآن أيها الأحبة، ما رأيكم؟ أبو عبد الله ما إعرابها؟ جاء فعل ماضٍ، زيد فاعل. أبوه قالوا هذا عطف بيان، وبما أنه من التوابع، إذا هو يتبع متبوعه في الإعراب؛ عطف بيان مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة. ولفظ الجلالة هو مضاف إليه مجرور.
جيد، مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور. الآن، ما فائدة الإتيان بأبي عبد الله؟ جاءوا بأبي عبد الله بعد زيد، ما فائدتها؟ وتقول: التوضيح، حتى نعرف السامع أكثر وأكثر من هو زيد. يقول: جاء زيد أبو عبد الله، حتى يعرف أنه زيد اللي جاء، تأكد، هاوعك تخطأ، ليس أبو زيد، عفوًا عفوًا، أبو خالد وأبو عيسى وأبو موسى وأبو محمد، لا، زيد الأقصر، أبو عبد الله. فهنا جاء عطف البيان بعد معرفة، لأنه زيد معرفة علم، فجاء عطف البيان بعد معرفة فيكون فائدته إيش؟ التوضيح أكثر وأكثر للسامع.
جيد، ولاحظوا أنه يشترك في هذه الفكرة مع النعت، يشترك مع إيش؟ مع النعت. لكن النحاة ضبطوها لكم أنه إذا كان التابع الموضح جامدًا لا يؤول بمشتق، فهو عطف بيان، لاحظ اسمه، حتى إيش؟ عرف بيان، بيان، توضيح صح؟ بيان. أما إذا كان التابع الموضح مشتقًا بنسميه نعتًا، فهذا اصطلاح نحوي بالنهاية الفائدة توضيح، لكن بما أنه هذا مشتق بنسميه نعتًا، وما كان مشتقًا ولا يمكن تأويله بمشتق بنسميه عطف بيان، ها فقط هذا الفرق، وهذا هو الفرق.
مثال على عطف بيان ذكر لنكرة؛ يعني يكون المتبوع نكرة وعطف البيان نكرة، قال تعالى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءِ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 16] ويسقى من ماء صديد. الصديد ما هو أيها الأحبة؟ والبعض قد يظن أنه شيخ، صديق، هاي من المشتقات، لا. الصديد هذا اسم جنس، ويطلق على الصديد اللي بتعرفوه، إنه القيح الذي يخرج من الإنسان، عرفتوا بيكون هناك يعني نسأل الله العافية، مثلا دملة أو شيء ما يخرج منها من القيح والقدر، هذا يسمى إيش؟ صديد، أو اسم جنس. صديد هذا فقال سبحانه في حق ذلك، في حق الكفار: يسقى من ماء صديد. ماء نكرة صح؟ صديد اسم جنس، اسم جنس جامد ولا يؤول بمشتق، فنقول: صديد عطف بيان وفائدته إيش؟ التوضيح ولا التخصيص هنا؟ التخصيص. التخصيص أحسنت؛ لأنه المتبوع جاء نكرة، فبالتالي بتكون فائدة عطف البيان التخصيص؛ أنه الماء الذي يشرب منه إيش نوعه؟ ماء نكرة، خصصته بأنه إيش؟ صديد، وليس ماء ورد ولا ماء بقر ولا ماء هذا، ماء والعياذ بالله للكفرة، ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه، نسأل الله السلامة والعافية. إذا هذا مثال على عطف بيان للتخصيص، وذكرنا مثالًا على عطف بيان للتوضيح.
الان نذهب إلى قواعد عطف البيان، قال إنه يتبع بعد ذلك، فيوافق متبوعه. قال: أعني بهذا أن عطف البيان لكونه مفيدًا فائدة النعت من إيضاح متبوعه إذا كان معرفة، وتخصيصه إذا كان نكرة، يلزمه من موافقة المتبوع في التذكير والتأنيث والإفراد وفروعهن ما يلزم في إيش؟ في النعت. طبعا أيها الأحبة، عطف البيان دائما يعني احنا قلت قسمنا النعت لنعت حقيقي ونعت سببي صح، عطف البيان كله على صورة النعت الحقيقي، ما في عنا عطف بيان سببي، عطف البيان كله على صورة النعت الحقيقي، فخلص مباشر دائمًا هو يكون لمن قبله، بالتالي بما أنه على صور دائمًا على صورة النعت الحقيقي، هو مثله مثل، يجب أن يوافق ما قبله في إيش؟ في أربعة من عشرة.
عطف البيان يوافق متبوعه في إيش؟ في أربعة من عشرة، مثله مثل النعت الحقيقي، فيوافق عطف البيان ما قبله في الرفع أو النصب أو الجر في واحد من هذا، ويوافق ما قبله في التذكير أو التأنيث في واحد من هذه، ويوافق ما قبله في التعريف أو التنكير في واحدة منها، ويوافق ما قبله في الإفراد أو التثنية أو الجمع. فيوافق إذًا ما قبله في أربعة من عشرة، فإذا كان ما قبله مفردًا بده يكون هو مفردًا، أو مثنًى بده يكون مثنًى، أو جمعًا هو جمعًا. إذا كان قبله مؤنثًا بيكون مؤنثًا، إذا كان قبله مذكرًا بده يكون مذكرًا، إذا كان قبله معرفة بده يكون هو معرفة، إذا كان قبله نكرة بده يكون هو نكرة، ويكون أيضًا موافقًا لما قبله رفعًا أو نصبًا أو جرًا. جيد؟ يعني الفكرة أظنها واضحة أخذناها سابقًا.
الآن ننتقل إلى فقرة جديدة، قال: كأقسم بالله أبو حفص عمر، وهذا خاتم حديد. الآن كأنه الآن يطرح أمثلة، لأنه لم يمثل في المتن في الفقرة السابقة، الآن سيمثل في المتن هنا فيقول: كأقسم بالله أبو حفص عمر، وهذا خاتم حديد. أشرت بالمثالين إلى ما تضمنه الحد من كونه، أي من كون عطف البيان موضحًا للمعارف ومخصصًا للنكرات، فهذه أمثلة أتى بها لعطف البيان. قال: والمراد بأبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إنما هو توضيح للمثال ليس أكثر. فالآن أقسم بالله أبو حفص عمر، أقسم فعل ماضٍ صح؟ بالله جار ومجرور متعلق بالفعل أقسم. من الفاعل؟ الجملة من؟ أبو حفص، يعني أبوه هي التي تعرف فاعل، أبو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف، وحفص مضاف إليه، صح؟ طيب عمر، ما إعراب عمر؟ لا، خلينا على الباب اللي احنا فيه ونتكلم عن بابنا، ليش نطلع لباب ثاني؟ عصبية هو يريد، لكن احنا هو يمثل عطف البيان، أنا أروح أقول له بدل، بقول لك: أنا جبت، أروح على البيان. فعمر هنا جعلها عطف بيان فائدتها إيش؟ التوضيح ولا التخصيص لمتبوعها؟ التوضيح. اه التوضيح؛ لأن أبو حفص كنية، والكنية من أنواع العلم، بالتالي المتبوع هنا معرفة، فيكون التابع عطف البيان هنا للتوضيح.
يعني من أبو حفص؟ كأنه قال، لو هاك، انظروا، ولو قال: أقسم بالله أبو حفص، صح معرفة، لكن أبو حفص حدث فيها اشتراك الكلمة هاي، يعني ممكن تتوهم أبو حفص إمام المسجد، وممكن تتكلم أبو حفص جارنا، مين قصدك يا أبو حفص؟ لما قال أبو حفص عمر بن الخطاب، اه هنا وضحت أنت للسامع أكثر وأكثر، وضحت؟ طبعا يعني وقوع الاشتراك هنا والابهام هذا طارئ؛ لأن الأصل في الأعلام والكنى أنها مباشرة فائدتها أن يتعين منها المعنى، مش يعني فائدة المعرفة؟ طب كيف هنا ما تعين المعنى؟ نقول هنا الاشتباه وقع طارئًا؛ لكون أبو حفص تسمى به أكثر من شخص، فهذا جعل هناك اشتباهات، فالأصل أن أبو حفص علم لشخص واحد، لكن هناك من أعجبته هذه الكنية فأخذها لابنه، أو لنفسه، وهناك شخص آخر أعجبته أيضًا فأخذها، فوقع اشتراك في هذا العلم سبب اشتباه، وإلا الأصل أنه يعين مسماه مطلقًا، فالاشتباه وقع طارئًا وليس أصالة في الاسم. حتى لا يشتبه على الطالب، إذا شكيت معرفة ويكون فيها اشتباه، تقول: الاشتباه طارئ، وإلا الأصل فعلاً أن تكون معينًا وسماها مباشرة.
طب هذا مثال أبو حفص عمر. طب مثال: هذا خاتم حديد، ربما هذا مثال أشرت إليه سابقًا على السبورة سابقًا في باب التمييز، وقلت: وهذا خاتم حديد، يجوز لك ثلاثة أوجه إعرابية، يجوز أن تقول، وسيذكرها ابن هشام الآن، يجوز أن تقول بالإضافة: هذا خاتم حديد، من دون تنوين خاتم؛ لأنه إذا في إضافة، التنوين يذهب، هذا هو وجه إعرابي: هذا خاتم حديد. يجوز لك وجه آخر النصب: هذا خاتم حديدًا، طب ما أوجه النصب؟ الراجح أنه للتمييز، والبعض جوز أن يكون للحال، لكن الذي يرجح أنه للتمييز أن حديدًا جامد، والجوامد هي من قبيل التمييزات في حالة النصب، وأما النعت، عفوا، وأاما الحال فالأصل فيه أن يكون إيش؟ مشتقًا.
شوف الفرق بين التمييز والحال، يشبه الفرق بين عطف البيان والنعت، التمييز يكون جامدًا، والحال يكون مشتقًا، عطف البيان يكون جامدًا، والنعت يكون إيش؟ مشتقًا. لاحظوا كيف التقارب في هذه الجزئية؛ أن التمييز جامد، الحال مشتق، عطف البيان جامد، مقابل النعت يكون إيش؟ مشتقًا. لاحظوا هذه المقارنة، فيجوز إذاً هذا خاتم حديدًا بالنصب. ويجوز الوجه الرابع: هذا خاتم حديد، هذا خاتم حديد على وجه الرفع، طبعا هذا خاتم حديد، إيش إعرابها؟ عطف بيان، وهذا هو موطن الشاهد. على النصب: هذا خاتم حديدًا، يكون إعرابها تمييز. على الجر: هذا إيش يكون؟ صح؟ هذا خاتم حديد، إعراب حديد هنا؟ مضاف إليه. فيجوز لك ثلاثة أوجه إعرابية: هذا خاتم حديد، وهذا خاتم، اه بالتنوين إذا قلت: حديد بالرفع، أو بالنصب: خاتم، تنور خلص أنه ما في إضافة، لاحظوا إذا قلت بالإضافة، التنوين يذهب على الخاتم بسبب وجود المضاف إليه، والتنوين لا يجتمع مع المضاف إليه: هذا خاتم حديد. لكن إذا اخترت الرفع أو النصب خاتم، تكون منونة، فتقول: هذا خاتم حديد عطف بيان حديد، أو هذا حديدًا تمييز، إذا جره بعثة التنوين الخاتم، هذا خاتم حديد. واضح الفرق؟ طيب.
قال ابن هشام: لك في نحو خاتم حديد ثلاثة أوجه؛ بالإضافة على معنى من، طبعا أنتم مر معكم أن الجر بالإضافة إما الإضافة أن تكون بمعنى من أو بمعنى فيه أو بمعنى اللام، وتكون الإضافة إما منه إذا كان المضاف جزءًا أو بعضًا من المضاف إليه، ويصح الإخبار بالمضاف إليه عنه، وهذا ضابط مر معنا سابقًا. ويصح، الخاتم هو جزء من الحديد، ويصح أن أخبر بالحديد عن الخاتم فأقول: هذا خاتم حديد. طيب، إذا الجمع بالإضافة على معنى من، والنصب على التمييز، وقيل: هناك من قال إن النصب على الحال، ويجوز هذا. إذًا الوجه الأول: الجر بالإضافة، الوجه الثاني: النصب على التمييز وقيل على الحال، الوجه الثالث: الاتباع. لاحظوا ما قال الوجه عطف البيان، لا، قال: الوجه الثالث إيش؟ الاتباع، ليش قال الاتباع؟ انظروا ماذا سيقول بعدها. قال: فمن خرج النصب على التمييز؟ أها، يعني من قال إنه إذا كانت منصوبة هي تمييز، بالتالي التابع سيكون ماذا؟ عطف بيان. ومن خرج النصب على الحال وهو الوجه الضعيف سيجعل التبعية هنا التي على طريقة الرفع «هذا خاتم حديد» ليجعلها من قبيل الصفة والنعت، والأول هو الأولى هو الأقوى. لماذا؟ قال: لأنه جامد جمودًا محضًا، حديد هذي ليست من المشتقات، اسم جنس لمعدن، صح؟ اسم جنس جامد ليس مشتقًا. فقال: لأنه جمودًا محضًا، إيش؟ جمودًا محضًا، أي جمودًا لا يقبل التأويل بمشتق، هذا معنى جمودًا محضًا، أنه جمودًا لا يقبل أصلاً التأويل بمشتق، فبالتالي لا يحسن كونه حالاً على وجه النصب، ولا صفة نعتبره على وجه الرفع، عرفت؟
يعني هو يريد أن يقول: من قال: «هذا خاتم حديدًا»، من قال حديدًا بالنصب تمييز، إذا كانت مرفوعة حديد يعربها عطف بيان حتى يكون مطردًا في فتواه، أنه لماذا قلت حديدًا تمييز؟ لأنها جامد، فبالتالي إذا جعلت مرفوعًا، إيش الجامد في حالة الرفع؟ النعت ولا عطف البيان؟ لا، عطف البيان، فيتناسب التمييز مع عطف البيان؛ لأنه التمييز جامد وعطف البيان. من قال «هذا خاتم حديدًا» إنه حديدًا حال، أنت إذا جعلت حديدًا كأنها في تأويل مشتق؛ لأن الحال مشتق أو يؤول بمشتق زي النعت، فكأنك جعلت حديدًا في تأويل مشتق، هيك، بالتالي إذا رفعت فقلت: هذا خاتم حديد، خلص حديد بدك تجعلها نعت وليس عطف بيان؛ لأنك فهمتها في الحال على أنها مشتق، إذا في حالة الاتباع بدك تفهمها أنه جامد أول بمشتق فيكون نعت وليس عطف بيان، فكأنه هناك يعني تنظيم للتفكير، أنه أنت إذا كنت في النصب تمييز، إذا أتيت على الاتباع فقلت: خاتم حديد، بدك تقول عطف بيان. إذا قلت في النصب: هذا خاتم حديدًا حال، إذا رفعت فقلت: هذا خاتم حديد، القناة، لأنه الحال مثل النعت مشتق ومؤول بمشتق، والتمييز يتناسب مع عطف البيان من حيث إنه هذا جامد وهذا جامد، هذه هي الفكرة التي يريد أن يقولها.
طيب، الآن سيختمون بذكرة، قال: منع كثير من النحويين، اه، كون عطف البيان ذكرًا تابعًا لنكرة. بعض النحاة أيها الأحبة، بل كثير من النحاة يقول: عطف البيان لا يكون إلا معرفة لمعرفة، ما في عنا عطف بيان نكرة مع نكرة، هناك من قال ذلك. جيد؟ أنه ما في علم، باختصار، هناك من يرى أن عطف البيان فائدته فقط التوضيح، ولا يأتي للتخصيص؛ لأنه لا يوجد عطف بيان نكرة ومتبوعه نكرة، هذا لا يوجد. لكن ابن هشام يقول: لا، الصحيح الجواز، يوجد عطف بيان نكرة لنكرة، ويكون فائدته التخصيص، وقد خرج على ذلك قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءِ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 16] المثال الذي مثلنا به قبل قليل. وقال الفارسي في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 95] يجوز في طعام أن يكون بياناً (يعني عطف بيان) وأن يكون بدلاً. أبو علي الفارسي يقول: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ طعام إيش إعرابها؟ يقول الفارسي: يجوز أن تكون عطف بيان لكفارة، وطيب، طب طعام إيش معرفة ولا نكرة؟ وكفارة نكرة، فهذا شاهد آخر على جواز أن يكون عطف البيان نكرة ويكون متبوعه نكرة، لذلك أتى به ابن هشام الآن.
اه، سينتقل إلى فكرة جديدة في هذا الباب، يقول: ويعرب بدل كل من كل إن لم يمتنع إحلاله محل الأول، كقوله: أنا ابن التارك البكري بِشْرَا، وقوله: «أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا».
الآن سيعطينا قاعدة مهمة جداً ابن هشام، ما هي هذه القاعدة؟ احفظها، يقول: كل اسم صح الحكم عليه بأنه عطف بيان مفيد للإيضاح أو للتخصيص، صح أن يحكم عليه -أي أن يعرب- باختصار بأنه بدل كل من كل.
مفيد لتقرير معنى الكلام وتوكيده، لكونه على نية تكرار العامل. الآن أيها الأحبة، الآن أعطانا ابن هشام قاعدة. ما هي القاعدة؟ كل ما يصح إعرابه عطف بيان.
أي كلمة عرضتها عطفاً مما سبق يصح أن تعرب بدلاً؟ يصح أن تعرب ايش؟ بدل. واضح؟ تمام. إلا إذا منع مانع من ذلك. ما هو المانع؟ قالوا: ألا يصح حلول محل الأول. ما معنى هذا الضابط الآن؟ يقول: أي كلمة تعرب عطف بيان يجوز أن تعرب بدلاً، بشرط، ما هو هذا الشرط؟ أننا لو قدرنا حذف المتبوع وأقمنا التابع موضعه في الجملة، لا يكون هناك إشكال في قاعدة نحوية. ما يكون هناك إشكال نحوي لو أننا قدرنا ها تقديراً أننا حذفنا المتبوع وأقمنا هذا التابع الذي نريد أن نعربه بدلاً موضعه. إذا كان حذف المتبوع وإقامة التابع موطنه لا يصلح، وسيسبب إشكالاً نحوياً، اه هنا عطف البيان لا يصح أن يعرب بدلاً.
أعيد فأقول: متى نقول كل عطف بيان يصح أن يعرب بدلاً؟ الآن نأتي، عندنا تابع ومتبوع. إذا إذا قدرنا في أنفسنا في أذهاننا أننا حذفنا المتبوع من هذه الجملة، وأقمنا التابع موضعه، عندما أقمنا التابع موضعه لم يتسبب هذا في إشكال في قاعدة نحوية. في هذه الحالة، هذا التابع للإعراب عطف بيان يجوز أن يعرب بدلاً.
أما إذا كان حذف المتبوع وإقامة التابع موضعه سيسبب إشكالاً نحوياً، فهذا التابع الذي يعرب عطف بيان لا يجوز إعرابه بدل. ومن خلال الأمثلة إن شاء الله ربما يتضح أكثر وأكثر. لكن هذا هو الضابط الأساسي في هذا الباب، أنه الذي يعرب عطف بيان ويجوز أن يعرب بدلاً، شرطه أن يستطيع أن يحل التابع مكان المتبوع من دون إشكال. باختصار، استطاعتنا أن نضع التابع مكان المتبوع من دون أن يتسبب ذلك بماذا؟ بإشكال.
فلو قلت لكم أنا مثلاً: أقسم أبو حفص عمر. هذا المثال السابق: أقسم أبو حفص عمر. دعونا نتحرك حتى تجد الدماء في العروق. أقسم، آتي بها على السبورة. أقسم أبو حفص عمر. اه، عمر شو عرضناها إحنا؟ عطف بيان.
طيب، القاعدة تقول: كل عطف بيان يجوز إعرابه بدل ما لم يكن هناك مانع. كيف بدنا نعرف فيه مانع ولا لا؟ بنقول: احذف المتبوع، اقدر عمر موضع، فاجعل الجملة: أقسم عمر. هل هناك مشكلة نحوية في جملة أقسم عمر؟ في إشكال نحوي؟ ما في إشكال نحوي. بالتالي، عمر يجوز إعرابها بدل. هذه هي الفكرة.
الآن، اه، هناك مثال مشهور أحب أن أنبه الطلاب عليه: محمد ابن خالد. جاء. أنا دائماً هذا النمط مما تجده في كتب السير، في كتب الأحاديث، في أي كتب، لما تجد رجل منسوب إلى أبيه أو إلى أمه: محمد ابن فلان، محمد ابن خالد، اه، أحمد ابن حنبل، اه، محمد ابن إدريس. الآن هنا، لا.
هذا كثير مضطرب، حبيت أنبه الطالب عليه: ابن، هذه ايش إعرابها دائماً يكون؟ عطف بيان أو بدل، أو ايش؟ دائماً هكذا تعلمها، أي اسم هكذا: فلان ابن فلان، فلان ابن فلان، كلمة ابن دائماً إعرابها ايش؟ عطف بيان أو بدل. لأنه كلمة ابن جامد، صعبت عليها البنات، ابن جامد لا تؤول بمشتق، فنقول: عطف بيان. وكل عطف بيان يجوز أن يعرب بدلاً ما لم يمنع مانع، لا يوجد مانع يمنع من ذلك.
طيب، فلو قلت لك: هل جاء محمد ابن خالد؟ جاء محمد ابن خالد. ممتاز. ابن، قلت: عطف بيان. هل يجوز عليها بدل؟ افحص، هل لو حذفت محمد وقلت: جاء ابن خالد. هل هناك مانع نحوي؟ ما في مانع نحوي. بالتالي، ابن هنا يصح أن تعرب بدل. فهذه موضوع دائماً ابن الواقع بين علمين تعرب عطف بيان أو ايش؟ بدل. أحفظ، طيب.
الآن أيها الأحبة، نعود إلى ابن هشام. آآ في الحقيقة، اه، احنا الآن قلنا: أي عطف بيان يجوز أن يعرب ايش؟ بدل. لكن هناك قضية أحب أن أنبه عليها الطلاب، إنه إذا جعلت عطف بيان فهذا يؤدي إلى معنى، وإذا جعلته أعربته بدل فهذا يؤدي إلى معنى آخر. ذكرته له في بداية المحاضرة، ما هو؟ إنه البدل أيها الأحبة هو المقصود بالحكم أصالة، صح؟ وأما فائدة عطف البيان فهي ايش؟ هي فقط توضيح ما قبله أو تخصيص ما قبله.
فالآن، أقسم أبو حفص عمر، هذه التي على السبورة، قلتم: عمر يجوز أن تعرب عطف بيان، ويجوز أن تعرب ايش؟ بدل. إذا قلت هي عطف بيان، يكون فائدة عمر في الجملة ايش؟ توضيح أبو حفص. أما إذا اخترتها إذا اخترت أن تعربها بدلاً، لا، إذا اخترت إعرابها بدل، تكون أنت قدرت في نفسك أن عمر هو المقصود في حكم الجملة، وإنما ذكرت أبو حفص أو ذكرت أبا حفص قبله تمهيداً لذكره فقط. فيكون أنت جعلت عمر هو المقصود بحكم الأقسام، يعني من الذي أقسم؟ الذي أقسم عمر، فكأنك بالبدلية توجه الأنظار إلى عمر، وذكرك لأبي حفص قبله إنما هو على سبيل التمهيد.
واضح؟ على سبيل التمهيد وايش؟ والتوطئة. فبالتالي لاحظ الفرق بين المعنيين. يعني أريد أن ينتبه الطالب أنه أنت صحيح مخير من الإعرابين أن تقول عطف بيان وبدل، لكن اعلم أن المعنى سيختلف في الدلالة. كيف يا شيخ؟ إذا قلت عطف بيان، فيكون عمر فائدتها فقط توضيح أبو حفص، وأبو حفص الأضواء والأنظار متوجهة إليه، وهو المقصود بحكم الجملة، وإنما جاء عمر لتوضيحه. بينما إذا أعربت عمر بدل، اه، أصبح عمر هو المقصود بالحكم، والأنظار تتوجه إليه، وإنما ذكرت أبا حفص قبله توطئة وتمهيداً لذكره فقط. واضح؟ جميل.
الآن، اه، سيأتي معنا ربما في البدل وهنا نبه عليها. إذا قلنا إنها البدلية: أقسم أبو حفص عمر. البدلية أيها الأحبة، اه، على نية تكرار العامل. يقولون: البدل على نية ايش؟ تكرار العامل، على نية تكرار العامل. اه، فحينما، بخلاف عطف البيان، بخلاف عطف البيان ليس على نية تكرار العامل. فكأني إذا قلت: أقسم أبو حفص عمر، إذا أعربت عمر بدل، كأنني ها، كأنني لاحظ وش يقول، كأنني أتيت بالعامل مرة أخرى قبل عمر. يقول: البدل على نية تكرار العامل. ايش يعني على نية تكرار العامل؟
البدلية أيها الأحبة، اذهب للسبورة، اه، إذا قلت: أقسم أبو حفص عمر، إذا أعربت عمر بدل ولم أعربه عطف بيان، يقول: البدل على نية تكرار العامل. فكأن ايش العامل في أبو حفص؟ الفعل أقسم. إذا أعربت عمر بدل، كاني أعدت العامل مرة أخرى، كاني وليس على وجه الحقيقة، كاني أعدت العامل مرة أخرى قبل عمر أيضاً، وهذا الذي جعلني أقول لكم أن عمر أصبحت هي المقصودة بالحكم، يعني كأن العامل الذي كان مع أبو حفص انتقل من موضعه وجاء عند عمر، قال: أنا خلاص، عمر هو المقصود، فلذلك يكون البدل على نية تكرار العامل. فكأن العامل في المبدل منه يتكرر قبل البدن.
بينما لو قلت: عمر عطف بيان، لأ، في عطف البيان اه عطف البيان ليس على نية تكرار العامل، خلص العامل واحد، موجه إلى أبو حفص وعمر فائدته فقط التوضيح، فلا أقدر تكرار العامل قبل قبل عمر هنا. أما على وجه البدلية، لا، على نية تكرار، لماذا؟ لأنه البدل أصبح هو المقصود بالحكم فكأنه شيء جديد، وكأن المبدل منه خلاص، الأضواء ذهبت عنه، فالعامل أصبح كأنه مكرر قبله. هذا على البدن، وأما عطف البيان لا، لا حاجة إلى فكرة تكرار العامل، لأنه في النهاية هي على الهامش وفائدتها فقط التوضيح على وجه عطف البيان.
طبعا أيها الأحبة هي الفكرة العامة أصلاً في كل التوابع، أن العامل هو العامل في التابع. لو سألتك: عطف البيان، ما الذي عمل فيه؟ أكيد بدك تأتي بعامل، هو نفس العامل في المتبوع. هي هذه الفكرة عامة في النعت، في في عطف النسق، في عطف البيان، في البدل. لكن في البدل بالتحديد يقولون هذه الجملة، هذا خاص بالبدل هذا التعديل، إنه البدل على نية تكرار العامل. فكأن العامل الذي يذكر قبل المبدل منه يتكرر مرة أخرى قبل البدن. لماذا؟ لأن في البدلية أيها الأحبة، المبدل منه كأنه في حكم الذهب، يذهب ويأتي البدن يصبح هو المقصود بالحكم، فكأنك أعدت العامل مرة أخرى قبله، وكأن الجملة تتجه إليه من جديد مرة أخرى، فلذلك يكون البدل على نية تكرار العامل، كأن العامل تكرر قبل البدن، كأن العامل تكرر قبل البدن مرة أخرى. فكأني قلت: أقسم أبو حفص عمر، كأني قلت: أقسم أبو حفص.
اجلس حتى أريحك في التصوير. أقسم أبو حفص، ثم لما قلت عمر على البدنية: أقسم عمر. كأني هكذا قلت. لكن أنت لا تختصر، تقول: أقسم أبو حفص عمر، فتقول: كأن أقسم مكررة قبل عمر، كأنها مكررة ولكن اختصاراً خلاص لا نذكره، بينما نقول هناك بدنية.
لذلك قال: اه مفيد لتقرير معنى الكلام وتوكيده. الآن الآن هذه الجملة ممكن تشكل على الطالب. الآن لاحظوا، أشقر كل اسم صح الحكم عليه بأنه عطف بيان مفيد للإيضاح أو للتخصيص، صح أن يحكم عليه بأنه ايش؟ بدل كل من كل. لا، وش قال بعدها أيضاً؟ مفيد، يعني بدل كل من كل يفيده تقرير معنى الكلام وتوكيده، لكونه على نية تكرار العامل.
فالطالب الآن لما يقرأ هذه الجملة يخطب، يا شيخ، أنت بتحكي إنه فائدة البدل، البدل يكون هو المقصود بالحكم صح؟ وهو أنا بحكي إنه البدل يفيد التقرير والتوكيد، ايش الجمع بين كلامك إنه البدل هو المقصود بالحكم والأنضواء تتوجه إليه، ومن كلامه إنه البدل يفيد التوكيد والتقرير لما سبق؟
أقول: لا تعارض بين الكلامين. لماذا؟ لأنه الذي يقول: أكلت الرغيف ثلثه، والذي يقول: أقسم أبو حفص عمر، في الحقيقة أنا قلت لك إنه صح البدل هو التابع المقصود بالحكم يصبح الأضواء تتوجه إلى المقصود بالحكم، لكن ذكره للمبدل منه قبله ليس اعتباطاً هكذا، ليس اعتباطاً هكذا، يعني هو يريد أن يذكر ثم بعد ذلك يهمله ويذهب إلى شيء جديد. لا، هو يريد بهذه التوطئة بذكر المبدل منه ثم الاتيان بالبدل يريد أن يؤكد فكرة، يريد أن يؤكد فكرة.
أنا لو قلت لك: أكلت ثلث الرغيف مباشرة من دون أتي ببدل، أكلت ثلث الرغيف، اه في الحقيقة جميل وواضح، لكن هذه الجملة ما فيها التقرير والتوكيد. لكن لو قلت لك: أكلت الرغيف ثلثه، اه هنا أنت أول اشي نسبت الأكل إلى الرغيف، ثم أتيت بالبدل ثلثه، فأصبح البدل هو المقصود بالحكم، لكن نسبتك أول الأكل إلى الرغيف، ثم إعادتك على البدنية كأنك في الحقيقة، ها كأنك في الحقيقة أتيت بجملتين. ليش؟ لأنه مش قلنا قبل شوي البدل على نية تكرار العامل؟ فكأنه حينما قلت: أقسم أبو حفص عمر، قلت: كأنني قلت: أقسم أبو حفص، ثم أتيت بالبدل عمر، فكأني كما قلت العامل أقسم عمر، ففي المحصلة كأنه هناك جملتين: أقسم أبو حفص، أقسم عمر. والجملة الثانية هي المقصودة في النهائي. لكن الجملة الأولى برضه تفيد معنى التوكيد والتقرير للمعنى النهائي. أنت في النهاية في تكرار، صح؟ أكلت الرغيف ثلثه، بدل بعض من كل، أكلت الرغيف ثلثه، البدل على نية تكرار العامل، إذن كأني قلت: أكلت الرغيف، أكلت ثلثاً، فهنا تؤكد الأكل أكثر من مرة، فهذا هو فحوى البدل، هناك تكرار للعامل، البدل على نية تكرار العامل، وبما أنه على نية تكرار العامل، التكرار دائماً يعطيني معنى ايش؟ التوكيد والتقرير. صح ولا لا؟ أنت إذا إذا كررت فكرة أنت تؤكدها، والبدل على نية تكرار العامل، إذن التكرار قطعا سيسبب توكيداً وتقريراً، وإن كان في النهاية البدل هو المقصود بالحكم والأنظار تتوجه إليه، وما ذكر قبله أصبح كالتوطئة له وذهب من الأضواء، ولكنه في النهاية هو لم يذهب كلياً بحيث لا بد من ذكره وإلا كان حشواً، وإنما المقصود بذهابه عن الأضواء أنه فقط كأنه نوع تأكيد وتقرير للمعنى النهائي للجملة.
فإذن ابن هشام دقيق حينما قال: هو مفيد لتقرير معنى الكلام، المعنى النهائي للجملة وتوكيده. لماذا يفيد البدل التقرير والتوكيد؟ لكونه على نية تكرار العامل. فكأني إذا قلت: أقسم أبو حفص عمر وأعربت عمر بدل، كأنني قلت: أقسم أبو حفص، أقسم عمر، كأنني وليس على وجه الحقيقة. وإذا كان هناك تكرار، التكرار دائماً يفيد ايش؟ التوكيد والتقرير.
فإذن البدل والتابع المقصود بالحكم والمبدل منه ذهبت عنه الأضواء، ولكن ذكر المبدل منه ليس اعتباطاً بل حتى تكون الجملة فيها أكثر من اه أوقات عفوا حتى تكون الجملة فيها توكيد، وهذا التوكيد إنما ينشأ من خلال أنه البدل على نية تكرار العامل. فكأنه هذه جملة مكررة أكثر من مرة إذن يعني هذا كلام عن اه الفرق بين عطف البيان.
طبعاً عطف البيان ما فيه هذه الفكرة، ركزوا: عطف البيان ما فيه فكرة التوكيد. ليه؟ لأنه عطف البيان ليس على نية تكرار العامل، ما في تكرار العامل، وإنما: أقسم أبو حفص عمر، خلص العامل أقسم متسلط على أبو حفص وهو المقصود بالحكم وعمر فائدته فقط التوضيح، نقطة. فما في تكرار، ليس على نية تكرار العامل، فلا يفيد توكيداً أو تقريراً، لأنه ليس على نية تكرار العامل، وإنما يفيد كما قال التوضيح بعد المعارف، أو التخصيص بعد ايش؟ النكرات.
بالتالي كما قلت لكم: إذا عمر أعربت عطف بيان فله دلالة للجملة، وإذا أنت اخترت إعرابها بدل هناك دلالة للجملة. إذا أعربت
بيان فائدة التوضيح أبو حفص، وإذا عرفتها بدل فائدتها أنه يشبه عمر هو المقصود بالحكم وتكون الجملة فيها تقرير وتوكيد. من خلال أن البدل علانية تكرار العامل عرفت إذا ايش المقال، طبعا هذه المقاصد أنا بركز عليها يا مشايخ، لأنه هي في النهاية هي مطلوبة. أنت عندما تفسر القرآن وتفسر السنة وتعرب وكذا ينبغي عليك أن تنتبه لهذه المقاصد التي يتكلم بها هي التركيز منصب علي في النهاية.
علم النحو الإعرابات بدل، لكن ما بعد ذلك هو المقصود أني أفهم الخطاب ولماذا أتى على صورة البدلية؟ ولماذا لا جعله على صورة في البيان أقوى هنا؟ ولماذا جعلوا على صورة المدنية أقوى هنا؟ من حيث المعنى الذي سنستفيده. فإذا كان المعنى الذي تريد أن تفيده النص أو يريد أن يفيد النص القرآني والتوكيل والتقرير ويكون البدل هو المقصود بالحكم هنا بختار البدلية. إذا كان لا يريد فقط التوضيح فاختار عطف البيان جيد.
فيَسْقَى مِن مَاءٍ صَدِيدٍ، قد نجعل كلمة صديد عطف بيان قد يكون جيد جدا وقوي. طيب لو جعلتها بدل أيهما أقوى من حيث المعنى؟ يسقى من ماء صديد، قد يكون جعل على البدنية في النهاية أم لا يرجح الآن لكن قد يعطي معنى أقوى أجعل صديد لأنه علانية تكرار العامل صح؟ كأنك قلت يسقى من ماء، هل الماء ايش اللي عمل فيها؟ لا من حرف الجر، فكأنك قلت يسقى من ماء من صديده، كأنك قلت هكذا هذا فيه ايش جعل الصديد هو المقصود بالحكم. بدل المبدل منه وجعله أيضا علانية تكرار العامل هو بدل علانية تكرار العامل، فكأنه هناك توكيل من أن ماء من صديد ففيه نوع من التفظيع أكثر وشدة أكبر.
ولو جعلت عطف بيان أنه توضيح من ماء، عفوا هي مش توضيح يكون تخصيص، لأنه هنا جاء المبدأ المتبوع نكرة، من ماء صديد فائدته التخصيص أيضا مقبول، المقبول ما عندنا أشكال في نحوه لكن قد البدنية أقوى من حيث المعنى المفرد. طب ما بدي أطول أكثر من ذلك حتى ننتقل عند النسق، لكن قال واستثنى بعضهم من ذلك مسألة وبعضهم مسألتين وبعضهم أكثر من ذلك يعني من هذه القاعدة العامة أنه كل بدل قول عفوا كل عطف بيان يجوز أن يعرب بدل تستثنى مسائل.
طبعا هذه المسائل المستثناة هي فقط لعدم الضابط فيها، ايش الضابط؟ أنه أي كلمة بدي أنا معطى بيان حتى بدل ما هو ضابط أن يجوز أن يصح حذف المتبوع إقامة التابع موضعه من دون وجود إشكال نحوي. طب ننظر في هذه الأمثلة اللي وقع فيها إشكال نحوي حتى نفهم الضرب، قال ويجمع الجميع يعني تجمع جميع الاستثناءات قولي أن لم يمتنع إحلاله محل الأول. ويريد أن يقول أن البعض الستة مسائل هكذا بشكل، فابن هشام مضاعف لكم ضابط لكل هذه المسائل المستثناة التي لا يجوز أن يعرب فيها عطف البيان بدلا.
ضابط هذه الوسائل المستثناة التي لا يجوز أن يعرب فيها عطف البيان بدل، أن إن لم يمتنع إحلال التابع محل المتبوع هنا يصح إعراب عطف البيان بدل. إذا وجد هناك مانع يمنع من وضع التابع مكان المتبوع هنا لا يجوز أن يعرب في البيان بدلا. وقد ذكرت ذلك مثالين: أحدهما قول الشاعر: أنا ابن التارك البكري بشر عليه الطير ترقبه وقوعا. ما موطن أنا ابن التارك البكري بشر؟ البكري بشر البكري هو بشر.
طيب البكري بشر، الآن بشر ما عندنا مشكلة في أنها تعرب عطف بيان للبكري، زائد أنا ابن التارك البكري، مين هو البكري؟ البكري هو بشر، فبجر عطف بيان البكري وفائدة التوضيح والتخصيص التوضيح لأنه المتبوع البكري بحري فبالتالي عطف البيان فائدته توضيحه وليس التخصيص إذن عطف بيان. طب هل يجوز أن نعرب بشر بدل من البكري؟ الآن عنا قاعدة كل عطف بيان يصح أن يعرب بدل بشرط صحة حذف المتبوع وإقامة التابع من دون وجود أي إشكال نحوي صح؟ الآن لا أعرفه. لو أنني حذفت البكري ووضعت بشر موضعه ايش ستصبح ايش سيصبح البيت؟ أنا ابن التارك بشر.
أيها الأحبة، أذهب إلى السبورة، أنا ابن التارك بشر، لا عدو وجود الف المضاف مع وجود ايش؟ مضاف إليه، هل هذه الصورة من الصور التي يجوز فيها الجمع بين الف مضافة وجود المضاف إليه ولا من الصور الغير جائزة؟ في الحقيقة هذه من صور غير جائزة. لأنه الصور التي يجوز فيها الجمع بين الف مضاف ووجود المضاف إليه خمسة، ذكرناها في باب الإضافة هذه ليست منها، بالتالي لو أزلت البكري ووضعت مكانها بشر سيأتي الخطأ نحو وشرط إعراب عطف البيان بدل أن يصح في المذكور وإقامة التابع مكانه من دون وجود أو وقوع إشكال نحوي. وهنا لما حذفت المتبوع والبكري وضعت مكانها بشر وصار عندي ايش؟ إشكال نحوي، بالتالي لا يجوز إعراب البدنية ويتعين أن تكون البشر ايش إعرابها؟ عطف بيان.
طب يا شيخ طب هي قبل ما أنكي تبدي يعني التارك البكري وهنا ما في مشكلة يعني في في الجمع بين الف مضاف مع وجود المضاف إليه؟ أقول هذه من الصور الجائزة، أنه من الصور الجائزة للجمع بين الف مضاف المضاف إليه إذا كان هناك إذا كان المضاف طبعا الإضافة لفظية طبعا ستكون إذا كان المضاف فيه ألف والمضاف اليه فيه ألف إذا كان المضاف إضافة لفظية والمضاف فيه ألف والمضاف اليه أيضا فيه ألف يجوز هنا الجمع بين ال والمضاف اليه. وهناك توجد ألف وتوجد ألف مضاف إليه وهو ألف الباكرين فتكون من الصور التي يجوز فيها الجمع بين الف مضاف ووجود المضاف إليه. وعودوا إلى الصلاة إلى الخمس وتذكروا هذه القضية.
طيب هذا مثال، طب ايش بيتي الآخر؟ أعطيني المثال الآخرية، يا أخوينا عبد شمس ونوفل، قف، يا أخوين لاحظوا هذا المثال الثاني يا أخوينا عبد شمس ونوفل، يا أخوينا عبد شمس ونوفل، الآن يا أداة نداء صح. طيب أخوين ايش علاقة منادى ايش أي نوع من انواع المنادى هو مفرد ولا مضاف ولا شريف المضاف وتحدث حتى تعرف المراد الصح بدك تقسيمه ولو مفرد منادى اه عفوا مفرد مضاف شبيه بالمضاف، إذا كان مفرد بدك تقسم علم ميكنة مقصودة غير مقصودة بشكل النداء اجمعوا أخوين، مضاف، أخوي لا أخوين مضاف إلى ايش؟ إلى الضمير.
إذا هو مضاف بالتالي المنادى المضاف اشي إعرابه اشي، خدنا المنادى المضاف منصوب مباشرة. فلذلك أخوينا ايش إعرابها؟ منادى منصوب وعلامة نصبه ايش؟ الياء، لأنه هو مثنى، أخوين، أخوين طبعا لماذا أُلفت النون؟ نون التثنية بسبب الإضافة، فبالتالي منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى وهنا هذه مضاف إليه ممتاز. الآن عبد شمس ونوفل، يا أخوينا مين أنتم؟ عبد شمس ونوفل، عبد شمس أقرأه بعض في بيان ما في مشكلة.
لاحظ تنطبق على شو؟ أنه عبد جامد ليست مشتقة، وهي موضحة لمين؟ للأخ, مين أخوينا؟ مين هم؟ عبد شمس ونوفل. فعبد شمس عطف بيان ونوفل طبعا عطف نسق على عبد شمس وهي تشاركها في توضيح للأخوين. فإذا عبد شمس عد عطف بيان ونوفل أيضا عطف نسق، عطف نسق أن في حرف عطف وا عطف نسق على عبد شمس شاركتها في التوضيح.
الآن أيها الأحبة آآ هل يجوز أن أعرب عبد شمس بدني ولا لا؟ هذه الفكرة لما قلنا عطف بيان هل يصح أن تعرب عبد شمس بدل وليس عطف؟ طبعا هونا بدنا طالب شوية وراجع أحكام تابع المنادي اللي درسناها سابقا. أحكام ايش؟ تابع المنادى، درس واحد أربعين أو اثنين وأربعين درسناها سابقا، اللي براجع جيد يفهم الآن لماذا لا يصح أن تعرب بدله.
الآن قلنا حتى نتأكد أنه عطف البيان صح وبدل ماذا نفعل؟ نُحذِف المتبوع ونقيم التابع نحو ذلك وننظر هل هناك إشكال نحوي ولا لا؟ الآن دعونا نحذف المتبوع وهي أخوين، ونجعل النداء ينصب مباشرة على ايش؟ عبد شمس ونوفل. لو قلت يا عبد شمس ونوفل، لو قلت يا عبد شمس ونوفلا هل هذا النداء صحيح ولا لا بهذه الصورة؟
الآن أيها الأحبة كما قلت يعني أنا لم أشرح القاعدة بالتفصيل اللي شرحتها سابقا في باب النداء، الآن عبد شمس هي ما فيها مشكلة لأنه عبدا ايش منادى مضاف، لأنه عبد مضاف إلى شمس وبالتالي منادى مراد منصوب وعلامة نصبه الفتحة، إذا ما في مشكلة كلمة عبدا ما في مشكلة أنه تأتي بعد يا سببت أي إشكال منتبهة بعد يا بعد أداة النداء المنادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وسبب المنصوب أنه ايش؟ أنه منادى مضاف. لكن المشكلة في نوفلة، نوفل منصوبة في البيت صح؟ بالتالي هل يصح أن تقول يا عبد شمس منوفلة؟
أخذنا قاعدة من يتذكر أو يحاول أن يتذكر، قل عطف النسق في باب النداء عطف النسق إذا كان مجردا من إذا كان مجردا من اللي ذكرت كلمة عندي عطف نسق وهذه الكلمة العطف نسق مجردة من فتجعلها كأنها منادى مستقل، تجعلها كأنها ايش؟ منادى مستقل. فتأخذها واحدة على جنب وتضع قبلها ذات النداء وتنظر ايش يكون حكمها؟ لما يكون قبلها دات نداء وتطبق في الجود، فنوفل بما أنها عطف نسق مجرد من ال بدنا نأخذها على جنب ونضع قبلها أداة نداء وننظر ايش سيكون وجه هاد إعرابي.
نوفل نادى كلمة نوفل، نوفل على علم صح؟ أخذنا العلم المفرد ولما ينادى ايش يكون في باب النداء إعراب زيد مثلا ايش تقول يا ايش؟ يا زيد، يا زيد مبني على الضم في محل نصب. طب نوفل نفس القضية يا ايش؟ نوفل، يا نوفل. أها. إذا ما بصير أحكي يا نوفلا، صح؟ ما بصير أحكي يا نوفلان لازم أحكي يا ايش؟ يا نوفل يا زيد يا عمر. أها. إذا هنا نوفل أنا ايش جاي منصوبة، بالتالي لا يصح إذا هذا السياق يا عبدي شمس منوفلة لا يصح أن تكون نوفل هنا منصوبة، وهي في البيت منصوبة.
عرفتوا ايش المشكلة؟ أن هنا نوفلا ما بصير تكون منصوبة، لأنها عطف نسق مجرد من ال، وعطف النسق المجرد من ال يؤخذ وحده وينظر حين ينادى ماذا يكون إعرابي فيطبق عليه حين كونه عطف نسب. فنقول لو كانت يا عبد شمس ونوفل أها ونوفل من هنا خلاص سوف نجاهد مكتوبة بالشكل الصحيح، نوفل وعطف نسق مبني على الضم في محل نصب لكن هي جالس في البيت ونوفلا ملونة بالتالي لا يصلح عبد شمس ونوفل أن يحل محل المتبوع أخوينا، لأن لو عبد شمس ونفرا لو حلت محل الأسبوع اه لو حلت محل المطبوع لسبب ذلك ايش؟ اشكال سبب ذلك أشكالا نحويا، فخلاص يتعين أنه عبد شمس عطف بيان وسوف نعطف نسق وانتهى الأمر ولا يجوز أن يعرب عبد شمس بدل.
طبعا هذا قطب الشيخ هو بيجي الواحد يقول لك طب يا شيخ هي أصلا كل هاي الفكرة، لماذا أنتم بتجبرونا أنه إذا يسع إعراب بدل أن يصح المتبوع وإقامة مكانه من دون مشكلة، لماذا أصلا أنتم تشترطوا هذا الضابط؟ أقول لأن البدن علانية تكرار العامل، بالتالي أنت أنت أصلا ضمنيا كأنك قررت يا قبل، مش قلنا البدل على نية تكرار العامل؟ فأنت إذا بدك تقدم أن العامل اللي تسلط عالبدوع هو نفسه يتسلط على التابع، طب إذا بده يتسلط على التابع إذا معناه لازم يتسلط عليه من دون أي مشكلة نحوية. فإذا كان تسلطه عليه سيسبب مشكلة نحوية معناه هذا التابع ليس بدل، إن بدل على نية تكرار ايش؟ العامل.
فأنت فعليا كأنك تقول يا أخوين لو بدك تعلن عرض شمس بدل، كأنك تقول يا عبد شمس ونوفل إذا اخترت البدلية، طب إذا بدي أقول يا عبدي شو بتصير منافلات؟ يصلح؟ ما بصلح، لازم أقول يا عبدي شمس المنوفات القواعد اللي أخذناها سابقا، بالتالي وجه البدنية لا يمكن وأنت تجبر أن تقول عطف بيان، لأنه عطف البيان ليس على نية تكرار العامل، لأن عقد البيان ليس على نيات تكرار العامل فبالتالي تساهم فيه جميل.
إذا هكذا نكون أيها الأحبة أهنهينا الكلام عن عطف البيان، أه اقرأ ماذا قال في البيت الثاني؟ أه قال أه أو اقرأ جميل ما قاله سريعا النبي هشام هنا بتاريخ هذين البيتين قال أه وقد لذلك مثالي نحن الشاعر ابن تارك البكري بشرا عليه الطير تركه وقوعا، والثاني قول الآخر: يا أخوينا عبد شمس ونوفل أعيذكما بالله أن تحدثا حربا. وبيان ذلك في البيت الأول أن قوله بشر عطف بيان عن البكري، ولا يجوز أن يكون بدلا منه. لماذا؟ قال لأن البدل في نية إحلاله محل الأول، لأن البدل اتصل على نية تكرار العامل إذا كأنك تحله محل الأول، كأنك تحله محل الأول.
فقوله لاحظوا لأن البدل في نية إحلاله محل الأول، اكتب فوقها أي لأن المادة العلانية تكرار العامل، حتى العبارة ما تختلف عليه لأن البدل علانية تكرار العامل. ولا يجوز أن يقال أنا ابن الدارك بشرق، لأنه لا يضاف ما فيه الألف واللام نحو التارك إلى الألف واللام، طبعا هذا الحصر لا أجده جيدا في هذا الموضع. وايش قال؟ لا يضاف ما فيه الألف واللام إلا لما فيه الألف واللام؟ طب أنت قبل في باب الإضافة ذكرت خمس سور يجوز فيها إضافة ما فيه الألف واللام.
منها أن يكون فعلاً المضاف إليه فيه الألف واللام، وهناك صور لم تشترط فيها أن يكون المضاف إليه فيه الألف واللام. فحصرك هنا أنه لا يوجد الألف واللام إلا لما فيه الألف واللام، لا أجده حصراً مستقيماً بناء على القواعد أو المسائل الخمس التي قدمتها أنت. ليس تلك المسائل التي جوزت فيها وجود الألف واللام في المضاف، كان هناك ألف ولام في المضاف إليه. فهذا الحصر أظن أنه يحتاج إلى نظر.
كنت أنا أفهم سياقاً هنا، هو يريد أن يؤكد فقط على هذا البيت ويتحدث عنه، لكن لا أحب دائماً أن تكون القواعد مضطردة حتى لا يختل الفهم على الطالب. هذا الحصر ليس مستقيماً. لا أفضل هذا الحصر، هناك خمس مسائل وليس في كلها يشترط وجود الألف واللام في المضاف إليه. المهم المسألة التي عندنا في البيت ليست الصور الجائزة، هذا الذي يهمني باختصار.
«ولا يقال الضارب زيد نحو البكري، ولا يقال الضارب زيد»؛ كما تقدم شرحه في باب الإضافة. لاحظ هنا اختصر، وأنا نبهت وبينت لكم على السبورة بالتفصيل ما المراد بهذه الصورة، ولماذا امتنعت بالتحديد؟ لأن بشر لا يوجد فيها الألف واللام وليست من الصور الخمس الجائزة.
قال: «وبيان ذلك في البيت الثاني»، يعني بيان لماذا لا يصح إعراب البدلية في البيت الثاني؟ يا أخي إن قوله: «عبد شمس ونوفل» عطف بيان، عبد شمس عطف بيان، ونوفل المعطوف عليه عطف بيان على قوله «أخوينا». ولا يجوز أن يكون بدلاً؛ لأنه حينئذ، كما قلنا في تقديري، إحلاله محل الأول، فكأنك قلت لو جعلت بدلاً كأني أحلت عبد شمس ونوفلا مكان المبتدأ منه، فكأنك قلت: «أيا عبد شمس ونوفلا»، وذلك لا يجوز.
لماذا؟ قال: لأن المنادى إذا عطف عليه اسم مجرد من الألف واللام، كما ذكرت لكم، وجب أن يُعطى هذا الاسم المعطوف المجرد من الألف واللام ما يستحقه لو كان هو المنادى. لنأخذ على جنب وننظر لو كان هو المنادى، ماذا يكون حكمه الإعرابي؟ نعيده إلى الجملة على هذا الحكم الإعرابي. فقال: لأن المنادى إذا عطف عليه اسم مجرد من الألف واللام، وجب أن يُعطى هذا الاسم المعطوف المجرد من الألف واللام ما يستحقه لو كان هو المنادى.
«نوفل» لو كان منادى لقلنا: «يا نوفلُ» بالضم، لا، «يا نوفلاً» بالنصب، فلذلك كان يجب أن يقال في هذا البيت: «أيا أخوينا عبد شمس ونوفلاً». ممتاز، وهنا في هذا البيت ما قال هكذا، قال: «أيا أخوينا عبد شمس ونوفل»، بالتالي البدل ممنوع تماماً.
أيها الأحبة، هذه في بعض الأبيات الشعرية، أنهينا الحديث عن عطف البيان. ننتقل الآن إلى النوع الثاني من العطف، وهو عطف النسق.
قال: «عطف النسق الرابع من التوابع»، وقد مضى تفسير العطف فيما سبق، أما النسق فاشتغلنا في عطف النسق يا مشايخ. ترى عطف النسق ربما أصعب في تصوره على الطالب من غيره؛ لأن ميزة عطف النسق هي وجود حرف بين التابع والمتبوع، وجود حرف بين المعطوف والمعطوف عليه.
فقال: «أما النسق فهو التابع المتوسَّط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف الآتي ذكرها»، صحت؟ توسط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف التي سأذكرها. قال: «ولم أعده بحد لوضوحه»، يعني هو يقول لك واضح، العطف الحمد لله أوضح من كل التوابع، لأنه عطف النسق تابع ومتبوع بينهما من الحروف المعلومة.
فقال: «لذلك لم أعده بحد»، أي في المتن لم أعده بحد، والآن حتى هو في الشرح فهو يريد أن يعلل لماذا أنا في متن قطر الندى ما حددت، وإنما اكتفيت مباشرة بـ «عطف النسق بالواو...» إلى آخره. فإن معناه أن عطف النسق هو العطف بالواو والفاء وأخواتهما، وقد اعترضت بعد ذكري كل حرف بتفسير معناه. هو يريد أن يقول كأني عرفت عطف النسق من خلال تعداد لحروف العطف، فكأني حينما عددت حروف العطف قلت: هذا التابع تعريفه أنه يكون بالواو والفاء وغيرها من أخواتها. لا تهمني كثيراً مناقشة لماذا لم أعرفه بحد، يهمنا الآن المعنى.
فبدأ بالواو، أول حرف. الآن سنتعلم أيها الأحبة في العطف واحداً واحداً، ونتعلم معانيها جملة، لن نتعمق في المعاني بالتفصيل لكن سنتعلم المعاني جملة باختصار. عطف النسق نوع من التوابع عندنا فيه معطوف، وهو الذي يأتي بعد حرف العطف. المعطوف عليه هو الذي يكون قبل حرف العطف. فالمعطوف هو الذي بعد حرف العطف، والمعطوف عليه هو المرجع الذي قبل حرف العطف.
عندنا في عطف النسق معطوف ومعطوف عليه، وفي المنتصف عندنا حرف عطف. ما هي حروف العطف؟ هذا مهم؛ لأنه ليس في اختيارك هكذا اعتباطاً أن تأتي بأي حرف عطف تشاء، بل إذا أردت أن تفيد معاني معينة تأتي بهذا الحرف، وإذا أردت أن تفيد معنى آخر تأتي بحرف آخر، فمعرفة معاني حروف العطف مهمة. لذلك سيركز على بيان معاني حروف العطف.
فبدأ بالواو لأنها هي الرأس، هي الأم. فقال: «الواو أول حرف من حروف العطف وهي لمطلق الجمع». قال السيرافي، والسيرافي من الأئمة الكبار أيها الأحبة، يقول: «ولو شُرح على سيبويه، فالسيرة في أجمع النحويين واللغويين من البصريين والكوفيين على أن الواو للجمع من غير ترتيب». السيرافي ينقل لنا إجماع النحويين واللغويين من البصريين والكوفيين على أن الواو العاطفة لمطلق الجمع، هي فقط للجمع من دون ترتيب. ما معنى هذا الكلام؟ الأسد...
قالوا أنوار تفيد الجمع، الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه الحكم، ولا تدل على وقوع ترتيبه. فإذا قلت: جاء زيد وعمرو. الواو هنا حرف عطف، صح؟ ماذا تفيد جمع زيد مع عمرو في المجيء؟ اجتماع زيد مع عمرو في المجيء. هل تفيد الترتيب؟ إنه ما قبل... اللي هو إزاي؟ إذا نشقلب جاء زيد وعمرو، هل تفيد أن ما قبلها جاء قبل ما بعدها؟ لا تفيد الترتيب. زيد، أنا أريدكم أن تفهموا ما هو الترتيب الذي ينفونه عن الواو؟ أن الواو لا تفيده. إنني إذا قلت جاء زيد وعمرو؛ الواو تفيد مجرد الجمع، أن تجمع عمرو وزيد في حكم المجيء، إنه هذا الحكم اجتمع فيه زيد وعمرو. ممتاز؟ هل تفيد الواو الترتيب؟ إنه ما قبلها، وهو زيد، جاء قبل ما بعده، أعطيني هاي الفائدة؟ لا، ما تعطينا ترتيب، لا تعطينا أن زيد جاء قبل عمرو، ولا تعطينا أن عمرو جاء قبل زيد، ولا تعطينا أنهما جاءا معا، أي ما بتعطينا أنهما ما جاءا معا، هي بتعطينا فقط اجتماعكم في الحكم.
هل أحدهما جاء قبل الآخر؟ هل جاءا معا في نفس الوقت؟ الواو لا تفيدنا ذلك، نحتاج إلى قرينة خارجية، فالواو إذا ماذا تفيد؟ قالوا: مطلق الجمع، فقط الجمع، مطلق الجمع كأنهم يريدون أن يقولوا إيش؟ فقط الجمع. الجمع ماذا؟ اجتماعهما بحكم المجيء. لكن هل تفيد معنى المعية، أنهما جاءا معا في نفس الوقت؟ لا تعطينا. هل تفيد معنى أنه ما قبلها جاء قبل ما بعدها، أو أن ما بعدها جاء قبل ما قبل؟ أيضا لا تفيد، فهي فقط للجمع بين اثنين أو ثلاث أو أكثر في الحكم، ولا تفيد ترتيبا ولا تفيد معية أيضا، لا تفيد ترتيبا ولا معية، عادوا زيدوها ولا معية؛ حتى تفهموا أن المعية أو الترتيب في الواو لا تكون منها، وإنما نحتاج قرينة خارجية.
فإذا قلت جاء زيد وعمرو معا، معا هي اللي أفادتني الترتيب، عفوا، هي اللي أفادتني المعية. لو قلت جاء زيد وعمرو قبله، هنا عمرو جاء قبل زيد، واللي أفادني بذلك قرينة يتقبلها وأقول، وانتبه لذلك. الآن ابن هشام سيشرح عبارات السيرافي. يقول ابن هشام: أقول إذا قيل جاء زيد وعمرو، فما معناه؟ قال: لاحظ إيش قال؟ فمعناه أنهما في المجيء إيش معناها يعني خلص اجتمعا في حكم المجيء، هذا بعد الإشكال، اجتمعا في حكم المجيء.
ثم يحتمل الكلام هناك ثلاث احتمالات للكلام؛ أحدهما أن يكونا جاءا معا، المعية. والثاني أن يكون مجيئهما على الترتيب، يعني الترتيب الذكري، يعني الترتيب، يعني جاء زيد بعدين عمرو بناء على الترتيب في الجملة. والثالث أن يكون مجيئهما على عكس ترتيب إيش؟ أنا على عكس الترتيب؛ أنه اللي جاء أول عمرو بعدين جاء زيد، هذه كلها احتمالات واردة. قال: فإن فهم أحد الأمور بخصوصه، إذا فهمنا من الجملة أحد هذه الاحتمالات الثلاثة، قال: فمن دليل آخر، أي من قرينة خارجية، وليس من الواو.
مثلا: كما فهمت المعية في نحو قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: 127]. الآن إسماعيل معطوف على إبراهيم، صح؟ بالواو. الواو أفادت الاشتراك في الحكم وهو الرفع، لكن هل أحدهما سابق للآخر؟ ولا الاثنين عم بيرفعوا الآن؟ الآية بسياقها دلتنا على أنهما معا يرفعان، وليس أحدهما سابق للاخر. الذي دلنا على المعية، هل الواو؟ لا، يقول ابن هشام: سياق الآية، سياق الآية ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ وسياق القصة هو اللي نبهنا على أنهم الاثنين كانوا يرفعوا مع بعض، مش إنه الله إبراهيم بنى البيت بعدين جاء إسماعيل بعده بناه بناء آخر، كلاهما مع بعضهما معا كانا يرفعان، فالمعية استفدناها من سياق الآية وسياق القصة، وليس من الواو.
وأيضا يمكن أن التبديد يمكن، لكن كما قلنا بالقرينة وليس من الواو. قال سبحانه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزال: 1-3]. الآن هنا في ترتيب في هذه الأمور، صح؟ إنه أولا تزلزل الأرض، بعد ذلك تخرج الأرض أثقالها، ثم بعد ما تخرج الأرض أثقالها وما فيها من الأموات يستيقظ الانسان وينتبه يوم القيامة وقال الانسان ما لها، ما الذي يحدث الآن؟ أكيد هذه مرتبة زمنيا، الزلزال ثم الإخراج ثم قول الإنسان.
لكن هل هذا الترتيب الزمني استفدته من الواو؟ ولا من السياق العقلي للنص؟ من السياق وليس من الواو، العطف بالواو ولو لم تفد أن هذا وقع قبل هذا، لكن من خلال تدبر المعنى أنا فهمت هذا الترتيب الزمني، واضح؟ فالترتيب جاء من خلال القرينة. وكما فهم عكس الترتيب، إنه ما بعد الواو هو الذي حدث قبل ما قبل الواو، وكما فهم عكس الترتيب في قوله تعالى إخبارا عن منكري البعث، إخبار، هاي كلمة مهمة ترى في الفهم، يبقى تحتها خط للمنكرين البعث، قالوا: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [الجاثية: 24].
الآن لأن الآية بتتكلم عن منكرين البعث وإيش بقولوا هذول المنكرين البعث هل يؤمنون بوجود حياة بعد الموت؟ لا يؤمنون بوجود حياة بعد الموت، صح؟ إذا انقطعا على طريقة قطعا يعني مشغل قطعا بناء على ذلك إيش معنى الآية؟ هم قالوا: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ لو كان يريدون الترتيب أنه أولا نموت ونحيا بعد ذلك، اختلف المعرض وفضل، ما بيؤمن أصلا بحياة بعد الموت، فإذا انقطع ليس مرادهم أننا نموت ونحيا حياة أخرى؛ لأنهم منكرين للحياة الأخرى الموت، فلا يمكن أن يكون على الترتيب.
ولا يمكن أن تكون على المعية، الترتيب أننا نموت ونحيا بعد ذلك السياق يأبى؛ لأنه خطاب مع دهريين منكرين للبعث، فهم لا يؤمنون بأنهم يموتون ثم يحيون والمعية تبقى مرفوضة يعني في نفس الوقت أيضا مرفوضة عقلا، بقي المعنى الثالث إيش هو؟ اللي هو عكس الترتيب، إنه لنحيا اللي جاءت بعد الواو هي التي تقع أولا، ونموت اللي جاءت قبل الواو هي التي تقع ثانيا. كيف عكس الترتيب؟ أنت قلت قبل شوي جاء زيد وعمرو إنه مين اللي جاء أولا؟ عمرو. ونفس الإشي هون، الدنيا نموت ونحيا، أول إشي بنحيا، قالوا: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ كأنهم قالوا نحيا فيها ونموت وتنتهي القصة، لكن الآية جاءت بعكس الترتيب: نموت ونحيا.
ولكن عندنا قرينة، وهي أن الآية تخاطب منكري البعث، هذه القرينة دلتنا على أن الترتيب بالعكس في الآية، إنه هو أولا يريدون أننا نحيا ونموت بعد ذلك وتنتهي الدنيا، لكن جاء أول ذكر الموت ثم جاء بعد ذلك ذكر، وأظن هذا يحتاج إلى النظر في المعنى البلاغي في الآية، لماذا قدموا الموت على ذكر الحياة مع أن الترتيب عندهم بالعكس، صح؟ أنهم يحيوا ويموتوا وينتهي جميل ولا في إشكال؟ واضح.
قال: ولو كانت في الترتيب، يعني لو كان المراد أننا نموت بعد ذلك نحيا لكان اعترافا منهم بايش؟ بالحياة، هم أصلا منكرين للبعث، فكيف يكون الترتيب أنه نموت ثم نحيا؟ ما بنفع. وهذا الذي ذكرناه، أنه الواو لمطلق الجمع ولا تفيد الترتيب أو المعية أو عكس الترتيب إلا من خلال القرائن، وقول أكثر العلماء من النحاة وغيرهم، ثم إيش قال؟ وليس بإجماع كما زعم السيرافي، اه يعني الصرافي في نقد الإجماع من هشام بقول له لأ هو مش إجماع، لكنه قول أكثر أهل العلم.
لماذا؟ قال: روي عن بعض الكوفيين أن الواو تفيد الترتيب، هذا قول بعضهم أن الواو تفيد الترتيب، لذلك إيش قالوا الزيوت في الموكب الساطع؟ لمطلق الجمعية لدى البصرية، الواو لا ترتيب، أو فقال لمطلق الجمع إلى دمه البصرية، يقول السيوطي في جمع الجوامع: فبالتالي بعض الكوفيين في الحقيقة قالوا يفيد الترتيب، أنه ما قبلها يحصل أولا ثم ما بعدها، مثل الفاء وثم ستأتي، بعد الفاء وثم تفيد الترتيب، بعض الكوفيين قال أيضا الواو أن ما قبلها يحصل أولا ثم ما بعده.
طيب الآن هؤلاء البعض الذين يقولون إن الواو للترتيب، بماذا سيجيبون عن الآية ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾؟ بماذا ستجيبون؟ هذا خطاب لتهريب أو على لسان الدهريين أنهم يقولون نموت ونحيا، إذا قلتم أنه أولا هم يقولون إننا نموت ثم نحيا، وبناء على قولكم أن هذا الترتيب بالتالي ما عادوا دهريين، ما عاد ممكن للبعث لأنهم يؤمنون بحياة بعد الموت، فقالوا هؤلاء الكوفيون ماذا قالوا؟ قالوا: لا، أجابوا عن هذه الآية بأن المراد نموت ونحيا، المراد كبارنا وتولد صغارنا، فالاية فيها مجاز، فلسنا لسنا لحما نموت ونحيا، الآية فيها تجوز، هؤلاء الكوفيون هكذا يقولون.
الآية تقول هم يقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت أي يموت كبارنا، ولا يصلوا أنفسهم، لكن بتجوز نسب الموت إلى أنفسهم: يموت كبارنا ونحيا لأ، يعني ويحيا صغارنا، فبالتالي بقي الكلام على أسئلة الدهرية، أنه هالدنيا الكبار بموتوا وبيجوا صغار بنشوا، وبعدين الصغار بصيروا كبار وبموتوا وبيجوا صغار بيحيوا، فبقيت الآية على الترتيب عندهم، أنه يموت كبارنا ثم يحيى كأنه قال ثم يحيى صغارنا، صغارنا بيكبروا فيموتون، يموت كبارا ثم يحيى صغارنا وهكذا قصة الحياة ولا توجد بعث بعد ذلك.
فهمت كيف فكروا في الآية؟ فهذا تفسير آخر في الآية يذكر في كتب التفسير، أن المراد يموت كبارنا ويحيا صغارنا، وهذا على مذهب بعض لمن يرى أن واو للترتيب، واما من رأى أن الواو ليست بالترتيب فقال: لا، معنى أن يكون المراد عكس الترتيب من خلال سياق الآية أننا نحيا ونموت أي حكاية الدنيا.
ثم قال ابن هشام إيش قال؟ ايش قال؟ وأجابوا عن هذه الآية بأن المراد يموت كبارنا وتولد صغارنا فنحيا، قال وهو بعيد، ابن هشام يضاعف هذا التفسير للاية، قال ايش؟ وهو بعيد، هذا التفسير لأن المراد يعني يموت كبارا واحنا صغارنا لأن في تقدير أشياء كثيرة محذوفة صح، ودائما كلما كان المعنى الذي تريد أن تفسر به القرآن يحتاج إلى تقدير ألفاظ كثيرة محذوفة يضعف، عرفت؟ كلما كان تفسير القرآن، تفسيرك حمل القرآن على معنى يحتاج إلى تقدير ألفاظ كثيرة في السياق، هذا يكون فيه نوع من إيش؟ من أكثر من غيري، الأصل أن العبارة كاملة حتى تقدر فيها أن المراد نموت كبارنا ويحيا صغارنا، تقدير كل هذه الأمور يضعف الذهاب إلى هذا المعنى.
ثم ومن أوضح ما يرد عليهم قول العرب، لأن ابن هشام يريد أن يرد على هؤلاء الكوفيين الذين يقولون إن الواو للترتيب، قال ومن أشهر ما يرد عليهم أو من أوضح ما يرد عليهم قول العرب: اختصم زيد وعمرو، يقول ابن هشام: هي الواو صح؟ الكل متفق على وجودها هنا، هل يمكن أن تكون للترتيب اختصم زيد وعمرو؟ مستحيل، ليه؟ لأنه اختصم تقتضي المشاركة صح؟ مش ممكن يكون اختصر زيد بعدين اختصر عمرو، لأنه اختصم تقتضي وجود مشاركة بين اثنين في الاختصام تقتضي المشاركة بين اثنين فيستحيل أن يكون اختصر زيد وعمرو المراد الترتيبي، إذا اختصم زيد بعدين اختصم عمرو، مش نافع، هي اختصم زيد وعمرو هي تقتضي التشارك بينهما في نفس الوقت.
طيب، إذن فهذا من أوضح ما يرد عليهم، وامتناعهم من أن يعطفوا في ذلك بالفاء أو بثم لكونهما للترتيب يقول يعني إيش يؤخذ الانسان؟ من أوضح ما يربي على الكوفيين أن العرب تقول إيش؟ اختصم زيد وعمرو ولا تجوز العرب في هذا المقام أن تقول اختصم زيد فعمرو، أو اختصم زيد ثم عمرو، لماذا العرب منعت الاتيان بالفاء أو ثم في هذا السياق في سياق الفعل اختصم؟ لأن الفاء أو ثم تفيد الترتيب، لذلك منعوا الاتيان بها هنا، فاستخدامهم للواو يدل أن الواو عندهم لا تفيد الترتيب عند العرب، إذ لو كانت تفيد الترتيب كما تزعمون أيها الكوفيون لقالت مثل مثل الفاء وثم، وهذا الدليل منطقي.
وهذا دليل منطقي بس لا أعتذر بس احنا حملناه على هذا التفسير، إيش هو؟ يموت كبارا صغارا. طيب هم أصلا بيتكلموا عن الحياة الدنيا، عن حال الحياة الدنيا هم، فالمقصود كلامهم أن حال الحياة وما هي إلا حياتنا الدنيا، اه، حالها موت وحياة، بس لمن من يموت؟ يموت شخص ويحيا شخص موت وحياة بس هم ما قالوا لو قالوا موت وحياة قالوا نموت، نسبوا الموت إلى أنفسهم، باعتبار أنهم هم باعتبار أن الموت يقع عليه على الناس مقعد على أنفسهم نموت نحن إيناها الناس ونحيا نحن الناس طب ما هو أنتم ماشي نموت نحن الناس، يعني نموت ونحن الناس، ونحيا نحن الناس، طيب اه من الذي يسبق الآخر؟ ولا يحدث في المعية ولا لا يحدث في المعية.
يعني هم يعني أنتم تقولون أيها الكوفيون إن الواو للترتيب متى ما أتت للترتيب صح؟ وهذا الرأي الثاني فهمونا ما هو الترتيب في نموت ونحيا ما تكفون إلا ترتيب صح؟ فهمونا ما هو الترتيب، بدك تلته بترتيب في ترتيب ما هو؟ أن المعنى يحيى كبارنا ثم بعد ذلك عفوا يموت كبارنا ثم بعد ذلك هي صغارنا، هذا هو الترتيب، هو لازم يجوا بترتيب معين، أنت قرارك على طريقة الجمهور أن الواو لمطلق الجمع بينفع، لكن هؤلاء الكوفيون لابد يأتوا بترتيب حتى يصح كلامهم النبوة للترتيب، فقالوا هكذا نفهم الترتيب في الآية، عرفت لماذا؟ هم مضطرون أن يأتوا بهذا الترتيب وهذا التقدير حتى يدللونا على هذا المعنى الذي يقصدونه رواه للترتيب.
طيب انتهينا من الواو، إذا الواو لمطلق الجمع، ومن زعم أنها للترتيب فرأيه مرجوح، واضح؟ لأنها.
الحرف الثاني الفاء. قال: والفاء للترتيب والتعقيب. جميل، الآن ذكر الفاء الحرف الثاني من حروف العطف وذكر معنيين: الترتيب والتعقيب. إذا قيل: جاء زيد فعمرو. الآن ما معناها عند العرب؟ العربي إذا قال: جاء زيد فعمرو، ماذا يريد أن يفهم السامع؟
يريد أن يفهم السامع الترتيب، أنه زيد جاء بعدين جاء عمرو، ويريد أن يفيده التعقيب. ما معنى التعقيب؟ إنه عمرو جاء بعد ما بفترة قليلة جداً، بفترة قليلة جداً، فجاء عقبه. جاء إيش؟ عقبه، ولا يوجد مدة زمنية بين مجيئهما؟ لا. عمرو جاء عقب زيد بعد مدة زمنية قصيرة. تفيد إذاً الترتيب وتفيد التعقيب، اللي هو اقتراب المدة زمنية. طبعا هو تعقيب كل شيء بحسبه كما يقولون، يعني ليس من الضروري أن يكون التعقيب له مدة محددة، بل التعقيب في مسألة قد يختلف عن التعقيب في مسألة أخرى كما سيذكر ابن هشام رحمه الله.
إذاً فمعناه أن مجيء عمرو وقع بعد مجيء زيد من غير مهلة. لاحظوا: من غير مهلة. يعني بمهلة قصيرة، مهم جداً نستطيع أن نقول يعني من غير مهلة معتبرة. قال: إذا فهي مفيدة لثلاثة أمور. بالتالي إذا قلنا إن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب، في المحصلة النهائية هي تفيد ثلاثة أشياء وليس شيئين. ليه؟ قال: هي تفيد أولاً التشريك في الحكم، وهذا هو المعنى الذي تفيده الواو، كل الواو تفيد الجمع، الجمع يعني هو التشريك في الحكم، فهذا أيضاً تفيده، التشريك. تشريك ما بعد الحرف بما مع ما قبله في الحكم الوارد في الجملة وهو المجيء. وتفيد إي قال: إذا تفيد ثلاثة أمور؛ التشريك في الحكم، قال: ولم أنبه عليه بوضوح أنه هذا الحرف يفيد التشريك معه قطعاً، ويفيد الترتيب والتعقيب. ونص على الترتيب والتعقيب لأنه هو الذي يحتاج إلى ذكر. لكن هنا أطال في فائدة وتفصيل كل شيء بايش؟ بحسبه. يعني كل شيء متى نقول إن هذا وقع عقب هذا من دون مهلة معتبرة بحسب القصة.
فقال: فإذا قلت دخلت البصرة فبغداد، اه هنا التعقيب بحسب العرف، أكيد مش راح يكون خلال نص ساعة، يعني أيام زمان على الإجمال لما يقول دخلت البصرة فبغداد لما يجيك واحد ماشي على جمل، أكيد لما وصل من البصرة لبغداد مشى له يوم كامل بالراحة، لكن في النهاية يوم كامل يعتبر تعقيب في هاي المسألة، صح؟ بينما أكلت آ الرز كالتفاحة، اه هو ما ينفعش يكون تعقيب إذا كان بين أكل الرز والتفاح يوم كامل، بده يكون مدة مهلة قصيرة يعني دقيقة، دقيقتين؛ خلصت الرز، غسلت إيدي وجيت أكلت التفاحة. فبالتالي تعقيب كل شيء بحسب الموضوع الذي يقال فيه، هاي الفكرة التي يريد أن يرسخها بالإشارة. دخلت البصرة فبغداد وكان بينهما ثلاثة أيام ودخلت بعد الثالث مباشرة، قال: فذلك تعقيب في مثل هذا في العادة. هذه عادة التعقيب هنا. فإذا دخلت بعد أربعة أيام، خمسة أيام إلى بغداد، قالوا: هذا ليس بتعقيب، وتعتبر في عرف العادة أنك تراخيت وتمهلت.
جيد، اه قال: ولم يجوز الكلام. بالتالي إذا كنت دخلت البصرة فبغداد، المسافة بين البصرة وبغداد هي ثلاثة أيام، أنت جلست فيها عشرة أيام ما بصير تحكي دخلت البصرة فبغداد، إنما صرت تقول دخلت البصرة ثم بغداد كما سيأتي لبن هشام طرفة. قالوا: وللفاء معنى آخر. الآن سيقودنا إلى معنى آخر غير التسبب والتعقيب، أو في غير الترتيب والتعقيب. قال: وللفاء معنى آخر، وهذا المعنى مر معنا كثيراً في أرجاء وأفياء هذا الكتاب المبارك، قال وهو: التسبب.
السببية. تذكروا هالمرة معنا فاء السببية؟ نعم، هي هي الفاء الرابطة أيضاً، لكن مرت بعدها غير الشرط. مرت ماله وين يا شيخ؟ فاء السببية في نواصب الفعل المضارع. قلنا: فاء السببية التي اتصلت بالفعل المضارع، ينصب الفعل المضارع الواقع بعدها بأن مضمرة وجوبا بشرط أن تكون فاء السببية مسبوقة بطلب محض أو ايش؟ أو نفي، عفواً، بنفي محض أو طلب بالفعل، صح؟ يكون قبل الفاء السببية أمر أو نهي أو دعاء أو استفهام أو عرض أو تمني أو نفي. فهنا فاء السببية ينصب بعدها الفعل المضارع. وقلت لكم فاء السببية هي حرف من حروف العطف، فالمصدر المؤول من أن والفعل المضارع معطوف على المصدر المفهوم من الجملة السابقة. يعني لما قبل فاء السببية. فالفاء العاطفة من معانيها التسبب، من معانيها إيش؟ التسبب. وهذا يهتم به الأصوليون. إن شاء الله عندما نأتي لمسالك العلة سنجد أن الأصوليين... الذي عندهم، إذا كانت عندي فاء السببية متصلة بحكم أو ما شابه ذلك، فهذا يدلنا على الحكم الشرعي، يدلنا على علة الحكم الشرعي وسبب الحكم الشرعي، ويسمى هذا مسلك الإيماء والتنبيه. طيب هذا دعوه في موطنه.
قال: وللفاء معنى آخر وهو التسبب. وذلك غالب، أين يكثر هذا التسبب؟ قال: في عطف الجمل. في عطف إيش؟ جملة على جملة. كثير الآن الفاء سببية طلب أيها الأحبة، الواو العاطفة قد تعطف مفرد على مفرد، جاء زيد وعمرو. وقد تعطف جملة على جملة مثل ما مر معنا: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزال: 1-2]. وبذلك الفاء... الفاء تعطف مفرد على مفرد جائزة دون فعامة، جملة على جملة؛ جاء زيد فنام، هذه عطف جملة على جملة.
طيب الآن يقول ابن هشام: الغالب الغالب الغالب في عطف الجمل أن تكون الفاء للسببية. نحو قولك: سها فسجد. أها هنا هذا إيش بعطيك إشارة؟ سها فسجد. أنه السجود هو ماذا علته سببه ما قبل الفاء؟ ما هو السهو؟ وهذا يسمى عند الأصوليين مسلك الإيماء في استنباط العلة. من هنا: سها فسجد. اه ما علة السجود؟ السهو. من أين أخذت هذا؟ من فاء السببية، أن الفاء هنا دلتني على السببية. إيش يعني السببية؟ باختصار أن ما بعدها مسبب ناتج عن ما قبلها، هذا معنى السببية اكتبوه عندكم؛ أن ما بعد الفاء مسبب وناتج عن ما قبلها. بالتالي أيها الأحبة: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. لاحظوا القطع ناتج عن إيش؟ ما علته؟ السرقة السابقة للفاء. الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما الجلد منبني على الزنا. ففاء السببية يهتم بها الأصوليون لأنها تنبههم على العلة التي من أجلها جاء الحكم. فحكم السجود هو ناتج عن... زنا فرجم. اه، فهنا دلتني على السببية؛ ما بعدها مسبب وناتج عن ما قبلها. سرق فقطع. هو كأنه يشير إلى الآيات، يجي يدير الآيات، لكن باختصار.
وقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 37]. فتاب. الآن لاحظ عطف الجمل على الجمل ولا كيف السببية؟ توبة الله عليه هي ناتجة مسببة عن قبول آدم لكلمات الله سبحانه والتزامه بها، صح؟ فالفاء تفاعلت معنى السببية. قال: ولدلالتها على ذلك ولانها تدل على السببية، هنا تأتي الكلمة التي أنت قلتها: الشرط. ولذلك دلالتها على ذلك استعيرت للربط في جواب الشرط. الفاء التي تقع في جواب الشرط أيها الأحبة لا... ليست عاطفة، ليست عاطفة. هي تفيد معنى السببية لكنها ليست عاطفة. اسمها فاء الرابطة جواب الشرط. وهذه ليست عاطفة.
قلت: إن جاء زيد فسأكرمه. هذه فاء رابطة في جواب الشرط، لكن ليست عاطفة، تسمى الفاء الرابطة. وعرفنا متى يؤتى بها إلى مواضع معينة، صح؟ قلنا: إذا كان جواب الشرط لا يصلح أن يأتي في محل الشرط، وذلك إذا كان جواب الشرط مقترن بالسين أو سوف أو قد، اه إلى آخره، أو لم. وهذا ذكرت لكم سابقاً حينما تكلمنا متى يجب أن يقترن جواب الشرط بالفاء؟ ليس دائماً نقترن جواب الشرط بالفاء، ذكرت لكم مسائل معينة لابن هشام هي التي يجوز فيها أو يجب عفواً فيها اقتران جواب الشرط بالفاء، وضابطها العام إذا كان لا يصح لجملة الجواب أن تأتي جملة شرط، كانت جملة اسمية، جملة طلبية؛ جاء زيد فاضربه، إن جاء زيد فامه ستضربه. على السببية: إن جاء زيد فسأكرمه؛ اتصال السين وسوف. اه جاء زيد فلن أكرمه جداً. المسائل السابقة وتذكروا المهم.
يقول: لأن الفاء العاطفة أحياناً تفيد معنى السببية، استعيرت هذه الفاء التي تفيد معنى سببية العطف، استعيرت... استعارة، لاحظوا التعبير بمصطلحات دقيق، استعيرت لأنه أخذت عارية من باب العطف واستخدمت في جواب الشرط كما جملة الشرط قالت للعطف: أريد أن أستعير منك الفاء التي تفيد السببية وأستخدمها عندي، لماذا؟ لأن جواب الشرط هو أيضاً مسبب عن الشرط؛ إن جاء زيد فسأكرمه، الإكرام هو مسبب عن ايش؟ عن مجيء زيد. فالفكرة واحدة، الفكرة واحدة. الفاء السببية سواء كانت عاطفة أو كانت في جواب الشرط هي تفيد السببية بفكرة يعني بنفس الأسلوب؛ أنه ما بعدها مسبب وناتج عن ما قبلها، لذلك استعيرت للربط في جواب الشرط: من يأتيني فإني أكرمك. ولهذا إذا قيل: من دخل داري فله درهم، أفاد هذا إيش؟ استحقاق الدرهم بماذا؟ بمجرد الدخول، لأنك جعلت الدخول علة في أخذ الدرهم، صح؟ لو كنت أكفله درهم، الحكم هنا: له درهم، ما علته؟ ما قبل الفاء وهو الدخول. عرفت كيف هذا التعليل؟ هذا جداً مهم في أصول الفقه.
طيب ولو حذفت الفاء؟ لو حذفت الفاء احتمل ذلك واحتمل الإقرار بالدرهم له. لو أني قلت: من دخل داري له درهم، اه هنا أولاً هل يصح حذف الفاء وتبقى هذه الجملة شرطية؟ لا، هذا الأصل، ليه؟ لأنه هنا جواب الشرط جاء جملة اسمية، وإذا كان جواب الشرط جملة اسمية يجب أن يقترن بالفاء، يجب وجوباً. فاذا الفاء ماذا سيكون؟ من جاء... من دخل دار له درهم. هنا لم تكن من اسم شرط، ستكون من اسم موصول، وكأنك تخبر من؟ يعني الذي دخل داري له درهم، وهذا يسمى إقرار وليس شرطاً، لذلك قال: ولو حذف الفاء احتمل ذلك واحتمل الإقرار بالدرهم له. الآن إذا جعلت من موصولية فقلت: من دخل داري له درهم، قالوا: يحتمل أنك تقول الذي دخل داري له درهم، أنت تقر له، الشخص الذي دخل داري له درهم بده مني مصاري أنا، فهذا يكون إقرار له بالدرهم.
ويصح أن تجعلها موصولية على معنى العموم؛ إنه من دخل... ذلك الذي يدخل داري له درهم، وهنا بعض أنها تشابه إلى حد كبير إيش؟ الشرط. إذا كانت من موصولية على العموم لا تتكلم عن شخص معين، هنا تشابه كثيراً الشرط، لذلك كثيراً ما يقترن خبر المبتدأ في هذه الحالة بالفاء. وهذه الفكرة نبهت عليها في دروس سبقت، أنه إذا كانت... أو ما في مشكلة بأسماء موصول، إذا كانت للعموم فإنها قريبة من معنى الشرط. فخبر... وخبر، وفي النهاية تأخذ خبر من؟ له درهم. الجملة في محل رفع خبر للمبتدأ من. لكن لأن هنا من تفيد معنى العموم، فأصبحت قريبة من أسماء الشرط، جوز النحاة إدخال الفاء على الخبر، جوزوا جوازاً ولا يجب.
فبالتالي لو قلت: من دخل داري له درهم، إنه من هنا اسم موصول على العموم وله درهم خبر، إنه أي كأنني قلت هكذا: الذي يدخل داري، أي شخص يدخل داري له درهم، بكون أيضاً فيه إيش؟ فيه اه معنى اه إرادة استحقاق الدرهم للدخول، اللي هو الموجود في الشرط. فإذا جعلت من موصولية باختصار، يمكن أن تفيد معنى الإقرار لشخص معين بالدرهم إذا كانت اسم موصول لمعهود، ويمكن أن تفيد معنى... أنه أي شخص يدخل داري أعطيه درهم. طيب، لذلك احتمل ذلك واحتمل الإقرار بالدرهم له. جيد.
الآن، طب يمكن تكون الفاء عطف جملة لجملة ولا يوجد معنى السببية؟ يمكن. لأنه قال: ما عدا السببية في حالة عطف الجمل على الجمل غالب وليس دائم. لذلك قال: وقد تخل فاء العاطفة للجمل عن هذا المعنى، أي عن معنى إيش يعني عن هذا المعنى؟ اكتبوا: يعني معنى السببية. كقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: 2-5]. لاحظوا هنا: الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى، والعطف جمل على جمل، ولا توجد معنى السببية، فالتسوية ليست ناتجة أو مسببة عن الخلق، وهذا ليس ناتج عن الذي قدر، والذي... المرعى فجعله غثاءً أحوى، فجعله غثاءً أحوى ليس مسبباً وناتجاً عن إخراج المرعى، وإنما هو فقط لمجرد ماذا؟ لمجرد الترتيب والتعقيب، وترتيبه والتعقيب، وكل شيء بحسبه. طيب، كمذهب ابن هشام أكثر؟ تسعة وخمسين. طيب نكمل.
اه ثم قال بعد ذلك: ثم. الحرف الثالث: ثم قبله. ثم للترتيب أيضاً، ثم تفيد الترتيب مثل الفاء، لكنها لإيش؟ للتراخي. إذا قيل: جاء زيد ثم عمرو، فمعناه أن مجيء عمرو وقع بعد مجيء زيد بايش؟ بمهلة، في تراخ. قال: فهي مفيدة.
ثلاثة أمور لا يدان ويؤكد على الثلاثة أمور. ثم تفيد اشتراك ما بعدها مع ما قبلها في الحكم، وهذا موجود في المسمّى والواو، وتفيد أيضاً بوضوح وتفيد الترتيب والتراخي. طيب.
فأما قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [الأعراف: 11]. هذا فيه إشكال عند البعض؛ يعني البعض استشكله، أن ربّنا بيقول: خلقناكم يا بني آدم وصورناكم، ثم صورناكم، ماشي هون الترتيب موجود، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم. طب كيف ربنا، وين الترتيب؟ اختل الترتيب. أن ربنا بيحكي لنا أنه خلقنا وصورنا، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، طب ما هو قول للملائكة لآدم قبل أن يخلقنا ويصورنا، صح؟ بالآلاف السنين. فهنا أصبح عكس الترتيب، فكيف ثم تفيد الترتيب؟
واضح الإشكال: أن الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾. الآن هل قول الله للملائكة اسجدوا لآدم وقع بعد خلقنا وتصويرنا حتى نقول إن ثم تفيد الترتيب؟ مش هيك تقولون أنتم يا مشايخ؟ إذاً قول الله للملائكة اسجدوا لآدم متى وقع؟ بعد أن خلقنا وصورنا. طب قوم بني آدم أكيد قبل ما يخلقنا وهو يصورنا، إذاً ما عادت ثم للترتيب في الآية.
قال: لا، هي للترتيب، لكن بدنا الأول أن قوله خلقناكم في تأويل؛ خلقنا أباكم. ولكنه نسب الخلق إلينا لأنه بخلقه لأبيه خلقنا وخلق أبينا كان سبباً في خلقنا. فالآية ليست على ظاهرها، والمراد التقدير: خلقنا أباكم ثم صورنا أباكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم. فهنا اه فعلاً بتكون خطوات ترتيبية، وتكون ثم للترتيب على موضوعها. عرفت كيف حُلّ المشكلة؟
لذلك عليكم أن تتنبهوا لذلك. نقول: لا يجوز أن يعرب أن يفسر القرآن ويتصدى لتفسيره من لا يحسن العربية، حتى لا يأتي إيماناً تقن به العرب ولا يعرف أساليب العرب، تدمر الدنيا في التفسير. فلابد أن تكون متقناً لمعاني حروف وكيف تأوّل، وعندما تقرأ في ابن عطية والتحرير والتنوير والكتب التي تهتم بالشرح البياني والزمخشري، ينبغي أن تكون متقناً ضابطاً حتى تفهم هذه التقديرات.
ترى هم ما يهتمون لابن عطية وغيره، فاضي يعني وقت يشرح لك في تفسيره أنه خلقناكم ثم صورناكم أنه خلقنا أباكم ثم صورنا أباكم له مباشرة، خلقناكم ثم صورناكم مباشرة يقول أي خلقنا أباكم ثم صورنا أباكم. طبعا أنت لما تقرأ وأنت لا تدرك النحو فتقول: كيف ابن عطية نحكي هيك؟ خلقنا أباكم وصورنا أباكم، من أين أتى بذلك؟
من يدرك العربية ويفهم أن ابن عطية مباشرة أعطاني التأويل وأنه لا يصلح أن تبقى الآية على ظاهرها. فهم المفسرون، هم غير متفرغين أن يشرحوا لك قواعد أو في كتب تفسير وقواعد البلاغة والتأويلات، أنت تكون متيقناً متمكنًا فتلقطها على السريع أنه هذا فعليك وأولها هيك يصير موجود محظور كذا وكذا أو لغوي أو كذا. لذلك علم النحو واللغة العربية جملة الأساس في تفسير القرآن.
طيب، حتى. قال الحرف الرابع: حتى. قال: وحتى للغايه والتدريج. ما معنى الغاية؟ قال معنى الغاية آخر الشيء. ومعنى التدريج أن ما قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ الغاية. الغايات طبعا هي اسم النفس وهو الاسم المعطوف أن ما قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً حتى يبلغ الغاية وهو الاسم المعروف. ولذلك وجب أن يكون المعطوف بها جزءاً من المعطوف عليه؛ إما تحقيقاً: أكلت السمكة حتى رأسها، أو تقديراً: ألقى الصحيفة كي يخفف فرح له وازداد حتى نعله ألقاها. فعطف نعله وليست جزءاً مما قبلها تحقيقاً، لكنها جزء تقديراً؛ لأن معنى الكلام ألقى ما حتى نعله.
طيب اه الآن أيها الأحبة اه حتى فيها حكي في الحقيقة تحتاج إلى شيء من ترتيب الأفكار، فننتبه على وقت، فأحتاج أن أُرتب بعض الأفكار في حتى. حتى مرت معنا سابقا، تدخل، أين مرت معنا؟ مرت معنا على أنها ايش؟ حرف جر. مرت معنا على أنها ايش؟ حرف جر فلذلك ستشتبه على الطالب أن الاسم اللي بعد حتى هو اسم معطوف ولا اسم مجرور مشكلة، صح ولا لا؟ أنه حتى مر معنا حتى الابتدائية وهذه تكون بعدها جمل اسمية أو فعلية، وعندنا حتى الجارة، وعندنا حتى العاطفة.
طيب الآن هناك اشتراك بين حتى الجارة وحتى العاطفة، ما هو؟ أنه حتى الجارة أو حتى العاطفة يكون بعدها مفرد وليس جملة. حتى الابتدائي يأتي بعدها ايش؟ جملة. فبالتالي افتح حتى الابتدائي ايش بعدها؟ جملة. حتى العاطفة أو الجارة بعدها ايش؟ مفرد. اه، فاذا في بينها مجتمع.
طيب نقول: حتى العاطفة شرطها الأول أن المعطوف يكون مفرداً؛ إذاً ليس جملة. ليس جملة. الشرط الثاني: المعطوف يكون جزءاً من المعطوف عليه. الشرط الثالث: المعطوف يكون غاية للمعطوف عليه. الآن إذا كان غاية: أ) غاية معنوية، ب) غاية حسية. الغاية المعنوية يقصدون بها غاية في الرفعة، الغاية في الخسة. الغاية الحسية لا والله أنا ضحكت، الراية الحسية يعني غاية كذلك أنك تقسم ما عندي مشكلة. ما عندي غاية في الرفعة وغاية في ماذا؟ في الخسة. قسم البعض كلها تقسمها لكن على أنها تقسمها.
الآن أيها الأحبة بقي الرابع والأخير لحتى ما أقفله. الرابع والأخير أن ما بعدها عفواً أن ما قبلها أن ما قبلها ينقضي رويداً رويداً حتى يصل إلى ما بعدها؛ يعني لا يحدث فجأة، لا، الأمور تنقضي رويداً رويداً حتى نصل إلى ما بعد حتى. إذا هذه أربعة شروط تلخص فيها أحكام حتى العاطفة. حتى المعطوف أولاً يكون مفرداً. المعطوف يكون جزءاً من المعطوف عليه، بعضاً منه يعني. المعطوف يكون غاية للمعطوف عليه غاية، غاية إما معنوية في الرفعة أو الخسة، أو غاية حسية في الرفعة. رابعاً وأخيراً أن ما قبلها ينقضي رويداً رويداً حتى يصل إلى ما بعدها.
طيب، نأخذ أمثلة، نأخذ أمثلة. يلا يا باشا: يموت الناس حتى الأنبياء، ويأتي الحجاج حتى المشاة. الآن لاحظوا كيف سنطبق الشروط. يموت الناس حتى الأنبياء، المعطوف مفرد، مفرد ليس جملة. صح الأنبياء وايش؟ والمشاة. المعطوف هل هو فرد أو جزء من المعطوف عليه؟ الأنبياء جزء من الناس؟ نعم. المشاة جزء من الحجاج أو بعض منهم؟ نعم. تمام. المعطوف غاية للمعطوف عليه أما غاية معنوية أو غاية حسية، يعني غاية يعني آخر شيء، أما التوب في الرفعة أو التوب قام يقول في في الخسة. في الإعلام عندك أشي أعلى أشي في الرفعة أو أعلى أشي في ماذا؟ في الخسة.
الأنبياء هم غاية الناس، أعلى شيء في الناس من حيث ايش طبعا؟ الرفعة. طيب والمشاة؟ أدنى أنواع الحجاج طبعا الخسة. أنتم ما بدي واحد يقول لك يا مشاة ومسيئين مش القصة، المراد القصة ذم. الخسة يعني الصفة الضعيفة، يعني يسمونها القصة هكذا يطلق النحاة. فما بدي أحد ينكر، نقول الشيخ إنه احنا ماشي عالحج خسيس، هذا لك اجر عظيم، أنت بالنهاية ناقشني لغة، أنا ما بتناقش قاعد من الناحية المعنوية، ثم أرفع قدره إن شاء الله، لكن أنا أتكلم على اصطلاح النحوي، يقولون خسة. يأتي الحجاج حتى المشاة، المشاة يعني هي غاية، لكن غاية ايش؟ بالضعف صح؟ فغاية بالخسة، والغاية هنا غاية ايش؟ معنوية، لأنه مش غاية حسية. سأعطي مثالاً إن شاء الله على غاية حسية حتى نفهم. وما قبلها ينقضي شيئاً رويداً حتى يصل إلى ما بعدها.
إنه يموت الناس، إنه الناس بتموت شوي شوي، عرفت؟ مش أن الناس كلها بتموت مرة واحدة حتى الأنبياء؛ لأن هذا الشيء هذا الحدث بطبيعته أنه ينتظر رويداً رويداً، يموت الناس شوي شوي وهذا الموت، هذا يموت هذا يموت هذا الموت حتى الأنبياء. ويأتي الحجاج، الحجاج بيموت مرة واحدة على مكة ولا شوي شوي دفعات وباصات ومن هون ومن هون؟ فهذا ما قبل أن ينقضي رويداً رويداً حتى يصل إلى ما بعدها. هذا المعنى العام.
طب نأخذ مثال على غاية حسية، نأخذ: دفعت الأموال الكثيرة حتى الألوف. مع أن الألوف إنه الأموال، ودائماً تركزوا إنه المعطوف حكم الإرادة حكم المعطوف عليه: المؤمن يجازي بالخير حتى مثقال الذّرة. بالخيل حتى مثقالي انحط على بالخير. جيد، كم بقي جميل؟
الان: دفعت الأموال الكثيرة حتى الألوف. لا حصرنا مثال في الزاوية. دفعت الأموال كثيرة حتى الألوف، لاعبون دفعت الأموال الكثيرة حتى الألوف. الألوف مفرد أو مفرد؟ اه، جزء من المعطوف عليه؟ اه، هو جزء من الأموال الكثيرة. هل هو غاية أعلى أشي؟ اه، غاية غاية معنوية ولا حسية؟ لا الألوف اللي أنا بحكي عن أموال نقدية، إذن هو غاية حسية. الأنبياء والمشاة غايتهم غاية رفعتهم في المعنى، والمشاة حصتهم في المعنى، مش في ذواتهم في أعيانهم، صح؟ في معنى حالهم. لكن هنا الألوف لا هذه غاية حسية، الألوف هذه موجودة معدودة فهي محسوسة. فنقول: دفعت أموالاً كثيرة حتى الألوف. هذه غاية حسية، وهي غاية حسية في الرفعة، صح؛ لأن الألوف يعني أعلى مقاصد الأموال.
طيب: والمؤمن يجازي بالخير حتى مثقال الذّرة. يعني أنا مؤمن إذا واحد فاعل لي خير بجازيه، صح؟ المؤمن من صفاته إنه إذا واحد فاعل له خير بجازيه مقابل فعله، صح؟ حتى مثقال الذّرة، حتى لو كان اللي فعل له المعروف اللي انفعل معه مثقال ذرة بجازيه فيه. الآن مثقال الذّرة هو طاير يعني نهاية شيء غاية حسية تتكلم عن فعل أنت معين هو غاية في ماذا؟ في الخسة، خسيس. غاية حسية في الخسة، وأن ما قبلها ينقضي رويداً رويداً. فلاحظوا إذاً هذه الأمثلة.
طيب الآن حتى الجارة ايش وضعها؟ حتى إن شاء الله أنا نفسي يكون عندي لوحة أكبر من هيك، حتى أعضاؤكم جنب بعض صعب أني أنضعهم جنب بعض. إذاً أيها الأحبة الآن ننتقل للحديث عن حتى الجواب يعني حتى نميز بينها وبين حتى العاطفة. حتى الجارة، ما شروطها؟
أولاً: أن يكون الاسم المجرور بها مفرداً. هذه مثلها مثل حتى العاطفة، حتى العاطفة بعدها مفرد، أقدر حتى الجرأة بعدها مفرد.
اه، الشرط الثاني: أن يكون الاسم المجرور آخراً لما قبله، سواءً كان غاية، سواءً كان غاية الرفعة أو الخسة، أو لم يكن، المهم أن يكون آخر شيء، أن يكون ايش؟ آخر شيء. حتى ولو لم يكن فيه الدلالة على ايش؟ على الغاية في الرفعة أو الغاية في الخسة.
ثالثاً: أن يكون متصلاً بما قبله. الآن طبعا الشرط الثاني كما قلنا أن يكون الاسم المجرور آخراً لما قبله، يعني يأتي في الآخر. لاحظوا هذه جزئية مهمة ترون فقط في القضية الثانية أن يكون الاسم الجنود آخراً لما قبله، هنا لا يشترط أن يكون بعضاً مما قبله، أنت لاحظت ايش قلت؟ أن يكون آخراً، يعني يأتي في الأخير سواءً كان بعض منه وهو في الأخير وكان بعضاً من أو كان في الأخير وليس بعضاً منه، عندي مشكلة في حتى الجار. المهم أن يكون آخر شيء، يعني يأتي بعد الآخرة، أن يكون في الأخير سواءً كان هو في الأخير فرد من أفراد مما قبله أو ليس فرد من أفراد ما قوله لا يهم، لا يهم، المهم أنه في الأخير.
ثالثاً: أن يكون متصلاً بما قبله. مثال ذلك، طبعا بناءً على هذه الشروط أيها الأحبة بعض، ركزوا بعض الأمثلة يصلح أن تجعل فيها حتى عاطفة وتسأله حتى شهر. وبعض الأمثلة يجب أن تكون حتى عاطفة وبعض الأمثلة يجب أن تكون حتى جارة، وبالتالي العلاقة بين حتى الجارة وحتى العاطفة هي علاقة العموم والخصوص الوجهي.
نأخذ أمثلة؟ طيب، الآن قال تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5]. اه، هنا جاءت حتى جارة، سلام خبر مقدم وهي مبتدأ مؤخر، فهي سلام حتى مطلع الفجر. الآن نطبق: مطلع (يعني ليس الجملة المفرد هنا المقابل إلى الجملة مش مشكلة أنها مضاف مضاف إليه ما هي مشكلة يأخذ ضمن حكم المفرد). جيد هنا جاء مفرد ممتاز بعد حتى الاسم المجرور آخر لما قبله. هو بيأتي في الأخير لما قبله بغض النظر أنه غايب الرفعة والخسة ولا أو لم أو لم يكن ذلك.
الان: سلام هي. ايش هي؟ يعني ليلة القدر. يعني ليلة القدر سلام، ليلة سالمة، الحمد لله الملائكة بتنزل فيها الخيرات والبركات، هي سلام. حتى ايش؟ مطلع الفجر. مطلع الفجر هو آخر الأمور آخر الليلة صح؟ طب هل هو جزء منها؟ مطلع الفجر هل هو جزء من الليل أو ليس جزء من الليل؟ طلوع الفجر في الحقيقة هو أول لحظة بعد انتهاء الليل صح؟ إذاً هو ليس جزء من الليل، لكنه يأتي في الأخير (يعني بعد أن ينتهي ما قبل حتى بعد أن ينتهي يأتي مباشرة اللي بعد حتى). فاللي بعد حتى هو أخير بالنسبة إلى ما قبل حتى، سواءً كان جزء منها أو ليس جزء مني ما بيهمني، المهم أنه أخير له.
فاذا طلوع الفجر هو آخر شيء، ثم بعد ذلك (يعني بعد انتهاء الليل) يأتي مباشرة طلوع الفجر والأخير. طب هل هو غاية في الخسة والرفعة؟ ولا هنا مفهوم الغاية في الرفعة والقِصّة غير موجود. الآن هل طلوع الفجر غاية في الرفعة أو غاية في خسة؟ اللي يظهر لي أنه غير واضح هنا إرادة الغاية. اللي يظهر لي فقط هنا فيها دلالة على الأخيرية وليس هو غاية في رفعة أو غاية في خسة هو فقط أخير من شيء من دون دلالة على قضية الغاية، فلا يظهر لي هنا وجود غاية في رفعة وخسة، المهم أنه آخر.
الشرط الثالث: أن يكون متصلاً بما قبله، أن طلوع الفجر هو متصل بآخر الليل صح.
طلوع الفجر متصل بما قبل حتى اشتعل حتى ليلة القدر. طلوع الفجر متصل بماذا؟ بآخر الليل. إذا هناك اتصال بين الاسم المجرور وبين ما قبل حتى، فإذا وجدت الشروط الثلاثة: الجر، وأنه مفرد، وأنه آخر، وأنه إيش؟ متصل.
الآن هل يجوز أن تأتي بالعطف؟ أن تقول: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5]، ونقول مطلع عطف على هي. الآن مر على مذبحة العاطفة، من شروط حتى العاطفة: أن تكون مفرد، وأن يكون ما بعدها حتى جزءاً وفرداً من أفراد ما قبل حتى.
اه هنا طلوع الفجر ليس جزءاً من أفراد ليلة القدر، هو أصلاً يؤذن بنهاية ليلة القدر، وهو إذاً ليس جزءاً منها. وفي الأخير صح لكنه ليس جزءاً، فبالتالي لا يصلح العطف هنا.
إيش الجر؟ طيب، نأخذ مثالاً آخر: أكلت السمكة -اكتبوا عندكم هذا المثال- السمكة حتى رأسها ولا رأسها نقول؟ ايش رأيكم؟ أكلت السمكة حتى رأسها. طيب، بصير أحكي رأسها؟ بدنا نطبق الشروط، مش نستعجل. أنا أكلت السمكة حتى رأسها. انطبقت أولاً شروط حتى العاطفة، ما بعد حتى المفرد مفرد. طيب اه، هل ما بعد حتى جزء من قبلها؟ اه، الرأس جزء من السمكة. جميل. طب هل هو غاية في رفعة أو غاية في خسة؟ الآن من رأى أنه غاية؟ هناك من قال: نعم، هو غاية في الخسة؛ لأن رأس السمكة غاية ما بتاكل، صح؟ أنت لما أنت بتوكل السمكة تروح البحار، لما تأكل السمك.
يعني هم يقولون إنه كثير من الناس يشعر بالزنخ فيه. هو بيقول لك إنه غاية في خسة، إنه أكلت السمكة حتى ما صار أكلته. طب أنت علي واحد يقول لك: حتى رأسها، إيش وبتاكل الراس؟ كله عبارة. فالراس هم يعتبرونه يعني غاية في خسة؛ أنه أدنى إشي معقول بتوكله، فهو بقول لك: أكلت السمكة حتى رأسك. فهم يقولون: هو غاية في خسة؛ لأنه عادة لا يؤكل ويرمى.
ويرمى عادة، بعض الناس بتوكل وهذا أذواق يعني، لكن كثير من الناس ما بتوكل، فيقول: غاية في خسة، وما قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً. أكلت السمكة، أنت ما بتوكل السمكة مرة وحدة، بتوكلها شيئاً فشيئاً، ممتاز. فهنا إذاً تنطبق عليها إذاً الشروط الأربعة لحتى العاطفة، صح؟ مفرد وبعض وغاية وما قبل أن ينقضي رويداً رويداً. إذاً يصلح أن أقول: أكلت السمكة حتى رأسها، فتكون رأسها معطوفة على السمكة عطفاً. طيب، تصلح جارة؟ نشوف شو بتحقق الجار.
مفرد؟ اه والله مفرد اللي بعد حتى. تمام. أن يكون الاسم المجرور آخراً، هل الرأس هو آخر السمكة؟ اه والله في الآخر من فوق، آخرها. طب بغض النظر هو بعض منها أو مش بعض، ما بيعنيناش، بس هنا جاء آخراً وجاء بعضاً في نفس الوقت، بخلاف مطلع الفجر، مطلع الفجر جاء آخراً لحتى، لكنه ليس بعضاً من الليل، بينما هنا أكلت السمكة حتى رأسها، الرأس هو آخر السمكة من الأعلى، وهو أيضاً في نفس الوقت بعض من السمك، صح؟ وهنا جاء لآخراً بعضاً منه.
فإذاً الاسم المجرور جاء آخراً. تمام. وهو متصل بما قبله، هذا الرأس متصل بالجسد أو متصل. إذاً تصلح أن تكون جارة، يجوز أن تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، ويجوز أن تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، لوجود شروط حتى الجارة وحتى العاطفة فيها.
طيب، نأخذ المثال الأخير، مثال اللي حكمته قبل قليل. اه، وأنصح عشان تعرف اكتبه. طبعا بعض الأمثلة أيها الأحبة يعني تراجعوا بعض الأمثلة، قد تكون نسبية، يعني أنت قد تنظر إلى الشيء على أنه غاية في رفعة أو خسة، والمقابل لا ينظر بهذا المنظور. إذا اختلف المنظور -يعني أنا ما شفت الشيء رفعة في خسة أو غاية- خلص انتهى، أنا ما بعطف. هداك بعطف بناءً على وجهة نظره، يعني أنت تقول لي مثلاً: شيخ، مش شايف إنه رأس السمكة غاية في رفعة وخسة، مثلاً مش شايفها من الناحية المنطقية، خلص إذاً ما بتعطف. إذا رأيت تعطف، ففي بعض الأمور تكون نسبية، تعود إلى طريقة فهم الإنسان للجملة أو للموضوع بشكل عام.
طب لو قلنا: يموت الناس حتى الأنبياء. الآن هاي مرت معنا لتصلح عاطفة، صح؟ تمر معنا قبل قليل إلى أن تكون عاطفة. طب هل تصلح أن تكون جارة؟ بدنا نطبق. بعد حتى المفرد، نعم. هل ما بعد حتى هو آخر لما قبل حتى؟ هل علاقة ما بعد حتى بما قبل حتى هي علاقة الأخير؟ لأ، ما فيش علاقة بالأصل، يعني ليش الأنبياء يكونوا من الآخر؟ يعني ما في علاقة الأخيرية فيها، بالتالي لا يجوز، أي لا يجوز الجر.
نفس الإشي، اه، قدم الحجاج حتى المشاة، صح؟ الآن هل المشاة من آخر الحجاج؟ لا، ممكن الماشي يجي في الأول، ويجي في المنتصف، ويجي في الآخر، مش ضروري يكون آخراً، فلا يوجد فيه علاقة الأخيرية. طبعا بدك تفرق بين الآخر والغاية، الغاية مسألة غاية رفعة أو غاية في خسة، سواء كانت محسوسة أو معنوية. هنا في الجار نشترط الأخيرية وليست الغاية، نشترط أن يكون آخراً، آخر الشيء. اه، فهنا ليسوا آخراً، هم غاية، وغاية في إيش؟ في خسة، لكنهم ليسوا آخراً، ليسوا في الأخير، بالتالي لا يصلح للجر، وإنما يستلزم إيش؟ العطف، لوجود شروط العطف. فهذا تطبيق سريع بين حتى العاطفة وحتى الجارة، وعرفنا أن بعض الأمثلة تصلح أن تكون فيها حتى عاطفة، وبعض الأمثلة لا تستأثر حتى بالعطف، وهناك أمثلة تستأثر حتى بالجر.
طيب، الآن طيب، حتى العاطفة الكلام طبعا نعود للكلام عن حتى العاطفة عرفنا شروط أعمالها كما ذكرها ابن هشام. طبعا لاحظوا هنا فقط أعلق على البيت: فمعنى الغاية آخر الشيء ومعنى التدرج أن ما قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ الغاية، وهو الاسم المعطوف. يعني الغاية هي الاسم المعطوف، ولذلك وجب أن يكون المعطوف بها جزءاً من المعطوف عليه.
لاحظ إيش قال هنا؟ قال: ولذلك وجب أن يكون المعطوف بها جزءاً من المعطوف عليها. أنا قلت لكم قبل قليل إنه لازم الشرط الثاني نشوف حتى العاطفة أن يكون ما بعد حتى جزءاً من إيش؟ من أجزاء ما قبل حتى، صح؟
هذه أربعة لابد يكون ما بعد حتى جزءاً من أجزاء ما قبل حتى. الآن هنا في قضية إنه ممكن في بعض الأمثلة يكون ما بعد حتى في الواقع والحقيقة ليس جزءاً من أجزاء ما قبل حتى، ولكن المتكلم جعله ادعاءً كأنه جزء من أجزائه، وهذا يصلح، وهذا إيش؟ يصلح في بعض الأمثلة العربية التي سمعت، ما بعد حتى ليس جزءاً من الأجزاء ومع ذلك وقع العطف بحتى. فقالوا هنا المتكلم أو والشاعر جعل ما بعد حتى بمنزلته، يعني كأنه جزء من الأجزاء ادعاءً وإن لم يكن في الواقع كذلك. مثال ذلك قال تقديراً: كقولك الصحيفة كي يخفف رحله وزاد حتى نعله ألقاها. فلاحظ هنا قال: ألقى الصحيفة، خيي ما فيه فرح له، دعوه عجنب، وازداد، ألقى الصحيفة وازداد حتى نعله. الآن هل نعله هو جزء من الصحيفة أو الزاد؟ فرد من أفرادها ولا النعل إشي مستقل؟ النعل إشي مستقل. طب كيف تعطف هنا؟ ما عنا ما بعد حتى ليس فرداً من الأفراد؟ قالوا: جعل ما بعدها حتى كأنه كأنه جزء من أفراد ما قبل حتى، لاحظ.
فعطف نعله وليست جزءاً مما قبلها في الواقع، يعني تحقيقاً، لكنها جزء من حيث التقدير والادعاء؛ لأن معنى ألقى ما يثقله حتى نعله، لما قال: ألقى الصحيفة والزاد، كأنه كأنه يريد أن يقول إيش؟ ألقى أي شيء يثقله، ألقى الصحيفة والقى الزاد والقى والقى حتى نعله. جميل، والنعل غاية في إيش؟ في الخسة، صح؟ غاية في الخسة. فالآن كأن الجملة السابقة ليست ألقى الصحيفة، كأنها ألقى ما يثقله حتى نعله، والنعل هو شيء مما يثقله، فبالتالي كأنه فرد من أفراد ما قبل حتى من إيش؟ ادعاءً.
الان أيها الأحبة، بعد أن عرفنا فلسفة حتى العاطفة وشروطها، بقي الخلاف في جزئية: هل حتى العاطفة تفيد الترتيب؟ هل تفيد الترتيب؟ يعني إنه ما قبلها -عفواً- إن ما بعدها يحصل بعد ما قبلها؟ هل هي مثل الواو والفاء وثم؟ ألا ندربك على قضية، احنا قبل قليل إيش قلنا؟ قلنا: حتى العاطفة شرطها الرابع أن تكون للتدرج، صح؟ إنه هو في مفهوم التدرج في الصفحة السابقة أن ما قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ إلى الغاية.
اه، إذاً معناته يا شيخ إلى أن يبلغ إلى الغاية، إذاً الغاية هي بقى آخر إشي، إذاً معناها تفيد الترتيب. لا. اه، هذا الذي أردت أن أنبه عليه، إنه هو يريد بقول التدرج أن ما قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ إلى الغاية؛ يعني أنها مثلاً يموت الناس حتى الأنبياء، ليس المراد إنه الناس بتموت أول بأول، الأنبياء لسا ما ماتوش، ولما يخلصوا كل الناس بيقعدوا الأنبياء بموتوا. مش هذا المراد إنه ينقضي شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى الغاية، أنه يصل إلى الغاية الحدث؛ أنه أول إشي ما قبل حتى بخلص، بعدين يأتي ما قبل حتى ببلش الحدث ينطبق عليه؛ أنه أولاً بموت الناس كلهم، بعد ما يخلصوا بيجي الأنبياء بموتوا، أو يخدم الحجاج، بيجوا كل الحجاج الراكب وكذا وكذا، بعد ذلك يأتي المشاة. لا، مش هذا المراد بالتدرج، المراد بالتدرج كما قال: إنه ما قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى الغاية، ليس الحدث الذي يصل إلى الغاية، وإنما نفس الموت -يعني الموت يحدث بالناس شيئاً فشيئاً حتى الأنبياء- يعني حتى الأنبياء يموتون. كذلك يموتون بالتدرج، يموتون بالتدرج؛ يعني أما قبل الموت يحدث شيئاً فشيئاً شيئاً فشيئاً حتى الأنبياء، يعني حتى نصل في حديثنا عن وقوع الموت إلى أن ننطق حتى على الأنبياء. يعني لابد أن المسألة تحتاج منك شوية تركيز واستشعار، لأنه التعبير عنها نسب تلك السهولة.
يعني قدم الحجاج حتى المشاة، ليس المراد إنه حكم القدوم أولاً بفعل الحجاج الراكب والطائر وكذا، ثم بعد ذلك يأتوا الحجاج المشاة، مش هذا المراد بالتدرج. المراد بالتدرج أن أتكلم أن القدوم يحدث من الراجل والقدوم يحدث أيضاً من الطائر ويحدث من السابح وبكل الأنواع، الكل يأتي ويكون هذا طبيعته شيئاً فشيئاً، حتى أصل في حديثي عن الاتيان إنه حتى المشاة، فهو حقيقة تدرج في السياق وليس تدرجاً في الترتيب، هو تدرج في سياق الفكرة، في كيف أسوق الفكرة إلى ذهن السامع، أتدرج أتدرج في سياق الفكرة، إنه يموت الناس ويموت الصالحون ويموت ويموت الأنبياء، فأتدرج في توصيل الفكرة لك حتى أصل إلى غايتها رفعة أو خسة، فهذا هو المراد بالتدرج. يعني حاولت أقرب لك المعنى، وليس مراده إنه ينقضي شيئاً بشيئاً إلى أن يبلغ إلى الغاية، إنه ما بعد حتى اللي هي الغاية الغاية دي بعد حتى يصل إليها الحدث آخر شيء، لا، ليس هذا المراد بالتدرج؛ لأنه لو كان هذا المراد بالتدرج، إذاً خلص ما في نقاش إنه حتى العاطفة تفيد الترتيب، لأنه إذا كان هو فعلاً يحدث آخر شيء، إذاً هي قطعا تفيد الترتيب، صح؟ والصحيح أنها لا تفيد الترتيب.
إذاً معنى التدرج ليس معناه أن يقع على ما قبل حتى ثم يقع على ما بعد حتى، ليس هذا معنى التدرج، وإنما التدرج في وقوع الحدث وإيصال هذه الفكرة إلى ذهن السامع، أتدرج فيه شيئاً فشيئاً حتى أصل به إلى الغاية رفعة أو خسة، بغض النظر كانت الغاية تحدث، ممكن تكون الغاية تحدث قبل ما بدأ ما قبل حتى؛ يعني يموت الناس حتى الأنبياء، طب هاي كثير ناس لساتهم عايشين بيها كلهم ميتين، صح؟ إذاً أكيد هنا ليست الغاية، التدرج المراد به أن ما حتى يصل بعد ما قبل حتى، وإنما المفهوم الذي ذكرته لكم قبل قليل.
إذاً هل لا تفيد، اه، هل حتى تفيد الترتيب؟ قال ابن هشام: لا، الترتيب لا تفيد الترتيب مثل الواو والفاء وثم. زعم بعضهم أن حتى تفيد الترتيب، اه، كما تفيده ثم والفاء، وليس كذلك. لاحظوا (يعني قد يكون هنا الشيخ محي الدين عبد الحميد يساعدنا في فهم التدرج ويعبر عنها بطريقة جيدة).
يقول الشيخ محي الدين في الحاشية رقم اثنين: الذي زعم أن حتى تفيد الترتيب هو جار الله الزمخشري الزمخشري الإمام المشهور، وقد رد ذلك عليه كثير من العلماء منهم المصنف وابن الحاجب والسعد التفتازاني. والحق أن المعتبر في حتى أنها، والحق أن المعتبر في حتى -لاحظوا الكلام تحته خط لأنه مساعدة- الحق أن المعتبر في حتى ترتيب أجزاء ما قبلها في الذهن من الأضعف إلى الأقوى، ترتيبه من إيش؟ من الأضعف إلى الأقوى أو العكس، أو من الأقوى إلى الأضعف. من الأضعف إلى الأقوى إذا كانت الغاية في الرفعة، أو من الأقوى إلى الأضعف إذا كانت الغاية في إيش؟ في الخسة. ولا يعتبر الترتيب الخارجي، ولا يعتبر الترتيب الخارجي.
هذه الفكرة، إنه ما معنى التدرج؟ هذه ربما تكون عبارة أوضح من عبارة ابن هشام في تفسير التدرج الذي تدل عليه حتى. حتى ما معنى التدرج؟ أنها تقوم بترتيب الأجزاء في ذهن السامع أو الأفراد في ذهن السامع من الأضعف إلى الأقوى إذا كانت غاية في الرفعة، أو بالعكس من الأقوى إلى الأضعف إذا كانت غاية في الخسة، فهي تفيد الترتيب الذهني في الأجزاء، وهذا معنى التدرج فيها، بترتب لك الأجزاء. يموت الناس حتى الأنبياء، السامع الذهن السامع بدأ يرتب. لو قلت مثلاً: يموت الناس حتى الأنبياء، اه لا، الذهن السامع: إنه الناس بموتوا، الصالحون بموتوا، ارتقيت ارتقيت بالأفراد إلى أن وصلت لأقوى حتى الأنبياء.
أو العكس؛ يخدم الحجاج بصير لسا ما يفكر أن الراكب بالسيارة بيجي، والماشي، وعوضة بالطائرة بيجي، واللي بيسبح بيجي. رتب له الافراد حتى المشاة، حتى وصل في ترتيب الأفكار إلى إيش؟ إلى المشافه، وصلته من الأقوى إلى الأضعف، هذا معنى التدرج. أما الترتيب الخارجي فلا يشترط؛ فيمكن أن أن بعد حتى من حيث الواقع الخارجي وقع قبل أني قبل حتى، فمات الأنبياء قبل ما يموت الناس.
فالترتيب إذاً ذهنياً وليس خارجياً كما يقول محيي الدين عبد الحميد. إذا زعم بعضهم أن حتى تفيد الترتيب كما تفيده ثم والفاء، وليس كذلك، وإنما هي مثل الواو، لا تفيد الترتيب، وإنما لمطلق الجمع. هي إيش؟ لمطلق الجماعة، طبعا مع افادة معنى الغاية والتدرج، مع إفادة معنى إيش؟ الغاية والتدرج. يعني الواو ما فيها إفادة الغاية والتدرج، حتى الجبهة يعني تجمع في الحكم اللي قبلها مع اللي بعدها، ولكن تفيد أيضاً ليس فقط الجهات، تفيد زيادة على الجمع المفهوم الغاية.
قال ويشهد لذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس». الآن ابن هشام يريد أن يستدل على مذهبه أنه حتى لا تفيد الترتيب، قالوا يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقضاء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس». قال ولا ترتيب بين القضاء والقدر، وإنما وإنما الترتيب ظهور المقضيات والمقدرات.
ترى هذه يعني الاستدلال به أنه يحتاج إلى تأمل. هو يريد أن يقول: كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس. لو كانت حتى يقول هذا يرد على كلام الزمخشري، أنه حتى للترتيب هنا قطعا لا يمكن أن تكون حتى تفيد التترتيب. لماذا برأيكم؟ نعم؟ لأنه أحد يستطيع أن يقبل أن العجز والكسل آخر يعني وقع بعد القضاء والقدر.
هو يقول لك إذا قلت أنه حتى للترتيب عن طريق الزمخشري، معناها اللي بعد حتى متى وقع؟ بعد اللي قبله، حتى يعني كيف تقول جاء زيد فعمرو؟ معناته اجا زيد بعدين اجا عمرو. إذا كنا حتى للترتيب عن طريق الزمخشري، معناته العجز والكيس اه بعد القضاء والقدر، أو يعني باع كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس.
هو إيش قال؟ لا ترتيب بين القضاء والقدر. إيش يريد أن يقول ابن هشام؟ الله سبحانه وتعالى أيها الأحبة في علمه هل هناك يعني شيء علمه وقدره في الكتاب الأزلي بعد شيء آخر، ولا علمه قضاءه وقدره؟ انسوا المكتوبة، قضاؤه وقدره يعني علمه بتقديره يحدث من دون أن يسبقه جهل، لأنه إذا قلنا أنه هنا حتى الترتيب، معناته أنه كل شيء بقضاء الله وقدره بعد وحتى العجز والكيس، يعني معناته أنه العجز والكيس برضه يقع بقضاء الله وقدره لكن بعد الأقضية السابقة.
فهو ترى يحتاج إلى شيء من التأمل، يعني كأنه يريد أن يقول هنا أنا كتبت جملة: تقدير كل شيء وقضاء كل شيء حتى تقدير العجز والكيس. طيب تقدير كل شيء قضاءه، حتى تقدير العجز والكيس قضاؤه، لا نقول أنه جرى على مراحل مرتبة بحيث الله سبحانه وتعالى لم يكن مقدرا هذا على العبد ثم قدره، فلا ترتيب بهذا المعنى.
الآن يعني هو وليد الاقتصاد وفي علم الله سبحانه وتعالى هل هناك ترتيب في علمه؟ هل هناك ترتيب في المقدرات والمقضيات بمعنى أن هناك شيئاً لم يكن الله سبحانه وتعالى يعلم وقوعه ومقدره ثم قدره، ولا كل شيء يحصل للعبد الله سبحانه وتعالى يعلمه مسبقاً أزلاً، ولا يوجد شيئاً الله عز وجل غير مقدره ثم بدا له أن يقدره؟ مش واضحة صح؟ يعني يبدأ هيك نوع من التأمل العقدي، أن الله سبحانه وتعالى علمه أزل، بالتالي القضاء هو قدره للعبد، ما في ترتيب، الترتيب أين؟ في وقوعه في الخارج، أنه أنت بتقولاً بعدين تكبر، بعدين بتروح عالمدرسة، بعدين بتروح عالجامعة، بعدين بتتزوج، هذا هو الترتيب في ظهور المقضيات عليك، صح؟
لكن في علم الله هل هذه المقضيات والمقدرات لها ترتيب في علمه؟ واللّي هو يعلمها في وقت واحد سبحانه وتعالى، لم يسبقها جهل ولم يسبقها يعني بداء شيء لم يكن بادياً له في علمه الأزلي، ما فيها ترتيب، يعني أشيء الله سبحانه وتعالى ما كان مقدراً بعدين قدر؟ فهمت عليك، كل شيء يعلم. طيب إذا شو فائدة الدعاء كما يقول البعض؟ الله يعلم أنك ستدعو وأنه سيغير لك.
فالتقدير كما قال كثير من أهل الاعتقاد إنما هو في صحف الملائكة. الدعاء أنه يرد القدر هو لا يرد علم الله، هو يرد ما كتبته الملائكة في الصحف التي تقبل التغيير، التي يمحو الله ما يشاء ويثبت، اللي جاءت فيه هذه الأمور. أما في علم الله الأزلي هو يعلم سبحانه أنه يكون أمر الملائكة أن تكتب لك أنك لو مثلاً تموت بحادث سيارة، وهو يعلم أنك ستدعو أن يقيك الله الشر وأن ويعلم أنه سيأمر الملائكة أن تمحو وهذا الذي كتبه لك أنك تموت بحادث سيارة وتقول مثلاً أنت ساجد بدل ذلك، فهو يعرف كل هذه الأمور.
بماذا سيأمر الملائكة أولاً أن تكتب؟ وماذا أنت ستفعل من الدعاء؟ وماذا سيأمر بعد ذلك أن يكتب؟ فالمحو والكتابة ورد القدر ليس في علمه وإنما فيما تكتبه الملائكة في الصحف.
جيد. ففي علم الله لا يوجد هناك ترتيب بين المقضيات والمقدورات، فكل شيء يعلمه الله سبحانه وتعالى دفعة واحدة، مرة واحدة، أزلاً، لم يسبقه جهل، وهذا من العلم الذي لا من الأمور التي لا تستطيع عقولنا أن تستوعبها بالضبط لأنها لم تعط القدرة على ذلك، لكن ما نؤمن به أن علمه بالمقضيات والمقدورات على العبد علم لا ترتيب فيه، وإنما الترتيب في ظهورها كما قال ابن هشام.
الترتيب في ظهورها في الواقع هذه المقدورات، وأما في علمه لا يوجد بينها ترتيب. فحينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس» لو قلنا حتى تفيد الترتيب لكان أن الله عز وجل قد يقدر الأشياء عليك، وبعد ذلك يقدر في علمه عليك العجز والكسل، وهذا مفهوم خاطئ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يبدو له شيء لم يكن سابقاً في علمه، لا يبدو له شيء لم يكن سابقاً في علمه، بل هو سبحانه كل المعطيات عنده في مرتبة واحدة.
وهذا الحديث بالتالي تكون حتى في هذا الحديث ليست للترتيب، بالتالي تكون حتى في قوله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس» تكون حتى ليست للترتيب؛ لأنه لو كانت للترتيب لافادت هذا المعنى الفاسد. إيش هو المعنى الفاسد؟ أنه العجز والكيس بدا وظهر بعد كل المعطيات، أن الله كل شيء قضاءه قضاءه وقدره عليه حتى العجز والكيش بعد ذلك.
لا، في الحقيقة كل شيء في مرتبة واحدة، لكن هنا العجز والكيس هو غاية في ماذا؟ في الكفر والخسة صح؟ هو غاية، لكن الغاية لماذا القصة أنه أقل شيء العجز والكسل، وهذه غاية في خسة، فأراد أن الله سبحانه وتعالى قدر عليك هذا وهذا حتى أنه قدر عليك العجز والكسل بهذا المعنى، وليس المعنى أنه بعد ذلك قدر عليك العجز والكسل.
لذلك يعني كلمة الشيخ محي الدين في الحاجة اثنين ممتازة؛ أن الترتيب هو ترتيب ذهني للسامع في ترتيب الأشياء في ذينه من الأقوى إلى الأضعف أو من الأضعف إلى الأقوى، وهنا الحديث يرتب الأشياء في ذينك من الأقوى إلى الأضعف، أنه الله قدر عليك كذا، وقدر عليك كذا، وقدر عليك كذا، حتى أنه قدر عليك كذا وكذا.
لكن من حيث كلها في وقت واحد لكن أنا أنتقل في ذهنك فقط انتقال من الأقوى إلى الأضعف، انتقال ذهني وليس انتقال في الواقع. واضح؟ يعني هذه محاولة لتخريب الفكرة. تبدأ الوقت كده نص ساعة معناها صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل