دخولتسجيل الدخول

مدارسة سورة الأنعام 24

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

الحمد لله الحي القيوم العزيز الحكيم الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله رب العالمين الذي تمت كلماته صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم.

اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، أستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مدارسة سورة الأنعام، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والبركة.

الحديث في هذا المجلس يبتدئ من قول الله سبحانه وتعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهْوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضْلُوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.

هذه الآيات الأربعة ستكون محور المجلس في هذه اليوم إن شاء الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والتمام على خير.

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا، هذه الجمله يعني ليست مصدرة بقل، ولكن من المفسرين من قال إنها فيها إضمار، هذا المعنى يعني: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أفغير الله أبتغي حكما؟ وهذا في سياق السورة المليئة بقل، قل.

وبالتالي يعني الحجج التي لقنها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في هذه السورة هي أكثر من الجمل المصدرة بقل نصا، وإنما هي السورة كلها أصلا في هذا السياق، وبالتالي بما أنها في هذا السياق فالعلماء ينتبهون لأن الجمل، بعض الجمل حتى لو لم تكن مصدرة بقل، فالمقصود منها أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول للمشركين في سياق الحديث.

أفغير الله أبتغي حكما، الله سبحانه وتعالى من أسمائه الحكم، أن الله، كما في الحديث، إن الله هو الحكم وإليه الحكم.

والله سبحانه وتعالى ذكر عن نفسه كثيرا في كتابه أنه يحكم بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون، فالله سبحانه وتعالى يحكم وهو الحكم.

وهذا الحكم من الله سبحانه وتعالى على، يعني هذا الحكم من الله سبحانه وتعالى على قسمين: الحكم بمعنى ما يرتبط بالتشريع، يعني الحكم الذي يقتضي من حيث التكليف على الععبد أن يتحاكم إلى ما شرعه الله، فهذا مقتضى كونه الحكم سبحانه وبحمده.

وهذا فيه آيات كثيرة في كتاب الله، منها: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، ومنها قوله سبحانه وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ.

والقسم الثاني: الحكم بمعنى الفصل، الفصل بين الناس وبين المختلفين، وهذا على مرحلتين: مرحلة الدنيا ومرحلة الآخرة.

واضح يعني الأول بمعنى أن الله شرع قوانين ينبغي التحاكم إليها، ولا يقدم قول أحد على قول الله سبحانه وتعالى، ولا يقدم قانون على قانون الله سبحانه وتعالى، وهذه القضية من صميم الإيمان بحيث إن الله قال فيها: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ.

أما الثانية، فإن الله سبحانه وتعالى الحكم الذي يقضي بين الناس ويقدر أقدارا يكون فيها الفصل، واضح.

فهنا الثاني هذا ليس فيه معنى تكليفي للعبد، واضح ليس فيه معنى تكليفي للعبد اللهم إلا أنه العبد قد يقول، ايش، يكون التكليف عليه بأنه يؤمن بأن الله سيقضي يوم القيامة بين الناس وكذا، فيقول يعني أكلتك إلى يوم القضاء ولا يوم الفصل.

لكن هنا الحكم، الحكم بمعناه الثاني، بالقسم الثاني، أنه هو قد يتطابق أحيانا مع معنى القدر، أنه الله قد يفصل بين الناس في أمور بقدره، واضح.

طبعا ليس هو الحكم هنا القدر بمعناه المطابقة التامة، لكن أنه يحكم بقدره، يفصل بقدره، يقدر أشياء وأقدارا تكون فصلا، واضح.

طيب، يبقى السؤال هنا في هذه الآية: أفغير الله أبتغي حكما؟ هل هو الآن هذا الخطاب في المرجعية التشريعية، أو هو الخطاب في المرجعية، في مرجعية الفصل؟

ها، الفصل بين الحق والباطل، الفصل بين المختلفين أيهما على الحق؟ واضح الفكرة، واضحة القضية؟

فهذه الآية يعني عادة أو كثيرا ما تساق في سياق الحكم التشريعي صح ولا لا؟ أنه في سياق المرجعية الإسلامية ومرجعية الشريعة، لا شك أنه مرجعيه الشريعة ومرجعية هذه مقررة في القرآن ما فيها نقاش.

لكن هذه الآية بعينها هي أقرب للمعنى الثاني، هي أقرب للمعنى الثاني، يعني: أفغير الله أبتغي حكما يحكم ويقضي بيننا أينا على الحق، من منا المحق ومن منا المبطل؟

وإن كان لا ينفي هذا أنها تتضمن شيئا من التكليف الذي لا يرى راجع فيه غير حكم الله، ولكن في سياق الصراع بين الحق والباطل، واضح الفكرة واضح تماما.

طبعا سأقرأ عليكم من كلام المفسرين ما يعني يدل على هذا المعنى.

لكن الآيات التاليات بعد المقطع اليوم، المقطع التالي سيكون في أي شيء؟ سيكون في المرجعية التشريعية ابتداء من قوله: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ.

لماذا؟ لأنه الآيات هذه اللي هي فيها: كلوا مما ذكر اسم الله عليه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وفيها: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ، هذا في تشريعهم لما قرروا في شأن الميتة وما يتعلق بها من جاهلية وإلى آخره، واضح.

إذا هذه الآية، آية: أفغير الله أبتغي حكما، يحكم فيما بيني وبينكم أينا المحق ويفصل بيننا، ولذلك هنا تاتي عبارة لكن أدعونا أولا أبدا بالطبري رحمه الله حتى ندرك كيف أن المفسرين حملوها على المعنى الثاني وكما قلت وهو لا ينفي المعنى الاول في جملته في بعض مضامينه في بعض أجزائه، ماذا قال الطبري رحمه الله؟

قال يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والاصنام.

هذه اللي تعودناها جملة الطبري صح من بداية سورة الأنعام وهو يكرر نفس الجملة وكما قلت مرارا الطبري إمام في هذا الباب، إمام في استحضار سياق السورة وكما قلت مرارا لم أرى من تابع الطبري وسار على طريقته بهذا المعنى الشمولي إلا اللهم بعض الدراسات المعاصرة التي فيها عناية، ومن المتقدمين ممن جاء بعد الطبري من السابقين، ليس من المعاصرين، أقصد من يعني تكلم عن المقاصد، من كذا، من انتبه للسياق، من لكن بالمعنى الشمولي للسورة وانه ينتبه في كل آية موضعها من سياق السورة بشكل عام، ما وجدت غير الطبري أبدا.

ثم بعد ذلك يأتي البقاعي، ولكن البقاعي في ترتيب الآية والآية التي قبلها والآية التي بعدها يربط يعني الآية بالآية التي قبلها والآية التي بعدها، وبالمناسبه في معنى ربما ما ينتبه الناس في تفسير البقاعي هو أنه يعتني ببيان مناسبة بترتيب الكلمات داخل الآية الواحدة.

يعني هو ليس هو أصلا تفسيره معروف، هو أصلا في التناسب، فهو ليس فقط يعتني بتناسب الآيات وتناسب السورة مع السورة، هو حتى يعتني بتناسب الكلمات داخل الآية جيد، يعني من يقرؤه بشكل جيد ينتبه أنه يعتني بترتيب الكلم بترتيب أو يشير إشارات تفيد في إبصار هذه الحقيقة.

ثم بعد ذلك ابن عاشور رحمه الله ينتبه لمثل هذا، ولا أنفي طبعا فيما بين ذلك أنه يكون في إشارات ويكون في معان، لكن الطبري عجيب، عجيب في هذا المعنى، يعني لاحظ حتى سياتينا بعد قليل إن شاء الله، يعني لاحظ الآن: أفغير الله أبتغي حكما، أولا هو قال: يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل، فهذا أكد معنى أنه ايش؟ أنه في قل مضمرة هنا: قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والاصنام.

نفس المعنى اللي من أول آية ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، أمسك هذه الجملة من أول آية إلى نهاية السورة هو معلق على ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال: قل لهؤلاء قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والاصنام طيب، القائلين لك: كف عن آلهتنا ونكف عن آلهتك.

أرحمك الله، إن الله قد حكم علي بذكر آلهتكم بما يكون صدا عن عبادته، أفغير الله أبتغي حكما، أي فقل، قل: فليس لي أن أمتعدى حكمه وأتجاوزه، لأنه لا حكم أعدل منه ولا قائل أصدق منه.

جيد هنا مزج بين الامرين، يعني هو يقول إنه أنا تحت حكم الله سبحانه وتعالى، الله حكم وأمر بأن أكون على هذا الطريق طريق، وأن أذكر آلهتكم بما أذكرها بما يبين بطلانها، فلن أرجع في هذا لغير الله سبحانه وتعالى.

فهنا صار مزيجا بين المرجعية، أنه لن أصدر عن غير أمر الله، ولكنها ليست في ايش؟ القوانين التشريعية العملية، وإنما في قضية الصراع بين الحق والباطل، في أساس المنهج، يعني في أساس مرجعيه المنهج، واضح.

بينما مثلا نجد مقاتل بن سليمان ذهب مذهبا واضحا في الحكم بالقسم الاول اللي هو في معنى القدري، قال: أفغير الله أبتغي حكما، فليس أحد احسن قضاء من الله في نزول العذاب ببدر.

شوف كيف فسر الآية: أفغير الله أبتغي حكما؟ فسرها من يوم بدر.

هنا صارت بمعنى ايش؟ بمعنى الفصل القدري، أنه ترى أفغير الله أبتغي حكما سيحكم بيننا، وقد فعل سبحانه يوم بدر فصل بيننا، فصار هنا: أفغير الله يبتغي حكما بمعناه الفصل الذي هو بقدره سبحانه وتعالى سيحكم بيننا.

ها، يعني هذه مثل ما تقول أنه ايش؟ نتربص حتى يقضي الله بيننا، حتى يحكم بيننا.

ما معنى يحكم بيننا؟ يفصل بيننا، واضح، فهنا الفصل بمعناه في القسم الثاني وعفوا بالقسم الأول.

ولذلك حتى ابن عاشور رحمه الله، حتى ابن عاشور رحمه الله ذكر هذا المعنى.

رحمك الله.

نعم، فقال بعد ذلك كله: لقن الله رسوله أن يخاطبهم خطابا كالجواب عن أقوالهم وتوركاتهم.

نعم، فيفرع عليها أنه لا يطلب حاكما بينه وبينهم غير الله تعالى الذي إليه مرجعهم، وأنهم إن طمعوا منه في غير ذلك فقد طمعوا منكرا إلى آخره، يقول: بعد أن أخبره عن تصاريف عناد المشركين وتكذيبهم وتعنتهم في طلب الآيات الخوارق إذ جعلوها حكما بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم في صدق دعوته، وبعد أن فضحهم الله بعداوتهم لرسوله عليه الصلاه والسلام وافتريائهم عليه وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم وتركهم وما يفترون، وأعلمه بأنه ما كلفه أن يكون وكيلا لإيمانهم، وبأنهم سيرجعون إلى ربهم فينبئهم بما كانوا يعملون.

بعد ذلك كله لقن رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم خطابا كالجواب عن أقوالهم وتبركاتهم ويفرغ عليه أنه لا يطلب حاكما بينه وبينه وبينهم غير الله تعالى، إلى آخر الكلام.

قال: فكأن المشركين دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التحاكم في شأن نبوته بحكم ما اقترحوا عليه من الآيات، فأجابهم بأنه لا يضع دين الله للتحاكم ولذلك وقع الإنكار أن يحكم أو أن يحكم غير الله تعالى مع أن حكم الله ظاهر بانزال الكتاب مفصلا.

واضح، إذا: أفغير الله أبتغي حكما.

طب هل يمكن الاستدلال بهذه الآية على المرجعية التشريعية؟ نعم يمكن، لا شك، واضح.

يعني ليس خطأ يمكن، لكن سياق الآيات هو أقرب بأن في قضية ما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من الجدال في الحق والباطل، وأنه وأن الذي سيفصل بيننا هو الله، وأن آيات الله شاهدة وحاكمه أنني الصادق فيما أتيت به، وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا.

واضح، ومن هنا نقول أن إيمان المؤمن بأن الله هو الحكم سبحانه يقتضي عدة أمور: الأمر الأول، يقتضي الرضا بقضائه وحكمه، ويقتضي الرضا بشر بتشريعاته وأحكامه، واضح.

إذا هذا يعني مؤدى استسلام المؤمن لحكم الله سبحانه وتعالى أن يستسلم لحكم الله من جهة القدر وأن يستسلم لحكم الله من جهة الشرع، واضح: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا.

أنزل إليكم الكتاب مفصلا.

وهذه الآية كونها آتية في سورة الأنعام هي موافقة لسياق السورة تماما، في سورة الأنعام فصل فيها، فصلت فيها الآيات تفصيلا، وفصلت فيها البينات تفصيلا، وفصلت فيها الحجج تفصيلا.

فلما تأتي هذه الآية، رقم كم هذه الآية؟ 114.

ها، بعد 113 آية، 113 آية كلها حجج وبينات ونقاش،ها ثم بعد ذلك يقال، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم: أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا؟

هذه: وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا، بعد كلها الآيات والسياق، أمرها ووقعها عظيم، من يستمع لتلك الآيات من بداية السورة ثم يستمع لهذه الآية الفاصلة: أفغير الله أبتغي حكما يفصل بيني وبينكم؟

أفغير الله أبتغي حكما يبين من المحق منا ومن المبطل؟ أفغير الله أبتغي حكما يقضي بيننا؟ أفغير الله أبتغي حكما، يعني أصدر عن أمره وعن قضائه سبحانه وبحمده؟

هذه الآية لما تأتي بعد كل ذلك: وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا، يعني أتريدون بعد كل هذا التفصيل حكما يحكم بيننا يبين أي، تناح، منا المحق والمصيب من المخطئ؟

بعد كل هذه الآيات المفصلة لن أبتغي غير الله حكما، واضح.

أما هم فبعد كل هذه الآيات المفصلة قالوا: ايش الآيات اللي قبل قليل؟ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ، يعني هم أرادوا أن ايش؟ هم أرادوا أنه يكون الحكم بينهم آيات.

معينة يقترحونها، يقترحونها فإذا جاءت يؤمنون، ومع ذلك قال الله تعالى: وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ. إذاً، أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً؟ والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق. الآن هذا ليس دليلاً مستقلاً، ولكنه شاهد، دليل عاضد، يعني ما يعزز ويقوي الموقف، وإلا فالأساس أنه لا تطلبوا دليلاً، وقد تلي عليكم هذا الكتاب مفصلاً انتهى، ما فيه هو الدليل، ما فيه هو الفصل. ولكن مع ذلك ايش؟ مما يشهد لي أن أهل الكتاب يؤمنون بصدق هذه النبوة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذاً: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ.

هؤلاء الذين أوتوا الكتاب، ذكروا في هذه السورة وهي سورة مكية، ايش في سورة مكية أخرى ذكر فيها أهل الكتاب خاصة على سبيل مثل هذا المعنى؟ أوضح، أوضح آية؟ في الأحقاف من أوضح الآيات: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَهِدَ شَهِدَ شَهِدَ شَهِدَ... وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم. هذه مثلها: وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ.

هذه، الـ هنا يعني العلاقة بين المشركين وأهل الكتاب، ولذلك يعني ترى كان هناك المشركون كانوا يعظمون أهل الكتاب، ويعتبرونهم يعني أناس أصحاب علم. وسبحان الله لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وحاول المشركون أن يخترعوا أنواع الحجج وأنواع الشبهات، وبعد ذلك اليهود، لأنه تعرف من يوم أن ننتقل للصور المدنية سيصبح الخطاب مع اليهود مفصلاً، وأيضاً مع النصارى بعد ذلك في آخر المرحلة المدنية، أو في من بعد منتصفها في في سورة آل عمران. لكن عامة الخطاب مع أهل الكتاب في القرآن هو مع اليهود بحكم أنهم هم الذين كانوا في المدينة وهم الذين كانوا يماحكون ويكابرون. آل عمران كان في حجاج مع النصارى، وكذلك في المائدة فيها يعني ذكر لقضية النصارى.

لكن هنا أهل الكتاب مع كل جدلهم، اليهود مع كل نقاشهم، مع كل استكبارهم، مع كل شبهاتهم، ما استطاعوا أن ينسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنهم علموه، أو أن رجلاً منهم بعينه ايش هو الذي يعني أوعز للنبي صلى الله عليه وسلم أو كذا، لأنهم يعلمون أن ذلك لم يكن. وهذه أمر عظيم، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأمور شيء منها كان يعلمه أهل الكتاب ولم يكن يعلمها أهل مكة ولا أهل الجزيرة العربية، ثم أتى كذلك من الآيات من عند الله سبحانه وتعالى بما لا يعلمه أهل الكتاب كذلك. بعدين إن شاء الله يكون لنا وقفة إذا يسر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك يعني مجلس مدارسة بعد سورة الأنعام، الله أعلم ايش ناخذ، لكن الوقوف مع الآيات مثل آيات سورة آل عمران عجيبة عجيبة عجيبة في الاستعلاء الإيماني والاستعلاء البرهاني على أهل الكتاب.

هنا النقاش مع المشركين، أهل جاهلية، أهل جهل، عادات باطلة، ولذلك يكثر في نقاش المشركين خلط النقاش بالمواعظ والزجر والآخرة والتخويف والتهديد والعذاب وأيضاً الثواب، حتى تساق نفوسهم، والحجج كثير منها عقلي مع المشركين، كثير منها عقلي، وكثير منها مرتبط يعني أكثر من حجج مع المشركين مرتبطة بالمخلوقات، صح؟ يعني ايش أكثر الآيات في القرآن اللي فيها ذكر المخلوقات والاستدلال بها على عظمة الله وأنه هو الواحد؟ أقصد السور المكية، السور المكية ليش؟ لأنه النقاش مع المشركين، فالنقاش مع المشركين جزء أساسي منه عقلي، والعقلي هو ليست مهم ننبه أنه النقاش العقلي ليس هو النقاش العقلي اللي هو في المفاهيم النظرية المجردة، المفاهيم الكلية المجردة، اللي هو نقاش في كثير منه عقيم أصلاً.

يعني مثلاً زي نقاشات بعض العلوم اليونانيةها التي جردت وجردت القضايا والتصورات، يصير في نقاشات في مسائل نظرية مجردة، حتى بعض القضايا الفلسفية، لكن النقاش العقلي لما يصير مرتبط بأمور معينة فإنه يهدي الناظر، فلذلك بعض أصحاب النقاش العقلي النظري المجرد يعظمون من نقاشاتهم الفلسفية، يظنون أنه النقاش في المفاهيم الكلية المجردة هو النقاش القوي والصحيح والكذا، بينما الأمر ليس كذلك. لذلك النقاش مع المشركين هو نقاش عقلي، ولكن كثير منه في الأمور المعينة، في المخلوقات، في السماء: أَمَّن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، أَلَمْ تَرَوْا، أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ، مثل هذه الأمور اللي هي ليست أمور في النقاشات التجريدية العقلية البعيدة الفلسفية، وإنما هي في النقاشات المعينة المرتبطة بما يشاهده الإنسان.

ولذلك بعض المتفلسفة لما ينظروا للقرآن نظرة فلسفية مجردة، يظنوا أن القرآن هو يعني كأنه يناقش طلاب أكاديمية أفلاطون، ولا الفلاسفة المشائين. لا، القرآن يناقش صاحب الإبل وصاحب الغنم والعالم والجاهل والتاجر في سوقه، القرآن نزل للناس. فأحياناً هم يتفلسفون تفلسفاً زائداً، ولذلك قد يقع بعض الناس الذين من ضعفاء المسلمين، إيماءً إسلاماً ممن تشربوا مثلاً بعض المناهج العلمية الغربية وكذا، ينظر للقرآن من جهته فقط ويريد أن يكون القرآن على ميزان معين هو يقترحه، وينسى باقي البشر هؤلاء كلهم. هو النسبة اللي تفكر بطريقته العقيمة يعني ممكن واحد من مليار، ولا واحد من 100 مليون، ولا واحد من 20 مليون، لكن بقية الناس يحتاجون إلى أدلة أخرى.

إذاً، الخلاصة، النقاش مع المشركين كان كثيراً منه عقلياً، وكان وهذا العقل كما قلت هو ليس في المفاهيم المجردة الكلية النظرية، وإنما هو في ربطهم بما حولهم من أشياء ليستدل بها على عظمة الله ووحدانيته، وأنه الخالق سبحانه وتعالى الذي يستحق أن تصرف له العبادة.

النقاش مع أهل الكتاب مختلف، النقاش مع أهل الكتاب مختلف، لذلك مثلاً سورة آل عمران فيها نقاش طويل مع أهل الكتاب، صح؟ مادة الاستدلال بالمخلوقات وما إلى ذلك يعني ليست هي المادة الأساسية في النقاش، ولا أرى لا استحضر أنا هل أشار إليها أو لم يشر، وبالمناسبة ترى حتى ذكر المخلوقات في آخر سورة آل عمران هي ترى لم تأتي في سياق الاحتجاج على الكفار، إنما جاءت في السياق الإيماني: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا. هذا غير آيات مكة، اللي هي: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ. هذه شيء وهذه شيء، واضح؟

طب ايش مادة النقاش مع أهل الكتاب في سورة آل عمران؟ في جزء أساسي منها مرتبط بما لديهم من علوم، بما لديهم من محتويات في كتبهم، فيناقشون في هذه المادة، ويقال لهم: اتينا بما هو أعلى مما عندكم، بما هو أعظم مما عندكم، ونحاجكم حتى إلى ما في كتبكم ونقول لكم أن ما فيها غير صحيح من كذا وكذا، وأن هناك وأن هناك أشياء صحيحة ولكن انتم كتمتموها، واضح الفكرة؟

إذاً، القرآن مدرسة عظمى في بيان طرق البيان والاستدلال والحجج والبراهين وكيف يخاطب الناس. تجد في سورة آل عمران: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. مثلاً: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا. أيضاً: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. تخيل في وقت كانوا هم رؤوس العلم، يأتي من يقول لهم: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

ويبین لهم أصلاً إشكالاتهم ومنطلقاتهم: لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ؟ لِمَ تُكْفِرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ؟ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ؟ يبين الإشكالات التي لديهم والحيل والطرق، ويصنفهم ويبين أصنافهم وأشكالهم ومناهجهم، خططهم وحيلهم: وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. وفي أصنافه: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا. محاجتهم في أساس ما يدعون: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ. بعدين قبل ذلك في أشياء كثيرة: إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ. وهكذا.

النقاش معهم -طبعاً- ذكر القصص: إن الله اصطفى آدم ونوحاً، بعد ذلك قصة مريم وقصة زكريا وقصة عيسى عليه السلام والحواريين. شوف لاحظ النقاش ايش صار في مادة هم يؤمنون باساسها ولديهم اصولها ويناقشون فيها. هذه الطريقة ليست هي الطريقة التي كانت في مناقشة المشركين في مكة. مناقشة المشركين في مكة أكثر شيء في إبطال إبطال جاهليتهم، إبطال اصولهم، إظهار أن ما تعلق به لا ينفع ولا يضر، وإثبات أن الله هو الذي ينفع ويضر سبحانه، والاستدلال بالمخلوقات على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، والاستدلال على صدق القرآن، عظمة القرآن، جلال القرآن، ما في القرآن من علم، ما في القرآن من نور، وأنه أنتم ما عندكم شيء، وهذه جاهلية وهذه أشياء باطلة وهذه ما تنفع ولا تضر. ولكن بنقاش مفصل وبنقاش مطول مع ذكر الوعيد والنار والعذاب والجنة والثواب والاستدلال الكثير الكثير على أن هذا النبي صادق، هذا النبي صادق، هذا النبي صادق. واضح؟

نحن الآن في هذه السورة المكية وهي النموذج الأبرز في القرآن في نقاش المشركين، كما مر معنا. ويا حبذا فعلا لو بعد ما انتهينا من سورة الأنعام ناخذ سورة آل عمران، شوف كيف يعني شيء آخر في في النقاش عجيب سبحان الله. وكما قلت يعني من يقرأ القرآن ويتدارس مثل هذه المعاني والايات يدرك قيمة البيان وقيمة الحجة وقيمة ما يعني قيمة البرهان عند الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى يحب هذا الامر، ومع كونها مكيه الا ان فيها اشاره الى اهل الكتاب: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ. ومن هنا من هذه الجمله ينبغي ان يكون هناك مجال من مجالات البحث والجمع، وقد تم بفضل الله سبحانه وتعالى على ايدي ايدي الباحثين المسلمين، كثير من يعني من العلماء والباحثين وال اللي هو حجج الحق الشاهده لنبوه النبي صلى الله عليه وسلم ولصدق القران من موروث اهل الكتاب.

هذا ال هذا الباب وهذا المجال هو مجال مهم جدا. كما قلت اشتغل فيه كثير من العلماء، وفي الدراسات المعاصرة كثيرة، وبالمناسبه حتى من قديم يعني ذكر العلماء يعني شواهد لمثل هذا. لكن المعاصرون دققوا كثيرا في القضية ورجعوا يعني الى المراجع المفصله والدقيقه وكذا الى اخره، وبينوا انه حتى مع كل الكتمان ومع كل التحريف ومع كل التلبيس هناك شواهد داله.

اذاً: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ. هذا الآن جملة في كتاب الله يصدقها تصدقها ايش؟ الشواهد المفصله المستخرجه من كتبهم.

و ايش ختام الآية: فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ هذه الآن الجملة كثير من المتقدمين يفسرها بانها خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم: فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. وكثير من المتاخرين كانه يريد ان يعني يتنزه أو ينزه النبي صلى الله عليه وسلم عن ان تكون خطابا له، ويتكلفون لوازم أو معاني لا داعي لها. فمثل هذا المعنى لا باس انه يكون بالعكس، يعني ان يعني هناك خطاب متكرر من الله سبحانه وتعالى يثبت فيه النبي صلى الله عليه وسلم تاره يثبته بذكر الصبر ومن صبر قبله، وتاره يثبته بالامر المباشر وانك على الحق، ما يدخل تحت جملة انك على الحق، ما يدخل تحت جملة انك على الحق، تارة تاتي بالاثبات وتارة تاتي ب ان يعني الامر ب ب منها هذا تنحنح.

فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أمر للنبي صلى الله عليه وسلم. فمثل في سورة النمل: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ. وفي سورة ياسين ايش؟ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. يعني هذه كلها تاكيدات عظيمه اول المقصودون اول المقصود بها هو من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك لا باس ان يكون ايش هناك من قصد بها غير ذلك مما. لكن ان ننفي اي خطاب تثبيتي فيه الامر باليقين والامر بعدم الشك، ان ننفي ان يكون المخاطب هو النبي صلى الله عليه وسلم فهذا غير صحيح النفي. وكوننا اثبتنا ان المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم لا يستلزم ايش لا لا غير لا يستلزم، لا يستلزم يلزم المعنى المشكل أو لا يستلزم يعني انا مثل ما انت تقول اقول لك مثلا اثبت على الطريق ولا تتردد، امضي ولا تتردد. هذا مو معناه انك انت الان متردد، جيد، لكن هذا تثبيت لك لا تتردد، فلو حصل في الطريق متاعب ومصاعب واشياء تتذكر ايش؟ لا تتردد، لا تتوقف، فتشجع وكذا، فهمت الفكرة؟

أيه، فلا تكون في سورة يونس يعني نأتيها إن شاء الله، لا، هذا موضع يحتاج تفصيل أكبر اللي في سورة يونس. طيب، فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا. طبعاً بس أولاً فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، يعني آتي بكلام الطبري رحمه الله قال: فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ يقول: فلا تكونن

يا محمد من الشاكين في حقيقة الأنباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب وغير ذلك مما تضمنه، لأن الذين آتيناه الكتاب يعلمون أنه منزّل من ربك بالحق. نعم، طيب.

وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً، لا مبدل لكلماته. طيب، وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً؛ أولاً هناك قراءة من القراءات الصحيحة المتواترة: وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صدقاً وعدلاً، وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً، وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً. هنا عامة المفسرين على أن كلمة ربك وكلمات ربك المقصود بها إيش؟ القرآن. ومنهم من جعلها أعم، يعني كلمة ربك يعني أمره ونهيه وقضاؤه وإلى آخره.

كما قلت عامة المفسرين المقصود إيش؟ القرآن. وتمت كلمة ربك؛ هذا القرآن الكريم تم ما فيه من أخبار وأحكام صدقاً وعدلاً، وهذا يشمل ما نزل وما سينزل عند نزول الآية، يعني وقت نزول الآية هذا المقصود به كل القرآن، سواء يعني الآية الآن تشمل كل القرآن بلا شك، بمعنى أنها وقت نزولها ما نزل منها فقد تم صدقاً وعدلاً، وما سينزل فقد هو تام صدقاً وعدلاً.

هذه الآية من أعظم الآيات في امتداح القرآن الكريم، لأن القرآن فيه أخبار وفيه إيش؟ أحكام، فالأخبار تمت صدقاً، يعني الأخبار التي في القرآن هي على تمام الصدق. وعدلاً هذا في إيش؟ في الأحكام والأوامر والنواهي. إذاً، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأحكام.

إذاً، هذا القرآن يمتدح من وجوه كثيرة، منها أنه يمتدح من جهة ما تضمنه من صدق الأخبار ومن عدل الأحكام، ومن هنا لا يبحث عن شيء لا في الأخبار ولا في الأحكام أتم مما في كتاب الله سبحانه وتعالى. وهذه الكلمة أو هذه الجمله أو هذه الآية وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا فيها أيضاً ما يبشر المؤمنين المعظمين لكتاب الله أن هذا الصدق والعدل في كتاب الله، أنه مهما حصل له أو عليه من هجمات وشبهات وأشكالات فانه لن يستطيع أحد أن يبدل كلام الله، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ.

لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، فمن هذا الوجه تكون هذه الآية مثل قوله سبحانه وتعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

طيب، قاعدة مهمة في تفسير الأسماء والصفات، بتفسير الأسماء والصفات التي تذكر في الآيات من جهة ربطها بالسياق، سياق الآية أو سياق السورة، بمعنى أن تفسير السميع في أساس تفسير اسم الله السميع هو تفسير واحد، وكذلك العليم وكذلك الخبير وكذلك الحكيم، هذا في الأساس، لكن لما تذكر في آية معينة الأساس ثابت ولكن متعلق هذه الصفة إيش؟ يختلف بحسب الآية.

مثلاً، لماذا اختار الله سبحانه وتعالى أو ذكر الله سبحانه وتعالى صفة أو اسم السميع واسم العليم في هذه الآية، وما متعلق السمع هنا وما متعلق العلم هنا؟ هذه أمور مهمة، يعني هذا ترى باب من أبواب التفقه في كتاب الله، حتى تدرك كيف أن هذا الباب فيه تفقه كبير.

أقرا عليكم كلام الطبري ستجدون أنه مفاجئ، يعني نرجع مرة أخرى مقدار استحضاره للسياق وللسورة أمر عجيب. يعني الآن مثلاً يلا إيش في بالكم بدون ما تقرؤوا أحد يقرأ الطبري ولا شيء؟ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. إيش في بالكم السميع العليم؟ إيش متعلق السمع والعلم هنا؟ لشبهاتهم. جيد، يعني شوف الآن استحضار السياق جيد.

يعني يمكن الإنسان لو ما هو مستحضر السياق ما يقول إنه إيش؟ السميع ممكن يدخل فيها إيش؟ شبهاتهم، أشكالاتهم. جميل، والعليم؟ طيب، شوف الطبري قال: وأما قوله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإن معناه والله السميع لما يقول هؤلاء العادلون بالله، رجع مرةً ثانيةً نفس الجملة اللي من بداية السورة والـ شوف يعني كل وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ أول آية، احنا الآن مئة وكم؟ خمسة عشر الآية ها.

والله سميع لما يقول هؤلاء العادلون بالله الذين ذكرهم الله من أول آية في السورة، والله السميع لما يقول هؤلاء العادلون بالله. شوف شوف الجملة الثانية عجيبة: المقسمون بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية لا يؤمنون بها. شوف استحضار السياق، احنا متى مرت معنا وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُم آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا؟

طيب، وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُم آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ. وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِم كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجَهْلُونَ.

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَاهُم مُّقْتَرِفُونَ. أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

مين يربط هو السميع بقوله تعالى وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُم آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا؟ واضح كيف؟ مع أنا ذكرت هذه الأشياء من الطبري من كثرة ما هي لطيفة ومتصلة بالسياق، ممكن البعض أقول هذه يعني من اجتهادات المعاصرين في تكلف بعض، لا كيف هذا الربط بسائر السور؟ والله عفوا وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ؛ والله السميع لما يقول هؤلاء العادلون بالله المقسمون بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمن بها وغير ذلك من كلام خلقه، يعني السمع لكل شيء.

العليم؛ بما تؤول إليه أيمانهم. ها وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ بما تؤول إليه أيمانهم من بر وصدق وكذب وحنث وغير ذلك من أمور عباده. يعني هكذا فعلاً الإنسان لما يقرأ القرآن ويربطه بهذا السياق فعلاً أنت يعني أنا يعني أشعر أنه كما بين السماء والارض من يقرأ يتأمل في الآيات آية منفكة عن السياق وعن كذا.

كما قلت يعني سورة الأنعام تحديدا هي من أهم السور التي تبين قيمة السياق، بدليل من من أدلة ذلك: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك في الحديث الصحيح، ظلم. فإذا رجعت إلى السياق تعلم أنه تفهم لماذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك هو السياق واضح ولا بالشرك؟ ليش وكيف؟ فَكَأَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ. يعني بدات كأيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم؟ إذاً الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أي بشرك. وهكذا.

طيب، إذاً لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. ثم بعد ذلك وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضُوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. هذه الآية هاتان الآيتان في سياق الحجج والنقاش مع المشركين تأتي التوجيهات لمن يناقشهم ويحاجهم ويجادلهم، وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا منهج مهم جداً، أن من يتصدر للحق كما أنه يحتاج إلى الحجج والبينات، فهو يحتاج إلى التوصيات والتوجيهات والمثبتات. النبي صلى الله عليه وسلم كان يناقشهم والله هو الذي يلقنه الحجج، ثم في ثنايا هذا التلققين للحجج والنقاش تاتي التوصيات للنبي صلى الله عليه وسلم، منها هذه وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضُوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ.

وذلك أنه لما نزل القرآن ها كان عامة أهل الأرض كما في الحديث الصحيح أن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتها عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال الله سبحانه ثم بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم. إذاً وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضُوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ هذه التوصية إيش مضمونها؟ يعني ما مؤداها أو يعني خلاصتها؟ ها.

أي لا تطع أكثر، هو هذه يعني هذه مو مؤداة، هذه يعني هذه المباشرة. نعم، يفتن في عضدك كثرتهم؟ لا تزعجك الكثرة. وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضُوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ. دعونا نرجع إلى ها، ما الذي اجتمع عليه هؤلاء الكثرة في العبرة ليست بالكثره؟ العبرة عن ماذا صدروا؟ على ماذا بنوا كثرتهم الباطلة هذه؟ إن عندكم من سلطان بهذا، إيش هي؟ إيش الـ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ.

والذي قضى بذلك وأخبر به هو الله، وهو أعلم بمن ضل عن سبيله، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. فلا تطع هؤلاء، ولا تتبع أهواءهم، ولا تغرنك كثرتهم، واتبع ما أوحي إليك ها واستمسك به ولا تكونن من الممترين.

هذا مؤدى هاتين الآيتين في سياقهما، وأكتفي بهذا القدر، وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والهدى والرشاد، وأحمده سبحانه وتعالى وأثني عليه واستغفره من ذنوبي وأتوب إليه، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والفتح والعافية، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.