الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نستعين بالله ونستفتح المجلس الخامس من مجالس مراجعة كتاب تحرير علوم الحديث، ويبدو أن طريقنا لا يزال طويلاً؛ لأن هذه المجالس أو تلك المجالس الأربعة السابقة لم نقطع فيها إلا أقل من نصف المجلد الأول.
طيب، الفصل الثاني: تفسير التعديل. تفسير التعديل هذا جاء في أي سياق؟ في نقد النقلة، صح؟ نقد النقلة هذه في أي سياق؟ تحرير، عشان النظر في الحديث؛ أولاً كان تحليل الإسناد صح، ثم نقد النقلة. جيد، نقد النقلة في المجلس السابق تكلمنا عن أيش حكم النقد والغيبة وما إلى ذلك، ثم أيش قبلها؟ كأنه في شيء صفة الناقد. طيب الآن تفسير العدالة، تفسير التعديل. كان تفسير التعديل أيضاً أخذ حظاً لا بأس به من، أليس كذلك؟ كأنه أخذ حظاً لا بأس به من الكتاب. وين الصفحة التالية اللي هي تكون تفسير التجريح ولا أيش؟ الفصل الجاي تفسير الجرح.
تفسير الجرح من صفحة 235 إلى صفحة 353، يعني مئة وكم؟ 120 صفحة كذلك؟ 120 صفحة في تفسير التعديل، طبعاً واضح أن المؤلف سلك مسلكاً مبتكراً في الترتيب؛ يعني ما أعرف كتاباً من كتب علوم الحديث يسير على نفس هذا الترتيب. والابتكار في الترتيب يعني أحد أمرين: إما أن يكون ابتكاراً في الترتيب لا يكون يعني جيداً أو نافعاً أو مفيداً، بالعكس يكون شاداً، وأحياناً يكون ابتكار في الترتيب منافع. أنا برأيي أن الذي فعله في هذا الكتاب ابتكار مفيد في ترتيب منطقي معين في هذا. لكن المشكلة لكثرة التفاصيل في الكتاب وكثرة العناوين الفرعية وكثرة المعلومات قد لا يبصر الإنسان خارطة الترتيب هذه، وإلا فهي جيدة؛ لأن الترتيب في الكتب المؤلفة في المصطلح إما أن يكون ترتيباً مراعىً فيه المصطلحات، ترتيب المصطلحات نفسها، وإما أن يكون ترتيباً مراعىً فيه خطوات الحكم على الحديث. وكان هنا المؤلف يعني راعى قضية خطوات الحكم على الحديث كذلك.
طيب، تفسير التعديل، ما أدري نستطيع ننهي هذه الـ 120 صفحة في مجلس ولا لا. نقل بداية أول شيء معنا العدالة، نقل عن عبد الرحمن بن مهدي قبل معنى العدالة خصلة ثانية: لا يستقيم فيهما حسن الظن؛ الحكم والحديث. هذه الآن فلسفة. أنا يهمني حقيقة دائماً في الحديث أنه يستحضر خلينا نقول ما يسمى الآن فلسفة العلم أو ما يمكن أن يقال إنه القواعد المؤثرة في الجزئيات، كليات المعنى المستصحب في علم سير الرواة، في سير النقاد، فيما يتعلق بالرواة ومعنى لا يقدم حسن الظن في الأساس فيما يتعلق. وهذا طبعاً بخلاف ما يصوره المشككون في علم الحديث أنه يعني هو علم يقوم على ضم أكبر عدد من الرواة وعدم التدقيق في أقوالهم. هو الآن ابن مهدي وهذا أخرجه كما قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، قالوا إسناده صحيح. طبعاً غالباً غالباً في ابن أبي حاتم لما تكون العبارة عن عبد الرحمن بن مهدي وطبقته، ما يحتاج غالباً يعني ما تحتاج بحثاً في أنه صحيح أو ضعيف؛ لأنه الطبقة قريبة بين ابن أبي حاتم وبين عبد الرحمن بن مهدي، وغالباً يكون فيها أناس، وأمثال هذه الطبقة يكون فيها أناس ثقة، أحياناً ينقل عن أبيه، كثيراً ما ينقل عن أبيه، وأبوه يروي مثلاً عن ابن معين أيّاً كان. طيب فيقول خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن: الحكم والحديث.
قلت: يعيد ذلك ثبوت الجرح في كثير من الرواة، والأساس الذي ينبني عليه قبول الحديث مما ينتصب شخصاً أن يكون عدلاً في نفسه ضابطاً لما يرويه، إذاً هو يعني فهذان أصلان: العدالة والضبط. طب هنا لما يقول تفسير التعديل في عنوان الفصل، أيش يقصد؟ التعديل، العدالة فقط؟ يبدو أنه يقصد العدالة والضبط وليس فقط التعديل الذي هو العدالة يعني؛ كأنه يقول تفسير التوثيق، وأظنه لو قال التوثيق لكان أضبط؛ لأن التوثيق هو اللفظ الذي اصطلح على شموله للعدالة والضبط أكثر من لفظ التعديل الذي قد ينصرف إلى قضية العدالة الدينية أكثر من كونه منصرفاً إلى قضية الضبط.
معنى العدالة: يقول ابن فارس العدل من الناس المرضي المستوي الطريقة. ابن فارس طبعاً أنا أبغى أعلق التعليقات بس هذه يعني أشياء ملحة في النفس؛ يعني أن ابن فارس إنسان عجيب ومتميز وكتابه معجم مقاييس اللغة كتاب مهم جداً، من أفضل الكتب، من أفضل المعاجم اللغوية، له فيه طريقة، يعني ابن فارس رجل متين العلم اللغوي وأيضاً ترتيبه أو نقول صياغته لمعجم مقاييس اللغة ممتازة جداً. طيب، ما أبغى أتكلم برضو عن طبعة معجم اللغة؛ لأن الطبعة جميلة بس خلاص.
قال: أما في الشرع فالمعتبر في العدالة بعد الإسلام هو السلوك الظاهر من الراوي، إذاً عدالة متعلقة بأمر ظاهر لا بأمر باطن. جيد، وذكر عن عمر أنه: أناس كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نؤاخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمنا وقربناه، ومن أظهر لنا وليس لنا إليه وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة. أخرج البخاري هذا الحديث المهم. طيب، ما حد المعتبر في السلوك الظاهر؟ لأنه قال لك العدالة مرتبطة بالسلوك الظاهر، قال: ألا يوقف منه على مفسق في دينه. هذا السلوك الظاهر، هذا الحد في السلوك الظاهر، يعني من لم يوقف منه على مفسق في دينه فهو عدل. وهذا يعني، أليس كذلك؟ غير قضية الجهالة، لا هو حتى لو كان معروفاً، يعني الأصل في العدالة هي الاستقامة الدينية، استقامة الدينية كيف تضبط من ناحية كلها ظاهر الآن؟ كيف تضبط؟ هل تضبط فقط من ناحية النفي أنه أن لا يوقف على مفسق لهذا الراوي أم يجب أن يدخل فيها الإثبات؟ الإثبات الذي هو محافظته على الدين أو على الفرائض.
واضح الفكرة؟ لا لا، غالباً حين يقصدون المفسق يقصدون الذنوب، ما يقصدون الذنوب المرتكبة، وليست الذنوب الناتجة عن عدم المحافظة على كذا. ولذلك يتكلمون في المفسق الكبائر، الصالحة هي تدخل طبعاً بلا شك، عدم المحافظة تدخل، لكن غالباً يقصدون ما يرتكب كشيء يعدل به عن الطريق إلى أن يرتكب ذنباً معيناً. فنحن بحاجة إلى زيادة بأنه يقال: مع التزامه بالفرائض أو بمعالم الدين، حيث يجمع بين الأمرين الإثبات والنفي، ولا يكتفى فيه بالنفي. ثم لما قال لك لا يوقف منه على مفسق، قال: ولا يصح ولا يصلح عد الصغائر مفسقات من أجل انتفاء العثم منها، وهذا أيضاً لا يكفي؛ لأنه ينبغي أن يكون فيه إضافة؛ لأن الصغائر إذا دُوم عليها فهذه تصل إلى حد التفسير وإسقاط الرواية. وكذلك ينبغي أن يراعى تظهر فيه الجراءة على حرمات الله، وما لا يظهر فيه جراءة على الله يكون مما يعتبر، فلا يقال بإطلاق عام أن المفسق يختص بالكبائر. جيد، وإن كان بلا شك أن وجود شيء من الصغائر عند الإنسان لا ينتهض وحده لإسقاط عدالته؛ فالكثرة والقلة مؤثرة، المداومة وعدم المداومة مؤثرة. وذكر قضية اللمم وقضية الصغائر ما ينفك منها الإنسان، كذا، لكن هذا من ناحية الجانب النظري العام.
أما من ناحية الواقع العملي، فالإصرار على الصغائر هذا يؤثر. قضية التأويل أنه من كان وقع في شيء من الفسق متأولاً، مثل ما اشتهر عن أهل الكوفة من قضية إباحة النبيذ الذي هو من غير شراب العنب، القليل من غير شراب العنب، إنما يتأولون الخمر بأنه شراب العنب تحديداً، ولا يشربون المسكر، الحد المسكر، لكن القليل منه من غيره. فيتأولون في ذلك، وهذا معروف عن أهل الكوفة مثلاً، فهذا عند أهل العلم يعني إذا في الأساس وهذا يعتبر مفسقاً، لكن بسبب التأويل طبعاً، وأعجب تأويل صار في هذه القضية في زمن الصحابة وهو صحيح أو مشهور جداً، يعني أظنه صحيح ثابت حتى بإسناد فردي، اللي هي قصة قدامة بن المطعون، من السابقين إلى الإسلام، السابقين الأولين، يعني من دخلوا في الإسلام في البداية، قبل عمر بن الخطاب، أخو عثمان بن مظعون، صحابي، فهو وأمره عمر بن الخطاب على البحرين، فهو شرب الخمر، وأتى من يشهد له من أهل البحرين، فكلم عمر بن الخطاب، ثم أكثر عليه في الكلام على عمر، أكثر عليه في الكلام، فمن عمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه غلظ على هذا الشاهد، خلاص انت قال له: هل أنت شاهد أم خصم؟ فقال شاهد. كله خلاص شاهد، خلاص هدي الأمور، وبعدين جاء شهد من يشهد مع أبو هريرة، فقال رأيته يشرب الخمر، قال لا، ولكني رأيته...
ذكر أثراً من آثار نسيته يعني سكران وكذا، فقال: لقد تنطعت في الشهادة. كله يعني أنه خلص ثابت، يعني ما يحتاج تقول لا، الشهادة الشاهد، فأتى بقدامة، فهو قدامة رضي الله تعالى عنه كان متأولاً، متأولاً قوله سبحانه وتعالى بعد آية تحريم الخمر: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَأَحْسَنُوا، وهم من المتقين والمؤمنين، وهو من سادات الصحابة يعني ما يحتاج، فكان متأولاً لهذه الآية، وهذه من الأدلة التي يستدلون بها في اعتبار التأويل مانع من التكفير؛ لأن استحلال الخمر كفر بغض النظر عن كونه معصية، أنه استحلال الخمر كفر، خاصة بعد ثبوت التحريم، خاصة هذا مو في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه في زمن عمر، ومن الأدلة المشهورة في أن التأويل مانع من موانع التكفير مع أن استقرار تحريم الخمر في زمن الصحابة مستقر ما في نقاش يعني. وجلده الحد عمر رضي الله تعالى عنه، ولكن بقي على فضله وعلى مكانته في نفوس الصحابة ومكانتهم، ولم يعد هذا بالنسبة لهم ناقلاً له أو حتى هو كما قلت، هو كان متأولاً ولكنه عوقب هذا الخطأ.
طيب، الشاهد أنه هنا المؤلف يذكر قضية التأويل، وأنه التأويل، حتى أتى بكلمة معينة قال: والفسق لا يجامع التأويل الذي ظهر وجهه؛ يعني الفسق ما يجتمع مع قضية التأويل إذا كان الإنسان عمل ذنباً متأولاً الذي ظهر وجهه، الذي ظهر وجهه وليس التأويل النابع عن زندقة ولا التأويل النابع عن فجور، وإنما التأويل الذي ظهر وجهه في وجه معين واضح للتاويل، فيعني يُعد من جملة ما يمكن ما يُدفع به الفسق عن الإنسان. وهذه هي العدالة الدينية، ولا تغني وحدها. طبعاً من باب أولى أنه يكون التأويل الذي في قضية البدعة.
ننتقل بعدها، قال الدليل على اشتراط عدالة الناقل لقبول خبره، دل على ذلك النصوص النقلية من جهتين: الأولى إلغاء القرآن الاعتداد بخبر الفاسق لذاته، ذكر الآية المعروفة: إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، ضد العدل، فإذاً ألغى تصديق الفاسق في خبره وأوجب التحري؛ من أجل أن الفسق لا يمنع الكذب، بل الكذب ذاته من خصال الفسق، فدل مفهومه أن خبر العدل مقبول، والمعنى المؤثر في القبول إنما هو العدالة وفي الرد إنما هو الفسق. والجهة الثانية من الأدلة، ما فرض الله من العدالة في الشهود في غير موضع من كتابه، ووجه الدلالة في ذلك على وجوب العدالة لقبول الأخبار، محتاج يظهر وجه الدلالة لأنه أيش؟ الآية في أيش؟ لا الآية في اشتراط الشهادة في اشتراط العدالة في الشهادة، والحديث ليس عن الشهادة وإنما عن الرواية والخبر. فهو يقول لك وجه الدلالة في ذلك على وجوب العدالة لقبول الأخبار هو أن إيجاب العدالة في الشاهد من أجل ما يحتاج إليه من صدقه لإثبات الحقوق في الأموال وغيرها، وحق الله أعظم من حقوق العباد، وحفظ الدين من حفظ حق الله وهو الضرورة العظمى كضرورة المال والنفس، فإذا أمر الله بفرض العدالة في من يشهد على درهم، ففرضها في حق من يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكد وأعظم.
عموماً هذا الكلام الآن فقط من باب الاستناد البرهاني لقضية مسلمة؛ يعني ما تحتاج الآن القضية، ما في خلاف يعني أننا الآن صرنا عملياً أن في واحد لا يقول الفاسق ويقبل روايته، ما أدري كل أشياء مسلمة، فما نحتاج الإطالة فيها وهي حتى سهلة وواضحة، ولكن يعني أنا برأيي أن هذا الكلام مهم بالنسبة لطالب العلم والحديث، الذي هو أن يأخذ علمه مبرهناً، حتى الأمور المسلمة أو المجمع عليها حين يعرف أدلتها ومستنداتها، هذه تفيده في أشياء كثيرة غير قضية اليقين والثبات، أشياء كثيرة حتى في قضية القياس، في قضية أمور كثيرة، عموماً قال مسلم بن الحجاج: والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيها.
ثم انتقل بعد ذلك إلى تبين الفرق بين عدالة الشاهد والعدالة للراوي. والتحقيق أن بين الاتفاق، أن الاتفاق من الشاهد الراوي المعتبر في العدالة والصدق، لكنهما يفترقان في معانٍ تقبل فيه الرواية ولا تقبل الشهادة، فاعتبرت مثلاً في الشاهد الحرية، هل تعتبر تشترط الحرية في الرواية؟ لا، لكنها لا تطلب في الراوي، ففي الثقات كثير من الموالي، إذ الرق لا ينافي العدالة، ويقبل في الرواية خبر الواحد العدل، ويقبل في صفة الكلام، كلام واضح. جملة طرق إثبات العدالة، يقول لك يمكن تقسيم الرواة إلى قسمين.
القسم الأول: من علمنا دينه وقدر استقامته من خلال سيرته المنقولة إلينا بالطرق المعتبرة، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وقالوا علي بن مسعود إلى آخره، وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء والزهري وأبي حنيفة ومالك وأنس وسفيان إلى آخره، وهكذا عامة من حُفظت عنهم الأخبار في بيان أحوالهم. فدلتنا على منزلتهم في العدالة ومكانتهم في الديانة حتى أغنى ذلك عن تتبع أمرهم والبحث في درجاتهم.
وفي بعض النقلة، وإن كانوا قلة، من حُفظ لنا من سيرهم ما يفيد الجرح في العدالة، فالذي نقل لنا من سيرة بعض الأمراء وما ذُكروا به من الظلم كبسر بن أرطاة والحجاج الثقفي. طبعاً أرطاة قالت في الحاشية: ولا صحبة له على التحقيق، وكان ظالماً جائراً، ولو في خلاف صحبته مشهور يعني مروي عنه أحاديث مشهورة أيضاً. وهذا أقوى الطريقين لإثبات العدالة لما فيه من كشف الأسباب.
والقسم الثاني: من لم يُعرف من سيرته المنقولة ما يساعد على إثبات عدالته، وليس لدينا من أمره إلا روايته للحديث، وهؤلاء هم أكثر الرواة كما تقدم. طبعاً هذه الكلمة تحتاج وقفة؛ هؤلاء هم أكثر الرواة، لو سلمنا الآن أو قلنا نعم هؤلاء هم أكثر الرواة، لكن ليست أكثر روايات الحديث عن طريقهم، هذه مهمة. يعني أكثر روايات الحديث تروى عن المشهورين العدول. وقلما ينفرد غير المعروفين بالأحاديث، اللهم إلا الأحاديث التي أصلاً هي عند العلماء لا تُعد من جملة الأحاديث المقبولة، وإنما هي محل الغرائب والمناكير وإلى آخره. أما الأحاديث المشهورة الصحيحة المعروفة التي يدور عليها الدين وتدور عليها الأحكام وكذا، رواتها غالباً من أهل القسم الأول الذين عُرفت عدالتهم واشتهرت بأعيانهم. جيد، هذا مهم حتى لا تؤخذ القضية نظرياً أكثر الرواة.
الأمر الآخر هو أصلاً دائماً المحدثون عندهم قضية أهمية تعدد الطرق، وأن لا يكون الحديث غريباً شاذاً، غريب هذا أول شيء، ومن باب أولى أن لا يكون غريباً شاذاً، لأنه الغريب على قسمين، غريب يعني معتبر أو مقبول، وغريب شاذ. وهذا تقسيم كثيراً ما لا يُذكر في كتب المصطلح المتأخرة تحت عنوان الغريب، إنه يذكر الغريب النسبي والغريب الفرد أو المطلق، كذلك الغريب المطلق والغريب النسبي، لكن هناك تقسيم آخر مهم وهو الغريب الشاذ والغريب المقبول. المقبول أعم من قضية الصحيح، الآن قد يكون مقبولاً وإن كان فيه قدر من الضعف أو قدر من يعني عدم المتانة في الصحة، لكنه غريب مقبول في الجملة، ليس شاذاً، في غريب شاذ عموماً.
طيب، هذا القسم الثاني اللي هو ما عُرف من سيرته المنقولة ما يساعد على إثبات العدالة، وإنما عندنا روايته للحديث، هذا قد اعتُبر لإثبات عدالته ثقة الراوي عنه مع صحة الإسناد إليه. جيد، ثقة الراوي عنه مع صحة الإسناد إليه، هل هذا كافٍ؟ الجواب لا، ليس بكافٍ. هو الآن يقول لهؤلاء اللي ما نعرف سيرهم لكن عندنا روايتهم للحديث كيف نعرف عدالتهم؟ فهنا يقول لك طبعاً هو ما يقول لك أنت كيف تعرف عدالته لأنك تأخذ أنت كلمة هذا ثقة وخلاص انتهينا، بس هو كأنه يقول المحدثون النقاد كيف عرفوا عدالتهم؟ فيقول لك عرفوها من ثقة الراوي عن هذا الراوي. فكل من روى عنه شخص من القسم الأول، واضح، مع صحة الإسناد إليه، تمام هذه مسلمة، يعني هذا الراوي الثقة الذي روى عن هذا الراوي غير المعروف يكون الإسناد صحيحاً إلى المعروف عن غير المعروف، لكن هذا لا يكفي.
أيضاً من جملة الأشياء التي يعتبرونها حتى عملياً هو قضية نقد المتن وعرض هذا المتن على المتون الصحيحة وعلى أصول الدين، هذا أمر أساسي يعتبر في قضية العدالة. ولذلك في ترجمة أحمد بن إبراهيم الحلبي في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم لما سأله عنه من حديث قال أبو حاتم: لا أعرفه، حديثه يدل على أنه كذاب. فهو ما يعرفه، ولكن من جهة المتن هو واضح أنه كذاب، فهو إيش حكمه عنده؟ حديث كذاب ما يقبل. أيضاً قضية المتن معتبرة، فما يكفي عند المحدثين أن يكون الراوي قد روى عنه ثقة، ثم يأتي هذا الراوي بحديث مخالف للأصول ومخالف للمحكمات وما إلى ذلك، ليس فقط مخالفاً، وإنما حتى يتفرد هذا الراوي بأصل من الأصول، حتى ما أقول لك أصل من أصول الدين وإنما أصل من أصول الأحكام، حتى لو كان في مسألة في باب شرعي، لكن هذا تسمى أصلاً عند المحدثين وعند العلماء، أنه إيش الأصل؟ مثلاً نفترض إيش الأصل في تكبيرات العيد؟ هذا الآن أصل. جيد الحديث مثلاً إذا عندنا حديث هو الأساس في تكبيرات العيد هذا يقول لك هذا حديث أصلاً من الأصول، يعني هو ليس متعلقاً بأصل الدين ولا حتى بأصل تشريع صلاة العيد ولا بحكمها ولا بأس، وإنما بتكبيراته فيه، وهكذا.
فكانهم قالوا: الأصل في الراوي الإسلام، والأصل في المسلم العدالة والفسق إلى آخره، لكن اختلفوا هل يكفي لإثبات هذه العدالة أن يروي عنه واحد أم يُشترط أن يكون اثنان فصاعداً؟ هنا بدأنا مسألة عملية وقال لك ثقة الراوي عنه، ولكن ثقة الراوي عنه، أن يكون الراوي عنه واحد أم أكثر من واحد دون اعتبار عدد؟ قال يعقوب: قلت متى يكون الرجل معروفاً إذا روى عنه كم؟ قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي وهؤلاء أهل العلم، فهو غير مجهول. طبعاً يعني محمد بن سيرين والشعبي أئمة كبار متثبتون، ما ينقلون عن أي أحد، لأن كثيراً من الثقات وإن كانوا ثقاتاً في أنفسهم وأهل العدالة وأهل كذا، لكنهم يروون عن الضعفاء من ناحية الرواية. فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق يسأله؟ قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق؟ قال: هؤلاء يروون عن مجهولين، أبو إسحاق من عمرو بن عبد الله السبيعي من التابعين الكبار من العباد الثقات إلى آخره، ولكن إذا روى عن راوٍ لم يروِ عنه إلا أبو إسحاق السبيعي فهذا لا يكفي في رفع الجهالة عنه. جيد، ورفع الجهالة خطوة من خطوات التعديل، قلت: هنا قد اعتُبر فيه معين إلى آخره، ومثله في المعنى ما نقله داود السجستاني، قال: قلت إذا روى يحيى أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل مجهول يُحتج بحديثه؟ قال: يُحتج بحديثه، طبعاً هنا يحيى وعبد الرحمن بن مهدي؛ لأنه أصلاً القضية متقدمة جداً في التثبت، ولا أنه أصلاً الصيغة الأساسية المحفوظة في جرح الرواية عن هذين الرجلين ما هي؟ لم يروِ عنه ترك الرواية عنه، فكان يحيى وعبد الرحمن بن مهدي روايتهما عن راوٍ تساوي قولهما إنه ثقة أو إنه مقبول الحديث.
وهذا المذهب جرى عليه عمل الشيخين مسلم بالاحتجاج بحديث من لم يروِ عنه إلا واحد من الصحابة. من الصحابة هذه راجعة إلى إيش؟ راجعة إلى الراوي من المروي عنه، إنه يتكلم عن تحري الرواة، صح أن الراوي الثقة المعروف عنه التثبت يكفي أن يكون واحداً، صح ولا لا؟ المذهب الأول الحين في المذهب الأول أنه يأتي راوٍ ثقة معروف بالتثبت يروي عن واحد خلاص يكفي أن واحداً بهذه الصفة روى عنه فيرفع عنه الجهالة أو يكون في التعديل جيد. قال: وهذا ما جرى عليه عمل الشيخين في الاحتجاج بحديث من لم يروِ عنه إلا واحد من الصحابة، يعني من الصحابة هنا راجع إلى الراوي ولا المروي عنه؟ المروي عنه وليس الراوي، يعني لم يروِ عنه إلا واحد من التابعين عن الصحابة، لم يروِ عنه إلا واحد من التابعين، أي الصحابة الذين لم يروِ عنهم إلا راوٍ واحد من التابعين مع أن السياق قد يفهم منه أن الصحابة هم اللي يروى عن واحد، لكن ثبوت العدالة المطلقة للصحابة يخرجون عليه في ثقته، طبعاً هذه المسألة هي الأساسية المأخوذة من هذا الباب، وإن كانت ليست في قضية التثبت، أنه لا يُشترط ابن حبان أن يكون الراوي أن يرفع عنه عن هذا المجهول أو المستور متثبتاً في الأخذ.
طيب، والمذهب الثاني أن يروي عنه اثنان فأكثر، وهذا المذهب جاء عن الحافظ محمد بن يحيى الذهلي، قال: إذا روى المحدث رجلاً ارتفع عنه اسم الجهالة. وقد نسبه الحاكم البيهقي للبخاري ومسلم فيما خرج حديثه في كتابه، بينت خطأ ذلك في الكلام عن شرط الشيخين، وأن الصحيح أنهما أخرجا حديث من لم يروِ عنه إلا واحد، احتج به من الصحابة، طبعاً هذه مسألة عن الحاكم جداً أن البخاري ومسلماً لم يحتج بمن لم يروِ عنه إلا واحد من الصحابة، نفس الشيء من الصحابة، يعني بمن لم يأتنا من الصحابة، من لم يأتِ حديثه من الصحابة إلا عن طريق واحد من التابعين، صحابي ما روى عنه إلا واحد من التابعين، الحاكم يقول لك ما يحتج به أو لم يحتج به البخاري ومسلم، جيد هنا طبعاً هذه مسألة مشهورة يتعقبون فيها الحاكم من زمان يعني فبيقول لك أنا بينت أنه هذا خطأ يعني خطأ أن تنسب هذا إلى الشيخين البخاري ومسلم، طبعاً باسمائهم يبينون الصحابي فلان الصحابي فلان الصحابي فلان إلا واحد وهذا معروف، وهذه من الأخطاء المشهورة للحاكم. كذلك قال ابن عدي في ترجمة سيدنا أبي راشد: لا أعلم يروي عنه غيره إلى آخره، خلينا من الأمثلة الآن الكثيرة.
طيب، هنا نص مهم للدارقطني، قال في خشيش بن مالك: قال هو رجل مجهول، ولم يروِ عنه إلا زيد بن زبير، وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر يتفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلاً مشهوراً أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه. وارتفاع اسم الجهالة أو لا يزال، وكلام الدارقطني عنه أن يروي عنه رجلان فصاعداً. إذاً هذا مذهب أيضاً الدارقطني، فإذا كانت هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة وصار حينئذ معروفاً، فأما من لم يروِ عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره. اختاره الخطيب لكن قيده فقال: أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعداً من المسلمين بالعلم، سأل عثمان الدارمي يحيى بن معين قال قلت: عطاء بن المبارك تعرفه؟ قال: من يروي عنه؟ قلت: ذاك الشيخ أحمد بن بشير، فقال كأنه يتعجب من ذكر أحمد بن بشير فقال: لا أعرفه، قال عثمان: أحمد بن بشير كان من أهل الكوفة ثم قدم بغداد وهو متروك.
طيب يقول: الراجح صحة اعتباري المذهبين في عموم الرواة عدا الصحابة على التفصيل التالي: واحد: تثبت عدالة الراوي إذا روى عنه اتصالاً من كان متثبتاً في الأخذ، وإن كان واحداً. اثنان: من لم يُعرف بالتثبت في الأخذ وإن كان ثقة، لا تثبت العدالة برواية حتى يوافقه في الحمل عن ذلك الراوي غيره ممن يصلح الاعتداد به، ويدل اختباره لحديثه على حفظه إلى آخره. ثلاثة: من لم يروِ عنه إلا راوٍ مجروح فهو مجهول ولا يُحكم بعدالته بذلك من جهة الريبة في إثبات شخصيته.
طبعاً شوف مسألة الجهالة مسألة مهمة وهي مسألة فيها نقاط عملية تفيد الباحث، هذه المسألة ليست مثل المسألة الأولى اللي هي عدالة أدلتها أدلة اشتراطها، وإن كانت مسألة مفيدة، لكن هذه مسألة عملية الآن، عملية أنه فيها خلاف، لأنك عند الحكم على الحديث سيمر بك رواة، تتردد في قبول روايتهم من جهة الجهالة لأن هناك جمعاً من الرواة لم يوثقهم إلا ابن حبان، وابن حبان يسير على مذهب أنه خلاص روى عن الراوي يعني أكثر من ثقة يعتبره من الثقات، بغض النظر الآن عن هل عدّله أحد بعينه أو لا.
جيد، لأنه هو الفكرة لاحظوا الآن الكلام عن شق الثقة ولا عن شق العدالة من الثقة؟ عن شق العدالة والمصطلح الثقة، عن شق العدالة والمصطلح الثقة. جيد، إذا أثبتنا العدالة هل يكفي لقبول الحديث؟ لا، الباقي شرط الضبط. جيد، طيب ابن حبان يدخل الراوي من هؤلاء تحت اسم الثقة وليس تحت اسم العدالة، فيقول عن من روى عنه مثلاً اثنان فأكثر ثقة، يعني يدخلوه في كتاب الثقات. طيب تبحث عن هذا الراوي، ابن معين إيش قال عنه؟ ما تجد فيه كلام، ابن معين إيش قال عنه؟ أحمد، تعديل البخاري، ما في، بس ابن حبان أخرجوه في الثقات. أين تجد هذا أنت لما تقرأ تهذيب التهذيب لابن حجر أو تهذيب الكمال؟ تروح تبحث في الإسناد، يمر بك عدد غير قليل من الرواة لا تجد فيه إلا وثقه ابن حبان، أو أخرجه ابن حبان في كتاب الثقات، نقطة، روى عن فلان وروى عنه فلان وفلان كذا. وأحياناً تجد معه توثيق العجلي، وتوثيق العجلي لا شك أنه إذا انضم إلى توثيق ابن حبان يزيد القضية يعني خطوة، ولكن أيضاً توثيق العجلي فيه يعني منزلته عند أهل العلم ليست مثل منزلة التوثيق الكبار، ويعده يعني كثير من المحدثين أو من الباحثين من المتساهلين.
طيب ماذا نفعل؟ الآن هذه القضية تحتاج إلى تحرير، تحتاج إلى نظر. هل نقول إن مذهب ابن حبان خطأ بمعنى أن نبحث عن توثيق آخر فيه، أو نقول إن مذهب ابن حبان هو مذهب معتبر من المذاهب الحديثية فنقبل من هذا حاله هذه روايته؟ مشهور عند كثير من الباحثين وكذا.
والمشتغلين بالحديث أن ابن حبان متساهل، وفي الحقيقة إنما أخذت على ابن حبان هذه المسألة، فابن حبان يصنفه البعض بعكس ذلك أنه متشدد، وهذا الوصف حقيقة صحيح، ابن حبان يتشدد في نقد الرواة. لذلك ابن حبان له يعني نقول بحسب المسألة هل هو متشدد ومتساهل بحسب الأمور المسألة بحسب الوجه الذي تنظر منه، ففي كتابه المجروحين تنظر إلى رواة مختلف فيهم، ابن حبان يجلدهم يجلدهم يعني يعرف الذين تكلم عنهم بالجرح، تجد أحيانا في رواة مختلف فيهم تقرأ يقول لك بعضهم مثلا لا بأس به، بعضهم يقول لك ليس بالقوي، قد يقول ضعيف، تأتي ابن حبان فيقول لك يروي عن الثقات المقلوبات ويروي عن المجروحين ويتفرد، وكثر هذا منه، فأوجب إسقاط حديثه وأوجب مدري إيش عدم الثقة في روايته، هذه عبارات ابن حبان مشهورة دائما أذكرها.
فإذا قال ابن حبان في مثل هذا الموضع مع بقية العلماء كيف تصنفه مع المتشددين أو المتوسطين المتساهلين؟ لا، مع التشديد، إحنا سبق ذكرنا أن هذا ليس ذمًا، سبق ذكرنا في السابق في صفة الناقد. طيب لماذا يوصف بالتساهل؟ يوصف بالتساهل لأجل هذه المسألة أنه هو يعتبر رواية عدة رواة عن الراوي توثيقًا وخلاص حتى لو لم يوثق بعينه من أئمة الجرح والتعديل، هي مسألة لا شك أنها برأيي لا تعتبر من جملة الخطأ المحض، فلا يقال إن مذهب ابن حبان خطأ، وإنما يقال قد بالفعل تقبل ويحتج ببعض أحاديث من لا يعرف فيه توثيق ابن حبان وقد لا تقبل بحسب، فنقول ما يستبين للناقد وإن كان هذا صعبًا أن يستبين للناقد شيء، لكن قد يستبين لبعض يعني مثلًا عدد من روى عنه الراوي، حين تجد مثلًا عشرة رواة حال هؤلاء الذين روى عنهم ثقات مشهورين بالرواية، ليسوا معروفين بإكثار مثلًا أو حتى لا يعرف كلهم بالرواية عن المجاهيل أو عن المجروحين أو كذا، المتن مثلًا مشهود له، له شواهد ولو بالمعنى العام، الإسناد مستقيم، المتن مستقيم، لا يوجد ما يستنكر، فمثل هذا عند يعني حتى بعضهم ينسب هذا أصلا إلى مذهب النسائي، النسائي طبعًا كثير من الأحاديث التي يخرجها في سننه تعد من هذه الصفة، جيد، من لم يعرف بتعديل خاص وتوثيق خاص وروى عنه جماعة.
وين الشاهد؟ تمام، والنسائي أخرج لهم، أيش موضع الاستدلال؟ تمام، فكان ماذا؟ أيوه ياتي في تبيين مذهب النسائي، هل النسائي يحتج بالأحاديث التي أخرجها؟ طبعًا النسائي تعرف مثلا يقدمه بعض الأئمة على أبي داود والترمذي وعلى ابن ماجه حتى في ناحية العلم بالصنعة الحديثية والعلل، إنه هو أعلى كعبًا من أبي داود ومن الترمذي، عن أبي داود والترمذي من أئمة الحديث الكبار، طيب هل النسائي، هل إخراج النسائي للحديث يساوي تصحيحه له أو على الأقل احتجاجه به؟ يوجد قول معتبر عند المحدثين أيضًا في أنه نعم كذلك ما لم يعله، طبعًا النسائي يحكم كثيرًا على الأحاديث لكن يحكم أكثر، النسائي أكثر ما يحكم بالنسبة الغالب الطاغي المعروفة إنه يحكم بالسلب وليس بالإيجاب، جيد ما يقول حديث صحيح حديث حسن، أي فيقول حديث منكر حديث كذا، وقد يعله بلفظ غير صريح، يعني يذكر طريقًا آخر فيه مخالفة، طبعًا لما تقرأ في الكبرى هذه واضحة، يقول لك أخرج الحديث فأنت تقرأ في السنن، باب الوضوء قبل مثلا غسل العقدين باب الكذب في السنن الكبرى عند النسائي تقرأ مثلا هذه الأبواب، وبعدين تقرأ باب في الاختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث وقصة طويلة، لا شك أنه كتاب معلل يعني كتاب فما لم يعله النسائي صراحة ولا بشكل غير صريح بذكر اختلاف الطرق وما إلى ذلك فلا شك أن هذا الحديث له درجة في القبول.
حتى أنت الآن كباحث بمجرد أن النسائي أخرج الحديث ولم يعله صراحة أو بشكل غير صريح بذكر اختلاف الطرق وما إليها، فهذا ينبغي أن يكون عندك أنت باعتبارك باحثًا، ينبغي أن يكون عندك لهذا الحديث خطوة في القبول، لا أريد أن أقول يعني خلاص ينتهي فيكون صحيحًا لكن على الأقل لا بد أن تعتبر هذا فيه قدر من التوثيق إلى الحديث هذا أقل شيء، أقل شيء جيد. وبالتالي هنا نرجع إلى قضية ابن حبان ومذهب ابن حبان وأنه مذهب ليس بشاد على الإطلاق، واضح الفكرة؟ ليس بشاذ على الإطلاق وهذا أهمية عدم أخذ الإطلاقات العامة، مثلا ابن حبان لا يقبل توثيقه فيها تفصيل واضح.
ويلحق بهذا المبحث مسائل، المسألة الأولى: هل ارتفاع الجهالة إثبات للعدالة؟ مسألة مهمة، يقول لك نعم هو إثبات للعدالة الدينية أو مصطلح عليه بعض المتأخرين بالعدالة الظاهرة وهي الإسلام والسلامة من قادح والدين، طبعًا هذا مبني على استصحاب معين وهو أن الراوي الثقة الذي هو ثقة في ديننا، إحنا قلنا ما ترتفع الجهالة عن الراوي إلا إذا روى عنه ثقتان فأكثر على المذهب المشهور أو ثقة حتى لو كان واحدًا إذا كان معروفًا بالتثبت، طيب ما وجه قبولنا أو رفعنا الجهالة عن شخص روى عنه اثنان فأكثر ممن لم يعرفوا بالتثبت والتحري؟ فنقول إن من لم يعرفوا بالتثبت والتحري ليس معناه أنهم يروون عن أهل الفجور والفسق والخنا، إنه قد يروون عن المجاهيل وقد يروون عن الضعفاء، واضح؟ فبمجرد اعتبارنا ثقة الراوي قبل ذلك فهذا يتضمن في الجملة أنه يتحرى على الأقل في أساس الدين وفي أساس العدالة، وبطبيعة الحال لن يروي عن كافر ولن يروي عن شخص معروف بالفجور ومعروف بالفسق، أصلا هذا يعني هو غير وارد أصلا، ليس واردًا عند المحدثين أن يرووا عمن عرف في الظاهر بالفسق والفجور، هذا فضلًا عما لو كان موجودًا في الواقع إلا في أنذر نادر أن يروي الحديث من عرف بالفسق والفجور أصلا، فهمت الفكرة؟ حتى ما تكثر الافتراضات النظرية يعني في الأخير تأصيل بس لازم ترجع للواقع، واضح الفكرة؟ وبعد ذلك كله نقول وهذا كله لا يكفي في الاحتجاج بالحديث وإنما لا بد من شرط ارتفاع الجهالة إثبات العدالة، يقول لك نعم إثبات العدالة الدينية الظاهرة، وأطلق الخطيب أن ارتفاع الجهالة برواية اثنين لا يعني ثبوت العدالة، فقال إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، ورد قول من ذهب إلى أنها تثبت له، قلت وهذا صحيح بالنظر إلى إرادة العدالة الموجبة لقبول الرواية وهي التي تحقق فيها العدالة الدينية وضبط الراوي، فهذه العدالة لا تثبت للراوي بارتفاع جهالته ولكن يثبت له منها الشق الأول، واضح ولا مو واضح؟ واضح.
الخلاصة يعني هنا إلى الآن هل الراوي إذا روى عنه ثقتان فأكثر ترتفع جهالته أم لا؟ نعم، هل ارتفاع الجهالة يساوي إثبات العدالة؟ إيش يقال فيه؟ تفصيل، إن قصدت إثبات العدالة الموجبة للاحتجاج بحديث الراوي، فالجواب لا، رفع الجهالة لا يساوي قبول الرواية قبول احتجاج وإنما يساوي إثبات العدالة الدينية الظاهرة، وبقي شق آخر لقبول الرواية الذي هو ضبط الراوي. جيد، طب ماذا يقال عن من ثبتت له العدالة الظاهرة ولم يثبت فيه الضبط؟ لعله يأتي إذا ما أنت ساذكره، جيد.
قال وهذا صحيح بالنظر إلى إرادة العدالة، تمام، قال والمتأخرون اتبعوا الخطيب، ومنه صار جماعة إلى تقسيم العدالة إلى قسمين: الأول عدالة ظاهرة، واختاروا ثبوتها برواية اثنين فصاعدًا، ومن لم تثبت له فهو في اصطلاحهم مجهول العين. أيهما أشد مجهول العين مجهول الحال؟ مجهول العين هذا مجهول العين عندهم مثلا من لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، مجهول العين ما نعرف من هو. الثاني عدالة باطنة وتعني أهلية الراوي في النقل من جهة ضبطه وإتقانه لما يرويه ولا تثبت له إلا بتنصيص ناقل عارف أنه ثقة أو ما يقوم مقام ذلك، طب إذا روى عنه اثنان فأكثر ثلاثة أربعة خمسة، أيش لا يكفي؟ صح، وإنما يجب أن يكون هناك نص من أحد النقاد على توثيق فلان، واضح؟
هذا طبعًا بس يستصحب الكلام الذي ذكرته قبل قليل في موضوع ابن حبان والتفصيل وما إلى ذلك؛ لأن هذا يعتبر مخالف لهذا الإطلاق، وإثبات هذه العدالة ركن لصحة إطلاق وصف العدالة على الراوي الموجب للاحتجاج بالحديث، طبعًا هو كل الإشكال هنا في إلحاق قضية الضبط تحت اسم العدالة، فإن المشهور هو إلحاقها تحت اسم ثقة، فتكرار كلمة العدالة العدالة والعدالة المقصود بها ما يتضمن ضبط الراوي، يعني هو جيد من أحياء من حيث السياق امتداد التأصيل لكنه مو مهم يعني يجعل هناك قدر من الإشكال. ويتواتر، اللي هو تفسير التعديل بينما لو كان تفسير التوثيق، فكانت أسهل في الشرح فيقال لا هذا موجب للعدالة كذا ولكن ليس موجبًا للتوثيق، واضح؟ يعني يفكر التباس. لا، هو أشبه ما يكون باستقراء لكلام المتقدمين أصلا، يعني المتقدمون ما كانوا يطلقون لفظ عادل، الأصل يعني أحيانا قد يطلق أثناء في بعض الكلمات أو يأتي ما يوازنه مثلًا مأمون، وإن كانت ليست موازنة تامة بالضرورة، أحيانا قليلة يطلقون ثقة ويريدون بها الثقة التي هي العدالة الدينية، لكن الأصل بالاستقراء إذا قالوا ثقة فيقصدون الجمع بين العدالة والضبط، فهو ليس اصطلاحًا متأخرًا من استقراء كلام المتقدمين عندهم.
طيب يقول لك وإثبات هذه العدالة ركن لصحة إطلاق العدالة على الراوي الموجب للاحتجاج بحديثه، والطريق إليه الطريق إلى العدالة الموجبة للاحتجاج التي هي الطريق إلى الثقة زي ما قلنا لو قال الثقة كانت سهولة القضية والطريق إلى هذه الثقة ما هو؟ يقول الخطيب ماذا يقول الخطيب؟ التعويل فيه على مذاهب النقاد للرجال، فمن عدلوه وذكروا أنه يعتمدوا على ما يرويه جاز حديثه، ومن قالوا فيه بخلاف ذلك واجب التوقف، لكن إحنا عندنا مشكلة التي هي ايش في عدد من الرواة ليس فيه كلام من النقاد الكبار المعروفين وإنما تجد فيه مثل ما ذكرنا توثيق ابن حبان، هذا عدد موجود، واضح الفكرة؟ فعمليًا أنت تحتاج إلى الفصل في مثل هؤلاء الرواة الذين ليس فيهم إلا توثيق ابن حبان أو توثيق الأجل، يعني أكثر أكثر محدث أو نعم أكثر محدث شمل أكبر عدد من الرواة للحكم عليهم هو ابن حبان، جيد، وإن كان البخاري تناول عددًا كبيرًا من الرواة لكن لم يتناولهم تناول توثيق وتجريح، سكت عن الأكثر، ومن لم تثبت له هذه العدالة، أي وجينا هنا اللي قلنا ايش يقال عن اللي قلت لكم قبل شوي؟ ايش يقال عن الراوي اللي روى عنه أكثر من ثقة وليس فيه تعديل طبعًا إحنا بنقول ليس فيه تعديل، بطبيعة الحال ليس فيه تجريح أنا مستصحب معروف أيوه، بل لم تثبت له هذه العدالة فهو في اصطلاحه مجهول الحال ومستور، يعني أنا الأفضل إذا قصدته ومستور أنه يقال فيه مستور، مستور طيب، وهذا القسم ليس مرادًا لنا في هذا البحث لكون بيانه سيأتي، لكن ذكره لا بد منه لإزاحة اللبس عن استعمال لفظ العدالة.
المسألة الثانية معنا: وصف الراوي بالشهره، يطلق بعض النقاد على الراوي ويصفه مشهور، ترى المبحث مهم جدًا، كل الكلام السابق هو كلام مهم، النقاش السابق يعني بس والله وصلنا خمسين دقيقة، خمسين، أنا ما حسيت بالوقت. طيب، المسألة الثانية معنا: وصف الراوي بالشهرة، يقول لك يطلق بعض النقاد وصف مشهور، أيوه يقول لك هي مفردة دالة بأصل استعمالها على دفع جهالة العين، جيد، يعني كأنها موازية لفظ مستور، كأنها حين أطرح يعني ايش أطرح نقطة ليست للتقرير لكن بناءً على التقرير السابق أنه من روى عنه أكثر من ثقة ولم يذكر بتعديل أو جرح يقال فيه مستور ويقال عنه مجهول الحال، أي ارتفعت عنه العين، فهو يقول هنا مشهور تفيد ايش دفع جهالة العين، يعني مثل المستور، المستور مجهول العين ولا مجهول الحال؟ مجهول حال والمشهور مشهور الحال كمان، إلى الآن طبعًا هذا يعني الآن كما قلت نقطة مبنية على التقرير السابق، لكن أنا برأيي أن مشهور تفيد ما هو أقدم تفيد قد ليس دائمًا قد تفيد ما هو أكثر من مجرد رفع جهالة العين، جيد، يطلق بعض النقاد المشهور طيب يقول لك لكن لا تفيد التعديل الذي يثبت معه حديث الراوي وإنما ايه، ذكرها قال وإنما تنفع في تقوية أمره بقدر ما، هذا الذي أنا قصدته.
المسألة الثالثة: في تعريف العدالة عند أبي عمر بن عبد البر، ما ذكر ابن حبان، وين حقيقة؟ لأنه بعدين سينتقل إلى الضبط والضبط أذهب إلى الضبط وتحمل بعدين تحمل الحديث والصغر وكذا، لا هنا هنا أنسب مكان لديك. طيب، المسألة الثالثة: في تعريف العدالة عند أبي عمر بن عبد البر، قال ابن عبد البر: كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبدًا على العدالة حتى تتبين جرحته في حاله أو في كثرة غلطه لقوله صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، مشهورة ابن عبد البر، وافق ابن عبد البر على ذلك طوائف من الفقهاء من حنفية، قال هذا النص في تفسير العدالة أنكره المتأخرون، فلماذا هل لأنهم فهموا أنه يجعل العدالة بمجرد إنسان غير ذلك؟ عمليًا وجدت ابن عبد البر جرح بالجهالة في مواضع كثيرة ورد بها حديثها روى مجهولونه لا طعن عليهم إلا بالجهالة، أنا ممكن توافقوا أقصد على ظاهر هذا اللفظ في كتبه التمهيد والاستذكار والاستيعاب فدل على أنه لم يعنِ إثبات العدالة لكل من روى تأصيلًا، وإنما جعل في التحقيق على العدالة من حمل العلم عرف عنه واعتنى به، والمجهول لم يعرفوا بحمل العلم إذا المعرفة.
والاعتناء بالعلم توجب الشهرة به، وهو ما ينافي الجهالة، وهذا كلام لا إشكال فيه، ولم يقل كل من روى الحديث فهو عدل ليصح التعقب عليه. يعني هو الآن المؤلف يجعل الشأن عند ابن عبد البر، يفرق المؤلف بين كلمة كل من روى العلم وبين كل من حمل العلم. هذا تعقب المؤلف الآن، تخريج المؤلف أو المؤلف يقول لك لا، ابن عبد البر مذهبه وما فيه إشكال؛ لأنه ما قال كل من روى العلم، وإنما قال كل من حمل العلم، والمؤلف يسوي بين كلمة كل من حمل العلم وبين كلمة إيش؟ كل من اشتهر بأخذ العلم.
واضح الفكرة، يعني كأنه يقول كل مشهور بالعلم فهو عدل، فهذا فتساوي أنه روى أكثر من شخص، تساوي أنه رفعت عنه كذا. طيب، فقوله صحيح في الجملة في المعروفين، أما الحديث الذي ذكره فضعيف على التحقيق، حديث اللي هو يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ. طيب.
لن نستطيع حقيقة أن نأخذ بالضبط كما نحن، نأخذ من 235 إلى 252 كم يعني لا يا شيخ، لا إله إلا الله. يعني أكثر من التعليقات في رسالة.
إذاً طيب، في كلام للمعلمي دقيقة، المعلمي له كلام في توثيق ابن حبان يقول: والتحقيق أن توثيقه على درجات، الأولى أن يصرح به، وهذا صح تنبيه يعني غير قضية أنه مجرد أنه يضيفه على الكتاب، يقول أن يصرح به، كأن يقول كان متقناً أو مستقيم الحديث، غير أنه مجرد يضيفه إلى كتاب الثقات. يقول المعلمي: أن يصرح به كأن يقول كان متقناً أو مستقيم الحديث، ذلك.
الثانية أن يكون الرجل من شيوخه، شيوخ ابن حبان الذين جالسهم وخبرهم. الثالثة أن يكون الرجل من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة. الرابعة أن يظهر من سياق كلامه أنه عرف ذلك الرجل معرفة جيدة. الخامسة ما دون ذلك، فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة. كان متقناً مستقيم الحديث، هذا يعني هذا كلام جيد يعني غير لما ابن حبان مجرد يخرجه في الثقات.
في الأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، الثانية قريب منها اللي هو من شيوخه، والثالثة مقبولة اللي هو أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث، والرابعة صالحة أن يظهر من سياق كلامه أنه ظهر أنه عرف ذلك الرجل، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل جيد. لكن ليست هذه الرسالة التي قصدت، إنما هناك رسالة مفردة. طيب، لا تأتي في وقت آخر إن شاء الله.
وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذا المجلس الخامس صح؟ طيب.
الشيخ أحمد السيد