دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والآداب. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نتابع فيه التعليق على كتاب أدب العالم والمتعلم والمفتي والمستفتي للعلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى عليه. والحمد لله أن عدنا إلى مجالس العلم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في أعمارنا وأوقاتنا، وأن يشغلنا بهذا العلم النافع، وأن يصرف عنا ويقطع عنا القواطع، وأن يجعل همنا في هذه الحياة الدنيا أن نسير إليه وأن نصير إليه وأن نتعرف عليه وعلى ما يريده منا أمراً ونهياً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. الحمد لله أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً، ونعوذ بالله من الانقطاع ومن الحور بعد الكور.

في مدارس كنا مئات اليوم رجعنا لخمسين وهكذا، تمام، لكن المهم أن الإنسان يستمر على طلب العلم، أن الهمم والثبات، الإنسان أحياناً تشتد همته في لحظات ثم تفتر، ثم تشتد ثم تفتر، فلا بد من الإنسان أولاً أن يراجع نيته، ثم عليه أن يراجع همته، كما يقولون: عليك أن تراجع النية فما بالك أن تراجع الهمة وتعرف ما الذي يسبباً الآن فتوراً لها، فتراود نفسك عنه؛ لأن ما أسرع الأمور التي تفكر الهمم وتشغلها بعد أن تكون مقدمة ومقبلة.

طيب، كنا نتكلم إذاً عن فتور الهمم وأهمية أن يراجع الإنسان نفسه في هذا الباب دوماً، وأن يراقب نيته، وأن يعرف من أين يأتيه الكسل والملل. تمام، فهذا من أهم الأمور التي ينبغي أن ينشغل بها الإنسان ويعمر بها وقته، أن يهتم وينشغل بالتفتيش عن الأسباب التي تجعله أكثر حضوراً للعلم، ويهتم أيضاً بالاسباب التي تجعلها أقل حضوراً، فكل إنسان منا له شواجره، كل إنسان منا له شواجره وقواطعه، وكل أدرى بنفسه، وكل نظر فيما يبعده عن العلم وعن الله سبحانه وتعالى.

فلان قد يكون شاغره هو الجوال، فلان قد يكون شاغره الفرجة أو كثرة الخروج من المنزل، فلان قد يكون شاغره الخواطر الرديئة، فما كل إنسان منا يعرف من أين يدخل عليه الشيطان، ويعرف من أين يأتيه الخلل، فينتبه إلى ذلك. ونشرع إن شاء الله في إكمال هذا المجلس المبارك في التعليق على هذا الكتاب.

طبعاً هذا الكتاب كما رأينا جانب منه جانب يتكلم عن الأمور الأدبية والمناحي السلوكية للعالم وللمتعلم في طريقة تلقي العلم، والقسم يتكلم عن أمور فقهية ومسائل شرعية دقيقة تتعلق بالفتوى سواء من طرف المفتي أو من طرف المستفتي، جوانب مهمة تتعلق بالفتوى سواء من طرف المفتي أو من طرف المستفتي، وهي حقيقة والله مسائل مهمة والعلماء يحررونها ويزهد فيها طلاب العلم، لكن لن تجدها مجموعة كما هي مجموعة في مثل هذه المقدمات الأحكام الفقهية المتعلقة بطريقة الفتوى وطريقة الاستفتاء.

فما زال حديثناً يعني مستمراً في النقطة السابعة، نحن نتكلم في آداب الفتوى والأحكام المتعلقة بها، ووصلنا أظن في قبل المدارج إلى النقطة السابعة في آداب الفتوى وأحكامها. فقال: بسم الله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف رحمه الله تعالى: الحكم السابع: لا يجوز لمن كانت فتواه نقلاً لمذهب إمام إذا اعتمد الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته.

الآن هنا تنتقل مسألة تتعلق بماذا؟ بالفتاوى التي تنقلها أنت من الكتب. كثير من طلاب العلم قد لا يتلقى العلم من أفواه المشايخ، وإنما يتلقى مذهبه في أي مسألة من المسائل يتلقاها من أين؟ من الكتب، يفتح الكتاب ينظر: إيش قول السادة الشافعية أو الحنابلة أو الحنفية؟ فهنا ينبهك لقاعدة مهمة جداً وهو أن يكون الكتاب الذي تنقل منه الفتوى موثوقاً، موثوق الخط، موثوق الإملاء، لا يوجد فيه تغيير، طباعته صحيحة.

لذلك قال: لا يجوز لمن كانت فتواه نقلاً لمذهب الإمام إذا اعتمد الكتب في نقل مذهب الإمام وليست تعلم من أفواه المشايخ، أنت ممكن تتعلم المسألة من أفواه المشايخ، ممكن تنقلها مباشرة من أي من كتاب، فإذا كنت تعتمد على الكتاب بدك تهتم أن يكون الكتاب حسن الطباعة حسن التخريج، وهذا كثير اليوم يجب أن نعتني به لكثره دور الطباعة التي تطبع الطبعات الرديئة ويكون الكلام غير متزن.

وهنا حقيقة سيتكلم بكلام نفيس في طريقة التعامل مع النسخ الجيدة والنسخ الرديئة، يعني طيب إذا لم يكن عندي إلا نسخة رديئة لا أقراها لا أنظر فيها أم يمكن الاعتماد عليه؟ أحياناً حقيقة تفصيلات النووي تفصيلات مميزة أقل أن تجدها عند غيرها.

أكمل قال رحمه الله: فإذا اعتمد الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته، كتاب موثوق بصحته بخطه باملائه لا يوجد فيه أخطاء وهكذا. نعم قال: وبأنه مذهب ذلك الإمام. ويتاكد أن هذا الكتاب على مذهب الإمام الذي يعتمده. تقرأ كتاباً يخرج الكتاب مالكياً، ولجهله بصاحب الكتاب أظنه شافعياً بالشافعية، فإذا به بعد سنوات تجده ينقل مذهب المالكية، هذه ورطة! وأنت تقول للناس مذهب الشافعي كذا وكذا. من وين يا شيخ؟ والله هي الكتابة هي موجود. نكتشف آخر صاحب الكتاب مالكي ولا حنفي افتيت الناس دهراً طويلاً وأنت تعتقد أنك تفتي بالشافعي ثم نكتشف أنه مذهب آخر تماماً. نعم.

قال رحمه الله: فإن وثق بأن أصل التصنيف بهذه الصفة لكن لم يلقى هذه النسخه معتمده فليستظهر. يعني إذا تاكد أن هذا الأصل صحيح، لكن هو اين بقي الشكل؟ هل هذه النسخة التي بين يديه هي معتمده في النقل عنه أم ليست معتمده خصوصاً في الزمن القديم ما كانت وسائل الطباعة يعني متطوره، فبالتالي الكتابة بالخط والحبر يسير على الورق، ويمكن يصبح تصحيف أو تحريف كما مر معنا، فهنا نحتاج أن نتاكد أنه هل هذه النسخة التي أدرس منها المذهب نسخة معتمده محققة موثوقة أم نسخة لم تحقق ولم تدقق وما زال فيها إشكاليات؟

فقال قال رحمه الله: فليستظهر بنسخ منهم متفقه. وقد يحصل له أنا عندي نسخة، كيف أتأكد من صحة المعلومات الموجودة؟ أفتش في النسخ الأخرى، هل النسخ الأخرى من هذا الكتاب توافق النسخة التي عندي في المعلومة أو في المسألة؟ إذا وافقتها فهذا ظاهره أن ما عندي ماذا؟ صحيح لا غبارة عليه. إذاً فليستظهر أي فلينظر في النسخ الأخرى عند الآخرين ويتاكد من صحة النسخة التي عنده في هذه المسألة.

قال: وقد يحصل له الثقة من نسخه غير موثوق بها في بعض المسائل إذا راى الكلام منتظماً. بعض طلاب العلم الماهي هذا قال: إذا وجد الكلام منتظماً ويسير على قواعد المذهب، هو يعرف ضمنياً أن هذا الكلام صحيح ولا يوجد فيه سقط ولا يوجد فيه إشكال، كما قال: وقد يحصل له الثقة من نسخة غير موثوق بها. كيف؟ أن يجد الكلام متسقاً منتظماً ما في خلل، فبالتالي تعرف ولو كانت النسخه غير معتمده يغلب على ظنك أن الكلام صحيح ولا يوجد فيه سقط أو إشكال.

فأحياناً فعلاً قد نقرا في نسخ بعض دور النشر وأصبح أنا في نفسي أصحح وأدقِّق فيه، أعرف هذا كتب صحيح، هذه كلمة محذوفه هنا أصبح أزيد وأنقص، لكن هذه لمن؟ لطالب العلم المبرس وليس للطالب المبتدئ أن يتجاسر على ذلك. العبارة وقد يصل له الثقة، قال رحمه الله: وقد يحصل له الثقة من نسخه غير موثوق بها في بعض المسائل إذا راى الكلام منتظماً، أي متوائمة مع أواخره، يغلب على ظنك أن الكلام صحيح ما في سقط. نعم.

قال: وهو خبير فطن لا يخفى عليه لدربته موضع الإسقاط والتغيير. هذا للطالب الذي عنده دربة كما قال الطالب الخبير الفاطم يمكن أن يقرا من نسخ ضعيفة، لكن الطالب المبتدئ لا يصح أن يقرا من نسخة ضعيفة، بل دائما يوجهه شيخه إلى أوثق النسخ حتى لا يقع في إشكال التصحيف أو التحريف.

قال رحمه الله: فإن لم يجده إلا في نسخة غير موثوق بها فقال لو قلنا إنه وجد مسألة منسوبة إلى الشافعي أو في نسخة كتاب يعني أنا عندي هذا الكتاب، أنا لا أثق بطبعته فرضا ووجدت مسألة منسوبة إلى الإام الشافعي في هذا الكتاب هل يجوز لي أن أفتي بها بناءً على ما وجدت أم لا يجوز؟ فهمتم المسألة الآن؟ يعني لم يغلب على ظني الصحة، أنا عندي نسخة غير موثوق بها، لم أجد نسخ أخرى للكتاب أو لم يقدر لي ذلك، وما في أحد خلاص، ما عندي إلا هاي النسخة وهي غير موثوق بها وفيها كلام منقول، هل يجوز أن أفتي الناس بناءً على هذه النسخة غير الموثوق بها والتي لم يغلب على ظني فيها شيء أم هناك تفصيل؟

ماذا قال؟ فقال أبو عمر، يا أبو عمرو هنا؟ أبو عمرو بن الصلاح؛ لأنه كما قلنا في هذا الفصل اعتمد النووي على ثلاثة أئمة: منهم الصيمري وأبو عمرو بن الصلاح والخطيب البغدادي، فكل الكلام منقول من هذه الكتب الثلاثة. فقال أبو عمر رحمه الله: ينظر. فان ينظر يعني عليه أن يتأنى، أنا وجدت مسألة تنسب إلى الشافعي في كتاب غير موثوق به أو موثوق بنسخته، عليك أن يتأنى ما هي الخطوات؟

أولاً قال قال: فان وجده موافقاً لأصول المذهب، وجدت المسألة المذكورة والله على قواعد المذهب فعلاً، مش غريبة عن أصول مذهب الشافعي، وجدتها تسير فعلاً على قواعد المذهب، لم تخرج عن قواعد الإمام، طيب. قال رحمه الله: وهو أهل لتخريج مثله في المذهب لو لم يجده منقولاً، فهذا القارئ الناظر في هذه النسخة أهل للتخريج، يعني يستطيع أن يخرج هذه المسألة لو لم يجدها منصوصاً عليها في الكتاب.

إذاً هناك شرطان: الشرط الأول أن تكون المسألة التي وجدتها على قواعد المذهب، وأن أكون أنا الناظر أستطيع فعلاً أخرج مثلها لأنني من أهل التخريج لو لم أجدها منصوصة، أقول في نفسي: لخرجت مثلها، ممتاز. طيب قال رحمه الله: فله أن يفتي به. فان قال في هذه الحالة له أن يفتي بما وجده ولو كان في نسخة غير موثوق بها وينسبه إلى الإمام الشافعي وأحمد.

نعم، قال: فان أراد حكايته عن قائله فلا يقل قال الشافعي مثلاً كذا، وليقل: وجدت عن الشافعي. يجوز أن تقول؛ لأن النسخة في النهاية هي نسخة ايش؟ غير معتمده، تقول: وجدت أن الشافعي ينقل عنه كذا، وجدت أن أحمد ينسب لشوف عبارة "وجدته" تشعرك أنه مش متأكد مئة بالمئة، فهذه العبارة العلمية في هذه الحالة قال: وليقل: وجدت عن الشافعي كذا، أو بلغني عنه ونحو هذا ولا يكذب.

قال: وإن لم يكن أهل لتخريج مثله، إذا كان الطالب مبتدئاً ليس من أهل التخريج وليس مثله ممن يخرج، هذا ماذا يفعل؟ قال: لم يجوز له ذلك، لا يجوز له أن ينقل فتوى عن إمام أو مذهب من نسخ غير معتمده. تمام، قال: فسبيله النقل المحض، وهو ليس من أهل التخريج، فما دامت النسخة غير فلا يجوز أن يعتمد ست معتمده، هذا فقط مقلد لا للتخليج أصلاً. نعم، قال: ولم يحصل ما يجوز له ذلك، له ذلك يعني هو من أهل التقليد المحض ولم يحصل له غلب الظن أن الكلام صحيح؛ لأنه ليس من أهل التخريج، لو كان من أهل التخريج لحصل له غلب الظن أن الكلام صحيح كما في النقطة السابقة، لكن هنا هو كما قال ليس من أهل التخريج والنسخة غير معتمده، نقول: أنت من أهل النقل، والنقل غير موثوق، فسامحنا لا يجوز لك أن تنقل الفتية من هذه النسخة.

قال رحمه الله: وله أن يذكره لا على سبيل الفتوى مفصحاً بحاله. ممكن يكون مع زملائه يقول: والله يا إخوان كذا أنا مش من أهل الخير، بين مقام المذاكرة أو الكلام والدردشة مع الزملاء، يقول لهم: وجدت في كتاب في غير معتمد أو نسخة غير معتمده ينسب للشافعي كذا، في غير مقام الفتوى الأمر سهل كما يقولون. نعم، فيقول: وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه أحمر يصعب ولا يجوز التجرؤ في مثل هذه النقاط.

قال النووي رحمه الله: قلت لا يجوز لمفتٍ على مذهب الشافعي إذا اعتمد النقل أن يكتفي بمصنف أو مصنفين ونحوهما من كتب المتقدمين وأكثر المتأخرين. أيها الإنسان، الأصل أن لا تتجاسر على الفتوى عموماً في أي مذهب حتى تقرأ المسألة الفقهية في أكثر من كتاب، هذا معنى كلام النووي. لا ينبغي أن تتجاسر على الفتوى، سواء كنت حنبلياً ولا شافعياً ولا مالكياً ولا حنفياً، لا ينبغي أن تتجاسر حتى تقرأ الفتية وين؟ في أكثر من كتاب من كتب المتقدمين والمتأخرين، حتى تتاكد من أنك فهمتها بشكل صحيح؛ لأنك ممكن تقرأها في كتاب وتفهمها بشكل مغلوط.

لذلك ليش العلماء كانوا يقولون على الطالب الذي يدرس المذاهب أن يأخذ كتاباً مبتدئاً ومتوسطاً ومنتهياً، ويعيد النظر ويدمن حتى ينظر في كلام الأغلبين، أغلب علماء هذا المذهب فيتاكد من أنه فهم المسألة بالشكل الصحيح، وهذا كلام علمياً صحيح ومر بتجارب كثيرة في حياتك، أنك تعتمد مثلاً على المنتهى تقرأ مسألة تظن أنك فهمتها، لما تنظر في الكشاف تجد المسألة ليس كما فهمتها ابتداء، لكن الكشاف يكون طرحها بشكل أفضل فتكتشف اه الآن فهمت المسألة كما هي. فالكلام النووي هنا دقيق حقيقة لمن ينشغل بالفتوى لا يعتمد الكتاب.

ولا كتابين الاصل ان تقرا ست سبع كتب في مذهبك حتى تستطيع ان تجاسر على الفتيا باسم المذهب كلام علميا دقيق.

قال رحمه الله: لكثرة الاختلاف بينهم في الجزم والترجيح من أسباب أيضا ذلك كما قلنا لماذا يحتاج في أكثر من كتاب خاصة إذا كان الإنسان يريد أن يرجح ووصل إلى مرتبة الترجيح فهذا كيف يرجح؟ عليه أن يقرأ مذاهب الأصحاب وأقوالهم من المتقدمين والمتأخرين حتى يغلب على ظنه رأي واحد منهم فيرجح بناء على ذلك، لكن هذا كما قلنا لمن بلغ مرتبة ترجيح، لكن المبتدئ مثلك لا ينظر أصلا في الخلاف الفقهي، مثلك لا ينظر في الخلاف الفقهي وإنما يعتمد القول الذي ختم به المذهب أو استقر عليه المذهب.

قال رحمه الله: لأن هذا المفتي المذكور إنما ينقل مذهب الشافعي أو الراجح منه لما فيهما من الاختلاف، وهذا مما لا يتشكك فيه من له أدنى أنس بالمذهب.

قال رحمه الله: الثامنة إذا أفتى في حادثة ثم حدث مثلها فإن ذكر الفتوى الأولى ودليلها.

عادي مثلا مهمة ستاتي معنا للمفتي وللمستفتي يعني كلاهما ستمر معنا للمفتي والمستفتي، مسألة أنك شخص مفتي ممتاز جاءك شخص سألك عن حادثة أفتيته، بعد شهرين جاءك رجل آخر فسألك عن حادثة مشابهة جدا للحادثة الأولى أو تستطيع أن تقول مماثلة للحادثة الأولى، هل يلزمي أن أجدد النظر والبحث أم أكتفي بالفتيا التي أفتيت بها أولا؟ فهمت صورة المسألة؟ اليوم جاءني شخص وسالني قال يا شيخ ما حكم مس المصحف بدون كذا، أو ما حكم ذهابي إلى البنك الإسلامي آخذ منه المرابحة، أو ما حكم ذهابي إلى كذا مسألة من المسائل، سألني اليوم أفتيته ممتاز، بعد شهرين جاءني سائل آخر فسألني عن نفس المسألة يا شيخ ذهاب إلى البنك الإسلامي أخذ مرابحة طبعا يسألني شخص نفس المسألة واليوم أعدته فسئلت نفس السؤال هل يجوز أن أفتي مباشرة للثاني أم أجدد النظر والتأمل مرة أخرى؟ أنا في الأولى اجتهدت وبحثت وما وصلت للنتيجة فأفتيته، الآن لما تكرر هذه المسائل علي هل علي أن أكرر النظر والاجتهاد مرة أخرى؟ خلاص أقول ما هي مرة واحدة اجتهدت بكفي، بعض الناس بفكر خلاص وطول عمره يبقى على نفس الفتيا خلص أول مرة اجتهدت ما بعيد النظر في فتواي بضلني عليها حتى ألقى الله، هذا ما هو صحيح، طالب العلم دائما يجدد النظر في فتياها، لكن هنا تفصيل نفيس ذكره النووي في هذه المسألة، إذا افتى في حادثة ثم حدث مثلها فسئل عنها مرة أخرى كيف يتصرف؟ قال رحمه الله: فإن ذكر الفتوى الأولى ودليلها بالنسبة إلى اصل الشرع إن كان مستقلا أو إلى مذهبه منتسبا أفتى بذلك بلا نظر.

إذا الحالة الأولى ما هي؟ أن يتذكر الحكم الذي أفتى به ودليله، سواء كان الدليل في أصل الشرع إذا كان هو من المجتهدين المطلقين الذين هم المستقلين، أو دليل مذهبه إذا كان هو منتسب إلى مذهب معين وكلنا منتسبون الآن، فإذا كان متذكرا للفتيا بتفاصيلها ودليل المذهب فيجوز أن يفتي مباشرة بدون أن يجدد النظر والبحث مرة أخرى.

طيب الصورة الثانية قال: وإن ذكرها ولم يذكر دليلها، أما إذا كنت متذكر الحكم بس دليله يعني على ايش؟ ما أنا مذهبنا هاي المسالة والله نسيت بس متذكر ايش حلال بس ليش حلال والله ما أنا عارف، أه هل يفتي مرة أخرى وهو غير متذكر لدليل المسألة؟ قال: وإن ذكرها ولم يذكر دليلها في مذهبه نعم، قال: وطرا ما يوجب رجوعه، فهذا الشرط الثالث وهو أن يشك قليلا هل أنا متأكد ولا غير متأكد؟ هل هاي المسألة نفس المسألة السابقة أو لعله هناك خلاف دقيق؟ إذا وجد شبهة وطرا ما يقتضي أن يعيد النظر والرجوع والبحث مرة أخرى، بهذه الشروط الثلاث عليه أن يبحث مرة أخرى.

إذا متى عليه أن يبحث مرة أخرى إن سئل عن نفس المسألة؟ إذا ذكر المسالة ولم يذكر دليلها وحدث عنده في نفسي شك: المسالة الثانية هي نفس الأولى بحذافيرها أو لا؟ تمام.

أما إذا غلب على ظنه أو جزم أن الثاني هي نفس الأولى فحقيقة يجوز له أن يفتي ولو لم يذكر الدليل، هذا مقتضى كلام النووي، إذا جزم أن الثاني هي الأولى ولم يطرا في نفسه أي شك فله أن يفتي الثاني بدون الرجوع والنظر مرة أخرى لعدم وجود ما يقتضي الرجوع ولو لم يذكر الدليل، لذلك هو اشترط شروطا لإعادة النظر.

قال: وإن ذكر المسألة ولم يذكر دليلها في مذهبه ولكن طرا له شيء في نفسه والله لعله في اختلاف هنا، ما يجوز أن تستعجل وتعيد الفتوى كما هي، يجب أن تعيد النظر والتفتيش والتنقيب مرة أخرى حتى تتاكد أن الثاني هو نفس الأول ونفس الحكم.

نعم، قيل له أن يفتي بذلك والأصح وجوب تجديد النظر، يعني خلاص أنت يهمك بالأصح والأصح وجوب تجديد دليلها وطرا له ما يوجب الرجوع، فالأصح كما قال النووي ما هو لزوم وتجديد النظر، وأنا أمتفق معه لكثرة الاختلاف الدقيق بين المسائل فيجب ألا تستعجل في الإجابة بحجه أن المسألة الثانية هي نفسها يا شيخ الأولى، لا، أحيانا قد يكون في فرق بسيط، بسيط بالمعنى العام لكن أن يكون هناك فرق دقيق بين المسألتين وأنت لم تنتبه له، في إعادة النظر حقيقة ملزمة متى لم تكن متذكرا للدليل وطرا عندك شيء من الشكوك تجاه اتحاد الحادثة.

قال رحمه الله: ومثله القاضي إذا حكم بالاجتهاد ثم وقعت المسالة، وكذا يعني مثل المفتي القاضي ومثل المفتي القاضي إذا قضى في مسألة باجتهاده ثم وقعت المسألة، قوله: ثم وقعت المسألة مرة أخرى اكتب، ثم وقعت المسالة مرة أخرى فسئل عنها مرة أخرى هل يلزم القاضي أن يعيد النظر والاجتهاد في المسألة؟ حكمه حكم المفتي على التفصيل السابق فهمنا؟ حكمه حكم المفتي على التفصيل السابق إن ذكر القضاء الأول بدليله لا يلزمه أن يعيد، وإن لم يذكره بدليله وطرا له ما يوجب الرجوع أعاد الرجوع.

نعم قال رحمه الله: وكذا تجديد الطلب في التيمم والاجتهاد في القبلة وفيهما الوجهان، هذه المسألة المسائل الفقهية التي تذكر في باب التيمم أن من لم يجد ماء أليس المذهب عندنا عليه أن يبحث بعد دخول الوقت فيفتش؟ طيب صليت فتشت فلم أجد ماء صليت بالتيمم دخل وقت الصلاة الأخرى هل علي أن أعيد النظر مرة أخرى في الماء الصحيح؟ نعم علي أن أفتش عن الماء في كل صلاة ولا أكتفي بالصلاة الأولى، فيقول هذه مثل هذه المسالة كما أن الإنسان إذا فقد الماء يفتش عن الماء في كل صلاة كذلك المفتي ولو تكررت عليه المسائل بنفس الصورة عليه أن يعيد التفتيش والتنقيب حولها بالضوابط التي ذكرها، كذلك الاجتهاد في القبلة أنا كنت في صحراء وضائع اجتهدت القبلة ممتاز فصليت اتجاه هذه الجهة، لما دخل وقت الصلاة الأخرى هل علي أن أعيد الاجتهاد مرة أخرى؟ هذه فيها خلاف حقيقة كبير، البعض قال نعم يلزمه أن يعيد الاجتهاد للقبلة في كل صلاة إذا كان في صحراء والبعض قال يكتفي بالاجتهاد الأول إلا إذا طرأ ما يغيره، فهذه المسائل هو يقصد كل هذه المسائل مبناها واحد وهو طروء شيء مشابه للشيء السابق، فهل علي أن أعيد النظر مرة أخرى أم أكتفي بالنظر السابق؟ هذه القاعدة إذا طرأت مسألة مشابهة للصورة السابقة فهل علي أن أعيد النظر مرة أخرى أو أكتفي بالنظر السابق؟ ففي الفتوى نفس الشيء في القضاء في القبلة في التيمم، هذا كله يندرج تحت هذا الأصل.

قال القاضي أبو الطيب رحمه الله في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة: وكذا العامي إذا وقعت له مسألة فسأل عنها ثم، قبل شوي كنا نتكلم عن مين؟ عن المفتي، الآن بدي أشوف المستفتي وهو العامي، عامي حدثت عنده إشكالية راح على إمام المسجد سيدنا الشيخ سلام عليكم بدي أسألك عن فتوى ممتازه سيدنا الشيخ أفتاح إن شاء الله يكون طيب، بعد شهرين حدثت له نفس المسألة، هل للعالم أن يقول خلاص ما بدي سيدنا الشيخ لأنه خلص هاي المسألة الثانية هي نفس المسألة الأولى؟ هل للعالم أن يتخذ هذا القرار وحده أم عليه كلما تكررت المسالة ولو كانت مشابهة للمسألة الأولى أن يعيد الاستفتاء عنها؟ فهمتم؟ الشخص سالني جاء العامي سالني فأفتيته، هذه المسألة تكررت مع العامي مرة ثانية، هل على العامي أن يعيد السؤال عنها مرة أخرى؟ أنت بتستغرب بتقول منطق عندك هيك البديهة شو بتقول؟ لا خلاص ما هو الشيخ مش سال عنها أول مرة، لكن العلماء لا عندهم تفصيل وتدقيق في مثل هذه المقامات.

انظروا في هذا الكلام المفيد حقيقة هنا قال: وكذا العامي، أيوه قال رحمه الله: وكذا العامي إذا وقعت له مسألة سأل عنها ثم عنها الشيخ والمفتي، طيب قال: ثم وقعت له أي مرة أخرى، ثم وقعت له أي مرة أخرى نفس المسألة، فماذا قال ماذا قال أبو الطيب؟ فيلزمه أو فليلزمه السؤال ثانيا، يعني عليه أن يعيد سؤال الشيخ مرة أخرى، برايكم لماذا؟ أريد أسمع من الجمهور، طيب مش الثاني هي زي الأخوان خلص ايش بنحكي للعامه أنه يعتمد على الفتوى السابقة ما في داعي ترجع تسال مرة ثانيه، يعني بعض الناس إذا كل شوي بده يرجع يسأل عن نفس المسألة التي مرت به بقول لك خلاص يا شيخ أنا سألت عنها أول مرة، لماذا إذا وقعت مرة ثانية تلزمني أن أعيد النظر فيها؟

لا، طب أنت لقيت الشخص الصحيح أنت لقيته وسألته عن المسألة وأفتاك واقتنعت ورحت عملت، وقعت المسألة معك مرة ثانية، هل علي أرجع أسأل نفس هذا الشخص مرة أخرى ولا خلاص بكفي أنا سألته المرة الأولى والمسألة نفسها نفسها؟ هنا قال لك بدك تعيد مرة ثانية، ليش أنا بدك تفهم البعد الفقهي هنا؟ أحسنت هذا أحد العوامل أنه قد يكون هو أجابك في الحالة الأولى لظرف معين عندك والان اختلف الظرف وأنت مش منتبه أن الظرف اختلف، اليس كذلك؟ أيضا ماذا يمكن يققال؟ ممكن المفتي يغير اجتهاده، ممكن سبب ثاني جميل، وقد يكون هناك تغير جوهري والعامي لا ينتبه للتفاصيل، هاي المشكلة إخواني العوام وخبرتنا بصفتها مسألة خمس مرات وبفكر أنه هاي المسالة زي هاي زي هاي وبكون في هناك طوارئ جوهرية لكن العامه ما ينتبه لها، فالمفتي لدقته وخبرته هو الذي ينتبه للفوارق، عنها مرة سابقة أنت سالتني لكن في الصورة الأولى كان في فرق دقيق بينها وبين الصورة الثانية كذا وكذا هذا يؤثر تماما على الحكم، فلعدم وثوقنا في عقل العامي عليه أن يعيد السؤال مرة أخرى، وهذا للأسف لا يفعله أكثر العوام اليوم هو سأل الشيخ أول مرة بتضلها لآخر عمره سيدنا الشيخ غير فتوى اجتهد، الدنيا تغيرت وهي الفتوى نفسها لحتى الموت.

قال رحمه الله: إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها، في النهاية استثنى لك حالة قال إلا، قال: إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه إعادة السؤال عنها فلا يلزم ذلك ويكفيه السؤال الأول للمشقة، أنا سألني الشيخ كم مرة لازم أتوضأ؟ قال لي ثلاث أنهم كلهم بدي أتوضأ خلاص أول مرة ففي مسائل قال لك يكثر وقوعها ويكثر البلوى بها خلاص أنت بتتعلمها مرة واحدة ومهما تكررت أنت فاهم أنه مثل هذه المسائل أما لا يكون في اختلاف فأكيد مش منطقي كل ما بدي أتوضأ بدي أرجع أتفصل بالشيخ وأسأل عن أحكام الوضوء أو أحكامها، وبالتالي في مسائل كما قال يكثر وقوعها ويشق عليه إعادة السؤال عنها وهي واضحه جدا، فمثل هذا لا يلزمه إعادة السؤال مرة أخرى ويكفيه السؤال الأول للمشقة، والقاعدة تقول: المشقة تجلب التيسير، كما اخذنا سابقا.

نعم قال رحمه الله: التاسعة ينبغي أن لا يقتصر على قول إن شاء الله في مقام المفتي في الوقوف على هذه القواعد مهم جدا في حياتك العلمية.

نعم قال رحمه الله: وينبغي أن لا يقتصر على قوله في المسألة خلاف أو قولان أو وجهان أو روايتان أو يرجع إلى رأي القاضي ونحو ذلك فهذا ليس بجواب، يعني هذه ليست فتوى، بعض الناس حتى يخرج من الحرج أنه لا يعرف الحكم، يجيبنا الشيخ ايش رايك في هذه المسألة؟ فيها قولين يا اخي أنا عارف أنه فيها أنا بدي تعطيه بالصافي، فهو بقول لك مجرد قول لكن المسالة فيها قولين لم تفيدني جوابا، أنا إنما أتيت واستفتيك بحثا عن جواب وما قولك فيها قولا، أنت تسعين بالمائة من المسائل الفقهية فيها قولين وثلاثة وأربعة كما يقولون، فاذا يقول لو لو سئلت فقلت المسالة فيها خلاف وسكت أنت لم تجب، هل أنت أفدت العامي؟ شيخ أنا مش جاي تقول لي فيها قولين لأنني أعرف أن أغلب المسائل فيها قولين وثلاث، أنا جاي أخذ الصافي النهاية من كل هذه الأقوال ما هو الذي أمشي عليه، فلذلك قال مجرد قولك المسألة خلاف أو قولان قال هذا ليس بجواب علمي.

نعم قال رحمه الله: ومقصود المستفتي بيان ما يعمل به، نعم المستفتي إنما جاءك ليعرف ما الذي يعمل به من كل هذه الأقوال لم ياتي لتقول له المسألة فيها خلاف وتسكت، أنا ما أتيتك من أجل هذا.

نعم قال: فينبغي أن يجزم له بما هو الراجح إن كان، وأما الطالب المبتدأ يلتزم بمذهبه ولا يقول الراجح كذا، يلتزم بمذهبه، فقوله يجزم له بما هو الراجح إن كان من أهل الترجيح، أما المبتدئ ليس من أهل الترجيح.

فيبقى ملتزماً بقواعد مذهبه وفتاوى مذهبه. نعم، قال رحمه الله: فإن لم يعرفه توقف حتى يظهر، إن لم يعرف الراجح أو لم يعرف مذهبه المسألة. تسكت وتقول: إيش؟ الله أعلم، ما عرفت إيش تقول؟ الله أعلم وتسكت حتى يظهر لك ما هو الراجح إن كنت من أهل الترجيح، وما هو مذهبه إن كنت مقلداً ولا تعرف مذهبك في هذه المسألة.

نعم، قال رحمه الله: أو يترك الإفتاء كما كان جماعة من كبار أصحابنا يمتنعون من الإفتاء، يعني إذا لم يعرف ليس ضابطاً للمسائل والأحكام يترك الإفتاء بالجمله ويتوقف عن تصدير نفسه لهذا المقام، ما دام يعرف نفسه وليس أهلاً لمقام الفتوى.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل في آداب الفتوى. هذه القواعد، كم قاعدة اخذنا في الفتوى؟ تسعة، صحيح. كلها قواعد مهمة عليك أن تراجعها وتذاكرها. الآن نأتي إلى آداب عامة في أمور الفتيا. نعم، قال رحمه الله: فيه مسائل: إحداها: يلزم المفتي أن يبين الجواب بياناً يزيل الإشكال، ثم له الاقتصار على الجواب شفاهة، فإن لم يعرف لسان المستفتي كفاه.

المسألة الأولى في آداب الفتوى، أولاً: قال يلزم أن يبين الجواب بياناً يزيل الإشكال. إن كانت المسألة فيها تفصيل فصل، إن كانت المسألة فيها شروط بين الشروط، إن كان فيها استثناء بين الاستثناء. إذاً المفتي عندما يفتي يعطي جواباً شافياً كاملاً كما قال: يزيل الإشكال ويوضح النفس لدى العامي الذي سأل.

طيب، الآن طريقة الفتيا لها طريقتان، الفتيا أما أن تكون مشافهة من الفم تتصل بالشيخ أو تشوفه مباشرة، وأما أن تكون عبر الكتابة. اليوم حتى طرق الكتابة تطورت، أصبح عندنا الواتس أب والتليجرام وما شابه ذلك. فالفتيا أما أن تكون مشافهة من الفم إلى الفم أو من الفم إلى الإذن، وأما أن تكون ماذا؟ بالكتابة. فبدأ بالطريقة الأولى، قضية الإجابة ماذا؟ بالإجابة الفموية، أما عن طريق اتصال، تتصل بالشيخ والأستاذ أو تلقاه في مسجد أو تلقاه في مكان: سيدنا الشيخ بنسألك سؤال كذا وكذا، يجيبك شفاهة وانتهينا. هذه أوضح وأفضل لأنها ما فيها لبس ولا يحاول المستفتي أن يتلاعب بها، هذه أفضل.

طيب، إذا مش كل الفتاوى يمكن أن تكون مشافهة، قد نلجوء إلى الكتابة، فماذا قال فيها؟ نعم، قال رحمه الله: فإن لم يعرف لسان المستفتي كفاه ترجمة ثقة واحد لأنه خبر. يعني يكون أنا مثلاً، نحن عرب، ممكن يأتيني مثلاً مستفتي من دول أجنبية أو أعجمية، صحيح؟ لا يتكلم العربية. فلما يأتيني شخص يترجم له، كم شخص يجب أن يترجم لي الفتيا حتى أقبل ذلك؟ شخص واحد يكفي. إذاً إذا كان المستفتي شخصاً أعجمياً، إذا سالني لا بد يكون معه شخص يترجم عنه، صح؟ ولا كيف بدي أفهم؟ إلا إذا متعدد اللغات وليست عندي، لكن عند بعض الناس موجودة. إذا لا أعرف إلا العربية أقول لهذا الأعجمي: أنا لا أفهم، فآتني بمترجم واحد يترجمها لك حتى أصل. فيكفي مترجم واحد؛ لأن الترجمة من باب الأخبار وليست من باب الشهادة. لو كانت من باب الشهادة يطالبنا شاهدين، صح؟ ولكن من باب الأخبار، يفرقون بين ما هو من باب الإخبار وما هو من باب الشهادة. فما كان من باب الشهادة له شاهدان، لكن الترجمة مجرد إخبار فيكتفي بشخص واحد.

نعم، قال رحمه الله وقال: لأنه خبر، شوف، لأنه خبر يكتب، لأنه خبر ليس شهاده. اكتب هكذا حتى تفهم مقاصد هذا الكلام؛ لأنه إذا لو اعتبرنا الترجمة شهادة، الشهادة عند القضاة لا بد لك اثنين، لكن هل الترجمة هي شهادة ولا مجرد إخبار؟ مجرد إخبار، مثل حديث النبوي، إخبار. فنكتفي بماذا؟ فنكتفي فيها بواحد. قال: لأنه خبر أي ليس بشهادة، ولو كانت شهادة لاحتجنا لأكثر من مترجم.

قال رحمه الله: وله الجواب كتابة. إذا قال: قبل الله الجواب مشافهة، وله الجواب كتابة. إذا جاوب كتابة، هذه المساله فيها تفاصيل، سيطيل الكلام فيها. نعم، قال رحمه الله تعالى: وله الجواب كتابة، وإن كانت الكتابة على خطر. إيش يعني خطيرة؟ دائماً لما تجد تلاعباً فتغيّر كتب فيها، أما اللسان هذا واضح، لا يمكن التلاعب به. لذلك قال: صحيح تستطيع الفتوى مشافهة وتستطيع الفتوى كتابة، ولكن أيهما أضمن؟ الفتوى المشافهة لصعوبة تلاعب الناس بها، أما الفتوى الكتابية يمكن التلاعب بها، خصوصاً قديماً في زمنهم أن يتلاعب بهذه ببساطة أدوات الكتابة.

نعم، وكان القاضي أبو حامد رحمه الله كثيراً الهرب من الفتوى في الرقاع. نعم، الرقاع هي الجلود التي كانوا يكتبون عليها، فهذا القاضي أبو حامد كان لا يفتي مكتوباً باختصار، كان لا يفتي فتوى مكتوبة، أما باللسان يأتيني أجاوبك لساناً، أما أو لا أفتيك. لذلك كان كثير الهرب من الفتوى في الرقاع، لا يجيب فتوى في رقعة حتى لا يتلاعب بفتياها.

وصدقون أحباب أن كثيراً من العلماء عبر التاريخ أُفْتُرِيَ بمعتقداته وفتاويه بسبب هذا. كثير من العلماء افتري بمعتقداتهم وبفتواهم بسبب ماذا؟ بسبب هذه الرقاع التي يمكن لأي شخص أن يدس فيها كلاماً على لسان الإمام وهو لم يقلْ. ما أسهل أن يحدث ذلك، وإن كان النووي هنا سيقول إن ذلك لا يقع كثيراً لأن الله يحمي أولياءه، لكن كثير من العلماء افتري عليهم من ذلك الكثير.

قال رحمه الله: الثانية: ليس له أن يكتب الجواب على ما علمه من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض لها. المسألة الثانية: ماذا قال في المسألة الثانية؟ ليس له أن يكتب كل هذه الأحكام التي ستاتي معنا الآن في قضية الفتاوى المكتوبة. في الفتاوى المكتوبة قال: ليس له أن يكتب الجواب على ما علمه من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض لذلك. شو يعني هذا الكلام؟

هذا الكلام معناه أن الشيخ كتب لي رقعة فيها فتوى: شيخنا الحبيب حصل لنا في بلدنا كذا وكذا وكذا وكذا، فما قولكم رعاكم الله؟ وأنا الشيخ أعلم أن الكلام ليس كما قال، وأنه لم يحدث بالتفاصيل التي ذكرها صاحب الرقعة، فهل أجيب بناءً على علمي أم أجيب بناءً على ما في الرقعة وأعطي توصيفاً معيناً؟ صح، أنا كشيخ أعرف أن الواقع ليس كما قال في الرقعة، هل أجيب بناءً على علمي أنا بالواقعة أو أجيب بناءً فقط على ما هو مكتوب؟

ماذا قال؟ قال: ليس له أن يكتب الجواب على ما علمه، لا، اكتب بناءً على علمي، هو سألني بناءً على تفاصيل معينة فأن أجيب بناءً على التفاصيل المذكورة، فأقول: إذا كانت الواقعة كما ذكرت فالحكم كذا وكذا. يمكن بعد ذلك أن أضيف: ولكن ما أعلمه أنها ليست كذا وكذا، وأعطي جواباً استطرادياً، لكن بناء، الأصل أن تلتزم بالسؤال بمفرداته التي وقعت عندك. إذا كانت الواقعة كما تفضلت فالجواب كذا وكذا مع علمي داخلياً أن الواقعة ليس هكذا.

طيب، قال رحمه الله: بل يكتب جواب ما في الرقعة، خلاص يعتمد السؤال يعني. قال: فإن أراد جواب ما ليس فيها فليقل: وإن كان الأمر كذا وكذا فجوابه كذا، كما قال. يعني يستطرد، إذا هو ابتداءً ماذا يكتب؟ يكتب: إذا كان الأمر كما ذكرت فالفتوى كذا وكذا. ثم يستطرد ويقول: وإن كان الأمر يكتب علمه، وإن كان الأمر بصورة أخرى وهي كذا وكذا فَالجواب مختلف وهو كذا وكذا، فيعطي التفصيل والإسهاب حتى يرفع الإشكال.

نعم، قال رحمه الله: واستحب العلماء أن يزيد على ما في الرقعة ما له تعلق بها. أن المفتي يستطرد أحياناً في بعض الفتاوى في الرقاع حتى يعطي إجابة شافية كاملة. استطراده في الإجابة ولو مكتوبة جيد، إذا كانت هذا الاستطراد سيفيد المتلقي والمستفتي في بعض الجوانب. نعم، قال رحمه الله: مما يحتاج إليه السائل لحديث «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». من يعطيني كيف دل بلا جواز أو على أنه يعطي تفاصيل غير ما في السؤال إذا كان لها فائدة؟

هو يستدل بهذا الحديث على أن المفتي يستحب له أن يعطي تفاصيل لم يسأل عنها من باب ماذا؟ الإكمال وزيادة الفائدة. ما وجه الشاهد؟ أحسنت، زاد شيئاً لم يسأل عنه. الصحابة سالوه عن الوضوء من ماء البحر، فماذا قال؟ هو الطهور ماؤه الحل ميتته. هم لم يسألوك عن الميتة، لكنه أعطاهم فوائد زائدة وإن لم يسأل عنها. فكذلك قال: المفتي يعطي فوائد زائدة للمستفتي ولو لم يكن سُئِل. شخص بدي أعمل معاملة معينة، فكل حلال أو حرام؟ ممتاز. ثم أجي أقول له: ترى البنك الفلاني ممكن يساعدك في هاي المعاملة ويعطيك حل آخر أكثر، بكمل معه وبعطيه فوائد. ما اقتصر حلال حرام واسكت، لا، بفيده وادخل معه في تفاصيل قد تفيده، وإن كان هو لم يسألني عنها من باب التوجيه وزيادة الفائدة.

نعم، قال رحمه الله تعالى: الثالثة الفائدة الثالثة. نعم، إذا كان المستفتي بعيد الفهم فليرفق به ويصبر على تفهم سؤاله وتفهيم جوابه، فإن ثوابه جزيل. بطيء الفهم، حاله كما يقولون تمام، فياتيك ويسألك ويأخذ منك ويعيد السؤال خمس مرات، وأحياناً وتتعب معه. حقيقة الموضوع يحتاج إلى رفق حتى لا ينفر الناس من سؤال المشايخ؛ لأن الناس إذا وجدوا المشايخ لا يصبرون عنده، يقول لي: خلص مستعجل وكذا. إذا العامي تضجر من السؤال ووجد أنه ثقيل، قد يترك الفتيا، وهذه مفسدة عظيمة. فلذلك قال: من الأدب أن يرفق بالمستفتي ويصبر على بطء فهمه وحبه، ويعيد مرة ومرتين وثلاثاً حتى يغلب على ظنه أن المستفتي فهم الواقعة.

فالقضية حقيقة ما نريد أن يتصدر سيدفع الثمن هكذا، من يتصدر سيدفع الثمن ويتحمل ما لا يتحمل غيره، أما تقول أريد أن أتصدر ولا تريد تدفع ثمن ذلك من الصبر والاحتساب، هذا أنت لست أهلاً لإدارة هذا الملف.

نعم، قال رحمه الله: الفائدة الرابعة: ليتامل الرقعة تأملاً شافياً، آخرها مكتوبة في رقعة، كما قلت، توصلني رسالة على التليجرام ما بينفع أقرأها بالجملة، بدي أقرأها حرف حرف وكلمة حتى ما يكون هناك تفصيل أنا قفزت عنه وهو موجود ضمن الرسالة، وزمان رقاق، اليوم واتساب وهذه الوسائل.

نعم، قال رحمه الله: ليتامل الرقعة تأملاً شافياً، آخرها أكد، آخرها أكد، يعني إلى سيتغير كلمة، ورد في آخر سطر، يعني يذكر قيد أو شيء في الواقعة ما ذكر طول السؤال، ذكروه أين؟ في السطر الاخير، هذا القيد الذي ذكر في السطر الأخير يقلب الأمر رأساً على عقب. فتيا إخواني ليست مثل العلم المدارس العلمية. سهل هون نحن نتدارس للأخطاء، أنتم أخطأتم الأمر سهل، لكن الفتيا عالم آخر، عالم من الصعوبة والحذر والخوف من الله وقواعد يجب أن تنتبه لها. فلا تصدر نفسك إذا وجدت نفسك ليس أهلاً. اليوم الناس تجد فتيا لقمة سائغة لك، حتى العامي الذي ليس لا يدرس الشريعة بتلاقيه يفتي، وقد يكون السؤال ليس موجه له ويفتي، شهوة الحديث في الدين شهوة أن يكون لي رأي، شهوة أن أعلق، هذا ينتبه إليه إخواننا الكرام، فإنه عظيم عند الله سبحانه وتعالى من الكبائر ومن أكبر الكبائر: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 169].

نعم، قال الصيمري رحمه الله تعالى: قال بعض العلماء: ينبغي أن يكون توقفه في المسألة السهلة كالصعبة لاعتزاز وورع العلماء. يجب عليك أن تتأنى، سواء كانت المسألة سهلة أو صعبة، ما في شيء تقول: هاي سهلة يا شيخ بكتبها بسرعة، ليس في الدين سهل، الفتيا مقام عظيم فعليك أن تتأنى وتتروى في المسألة الصعبة وفي المسلة السهلة، ولا تقل مسألة سهلة وتستعجل في حلها.

نعم، قال رحمه الله: وكان محمد بن الحسين يفعلُ. أتمنى أن الناس اليوم الذين يعلقون على وسائل التواصل ويخوضون في السجالات العقدية والفقهية، أتمنى يقرأ مثل هذا الكلام حتى يمسك الإنسان نفسه عن شهوة التعليق على المشايخ والمواقف والأحداث. الناس اليوم في الأحداث العظيمة يعلقون، احنا مش بنقول حتى في المسائل السهلة، في المسائل العظيمة التي لو كانت في زمن عمر لجمع لها أهل بدر، تجد عامياً لا يعرف أصول الشريعة تجده يعلقها، يخرج الناس من الملة ويدخل الناس في الملة، ويطلع وينزل، يا اخي ما في شيء اسمه في الدين سهل، وهذه يلا كفرته مش مشكلة، إيش كفر؟ هذا استحلال دم وهذه فيها أعراض وأمور.

فتقوى الله مهمة أحبابي الكرام هذه الأفكار ولذلك قراءتها مهم، حتى لو لم تكن متخصصة في العلوم الشرعية لكن على الأقل تعرف أين يباح لك الكلام وأين يجب أن تسكت، وما هي المساحة التي لا يجوز أن تقتحمها مع إخوانك مع زملائك في مجالس الناس العامة على وسائل التواصل لكثيرة الفساد العريض الذي حدث في هذا الزمن بسبب العجلة في هذه القضايا.

نعم، قال رحمه الله: وإذا وجد كلمة المشكلة أن يفعل التاني في المسائل السهلة كما يتأنى في المسائل الصعبة. أي دائماً كان متانياً رحمه الله عليه، وهذا مين؟ محمد بن الحسن صاحب المصنفات الضخمة العظيمة في الفقه الحنفي، ومع ذلك يتأنى.

قال رحمه الله: وإذا وجد كلمة مشتبهه سال المستفتح عنها ونقطها وشكلها، على الواتساب أو التليجرام هناك كلمة ما فهمتها هل أفتي خلاص بدون ما أن أسال عنها؟ لا يجوز، برجع للمستفتي: ماذا قصدت بهذه الكلمة؟ وضحها لي. نعم، قال: سال المستفتح عنها ونقطها وشكلها. المهم، إذا كان في الفتيا المكتوبة لفظة لم تفهمها لا تستعجل وتفتح، اسأل عنها المستفتي قبل أن تفتي.

نعم، قال: وكذا إن وجد لحناً فاحشاً أو خطأ يحيل المعنى أصلحه، وإن رأى بياضاً في وين رأى بياض في أثناء سطر أو آخره خط عليه أو شغله؟ لماذا يقول أصلحه؟ قديماً هي الرقعة التي وصلت إليك يا رقاع وأوراق فيها السؤال، أنا أين.

سأكتب الجواب على نفس الرقعة، وستعود الرقعة إلى من؟ إلى المستفتي؛ لذلك قال: إذا وجد لحناً جلياً خاطئاً صلحه في الرقعة التي ستعود للمستفتي؛ حتى يعلم المستفتي: هذه لا تكتب هكذا، بل تكتب هكذا؛ فيفيده علماً. تمام؟ قال: وإن وجد نعم، قال: وإن رأى بياضاً في أثناء سطر أو آخره خط عليه أو شغله؛ لأنه ربما قصد المفتي بالإيذاء، فكتب في البياض ما يفسدها، كما بني به القاضي أبو حامد رحمه الله. من يخبرني ما معنى هذا الكلام؟ أحسنت.

قديماً أحبابي، كانت الرقعة ترفع للمفتي -ممتاز- ويكون المستفتي كتب وترك منطقة بياض، منطقة بياض على الحواشي أو في الأسفل أو في الأعلى، فهو ماذا يقول لك؟ أيها المفتي، إذا جاءتك رقعة وفيها مناطق يعني أنت الآن مفتي وصلتك الرقعة، ممتاز، كتبت الجواب عليها، قبل أن ترجع الرقعة إلى المستفتي، اشطب على كل المناطق الفاضية في الورقة أو في الرقعة؛ ليه؟ حتى ما تعطي مساحة يزيد على فتواها، يقول لك: راح يزيدنا الشيخ قال كذا، ويكون أنت ما قلت ذلك، وانما الناس زادت على نفس الرقعة. مش هذا خطها؟ لجمهور المشاهدة خطه بيكون خطك أول سطرين واخر سطرين، مش خطك، لكن خلاص بيدخلوا الكلام لبعضهم البعض.

قديماً يقول لك: القاضي أبو حامد كان يزاد في فتواه من قبل الظنة وسيئي الأفعال، فهنا من باب الخبرة والحنكة، إذا جاءتك الفتوى على ورقة وسترجع الورقة أو جاءتك الفتوى على رقعة وسترجع الرقعة، بعد أن تكتب الفتوى وتنهي منها، أي منطقة فارغة ماذا تفعل؟ تشطب عليها وتعبيها، قال: حتى لا تعطي مساحة له أن يزيد في أي مكان فارغ، ذكاء الفقهاء وفهم الفقهاء دي حيل الناس وأصحاب المقاصد الفاسدة.

قال رحمه الله: الادب الخامس: يستحب أن يقراها على حاضريه ممن هو أهل لذلك، ويشاورهم ويباحثهم. إنه لو كان عنده طلاب علم، كان عندي طلاب علم، فإنني عندما أمسك الرقعة أقرأها عليهم، أتشاور معهم، نُقلب النظر، ثم بعد ذلك أفتي؛ هذا أفضل من أن استأثر برأيي ابتداء، فقد تستفيد من طالبك شيئاً ليس عندك، أليس كذلك؟ فلذلك قال: يستحب أن يقراها على حاضريه ممن هو أهل لذلك؛ من أهل العلم وطلبه العلم المقتدرين. نعم، قال: ويشاورهم ويباحثهم برفق وإنصاف، ولو كانوا دونه وتلامذته، حتى لو كانت تلميذتك هي من علمك، بشرط أن يكون التلميذ طبعا متأهلاً لهذه المرتبة.

نعم، قال رحمه الله: للاقتداء بالسلف؛ حال السلف أنهم كانوا يتشاورون في الفتية قبل إصدارها. نعم، قال: ورجاء ظهور ما قد يخفى عليه. إلا أن يكون فيها ما يقبح أبداؤه. إذاً، لماذا نحن نفضل ونستحب لك أن تشاور في الفتياء من يستحق ذلك؟ لماذا؟ أولاً، اقتداء بالسلف. ثانياً، ماذا قال؟ أنه أثناء المشاورة قد تظهر جزئية في المسألة أنت كمفتي غفلت عنها وتلميذك أو قرينك دلّك عليها، ليس كذلك؟ فالمشاورة دائماً خير، وأمرهم شورى بينهم، لم يقربون كذلك؟ فالتشاور في الفتية ليس منقصة، بعض الشباب يظن أنه إذا استشار شخصاً نقص، لا لا يا اخي، بالعكس، ازدت علماً وفهماً ونضوجاً في هذه المناقشة.

في أحوال معينة لا يجوز للمفتي أن يقرا ما في الرقعة على أقرانه وطلابك، ما هذه الأحوال؟ قال: إلا قال رحمه الله، إلا أن يكون فيها ما يقبح أبداؤه أو يؤثر السائل كتمانه أو في إشاعته مفسدة. أحياناً بعض الرقاع يكون فيها أسرار خاصة، صح ولا لا؟ هنا لا يجوز أن تتكلم بها، شخص والله يستفتيني في قضية عشرة زوجية بينه وبين زوجته، أروح استشير كل أهل الحارة في هذا الموضوع؟ ما يصلح، أن هذه فتوى خاصة في أمر دقيق وحساس، فلا يصنع عنه، في أحكام طهارة، أحكام بيوع، أحكام بنوك، ما في مشكلة لا يستحيى منها، لكن أحكام عشرة وأحكام قال لزوجته كذا، ويكون صاحب الرقعه معروف، مثل هذا لا يجوز، هذه أمانات. قال: إلا أن يكون فيها ما يقبح أبداؤه للناس أو يؤثر السائل المستفتي كتمانه، ما بحب تقرا ما في رسالتي، هذه رسالة خاصة لك يا شيخ، تروح تقراها أمام الناس جميعاً؟ أنا لا أبيح لك ذلك، فهنا على المفتي أن يقدر الأسرار فلا يظهرها؛ لأن هذه شكل من أشكال الأمانات.

قال رحمه الله تعالى: الادب السادس: ليكتب الجواب بخط واضح وسط؛ لا دقيق خافٍ، ولا غليظ جاف، ويتوسط في سطورها بين توسيعها وتضييقها، وتكون عبارته واضحة صحيحة تفهمها العامة، ولا يزدريها الخاصة، لغة جيدة وليست لغة فخمة لا تفهم، وتكون كما قال بخط متوسط، ليس غليظاً كبيراً ولا دقيقاً لا يُقرأ؛ لأن هذه طريقة الكتابة وأساليبها.

طيب، قال رحمه الله: واستحب بعضهم أن لا تختلف أقلامه وخطه، خوفاً من التزوير، وألا يشبه خطه قلم واحد، هو الذي قد واضح حتى على الناس خطك، ويعرفوا إذا زور، تقى رحمه الله، قلم ما وجد التزوير على المفتي، أن يزور على كلام المفتين هذا نادر في التاريخ، وإن كان أبو حامد وغيره برئ بهذا، لكن هذا نادر، لماذا؟ قال: لأن الله تعالى حرس أمر الدين.

وإذا كتب الجواب أعاد نظره فيه، خوف، ولو بعد حين. نعم، قال رحمه الله: وإذا كتب الجواب أعاد نظره فيه؛ خوفاً من اختلال وقع فيه، أو إخلال ببعض المسؤول الذين عبر التليجرام أو الواتساب أو غيرها، ممكن أنت تكتب الجواب صح وتستعجل تكبس إرسال، لا، بعد ما تخلص كتابة الجواب أعد النظر، قد تكون أخللت أو أسقطت أو نسيت كتابة كلمة مؤثرة، فالإنسان يتروى دائماً في مثل هذه المقامات، إذا كتب المفتي الجواب يتروى، يعيد النظر لعله أسقط كلمة أو نسي شيئاً مهمأ، فالقراءة مرة أخرى تنضج الفتوى قبل إرسالها إلى المستفتي.

قال رحمه الله: الادب السابع: إذا كان هو المبتدئ، فالعادة قديماً وحديثاً أن يكتب في الناحية اليسرى من الورقة. قال الصيمري رحمه الله تعالى وغيره: وإن كتب من وسط الرقعة أو من حاشيتها فلا عتب عليه، فلا. طبعا، أمور شكلية تتعلق بالزمن القديم في كيفية الكتابة في الرقاع، هل إذا كان قال: إذا كان هو المبتدئ، فتكون كتابته في الجهة اليسار من الورقة وليس من الجهة في الجهة اليمين؟ هذه أمر شكلي، ربما عندنا في أواخرنا يختلف الأمر، تبتدأ كتابة من الجهة اليمنى في الرقع وليست الكتابة في الجهة اليسرى منها، هذه الأمور لا إشكال (يعني ليس ينبني عليها حكم شرعي).

قال: ولا يكتب فوق البسملة بحال، هذا من الأدب؛ أنه أنت إذا أجبت لا تكتب فوق البسملة، البسملة دائماً تكون على صدر الصفحة وعلى أعلاها، ونحاول ألا يُكتب شيء فوقها، هذا من الآداب التي يخطئ فيها حتى بعض طلاب العلم، فكن معاه الكتاب واكتب ملاحظات، فبيجي السهم بيرفعوا فوق البسملة وبُعلق فوقيه، هذا خطأ البسملة يعلق بجانبها، لكن الأصل لا يعلى شيء عليها في التعليق.

نعم، قال: وينبغي أن يدعو إذا أراد الإفتاء. وجاء عن مكحول ومالك رحمهم الله تعالى الاستعاذة من الشيطان. وجاء عن مكحول ومالك رحمهما الله: الاستعاذة من الشيطان، ويسمي الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وليقل: قال رب اشرح لي صدري، الآية في ذلك.

نعم، قال الصيمري رحمه الله وعادة كثيرين: أن يبدأوا بفتاويهم الجواب بـ (بالله التوفيق)، وأحسنه الابتداء بقول (الحمد لله)؛ لحديث: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجدَم. وينبغي أن يوقله بلسانه ويكتبه. قال الصيمري رحمه الله: والحق بلسانك ولا تكتب، وأيضاً على الرقعة. نعم، في الفتوى قالت رحمه الله: ولا يدع ختم جوابه بقوله: وبالله التوفيق، أو والله أعلم، أو بالله التوفيق، ونحو ذلك من الختام الذي يشعر أنك توكل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال رحمه الله: ولا يدع ختم جوابه بقوله: وبالله التوفيق، أو الله أعلم، أو والله الموفق. قال: ولا يقبح قوله: الجواب عندنا، أو الذي عندنا، أو الذي نقول به، أو نذهب إليه، أو نراه كذا. تقول: والجواب عندنا، لا، ما في إشكال في هذه الصيغ أن يقول الشيخ الواحد: والجواب عندنا كذا وكذا، وهذا ليس شيء لا عيب عليه، حتى وجدت بعض الناس اليوم يعلق على هذا يقول: إنه لا يجوز أن يقول الإنسان: الجواب عندنا، ويقول: الجواب عندي، هذا خطأ؛ أي كلام العلم والعلم يجوز أن تقول: الجواب عندنا، تقصد مثلاً السادة الشافعية أو السادة المالكية أو الحنفية أو أو مجموع هذا العلم، فهذه الصيغة لو استخدمها العالم ليس تكبراً، بل هي طريقة أهل العلم منذ القدم أن يقولوا: والجواب عندنا في المسألة، وإن كانوا يتكلموا بلسانه، لكنه يتكلم بلسانه ولسان أهل مذهبه، فهذه الصيغة ليست تفخماً مذموماً كما يتوهم البعض.

قال رحمه الله تعالى: لأنه من أهل ذلك. قال: وإذا أغفل السائل الدعاء للمفتي أو من أهل النظر في العلم فهو من العلماء، قال: وإذا أغفل السائل الدعاء للمفتي أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الفتوى، ألحق المفتي ذلك بخطه، فإن العادة جارية به.

ما أعطاك الآداب الرسمية يشتاق الآن، هذه ما بقراها. سيدنا الشيخ وجاوبه وبعدين قل له: بالله التوفيق، ما في داعي أنك تحافظ على رسميات معينة، بعض الناس إذا لم تكتب له: سماحة فضيلة الشيخ الفلاني... كيف يا أخي؟ لازم يقول لك سماحة الشيخ أو فضيلة الشيخ، كانوا قديماً يقولون: يا أبا عبد الله، ماذا تقول في كذا؟ صح ولا لا؟ تجد في مسائل إسحاق وغيرهم ماذا يقول لأحمد بن حنبل؟ يا أبا عبد الله، بيكون بتلا... لا يا سيدي، سماحة المفتي ولا يا سعادتك ولا فضيلتك، لكن نحن من وضعنا أنفسنا هذه الهيلولة من الألقاب حتى نشعر بالفخامة، وهذا لجهلنا، من ازداد علمه قلّ اهتمامه بهذه الألقاب الشكلية.

قالت رحمه الله: وينبغي إذا تعلقت الفتوى بالسلطان أن يدعو له فيقول: وعلى ولي الأمر أو السلطان أصلحه الله، أو سدده الله. سدده الله من باب احترام المقام. قال: أو قول الله عزمه، أو أصلح الله به، أو أشد الله أزره، ولا يقل: أطال الله بقاءه؛ فليست من ألفاظ السلف. لكن أنه يعتبر من الألفاظ غير الشرعية لأي شخص يعني؟ تقول: أطال الله بقيتك. قال: يجوز أن تقولها، لكن تقول بالطاعة: أطال الله بقاءك بالطاعة، أما تقول: أعطانا الله بقاءك فقط، هذه ليست من ألفاظ السلف في الدعاء.

نعم، قال النووي رحمه الله: إلا أن تقول كما قال بعضهم: أطال الله عمرك بالطاعه. هذا مستثنى، لكن أطال الله بقاءك أو عمرك وتسكت هذا خطأ. قال النووي رحمه الله نقل أبو جعفر: قد يكون في سوق الخاتمة ما تعرف ما هو الأفضل لك. قال النووي رحمه الله نقل أبو جعفر النحاس وغيره: اتفاق العلماء على كراهة قول: أطال الله بقاءك، وفي صحيح مسلم في حديث أم حبيبة رضي الله عنها إشارة إلى أن الأولى ترك نحو هذا من الدعاء بطول البقاء وأشباهه، الحديث وعظن في...

قال وذلك حين قالت رضي الله عنها: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان. قالت: اللهم... فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لها؟ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: قد سألت الله لأجال مضروبة، وأيام... قال، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئاً قبل حله، أو يؤخر شيئاً عن حله، ولو كنت، ولو كنت سالت الله أن يعيدك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيراً وأفضل. لكن هل لو واحد قال لك: أعطانا الله بقاءك، تعمل عليها قصة كبيرة؟ فهي مكروهاً وليست حراماً، ركز وايش قال؟ يعني خلاف الأولى وليست حرام، لو قالها. قد أحياناً الشيء لما يكون في مقام الكراهة أو خلاف الأولى تتخيل متى تنكر على صاحبها وتعلّمه الأفضل؟

نعم، قال رحمه الله: الادب الثامن: ليختصر جوابه، ويكون بحيث تفهمه العامة. خمس صفحات! مش راح يقرا هذا مسكين عامي، أعطيه جواب مباشرة حلال حرام بدون الأدلة، حتى الأصل بدون الأدلة وليس له علاقة بالدخول في الأدلة؛ لأنه عامي. نعم، قال صاحب الحاوي رحمه الله يقول: يجوز أو لا يجوز، أو حق أو باطل. جائز. وحكى شيخه الصيمري في شيخه القاضي أبي حامد رحمهم الله تعالى أنه كان يختصر غاية ما يمكنك. الأصل في جواب العامة الاختصار وليس الإطالة؛ حتى لا يريد التفصيل وأساس المسألة وكيف بنيت.

نعم، قال: واستفتي في مسألة آخرها: يجوز أم لا؟ فكتب: لا، وبالله التوفيق. ايش كانت فتوى؟ لا. كلمة خلاص، كلمة واحدة، وهذا هو الأصل في الإنسان الفضل.

نعم، قال رحمه الله تعالى: المسألة التاسعة: قال الصيمري والخطيب رحمه الله: إذا سئل عمن قال: أنا أصدق من محمد بن عبد الله، أو الصلاة لعب... قضية العجلة في الحكم على الأعيان تكفيراً أو تبديعاً أو تفسيقاً. العجلة في الحكم على الأعيان تكفيراً أو تبديعاً أو تفسيقاً لا ينبغي لذلك ولا ينبغي ذلك لطالب العلم.

نعم، قال رحمهم الله: إذا سئل عمن قال: أنا أصدق من محمد بن عبد الله، أو شيخ في واحد الحارة حكى: أنا أصدق بن محمد صلى الله عليه وسلم، طبعا الكلمه كفر، صح ولا لا؟ يعني، أو قاربت ذلك. قال: أو شخص قال: الصلاة لعب. والله شيخ في الحارة قال: الصلاة لعبت، لكن متحول كافر بجوز هذا الزلمه مستعجل، ما سمعه صح؟ الشباب المندفع دائماً يأتي بالكوارث. تكفير إخواني ليس لعب، والتفسيق ليس لعب، يقول: عليك أن تتاكد أصلاً مما قاله وهل فعلاً قال ذلك، فاذا جاءك شخص ونقل لك عن شخص أنه قال كلاماً كفرياً، مش مباشرة أسهل كلمة: خلاص كافر. يعني.

أي شيء يقول إنه شوف الأدب، هذا كلام علماء. الشباب المتهور والمتحمس هذا كلامه لا سم ولا يغني من جوع، هذا كلام علماء، كلام الناس يفهمون ما معنى الفتيا وقدرها عند الله سبحانه وتعالى.

قال رحمه الله: فلا يبادر بقوله هذا حلال الدم أو عليه القتل، بل يقول: قد يكون الرجل مكاش أصلاً هذا الذي نقل لك هذه فتاوى ليست ألعاباً.

نعم، بل يقول إن صح هذا بإقراره أو بالبينة، كيف أجيب؟ شوف الجواب العلمي، تقول إن صح عنها أنه قال ذلك أنا لست متأكداً، نعم فهذه الكلمة كفر ونحتاج أن نفهم وهكذا لا تعطي إجابة مباشرة.

قال استتابة السلطان فإن تاب قبل التوبة، هذا ما فيه من الدقة، قال إن صح حبة حبة، إن صح هذا بإقرارها وانه أو تجيب لي إياه يا عمي أنت حكيت ولا لا؟ طب ما أقر جيب لي بينة حتى نتأكد شهود هل قال ذلك ولا لا؟ إن صح ذلك أما بإقراره هو أو ببينة تشهد، من الذي استتابه؟ مش أنت بتستتيبه بتطبق عليه الحكم تقتله، استتابة السلطان الهيئة الشرعية هي التي تستطيع، أما ترك الامر هكذا سبهللا هذا فساد عريض في الشعوب والامم.

شوف هذا الكلام، هذا كلام علماء حقيقة ودقيق في مقامه.

قال رحمه الله: فإن تاب قبل التوبة، وإن لم يتب فعل به كذا وكذا، وبالغ في ذلك وأشبعه، قال وبالغ في ذلك وأشبعه، قال وإن تكلم بشيء يحتمل وجوهاً يكفر ببعضه، يعني نكل لأن المقولة التي نقلت له مقولة غير طيبة غير جيدة كفرية بالتالي يبالغ أن مثل هذا كما قال إن صح ذلك بإقراره وبينة استتابة السلطان فإن تاب قبل التوبة ولم يتب فعل به السلطان كذا وكذا.

ونسأل الله من السلطان أن يأخذ بأيدي هؤلاء ويسجرهم، يعني بتحكي لك كم كلمة تشن على مثلي من يقول مثل هذه المقالات.

قال رحمه الله: وإن تكلم بشيء يحتمل وجوهاً يكفر ببعضها دون بعض، قال إذا كانت العبارة هي أصلاً ابتداءً، يعني إذا كفرت شخصاً فكان ذلك سبباً لصفك دمه وهو ليس أهل لذلك أنت من سيتحمل وزره عند الله، قتلت مسلما، قتلت مسلماً أنت بفتواك لأنك أنت أعنتها على قتل مسلم بشطر كلمة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنت أعنت على قتل مسلم من خلال إطلاق كلمة في التكفير وما جاب ذلك، فهذه الأبواب السلامة فيها لا يعدلها شيء، ودعوها دائماً لأهل العلم الكبار، هذه نصيحتي لنفسي ولا إخواني.

قال رحمه الله تعالى: وإن سئل عمن فعل ما يوجب التعزير ذكر ما يعذر به فيقول يضربه السلطان كذا وكذا ولا يزاد على كذا، هذا كلام الصيمري والخطيب وغيرهما.

يعني كشيء من الأشياء شكل من أشكال الفجور فعله في طرقات العامة أو ما شابه ذلك، ينبغي أن يعذره السلطان حتى لا يعود إلى هذا الفجور، لكن ماذا يقول؟ يقول يعذره السلطان بأن يفعل به كذا وكذا ولا ينبغي للسلطان أن يزيد على ذلك حتى تكون الفتوى ايش دقيقه، يعني صح يعزر لكن كيف يعذر؟ شيخ تذكر والله عشر اصوات أو يؤخذ منه كذا أو كذا ولا ينبغي للسلطان أن يزيد حتى السلطان إذا سمع الفتوى يأخذ القدر الذي حدد له ولا يتطاول في العقوبة.

قال رحمه الله تعالى: المسألة العاشرة ينبغي إذا ضاق موضع الجواب أن لا يكتبه في الرقعة، رجع لموضوع الفتاوى التي تكون في الرقعة، أعطاني حتى أجيب في الرقعة أجبت لكن ما زال هناك كلام أريد أن أتكلم به لم تتسع الرقعة له، طب أين أكمل الإجابة؟ فهمتم أنا بدأت أجيب على الرقعة بخط كبير انتهت الرقعة ولم أُنهِ الفتوى بعد، ما هو الحل؟ قال رحمه الله: ينبغي إذا ضاق موضع الجواب لا يكتبه في رقعة أخرى خوفاً من الحيلة.

ليه؟ بصير تلاعب تصل الرقعة الثانية، الرقعة الثانية تضيع في الطريق ما بينفع، لا تكتب في رقعة أخرى، ولهذا قالوا يصل جوابه باخر سطر ولا يدعو فرجة لئلا يزيد السائل شيئاً يفسدها، وإذا كان جوابه آخر سطر موجود حتى لو رجع إلى كلام السائل نفسه وعَبَّأ بين الأسطر ما عندنا مشكلة، المهم أنك لا تكتب في رقعة أخرى، ولا يدعو أي فرجة كما قلنا قبل قليل حتى ما أحد يعبيها بكلام من عنده.

نعم قال: لئلا يزيد السائل شيئاً يفسدها، وإذا كان موضوع الجواب ورقة ملصقة كتب على الإلصاق.

قال الحادي عشر: إذا ظهر للمفتي أن الجواب خلاف غرض المستفتي وأنه لا يرضى، هل يجوز أن أكتب على الرقعة الملصقة بالرقعة الأولى؟ اه نعم، ما دامت ملصقة ببعضها البعض الأمر أخف، عرفت ماذا قال؟ إذا كان هناك ملصق فهو مكان مخصص للجواب ما في إشكال أن يكتب عليه لأنه ملصق والأصل أنه لا ينفك عنه.

نعم قال رحمه الله: إذا ظهر للمفتي أن الجواب خلاف غرض المستفتي وأنه لا يرضى بكتابته في ورقته فليقتصر على مشاهدته بالجواب، ولا يريد الشيخ يعطيه فتوى حتى يروح على الخصوم، اه الشيخ أفتاني بكذا وكذا، هو يريد هوى ولا يريد الوصول، يعني إذا خرجت الفتوى ضده لن يقبل وإذا خرجت الفتوى له سيقبل، ممتاز، فإذا ظهر للمفتي أن الجواب خلاف غرض المستفتي يعني أنا عارف أن هذا المستفتي جاي بدّه إيّاني أقول له إنه حلال وأنا ايش حكيت له؟ حرام، فهنا بدي انتبه أني ما اكتب كلمة حرام في الرقعة ليه؟ لأنه أنا عرفت أن هذا صاحب هوى فلو كتبت حرام أو كلمة مشابهة في الرقعة وأنا عارف أنه بدّه إيّاني أحكي له حلال ممكن هو ايش يعمل؟ يتلاعب بالكلمة يضرب عليها يعمل شيئاً حتى يخرج فتوى لهواه.

طب ما هو الحل؟ كيف يفتي؟ قال هذا لا يفتح إلا مشافهة، إذا جاءك شخص يريد أن يتلاعب بالفتيا وأنت تعلم أنك قدمت له جواباً على خلاف هواه لا تجبه مكتوبة، أجبه كيف؟ مشافهة فقط.

قال رحمه الله: وليحذر أن يميل في فتواه مع المستفتي أو خصمه، هذا معروف، يعني أحذر فتواك يعني كرمال عيون الخدمات، يعني أنا هذا كثير ما يحدث مع المفتين من أرض الفلانية خرج لي يا سيدنا الشيخ وإن شاء الله بإذن الله عزومة، لا هذه فش فيها في الدنيا عشاء بس في الآخرة نار، في الدنيا عشر قطع أرض في الآخرة نار، الموضوع ليس فيه مجال للعب.

نعم قال رحمه الله: وجوه الميل كثيرة لا تخفى ومنها ميل المفتين لأهواء المستفتين كثيرة، بالتالي يحذر المفتي ويعرف أن حكم الله مقدم حتى على والدك ووالدتك وإخوانك.

نعم قال: ومنها أن يكتب في جوابه ما هو له ويترك ما هو عليه. أحسنت، يعني من وجوه الميل أنك ممكن ما تحكي خطأ بس تكتب في الجواب اللي لصاحبك بس ما تكتب الحقوق اللي عليه، هذا تقصير، اكتب لك وما اكتب عليك، هذا سيوهم الناس ماذا؟ سيوهمهم أنه أنا ما عليّ شيء، الناس أنه ليس علي شيء، أن الشيخ لم يكتب، أه نرجع للشيخ يا شيخ فلان ما عليّ؟ قال: لا أنا ما حكيت ما عليّ، طيب أنت ما كتبت؟ قال: أنا بس كتبت لي الو، وهذا ما بزبط، إذا فتوى أفتيت لله تكتب ما له وما عليه كاملاً.

نعم قال: وليس له أن يبدأ في سائل الدعوة والبينات بوجوه المخالص منها، وإذا خالص منها، يعني إذا جاءني شخص بدّه يسألني الشيخ بالله بدي أروح أرفع قضية على شخص أو رفعت علي قضية كيف أتخلص منها؟ ووجوه الحيل في الخروج من الإشكالات لا تدل على المخالص، قد يكون على حق عليه أصلاً، خليه يروح أمام القاضي ويوقف ويسمع القاضي الشهود والبيانات، أما أن ياتيك شخص يقول لك سيدنا الشيخ أنا عندي قضية وأنا حابب أتخلص منها، والله القاضي طلب مني أحلف يمين برأيك كيف أتخلص من هاي اليمين؟ لا هي ما تقول له كيف يتخلص لأنه قد يكون هو ايش؟ الظالم تمام، فهذا معنى ليس له أن يبدأ في سائل الدعوة والبينات بوجوه المخالص أي كيف يتهرب ويخلص من القضية المرفوعة سواء هو الرافع أو المرفوع عليه، خليه القضية تاخذ مجراها القانوني، إذا كان القضاة شرعيون يقومون بحكم الله فليس لك أن تتدخل أيها المفتي باعطاء المخالص والمهارب، المخالص ايش هي؟ المهارب حتى يخرج من الموضوع.

نعم قال رحمه الله: وإذا ساله أحدهم وقال بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا أو بينة كذا لم يجبه كي لا يتوصل بذلك إلى إبطال الحق.

والله رفعت عليه قضية بيجي بقول لك لو أن شخصاً أيها المفتي رفعت عليه قضية كذا وكذا فبرايك كيف يمكن أن تتخلص منها؟ وبتكون القضية مرفوعة عليه هو بس ما بده يحكي هيك لأنه عارف أن هذا المفتي مسطرة، فالمفتي بده يكون مصحصح لمقاصد الناس وأهدافهم في طريقة إلقاء الكلام.

نعم قال رحمه الله: وله أن يسأله عن حاله فيما ادَّعَى عليه، فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع، ما هو الحل؟ أنت أعطينا شو المشكلة أساساً بالتفصيل، خليني أسمع منك أعرف بعد ذلك بقيم كيف يمكن أن أساعدك في هذه القضية بس بدي أسمعها كاملة بعد ذلك بقيم هل أتدخل ولا لا أتدخل من خلال القرائن التي وجدت.

قال الصيمري رحمه الله: وينبغي للمفتي إذا رأى للسائل طريقاً يرشده إليه أو ينبهه عليه، يعني ما لم يضر غيره ضرراً بغير حق، أنا كما قلنا قد ياتيني سائل ويقول: يا شيخ أنا والله واقع في حالة شديدة وأحتاج مالي وما أحد يعطيني مثلاً من منك معين من البنوك الربوية لا يجوز، لكن أرشد أقول والله مثلاً لكن بنك الراجحي يقدم سيولة من خلال بعض أشكال التورق، هسا أنا أعطيته حل وبديل مش راح أنضر حدا بهذه الطريقة، هذا المفتي العاقل إنه ما بسكرها في وجه المفتي عفو في وجه مستفتي من دون أن يقدم له أحياناً الحدود البديلة الشرعية إن كان هناك حلول بديلة شرعية ترضي الله ولا يوجد فيها أضرار لأي شخص، لذلك قالوا ينبغي للمفتي.

قال وينبغي للمفتي إذا رأى للسائل طريقاً يرشده إليه أو ينبهه عليه إذا فيه مصلحة له ونفع للمستفتي يعني ما لم يضر غيره ضرراً بغير حق.

نعم ويكون هذا الحل فيه أضرار بالاخرين، أن أعطيه حل للواقعة التي هو فيها بشرط ألا يكون في ذلك أضرار بالشخص آخر.

نعم قال رحمه الله: كمن حلف لا ينفق على زوجته شهراً يقول يعطيها نموذج شخص قال لزوجته: والله ما بنفق عليك، هذا كيف بدنا نحلّه مشان ما يقع في اليمين؟ ماذا قال؟ زوجتي والله لا ينفق عليك شهر هذا الشهر ولا بقدر أصوم ولا بقدر أعمل حاجة بدك تلاقيه لي حل، فماذا قال من المخارج؟ قال: يعطيها من صداقها أو قرضاً أو بيعاً ثم يبرئها، قال: هذا يروح يجيب لها مثلاً اسمها فلانة هذا المؤخر تمام، أو يعطيها قرض، عليك أنا بدي أقرضك ألف دينار، وبعد ما يقرضها يروح ايش؟ يبرئها حتى ما تكونش عليه غرامة، أو يبيعها شيئاً بعدين يقولها اسمها بعد نبعتك إياه بألف دينار، هو هي في النهاية خلاص خليت المصاري عنده وحصلت لها يعني هي بدها طعام ممتاز، أنا حلفت مش راح أنفق عليها فبروح بقولها راح أبيعك الطعام بيع الشهرات، طيب قديش؟ مئة دينار بيروح ببيع الطعام والشراب والكسوة، بتاكل بتشرب تنبسط بعدين آخر الشهر خلاص مسامحك بالثمن، يعني مشي الحال.

طيب وكما حكي أن رجلاً قال لأبي حنيفة رحمه الله: حلفت أني أطأ امراتي في نهار رمضان ولا أكفر ولا أعصي، فقال: أساير بها.

يعني أنا أريد أن أجامع زوجتي في نهار رمضان وما يكون هذا معصية وما يكون علي كفارة، فقل هذا لا يكون إلا إذا سافرت بها، لكن الصحيح أنك إذا سافرت لقصد الإفطار لا يجوز، إذا سافرت بها لقصد الإفطار السفر ما عاد مقصوده أصبح السفر، طبعا هذه صحة عن أبي حنيفة، وكما حكي ينادي حكى تحت ألف خط يعني.

قال رحمه الله المسألة الثانية عشرة: قال الصيماري رحمه الله: إذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي لعامي بما فيه تغليظ وهو مما لا يعتقد ظاهره وله فيه تأويل جاز ذلك زجراً له، هذه قواعد إن شاء الله من تعلمها وفهمها تصبح عند خبرة الفتيا، ماذا يقلقنا العبارة مرة أخرى؟ إلا إذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي لعامي بما فيه تغليظ، بما اعتقده، أفتيته بأشد مما اعتقده، بصير يا شيخ؟ بصير إذا كانت هذه المصلحة الراجحة وسيعطيك مثال من كلام ابن عباس لكن المهم جاءني عامي فسألني عن فتوى قضيت له بفتوى أغلظ مما أنا أعتقده يعني ما أعطيت الجواب الذي أنا أؤمن به أعطيته جواب أصعب منه، بصير؟ بصير في بعض الزوايا، انظروا ماذا قال؟ قال: وهو مما لا يعتقد ظاهره ولا فيه بيته بما لا اعتقده، أفتيته وأنا لا أعتقد ظاهر الفتيا التي أفتيت بها، طيب ليش أفتيت بشيء لا تعتقده ما هو الهدف، ما هو المصلحة؟ نعم قال: جاز ذلك زجراً له إذا كان في التقدير زجراً له، نموذج، نعم.

قال رحمه الله: كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن توبة قاتل فقال لا توبة له وسأله ليس له توبة مع أن ابن عباس ماذا يعتقد؟

أن له توبة. كيف توبة؟ لكن لماذا قال له ليس له توبة؟ الآن سيأتي، أكمل القصة. قال: وسأله آخر فقال له توبة. ثم قال: جاءه سائل آخر فقال له: هل القاتل... أجاب الآخر، قال له: نعم للقاتل توبة. شفت؟ يعني شخصين، إذا واحد سأل أول واحد سأله قالوا: يا ابن عباس، هل للقاتل توبة؟ ايش قال ابن عباس؟ ليس له توبة.

جاءه بعد مدة شخص آخر فقال له: هل القاتل... قال: نعم له توبة. مرة قلت له توبة، ومرة قلت ليست له توبة؟ انظروا فقه ابن عباس، دقة الفقيه في الفتيا. ماذا قال؟ ثم قال رضي الله عنه: أما الأول فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته. يعني الأول اللي جاي يسالني: هل للقاتل توبة؟ السماء، قتل، بس ناوي يقتل. بعض الشباب قبل ما يعمل، شو بقول لك؟ شيخ أنا بديش أحكي لك بس احكيلي بس فيها توبة؟ واحد لها. إذا شفت ناوي يعمل المعصية ولسه ما عملها، قل له: ليست لها توبة، خلص، حتى ما يقع فيه. هذه الحكمة. وأما الثاني فجاء بعد أن قتل وانتهى وندم، فجاء يبحث عن توبة، فقال له: نعم للقاتل توبة. فلما اختلف حال السائلين اختلفت طبيعة الإجابة، هذا من الفقه في الفتياء.

نعم، قال رضي الله عنه: وأما الثاني فجاء مستكيناً قد ضل، فلم أقل... يعني بعد أن قتل وانتهى وجاء تائباً من فعلته. قال الصيمري رحمه الله: وكذا إن سأله رجل فقال: إن قتلت عبدي علي قصاص؟ أن يقول: إذا قتل الإنسان عبده لا قصاص بينهما، وإن كانت جريمة وكبيرة، لكن بسبب اختلاف الحرية والعبودية هنا عدم التكافؤ.

لكن لو هو جاي يسالني قال لي: أنا بدي أقتل عبدي، علي قصاص ولا لا؟ شو بقول له؟ قصاص، وإن كنت أعلم أنه ليس عليه قصاص. ليش بقول له هذه القصاص؟ حتى ما يعمل الجريمة، حتى ما يرتكب الجريمة. قال رحمه الله: أن يقول: إن قتلت عبدك قتلناك؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل عبده قتلناه». ولأن القتل له معاني... لا نأخذ به الإضافة. فأنَا أرويه له وأنا أعلم أنه ضعيف ولا يؤخذ به، بس من باب تخويفه فقط.

نعم، قال: أن يقول عن الرسول... ولو سئل عن سب الصحابيين وهل يوجب القتل؟ شخص قال كذا يريد أن يسب الصحابة، فقال: هل سب الصحابة يوجب القتل؟ ماذا تقول له؟ نعم، حتى تسجره عن ذلك، وإن كان فعلياً سب الصحابة في الجملة يعني لا يجب قتله. نعم، قال: أن يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سب أصحابه فاقتلوه» فيفعل كل هذا زجراً للعامة. هذا الحديث فيه نظر. التي قال: فيفعل كل هذا زجراً للعامة، ومن قل دينه ومروءته. لماذا؟

هي الخلاصة، لماذا زجراً للعامة عن التجرؤ على المعايص والذنوب؟ وهذه من الحكمة في الفتياء. قال رحمه الله: المسألة الثالثة عشرة، يجب على المفتي عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم الأسبق فالأسبق كما يفعله القاضي في الخصوم، وهذا فيما يجب فيه الإفتاء.

فإن تساوى من الناس جالس أمامي، تريد أن تسأل، وكل واحد يضع رقعة ويذهب، أي رقعة أبدأ بالجواب عنها؟ الأولى. ما بيصير أنا أقدم شيء على شيء، الأسبق فالأسبق. شخص جاء أولاً وضع رقعة ذهب، أخليه آخر واحد وأجيب معاملة ثانية زي ما بيعمل اليوم في الدوائر الحكومية، أقدم معاملة آخر واحد أيده؟ هذا لعب. قال: كما يفعله القاضي في الخصوم، وهذا فيما... القاضي هناك أكثر من قضية على بابه، أيهما القضايا يبدأ بها أولاً؟ من سبق بالحضور هو الذي يسبق فيه التخاصم. قد تكون مثلاً في البلد عشر مشاكل وقعت اليوم، جاء الأول والثاني والثالث والرابع، يبدأ بأول قضية رفعت إليه. قال: وهذا فيما يجب فيه الإفتاء. فإن تساوى أو جهل السابق قدم بالقرعة.

ولا أجد جواباً لها خلاص، ما بكتفي فيها صح وأذهب إلى التي تليها. إذن، قد يجوز ترك بعض الرقاع إذا كنت لا أجد جواباً عن هذا وأحطها على جنب أو تحتاج إلى بحث أو نظر أضعها على جنب، وليس هذا ممنوعاً. يعني إذا كنت أجد الجواب للجميع أقدم الأسبق فالأسبق. إذا بعض الرقاع ما وجدت جواباً، خلاص، الرقعة التي تليها. طيب، إذا وصلت الرقاع في نفس الوقت أو جهل السابق؟ هذه مربعنا في مدارج العلم، ما هو الحل؟ القرعة. نقول: القرعة ماذا يجوز استعمالها؟ إذا تساوت الحقوق ولا مرجح أو وقع إبهام، بالتالي هنا يجوز استعمال القرعة.

نعم، قال رحمه الله: والصحيح أنه يجوز تقديم المرأة والمسافر له، المرأة والمسافر الذي شد رحله. إذاً الأصل العامل المتأخر على السابق صحيح، إلا في أحوال استثنائية سيستثنيها الآن. وهو إذا كان متأخراً امرأة وتنتظر الجواب، لا يصلح أن يجعل المرأة تنتظر على الدور مع الرجال، بل يقدم فتواها ولو جاءت متأخرة على الدور. هذا احترام وابتعاد عن الاختلاط، وكذلك الإنسان المسافر الذي جهز رحله وما زال ينتظر فتوى من القاضي أو المفتي القادم بعد المغرب يا شيخ أنا مجهزه اطلع بعد المغرب. لا، هنا القادم يكون فهمان أو المفتي أنه هذا الرجل صح جاء متأخراً لكن قد أقدمه لأنه ماذا؟ معذور، عنده سفر. فالمسألة إذاً فيها نوع من المصلحة والنظر الفقهي أثناء الفاتورة، والمسافر الذي شد رحله يريد أن يسافر، أن في تأخيره ضرر وقد تفوت الرفقة وباص العمرة.

نعم، قال: وفي تأخيره ضرر بتخلفه عن رفقته ونحو ذلك على من سبقهما، إلا إذا كثر المسافرون والنساء صاروا كلهم مسافرين على دورنا مسافرين بدنا ننتظر الأسبق فالأسبق. نرجع للقاعدة الأصلية، أو كل من جاء اليوم ليستفتي نساء، فهنا نرجع للقاعدة الأصلية الأسبق فالأسبق، لكن ممكن مثلاً المرأة المسنة تقدم على المرأة الشابة، وهكذا، يعني قضية فيها نوع من الفقه في النظر والموازنة. قال رحمه الله: بحيث يلحق غيرهم بتقديمهم ضرر كثير، فيعود بالتقديم بالسبق أو القرعة. ثم لا يقدم أحداً إلا في فتيا واحدة، قال: فقط.

إنه أحياناً بعض الناس بيجيني كاتب لي في الورقة السؤال على التليجرام عشرين فتوى، الشيخ لا الله يرضى عنك أنا بدي أجاوبك عشرين فتوى راحت اليوم كلها لك، اليوم صفى لبعض الناس فيقول هو يقدمه في فتوى واحدة بعدين إذا هو كاتب في الرقعه أكثر من فتيا بحط الثاني على جنب وبرجع للناس بس يخلص الدور برجع له. إنه بعض الناس يعني ما عنده ترتيب، خلاص، بجمع فتاوى الشهر في يوم واحد، معناته أنت راح تحجز الشيخ يوم كامل لالك، فالفتيات تقدم فيها فتوى واحدة وليس أكثر من ذلك.

نعم، قال رحمه الله: المسألة الرابعة عشرة، قال الصيمري وأبو عمرو رحمهم الله: إذا سئل عن ميراث، فليست العادة أن يشترط في الورثة عدم الرقي والكفر والقتل وغيرها من موانع الميراث، بل المطلق محمول على ذلك بخلاف ما إذا أطلق الأخوه والأخوات والاعمام.

لو جاءت أنا في الأردن، نحن في الأردن الحمد لله بلد إسلامي رفعت إلي مسألة. ممتاز! قال شخص: مات أبي وترك كذا وكذا من الإخوة والأخوات وكذا. لما أجيبه؟ قال: لا في العادة لا يلزمني أن أقول أولاً: إخوانكم مسلمون أم كفار؟ يقول: هذا لا حاجة له إلا إذا عرف بعد ذلك. لماذا؟ الإسلامي وهو عفش رفع لك أنت سيدنا الشيخ، وبالتالي السياق الطبيعي أن يكونوا ايش؟ مسلمين. فاشتراط بعض الأمور التي لاحد التنصيص على بعض الشروط التي لا حاجة إلى التنصيص عليها ليس من فقه الفتيا: إخوانك رقاء ولا أحرار؟ وفي هالزمن هذا رقبته الشباب حافظ مش فاهم كما يقولون، هو حافظ أنه من شروط الارث أن لا يكون أحد الورثة رقيقاً وأن لا يكون أحد الورثة كافراً وكذا، الدروع يطبق الشروط أثناء الفتيات. أو بسأله أخونا: هل أولاً إخوانك في منهم من هو رقيق وعبد؟ طب هذا بالله عليك شرط يتاكد منه اليوم؟ هل هذا شرط بالله عليك الفتوى يحتاج إلى التأكد منه؟ ما في رق عندنا.

بالتالي الشروط التي معلوم ضمناً أنها حاصلة، ليس من الفقه أن تبحث عنها وتضيع وقت العام فيها. طيب، واما الشروط التي يختلف فيها الناس، يعني قال لك... قال لك مثلاً: شقيقي مات وترك... واختاً هنا من الفتوى أن تسالها هل هي أخت شقيقة أو أخت لأب أو أخت لأم؟ لأن هذا ممكن ويختلف الميراث في اختلاف هل هو أخ شقيق ولا لأب أو لأم تماماً. فلذلك فرق بينهم. انظر ايش قال؟ أعد مرة أخرى حتى يفهم الإخوة المسألة: إذا سئل عن ميراث، يعني المسألة التي رفعت إلى المفتي مسألة في ماذا؟ طبعاً، فليس من العادة أن يبدأ المفتي ويشترط في الورثة يقول: ويشترط في هذه المرة أن يكونوا أحراراً؛ لأنهم معلومة أنهم أحرار في هذا الزمن.

نعم، قال: فليست العادة أن يشترط في الورثة عدم الرزق والكفر على المستورثه أن يكونوا أحراراً وما شابه ذلك. المطلق... إنه على الكمال أن مسلمون ما استثنى، بالتالي الأصل أن المطلق يبقى على الكمال ولا نتصور خلاف ذلك إلا إذا ذكر ذلك. قال: بخلاف ما إذا أطلق الإخوة والأخوات: مات أبي وترك إخوة وأخوات أو أعمام وعمال، هنا لا يستفصل، لأنه يمكن يكون التفاصيل في هذه المسألة: هل هم أشقاء لأم، لأب، وهكذا؟

نعم، قال: فلابد أن يقول في الجواب: من أب وأم أو من أب واب، والأخ الشقيق فحكمه كذا، وإذا كان أخ لأب فحكمه كذا، وإذا كان في... فحكمه كذلك. هنا احتمال وقوع التفاوت، قال: فلابد أن يقول في الجواب: من أب وأم أو من أب أو من أم، وإذا كان في المذكورين في رقعة الاستفتاء من لا يرث، أفصح بسقوطه. وكان هناك أحدهم ليس له ميراث محجوب أو ساقط، فهنا يفصح عن فلان ليس له من الميراث شيء.

نعم، قال: أفصح بسقوطه فقال وسقط فلان، وإن كان سقوطه في حال دون حال، قال: وسقطت في صورة دون صورة، فيبين أنه هذا يسقط في هذه الحالة. لا يعلم الفتيات خبرة، لذلك من أفضل الطرق لمن يريد أن يتعلم الفتية أن يصاحب شيخاً مفتياً. إذا أردت أن تتعلم طريقة الفتوى لا تعتمد على ذكائك وقراءتك في الكتب، حاول أن تصاحب شيخاً يفتي الناس وتجده متقناً وتنظر كيف يفتي، هكذا يبدأ ينتقل لك من طباع وصمته وطريقته. أما وحده هكذا بدون أن ترافق المجرى وتزاحمهم، تبدا بالفتيات، سيكون خطاك أكثر من صوابك. هذه طريقة جيدة في تعلم طريقة الفدية الصحيحة.

قال رحمه الله: وإن كان سقوطه في حال دون حال، قال: وسقط فلان في هذه الصورة أو نحو ذلك؛ لئلا يتوهم أنه لا يرث بحال. قال الصمري وغيره رحمهم الله: وحسن أن يقول: تقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من دين أو وصية إن كان. يعني يحصل من باب زيادة الفائدة أن يقول لهم: أنتم سالتوني عن هذه الورثة، عن هذه الورثة كيف قسمتها؟ أقول: الورثة تقسم أولاً بعد قضاء ديون الميت وقضاء وصاياه. هم ما سالوك عن ذلك، صح؟ هم قالوا: سيدنا الشيخ، كيف الورثة؟ فانت تعطيهم فائده انتبهوا، هذه ربما تأكيد للأمر السابق أن المفتي عليها أن يقدم فوائد استطرادية إذا وجد أن هناك حاجة لتقديم هذه الفوائد الاستفرادية فهياناً بعض الناس ينسى أو يتنازل قضاء دين الميت أو تنفيذ وصاياه، فبنبه: يا جماعة قضيت ديونه، خلصت وصاياه، بعدين تعالوا نتكلم عن ايش؟ كيف تقسم الورثة. فهذه تنبيهات مهمة خاصة لكثرة الجهد عند الناس اليوم.

نعم، قال رحمه الله تعالى: المسألة الخامسة عشرة، إذا رأى المفتي رقعة الاستفتاء وفيها خط غيره ممن هو أهل للفتوى، وخطه فيها صحيح موافق لما عنده. قال الخطيب وغيره رحمهم الله: كتب تحت خطه: هذا جواب صحيح وبه أقول، أو كتب: جوابي مثل هذا. أحياناً بعض الرقع كانت تعرض على أكثر من شيخ، بعض الرقع قديماً كانت تعرض على أكثر من شيخ، فأنا وصلتني بعد أن لفت على ثلاث مشايخ، وصلتني الرقعه مكتوب فيها جواب الشيخ الفلاني وجواب النقط الفلاني، نظرت فيها وتاكدت من أن هذه الخطوط هي خطوط هؤلاء المشايخ ووجدت فتواهم صحيحة، ماذا أكتب أنا؟ هل أعيد الفتوى مرة أخرى؟ لا، ماذا أقول؟ قال الخطيب: يكتب تحت فتاوى من سبقه: هذا جواب صحيح، ما في داعي خلاص؛ لأنه أفتاه من سبقني وفتاويهم صحيحة وأنا متاكد أنها فتاويهم.

نعم، قال رحمه الله: وإن شاء ذكر الحكم بعبارته الخاصة من عبارة الذي كتب. يعني إذا شاف أنه لابد يعيد الكتابة بطريقة ملخصة، يعني كلام من قبلي صحيح لكنه أسهل، أنا أريد أن ألخص لو أقول يجوز أو لا يجوز وأكتب وأسكت، ممكن؟ ممكن. يعني ممكن إذا أن يقول: هذا جواب صحيح ويقتصر، ممكن أن يعيد كتابة الفتوى ولكن بطريقة مختصره أكثر مما قبله.

قال رحمه الله: وأما إذا رأى فيها خط من ليس أهل للفتوى، أما إذا وصلت رسالة وفيها ناس قد أفتوا قبلي لكني أعلم أن هؤلاء الذين أفتوا قبلي ليسوا أهل للفتيان وإنما هم يتجاسرون على هذا المقام، كيف أتعامل مع هذه الورقة؟ شوف كيف بفكروا العلماء. وصلتني رقعة فيها إجابة إنسان قبلي وأنا أعرف أن هذا الإنسان القبل ليس من أهل الفتيان وإنما هو متصدر إعلامي على السوشيال ميديا، الناس انغرت به فأصبحت تستفتيه وهو ليس من أهل الفتيا، كيف أفعل في هذه الرققة؟ قال: قال رحمه الله لا يفتي معه. قال صيباري: لا يفتي معه، لا تحط اسمك.

لا تقول: والله أنا سأفتي معه. يلا، حتى يستفيد العامي. لا، لا تفتي معه، ولا تضع اسمك بجانب اسمه؛ لأن وضع الأسماء الكبار بجانب أسماء الصغار يقلل من شأن الكبار. فقال: لا يفتي معه حتى يعرف الناس أنها مثلي ممن هو أهل للفتيا. لا يوضع بجانب اسم شخص ليس أهلًا للفتيا، ليس تعظيماً لي وإنما تعظيماً لدين الله سبحانه وتعالى. قال: لا يفتي معه على نفس الرقعة يعني نعم.

قال رحمه الله: لأن في ذلك تقريراً منه لمنكر. ما هو المنكر؟ استفتاء ليس أهلًا للفتيا قبله. قال: بل يضرب على ذلك، يفسد؛ لأن الشخص الذي أفتى ليس من أهل الفتيا. لكن هل هذا يفعل دائماً؟ شوف الاستثناءات دائماً عند العلماء نعم. قال: بل يضربون على ذلك بأمر صاحب الرقعة.

عمرو رحمه الله وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادم للأهلية... استغفر لنا لو وصلته الفتية وقد ضرب عليها، بيرفع عليه قضية وبحبسني، لا، بقول لك هون أنت بدك تعمل موازنات، إذا كان الشخص غير المؤهل كتب له الأقدار وكتب له في الأقدار أن أصبح مسؤولاً، فليس من الحكمة أن تعطي فساداً عريضا، كيف تعالج هذا الموقف؟ قال: وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادم للأهلية، ولم تكن خطأ... قال: ولم تكن خطأ، يعني هو كل كلامنا السابق أنك لا تفتي معه حتى ولو كانت فتوى صحيحة، يعني حتى لو كانت فتوى عادي من أهلية صحيحة أنا ما أفتي معه حتى لا يظن أن هذا ايش؟ أهل الفتيا، يقول: أنا ما أفتي وأضرب عليها.

طيب، إذا كان العادم للأهلية شخص له منزلة ومنصب في الدولة، وجوابه كان صحيحاً، وعادم للأهلية لكن جوابه ايش؟ مش خطأ، جوابه في النهاية صحيح، يعني كلنا صحيح، زبطت معها ممكن، فماذا يفعل؟ قال رحمه الله: عدل إلى الامتناع من الفتيا معه، فان غلبت فتاوى عن نفسي حتى لا يكثر الفساد نعم. قال: فان غلبت فتاويه، تغلبه في منصبها أنه تلبيس أو غير ذلك، بحيث صار امتناع الأهل من الفتيا معه ضاراً بالمستفتين، فليفتي معه فإن ذلك أهون الضررين، وليتلطف مع ذلك في اظهار... خلينا بس أرجع سابقاً.

قال: وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادي من الأهلية ولم تكن خطأ، قال: عدل إلى الامتناع من الفتيا معه. ما معنى هذا؟ نقود قبل هذه خطأ، لا يمتنع عن الفتيا لكن لا يضرب عليها، يعني الشخص غير مؤهل ممتاز، لكن فتوى ليست خطأ، فأنا شفت الصحيفة قرأتها فيها سيدنا الشيخ اللي غير مؤهل أنا بقول له: ما راح أضرب عليها حتى ما أسبب مشكلة، لكني ما أضع اسمي بجانب اسمه. يعني الحالة الأولى أن يمتنع عن الفتيا معه ويمسحها.

بهذا الشخص الموضوع في منصب الإفتاء، وأنا أعلم أنه ليس أهل الإفتاء، ولكن شو المشكلة هون؟ أنه صار فتاويه غالبة في المجتمع؛ لأنه كل الناس بترجع له. هل من الحكمة هنا أن أنا أمتنع عن الفتيا؟ ماذا قال؟ قال: بحيث صار امتناع الأهل من فتيا معه ضاراً بالمستفتين. وامتنعت أن يوضع اسمك بجانب اسمه، خلاص ستكون الرقاع دائماً مليئة بماذا؟ فتواه هو؛ لأنه هو الغالب بموقعه أو منصبه، وأنت لا، وأنت ممتنع عن الفتوى معه فاسمك ليس موجوداً، وهذا سيؤدي إلى ماذا؟ خفاء الحق مع مرور الزمان، ويعتقد أن هذا المتصدر هو علامة الزمان، لدرجه أنه ما أحد يستطيع أن يكتب اسمه بجانب اسمه في الفتيا، هذا فيه مفاسد كبيرة.

نعم، قال رحمه الله: فليفتي معه فان ذلك أهون الضررين. اللي اخذناها في القواعد الفقهية: أخف الضررين. هسه في ضرر أني أضع اسمي بجانب اسمه أن يعتقد أنه من أهل الفتوى، لكن في ضرر أخطر، ما هو؟ أن هذا الرجل متغلب على الفتيا، فإذا امتنعنا كلنا من الإفتاء معه ستصبح فتاويه هي الدارجة، ويعتقد الناس أن هذا سيدنا، وما حداش قادر يجاريه في الفتوى لذلك ما أحد يكتب اسمه بجانب اسمه. هنا أخف الضررين أن أضع اسمي بجانب اسمه وأبين ما أعتقده في الفتوى من الصواب أو الخطأ.

نعم، قال رحمه الله: وليتلطف مع ذلك في إظهار قصوره لمن يجهله. ها ايش يعني؟ لكن بعد ما أجيب وأضع اسمي بجانب اسم هذا المفتي أقول للشخص السائل بس هذا بيني وبينك، هذا الشخص لا تسأله مرة ثانية بس بهدوء. قال: وليتلطف كما قال أصحاب الكهف، وليتلطف، لأنه إذا راح نقل عنه هذا ممكن يرفع عليه قضية، صح ولا لا؟ خاصة إذا كان المفتي غير المؤهل في مناصب الدولة. قال: وليتلطف مع ذلك في إظهار قصوره لمن يجهل. يعني ايش بقول له؟ قل بيني وبينك أخي الكريم بنصحك ما تسأله مرة ثانية. ليش؟ ما ليش، خليها بعدين تمام. أو إذا وجدت عاقل نقول له: ترى هو الرجل لسة، بس حاول أن هذا الكلام ما تنشره حتى ما تلحقني مساءلة وما شابه ذلك؛ لأن هذا دين في النهاية، يجب أن يعرف الناس من الأهل للفتيا ومن المتلاعب بمقام الفتيا، هذا دين.

نعم، قال رحمه الله: المسألة السادسة عشرة: إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلاً ولم يحضر صاحب الواقعة، فقال الصيماري رحمه الله: يكتب: يزاد في الشرح لنجيب عنه، أو لم يفهم ما فيها فأجيب. وصلتني رقعة ولم أفهم، صاحب السؤال غير غائب، ماذا أفعله؟ اكتب على الرقعة هكذا: يزاد، يعني أطلب منك أن تعيد الشرح مرة أخرى بشكل أبسط حتى أفهم المسالة بصورة أدق. قال: يزاد في الشرح لنجيب عنه، أو لم يفهم فأرجو أن تعيد السؤال بصيغة أخرى، وهكذا. ولا يستعجل في الفتوى ما دام هو غير متصور لصورة المسألة.

قال بعضهم: لا يكتب شيئاً أصلاً، حل آخر، يخلي الموقع زي ما هي حتى يأتي صاحب الرقعة فيسأله مباشرة. قال: ولو رايت بعضهم كتب في هذا: يحضر السائل لمخاطبته شفاهة، تكتب عليها ايش؟ نرجو حضور صاحب الرقعة لنخاطبه شفاهة. نعم، قال رحمه الله: وقال الخطيب: ينبغي له إذا لم يفهم الجواب أن يرشد المستفتي إلى مفت آخر كان، وإلا فليمسك حتى يعلم الجواب.

من تزكية النفس أن ترشد المستفتي إلى مفت آخر، تقول: ترى أنا ما راح أخدمك، هاي معاملات مالية وأنا مش خبير، والله بنصحك الشيخ الفلاني جيد. هذه دلالة على نقاء النفس وأنك لا تبحث عن علو لنفسك في الأرض. نعم، ترشد لي إخوانك وزملائك من هو أهل الفتيا في بعض الجوانب التي أنت لست متقناً فيها.

قال الصيماري رحمه الله: وإذا كان في رقعة استفتى مسائل فهم بعضها دون بعض أو فهمها كلها ولم نريد الجواب في بعضها أو احتاجه الجواب لمصلحة السكوت أو لا، قال: أو احتاج في بعضها إلى تأمل أو مطالعة، أجاب عما أراد وسكت عن الباقي غير ملزم. أم كامل، ما في الرقعة علمت واسكت عما جهلت.

نعم، قال رحمه الله: المسألة السابعة عشرة: ليس بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه الحجة إذا كانت نصاً واضحاً مختصراً. عندما أفتى العامي هل يجوز لي أن أذكر بشرط أن يكون ماذا؟ مختصراً واضحاً. نعم، قالت رحمه الله: لأن العامي ليس من أهل الدليل، العامي فقط كل حلال وحرام يمشي الله يسهل عليه، لكن أذكر الدليل العامي قال: إذا كان سهلاً واضحاً مختصراً، يمكن أن يعطيه الدليل ليفهم ويعظم الشريعة أكثر وأكثر في قلبه، وإلا فالأصل العامي لا يطالب بالدليل.

قال الصيماري رحمه الله: لا يذكر الحجة إن أفتى عامياً ويذكرها إن أفتى فقيهاً، كمن يسأل عن النكاح بلا ولي، فحسن أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». ذكر الدليل إشكال في نعم.

قال عن رجعة المطلقة بعد الدخول فيقول: فيقول له رجعة امرأته بعد أن بها كيف تكون رجعتها، وما حكم رجعتها؟ رجعية المطلقة بعد الدخول أن المطلقة قبل، إذا طلق زوجته قبل أن يدخل بها ما فيش عدة أصلاً، راحت. لكن إذا طلقها بعد الدخول هي التي لها عدة، وبالتالي كيف يتم إرجاعها؟ فمثلاً هذا نموذج طبعا، فيقول له رجعتها قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: 228]. قال: ولم تجري العادة أن يذكر في فتواه طريق الاجتهاد ووجه القياس والاستدلال، أني إذا جاءني هذه المسألة خرجتها على قياس من أنواع قياس العلة وقياس العلة ولا قياس دلالة ولا قياس شبه، من أين أتيت بالعلة؟ فالعامي لا يذكر له أصول الاجتهاد وكيف أنت توصلت إلى النتيجة، وما هو المصلحة المرسلة والمعتورة والملغاة، وكيف أنك اعتمدت على مصلحة المرسلة، هكذا ضاع العامي لا يدخل معه في طرق الاجتهاد والاستنباط، وإنما يعطى الحكم مباشرة.

قال رحمه الله: إلا أن تتعلق الفتوى بقضاء قاض، فيومئ فيها إلى طريق الاجتهاد ويلوح بالنكته باب القضاء؛ لأنه في إلزام أو أنه بين مأخذ الحكم. لكن باب الفتيا؛ لأنه لا إلزام في الأصل أن لا يأخذ أو لا يشرع في بيان مأخذ الحكم إلا كما قلنا إذا كان السائل من طلبة العلم الذين يرجى لهم النفع، فيمكن أن يبين لهم أخذ الحكم أو طريقة بنائه حتى يستفيد ويتعلم من المستقبل.

نعم، قال رحمه الله: وكذا إذا أفتى غيره فيها بغلط فليفعل ذلك لينبه على ما ذهب إليه، ولو كان فيما يفتي به غموض فحسن أن يلوح بحجة فيفتي به بغلط فيفعل ذلك لينبه على ما ذهب إليه. يعني قد يكون بعض الناس غلط في هذه المسألة، فأنا أنبه حتى ماذا؟ حتى لا يكون هناك خطأ، أقول ونفلان أخطأ في هذه المسألة وغلط فيها وهكذا.

نعم، قالوا: ولو كان فيما يفتي به غموض فحسن يلوح بحجته. المسألة، ما الذي يحدث؟ ياتيني شخص يقول لي: والله يا شيخ أنا سمعتك افتيت كذا وكذا، بس سمعت الشيخ الفلاني حكى كلام غير كلامك مش خاصة من عوامنا، فأقول له: أنا هنا يجوز لي أن أدخل في المأخذ، فأقول له: كلام الشيخ الفلاني خطأ إذا كنت أجزم أنه خطأ لا وجه له، ومأخذي في الحكم كذا وكذا لأن القاعدة تقول كذا. فهنا الدخول في المأخذ إذا حدث نقاش وخلاف والشخص أفتى الناس بشكل غلط، فلازم أبين أنا مأخذي في صحة كلامي وأبين مأخذي في تخطئتي الطرف الآخر هنا. نعم تبين المأخذ لما فيها من المصلحة.

قال رحمه الله: المسألة الثامنة عشرة: قال الشيخ أبو عمر رحمه الله تعالى: ليس له إذا استفتي في شيء من المسائل الكلامية أن يفتي بالتفصيل. علم الكلام، إذا سئلت عن علم الكلام، طبعا هنا لأنه بدنا نمشي معاهم شوي؛ لأنه كلام، لكن يرون أنه لا يدخل فيه مع العوام. فإذا كانت المسألة التي رفعت إليك في علم الكلام في الجوهر الفرد وأنواعها والفرق بين الجوهر والعرض والسبعة أفلاك وكيف حلت، فهنا ماذا يفعل المفتي إذا كان العامي سأله مسائل من علم الكلام الصعب المعقد؟

قال: بل يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك أو في شيء منه. وينقل الأصل أنه يمنع العوام من الدخول في دقائق علم الكلام بما فيه من الفسد، وهذا شيء جيد عموماً. نعم، قالوا: ويامرهم بأن يقتصروا فيها على الإيمان جملة من غير تفصيل. خلاص، آمنوا بالاسم صفات جملة، دعوكم من التفاصيل التي يذكرها علماء الكلام وإن كان هو النووي يعتقدها، لكن يمنع العوام منها حفاظاً على دينهم، وهذا من أكبر الأمور الدالة على فساد طرائقهم أصلاً؛ أنه لو كانت طرائق واضحة في العقائد لما خفيت، الدين سهل خاصة في أصول الدين، الدين ليس معقد حتى تخشى أو نهاب أن نتكلم مع العوام في تفاصيله.

قال رحمه الله: ويقول فيها وفي كل ما ورد من آيات الصفات وأخبارها المتشابهة: أن الثابت فيها في نفس الأمر ما هو اللائق فيها بجلال الله تتبارك وتعالى وكماله وتقديسه المطلق. فيقول ذلك معتقدنا فيها وليس علينا تفصيله وتعيينه وليس البحث عنه من شأننا، بل نكل علم تفصيله إلى الله تبارك وتعالى، ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا. فهذا ونحوه هو الصواب من أئمة الفتوى في ذلك، وهو سبيل سلف الأمة وائمه المذاهب المعتبرة وأكابر العلماء والصالحين، وهو أصلاً وأسلم للعوام وأشباههم.

على أمهات التفاصيل التي هي من صلب أخيرة أهل السنة ويستفاد منها، لكن علم الكلام شيئاً منفرداً عن عقيدة أهل الحديث وبأفكاره المختلفة هو علم لا يحتاج له فيجب أن يصادف العامة والخاصة منه فقط العامة، بل يجب أن يصان حتى الخاصة منه من طلبه العلم.

نعم، قال رحمه الله: ومن كان منهم اعتقد اعتقاداً باطلاً تفصيلاً، ففي هذا صرف له عن ذلك الاعتقاد الباطل بما هو أهون وأيسر وأسلم. قال: والمتكلمون من أصحابنا معترفون بصحة هذه الطريق وبأنها أسلم لمن سلمت له، وكان الغزالي رحمه الله منهم.

والمتكلمون من أصحاب العلماء الكلام يرون أن العوام لا يدخل معهم في علم الكلام، لذلك قال: والمتكلمون عن نفس علماء الكلام من أصحابنا أي من علماء الكلام اللي خاطف هذا البحر ودخلوا فيه، ماذا يقولون لنا؟ لا تدخلوا مع العوام في علم الكلام لأنه يسد عليهم. وذكر نموذج الغزالي كيف دخل في علم الكلام ثم نهى عن الدخول فيه، وألف كتاب ايش؟ الجامع العوام عن علم الكلام، هذا كتاب الغزالي الذي هو أحد رؤوس علم الكلام.

نعم، وكان الغزالي منهم في آخر أمره شديد المبالغة في الدعاء إليها والبرهنه عليه، على هذه الطريق شديدة دعاء إليها أي الدعاء إلى هذه الطريقه وهو عذب.

جواز إدخال العوام في علم الكلام، وغفر الله لنا وله، الغزالي في آخر عمره توصل لعديد من القناعات الجيدة، لو وصل في بداية عمره لما دخل فيما دخل فيه، لأن علم الكلام أكثره وغالبه مفسد وليس بمصلح، فلذلك أخذ هذه القناعات أن العوام يجب أن يحاطوا تماماً عن الدخول في جزئيات علم الكلام بما فيه من الفساد على الأديان. وذكر شيخه إمام الحرمين في كتابه اسمه الغياثي، وهو كتاب في السياسة الشرعية ومن أفخم كتب السياسة الشرعية صراحة، قال: إن الإمام يحرص ما أمكنه على جمع عامة الخلق على سلوك سبيل السلف في ذلك، الخليفة عليه أن يعرّف على جمع الناس على عقائد السلف ويبعدهم عن الخلاف العقلي، وهو كلام صحيح، لكن هم ليسوا محررين لعقائد السلف.

قال الشيخ رحمه الله: فإن كانت المسألة مما يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور كان الجواب تفصيلا، وذلك بأن يكون جوابها مختصرا مفهوما ليس لها أطراف يتجاذبها المتنازعون، والسؤال عنه صادر عن المسترشد خاص منقاد، أو من عامة قليلة التنازع والمارة، والمفتي ممن ينقادون لفتواه، وعلى هذا ونحوه في الإجابَة على بعض المسائل. دخلت فيها في بعض الدورات وجدت أن بعض الناس الخبرة الدخول معهم في تفاصيل مسائل القدر يفسده، وبعض الناس الدخول معه في بعض مسائل القدر يصلحه، يعني حتى الناس اللي أمامك بدك تخبرهم، بعض الناس خلص فرضها أن يؤمن بالقدر جملة لا تدخل معه في التفاصيل، إذا بدأ يفكر بقضية خلق أفعال العباد ومن يضيع بيضيع فهذا فرضه خلص يا أخي ما بدنا إياه تدخل فيها، آمن أن الله خالق كل شيء ونحن نسامحك.

لا، بعض الناس أذكياء يمكن أن يفهموا بعض التفاصيل، هذه قضايا يجب أن تصبح عندك فيها خبرة، إنه بعض القضايا العقدية وإن كانت صحيحة لكن الخوض فيها أمام أصحاب العقول الضعيفة يزيدهم حيرة وبعدا، فكما قال: اقتصروا على جمليات العقيدة بدون الدخول في التفاصيل حتى لا أفسد عليه دينه. نعم قال رحمه الله: وعلى هذا ونحوه يحمل ما جاء عن بعض السلف من بغض الفتوى في بعض المسائل الكلامية، وذلك منهم قليل نادر والله أعلم. من طرائق علم الكلام ليس لأنهم كانوا، فقال: فإذا كانت تتعلق بالأحكام أجاب عنها وكتب خطه بذلك فيقول: إذا كان عن الصلاة الوسطى ما هي الصلاة الوسطى وما هو القرآن والحيض أو الطهر وما شابه ذلك، فالفقيق يقدم جوابا لأنه فقيه، وهذه مسائل صحيحة ألفاظ قرانية لكن تنبني عليها مسائل فقهية.

قال: ومن بيده عقدة النكاح، وإن كانت ليست من المسائل الأحكام، كالسؤال عن الرقيم والنقير، القيم الذي كان معصحاب الكهف -تمام- أشربنا ذكرى الرقيم معهم نعم قال: والنقير والقطمير والغسليين، رده إلى أهله ووكله إلى من نصب نفسه له من أهل التفسير. قالوا إلى أهله هذا إذا لم يكن عالما أو مدققا، أما إذا كان له دراية حقيقة في ماذا قد تكون فقيرا فهذا الكلام ليس ملزما، هذا الكلام ليس، لاني فقيه لا أجيب في تفسير الألفاظ القرآنية التي ليس لها علاقة بالفقه، لا هذا يتوقف على مدى علمي بها، إذا كنت عارف فيها الشرح وما كنت عارف بها، أكيد الأمر إلى أهل التخصص. نعم قال رحمه الله: ولو أجابه شفاهًا لم يستقبح، هذا كلام الصيمري والخطيب رحمهم الله.

ولو قيل إنه يحسن كتابته للفقيه العارف به لكان حسنا، ولو قيل إنه يستطيع الفقيه أن يجيب عن هذه الألفاظ التي لا يترتب عليها أحكام إذا كان الفقيه عارفا بها هذا لا إشكال فيه، فلو أي فرق بينه وبين مسائل الأحكام والله أعلم. شرعي، إذا كان عندك علم تسكت عن الفقيه؟ جاءته مسألة شرعية وهي مسألة فقيه ما عنده علم فيها، هل يتكلم؟ لا، حتى ولو كنت فقيرا، فالقضية ليست أنك فقيه ومفسرا، القضية متوقفة على هل عندك علم بالمسألة أو ليس عندك علم بها. نقف اليوم عند هذا القدر، وإن شاء الله تعالى نختم الكتاب في الجلسة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، جزاكم الله خيرا.