دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً. أما بعد؛

في هذه الليلة، ليلة الثلاثاء العشرين من شهر رمضان من عام ألف وأربعمائة وأربعة وأربعين، ونظراً لقرب العشر الأواخر من رمضان، والتي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص فيها على الاستكثار من الأعمال الصالحة، ومنها الاعتكاف في المسجد تقرباً لله تعالى، مناسب أن نعلق على ما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وجميع الحاضرين. قال رحمه الله تعالى: فصل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف. لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سير إلى الله تعالى متوقفاً على جمعيته على الله، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن سعة القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثاً، ويشتته في كل وادٍ، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، ويضعفه أو يعوقه أو يوقفه؛ اقتضى رحمه العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاق الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه عاجلها وآجلها.

وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه والاقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلاً منها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحسين مرضاته وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ولا ما يفرس به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم.

هنا بين المؤلف رحمه الله تعالى في أول هذا الفصل الحكمة من مشروعية الاعتكاف، فذكر أن مقصود الاعتكاف عكوف القلب على الله عز وجل. قال: لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سير الله متوقفاً على جمعيته على الله؛ يعني اجتماع القلب لعباده الله عز وجل، ولم شعثه بإقباله بكل القلب. يعني في كل واد شعبة، فلا يلمه إلا إقباله على الله عز وجل. وما ذكر المشتتات التي تلم شعث القلب أربعة أشياء: فضول الطعام والشراب، وفضول الخلطة، وفضول الكلام، وفضول المنام، هذه مشتتات تشتت القلب.

وسيتكلم عن كل واحد ما الذي شرع لأجل أن يعدل هذا الفضول. يعني هذه الأمور الأربعة الإنسان محتاج إليها، لكن زيادتها عن حدها هي التي تؤثر على القلب، فذكر ما الذي شرع لكي يعدل هذه الأمور الأربعة. طبعا هذه الأمور الأربعة ذكر ابن القيم رحمه الله في تحفه المودود لما ذكر أمراً أمراً تعين على تربية الطفل، ذكر أن مما يربي به أبو ابنه أن يجنبه هذه الفضول: فضول الطعام والكلام والمنام ومخالطة الأنام. قال: فإن الخسارة في هذه الفضلات تفوته على العبد خير الدنيا وآخرته، وتكلم عليها. وفي تفسير سورة المعوذتين، وتفسير سورة النساء التي موجودة في بدائع الفوائد، تكلم ابن القيم رحمه الله تعالى أن ما يستدفع به الإنسان شر الشيطان، ذكر أمراً وذكر منها الحرز العاشر: إمساك فضول النظر. هنا ما ذكرها، المنام، فضول النظر والكلام والطعام والمخالطه، ثم تكلم عليها بكلام جميل هناك، أبدع فيه كعادته رحمه الله.

فهذه الأمور الأربعة هذه تؤثر، يعني زيادتها عنها تؤثر على القلب، فذكر أن الله عز وجل شرع الصوم لأجل يعدل فضول ايش؟ فضول الطعام والشراب. رحمه العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، القلب إلى آخره، وشرعه بقدر المصلحة فلم يجعل الصوم طويلاً جداً، جعله يصوم اليوم اللي هو النهار ويفطر بالليل، وأوجبه يوماً في السنة، فجعله بقدر، ومن أراد الازدياد من النوافل فانه يزداد. فضول الخلطة هذه شرع لها الاعتكاف، شرع لنا الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله عز وجل، فهذا هو مقصود الاعتكاف، ليس يعني لزوم المسجد بذاته، المقصود أن يكون القلب يعتكف على عبادة الله عز وجل وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم؛ يعني لا يشتغل بشيء ولا يحمل هم لشيء إلا لعبادة الله التقرب إليه، فهذا هو الاعتكاف الحقيقي الذي حصل من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الصالحين، ولزوم المسجد كما قلنا هو وسيلة لذلك وليس المقصود لزوم المسجد، يعني بعضهم يلزم المسجد لكن ينشغل بالمباحات، فضلاً عن المكروهات المحرمة، نقول لا ليس هذا هو مقصود الاعتكاف، مقصود الاعتكاف أن يعكف قلبك على الله تعالى.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ولما كان هذا المقصود إنما يتم، وإنما يتم مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم، وهو العشر الأخير من رمضان، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط، بل قد قالت عائشة: لا اعتكف إلا بصوم. ولم يذكر الله سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم. والقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.

وأما الكلام، الآن تكلم عن مسألة، كلما كان هذا المقصود، اللي هو مقصود جمعية القلب على الله عز وجل، مقصود لا يتم إلا بالصبر، لأنه بالصوم أيضاً يقلل الفضول الطعام والشراب، شرع الاعتكاف أو شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم، والعشر الأخير من رمضان، وهذا هو الاعتكاف الذي حصل من النبي صلى الله عليه وسلم غالباً؛ لأنه حصل منه صلى الله عليه وسلم اعتكاف أول شوال، وحصل منه أيضاً اعتكاف رمضان كله، وحصل منه، لكن الأكثر أنه يعتكف العشر الأيام.

مسألة الصوم في الاعتكاف؛ يعني هل يشترط الصوم للاعتكاف؟ هل يشترط الصوم للاعتكاف؟ ذكر، يعني ابن القيم رحمه الله يرجح أنه يشترط الصوم للاعتكاف، فمن شروط صحة الاعتكاف أن يكون الإنسان صائماً، واستدل على ذلك بامور. الأمر الأول: فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط، وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للمجمل. الأمر الثاني: أثر عائشة: لا اعتكف إلا بصوم. وهذا الأثر جاء عن عائشة واختلف في هل هو من قول عائشة أو من قول الزهري؟ وأيضاً اختلف فيه فيما ورد في أوله؛ لأنه قال في أول السنة كذا وكذا، فهل قول السنة كذا من كلامها فيكون من المرفوع حكماً، أو من كلام من دونها؟ هذا كله اختلف فيه المحدثون، منهم من يرى أنه من كلامها، ومنهم من يرى أنه ليس من كلامها. الأمر الثالث، الدليل الثالث: أن الله عز وجل لم يذكر الاعتكاف إلا مع الصوم في الآية، ذكر الاعتكاف في آية. الرابع، نعم، مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكرها، هناك أدلة أخرى. قالوا: أن الصوم أعون على كف النفس عن الفضول، وهو الذي ذكر ابن القيم في بدائع الفوائد: لما كان هذا المقصود لما يتم مع الصوم، فانه مفتاح العبادة، فيجتمع له حبس النفس عن الخروج أي من المسجد، وحبسها عن الشهوات، فيتم مقصود الاعتكاف. هذا الدليل الرابع.

الدليل الخامس: أن الاعتكاف لبث في مكان مخصوص، فلم يكن قربة إلا إذا انضمت إليه قربة أخرى، قالوا: كالوقوف بعرفة ومزدلفة، فانه لبث في مكان مخصوص لكن لا يكون عبادة إلا إذا انضم إليه أن يكون في النسك، لو جاء واحد وقال قعدت من طلوع الشمس إلى غروبها وقوفاً ليس عبادة؛ لأنه لم ينضم إليه النسك، فقالوا: ولان الاعتكاف ممنوع مما لم يمنع منه الصائم، كالقبلة استمتاع بالنساء، فإذا كان ممنوع من أشياء لم يمنع منها الصائم، فكونه يمنع من أشياء منع منها الصائم من باب أولى. هذه تقريبا موجبة التي ذكرها ابن القيم رحمه الله في شرح عمدة، وأيضاً ابن القيم رحمه الله ذكرها في أو ذكر جملة منها في تهذيب السنن.

وهذا القول، يعني اشتراط الصوم في الاعتكاف، هذا مذهب الإمام مالك رحمه الله، ومذهب أبي حنيفة في الاعتكاف الواجب، وهو أحد قولي الشافعي، وهو رواية الإمام أحمد رحمه الله. هنا قول ابن القيم رحمه الله: عليه جمهور السلف. جمهور السلف هل يقصد جمهور الأئمة الأربعة أو من قبلهم؟ أي نعم، هذا الظاهر أنه يقصد جمهور السلف، يعني من الصحابة والتابعين. والحقيقة أنه يحتاج إلى تأمل، وابن القيم رحمه الله يعني ذكر في تهذيب السنن أنه يعني كأنه يعني أخذهم من كونه قوي الجملة السلف، أنه قيل إن الأثر الذي عن عائشة السنة كذا وكذا، أنه من قول الزهري، فاذا كان من قول الزهري فإنه يقصد سنة الصحابة وسنة الصحابة وكبار التابعين، فيكون هذا هو المشهور عنهم أنه لا اعتكاف إلا بصوم.

هذا القول ذكر ابن القيم أنه رجحه شيخ الإسلام رحمه الله، وشيخ الإسلام في شرح العمدة في هذه المساله لم يرجح شيئاً، ذكر القولين، وأشار لها أيضاً في مجموع الفتاوى إشارة ولم يرجح شيئاً، والعجيب أنه لم يذكر قوله هذا لا في الفروع ولا في الإنصاف ولا في الاختيارات للبعلي، وإنما ذكر ابن القيم هنا في زاد المعاد، لم يذكر هذا القول في اختيارات شيخ الإسلام، مجموع اختيارات شيخ الإسلام التي طبعت في عشر مجلدات في رسائل، لكن جاء بحث بعدها في الاستدراك على هذه الاختيارات لباحثة، واستدركت مجموعة من الاختيارات التي لم يذكرها الباحثون في التي طبعت، ومن ضمن هذه المسائل هذه المسألة، فمن عزاها إلا ابن القيم؟ يعني ابن القيم أقصد من شيخ الإسلام إلا ابن القيم رحمه الله.

طيب، الرواية الثانية عن الإمام أحمد، وهو القول الثاني في المذهب، وهو المشهور عند الحنابلة والشافعية، صحة الاعتكاف بدون صوم. صحة الاعتكاف، طبعا المشروعية من هذا، نقل عليه شيخ الإسلام رحمه الله الإجماع في شرح العمدة المشروعية، لكن الخلاف هل يجب أو يستحب؟ كما قلنا إن المذهب ومذهب الشافعي أنه يستحب، قالوا للاية: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: 125]. قالوا: فدل على أن الاعتكاف عبادة بنفسه، لا يشترط أن ينضم إلى، وهذا كالرد على دليل القول الأول الذين قالوا إنه لابد من أن ينضم إلى عبادة أخرى.

قالوا أيضاً: من اللغة: العكوف في اللغة الإقبال على الشيء على وجه المواظبة، وهذا الأمر يحصل للصائم والمفطر. قالوا: وأيضاً العاكفين على الأصنام، كما جاء في الآية: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: 52]، هؤلاء سموا بذلك في مجرد حبس أنفسهم عليها وإن لم يصوموا، فكذلك الذي جلس في المسجد ولم يصم يسمى معتكفاً. وأيضاً حديث عمر الذي قال: إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك»، والليل ليس محلاً للصوم. وأيضاً القياس على العبادات الأخرى؛ القياس على العبادات الأخرى فانه ليس لها الصوم، فإذا أراد الإنسان أن يصلي لابد أن يكون صائماً؟ لابد، إذا أراد أن يدفع الزكاة يكون مثله؟ قالوا: وأيضاً لم يدل على اشتراطه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، فدل على أنه لا يجب ذلك كله.

طبعا حديث عائشة: لا اعتكاف إلا بصوم، أجيب بأن المشهور أنه ليس من قولها، وأثر الزهري لو قلنا إنه من قول سنة كذا وكذا، قالوا هذا في اعتكافه لا يلزم أن يكون نقله عن الصحابة والتابعين. وفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه بصوم، نقول هذا لا يدل على الاشتراطي، وإنما يدل على الاستحباب، وكما قلنا ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة هو وابن القيم في تهذيب السنن.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وأما الكلام فانه شرع للأمة حبس اللسان عن كل ما لا ينفع في الآخرة. هذا الثالث من الفضول: فضول الكلام. إذاً فضول الطعام شرع له الصيام، فضول المخالطة شرع له الاعتكاف، فضول الكلام شرع مقابله حبس اللسان، حبس اللسان عن كل ما لا ينفع في الآخرة اللي هو الصمت. طبعا هل الصمت عبادة؟ إن الإنسان قال: أنا اليوم صامت إلى الليل، نعم، نعم، وهذا ما هو مكروه، وهو مكروه، فهو ليس عبادة، لكن الصمت عن الحرام؛ بمعنى أنه مثلاً جاءت فرصة أن يغتاب إنسان فصمت، أو يسب إنسان فصمت، فهنا نقول لها عبادة، لكن الصمت المطلق هذا ليس عبادة، كل ما لا ينفع سواء كان مكروهاً أو حراماً.

قال رحمه الله: وأما فضول المنام، فانه شرع لهم من قيام الليل ما هو من أفضل السهل وأحمد عاقبة، والوسط المتوسط الذي ينفع القلب والبدن ولا يعوق عن مصلحة العبد، ومدار رياضة ارباب الرياضات والسلوك على هذه الأركان الأربعة. إذاً شرع مقابله قيام الليل، قيام الليل يكون بالتوسط، وهو السهر المتوسط الذي ينفع القلب ولا يعوق مصلحة العبد، يعني لا يكون قياماً لليل كاملاً، لا يكون قياماً في الليل كامل، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما قام ليلة كاملة.

كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، وتركه مرة، فقال: «إنها صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأواخر من رمضان التماسا لليله القدر، حتى توفى الله عز وجل تركه مرة لما وجد نساءه يريدنا الاعتكاف وكانه وقع منهم ما يشبه المباهات فتركه صلى الله عليه وسلم وقضاه في العشر الأول من شوال».

واعتكف مرة في العشر الأول ثم الأوسط ثم العشر الأخير يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العشر الأخير فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه عز وجل. يقول: اعتكف مرة في العشر الأول ثم الأوسط عليه الصلاة والسلام كلها يلتمس ليلة القدر، ثم أوتي فقيل له أنها في العشر الأخير من رمضان فقال لأصحابي: «إني اعتكفت ألتمس العشر ليلة القدر، فمن أحب عليه الصلاة والسلام وداوم على اعتكافه حتى لحق بربه عز وجل»، وكان يأمر بخباء فيضرب له في المسجد يخلو فيه بربه عز وجل. وهذا يعني ما يفعله ما يخرج غرفة في المسجد لو كان مستقل ليس هو مصلى الناس فهذا نظيف ما يفعل للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أراد الاعتكاف صلى الفجر ثم دخله، فأمر به مرة فضرب فأمر أزواجهن فضربت فلما صلى الفجر نظر فرات تلك الأخبية فأمر بخبائه فقوه، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف بالعشي الأول من شوال.

وهذا في السنة التي ترك فيها النبي صلى الله عليه وسلم هو المنقول أنه صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في ثلاث سنوات، هذه السنة التي قضاها في شوال، وأيضا في السنة الثانية التي وافقتها، وفي السنة الثامنة التي وافقت فتح مكه فيها النبي صلى الله عليه وسلم. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف ثم اعتكف العشر الأول من شوال عليه الصلاة والسلام.

هل هذا يدل على أن من شرع في نافلة فانه يلزمه إتمامها أو لا؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف أو بدأ به ثم خرج ويدخل طلبات الصلاة متى دخول المعتكف؟ طبعا المسألة النافلة هل تلزم بالشروع أو لا تلزم هذه خلاف بين العلماء، وكلهم استدلوا بهذا منهم من قال أنها تلزم بالشروع بدليل قضاء النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال لا النبي صلى الله عليه وسلم خرج، فدليل النبي وقضاؤه يعني لا يدل على الوجود، ومنهم من قال لا يدل على هذا ولا على هذا ولا احتمال في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم قالها النبي صلى الله عليه وسلم يعني لم يدخل ما دخلنا بعد الفجر بعد قوله لبعض أن الاعتكاف يكون من بعد الفجر فقالوا إنه لم يدخل بعد، فلا يدل على هذا ولا على هذا.

المذهب عندنا أن النفي لا يلزم بالشروع فيه إلا الحج والعمرة، حج والعمرة يلزم بالشروع فيه وأما غيره فلا يلزم. ممكن أن يقال أنها تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم قضاؤه حتى لو قلنا إنه شرع فيه فيكون هذا مما اختص بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام، فلما كان بالعام الذي قبض به اعتكف عشرين يوما، وكان يعارضه جبريل بالقرآن كل سنة مرة فلما كان ذلك العام عارضه به مرتين، وكان يعرض عليه القرآن أيضا في كل سنة مرة فعرض علي تلك السنة مرتين كل سنة 10 أيام، وفي السنة التي توفي فيها صلى الله عليه وسلم اعتكفه عشرين يوما، وجبريل وعرض القرآن في كل سنة مرة في السنة التي توفي فيها أعطاه القرآن مرتين. ولعل في هذا فائدة وهي أن الإنسان يعني إذا حس بدنه أجله فإنه يزيد في العمل الصالح، وكلما تقدم بالانسان العمر فينبغي أن يزيد في العمل الصالح أنه لا يدري متى يفجأه أجله مرتين أيضا.

عشان تقول ما الفرق بين قوله: وكان يعارضه جبريل بالقرآن كل سنة فلما كان العمل الذي ذاك العمل اللي توفي فيه صلى الله عليه وسلم عرضه وكان يعرض عليه القرآن تلك السنة مرتين. لا أعلم هل هو تكرار أو هو معنى جديد هنا، وكان يعرض عليه القرآن أيضا عندكم أيضا، هل المعارضة غير العرض؟ ينظر خرج عند البخاري وأحمد، ينظر هذه الأمرين أو كل واحد جاءت في رواية كذا وجاءت في رواية كذا ونقيم جمعهما ومعناهما واحد، والله أعلم.

بينما يعرف لكن كان يسمع لكن مرة واحدة في السنة الأخيرة. دخل قبته وحده وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يخرج وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة فترجله وتغسله وهو في المسجد وهي حائض. وكانت بعض يقول: كان إذا اعتكف داخل قبة واحدة وهذا واضح إذا لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، يعني أنه الأصل أنه يمكث في مكانه الذي هو المسجد ولا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان قضاء الحاجة طبعا هذا في الزمن الماضي ما في، نقول إذا لا يخرج منها لكن إذا كان مثلا في المسجد ليست نظيفة لا يرتاح لها فنقول لا باس نخرج إلى البيت.

وكان يخرج رأسه من المسجد الذي تعيش وترجله، هذا يستدل به العلماء رحمه الله تعالى على أنه إذا أخرج بعض بدنه من المسجد فلا باس به، تأخرج بعد بدنهم المسجد فلا باس به، وأيضاً ترجيته لهم بها أيضا على جواز ملامسة الإنسان لزوجته بدون شهوة وجواز أن تلمس المرأة الحائض شيئا متصلا بالمسجد. لكن الآن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد يخرج إلى رأسه فترجله وهي حائض، فدل على أن جواز أن تلمس الحائض شيئا متصلا بالمسجد.

وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف، فاذا قامت تترك، فاذا قامت تذهب قام معها يقلبها وكان ذلك ليلا، وهذه حصلت لي صفية رضي الله تعالى عنها زارت النبي صلى الله عليه وسلم ومعتكف فلما أرادت أن ترجع قام النبي صلى الله عليه وسلم معها يرجعها إلى بيتها عليه الصلاة والسلام. فدل على وهذا خروج للحاجة تدل على جوازه.

ولم يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقبلة ولا غيرها، نعم أنه لا يجوز أن يستمتع من نسائه بشيء استمتع من نسائه بشيء، أما المس للحاجة مثل يوم التمس عائشة أو مثلا صفية تزوره هذا لا باس به، لكن المسيس أهل الشهوة هذا هو الممنوع منه ولا تباشروهن وأنتم.

وكان إذا اعتكف طرح له فراشه ووضع له سريره في معتكفه، وكان إذا خرج لحاجته مر بالمريض وهو على طليقه فلا يعرج عليه ولا يسأل عنه، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته والمريض في البيت فإنه لا يذهب ويقف عليه ويسأل عنه، لا يسأل عنه ولا يعرج إنه يسأل عنه وهو مرض عليه الصلاة والسلام.

مرة في قبة تركية وجعلها على سدتها حصيرا، كل هذا تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحي عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ معتكب موضع موضع عشرة ومجلبة للزائرين وأخذهم بأطراف الحديث بينهم، فهذا لون والاعتكاف النبوي والله الموفق. يعني أن هذا كله فعله النبي صلى الله عليه وسلم تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحي، وهو جمع القلب على الله تعالى والانطلاق بين يديه واستغلال الأوقات في العبادة التي تقرب الإنسان إلى ربه. قال: عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة الزائرين، فتجده يعتكف مع أصحابه لكي يقضوا الأوقات في الحديث أقل ما فيها أن مباح، يعني هذا إذا لم تصل مكروه أو المحرم فهذا ينافي مقصود الاعتكاف، المقصود الاعتكاف أن يكون الإنسان مقبلا عن الله عز وجل هو طيب في بيت من بيوت الله عز وجل، يعني ذهبت عنه الشواذ فكل شغله بعبادة الله عز وجل، فينبغي له أن يحرص على هذا وأن يحرص على أن يقضي أوقاته كلها كلها بما يقربه الله عز وجل. ولذلك العلماء يعني يقولون حتى العبادات المتعدية يقبل على العبادة القاصرة.

وكلام العلماء رحمهم الله تعالى في تفضيل عبادة المتعددة التي نفع متعدي على التي نفع قاصر هذا في الإجمال، لكن يعني في العموم يكون كذا، لكن أحيانا تفضل العبادة القاصرة على المتعدي أن الإنسان إذا مثلا كان يعلم العلم لكن كل وقت وتعليم العلم متى يكون هناك وقت لتربية وتزكية نفسي تربية قلبي، مع ذلك هذا هذا كوقود للإنسان لكي يعلمه غيره يدرسون فيحتاج إلى يعني وقودي لها مثل السيارة السيارة تحتاج إلى وقود، فهو العبد في طريقه إلى الله عز وجل يحتاج إلى وقود، يحتاج إلى ساعات يخلو فيها بنفسه ويعبد الله عز وجل بعباداته في خلوة لكي تكون هذه باذن الله من أسباب ثباته على الحق وتثبيت العلم التي في قلبه.

أسأل الله أن يوفقنا جميعا بما يحب ويرضى، وأن يوفقنا العلم النافع العمل الصالح وأن يرزقنا الإقبال عليه، وأن لا يشغلنا عن طاعته ولا عن التقرب إليه بشيء، إنه ولي ذلك وقادر عليه صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سنة لأن يعتكف في المسجد إن تيسر له مكان يخلو فيه فهذا هو الحسن، سنقول في مكان آخر النبي صلى النبي صلى الله عليه وسلم في نهاية عمره عشرين يوما هل يؤخذ منهم ذلك؟ نقول الاعتكاف المعروف إنما شرع لإدراك ليلة القدر، ليلة القدر تكون في العشرة الأواخر، إذا كان الإنسان يقول أنا سأحتكف من العشرين وأضمها للعشرين الآخر كل ما في أشكال هذا يعني له ما صندوق من فعل النبي صلى الله عليه، لكن قال أنا سأحتكف مثلا الذي يظهرنه خلاف هذه النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان سيزيد على العشرة واحد فلا باس لكن فيظهر الله أعلم أنه خلاف.

الاشتراك في الاعتكاف هناك أمور يجوز للمعتكف الخروج منها بدون اشتراك، مثل لو كان الإنسان ما عنده أحد يجيب له الطعام فهنا يجوز للخرج ولو يشترط، وكذلك لو مثلا لقضاء الحاجة ما في مكان مهيئ لقضاء الحاجة فيذهب إلى بيت قبل، هناك أمور لا يخرج إلا بشرط مثل العبادات الأخرى شرعية المريض اتباع الجنازة هذه يخرج إذا اشتترط، هناك أفعال لا يخرج لها ولو يشترط وهي التي تنام في مقصود الاعتكاف تنافي مقصود الاعتكاف، مثل لو اشترط أن يخرج للتجاره أو اشترط أن يخرج ليجامع أهله فهذه نقول هذه لا يخرج لها هو لو تنافي مقصود، فالعلماء قسموا الخروج إذا إلى ثلاثة أقسام: هناك ما لا يخرج له إلا بشرط، وهناك ما يخرج له بشرط، وهناك ما لا يخرج له مطلقا. الخروج للوظيفة حقيقة يعني إذا وجدت كلام العلماء في الشرط يبدو الله أعلم أنه الشرط الذي لا يطول به المقام، فذلك الاشتراكي والخروج الوظيفه هذا طويل هذا طويل فيظهر الله أعلم أنه يعني مبتلي الاعتكاف، لكن نقول يعني بإمكانه أن كيف مجزا يعني أنت كيف مثلا إلى وقت وظيفه ثم يخرج مرة أخرى.

الاعتكاف ما أقله؟ بعضهم قال أقله لحظة. الحقيقة أنك إذا رجعت إلى معنى الاعتكاف في اللغة والملازمه فنقول إذا هو أقل ما يعتبر ملازمه، قال مثلا ساعة ساعتين هذا صحيح نقول يا ولادتك لأن من الأصحاب له أنهم قالوا ينبغي حتى في غير رمضان لمن ذهب إلى المسجد عن باب الصحابة، لكن رحمه الله لم يرتضي ذلك يقول لأنه يعني هذا موجود النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعل ولم يفعل، لكن نقول يعني إذا كان مثلا يجلس وقت طويل أو مثلا واحد في مكة ادخل العصر أنا طالع إلا بعد التراويح، أقول الاعتكاف فيكون في المسجد ويتكافل.

أحسنت يقول قولهم أقل الاعتداف لحظة والذين قالوا لابد من الصيام، نقول الذين قالوا لابد من صيام عندهم أن أقل الاعتكاف، الذين قالوا لا يشترط الصيام هم الذين قال بعضهم ولو لحظة وبعضهم قال أقل ملازمنا فلا تعرض الذي قالوا ده التزموا أنه لا

يكون لحظة نبدأ أن يكون. يعني بعضهم قال له يوم الاجتماع على الحج، جاء في رواية في الحج خارج الصحيح: «فإن لك على ربك». قالوا: إن هذا شامل بالحج وغيره، فقاسوا الاعتكاف على الحج. وهذا رواية يعين لها بعضاً بأنها لا تسحر، يعني الصحيفة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.