دخولتسجيل الدخول

مقاصد السور | سورة النور

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله لا نحصي ثناءً عليه هو سبحانه كما أثنى على نفسه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا أهلاً بكم، نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس من مجالس مقاصد السور، والحديث عن سورة النور.

هذه السورة العظيمة سورة كلها بيان، وكرر الله فيها ذكر البيان، وأن فيها آيات بينات وآيات مبينات؛ تكرر هذا المعنى في السورة. ولذلك سنجد أن هذه السورة فيها كثير من التفاصيل في سياق الآيات، ربما لم تُذكر بمثل هذه التفاصيل في سورة أخرى، سيأتي هذا إن شاء الله. هذه السورة العظيمة التي ابتدأت بقوله سبحانه وتعالى: سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

هذه السورة العظيمة سورة لم تنزل دفعة واحدة، وإنما نزلت متفرقة، وبعض الآيات بينها وبين الآيات الأخرى في نفس السورة سنوات. يعني في بعض الآيات متعلقة بسبب نزول، اللي هي: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ. هذه الآيات اللي في مطلع السورة هذه نزلت في ربما في السنة الثانية للهجرة تقريبًا أو نحوها.

وعندنا آيات متعلقة بحادثة الإفك وهي كانت في السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة، وعندنا آيات اللعان وهي بعد ذلك؛ فالسورة نزلت متفرقة ولكنك تقرؤها أنت الآن جملة واحدة، أليس كذلك؟ ومن العجيب من القرآن الكريم أن السورة من القرآن مع أنها تنزل متفرقة إلا أنك حين تقرؤها بعد ذلك تقرؤها وترى أنها مترابطة ومتسقة؛ يعني متألفة المعاني، أليس كذلك؟ وهذا من عظمة القرآن ومن عظمة منزل القرآن سبحانه وتعالى.

هذه السورة كانت ولا تزال نورًا يبدد كثيرًا من الظلمات، اسمها النور. ومن الأنوار التي في السورة في زمن نزولها أنها جاءت فأضاءت المدينة بعد ظلمتها؛ المدينة المنورة يوم حدثت حادثة الإفك وشاع الكلام في عائشة رضي الله تعالى عنها، وقيل عنها ما قيل وانتشر هذا الكلام في المدينة، واحتار الناس ماذا يفعلون، وحتى النبي صلى الله عليه وسلم تحير ماذا يفعل، واستشار أصحابه ثم قام خطيبًا في الناس وقال: من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي؟ وحصل الخلاف والنقاش بين الصحابة، مرحلة كانت مرحلة صعبة جدًّا. لما نزلت هذه الآيات من السورة كانت نورًا للمدينة من جديد، وبدد الأوهام، وأوقف الشائعات، واستضاءت له النفوس، وأعادت الإشراق كثيرًا من النفوس بعد ما علق بها أو ما كسف بها من الظلام؛ فهي سورة كلها نور.

وطبعًا سُميت سورة النور نظرًا لآية النور: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وطبعًا هي ليست فقط هذه الآية، وإنما معنى النور أو لفظ النور متكرر في السورة، أليس كذلك؟ أين أيضًا؟ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ. صحيح، وكذلك ما ذُكر فيها من معنى الظلام أو كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. لاحظ النور والظلام، وحتى الظلام سبحان الله لما ذكر الله النور في السورة قال: نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ، ولما ذكر الظلام: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. إذاً أخرج يده لم يكد يراها، وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ.

فهذه السورة سُميت بسورة النور لأجل هذه الآية: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ثم المثال هذا النوري: مَّثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ، وسياتينا بإذن الله تعالى. ولكن مع ذلك هي نور أيضًا باعتبار البيان الذي فيها؛ أنه آيات مبينات، وهذا التبيين هو نور. وأيضًا هي نور باعتبار أنها ليس هذا سبب التسمية ولكن في حقيقة ما جرى في حادثة الإفك.

طيب، يمكن أن نقول إن من أهم مقاصد سورة النور مقصد العفاف، وبيان الآداب والأخلاق المتعلقة بالخلطة في البيوت، والتي تؤدي إلى حفظ العورات وحفظ الخصوصيات، وأن لا تكون مثل هذه الخلطة ومرور الناس على بعض سببًا لهتك الستر. ثم الحديث عن العفاف وعن حفظ العورات وعن الستر وعن صيانة الأعراض هو ربما الموضوع المركزي في السورة.

ولذلك أتى الحديث عن هذا الموضوع من جهات مختلفة؛ يعني لو سأل سائل: كيف تقرر حفظ الأعراض وتعزيز الأخلاق المتعلقة بالخلطة بين الناس التي قد تؤدي في العادة إلى هتك الخصوصيات أو العورات؟ كيف تم حفظ ذلك وحفظ الأعراض في السورة؟ أقول لك من جهات كثيرة جدًّا. فمن الجهات أن الله سبحانه وتعالى أمر أمرًا صريحًا بغض البصر، ولأن هذه السورة فيها آيات مبينات فتجد الأمر مفصلًا. هذه يا جماعة سِمة واضحة في السورة ستجدونها أثناء الحديث، سِمة واضحة في السورة؛ كل شيء مفصل، يعني الكلام فيها ليس مجملًا، مفصل، حتى غض البصر، لمن جاءت؟ آيتان؛ آية للرجال وآية للنساء: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ.

سؤال: لو كانت الآية: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ألا يدخل فيها المؤمنات؟ يدخل فيها المؤمنات كما في سائر الآيات القرآنية التي تأتي بلفظ المذكر ويدخل فيها المؤنث. ولكن هذه السورة تحديدًا ليست الوحيدة، ولكن هي من أهم السور التي يأتي فيها الأمر مفصلًا مبينًا غاية التفصيل والتوضيح. ولذلك حتى مقصد حفظ الأعراض والستر والصيانة للعورات ستجد أنه أُكد من جهات كثيرة.

الجهة الأولى: الأمر الصريح الواضح بغض البصر وبحفظ الفرج. والجهة الثانية: تشريع الأحكام المفصلة المتعلقة باستئذان الزائرين للبيوت من خارج البيوت، اللي هي في أي موضع في السورة؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ.

هذه الآن الجهة الثانية. الجهة الثالثة: تشريع أحكام الاستئذان في داخل البيوت. هذه الآن للزيارات من خارج البيوت صح؟ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا. هذه الآن من الخارج. عشان السورة مفصلة تفصيلًا تامًا، فمن الخارج عندك هذه الآيات، ومن الداخل؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. هذا الآن غالبًا يكون وين؟ دخل البيوت أصلًا يعني الناس عايشة داخل البيت.

فلاحظوا جاء التشريع للأحكام في الاستئذان والأدب في ذلك لمن هم خارج البيوت وأيضًا لمن هم داخل البيوت، هذه مفصلة وتلك مفصلة، حتى التفصيل دقيق: ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم، ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض، كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم. هذه الجهة الثالثة.

الجهة الرابعة: هي في الأمر بتزويج الأيامى: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ. هذه الآن الجهة الرابعة، وهي الأمر بالتزويج والأمر بالاستعفاف والعفاف لمن لم أو لا يتيسر له الزواج. لاحظ كيف يؤكد المعنى كله، المعنى المركزي في السورة يؤكد من جهات مختلفة.

الجهة الخامسة: هي التحذير المباشر الصريح من الزنا والتغليظ في ذلك، وبيان عقوبة الزاني، وبيان تحريم نكاح الزانية: الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وهذا الآن إغلاق لباب التسيب في هذه الأمور من جهة خامسة.

الجهة السادسة: وهي بيان أحكام الزينة المتعلقة بالمرأة، صح ولا لا؟ وحتى البيان هذا جاء مفصلًا: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ... شوف التفصيل: أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

الجهة السابعة: شيء متعلق بملك اليمين: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. الجهة الثامنة: هي الجهة المتعلقة بالتحذير من قذف المحصنات والتغليظ الشديد في ذلك، وأن قذف العرض ما يجوز والاتهام بالفاحشة أمر عظيم جدًّا وفيه جلد عقوبة شرعية مقدرة من الله سبحانه وتعالى، وأن الذي يقذف المؤمنة المحصنة فإنه إذا لم يتب فقد سماه الله فاسقًا، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا.

طبعًا إلا الذين تابوا، بعد ذلك تأتي: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا؛ يُلغى هذا الحكم اللي هو قضية الشهادة وارتفاع اسم الفسق. لكن هذا أيضًا جهة تؤكد تغليظ معنى الأعراض وما إلى ذلك. الجهة التاسعة: ما ذكر الله سبحانه وتعالى في قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

الجهة العاشرة: ما ذكره الله من الآيات في حادثة الإفك، وهو داخل في الجهة الثامنة اللي هي متعلقة بقذف المحصنات، ولكنها أتت مفصلة. أرأيتم كيف أن السورة مترابطة المعنى، متضافرة خلينا نقول المعاني لتصل بالمؤمن الذي يقرؤها ويتدبرها ويتأملها إلى قضية العفاف والستر وصيانة الأعراض وما إلى ذلك؟

وإذا نظرنا إلى زماننا الذي نعيش فيه اليوم فإننا نجد أننا نعيش في زمن قد استهان فيه كثير من الناس بقضية الأعراض وحفظ العورات، وصار كشف العورات سِمة بارزة في زماننا إلى درجة أن الإنسان يتساءل ويقول: هل مر على البشرية في تاريخها الطويل زمن استهان فيه الناس بقضية العورات كما استُهين بذلك اليوم؟ يتساءل، لأن ما يُرى ويُشاهد اليوم في كثير من الميادين العامة، ويتفاوت هذا بطبيعة الحال بتفاوت البلدان، لكن في كثير من البلدان يجد الإنسان استهانة عجيبة بقضية حفظ العورات وسترها.

إذا قرأنا سورة النور وتأملنا في العشر جهات هذه، نجد أن القضية في القرآن ليست قضية يعني أتى الحديث عنها حديثًا عابرًا مثلًا أو إشارة؛ حتى لو جاء كذلك فهو مهم، ولكن ومع ذلك نقول جاء الحديث عن هذه القضية مؤكدًا معززًا من مختلف الجهات: تارة بتغليظ ذكر العقوبة على من يزني، وتارة بذكر من يقذف، وتارة بذكر الأمر بغض البصر، وتارة بذكر أحكام الاستئذان، وتارة بذكر قضية أحكام الزينة، وتارة وتارة وتارة؛ تجد أنه قضية عظيمة في القرآن ولها قيمة ولها اهتمام حقيقي من الله سبحانه وتعالى الذي بين هذه الآيات.

ولأجل ذلك كله نقول: نحن اليوم بحاجة إلى أن نربي أبناءنا على معاني سورة النور، وبحاجة لأن نربي أنفسنا وطلابنا ومن حولنا على معاني سورة النور رجالًا ونساءً، وهذه السورة خاطبت بخطاب صريح الرجال وخاطبت بخطاب صريح النساء. ولذلك من الجميل أنه في برنامج في هذه السنة، برنامج سقيا العام، السورة المقررة في البرنامج هي سورة النور، يعني حفظًا وكذلك تذاكرًا لمعانيها وتدارسًا. وبداية الدروس وهذا الدرس في بيان مقاصد السورة.

وكلما استطاع الإنسان أن يستجلب من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكون علاجًا لمشكلات في الواقع، يكون قد استهدى بكتاب الله استهداءً عظيمًا؛ لأن من أهم صور الاستهداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا الاستهداء آتيًا على حالة موجودة، مشكلة في الواقع، فيأتي القرآن ليُنير ذلك الظلام، ويأتي الشفاء من الكتاب ليداوي الداء ويعالج المرض. طيب، إذا هذا الموضوع المركزي في السورة.

هل يمكن أن نقول إن هناك أيضًا موضوعات أخرى تعد واضحة في السورة، متكررة، لها ذكر في السورة في أكثر من آية وليس فقط مرة واحدة؟ فالجواب نعم، ومن جملة ذلك ما سُميت السورة به وهو النور، فمعنى النور كما ذكرت قبل قليل أنه تكرر ذكر النور في السورة، وكذلك تكرر ذكر الظلام، وأن هذا النور طبعًا من أهم السورة هذه أصلًا ما فيها؛ ومن جملة هذا النور المبدد للظلام. جيد، هذا موضوع ثاني. من يستحضر السورة ويمكن يقول لنا إيش في موضوع ثالث في السورة مكرر؟

أحسنت، طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. يمكن طبعًا هي ليست، إذا أردنا أن نتأمل في كل الآيات اللي فيها ممكن نعممها، فنقول من موضوعات سورة النور الواضحة تعزيز التسليم لله.

ولما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعزيز مرجعية الوحي، وتعزيز قضية طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعظيم هذا النبي الكريم، هذا المعنى في سورة النور واضح ومتكرر. جيد، أين ورد ذلك في سورة النور؟ ورد في أكثر من موضعين. منها الكلام عن المنافقين، وأن فعلهم ينافي هذا التصرف. جميل، أيضاً الآيات الأخيرة في السورة. أحسنت، أحسنت، نعم، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ إِلَى آخره، جيد.

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. وأيضاً، لا، في أوضح، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ. أحسنت. وأيضاً، خل نشوف الطلاب، يلا ها، أحسنتم، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

شوفوا يا جماعة، إذا سمعتم سمعنا وأطعنا في القرآن فهي عنوان التسليم، من أهم وأبرز عناوين التسليم في القرآن عنوان سمعنا وأطعنا، ومن أهم العناوين المنافية للتسليم في القرآن إيش؟ سمعنا وعصينا. ولذلك إن شاء الله بعدين يأتينا في مقاصد سورة البقرة، إن شاء الله سورة البقرة الموضوع المركزي فيها، أو من أهم الموضوعات المركزية فيها، موضوع التسليم. ولذلك كانت من أعظم آيات القرآن، والتي حين نزلت فتح لها باب من السماء لم يفتح قبل ذلك، آخر آيتين في سورة البقرة هي من أعظم آيات القرآن على الإطلاق، صح؟ إيش الموضوع المركزي في آخر آيتين في سورة البقرة؟ موضوع التسليم، صح، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، سمعنا وأطعنا موجودة في سورة النور أيضاً، صح ولا لا؟ جيد، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

إذاً موضوع التسليم موضوع مركزي في السورة، وفيه ذكر المنافقين وحال المنافقين مع مرجعية الوحي، وأيضاً من الآيات في السورة التي تبين هذا المعنى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ. هذه السورة فيها آية من أعظم الآيات في القرآن في معنى التحذير من مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي إيش؟ أحسنت، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. هذه الآية لابد أن نقف عندها وقفة، بس قبل أن نقف الوقفة فقط أرجع فأعيد حتى أستوعب القضية، نحن نتحدث عن مقاصد سورة النور، عن المعاني المركزية في سورة النور.

تحدثت عن المعنى الأهم في سورة النور، المركز الأوضح، وهو قضية العفاف وصيانة الأعراض وما إلى ذلك، وبينت كيف أنه مو بس عشر آيات في السورة، وإنما عشر جهات، والآيات أكثر. قلت الموضوع الثاني هو إيش؟ موضوع التسليم لمرجعية الوحي، وتعزيز الاستجابة، استجابة المؤمن القلبية بداعي الله ورسوله، والتحذير من مخالفة أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. من أعظم الآيات الواردة في السورة وفي القرآن بشكل عام في التحذير من مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هي هذه الآية التي هي فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

لو قلت ما أبرز أو اذكر مثالاً من أهم الأمثلة على مر التاريخ، منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق باستجابة الصحابة للرسول إلى يومنا هذا في قضية فيما يتعلق بهذه الآية والحذر منها والخوف، لقلت مثال أبي بكر الصديق. مثال أبي بكر الصديق اللي هو مطابق لمعنى الخوف والحذر من هذه الآية، وذلك كما يلي: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم جاءت ابنته رضي الله تعالى عنها وأرضاها فاطمة، وطلبت ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أبوها، وقد قال الله سبحانه وتعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ. فجاءت عند أبي بكر الصديق تطلب منه ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم.

وأبو بكر الصديق كان قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً هو وغيره، ليس هو فقط، رواه هو وغيره، قال فيه عليه صلاة الله وسلامه: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة. نص واضح صريح، وأبو بكر الصديق كان يشعر داخلياً بالحرج من فاطمة لمكانتها وشأنها في الإسلام وشأنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاطمة فاطمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما يؤذيها. إن أزيغ، أزيغ هذه تساوي إيش في الآية؟ أن تصيبهم فتنة. فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ. أبو بكر الصديق يقول: إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ.

طيب، لاحظوا كيف أبو بكر الصديق الذي له التاريخ في الإسلام وله الشهادة بالجنة وله وله وله، ومع ذلك يحذر أن يرى من النبي صلى الله عليه وسلم، أو يسمع أي النبي صلى الله عليه وسلم أمراً، ثم يراه أمامه، ثم يتركه هذا الأمر ولا يعمل به. ولذلك نحن اليوم أيضاً بحاجة إلى تعزيز وتعظيم مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره في نفوسنا. أنا أقول هو وأمره صلى الله عليه وسلم، حتى ما يكون التعظيم مجرد عاطفة قلبية فيها المحبة وفقط، وهذه مطلوبة ومن الدين ومن الإيمان، ولكن أن يكون التعظيم له ولأمره صلى الله عليه وسلم.

في السورة كما جاء تعظيم لأمره الذي هو فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ، فقد جاء تعظيم له لشخصه صلى الله عليه وسلم. أين؟ جيد، لكن في أوضح في سورة النور. تعظيم له، أحسنتم: لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا. قال قتادة: أمر الله أن يهاب رسوله وأن يعظم. تعليقنا هذه الآية، أمر الله أن يهاب رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يعظم. لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا، أي لا تنادوه كما تنادون إخوانكم وأصدقائكم وأبنائكم، يا محمد، لا، وإنما قولوا يا نبي الله، يا رسول الله، وهذا تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأدب معه، وأدب معه عليه صلاة الله وسلامه. حتى من فسرها من المفسرين، لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا، اللي هو جعل الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم أي لا تجعلوا مناداته لكم وطلبه منكم كما يطلب بعضكم من بعض، أنه تتعاملوا مع الأمر بدون لا، وإنما الأمر من رسول الله أو النداء منه فليكن له مكانة في نفوسكم.

لكن الأشهر: لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا، أي في مناداته لا تنادوه باسمه وإنما نادوه بأنه رسول الله وبأنه نبي الله. لاحظوا السورة كلها آداب، حتى يعني في الأعراض أساساً، ولكن حتى لما جاء الذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بيان الآداب والأخلاق فيها، وجاء بيان تعظيم أمره عليه صلاة الله وسلامه. هنا معيار تعظيم رسول الله وتعظيم أمره والتسليم لذلك، ومعيار من المعايير التي يفرق بها بين المؤمن والمنافق، يفرق فيها بين المؤمن والمنافق؛ لأن الله سبحانه وتعالى حين يذكر حال المؤمنين المسلمين الذين يقولون سمعنا وأطعنا حين يسمعون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يذكر حال المنافقين الذين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

هذا إذاً الموضوع الثاني في السورة، أو الثالث، إحنا قلنا صح، إحنا قلنا الثاني موضوع النور، الثالث موضوع التسليم، الموضوع الرابع وهو مركزي في السورة، بل البقاعي يقول إنه هو المقصد الأعظم أصلاً في السورة، وهو متفرع عن الأول، اللي هو صيانة الأعراض، متفرع عنه، داخل تحت مظلة اللي هو إيش، داخل تحت مظلة الأول اللي هو حادثة الإفك. البقاعي يقول أصلاً هو هذا موضوع السورة أصلاً. جيد، لكن هو الأوضح أن موضوع السورة المركزي هو موضوع صيانة الأعراض والستر والصيانة والآداب والأخلاق المتعلقة بذلك، ومن جملة ما ذكر في ذلك موضوع حادثة الإفك.

أما حادثة الإفك فالحديث عنها في هذه السورة عجيب وعظيم، وهو حديث يؤكد ويعزز من قضية ربانية القرآن، وأنه من عند الله وليس من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا القرآن العجيب العظيم العزيز، تأتيك آياته على خلاف المتوقع والمعهود وعلى خلاف الحسابات البشرية. دعوني قبل أن أذكر لكم موضوع حادثة الإفك أذكر لكم في موضوع صلح الحديبية؛ صلح الحديبية كاد الصحابة أن يعني يموتوا من الهم والغم، لأن صلح الحديبية كان في شروط يعني أغضبت الصحابة، لأنه كان ظاهر هذا الشروط لمن لم يغص في باطنها إيش كان ظاهرها؟ إنه فيها دنية في دين المسلمين، وفيها العزة للكفار. يعني فيها شروط أنه من جاء من المسلمين من مكة إلى المدينة فإنه يرد، وكذا.

وأثناء كتابة الشروط يأتي أحد المسلمين الأسرى، أبو جندل بن سهيل، في قيوده ويأتي وقت كتابة الشروط ويستغيث بالمسلمين، والرسول صلى الله عليه وسلم يكلم سهيل بن عمرو اللي هو والده اللي هو أصلاً مندوب قريش لكتابة، ويكلمه ويقول له: أجزه لي، فيقول: والله ما أعطيك إياه. يعني الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: تمام إحنا كتبنا شرط لكن بس هذا، يعني يقول له ما في، يا يرجع ما تستقبلوه الآن ولا يلغى الصلح، وهو يستغيث ويقول للمسلمين، ويقول للمسلمين أن انظروا إلى حاله، انظر إلى وضع وأسير مسلم أمام الصحابة، يرجع مرة أخرى.

حالاً وأثناء الكتابة لما جاؤوا يوقعوا أو خلينا نقول الختم يعني، قال: تحذف محمد رسول الله، فوق الشروط محمد رسول الله، هذه الكلمة العظيمة التي يعني تحذفها، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب: احذفها، علي رضي الله عنه يقول: والله ما أمحوه. يقول أرنيها، ويمحوها الرسول صلى الله عليه وسلم ويكتب من محمد بن عبد الله. يأتي عمر بن الخطاب: يا رسول الله، يقول يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ على ما نعطي الدنية في ديننا؟

الحال كان صعب، اللي كان مسلي وماشي أبو بكر الصديق، يعني أبو بكر دائماً نموذج عجيب، يأتي عمر إلى أبي بكر فيقول له يا أبو بكر كذا وكذا وكذا، فيقول أبو بكر الصديق: الزم غرزه، يتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوالله إنه على الحق، أو فوالله إنه رسول الله. تسليم مطلق تام بدون نقاش ولا في أي شيء. تخيل في تلك الحال الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان في كلامه العادي ما كان ترى يعني ما تكلم بكلام كثير حتى يقنع الصحابة أو شيء، يعني أصلاً ما كان في فرصة لمثل هذا الحديث، وما كان في شيء يقال أكثر من أنه هو رسول الله وأن الله أمره بذلك، وانتهى.

أثناء هذا السير والناس راجعون، طبعاً لا تنسى أنهم هم جايين إيش؟ جايين معتمرين، يبغى يعتمروا، الناس جاية تعتمر ما هي جاية حرب أصلاً، غم على غم على غم على غم. وأثناء الرجوع، أول ما تحركت الدابة ورجعوا، بدأوا في الطريق. وفي هذا الحال تنزل آيات على هذا الحدث، تنزل الآيات بطريقة أو فيها معاني لا يمكن أن تخطر على البال أصلاً. ارجعوا إلى نفسيات ذلك الحدث صعب، ما في، لكن الذي أنزل هذه الآيات هو المطلع على كل شيء، وهو الذي يعلم ما مضى وما سيأتي، ويعلم مآل الأمور والأحوال، وتأتي هذه الآيات وفيها وعود وفيها أنه سيحصل كذا وسيؤخذ كذا وسيؤخذ كذا، ثم يحصل إيش؟ هذه الآيات: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا. فتحاً مبيناً، ما في غنائم، ما في جيش انكسر، ما في بلاد حررت، ما في، بعدين مو فتحاً مبيناً: لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا. وتأتي الآيات وبعدين يأتي فيها الكلمة اللي محيت من محمد رسول الله، صح في سورة الفتح الكلمة اللي محيت من الورقة مسجلة في سورة الفتح: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ إلى آخر الآية.

إحنا موضوعنا سورة الفتح؟ موضوعنا عشان أقول لكم وأيضاً حادثة الإفك الفكرة أتيت بها كنظير. وأيضاً حادثة الإفك نزل فيها القرآن على خلاف المتوقع، وعلى خلاف ما كان في النفوس، وعلى خلاف الجو العام الذي كان في المدينة. حادثة مؤلمة بكل ما تعنيه الكلمة من ألم. أشد الناس ألماً منها عائشة، وتقول كما في البخاري لما بلغها الخبر تقول: فبكيت حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، من كثرة البكاء تقول ظنيت أنه كبدي ستنفلق. شيء غير المتوقع أصلاً، وهي كانت أصلاً متعبة ومريضة وما كانت تدري عن الكلام الذي يقال، ولما خرجت مع أم مسطح وكذا، فلما عثرت أم مسطح في مرضها، قالت تعس مسطح، تتكلم عن ولدها تدعو عليه، ومسطح من صالح الصحابة، يعني فعائشة تستنكر تقول ليش؟ أم مسطح، أما دريت؟ ما سمعت ما قالوا؟ مسطح كان من طبعاً ليس من المنافقين، لأنه الذين تكلموا في عائشة صنفان، صنف من المنافقين هم الذين أثاروا هذه القضية، وصنف تأثر بالشائعات، وهذا يدلك على خطورة الشائعات، وأنه قد يتأثر بها أناس من المؤمنين خاصة إحنا في زمن شبكات التواصل الآن. قيل وقال، فدارت عائشة رضي الله تعالى ورجعت.

كانوا ذاهبين إلى الخلاء، أصلاً رجعت ومريضة مرضاً أشد، وتعبت وبكت، والنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً اشتد عليه الهم من هذه الحادثة، واستشار فلاناً ثم فلاناً ثم فلاناً، ثم صعد على المنبر وقال: من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي؟ اللي هو عبد الله بن أبي بن سلول، إنه يعني إذا فعلت، إذا فعلت فيه ما فعلت، أما أن يقتل أو شيء. ولأن عبد الله بن أبي بن سلول كان من سادات الخزرج ومن سادات يثرب أو المدينة، وقت يثرب كان يعني كانت كما يقال، تخرج له، يعني توضع له الخرزات في التاج، خلاص سيتوج وسيستقيم عليه أهل المدينة، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة، فتحطمت آمال عبد الله بن أبي بن سلول الذي كان يبحث عن المجد والشهرة، التف الناس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وانسحبوا من عند عبد الله بن أبي بن سلول، وكان له تلك المكانة، لا تزال تلك المكانة عند النفوس.

كثير من الناس لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قام سعد بن معاذ فقال: أنا يا رسول الله، إن كان منا من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فيه بما تشاء، فقام سعد بن عبادة، قالت عائشة راوية الحديث: وكان رجلاً صالحاً، أو كان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية، شوف عائشة تعتذر لسعد بن عبادة اللي دافع عن عبد الله بن أبي بن سلول، اللي أثار المشكلة على عائشة، يقول: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية، لأنه هذا قال أوس وخزرج، وأنتو حنا، فقام سعيد قال: كذبت والله لا تستطيع أن تقتلهم، لا تقتل ولا تقدر على ذلك، قام أسيد بن حضير من الأوس وقال: كذبت، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين، صارت مشكلة زيادة على الأصل، النفوس هي مشحونة، تعرف أنت، ترى النفوس يعني المشكلة مسوية شحن، أصلاً في كل الجو الأجواء متوترة، الناس غضبانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضبانة أيضاً لعائشة، وتأتي هذه القضية وهنا ونقاش ونقاش حاد. الرسول صلى الله عليه وسلم ما عمل شيء، سكتهم بس، وهذا كمان شيء غريب، يعني شيء عجيب يعني، إنه مشكلة قد كذا تصير فيها اتهام إنه أنت منافق، بعدين تهدأ القضية بمجرد التهدئة، وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم ومن نفوس الصحابة كذلك، إنه ما قال إنه إيش قصدك بهذه الكلمة وإيش هذا وهذا كلمة وهذه لوازمها، وهذه خلاص هذه كلمة وقت غضب وقت حمية، الآن النفوس تهدأ.

في ظل ذلك كله والحال ما سمعتم والشدة ما يعني تعلمون، تنزيل هذه الآية، أنت إيش تتوقع ممكن تكون الآيات؟ ما الذي تنتظره من الآيات التي يمكن أن تنزل في هذا الشأن؟ أول ما تنتظر تنتظر اسم عائشة صح؟ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ، يعني آخر شيء ممكن تتوقع أن تسمعه، أن تسمعه أن يأتي من يقول لك لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم، لكنه الله العزيز العليم الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها وأحوالها، لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

ثم يأتي التوجيه وتأتي التربية، يربي يربي الله سبحانه وتعالى المؤمنين ويربي المجتمع المسلم، لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ، يعني أنتم أيها المؤمنون المؤمنات، أنتم هل كنتم ستفعلون هذا الفعل؟ إذا كنتم لن تفعلوا هذا الفعل فعائشة من باب أولى، لَوْلَا سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وهذا الوارد عن أبي أيوب الأنصاري لما قال إنه هو، هو فعل هذا أصلاً قبل ما تنزل الآيات، وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ، لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذ لَّمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ، حتى حتى الشائعة ما ما لحقت تتخمر داخل، في اللسان تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ، وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

ثم تستمر الآيات ثم تأتي الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. آيات عجيبة عظيمة تربي تزكي تعالج تنهي المشكلة تصلح الأحوال، تبين سبب الداء، تبين لماذا زللتم بهذا وما السبب وما الذي ينبغي أن يكون فيما مضى، كان ينبغي عليكم أن تفعلوا كذا، وفيما سيأتي ما الذي ينبغي أن يكون، وَيَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا، وبين عظم مكانة عائشة رضي الله تعالى عنها عند الله سبحانه وتعالى ومكانة المؤمنين عند الله سبحانه وتعالى.

ولذلك هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ من أشهر أقوال المفسرين في الآية أن هذه الآية خاصة في عائشة وبزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الآية الأولى اللي هي ايش وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، هذه عامة، وأنه هذه اللي بعدها في سياق آيات الإفك وفيها تغليظ للعقوبة بهذه الطريقة لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ من أقوال المفسرين المشهورة أن المقصود بها عائشة رضي الله تعالى عنها وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ومن منهم من يراها عامة، فأمر هذه الآيات وأمر القرآن أصلاً أمر عجيب وأمر عظيم، وهو وهو هذا الكتاب الذي نزل من عند رب العالمين أمره عجيب وعظيم، والذي لا يعطيه حقه في التأمل والتفكر والاستهداء ما يأخذ منه ما يعني ما يأخذ منه الشفاء الذي يقرؤه قراءة.

نحن الآن مقبلون على شهر رمضان إن شاء الله بعد بكرة بإذن الله تعالى، رمضان، رمضان شهر القرآن، رمضان شهر القرآن، لنجعل من أولويات أعمالنا في هذا الشهر أن نخرج بعلاقة مع القرآن الكريم، علاقة يعني تكون علاقة هداية حقيقية وعلاقة شفاء حقيقي من خلال هذا الكتاب العزيز، وألا تكون القضية كم ختمة وكم قراءة، وإنما تكون القضية هو هي أنني أريد أن أعظم هذا الكتاب العزيز تعظيماً يليق بقدره وبشأنه، كتاب عزيز، كتاب عظيم، أقرؤه وأنا أتهيأ له، أدخل على قراءة القرآن متهياً في استعداد نفسي واستعداد قلبي، إنه هذا كلام رب العالمين، نهدأ، ونستعيذ بالله من الشيطان قبل القراءة، نركز ونتأمل نقرأ بهدوء نتفكر، نعالج بهذا القرآن أدواء نفوسنا.

ثم بقي أمر عجيب جداً في هذه السورة وفي هذه الآيات في حادثة الإفك، وهو يبين لك ربانية هذا القرآن وعظمته، وهو قوله سبحانه وتعالى ايش غير ما ذكرت وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. الذي أنزل هذا القرآن هو رب العالمين، الآن هذه الآية نزلت في شأن أبي بكر الصديق ومسطح، مسطح أحد الذين تكلموا في عائشة، وهو تجمعه بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قرابة، وكان قبل هذه الحادثة أبو بكر الصديق ينفق على مسطح، ومسطح من المهاجرين ومن الباذلين في سبيل الله، ولكنه زل في تلك الحالة، أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم يفعل شيئاً لمسطح سوى أنه قطع عنه النفقة، يعني يعني هذا أقل شيء ممكن تفكر إنك تعمله، أقل شيء قطع النفقة بس تمام، لما تنزل هذه الآيات تخيلوا تنزل هذه الآيات وفيها الحث لأبي بكر الصديق ألا يقطع ما كان موصولاً بمسطح، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، أبو بكر الصديق يسمع هذه الآية فيعيد النفقة إلى مسطح، روي عنه أنه قال: لا أحب أن يغفر الله لي، وأعطاه. أمر عجيب وعظيم وعزيز جداً.

في هذه السورة وعد من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بالاستخلاف في الأرض، فقال فيها سبحانه وتعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وقد تحقق هذا الوعد من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين ومكن لهم في الأرض، وأبدلهم من بعد خوفهم أمناً، ومن بعد ذلهم عزةً، ومن بعد قلتهم كثرةً، ومكن لهم، فما أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأ أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأعاد الإسلام إلى الجزيرة العربية التي ارتدت، ثم انطلق بعد ذلك في العراق والشام، ثم جاء عمر رضي الله تعالى عنه وأكمل المشوار، ثم جاء عثمان، ثم جاء علي رضي الله تعالى عنه، وحتى بلغ الإسلام في غضون سنوات عقود قليلة جداً، بلغ الإسلام إلى يعني أقاصي الدنيا، بلغ في يعني في المشرق إلى بلاد بعيدة، وفي المغرب إلى بلاد بعيدة، وانتشر الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ومكن الله للمؤمنين في الأرض.

وبقي أن يقال: هل هذه الآية خاصة في الصحابة أم أنها عامة؟ قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية، قال: ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح فلا بد أن يوجد ما وعد الله به. وهذا يبين أهمية أن يعمل المسلمون على إيجاد حالة الإيمان هذه وحالة العمل الصالح هذه، وأن يعني يكون هناك من يحمل هذا الدين حقاً، فإذا وجد من يحمل هذا الدين ويقوم به وبأعبائه حقاً، فإن وعد الله سبحانه وتعالى يأتي أيضاً على من تأخر كما أتى لمن تقدم، حتى هذه الآية نفسها، هذه الآية نفسها فيها ذكر لمن تقدم، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ، يعني كما استخلف الذين من قبلهم، فبمجرد دلالة هذه الآية تدل على أنها سنة إلهية، تدل على أنها سنة إلهية.

الحديث عن سورة النور يحتمل أكثر من ذلك بكثير، فلا يزال في السورة يعني حتى حتى يعني ما علقت كثيراً على يعني فقط أشرت إشارة إلى آيات النور نفسها، اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ما ذكرت يعني التفسير اللي فيها وما يتعلق بها، لكن يعني لعل فيما يعني قيل خير وبركة، أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل وأن يبارك، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا وأن يعافينا، ونحمده على فضله وتوفيقه وعلى ما من به وأحسن، فالحمد لله أولاً وآخراً، ونستغفره سبحانه من ذنوبنا، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.