دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله.

وكان صلى الله عليه وسلم يدخل على أهله فيقول: «هل عندكم شيء؟» فإن قالوا: لا، قال: «إني إذاً صائم»، النية للتطوع من النهار «إني إذاً»، قال: إنه قال إذاً، صح؟ نعم. وكان أحياناً ينشئ التطوع من النهار، وأحياناً ينشئ التطوع ثم يفطر بعد، أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها بهذا وهذا؛ فالأول في صحيح مسلم، والثاني في كتاب النسائي، في حديث واحد، في حديث واحد.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فدخل علينا مرة فقال: «هل عندكم شيء؟» قالت: أهدي لنا حيس، فقال: «أريني فلقد أصبحت صائماً» صلى الله عليه وسلم. نعم، فهذا يدل على جواز صوم النفل بنية من النهار، ويدل على جواز قطع التطوع نعم.

الآن سيذكر الإشكال على المعنى الآخر، وهو قطع صوم التطوع وعدم قضائه. نعم، وأما الحديث الذي في السنن عنها: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام واشتهيناه فأكلنا منه، فقال: «اقضيا يوماً مكانه»، فهو حديث معلول.

قالت: رواه مالك بن أنس ومعمر وعبد الله بن عمر وزياد بن سعد وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهرى عن عائشة مرسلاً. رواه أبو داود والنسائي عن ابن شريح عن ابن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة عن عائشة أصوله في النسخة الثانية عن النسائي عن شريك عن زميل عن شريك، لكن المثبت عندنا والموافق لما في أبي داود والنسائي نعم.

قال النسائي: زميل ليس بالمشهور، فقال البخاري: لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد بن الهاد من زميل، ولا تقوم به الحجه.

إذاً هذا حديث حفصة وعائشة في قضاء صوم التطوع، وهو قال هنا حديث معلول، حديث معلول روايته مرسلة من غير ذكر عروة، والذي وصله زميل هذا لا يعرف له سماع من عروة، وكذلك لا يعرف يزيد بن الهاد سماع من زميل، لذلك أعله بالانقطاع. نعم.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا كان صائماً ونزل على قوم أتم صيامه ولم يفطر، فما دخل على أم سليم فأتيته بتمر وسمن فقال: «اعيدوا تمركم في وعائه وسمنكم في سقائه فإني صائم»، ولكن أم سليم كانت عنده بمنزلة أهل بيته، وقد ثبت عنه في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم».

وأما الحديث الذي رواه ابن ماجه والترمذي عن عائشة رضي الله عنها ترفعه: من نزل على قوم صائماً تطوعاً فلا يفطر إلا بإذنهم. فقال الترمذي: هذا الحديث منكر، لا نعرف أحداً من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة. يعني صائم التطوع إذا نزل على قوم فإنه له أن يتم صومه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل على أم سليم، وله أن يفطر، ولا يصح الحديث الذي فيه الأمر باستئذان الضيف لذلك. نعم.