بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
الحمد لله الذي أعان ويسر ووفق أن وصلنا إلى هذا المجلس الختامي بإذن الله في التعليق على كتاب آداب العالم والمتعلم والمفتي والمستفتي للعلامة جمال الدين القاسمي. وحقيقة هو مضمون هذا الكتاب منقول عن العلامة النووي رحمه الله تعالى عليه، فالقاسمي إنما هي اختصارات وإشارات، وإلا فحوى الكلام ومن العلامة النووي عليه رحمة الله.
والكتاب كما قلنا مفيد في بابه، الكتاب مفيد جداً في بابه، خاصة فيما يتعلق بآداب المفتي والمستفتي والأحكام التي تتعلق بهذا الشأن. فإن هذه الأحكام عادة ما تجدها مبثوثة في كتب الفقه أو حتى في كتب أصول الفقه، فالشيخ رحمه الله حارص على أن يجمع لك هذه المبثوثات في حيز واحد، بحيث يسهل عليك أن تراجعها وأن تنظر فيها. أو حتى غدا إذا سئلت عن مسألة تتعلق بآداب الفتيا أو كتبت بحثاً في هذا المجال عرفتها، أصبحت تعرف مواطن هذه المسائل، وهذا من فوائد مجالس السماع حقيقة، أن الانسان يصبح مع الوقت عنده دراية بمواطن المسائل.
أحياناً أيها الأحباب الكرام بعض الكتب، بعض المصنفات، فالمهم كما قلنا من فوائد مجالس السماع أيها الكرام، أن الإنسان يصبح يعرف مواطن المسائل. الطالب الذي فقط يعتاد قراءة الكتب العلمية، قد تفوته بعض الفوائد وبعض اللفتات الخفية التي كما قلنا مظنتها ليس الكتب المشهورة، ومظنتها مطالعته مثل هذه الكتب التي تسمى كتب السماع والتعليق العام، تجد فيها فوائد سبحان الله لا تصادفها في كتب أخرى. حتى لا نطيل إن شاء الله، مجلس اليوم كما قلنا في فصل في آداب المستفتي وصفته وأحكامه، ثم سيختم بفصل يتعلق بأصول الفقه. الفصل الأخير سامحوني سنمر عليه سريعاً لأن مادته أصولية بحتة ولا تؤخذ هنا وليست من شأننا أن نمر عليها هنا، لذلك سنعتمد القراءة السريعة لها، لأن جل الكتاب ينتهي عند هذا الفصل وأما التنبيهات قول الصحابي والاختلاف والآراء الإجماع السكوتي هذا كله ليس مطار هذا الدرس السريع، وإنما وطنه في درس أصولي محقق.
نسأل الله سبحانه وتعالى كما أعاننا على البدء أن يعيننا على الختام، ونسأله حسن الختام دوماً، إنه ولي ذلك والقادر عليه، تفضل. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله.
وأما المستفتي ليس له أن يخوض وليس له أن يتكلم، اللهم إلا المذاكرة مع الزملاء هذا أمر آخر. لكن أن يتصدر ويتكلم في دين الله في مواقع التواصل أو في المجالس العائلية وما شابه ذلك، فهذا من القول على الله بغير علم، فيجب أن يتحرز منه الإنسان ويعرف مقامه بين مفت ومستفت.
نعم، قال رحمه الله تعالى: مطلب والمختار في التقليد أنه قول. في التقليد والمختار في تعريف التقليد، ما هو التقليد؟ متى نقول فلان مجتهد مفت وملف مقلد مستفت؟ لأن المقلد هي تساوي مستفت تقريبا، المقلد تساوي مستفتيا تقريبا تمام، فمن هو المقلد؟
نعم، قال رحمه الله: والمختار في التقليد أنه قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطا بغير حجة، على عين ما قبل قوله فيه. من يقول لي ماذا يقصد بهذا التعريف؟ شوي الامور صعبة، أعد قراءته وأريد من يعمل ذهنه ليقول ماذا أراد بهذا التعريف.
أعده مرة أخرى، خلونا نركز رحمه الله، المقلد من هو؟ أو التقليد عفواً ما هو؟ قال: إنه قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطا بغير حجة على عين ما قبل قوله فيه. ما معنى هذا الكلام؟ من يترجمها بعباره أسهل وأيسر من العبارة التي ساقها النووي؟
أحسنت، قوله: أن تقبل قول من يجوز عليه الإصرار على الخطا. من الذي يجوز عليه الإصرار على الخطا؟ يجوز يعني يجوز في العادة، من هو غير النبي؟ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام الأنبياء لا يقعون في الكبائر، ووقع خلاف هل يقعون في الصغائر أم لا؟ والذين قالوا إنه يمكن أن تصدر صغيرة من النبي قالوا: لا يمكن أن يصروا عليها. فلذلك يريد أن يقول: التقليد هو قبول قول غير النبي صلى الله عليه وسلم، ليه؟ لأنه قبول قول النبي عليه الصلاة والسلام هل يسمى تقليداً للنبي؟ هذه مسألة تكلم عنها الأصوليون، قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم هل يسمى تقليداً له؟ لا، يسمى اتباعاً.
أن تأخذ قول النبي صلى الله عليه وسلم وتعمل به عند أهل العلم لا يسمى والله أنا قلّدت النبي عليه الصلاة والسلام، عبارة خاطئة، تقول: ايش؟ اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم. فقبول قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمى تقليداً، فأراد أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من التعريف فماذا قال؟ التقليد أن تقبل قول غير النبي. طب من هو غير النبي؟ أعطاه هذا الوصف: وكل من يمكن عادة أن يصر على الخطا. وهذا يصدق على الصحابي والتابعي وتابع التابعي وإلى قيام الساعة، كل من ليس بنبي يتصور منه الإصرار على الخطا، وهذا الكلام لا غبار عليه.
إذاً هذا معنى قوله: قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطا، من يجوز عليه أي من يمكن، يجوز أن يمكن أن يصر على الخطا، وهذا يصدق على كل من ليس بنبي، هكذا تكتب، يصدق على كل من ليس بنبي. فقبول قول المجتهد باختصار بغير حجة، إذا قبلت قول المجتهد بناء على حجة نظرت فيها وقلت: لا، قول فلان أدق من قول فلان، هذا أيضاً لا يسمى تقليداً، التقليد أن أقبل قول المجتهد بدون أن أحرص حجتك، أن أقبل قول المجتهد: والله سيدنا الشيخ، شو هو الحكم؟ هاي المسالة حرام، خلص، باخذها بدون ما أسأله: ايش حجتك؟ وكيف بنيت الحكم؟ وما شابه ذلك. لا لا، خلاص، اخذت الحكم وذهبت به إلى حيز التنفيذ، فلذلك قال: قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطا بغير حجة. لأنك إذا طالبته بالحجه وأصبحت تنظر وتقارن وترجع وتجتهد، أنت لم تعد مقلداً، أصبحت مجتهداً مثله، فهذا لا يسمى تقليداً.
إذاً التقليد: قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطا بغير حجة على عين ما قبل قوله فيه، أي لم أطالبه بحجه على عين المسألة التي قبلت قوله فيها. لم أطالبه بحجة على عين المسألة التي قبلت قوله فيها، أنا سألت: ما حكم المرابحة البنكيه؟ قال لي ايش: حرام. قلت له: حرام. قال لي: حلال، أخذت قوله،ها أخذت قوله بدون أن أحرص حجته على عين المسألة التي قبلت قوله فيها. فهمت ما معنى هذا التعريف؟
فإذاً هو بدل من هذه الإطالة: قبول قول غير النبي صلى الله عليه وسلم بدون النظر في الدليل هو التقليد. لو أردت أن أعيد صياغة هذا الكلام بصورة أيسر ماذا أقول؟ التقليد هو قبول قول غير النبي صلى الله عليه وسلم بدون النظر في الدليل الذي أتى به على المسألة، هذا هو الذي يسمى.
نعم، قال رحمه الله: ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها. متى يجب عليك أن تعلم الحكم الشرعي؟ إذا أصبحت الآن عليك أن تقوم بشيء وأنت لا تعرف حكم الله فيه، أي عمل تريد أن تقدم عليه وأنت لا تعرف حكم الله فيه يجب عليك الآن أن تستفتي. لذلك أعد القراءة، متى اكتب سؤال: متى يجب الاستفتاء على المسلم العامي؟ ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها. الشيخ بده يشترى سيارة عن طريق بنك من البنوك ما بعرف شو الحكم، يجب عليه الآن الاستفتاء قبل أن يقوم بهذا التصرف. وقس على ذلك كل حادثة نزلت بك في الحياة أنت تريد أن تقدم عليها ولا تعرف حكم الله فيها، فيجب مباشرة أن تستفتي قبل أن تقدم، واضح؟ هذا وقت الوجوب للاستفتاء.
نعم، قال رحمه الله: فإن لم يجد ببلده من يستفتيه، وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بعد داره. وأريد عليها، قلت لي يجب عليك أن تستفتي، صحيح، بحثت عن مفت فلم أجد في بلدي، ماذا أفعال؟ قال: يجب عليه أن يسافر إلى المفتين حتى يصل إلى حكم الله. تسافر اليوم، الحمد لله، يعني صار في تليفونات، صار في بريد إلكتروني، صارت الأمور أصلاً، لكن قديماً كان يجب عليهم السفر إلى بلدة أخرى حتى يحصل الحكم قبل أن يقدم على المسألة، هذا دين ما في لعب.
نعم، قال رحمه الله: وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيام لحرصهم رضوان الله على أن يصل.
قال رحمه الله: المسألة الثانية يجب في هذا الباب. نعم قال: يجب عليه قطعا البحث الذي يعرف به أهلية من يستفتيه للإفتاء، إذا لم يكن عارفا باهليته. وهذا من الاستهتار، وأنت آثم ولا يعتبر ولا يعتد بهذه الفتاوى إذا لم يغلب على ظنك أن من سألته أهل لذلك، وهذا يجب أن يتعلمه العوام لأنه فرض عليهم البحث عن مؤهلات الذي يختاره للفتيا.
نعم، قال رحمه الله: فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم. وانتسب إلى العلم يعني شريعة، بصير والله أسألك، والله أنت طالب شريعة، طب تعال أسألك، لا يا اخي الله يرضى عنك، ليس لأني طالب شريعة معناه أنا مؤهل للفتيا، كما قال: ليس كل من انتسب إلى العلم واسمه طالب علم أو طالب شريعة يجوز لك أيها العامي أن تستفتيه وتسأله، لا بد تأكد هل هذا فلان شهد له أهل الزمان أنه من أهل الفتيا؟ شهد له أهل بلده؟ هل له كتب، مصنفات، شروحات تدل على عمق في قرائن؟ أما مجرد أنه اسمه طالب شريعة في كلية الشريعة، هل هذا وصف يقتضي أهلية الفتيا؟ لا.
قال رحمه الله: فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم وانتصب للتدريس والإقراء وغير ذلك من مناصب العلماء. هذا بحد ذاته تعتبر ليس دليلاً على أهليته للفتيا، لأن مقام الفتيا يختلف عن مقام الدرس، وهذا كلام صحيح علمياً.
نعم، قال رحمه الله: بمجرد انتسابه وانتصابه لذلك، ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلاً للفتيا. يعني إما شخص اشتهر أنه أهل ويتصدى والناس كلهم يستفتونه، خلاص، هذا نعتبره قرينة على ماذا؟ عن الأهلية، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ما دام مشهور أنه يستفتى والناس تقصده على التليفون وكذا، هناك قرائن تدل على أن هذا الشخص ممن يمكن أن يسأل في دين الله سبحانه وتعالى.
قال رحمه الله: وإذا اجتمع اثنان فأكثر ممن يجوز استفتاؤهم، فهل يجب عليه الاجتهاد في أعيانهم والبحث عن الأعلم والأورع والأوثق ليقلده دون غيره؟ فيه وجهان، أحدهما: لا يجب، بل له استفتاء من شاء منهم، لأن الجميع أهل وقد أسقطنا الاجتهاد عن العامي. قال: وهذا الوجه هو الصحيح عند أصحابنا العراقيين، أصحابنا يعني الشافعية العراقية.
قال: والثاني: يجب، لأنه يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث والسؤال وشواهد الأحوال. لأنه في نظر ما اظنه يمكن، أظنه لأنه يمكنه هذا القدر من الاجتهاد، نعم، لأنه يمكن، لأنه يستطيع هذا القدر من الاجتهاد وليس هذا قدراً فوق طاقته.
نعم، قال رحمه الله: والثاني: يجب لأنه يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث والسؤال وشواهد الأحوال. وهذا الوجه قول أبي العباس بن سريج واختيار القفال المروزي، وهو الصحيح عند القاضي حسين، والأول أظهر وهو الظاهر من حال الأولين.
هذا هو الصح، العامي إذا وجد اثنين يصلحان للفتيا لا يلزمه بعد ذلك التفتيش أيهما أعلم. العامي وجد اثنين أهل الفتيا، هل يلزمه البحث من هو الأورع فيهما ومن هو الأعلم؟ أصلاً معرفته من هو الأعلم يقتضي أن يكون هو طالب علم. العامي كيف سيعرف من هو الأعلم؟ والله قديش قرات في الكتب؟ يلا أعطيني، وأنا أشكر، أنا عامي ما هو داري، اليوم والله المستعان، تكلف الناس بهذه الأمور بيضيع العوام. العامي لا يعرف أصلاً أسماء الكتب ولا معايير التقييم، فتكليفه أن يعرف من هو الأعلم ممن هو مؤهل، هذا فيه نوع من المشقة الزائدة التي لا تأتي بها الشريعة. فالصحيح الأول، وهو قول الشافعي العراقيين: لا يلزمه البحث عن الأفضل والأورع، فليكتفي أنه أهل للفتيا.
نعم، قال أبو عمرو رحمه الله: لكن متى اطلع على الأوثق فالأظهر أنه يلزمه تقليده، حماية يجب تقديمه. ارجع، لكن متى قدرا أن هذا أعلم من هذا؟ متى قدرا عرف أن هذا أوثق وأن هذا أكثر مصداقية أو أكثر إتقان؟ آه، في هذه الحالة يلزمه أن يقلد الأوثق، متى عرف ذلك قدرا؟ واما أن ألجمه هو بان يبحث فهو غير ملزم. قال: كما يجب تقديم وارجح الدليلين وأوثق الراويين، فعلى هذا يلزمه الفقهاء.
وهل يجوز تقليد الأموات في أقوالهم؟ يعني عالم أفتى بمسألة في قول، لأن أفتى في مسألة بأقوال ومات هذا العالم، هل يجوز لي كعامي أن أتبع أقوال الأموات أم يلزمني أن أسأل الأحياء فقط؟ فهمتم مسألة وقعت، هناك عالم أفتى فيها برأي ومات، ممتاز، أنا الآن كعامي حدثت لهذه المسألة، هل يجب أن أسأل الأحياء ولا يجوز أن أقلد الأموات؟ أم يجوز أن يقلد العلماء الأموات في أقوالهم؟ هذه صورة المسألة.
قال رحمه الله: الصحيح جوازه، لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها. نعم الصح، متى أنا حدثت لي مسألة وتأكدت أن هناك عالماً مما يوثق بقوله، مثلاً الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه، علمت أنه أفتى فيها كذا وكذا، هل يجوز لي أن أقلد الشيخ ابن تيمين؟
يجوز لي أن أقلده ميتاً؟ ما ذهبت سألت أحياء؛ لا، لا، أنا فقط عرفت أن قول الشيخ ابن تيمية مئة بالمئة هو في المسألة التي وقعت لي كذا وكذا. هل يجوز أن أخذ بفتواه وهو ميت الآن وهو غير ليس من الأحياء؟ نعم، يجوز لي أن أقلد فتواه كما قال؛ لأن المذاهب لا تموت، تموت أصحابها، يعني المات هو الشيخ كشخص، لكن الأفكار لا تموت، تبقى حية في الكتب والمصنفات. نعم، قالوا رحمه الله: ولهذا يعتد بها بعدهم في الإجماع والخلاف، ولان موت الشاهد قبل الحكم لا يمنع الحكم بشهادته بخلاف فسقه.
والثاني على مسألة الشاهد؛ شاهد ومات، شهدت أمام القضاء ومات قبل أن يصدر القاضي الحكم، هل يؤخذ بشهدته بعد موته؟ نعم، مادام أدلى بها وأثبتت عند القاضي فإنه يأخذ بها ولو كان مات قبل صدور الحكم، فكذلك الفتوى. نعم، قالوا رحمه الله: والثاني لا يجوز لفوات أهليته كالفاسق.
قال رحمه الله: الثالثة؛ هل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء؟ قال الشيخ: الآن ذهب إلى مسألة ثالثة سيطول فيها النفس، يعني نقرأها سريعا وأعطيك فيها الخلاصة بعد الانتهاء؛ لأن هذه مسألة ذكر فيها تفاصيل كثيرة النووي، قد لا يعني لا وقت لشرحها، وقد لا تستفيد كثيرا من شرحها. نعم، قال الشيخ رحمه الله أبو عمرو بن الصلاح كما ذكر في العادة: نعم، قال رحمه الله: إن كان منتسبا إلى مذهب بنيناه على وجهين حكاهما القاضي.
هل العامي يقلد المذاهب الفقهية؟ شخص عامي بيشتغل طبيب، بيشتغل مهندس، بيشتغل مزارع، هل يقلد مذهبا فقهيا أم لا؟ هذه مسألة مبنية هل العامي أصلاً له مذهب؟ العامه؛ المزارع وسواق الشاحنة واللي بيشتغل طبيب والمهندس وأستاذ المدرسة، هؤلاء هل لهم مذاهب؟ هل نقول: والله هذا أخونا شافعي هذا أخونا حنبلي وهو عامي؟ هذا أصل المسألة. طيب، ماذا سيطرح فيها أبو عمرو بن الصلاح؟ قال رحمه الله: إن كان منتسبا إلى مذهب بنيناه على وجهين حكاهما القاضي؛ فهناك وجهان، هل يلزمه الالتزام بمذهبه ولا لا؟ نعم، حكاها القاضي حسين في أن العامي هل له مذهب أم لا؟ أحدهم: لا مذهب له؛ لأن المذهب لعارف الأدلة، فعلى هذا له أن يستفتي من شاء من حنفي وشافعي وغيرهما.
الذي يحق له أن ينسب نفسه إلى مذهب طالب العلم فصاعداً، طالب العلم المتمذهب، أما عامي ما له علاقة بالمذاهب ولا يعرفها ولا يعرف وجوه الأدلة، هذا كيف ينسب نفسه إلى مذهب؟ فالعامي ليس له مذهب، تمام، وبالتالي يستفتي أي شيخ في البلد بدون أن يعرف مذهبه، يعني العُمَّى مش لازم يسال الشيخ أنت الشيخ على أي مذهب؟ لا، لا يلزمه أي شيء، تثق بفتواه وتعرف أنه من أهل العلم تسأله بدون أن تسأله عن مذهبه الذي يدين الله به. قال رحمه الله: والثاني له مذهب، فلا يجوز له مخالفة إمامه فيه. قال: وإن لم يكن منتسباً بني على وجهين حكاهما ابن برهان.
أما إذا كان لا يعترف قال: بني ذلك على وجهين، يعني فيه وجهان، فيه قولان. قال: حكاها ابن برهان في أن العامي هل يلزمه أن يتمذهب بمذهب المفتي يأخذ برخصه وعزائمه؟ أحدهما: لا يلزمه، كما لم يلزمه في العصر الأول أن يخص؛ لا أخي، أنا ليس لي علاقة بالمذاهب. طيب، إذا كان العام يقول لك: أنا لست منتسباً لمذهب، هل ألزمة بمذهب شيخ معين؟ خلاص، أنت بتتبع الشيخ الفلاني مذهب وطريقته، وعليك أن تأخذ عزائمه ورخصه، أم نجوز له الانتقال بين المشايخ؟ اليوم يسأل الشيخ فلان الشافعي، اليوم يسألني حنبلي، اليوم يسأل فلان حنفي، هل ولا خلاص تلتزم شيخ لا تطلع عنه بكل الرخص والعزائم؟ كيف يعامل العامي؟ قال أحدهم: لا يلزمه، كما لم يلزمه في العصر الأول أن يخص بتقليده عالماً بعينه، يوم يستفتي عثمان، اللي بيجدوه؛ الصحيح أن العام لا يلزمه أن يلتزم شيخا معيناً له مذهب، يمكن اليوم يسأل الشيخ الشافعي، غداً يسأل الشيخ الحنبلي، عادي، نعم، يجوز له ذلك، هو غير مكلف أصلاً، كما قلنا، أن يسأل الشيخ عن مذهبه، فالعامي يجب أن نسهل عليه الوصول إلى المعلومة ولا يثقل عليه حتى لا ينفر من الدين.
قال رحمه الله: فعلى هذا هل له أن يستفتي من شاء، أم يجب عليه البحث عن أشد المذاهب وصحيحها أصلاً ليقلد أهله؟ يبحث عن أصح المذاهب، وعامة أصلاً أحياناً بعض التصورات تكون ثقيلة وتطبيقها على الواقع يكون حقيقة فيه مشقة زائدة، فيجب أن تقرأ هذا الكلام تفهم واقعك وأهل زمانك، يعني هذا في زمانهم من مشى هذا الخلاف، لكن في زماننا لو مشينا عارف واقع عوام المسلمين اليوم، الفاتحة ما يقراها، تقول له: عليك أن تعرف أصح المذاهب، أيوه أصح المذاهب، نعم، ومنيح اللي بيعرف يعد المذاهب.
قال رحمه الله: فيه وجهان مذكوران كالوجهين السابقين في البحث عن الأعلام والأوثق من المفتين. قال: والثاني يلزمه، وبه قطع أبو الحسن اليكي، وهو جار أنزمه أن يعتمد شيخاً معيناً في أصوله وفروعه، وهذا كلام ضعيف. نعم، قال: وهو جار في كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأصحاب سائر العلوم.
قال الرابعة: إذا اختلفت؛ قال: إذا اختلفت عليه فتوى مفتيين ففيه خمسة أوجه للأصحاب. أنا سألت الشيخ إراهيم، قال لي هاي المسألة حرام، سألت الشيخ عمر، قال لي هاي المسألة حلال، وإذ كلاهما من أهل الفتيا، آخذ بقول من؟ سألت شيخين، وكل شيخ أفتاني برأي مختلف عن الآخر، أحدهما قال لي: الحكم في هذه المسالة حرام، والآخر قال لي: حلال، الآن من ساخذ بقول الشيخ الأول أو الشيخ الثاني؟ قال فيها خمسة أوجه للعلماء.
القول الأول قال رحمه الله: ياخذ باغلظها، يعني اللي قال ايش؟ حرام. ماذا يقول؟ إنه هذا طيب. قال: والثاني يأخذ فيها قول الثاني في الأولى، ويأخذ بفتوى الأعلى علمياً. لكن القول الثالث: يجتهد في الأولى، وهو أن يستفتي قلبه، مين الشيخ اللي حاسه فاهم المسألة أدق، أو متصور الأمر بشكل أكثر مهنية؟ نعم. قال: ويأخذ بفتوى الأعلى من الأورع، واختاره السمعاني الكبير، ونص الشافعي رضي الله عنه على مثله في القبلة. قال والرابع: يسأل مفتياً آخر فيأخذ بفتوى من وافقه. قول الرابع بقولك: الشيخ الثالث إما أن يوافق قول الشيخ عمر، أو يوافق قول إبراهيم، إذا وافق قول صار فيه اثنين، وإذا وافق قول الشيخ عمر صار في اثنين، يعني بده يعمل ترجيح في إحدى الكفتين. قال والخامس: يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء، اختار أيهما شئت.
ولعل القول الثالث هو يعني أقربها حقيقة، وهو أنه في قلبه على قدراته البسيطة ينظر أيهما أدق، أيهما أكثر دراية في الواقع، أكثر إتقان وخلاص، وأمشي على هذا والله يغفر إن شاء الله. وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله: المختار أن عليه أن يبحث عن الارجح فيعمل به. قال: الارجح، خلي خلينا على القول الخامس اللي هو عفوا القول الثالث، خلينا على القول الثالث أنه يبحث عن أقواهما في نفسه، هذا هو نفس قريب من القول الثالث. نعم، قال رحمه الله: الفائدة الخامسة؛ قال الخطيب البغدادي: إذا لم يكن في الموضع الذي هو فيه إلا مفت واحد لزمه فتواه.
وقال أبو المظفر السمعاني رحمه الله: قال كان الذي يسكنها لأنه ما ينتهي. طيب، قال وقال أبو المظفر السمعاني رحمه الله: إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه. إذا أنا سألت مفتياً وأفتاني، هل بمجرد فتواه لي يلزمني أن أخذ بهذه الفتوى أم هناك مجال لاسمع من مفتي آخر؟ فهمتم الصورة؟ أنا سألت الشيخ الفلاني، أفتاني، هل بمجرد أن أفتاني يلزمني أن أعلم بفتواه، أم هناك مساحة لاسأله عالماً آخر؟ ماذا قال؟ قال أبو المظفر السمعاني: إذا سمع أعد العبارة.
قال رحمه الله: إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه. بمجرد سماع الفتوى يلزمك أن تعمل بها، إلا إذا أنت التزمتها التزاماً داخلياً أنه أنا خلاص بدي أخذ بكلام الشيخ؛ لأنه أحياناً أنا ممكن أسمع من الشيخ فتوى حقيقة ممكن ما التزم فيها ابتداء، إيش يعني ما التزم؟ أشعر أنه فيها فجوة، أشعر الشيخ مش فاهم المسألة، خاصة في النوازل المعاصرة، فليس بمجرد أن أسمع فتوى خلاص مباشرة يلزمني أن آخذ بها، متى شعرت أنه لا، قد يكون الشيخ مش متصور أو في خلل، ليس تشهيا ولا هواء طبعا لا، بناء على معطيات موجودة شعرت لعل الشيخ لم يفهم المسلة أو لم يتصورها جيداً، فهنا يحق لي أن أسأل شيخاً آخر، وليس بمجرد سماع فتيا شيخ لزمتني، هذا التصور مش دقيق.
يقول السمعاني: لا تلزمني إلا إذا التزمت، والتزمتها يعني اقتنعت أنه آه والله الشيخ فهمها، وهذا الكلام قالوه عن علم ودراية، فهذا لابد ألتزم به إذا اقتنعت داخلياً بهذا. السمعاني بيقول لك: يجب أن خلاص لا تسأل شيئاً آخر شيخاً آخر وتلتزم بهذه الفتيا، أما إذا لم يوجد التزام داخلي عندك تجاهها لا يستطيع الإنسان أن يسأل عالماً آخر. طب هذه من المسائل الدقيقة وستأتي أقوال أخرى في المسألة.
اقرأ قال رحمه الله: ويجوز أن يقال إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به. وقيل: ما معنى إذا التزمها؟ وهذا في تحرير، يعني بقي خلاف بينهم. هو إيش قال السمعاني؟ إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه. طب شو ضابط الالتزام؟ يعني هل هو مجرد اعتقادي أن هذه الفتوى صحيحة دقيقة، ولا الالتزام لا يكون إلا إذا شرعت في العمل بالفتيا؟ فهنا ماذا قال؟ قال: ويجوز أن يقال إن الالتزام إذا أخذ في العمل به، أي إذا بدأت أعمل بالفتيا، هنا تلزمني. إذا لم أشرع في العمل بها بعد، إذا أنا لم ألتزم بها بعد، فما هو حد الالتزام؟ هل هو مجرد الاعتقاد أم لابد من الشروع في العمل بالفتيا؟ هذا فيه نظر بين الفقهاء والاصوليين.
قال رحمه الله: وقيل يلزمه إذا وقع في نفسي صحته. وهو حقيقي هذا تفصيل لمعنى الالتزام، ما هو معنى الالتزام؟ هل الالتزام يعني الشروع في العمل؟ أو الالتزام كما قال: أن يقع في نفسي صحة فتوى المفتي. لاحظين أنتم وين الاختلاف بينهم؟ ما معنى أنني التزمت هذه الفتيا بحيث لا يجوز لي الخروج عنها؟ هل الالتزام إذا شرعت في العمل بها، أم الالتزام إذا وقع في نفس صحتها ولو لم أعمل بها بعد؟ فهمتم؟
طيب، قال السمعاني رحمه الله: وهذا أولى الأوجه. يرى السمعاني الأولى تعمل... سمعاني، طبعا، وهو من كبار السمعاني، من أفاضل الأصوليين، وهو صاحب كتاب إيش؟ قواطع الأدلة، من أعظم كتب أصول الفقه وأدقها وأحكمها، والرجل يعني صار في آخر مناهجه على طريقة الحديث، وكلامه عميق يعني في كتب أصولية مميزة، حقيقة، مميز، وكتابتها رائعة تدل على منهج عميق، مش يعني ماخوذة من غيرها، لا، في نفس شخصي للكاتب وصوت عالي له كالمستصفى كقواطع الأدلة وهكذا. فسمعاني من أفاضل الأصوليين صاحب كتاب قواطع الأدلة.
نعم قال الشيخ أبو عمر رحمه الله: لم أجد هذا لغيره. وقد هذا التفصيل يقول: هذا التفصيل لم أجده إلا للسمعاني. نعم، ولو قد حكى هو بعد ذلك عن بعض الأصوليين أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين، ويلزمه الأخذ بفتيا من اختاره باجتهاده. قلنا: صعب أن أجتهد أي المفتين أعلم وأورع، وهذا شيء صعب لا ينبغي أن ينظر فيه. نعم، قال الشيخ رحمه الله: والذي تقتضيه القواعد أن نفصل فنقول: والذي تقتضيه القواعد أن نفصل فنقول: إذا أتاه المفتي نظر، فان لم يوجد مفت آخر لزمه الأخذ بفتواه. نعم، الان إذا المفتي ولا يوجد في البلد مفت آخر، خلاص يا زمن الأخذ بقول هذا المفتي. طيب، هذه واضحة. قال: ولا يتوقف ذلك على التزامه، لا بالأخذ في العمل به ولا بغيره، هذا منطقي.
ليه في البلد إلا مفتاح واحد؟ فاذا أفتاني انتهى الأمر. سبب أقوله ليه؟ لأنه ما في إلا مفتي واحد في البلد. نعم، قال: ولا يتوقف أيضاً على سكون نفسه إلى صحته؛ لأنه واحد. نعم، قال: وإن وجد مفت آخر، فإن استبان أن الذي أتاه هو الأعلم والأوثق، لزمه بناء على هنا يرى ابن الصلاح أن الالتزام ملتزماً بالفتوى، فلا يجوز لك أن تغادرها إذا ظهر لك أن من سألته هو الأعلم والأورع. نعم، والأوثق. نعم، قال رحمه الله: بناء على الأصح في تعيينه. قال: وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه، إذا لم تعرف من هو الأعلم منهما قال: لم يلزمه ما أتاه بمجرد إفتائه؛ إذ يجوز له؛ قال: إذ يجوز له استفتاء غيره وتقليده، ولا يعلم اتفاقهما في الفتوى، فإن وجد الاتفاق أو حكم حاكم لزمه حينئذ.
البعض يقول لك: إن العامي لا يجوز له أن يشير شيخاً آخر. حقيقة، هذا الكلام مش دقيق، يعني قول الناس: إنه إذا شافوا شخص عم بيسال أكثر من شيخ هذا صاحب هوى؛ حقيقة، هذا الإطلاق مش علمي، لا، قد يكون العامي في بعض الأحيان له عذره في أن يسأل أكثر من شيخ عن المسألة، خصوصاً إذا وقع في نفسي من المسألة أنها فيها تفاصيل دقيقة، وقد يكون الشيخ الأول لم يستوعبها جيداً، طيب خليني أسمع رأياً آخر وثالث ورابع. فاذا واضح في كلام العلماء أن في مساحة للعامي أن يسأل أكثر من شيخ عن المسألة الواحدة بالضوابط التي ذكرها، ولكن لا يكون هذا الشرط أن لا يكون تنقله بين المشايخ بحثاً عن الأسهل.
هذا هو الضابط العام؛ إذا كان هو يسأل المشايخ بحثاً عن الأسهل، هنا دخل الهوى. أما إذا كان ينتقل بين المشايخ بحثاً عن الدقة، فهذا له حق فيه. نعم، قال رحمه الله: المسألة السادسة، إذا استفتي فأفتى ثم حدثت تلك له مرة أخرى، فهل يلزمه تجديد السؤال؟ فيه وجهان.
قال أحدهم: يلزمه، لاحتمال تغير رأي المفتي. وقال الثاني: لا يلزمه، وهو الأصح؛ لأنه قد عرف الحكم الأول، والأصل استمرار المفتى عليه. أما إذا كانت المسألة لا والله في احتمال تتغير الفتوى فيها، أو في احتمال أن تكون الصورة الجديدة غير الصورة السابقة، فالأصح أنه لا يلزمه أن يجدد السؤال مرة أخرى. قال رحمه الله: وخصص صاحب الشامل الخلاف بما إذا قلد حياً، وقطع فيما إذا كان ذلك خبراً عن ميت بأنه لا يلزمه، والصحيح أنه لا يختص؛ فإن المفتي على مذهب الميت قد يتغير جوابه على مذهبه.
قال السابعم لها أن يستفتي بنفسه وله أن يبعث ثقة يعتمد خبره ليستفتي له، وله الاعتماد على خلقه. معي، هل يلزمني أنا الذي أبحث عن السؤال؟ أم يمكن الشيخ حسن يقول والله في مسألة بتقدر تسألني عنها الشيخ الفلاني؟ الصحيح يجوز أن أوكل، يجوز التوكيل في السؤال، ولا يلزم صاحب الواقعة أن يسأل بنفسه.
نعم، قال رحمه الله: وله الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله إنه خط المفتي. كما قلت، ممكن يجيبني شفاهة، ممكن يجيبني في الخط كتابة كما مر معنا الدرس السابق، وكله مقبول ما دمت واثقاً أن هذه الكتابة هي كتابة الشيخ المفتي. قال رحمه الله: أو كان يعرف خطه ولم يشك في كون ذلك الجواب بخطه.
قال المسألة الثامنة: ينبغي للمستفتي أن يتأدب مع المفتي ويبجله في خطابه وجوابه ونحو ذلك في الهاتف أو في المسجد، ينبغي أن يتأدب بآاب الفتيا. بعض الناس مستعجل يريد الشيخ يجاوبه في أي ساعة شاء، وهذا ليس من آداب الفتيا؛ أن تجزم الشيخ أن يجيبك في الوقت الذي أنت تريده. بعض الناس يتصل في ساعات متأخرة من الليل، في ساعات مبكرة من الصباح. لما يتكلم مع المفتي، بتمشي في المسجد بتلاقي الشخص جالس على الأرض والله شيخ بدي أسالك سؤال وهو قاعد على الأرض فوق وهو قاعد جالس تحت. بعض الناس تصرفاتهم تدل أنه يتعامل مع المفتي كما يتعامل مع موظفي شركة. لا، المشكلة ليس موظفاً في شركة بالتالي تتكلم معه بأي وسيلة وبأي طريقة؛ هناك احترام وتعظيم، لأنه ليس تعظيماً لذاته الشخص ابتداءً، وإنما تعظيم لشرع الله وللعلم الذي يحمله. فهذا كلام صحيح ينبغي أن يراعيه عوام المسلمين.
لكن عموماً، المفتي عليه أن يتحمل جهالة الناس. يعني هذا الكلام نقوله لكم، لكن أكثر العوام اليوم ليسوا سامعين هذا الكلام الذي أقوله، وبالتالي تتوقع أن العامي قد يكون جهولاً، يسمع كلاماً سيئاً أثناء الفتيا، أو يرن عليك وقت غير مناسب؛ لا بد أن تتحمل أخطاء الناس ما دمت تصدرت. عليك أن تتحمل أخطاء الناس، نحن ننصح الناس يتأدبوا معك، لكن لا تتوقع ذلك كثيراً، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي الأعرابي فيأخذ به ويؤثر ذلك ويتحمل من الأعراب صلى الله عليه وسلم. فمن أنا وانت حتى نقول لا خلاص ما بدي أفتي الناس ما داموا يتعاملون معي بهذه الطريقة؟ لا، لا بد أن تتحمل ما دمت تصدرت.
قال رحمه الله تعالى: ولا يساله وهو قائم أو مستوفز أو على حاله ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل القلب. قال ولا يدعو الدعاء لمن يستفتيه. قال الصيمري رحمه الله: كان الشيخ جالساً وهادئاً نفسياً ولوجستياً وجالس يسمعك، ماشي، أساله. أما وهو متحرك وعنده انشغال لا ينفع، حتى من أجلك؛ لأنه قد لا يفتيك بدقة؛ لأنه مستعجل في أمر معين.
قال رحمه الله: ولا يدعو الدعاء لمن يستفتيه. قال الصيمري رحمه الله: فإن أفتى لمن يستفتيه، يعني شيخنا جزاك الله خيراً، وفقك الله، تمام؛ يعني دائماً إذا سالت شيخاً، تقدم بين يدي السؤال أو في ختام السؤال الدعاء له بالرحمة. قال الصيمري رحمه الله: فإن اتصل على فتوى واحد قال: ما تقول رحمه الله أو رضي الله عنك أو وفقك الله رضي الله عنكم وفقك الله. قال وفقك الله وسددك ورضي عن والديك، وإن أراد جواب جماعة قال ما تقولون رضي الله عنكم، أو ما تقولوا الفقهاء وسددهم الله تعالى.
ويرفع الرقعة إلى المفتي منشورة من شخص، بل يريد الجواب من لجنة إفتاء من اللجنة الدائمة أو من مجالس الإفتاء العامة وليس من مفتي واحد. نعم، رضي الله عنكم يأتي بصيغة الجمع أو سددكم الله، لأن الجواب باسم مجلس وليس باسم شخص واحد. نعم، قال رحمه الله: ويرفع الرقعة إلى المفتي منشورة وياخذها منشورة، فلا يحوجه إلى نشرها ولا إلى طيبها؛ ما تلفها هكذا وتعطيها مغلقة، لا تفتح الورقة للشيخ. أما بعض الناس، مثلاً إذا نسى هذا يكثر في المجالس، يرسل لي سؤالاً يضعه هنا، يكون السؤال ملفوفاً خمس عشرة لفة وأجلس أنا أفتح كذا، لا هذا خطأ. إذا بعت سؤالاً ورقياً، يكون مكشوفاً تماماً، اللهم إلا إذا في شيء خاص يعني طية واحدة، أما يكون السؤال الشيخ نصف ساعة عم بفك الورقة هذا ليس أدباً في السؤال.
نعم، قال رحمه الله: المسألة التاسعة، ينبغي أن يكون كاتب الرقعة ممن يحسن السؤال ويضعه على كتابة السؤال ويفهم المسألة التي يفتي عنها؛ لأن كثير من الناس لا يحسن أصلاً السؤال عن مسالته ويشرق ويغرق. نعم، قال رحمه الله: ويضعه على الغرض مع إبانة الخط واللفظ وصيانتهما، يعني يوصل المفتي للمشكلة بالضبط. يعني يحط المشكلة واضحة، أما يكون السؤال غير واضح التفاصيل والمفتي يروحوا فيها وبيجي خمس ست مرات حتى يفهم وين المشكلة أصلاً؛ هذا خطأ في صياغة السؤال، مباشرة على الجرح أين المشكلة؟
نعم، قال رحمه الله: مع إبانة الخط واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف. قال الصيمري رحمه الله: يحرص أن يكون كاتبها من أهل العلم، وللعامي أن لا يطالب المفتي بالدليل ولا يقول لم قلت؟ فإن أحب أن تسكن نفسه لسماع الحجة طلبها في مجلس آخر أو في ذلك المجلس؛ إنه ليس طالباً للدين وإنما طالباً للحكم. العامي هو ليس طالباً للدليل وإنما هو طالب لأي للحكم الشرعي فقط. الآن، لو سأل عدل عن الدليل لا أشكال عموماً إذا كان ممن يمكن أن يفهم الدليل، لكن لا يلزم الشيخ بذلك. لا يلزم الشيخ بذلك؛ إذا أحببت تسال اسأل والله شيخنا بدليل ما عنده مشكلة، لكن لا يلزم الشيخ بذلك؛ لأنك أنت الآن في مقام الاستفتاء وليس في مقام الدرس.
نعم، قال: فإن أحب أن تسكن نفسه لسماع الحجة طلبها في مجلس آخر أو في ذلك المجلس بعد قبول الفتوى مجردة. وقال السمعاني رحمه الله: لا يمنع من طلب الدليل وأنه يلزم المفتي أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعاً به، ولا يلزمه إن لم يكن مقطوعاً. إذا كانت المسألة هذا رأي السمعاني.
في مسألة قول الصحابي؛ هل قول الصحابي مصدر من مصادر التشريع أو ليس مصدراً من مصادر التشريع؟ عمر رضي الله عنه أفتى في مسألة كذا وكذا، هل فتيا عمر حجة على الأمة أو ليست كذلك؟ معاذ بن جبل أفتى في مسألة برأيه، تمام، هل قول معاذ حجة ولا ليس كذلك؟ طيب، متى يكون قول الصحابي يصل إلى درجة الإجماع السكوتي؟ هو أحياناً في عند قول صحابي وعندك إجماع سكوتي، ما الحد الفاصل بين قول الصحابي والإجماع السكوتي؟ طيب، إذا قول الصحابي هذا عارضه صحابي آخر، طيب، نأخذ مين؟ لأن كل هالاشكاليات تبرز في ثنايا هذا البحث، لكن كما قلنا ليس هذا مقام شرحها.
قال رحمه الله: وهل هو حجة؟ فيه قولان للشافعي؛ الصحيح الجديد أنه ليس بحجه، والقديم. ولو لم يعارضه صحابي آخر، مذهب الشافعي في الجديد من مذهبه أنه ليس بحجه، وإن كان القديم أنه حجه. نعم، قال: واما إذا اختلفت الصحابة الشافعي له جديد وقديم، أين كان قديم؟ في العراق، وجديد في مصر. قال: ولو أما إذا اختلفت الصحابة رضي الله عنهم على قولين فيبنى على فهنا العمل.
نعم، قال فيبنى على ما تقدم، فإن عملنا بالجديد لم يجوز تقليد واحد على ما تأصل، هل قول الصحابي أصلاً حجة ولا لا؟ فإذا عملنا بالجديد من مذهب الصحابي ليس بحجة، بالتالي أصلاً لا يجوز تقليد أحد الفريقين، بل تبحث عن دليل مستقل، ولا عبرة (تصبح أقوال الصحابة يستانس بها وليست أدلة ينظر فيها). نعم، قال: وإن قلنا بالقديم فهو الصحابي حجه، فهنا إذا تعارض صحابيان يعتبر هذا دليل وهذا دليل عارضه فنحاول نجمع، فإن لم نستطع فننسخ، وهكذا.
قال: فهما دليلان يتعارضان فيرجح أحدهما على الآخر بكثرة، فالنسخ لا يتصور. قال رحمه الله: فإن استوى العدد قدم بالائمه، فيقدم ما عليه إمام منهم على قال قال فان كان على احدهما المراد بالائمه هنا كبار الصحابه كبار المفتي من الصحابه مثل عمر مثل ابن مسعود مثل علي اللي هم يسمى فقهاء الصحابه ولا يسمون ائمه الفتيه من الصحابه قال فاذا كان فاذا استوى العدد قدم بالائمه أي بمن فيه افقه الصحابه كمعاذ أو علي.
نعم، قال: فيقدم ما عليه إمام منهم على ما لا إمام عليه. فإن كان على حديث، فقول فيه عمر، قول فيه صحابي مغمور، أيهما يقدم؟ ما فيه عمر، ابن عمر إمام في الفقه، أما صحابي مغمور لا يعرف بالفقه لا يؤخذ قوله في مقابلة قول إمام كبير كعمر. نعم، قال: فإن كان على أحدهما أكثر عدداً وعلى الآخر أقل، إلا أن مع القليل إماماً، فهما سواء.
إذا الصحابة هنا في عشرة وهنا في خمسة، لكن الخمسة معهم إمام، أيهما يقدم؟ قال استويا، أن هناك في مرجح وهو العدد وهنا في مرجح وهو الإمام، قال: فهذا يساوي هذا، وتبدأ تنظر في مرجحات أخرى. قال رحمه الله: فإن استوى في العدد والأئمة إلا أن في أحدهما أحد الشيخين عمر رضي الله عنه قال بذكر وعمر رضي الله عنهما وفي الآخر غيرهما، ففيه وجهان لأصحابنا. أحدهما أنهما سواء، والثاني يقدم ما فيه أحد الشيخين.
هذا كله إذا لم ينتشر قول الصحابي، كل التفسير إذا لم ينتشر قول الصحابي، أما الصحابي الذي أفتى بفتيا وانتشرت وانتشرت فهذا يصبح إجماعاً سكوتياً ولا يعود قول صحابي، فيأخذ الخلاف الفقهي الذي في الإجماع السكوتي، يعني هو حجة.
فأما إذا انتشر فإن خالف حكمه ما ذكرناه، وإن لم يخالف ففيه خمسة أوجه. يعني حتى إذا انتشر يمكن عبد الله بن مسعود أفتي بفتوى وتنتشر لكن تخالف، إذا خالف خلاص نرجع للخلاف السابق إذا تعارضت أقوال الصحابة. لكن إذا لم يخالف عبد الله بن عباس وانتشرت ولم يخالفه أو لا يعرف أن أحداً من الصحابة خالفهم، فهذا هو الإجماع السكوتي.
نعم، قال رحمه الله: ففيه خمسة أوجه؛ أحدها أنه حجة وإجماع، والوجه الثاني القول الأول إجماعاً لا تجوز مخالفة، والقول الثاني أنه ايش قال إنه حجة ومصدر تشريعي لكنه ليس إجماعاً، بالتالي تجوز مخالفته إذا وجد دليل أقوى. نعم، قال: وهو الثالث إن كان فتيا فقيه فهو حجة، وإذا كان هذا القول الذي انتشر من صحابي فقيه فهو حجة. وإن كان نعم قال: وإن كان حكم إمام أو حاكم فليس بخليفة (أو حاكم من حكام الأقاليم).
نعم، قال: والرابع ضد هذا، أنه إن كان القائل حاكماً أو إماماً كان إجماعاً، وإن كان فتيا لم يكن إجماعاً. قال صاحب الحاوي رحمه الله: هو قول أبي إسحاق المروزي، ودليله أن الحكم لا يكون غالباً إلا بعد مشورة ومباحثة ومناظرة وينتشر انتشاراً ظاهراً والفتيا تخالف هذا. قال: والخامس وهو المختار عند الغزالي في المستصفى رحمه الله أنه ليس بإجماع ولا حجة. الإجماع السكوتي ليس حجة ولا إجماع أبداً.
نعم، قال: ثم ظاهر كلام جمهور أصحابنا أن القائل القول المنتشر من غير مخالفة لو كان تابعياً أو غيره ممن بعده، فحكمه حكم الصحابي على ما ذكرناه من الأوجه الخمسة. إجماع السكوت حكمه على الأقوال الخمسة سواء كان إجماعاً سكوتياً من الصحابة أو من التابعين أو من تابع التابعين، الإجماع السكوتي ليس مختصاً بالصحابة على الإجماع السكوتي ليس مختصاً بزمن الصحابة فقط.
نعم، قال: وحكي فيه وجهان لأصحابنا؛ منهم من قال حكمه حكمه، ومنهم من قال لا يكون حجة. هنا أصلاً من الخطأ أن أدرس أصول الفقه أغلق وفيه وجهان وفيه ريان وفيه كذا، أنت الأصل كمبتدئ في أصول الفقه أن تعرف المعتمد في مذهب الشافعي بعيداً عن رأيين وجهين وكذا، لأنه هذا كله لا يضبط بهذه الطريقة، لذلك مثل هذا يقول لا ينبغي أن يدرس بهذه الطريقة وإنما يقرأ قراءة.
نعم، قال صاحب الشامل رحمه الله: الصحيح أن يكون إجماعاً، وهذا الذي صححه هو الصحيح؛ فإن التابعي كالصحابي في هذا من حيث إنه انتشر وبلغ الباقين فلم يخالفوه، فكانوا مجمعين، وإجماع التابعين كإجماع الصحابة. واما إذا لم ينتشر قول التابعي فلا خلاف أنه ليس بحجه، كذا قال صاحب الشامل.
في الأحكام والعقائد وإنما يعتج بالعريض الضعيفين في فضائل الأعمال. نعم، قال: وتجوز روايته والعمل به في غير الأحكام كالقصص وفضائل الأعمال والترغيب والترهيب الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال فقط، وأما في العقائد والأحكام هل يؤمن بالحديث الضعيف؟ لا يعمل بالحديث الضعيف. قال رحمه الله.
والصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط. تعريف الصحيح وهذا كله أخذناه قليلاً في دورة مدارج؛ يعني مراجعة سريعة. نعم قال: هو الصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة.
وفي الشاذ خلاف، مذهب الشافعي والمحققين أنه رواية الثقة مخالفة لمن هو أوثق من ذكره، هنا قال: أنه رواية الثقة ما يخالف الثقات. ومذهب جماعات من أهل الحديث، وقيل إنه مذهب أكثرهم، أنه رواية الثقة ما لم يروه الثقات. هذا رأي آخر في تعريف الشاذ، أن الشاذ هو الحديث الذي يرويه الثقة ولم يروه غيره من الثقات وتفرد به، لكن هذا قولي سواء صحيح أو المشهور الذي عليه العمل أن الشاذ هو ما رواه الثقة مخالفاً لرواية الثقة. إن الحديث فيه الرواية التي قال وجاء ثقة خالفهم في طريقة الرواية، أما إذا تفرد ثقة في رواية حديث لكن لم يخالف غيره فقط هو الذي تفرد بالرواية، فهذا على الصحيح أنه لا يسمى شاذاً.
نعم قال: وأاما العلة فمعنى خفي في الحديث قادح فيه، ظاهره السلامة منه، إنما يعرفه الحذاق المتقنون الغواصون على الدقائق. قال: وأما الحديث الحسن فقسمان؛ أحدهما: ما لا يخلو إسنادهم من مستور لم تتحقق أهليته، وليس مغفلاً كثير الخطا، ولا ظهر منه سبب مفسق، ويكون متن الحديث معروفاً برواية مثله أو نحوه من وجه آخر.
قال: والقسم الثاني: أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة، إلا أنه يقصر في الحفظ والإتقان عن رجال الصحيح بعض القصور.
وأما الضعيف: فما ليس فيه صفة الصحيح ولا صفة الحسن. الحسن مر معنا هو الحسن السمعة إلى قسمين لا لا إسنادهم المستور لم تتحقق أهليته وليس مغفلاً كثير الخطأ، حقيقة هذا عند علماء الحديث لا يسمى حسناً، فلو هو قسم الأقسام الضعيف. وأما الحسن هو ما القسم الثاني أن يكون راويه مشهوراً بالصدق والأمانة، إلا أنه يقصر في الحفظ، كما قلنا في تعريف الحسن عند ابن حجر ايش قال؟ فالثاني هو الحسن عند عامة علماء المصطلح، أما الأول فبعضهم يجعله من رتبه الحسن لكن الأكثر على أنهم رتبه الضعيفة. جعل من أسباب الضعف ما هو أن يكون الراوي مجهولاً تماماً وسماه المستور، فالصحيح أن هذا يعتبر من قبيل الضعيف لكنه ليس مما اشتد ضعفه.
نعم قال رحمه الله: والضعيف ما ليس فيه صفة الصحيح ولا صفة الحسن، ولا ضابط الحسن فهو ضعيف، وإن كان هذا ليس يعني تعريفا كاشفا حقيقة للتفاصيل لكنه تعريف يعني جملي.
قال رحمه الله تعالى: فصل إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، أو مضت السنة بكذا، أو السنة كذا، ونحو ذلك، هل هي تعتبر من الحديث؟ إذا قال صحابي أمرنا بكذا، أمرنا أن نخرج العوائق والحيض في العيدين كما قالت أم عطية، هل هذا حديث مرفوع يعني من الذي أمرهم؟ صحابي ايش يقول؟ أمرنا بصيغة المبني للمجهول، فهل هذا حديث مرفوع ولا لا؟ الصحيح أنه حديث مرفوع، لانه من الذي يأمر الصحابة في العادة؟ النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه بعض الألفاظ وقع فيها نقاش لو قال: أمرنا، نهينا. صحابي قال: من السنة أن نفعل كذا وكذا. طب سنة مين يقصد؟ أكيد سنة النبي عليه الصلاه والسلام، لكن لأنه لم يصرح باسم المصطفى عليه الصلاه والسلام وقع شيء من النقاش هل نجزم بالرفع أم لا؟ نجزم بالرفع لأنه قال مثلاً من السنة كذا. في هناك احتمال آخر شو هو؟ أن يكون سنة الخلفاء الراشدين وليس سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لكن كم احتمالية هذا؟ قالوا ضعيفة إلا إذا جاءت قرينة واضحة، فالصواب أنه إذا قالوا أمرنا بكذا أو نهينا أو من السنة كذا أن يحمل ذلك على أنه من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رحمه الله: فكله مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير كلها في حكمه. ولا فرق بين أنه يقول ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده، ومن قال هذه الجمله في حياة المصطفى أو بعد وفاته عليه الصلاه والسلام، قال صرح به الغزالي وآخرون، وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي من أصحابنا: له حكم الموقوف على الصحابي. البعض قال: له حكم الموقوف ولا يعطى حكم المرفوع كما قال الإسماعيلي، لكن ليس هذا قولاً مشهوراً.
نعم قال: وأما إذا قال التابعي أما إذا كان التابعي هو الذي قال من السنة كذا، فهل هذا يأخذ حكم المرفوع أو الموقوف؟ ايش رايكم؟ قال: ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الخلاف، هذا فيه خلاف أقوى. نعم قال: حكاهم القاضي أبو الطيب الطبري، الصحيح منهما والمشهور أنه موقوف على بعض الصحابه عنه، موقوف وليس مرفوع متيقن، وجعله مرفوع هذا مشكوك فيه نحمله على اليقين أنه موقوف حتى يثبت خلاف ذلك.
نعم قال: والثاني أنه مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه مرسل. إذا قالت تابعية أمرنا بكذا، قال الغزالي رحمه الله: يحتمل أن يريد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر كل الأمة، فيكون حجة، ويحتمل أمر بعض الصحابة، لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ذلك إلا وهو يريد من تجب طاعته، لا يليق بتابعي يقول بكذا إلا وهو يعلم أن هذا أمر مما يجب اتباعه هذا الأصل، لكن في النهاية يعني لا يليق، لكن هل هو فعلا هكذا حدث في الواقع ولا لا شيء آخر؟ قال: فهذا كلام الغزالي، وفيه إشارة إلى خلاف في أنه موقوف أو مرفوع.
قال: أما إذا قال الصحابي: وكنا نفعل كذا، أو نقول كذا، هذه عبارات أخرى. لو قال الصحابي: كنا نفعل كذا وكذا وسكت، أو نقول كذا وكذا، لا قال: كنا نفعل كذا وكذا وسكت، فهل هذا أنسبه إنه إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ هذه برضو إشكالية في بعض الألفاظ الحديثية. نعم قال رحمه الله: أو كانوا يقولون كذا ويفعلون كذا، أو لا يرون بأس بكذا، أو كان يقال: كانوا لا يرون بأس بكذا. طب كانوا لا يرون لا باس بكذا؟ هل هذا كانوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكان لا يرون بأساً في بيع أمهات الأولاد، طيب هل هذا أضيف إلى النبي عليه الصلاه والسلام في زمنه أو بعد زمنه؟
أحياناً بعض الروايات تكون مشكلة، مش قادر تحدد بالضبط متى هذا الحدث حدث، هل هو في الحياة النبوية أو بعدها؟ وهذا سيختلف مئة بالمئة الأمر، أنه في حياتنا نبوية خلاص ياخذ حكم المحكوم عليه بالصحة والإقرار، لكن بعد الحياة النبوية في إشكال بسيط، لأنه هذا يصبح اجتهاد صحابة. نعم قالوا رحمه الله: أو كان يقال أو يفعل كذا فاختلفوا فيه أن يكون مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا. فقال الشيخ الشيرازي في اللمع: إن كان ذلك مما لا يخفى في العادة، كان كما لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره فيكون مرفوعاً، وإن جاز خفائه عليه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرفوعاً، كقول بعض الأنصار: كنا نجامع فنكسر ولا نغتسل.
البدايه لو كان إضافة إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعني يقول إذا قال كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، هل هذا يعتبر إقراراً وليس إقراراً منه؟ البعض قال: إذا كان مما لا يخفى مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم فيعتبر إقراره، وإذا كان مثله قد يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم فهو حدث في زمنه لا يعتبر إقراراً. والصحيح أنه ما دام حدث في زمن النبوة في الأصل أنه إقرار، لأن الله سبحانه وتعالى لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم يموت إلا وقد تمت الشريعة، لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم يموت إلا وقد تمت الشريعة في كلياتها، فإذا حدث حدث في عهده ولم يأتي يقيناً أنه اطلع عليه، فالصواب أنه في حكم أنه اطلع عليه، لأن الله لا يقر في زمن النبوة شيئاً من الصحابة على باطل وضلال، هذا ما نختاره في هذه المسألة، وإن كان هنا وفصل قال الشيرازي.
اقرأ كلام الشيرازي مرة أخرى، قال رحمه الله: فقال الشيخ الشيرازي في اللمع: إن كان ذلك مما لا يخفى في العادة وما لا يخفى في العادة، قال كان أنه كما لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره، فبالتالي يكون إقراراً من النبي عليه الصلاه والسلام، كان كما قال فيكون مرفوعاً، وإن جاز خفائه عليه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرفوعاً يخفى عنه. وهذا كما قلت، هل الله يقر شيئاً باطلاً من الصحابة في زمن النبوة وكان مما يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما نعتقد أن هذا ليس صحيح وهذه المسألة ولا مسألة هذه. نعم قالت: كقول بعض الأنصار كنا نجامع فنكسل ولا كنا نجامع بينه الله، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، لم يخبر الصحابة بأخطائهم. قال رحمه الله: فهذا لا يدل على عدم وجوب الغسل من الإكسال لأنه يفعل سرا فيخفى.
وقال غير الشيخ أصلا يمكن أن يناقشه. نعم وقال غير الشيخ: إن أضاف ذلك إلى حياة غير الشيرازي، نعم قال: إن أضاف ذلك إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مرفوعاً حجة. قال كنا نفعل على عهد النبي عليه الصلاه والسلام فهو مرفوع، أما قضية يخفى عليه عادة لا يخفى عليه عادة يعني يصعب أن يضبط. نعم كقوله: كنا نفعله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في زمنه وهو فينا أو هو وبين أظهرنا، وإن لم يضفه فليس مرفوعاً، وبهذا قطع الغزالي وفي المستصفى وكثيرون.
وقال أبو بكر الإسماعيلي قال: كنا نفعل ولم يقل في عهد، موقوفه. نعم قال: وقال أبو بكر إسماعيل وغيره: لا يكون مرفوعاً أضافه أم لم يضفه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يكون لو قال: كنا نفعل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: كنا نفعل بدون أن يضيف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم. الرأي الإسماعيلي في كل الأحوال يعتبر ماذا؟ موقوفاً، يعني هذا يعني تطرف في الجهة الأخرى تماماً.
قال رحمه الله: وظاهر استعمال كثيرين من المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه أنه مرفوع مطلقاً، سواء أضافه أو لم يضفه، وهذا قوي، فإن الظاهر من قوله كنا نفعل أو كانوا يفعلون الاحتجاج به، وأنه فعل على وجه يحتج به ولا يكون ذلك إلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغه. على الغزالي رحمه الله: وأما قول التابعي كانوا يفعلون فلا يدل على فعل جميع الأمة بل على البعض، فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع، وفي ثبوت الإجماع بخبر الواحد كلام.
قال قلت: اختلفوا في ثبوت الإجماع بخبر الواحد، في اختيار الغزالي أنه لا يثبت وهو قول أكثر الناس. النووي عليه رحمه قال: فاختيار الغزالي أنه لا يثبت وهو قوله أكثر الناس، وذهب طائفة إلى ثبوته.
واختيار الرازي، لو أن شخصاً قال أجمعت الأمة على كذا، شخص واحد قال أجمعت الأمة على كذا، هل نقبل الإجماع بأخبار شخص واحد؟ فهمتم المسألة؟ هل أنا أقبل أن أقره ولا خلاص الأمة أجمعت كيف عرفت أنه ما أجمعت؟ في فلان حكى أن الأمة أجمعت، هل يقبل الإجماع بناء على نقل واحد للإجماع؟ ماذا قال؟ فاختيار الغزالي أنه لا يثبت، وهذا كلام صحيح، لا يمكن أن أثبت إجماعاً بقول شخص واحد، لابد من قرائن وطرق متعددة عن أقواء عن أئمة وفقهاء حتى نقول إن المسألة فيها إجماع. أما فلان قائل مسألة فيها إجماع خلاص نسلم له بذلك؟ ممكن ما اطلع على الخلاف، ممكن نستعجل، وكم من شخصين ادعى الإجماع على مسألة ثم نكتشف أن فيها خلاف، فالصحيح أن الإجماع لا يثبت بمجرد إخبار واحد به كما قال الأكثر.
قال رحمه الله تعالى: فصل الحديث المرسل. قال: لا يحتج به عندنا وعند جمهور المحدثين إلى النبي صلى الله عليه وسلم الوصل التي بينه والصحابي وخطأ. نقول أسقط الصحابي، لأنه إذا أنا جازم أنه أسقط الصحابي، الحديث الصحيح ليه؟ لأنه الصحابة عدول، لكن المشكله أنه أسقط ما بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وأنا لا أعلم هل هو الصحابي أم يوجد تابعي آخر أيضاً هو حلقه أخرى في السند؟ فلأنه أسقط ما بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وقعنا في إبهام.
نعم قال: احتمال أن يكون أسقط تابعياً آخر والاحتمال أن يكون أسقط الصحابي. قال رحمه الله: لا يحتج به عندنا وعند جمهور المحدثين عند جمهور المحدثين والمالكية جمهور الحنفية والمالكية والحنابلة يحتجون بالحديث المرسل، وأما جمهور المحدثين والشافعية في المعتمد لا يحتجون به، والشافعية لهم شروط ضيقة فتحت جانب المرسل.
نعم قال رحمه الله: لا يحتج به عندنا وعند جمهور المحدثين، وجماعة من الفقهاء وجماهير أصحاب الأصول والنظر. كل هذا الدعوة الجماهير هذه العبارات يعني من يعرف أصول الفقه عبارات عن غير دقيقة، كل يدعي الجمهور معهم كالعاده، لكل يدعي أن الجمهور مع رأيه، بالتالي هذه العبارات لا تكون محررة في خاصة في أصول الفقه، خاصة في علم أصول الفقه العبارات غير محررة بهذا.
الإبداع. قال رحمه الله: وحكاه الحاكم أبو عبد الله عن سعيد بن المسيب ومالك وجماعة أهل الحديث وفقهاء الحجاز. وقلب أبي حنيفة ومالك في المشهور عنه، وأحمد وكثيرون من الفقهاء أو أكثرهم يحتج به.
الحديث الضعيف يا اخي ضعيف عندك الله يكرمك، لكن احنا نحتاج بالمرسل، يعني قول المرسل ضعيف هذا رأي لك أو لشيخك، لكن لا يلزمني أنا كحنبلي أن أخذ برأيك، أنا كحنبلي الحديث المرسل عندي آخذ به وأبني عليه أحكام وما عندي أي مشكلة، كذلك الحنفي، كذلك المالكي، وهذا سبب أسباب الاختلاف، بعض الناس يتعصب برأيهم.
يعني كيف لا دليل عليها عندنا؟ أنا أعتبر الحديث المرسل دليل، أنت لا تعتبر، هذه مشكلتك يعني لا تلزمني برأيك في هذه المسائل. وكثير من خلافات الجماعات اليوم بسبب هذه المسائل، يكون هو خلاص يريد أن يكون مصدر التشريعي شيخه، فإذا كان الحديث عند شيخه المرسل لا يحتج به، لازم الأمة كلها تأخذ بقول شيخي أن الحديث المرسل لا يحتج بها، هذا ليس طريقة علمية ولا مهنية في إدارة الخلاف الفقهي.
نعم، قال رحمه الله: ونقله الغزالي عن الجماهير. قال أبو عمر بن عبد البر وغيره: ولا خلاف أنه لا يجوز العمل به إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن غير الثقات. نعم، إذا كان المرسل يعني غير متحرز يرسل عما ودب، فحتى الحنابلة والمالكية لا يقبلون مثل هذا المرسل، لكن كلامنا المرسل إذا كان التابعي الذي أرسله ثقة ومن أهل العلم والدراية والخبرة.
نعم، قال رحمه الله: ودليلنا في رد العمل به أنه إذا كانت رواية المجهول المسمى لا تقبل لجهالة الحالة، فرواية المرسل أولى؛ لأن هم مذكور لكنه مجهول، فما بالك إذا كان لم يذكر أصلاً وسقط من السند؟ هذا دليل الشافعي قال؛ لأن المروي عنه محذوف مجهول العين والحال. قال: ثم إن مرادنا بالمرسل هنا من قطع أسناده فسقط من رواته واحد فأكثر، وخالفنا في حده أكثر المحدثين. فقالوا: في فرق بين المحدثين والفقهاء في تعريف المرسل، المرسل عند الفقهاء والأصوليين أي انقطاع في السند حتى لو كان من مبتدأ، وليس فقط أن التابعي يسقط من فوقه، أي انقطاع في السند يسمى مرسلاً عند الفقهاء، أما المحدثون فهم الذين خصوا المرسل بماذا؟ أن يسقط التابعي من فوقه، فهذا خلاف يجب أن يعرفه طالب العلم.
قال رحمه الله: وخالفنا في حده أكثر المحدثين فقالوا: هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم باسقاط من بعده. يعني النبي صلى الله عليه قال. الشافعي رحمه الله احتج بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى.
ما هي هذه الحالة عند الشافعي؟ قال: وأحتج بمرسل لكبار التابعين إذا أسندوا، قال: بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى، أو أرسلهم من أخذ إذا وجد سند آخر متصل احتج بهذا المرسل إذا وجد بسند آخر متصل. طيب، أنت رح تقول لي: طيب شو فايدة كان في سند آخر متصل، خلاص صارت الحجة في إيش؟ في المتصل، إذا ليش، إيش صار، إيش الفائدة من المرسل؟ سيذكر هذه الفكرة الآن.
نعم، قال: واحتج بمنص لكبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى، إذا وجد متصلاً من طريق آخر. نعم، قال: أو أرسله من أخذ من غير رجال الأول، لكن المرسل الثاني رجاله غير رجال الأول، فهذا قوة هذا، يعني عندنا حديث له طريقان كلاهما مرسل، لكن شيوخ المرسل الأول غير شيوخ المرسل الثاني، هذا بيعطي نوع تقويه، يعني صح مرسل مرسل بس في تقوية.
نعم، قال رحمه الله: أو وافق قوله بعض أصحابه أو بعض الصحابة، أن يكون بعض فتوى الصحابة يعني بعض الصحابة العلماء بمقتضاه أكثر أهل العلم. قال: هذا نص الشافعي في الرسالة وغيرها. قال الشافعي: وكذا نقله عنه الأئمة المحققون من أصحابنا الفقهاء والمحدثين كالبيهقي والخطيب البغدادي واخرين، ولا فرق في هذا عنده بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره، هذا هو الصحيح مرتبة؛ لأن البعض قال إن الشافعي يصحح مرسلات سعيد بن المسيب خاصة، فهذا رد الشافعي لا يفرق بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره.
نعم، قال رحمه الله: وهذا هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون. وقد قال الشافعي في مختصر المزني في آخر باب الربا: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان. هذا مرسل؛ لأن سعيد بن المسيب تابعي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، واحتج الشافعي بهذا المرسل أن جزوراً نحرت على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فجاء رجل بعناق فقال: أعطوني بهذه العناق، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا يصلح هذا. قال الشافعي: وكان قاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وعروة بن زبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان. قال الشافعي: وبهذا ناخذ، قال: ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف أبا بكر الصديق رضي الله عنه. قال الشافعي: وإرسال ابن المسيب عندنا حسن. سعيد بن المسيب، ومرسل سعيد بن... طيب حسن، لكن وحقيقه ليس تخصيصاً بل للقاعدة السابقة التي ذكرناها قبل قليل.
نعم، قال: هذا نص الشافعي في المختصر نقلته بحروفه لما يترتب عليه من الفوائد. قال: فاذا عرف هذا، فقد اختلف أصحابنا المتقدمون في معنى قول الشافعي: إرسال المسيب عندنا حسن على وجهين: حكاهما الشيخ أبو إسحاق في كتابه اللمع، وحكاهما أيضاً الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه والكفاية، وحكاهما جماعات آخرون. أحدهما: معناه أنها حجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل، هذا من سار عليهم من راى أن سعيد... قالوا: لأنها فتشت فوجدت مسندة. والوجه الثاني: أنها ليست في حجة دائماً، إذا أرسل حديثاً فإنما يسقط أبا هريرة؛ لأن سعيد بن المسيب تزوج بنت أبي هريرة، قالوا: فتشت أسانيدها فوجدوها حتى لو أرسل فهو ماذا؟ متصل؛ ليه؟ من الذي سخر من الإسناد؟ أبو هريرة لا غيره، أبو هريرة... عدي... طبعا إيش العلاقة بين سعيد وأبي هريرة؟ أن سعيد تزوج ابنة أبي هريرة.
قال رحمه الله: والوجه الثاني أنها ليست بحجه عنده، بل هي كغيرها على ما ذكرناه. وقالوا: وإنما رجح الشافعي بمرسله والترجيح بالمرسل جائز. وقال الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه: والصواب والوجه الثاني صحيح، أنه ليس لسعيد بن المسيب مزية، وأن سعيد بن المسيب كغيره عند الشافعي في هذه القضية.
نعم، قال: وأما الأول فليس بشيء. وكذا قال في الكفاية: الوجه الثاني هو صحيح عندنا من الوجهين؛ لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسنداً بحال من وجه يصح. وقد جعله الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم، كما استحسن مرسل سعيد، هذا كلام الخطيب. وذكر الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله نص الشافعي كما قدمته، قال: قال الشافعي: نقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها، فإن لم ينضم لم نقبلها، سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره، يعني واضح أن ابن المسيب ما أعطى مزية خاصة به، هذا ظاهر كلامه.
نعم، قال رحمه الله: وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقبلها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل لغيره قال بها حيث انضم إليها ما يؤكدها، هذا الشافعي لا يخص القضية. نعم، قال: وزيادة ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصح التابعين إرسالاً فيما زعم الحفاظ. فهذا كلام البيهقي والخطيب، وهما إمامان حافظان فقيهان شافعيان مطلعان من الحديث والفقه والأصول والخبرة التامة بنصوص الشافعي ومعاني كلامه، ومحلهما من التحقيق والإتقان والنهاية في العرفان بالغاية القصوى والدرجة العليا.
وأما قول الإمام أبي بكر القفال المروزي رحمه الله في أول كتابه شرح التلخيص، قال الشافعي في الرهن الصغير: مرسل ابن المسيب عندنا حجة، فهو محمول على التفصيل الذي قدمناه عن البيهقي والمحققين، والله أعلم. قلت: ولا يصح تعلق من قال إن مرسل سعيد حجة بقوله إرساله حسن؛ لأن الشافعي رحمه الله لم يعتمد عليه وحده، بل اعتمده لمن ضُم إليه من قول أبي بكر الصديق ومن حضره وانتهى إليه قوله من الصحابة رضي الله عنهم مع من ضُم إليهم من قول أئمة التابعين الأربعة الذين ذكرهم، وهم أربعة من فقهاء المدينة السبعة، وهو مذهب مالك وغيره، فهذا عارض ثان للمرسل، فلا يلزم من هذا الاحتجاج بمرسل ابن المسيب إن لم يعتضد.
فإن قيل: ذكرتم أن المرسل إذا أسند من جهة أخرى احتج به، وهذا المسألة التي ذكرناها أنه هو قال: الحديث إذا ورد من حديث آخر أو من طريق آخر مستند متصل، خلاص نحن اعتمدنا المتصل، فما الفائدة هنا أن يذكر المرسل وأنه يحتج به؟ قال رحمه الله: فان قيل: ذكرهم أن المرسل إذا أسند من جهة أخرى احتج به، وهذا القول فيه تساهل؛ لأنه إذا أسند عملنا بالمستند، فلا فائدة حينئذ في المرسل ولا عمل.
فالجواب: أن بالمستند يتبين صحة المرسل، وأنه ما يحتج به، فيكون في المسألة حديثان، المطلوب أنه يصبح في المسألة بدل دليل، يصبح هناك دليلان: المسند، والمرسل الذي اكتشفنا صحته من خلال المسند، فيصبح عندنا دليلان وهذا يقوي المسألة. قال رحمه الله: فيكون في المسألة حديثان صحيحان، حتى لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد وتعذر الجمع قدمناهما عليه والله أعلم، مفيد في عملية ترجيح الأدلة.
نعم، قال: هذا كله في غير مرسل الصحابي، أما مرسل الصحابي كإخباره عن شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو مرسل خاص يسمى الصحابي، وهو شيء لم يدركه صغار الصحابه ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، بتعرفوا ابن عباس وبعض الصحابه كانوا صغاراً، صحيح؟ فبعطيك قصة صارت أيام مكة، طب أنت ابن عباس أيام مكة ما كنتش موجود، لما ينقل ابن عباس حديث جرى في أيام مكة قبل الهجرة، نحن متاكدون أن ابن عباس لم يكن مخلوقاً في ذلك الوقت، فاذا هناك من أخبر ابن عباس بهذا الحديث، وإن كان ابن عباس لا يذكر لنا عما نقل هذا الحديث.
ممتاز، إذا رواية الصحابي لشيء لم يدركه، أو لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة عن النبي عليه الصلاه والسلام باسقاط الواسطة، هذا يسمى مرسل إيش؟ صحابي. هكذا مرسل صحابي، أن صحابياً روى شيئاً لم يدركه مئة بالمئة. طيب قال رحمه الله: أما مرسل الصحابي كإخباره عن شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوه مما نعلم أنه لم يحضره لصغر سنه، فالصحيح المشهور الذي قطع به جمهور أصحابنا وجماهير أهل العلم أنه حجة، وأطلق المرسل الصحابي حجة عند الأئمة الأربعة في الجملة، حجة عند المذاهب الأربعة.
قالوا: ليه؟ قالوا: لأن الصحابي إذا أسقط الواسطة، من ستكون الواسطة؟ صحابي آخر، وأن يكون الواسطة تابعي، وإن كان محتملاً في العقل لكنه نادر، والنادر لا حكمه له. وأطبق المحدثون المشترطون لصحيح القائلون بأن المرسل ليس بحجة على الاحتجاج به وادخاله في الصحيح، وفي صحيح البخاري ومسلم من هذا ما لا يحصى، كثير أصلاً من أحاديث البخاري ومسلم المتفق عليها هي أصلاً مرسل صحابي، تكون عائشة تروي شيء حدث في مكة لم تشاهده أو كانت صغيره ولم تعي، وهذا كثير جداً في البخاري ومسلم.
قال رحمه الله: وقال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني من أصحابنا: لا يحتج به، بل الحكم هذا كما قلنا قول شاذ لبعض أهلهم، قول شاذ لكن ليس قولا معتمداً. قال بالحكمه: هو حكم مرسل لغيره إلا أن يبين أنه لا يرسل إلا ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي؛ لأنهم قد يروون عن غير صحابي، قد يروي عن غير الصحابي الاعتماد نادر.
نعم، وحكى الخطيب البغدادي واخرون هذا المذهب عن بعض العلماء ولم ينسبوه، وعزاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في التبصرة إلى الأستاذ أبي إسحاق، والصواب الأول وأنه يحتج به مطلقاً؛ لأن روايتهم عن غير صحابي نادرة، وإذا رووها بينوها، فإذا أطلقوا ذلك فالظاهر أنه عن الصحابة، والصحابة كلهم عدول والله أعلم.
فهذه ألفاظ وجيزه في المرسل، وهي وإن كانت مختصره بالنسبة إلى غيرها، فهي مبسوطه بالنسبة إلى هذا الموضع؛ فإن بسط هذا الفن ليس هذا موضعه. يا ليته التزمها القاسمي بهذا الكلام وليس في كتب الآداب.
نعم، قال: ولكن حملني على هذا النوع اليسير من البسط أن معرفة المرسل مما يعظم الانتفاع بها ويكثر الاحتياج إليها، ولا سيما وقد شاع في ألسنة كثيرين أن الشافعي رحمه الله لا يحتج بالمرسل مطلقاً إلا مرسل ابن المسيب مطلقاً، بل الصواب ما قدمناه والله أعلم وله الحمد والنعمة والفضل والمنه.
قال رحمه الله تعالى: فصل. قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم: إذا كان الحديث الضعيف لا يقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل أو أمر أو نهى أو حكم، وما أشبه ذلك من صيغ الجزم. وكذا لا يقال فيه: رواه أبو هريره، وقال، أو ذكر، أو أخبر، أو حدث، أو نقل. الضعيف يروى بصيغة التمريض باختصار، ولا يروى بصيغة الجزم. قال صلى الله عليه... ضعيف، نقول روي، قيل، أما قال كأنك تجزم والحديث ضعيف، فالأصل الأحاديث الضعيفة لا تروى بصيغة الجزم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال رحمه الله: أو أفتى وما أشبهه.
وكذا لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفاً، فلا يقال في شيء كان الحديث مرفوعاً أو موقوفاً أو مقطوعاً إذا كان غير قوي السند وكان ضعيفاً، لا ينبغي الجزم به، بل يروى بصيغة التمريض: روي، قيل، حكى. قال: فلا يقال في شيء من ذلك بصيغة الجزم، وإنما يقال في هذا كله: روي عنه، أو نقل عنه، أو حكي عنه، أو جاء عنه، أو بلغنا عنه، أو يقال، أو يذكر، أو يحكى، أو يروى، أو يرفع، أو يعزى، وما أشبه ذلك من صيغ التمريض وليست من صيغ الجزم.
قالوا: فسيغ الجزم موضوعه للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لما سواهما، وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه، فلا ينبغي أن يطلق إلا فيما يصح وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه. وهذا الأدب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم، الجماهير أصحاب العلوم المطلقة ما عدا حذاق المحدثين، وذلك تساهل قبيح، فإنهم يقولون كثيراً في الصحيحين عندكم في الحشو هذا الأدب أخل به المصنف.
قال: هذا كلام النووي، ويقصد بالمصنف هنا أبو إسحاق الشيرازي في كتاب المهذب، لماذا؟ المهم لأنه هو هذه المقدمة وضعها النووي على أي كتاب؟ مش هذه مقدمة كتاب المجموع؟ والمجموع شرح إيش المهذب؟ فهو يقول: المصنف أي صاحب المتن الذي سأشرحه أخل بهذا العدد. هذا كلام النووي، يعني كأنهم نوع من العتاب على الشيرازي في المهذب، لماذا لم يلتزم بصيغة أو بطريقة أهل العلم في أن الضعيف يروى بصيغة التمريض وغير الضعيف في رواه بصيغة الجزم؟
قال رحمه الله: فإنهم يقولون كثيراً في الصحيح: روي عنه، وفي الضعيف قال: وروى فلان، وهذا حيد عن الصواب، عكسوا الدنيا، يعني أحياناً الحديث الصحيح في البخاري وحديث ضعيف ويجزمون بها، قالوا: هذا حيد ميل عن الصواب، لا ينبغي أن تخلط الأمور. لكننا نراهن مثل الشيرازي وغيره سرعة الكتابة بكون ذهنه مشغول في شيء، أمثال هؤلاء يعذرون والله تعالى أعلم.
قال رحمه الله تعالى: فصل: صح عن الشافعي رحمه الله أنه قال: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا قولي. وهذا قاله الجميع، يعني أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وإن كانوا يقولون أتباعهم: إذا وجدتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولنا فارموا بقولنا عرض الحائط. وهذا كلام صحيح تماماً، لكن من الذي يستطيع أن يعرف ذلك؟ هو المجتهد الذي مرتبه عالية يستطيع أن يدرك أن الحديث على خلاف قول الشافعي وأحمد، أما الطالب الناشئ مش ويقول أنا راح أرمي بقولي عرض الحائط ليه؟ لأن هو الشافعي قال الام بقوله عرض الحائط إذا وجدتم الحديث مخالف. أخي هذا الشافعي بقوله: إنسان مجتهد يعرف.
المبتدئ في طلب العلم ليس له أن يقول والله أنا خوشفت الحديث ووجدت أنه كلام الشافعي عكس الحديث ما بدي أخذ كيف عرفتها؟ يعني طبعا عليك أن تكون عارف أن كلام الشافعي تم تمحيصه وتلقيحه وأنت جاي متأخر على الدور كثيراً، فعليك أن تتأنى قبل أن تقول كلام الشافعي هو خلاف السنة، وكلام أحمد أو ما شابه ذلك هو خلاف السنة، حتى لا تتطاول على مقام العلماء.
نعم، قال رحمه الله: وروي عنه: إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث واتركوا قولي، أو قال: فهو مذهبي. وروي هذا المعنى بألفاظ مختلفة، وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب واشتراط التحلل من صلاة الفجر تقول صدقت وبللت هذا في لما يقول الصلاة خير من النوم.
نعم، قال رحمه الله: واشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب، وقد حكى أبو إسحاق الشيرازي في ذلك من الأصحاب فيها، وممن حكى عنه أنه افتى بالحديث من أصحابنا أبو يعقوب البويطي وأبو القاسم الداركي، وممن نصر عليه أبو الحسن الطبري في كتابه في أصول الفقه، وممن استعمله من أصحابنا المحدثون الإمام أبو بكر البيهقي وآخرون من المتقدمي أصحابنا، إذا رأوا مسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عملوا بالحديث.
عملوا بالحديث، لا يوجد شيء تعصب مذهبي، وكلام الشافعي ليس منزلاً، في المقابل كما أننا ندعو للتمذهب لكننا نرفض التعصب المذهبي الذي يسلب الإنسان أن يقدم أقوال الأئمة على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يجلو ويظهر أن السنة إلى خلاف ذلك. فهنا قال: وكان جماعة من متقدمي أصحابنا الشافعية إذا رأوا في المسألة حديثاً ومذهب الشافعي خلاف الحديث عملوا بالحديث وتركوا مذهب شيخهم الشافعي وأفتوا به قائلين: مذهب الشافعي ما وافق الحديث. لكن كما قلنا، من الذي يصل هذه المرتبة؟ من يثق مئة بالمئة أو خمسين بالمئة ومن هو أهل الاجتهاد أن كلام الشافعي خلاف الحديث، وليس المبتدئ.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: اختلف المحدثون وأصحاب الأصول في جواز اختصار الحديث عن الرواية على مذاهب، أصحها يجوز رواية بعضه إذا كان غير مرتبط الفكر. وهي: هل يجوز أن أروي بعض الحديث وأترك بعضه سواء في مجلس أو في كتاب؟ هل يجوز أن اختصر الحديث عندما أرويه وآخذ أجزاء منه وأقسمه؟ هذه مسألة فيها خلاف.
الصحيح يجوز ذلك لمن يعرف اللغة، كما قال ابن حجر: يجوز لعرب اللغة وبما يبدل الألفاظ حتى لا يقتطع الكلام من سياقه فيخل بالمعنى العام. فالعرب باللغة لا نخشى عليه لو اقتطع من الحديث وأخذ جزءاً منه، وهذا فعله البخاري كثيراً في صحيحه، فكان الحديث في صحيحه على عشرة أبواب ما عنده مشكلة، لكن البخاري عالم، أما إنسان مبتدئ لا يعرف اللغة نخشى أن يقتطع من الحديث ما يختل به الفهم.
نعم، قال رحمه الله: أصحها يجوز رواية بعضه إذا كان غير مرتبط بما حذفه بحيث لا تختلف الدلالة ولا يتغير الحكم بذلك، ولم نرى أحداً منهم من ذلك في الاحتجاج في التصانيف، وقد أطبق عليه الفقهاء من كل الطوائف وأكثر منه أبو عبد الله البخاري في صحيحه، وهو القدوة رضي الله عنه كثيراً ما يقطع الأحاديث، لكن بالشرط الذي ذكره ابن حجر في نكبة الفكر أن يكون عارفا بما يبدل الألفاظ.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: قد أكثر أبو إسحاق الشيرازي من الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم. هناك صحيفة في علم الحديث اسمها صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فيها العديد من الأحاديث، هل هذا السند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبول حسن أم مرفوض مردود؟ خلاف كبير بين المحدثين أراد أن يعطيك يعني لمعة في سريع. والصحيح أنه مقبول.
نعم، قال رحمه الله: ونصه هو في كتابه اللمع وغيره من أصحابنا على أنه لا يجوز الاحتجاج به هكذا، وسببه أنه عمر حديث كثيرة في البخاري في حتى في المختصرات في بلوغ المرام في غيره في المنتقى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما المشكلة في هذا الإسناد بالتحديد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟ ركز معي في هذا الكلام حتى تفهم المشكلة.
نعم، قال إنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، ابن شعيب ابن مين؟ ابن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاصي. عبد الله بن عمرو بن العاص صحابي بالاتفاق، صحابي مشهور. عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي، لكن محمد ابنه ليس صحابياً، طيب. فإذاً محمد تابعي وعبد الله صحابي، لما يقول عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كلمة جده بتقصد فيها؟ بتقصد محمد اللي هو تابعي ولا عبد الله اللي هو صحابي؟ إنه إذا كنت تقصد جدك محمد الجد الأدنى، فاذا قلت عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بكون الحديث إيش؟ مرسل، لأنك أسقطت الحلقة. لكن إذا كنت تقصد بجدك عبد الله بن عمرو بن العاص، لا هنا أنت ذكرت الصحابي فالحديث يكون متصل. هنا الاشكال: ماذا قصد بجده محمد ولا عبد الله؟ هذه المشكلة.
نعم، قالوا رحمه الله: فجده الأدنى محمد تابعي، ومحمد الله بن عمرو بن العاص صحابي. طيب، قال: فإن أراد بجده الأدنى وهو محمد فهو مرسل لا يحتج به، أو هذا مرسل. قال: وإن أراد عبد الله كان متصلاً واحتج به. فإذا أطلق ولم يبين احتمل الأمران فلا يحتج به.
والبعض قال إيش؟ لأنه مشكوك فيه ما داب لم يبين. قال رحمه الله: وعمرو وشعيب ومحمد ثقات، وثبت سماع شعيب من محمد ومن عبد الله، هذا هو الصواب الذي قال شعيب: الصحيح أنه سمع من جد من والده محمد ومن جده مين؟ عبد الله بن عمرو بن العاص، والتقى بمحمد بالصحابي التقى بهما معاً، وبالتالي كل شيء محتمل الآن.
نعم، قال: هذا هو الصواب الذي قاله المحققون والجماهير. وذكر أبو حاتم ابن حبان بكسر الحاء أن شعيباً لم يلق عبد الله، وأبطل الدارقطني لم يلق جده الأبعد عبد الله بن عمرو، لكن هذا ضعيف غير صحيح. قال: وأبطل الدارقطني وغيره ذلك وأثبتوا سماع شعيب من عبد الله وبينوه على الصحيح من عبد الله بن عمرو بن العاص.
نعم، فإذا عرف هذا فقد اختلف العلماء في الاحتجاج بروايته هكذا، فمنعه طائفة من المحدثين كما منعوا أبو إسحاق الشيرازي لا نقبل الرواية.
نعم، قال: وذهب أكثر المحدثين إلى صحة الاحتجاج به، وهو صحيح المختار المحدثين على الاحتجاج به، وهذا هو الصحيح المختار، لأنه إذا قصد جده قالوا: يقصد عبد الله الصحابي ولا يقصد الجد الأدنى محمد. قال روى الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري بإسناده عن البخاري أنه سئل يحتج به، فقال: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والحميدي وإحساق بن راهويه يحتجون بعمر بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. فذكر غير عبد الغني هذه الحكاية، ثم قال: قال البخاري: ومن الناس بعدهم. وحكى الحسن بن سفيان عن إسحاق هؤلاء المتخصصين في علم الحديث، هؤلاء هم الناس، فإذا لم نقبل قول هؤلاء في قبول هذا بقوله من أن الشيرازي أنت فقيش سامحنا على الراس والعين كفقيه، لكن كمحدث صعب أني أقبلك في هذا الميدان الحديث المتخصص.
نعم، قال رحمه الله: وحكى الحسن بن سفيان عن إسحاق ابن راهويه قال: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأيبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه الصحة كأيوب عنىب عن ابن عمر، وهذا من أقوى الأسانيد صحة. شبهوه بهذا الاسناد بأيوب عنابة عن ابن عمر، وهو من أقوى الأسانيد تمام. فالمراد أن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح لا غبار عليه باذن الله. قال رحمه الله: وهذا التشبيه نهاية الجلالة من مثل إسحاق، تشبيه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في أيوب عنب عن ابن عمر في نهاية الجلال والكمال.
قال رحمه الله تعالى: فصل الأخير هذا في الرسالة: كل مسألة فيها قولان للشافعية قديم وجديد، فالجديد والصحيح عليه العمل لأن القديم مرجوع عنه واستثنى جماعة من اصحابنا، لأن العالم يختلف أقواله مع مرور الزمان ينضج أكثر، فالأصل أن العالم يؤخذ باخر أقواله في المسألة. قال: واستثنى جماعة من أصحابنا نحو من عشرين مسألة أو أكثر قالوا: يفتى فيها بالقديم، وقد يختلفون جديدة وبعضهم يزيد وبعضهم ينقصنا.
قالوا رحمه الله: قال إمام الحرمين في النهاية في باب المياه وفي باب الأذان قال: قال الأئمة: كل قولين قديم وجديد فالجديد أصح إلا في ثلاث مسائل: مسألة التثويب في أذان الصبح القديم استحبابه، ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير القديم وأنه لا يشترط. ولم يذكر الثالث هنا، وذكر في مختصر النهاية أن الثالثة تأتي في زكاة التجارة، وذكر في النهاية عند ذكره قراءة سورة في الركعتين الأخيرتين أن القديم أنه لا يستحب، قال: وعليه العمل.
وذكر بعض المتاخرين من أصحابنا أن المسائل التي يفتى بها على القديم أربعة عشرة مسألة، فذكر الثلاث المذكورات هم نفسهم خلاف كم مسألة من القذف بها؟ لا يوجد اتفاق بينهم جميعاً على عدد المسائل. قال: هو مسألة المسائل سريعة جوازه، ومسألة اللمس المحارمي في القديم لا ينقض، ومسألة الماء الجاري القديم لا ينجس إلا بالتغير، ومساله تعجيل العشاء القديم وأنه أفضل، ومسألة وقت المغرب والقديم امتداده إلى غروب الشفق، ومسألة المنفرد إذا نوى الاقتداء في أثناء الصلاة القديم جوازه، ومسألة جلد الميتة المدبوغ القديم وتحريمه، ومسألة وطء المحرمي ملك اليمين القديم وأنه يوجب الحد، ومسألة تقديم أظفار الميت القديم وكراهته، ومسألة شرط التحلل من الإحرام بمرض ونحوه القديم وجوازه، ومسألة اعتبار النصاب في الزكاة القديم لا يعتبر. وهذه المسائل التي ذكرها هذا القائل ليست متفقاً عليها بل خالف جماعاته من الأصحاب في بعضها وأكثرها ورجحوا الجديد ونقل جماعتهم في كثير منها قولاً آخر في الجديد يوافق القديم فيكون العمل على هذا الجديد لا القديم نفسه مش شايف أي مختلفين في مثل هذه الأمور.
طيب، قال: وأما حصره المسائل الذي يفتى فيها على القديم في هذه في هذه فضعيف أيضاً، أو أكثرهم أو كثير منهم فيها القديم منها الجهر بالتأمين للمأموم في صلاة جهرية القديم استحبابه وهو صحيح عند الأصحاب وإن كان القاضي حسين قد خالف الجمهور فقال في تعليقه القديم أنه لا يجعر، ومنها من مات عليه صوم قديم ويصوم عنه وليه وهو صحيح عند المحققين للأحاديث الصحيحة فيه، ومنها استحباب الخط بين يدي المصلي إذا لم يكن.
مع عصا ونحوها القديم واستحباب وهو صحيح عند الشيرازي. قال استحباب وهو صحيح عندك شيرازي وجماعات، ومنها إذا امتنع أحد الشريكين من عمارة الجدار وأجبر على القديمة وهو صحيح عند ابن الصباغ وصاحبه الشاشي وأفتى به الشاشي.
ومنها الصداق وفي يد الزوج مضمون ضمان اليد على القديم وهو الأصح عند الشيخ أبي حامد وابن الصباغ والله أعلم. ثم إن أصحابنا بهذه المسائل من القديم مع أن الشافعي رجع عنه فلم يبق مذهباً له، هذا هو الصواب الذي قاله المحققون وجزم به المتقنون من أصحابنا وغيرهم، وقال بعض أصحابنا اتباع الشافعي هم لا يعني يتعبدون بالشافعي وإنما يتعبدون بما صح من أقواله، بذلك أنهم خالفوا الجديد وذهبوا إلى القديم، هذا يدل أنه لا يتعبدون بشخصه وإنما بما ظهر لهم من قوة أدلته.
وقال بعض أصحابنا إذا نص المجتهد على خلاف قوله لا يكون رجوعا عن الأول ويكون له قولان، قال جمهور هذا غلط، لأنهما كان النصين للشارع يتعارض وتعذر الجمع بينهما يعمل بالثاني ويترك الأول، هو حقيقة نحن نقول إن القول الأخير له هو الثاني لكن القول الأول يبقى قولا ذكره وله أدلته، يمكن في يوم من الأيام أنا أرجح الأول فك نسبة القول للإمام كنسبته للإمام لا، الأصل أن ينسب الثاني نقول هو خلص اختار الثاني.
لكن ما الذي يختاره من بعده؟ لا، بعضهم اختار بعض أقواله القديمه ليس لأن الشافعي استقر عليه بل لأنها أقوى وأظهر من حيث الأدلة، فهذا إعماله للفقه وليس اتباعا للشخص. نعم، قال رحمه الله: قال إمام الحرمين في باب الآنية من النهاية: معتقدي أن الاقوال القديمة ليست من مذهب الشافعي حيث كانت لأنه جزم في الجديد بخلافها، والمرجوع عنه ليس مذهبا للراجع، فإذا علمت حال القديم ووجدنا أصحابنا أفتى بهذه المسائل على القديم حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم.
لكن لا إشكال أن تكون مذهبا لاتباعه هذا يعني ما يمكن أن يقال. نعم، قال: حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهاده من القديم لظهور دليله وهم مجتهدون فأفتوا به، ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعي ولم يقل أحد هو ليس قوله الذي استقر عليه، خلاص قاهر أو لكذا وكذا، إذا بتحكي عن لساني بتحكي قولي الأخير، أما أن تريد ترجح قولي القديم هذا شأنك يعني هذا باب آخر.
نعم، قال: ولم يقل أحد من المتقدمين في هذه المسائل أنها مذهب الشافعي أو أنه استثناها، فالحاصل أن من ليس أهلا للتخريج يتعين عليه العمل والافتاء بالجديد من غير استثناء صحيح، يبقى على الجديد في كل المسائل. قال: ومن هو أهل لتخريج والاجتهاد في المذهب يلزمه اتباع ما اقتضاه الدليل في العمل والفتيان، مبينا في فتواه أن هذا رأيه وأن مذهب الشافعي كذا وهو ما نص عليه في الجديد، وهذا كله في قديم لم يعطوه حديث صحيح، أما قديم عرضه نص حديث صحيح لا معارض له فهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن سبل إليه إذا وجد الشرط الذي قدمناه فيما قال الشافعي، إذا صح الحديث، لكن هذا كما قلنا يحتاج إلى شخص متعمق فيما إذا صح الحديث على خلاف نصه والله أعلم.
واعلم أن قولهم القديم وليس مذهبا للشافعي أو مرجوع عنه أو لا فتوى عليه المراد به قديم النص في الجديد على خلافه، أما قديم لم يخالفه في الجديد أو لم يتعرض لتلك المسألة في الجديد فهو مذهب الشافعي واعتقاده لم يخالف، يبقى إذا هو المذهب المعتمد. نعم، قال: فهو مذهب للشافعي واعتقاده ويعمل به ويفتى عليه، فانه قاله ولم يرجع عنه، وهذا النوع وقع منه مسائل كثيرة، وإنما أطلقوا أن القديم مرجوع عنه أو لا عمل عليه لكون غالبه كذلك.
قال رحمه الله تعالى فرع: ليس للمفتي ولا للعامل المنتسب إلى مذهب الشافعي في مسألة القولين أو الوجهين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر، بل عليه في القولين العمل بارجحهما إن علم، وإلا فبأي الذي إذا كان من أهل التخريج والتعرف أن الشافعي له أن يعمل بأقوى القولين بناء على الأدلة ولا يقلد، لكن هذا كما قلنا لمن بلغ مرتبة الترجيح. نعم، قال رحمه الله: وإلا فبالذي رجحه الشافعي رحمه الله تعالى.
فإن قال لهما في حالة ولم يرجح واحد منهما ولم يوجد، ولم يوجد هذا إلا في ستة عشر أو سبعة عشر مسألة، ذكر الشافعي وفيها قولا وتوقف ولم يرجع، ستة عشر أو سبعة عشر قالوا مسألة الشافعي ذكر فيها قولان، قال هذه المسالة فيها قولان ولم يظهر له أيهما أقوى وهذا من ورعه رحمه الله عليه أنه لم يجزم في هذه المسائل لعدم ظهور القوة لديه.
قال رحمه الله: ونقل عنه قولان ولم يعلم أقالها في وقت أو في وقتين، وجهلنا السابقة وجب البحث عن إرجاحهما فيعمل به، فإن كان أهلا للتخريج والترجيح استقل به متعرفا ذلك من نصوص الشافعية ومآخذه وقواعده، فإن لم يكن أهل فلينقله عن أصحابنا الموصوفين بهذه الصفة، فإن كتبهم موضحة للترجيح في مذهب الشافعي وهذا حال أكثركم.
لا أعلم أن فيكم هذا حالكم، بالتالي تاخذون ما رجحها العلماء كالرافعي والنووي وابن حجر والرملي وغيرهم ممن يذكر الراجح في مذهب الشافعي. نعم، قال رحمه الله: فإن كتبهم موضحة لذلك، فإن لم يحصل له ترجيح بطريق توقف حتى يحصل له، واما الوجهان فيعرف الراجح منهما بما سبق، إلا أنه الاعتبار فيهما من طرق الترجيح.
نعم، قال: إلا أنه الاعتبار فيهما بالتقدم والتأخر إلا إذا وقع من واحد، قال: وأما إذا رأينا المصنفين المتاخرين مختلفين فجزم أحدهما بخلاف ما جزم به الآخر فهما كالوجهين المتقدمين على ما ذكرناه من الرجوع إلى البحث على ما سبق والله أعلم. ابن حجر صح عشيا وابن حجر الهيثمي خالفه هنا عليك أن تطلب.
قال مجردها رحمه الله: قال هذا آخر ما تيسر لنا تلخيصه وتحريره وبالله التوفيق عليه التكلان وبه المستعان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين، وزنا الفراغ منه في شهر شعبان سنة 1317، قد عرضت بأصلها وتم العراق في أول شعبان سنة 1318، وذلك بعد الفجر في السدة اليمنى من جامع السنانية، كتبه جامعها جمال الدين رحمه الله تعالى.
وهذا آخر تعليقنا على هذا الكتاب المبارك، رحم الله العلامة دين القاسمي ورحم الله العلامة النووي رحمه الله عليهما وجزاهم خير الجزاء على ما ستراه وسجل في هذه الأبواب، وهذه هي الفوائد، ونحمد الله سبحانه وتعالى أن أعان ووفق على ختم الكتاب بعد الكتاب والمصنف بعد المصنف، فهذا توفيق الله سبحانه وتعالى أن طالب العلم يجد مجالس يقرا فيها مثل هذه الكتب، ويريد الفسحة من الوقت والعمر ليسمع مثل هذه الكتب التي لم تقرا أوروبا منذ سنوات ولم تعمر هذه المجالس منذ عقود في من المباركة، والحمد لله على مثل هذا الخير.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن لا ينقطع، ودائما هذا الكتاب لا يضاع على الرف يا طالب العلم، لا انت انا عرفت المحتوى عرفت المضمون يصبح احد المراجع التي تعود اليها في موضوع احكام الفتوى احكام المفتي والمستفتي. نعم انت الان لم تضبط الكتاب لكن سمعت كثيرا وهذه الذي سمعته سيدخل في عقلك وفكرك وتصبح عندك مرجعيه معينة ترجع اليها في مسالة من المسائل التي تتعلق باداب وقواعد الفتوى، لانك قبل قراءتك هذا الكتاب كنت تفكر ان الامر اسهل من ذلك، الان اكتشفت ان الامر اصعب وان قواعد وضوابط وان الامر ليس بالشيء الهين السهل، فنحمد الله ان علمنا بعد جهلنا نحمد الله سبحانه وتعالى ان اعاننا على التفقه في دينه، ونساله سبحانه وتعالى ان يديم علينا هذا الخير وهذه النعمه العظيمه انه ولي ذلك والقادر عليه.
ونلتقي باذن الله في السبت القادم على مجلس جديد وعلى كتاب جديد ان كان في العمر بقية، ونجيزكم بهذا الكتاب المبارك باساليدنا الى العلامه جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى عليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
طبعا الاسانيد فصلت انت صحيح يا شيخ
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل