حياكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد نتناقل فيه التعليق على هذا الكتاب المبارك، آداب العالم والمتعلم والمفتي والمستفتي للعلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى عليه. وقد عرفناكم بهذه الرسالة وعشنا في أفيائها في مجالس ثلاث، وهذا هو المجلس الرابع بحول الله سبحانه وتعالى، ويعقد في يوم مبارك من أيام ذي الحجة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على استثمار هذه الأيام وهذه الساعات في طاعته وفيما يرضيه، ومن أفضل ما تستثمر به الساعات طلب العلم. طلب العلم والانتفاع به هذا خير من صلوات التطوع، وخير من الذكر الخاص، وخير من كثير من الأعمال الصالحة، لأن هذا العلم يتعدى نفعه إلى الآخرين. فانت إذا تعلمت، أيها الطالب إن شاء الله عندما تكبر، علمت أبناءك، علمت زوجتك، علمت الناس من حولك، علمت المصلين في مسجدك، ففي أي مكان يوقفك الله سبحانه وتعالى فيه طالب علم، حاول أن تفيد الناس، حاول أن تكون مفيدا وأن تترك بصمة في حياة من حولك. لا تنتظر أن يحدث شيء كبير حتى تقدم، حاول أن تقدم ولو على المساحة اليسيرة المتاحة الآن بين يديك: أهل البيت، أقارب، مسجد، مركز قرآن، في أي مكان، في جامعة، صحبة خير، حاول المادة التي تتعلمها وتتقنها أن تعلمها للناس، ولا تنتظر، ما دمت قد أحكمتها وفهمتها بشكل جيد، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على نشر العلم النافع.
اليوم أحوج ما تكون الأمة أحبابي الكرام إلى نشر العلوم النافعة، وإلى تعليم الناس كتب التراث، وأن نربطهم بتراث الاقدمين ويفهمونه ويتدارسونه، وتحيا هذه المجالس بين الطلبة والمذاكرة والزمالة العلمية. بهذا تنهض الأمم وبهذا تنهض العقول والافكار، وبهذا ينتشر الصلاح. الصلاح ليس شيئا هكذا يقذف قذفا، وإنما هو ثمرة جهد متواصل من الدعاء وطلبة العلم والعلماء والعمل على المنابر المتعددة والمراكز المختلفة إلى أن يكتب الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة فرجا. وإذا أراد الله شيئا هيا له أسبابه، وكما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته». الله سبحانه وتعالى لا يزال حتى قيام الساعة، حتى تذهب أو يذهب أهل الإيمان، لا يزال يغرس في هذا الدين غرسا من طلاب العلم والعلماء والدعاة وأصحاب الأموال الخيرين والقادة والاداريين والمفكرين الذين يحملون هم هذا الدين. فنحن لا نخاف على هذا الدين، وإنما أخاف علي وعليك أن لا يستعملك الله. يعني هذا الدين، هل نحن خائفون من زواله؟ كلا والله، الدين منتصر، هذا وعد الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].
لكن ما أخشاه وما أخافه أن لا يستعملني الله في نصرة هذا الدين، أو أن أكون أقف في الميدان الخطأ وأناس يقفون في الميدان الصحيح، وأن أكون من أهل البدع وأهل السنة قائمون، هذا ما يخشى عليه الإنسان. خف على نفسك، خف على موطن قدمك، خف من الزلل، خف من أن تفتن في دينك، وأما هذا الدين فالله سيغرس له من يستعملهم في نصرته. فأسأل الله أن تكون واحدا منهم، وكما قلنا كل إنسان يمكن أن يغرس في هذا الدين بشكل مختلف عن الآخر: هذا بعلمه، وهذا بماله، وهذا بجهده، وهذا بفكره، وهذا بطبه، وهذا بعلومه. العلوم متعددة والخير كبير، لكن فكر دائما كيف تخدم هذا الدين، ما هي الزاوية التي يستعملني ربنا سبحانه وتعالى في هذا؟ هو المهم، أن لا تنقضي هذه الحياة وأنت فقط على وسائل التواصل الاجتماعي، وأنت مع اللاهين تبحث عن شهوة البطن وشهوة الفرج، ولا يوجد شيء قدمته ولا يوجد بصمة تفتخر بها عندما تلقى ربك سبحانه وتعالى يوم القيامة. فنسأله سبحانه وتعالى أن يعيننا على استثمار الساعات والأوقات، وأن نجعلها ذخرا لنا يوم نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أظن وصلنا في هذا الكتاب المبارك إلى آداب المتعلم ووصلنا إلى النقطة التاسعة عشر بالتحديد. ومن جيد هذا التحقيق أنه يرقم الأفكار، يعني هذا الترقيم ليس من النووي، وإنما من محقق الكتاب، أنه يرقم لك الأفكار حتى تضبطها وتتقنها.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن آداب المتعلم: وينبغي أن يصبر على جفوة شيخه ولا يده ذلك عن ملازمته، ويتاول لأفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة، فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق.
جيد، هذا مهم جدا أن يعرفه طالب العلم. المعلم أحبابي الكرام هو نفس إنسانية، أليس كذلك؟ يعني لا تتوقع أنه شخصية خارقة سيكون دائما في كل أحواله طيب البال، هادئ القلب، يستقبل الأسئله كما شئت وكيف شئت ويجيب عنها. هذا النمط الذي يحاول بعض الطلاب أن يتصوروه للمشايخ غير موجود إلا في عالم الخيال والأوهام. المعلم بشر، له حالات من التعب، حالات من عدم الرغبة في الإجابة، حالات من الحزن، يعني أحوال نفسية قد تطرا عليه. لذلك دائما الطالب يتحين هدُوء الشيخ، يتحين فراغ الشيخ، حسن مزاجه حتى يوجه له السؤال، وإذا سأل الشيخ ولم يجبه الشيخ يصبر ويتحمل، ولا يسأم من الشيخ، ويتاول له أيضا. قال: إذا وجدت الشيخ يتصرف تصرفا ظاهره الفساد في قول صدر منه أمام الأعلام أو موقف معين قام به، وانت ترى أن هذا الموقف فاسد أو لا ينبغي للشيخ أن يتصرف به، هل تستعجل باسقاط هيبة الشيخ؟ كلا، الإنسان طالب العلم الصادق يحاول، كما قال النووي، يحاول أن يتاول للشيخ، لعل الشيخ قال كذا، راى فيها المصلحة، لعل الشيخ ينظر من زاوية لا أنظر منها، لعل الشيخ عنده شيء. وهكذا، تعود دائما أن لا تهاجم أهل العلم، ولا تهاجم المشايخ الذين يخالفونك في الراي والوجه. تعلم، ما دام هذا العالم ظهر لنا في القرائن العامة صدقه ونصحه للإسلام والمسلمين، يمكن أن يكون له اجتهاد ونظرة تخالف نظرتك.
هل المطلوب من كل العقول أن تكون كعقلك، أو كل الفهوم للشريعة أن تكون كفهمك؟ لا يمكن. وبالتالي الإنسان وطالب العلم يتروض في الحكم على الناس، ويكون له ميزان عدل، ويحترم صاحب الجهد والسبق في الإسلام، ويحاول، كما قال النووي، أن يتاول الأخطاء التي تصدر منه، فلعلها ليست خطأ، وأنت من حكمت عليها أنها خطأ لأنك ناشئ. وهذا يحدث مع الكثير من الناشئة، الشباب الناشئ بيكون متحمس ومندفع لنسخة الإسلام: بدنا يا شيخ وبدنا وبدنا، تمام! ويظن أن المشايخ الكبار عندما يطلبون منه التأني والهدوء وعدم الاستعجال والتهور أنهم جبناء، أو أنهم يعني يفرطون في نصرة هذا الدين. ولا يدري المسكين أنه هو المتهور وليس الشيخ هو الجبان، لأن الشيخ صاحب خبرة، الشيخ صاحب حنكة، ولعله مر في تجارب كثيرة ووصل إلى خلاصات معينة بالهدوء والتؤدة وعدم الاستعجال في كثير من النقاط. وبالتالي أحبابي الكرام مهم جدا على الطالب الناشئ ألا يسقط هيبة المشايخ وأن يحترمهم، وأن ينظر إليهم بعين التوقير ما دام، كما قلت، ما دام هذا الشيخ ظاهره أنه من أهل العلم الراسخين فيه ويتكلم بعلم، لكن اجتهادات العلماء تختلف باختلاف الأوقات والزمان والمكان.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار وأظهر أن الذنب له والعتب عليه. قال: إذا جfاه الشيخ مش يقول ما بدي أحضر للشيخ، وعد عاملني بقسوة الشيخ، يعني لا تكن حساسا كثيرا، عود على نفسك وعلى قلبك أن تحترم الشيخ حتى لو جفاك الشيخ وأنت لا تدري ما السبب. اذهب أنت فاعتذر، لو جفاك الشيخ وأنت تقول والله ما أخطأت، اذهب فاعتذر، فانت من تحتاج للشيخ وليس الشيخ هو الذي يحتاجك في الأصل. نعم، قال: فذلك أنفع له دينا ودنيا وأبقى لقلبه لقلب شيخه، يعني يحبك إذا أنت تحترمه وتعتذر له.
نعم، قال رحمه الله: وقد قالوا من لم يصبر على ذل تعلم بقي دهره في عماية الجهاله، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا. فالعلم قد تذل نفسك من أجله، لكن أنت لا تذل نفسك لصاحب هوى أو لسلطان، أن تذل نفسك للعالم، ومن أذل نفسه للعالم رفعه الله. المؤمن لا يذل نفسه في أي مكان من الأماكن لأصحاب الأهواء والسلطة، وإنما يذل نفسه فقط في موطن واحد لعلمة الشريعة الذين هم ورثة الأنبياء. طبعا المراد يذل نفسه بما هو معقول، هذا هو المراد.
نعم، قال رحمه الله: ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما: ذللت طالبا فعززت مطلوبا. فكان يخدم مشايخه ابن عباس ويهتم ويحتفي بأساتذته. قال: ذللت طالبا، أي باحترام الأساتذة وخدمتهم وإجلالهم. قال: فعززت مطلوبا، لما أنا أصبحت العالم كافاني الله سبحانه وتعالى فأصبح طلبة يخدمونني. هذا معنى كلام ابن عباس: لما أحترمت مشايخي وأساتذتي، عندما أصبحت أنا المطلوب وأصبح الطلبة يأتون عندي، الله عز وجل جعلهم يخدمونني جزاء وفاقا.
نعم، قال رحمه الله: ومن آدابه الحلم والأناة، وأن تكون همته عالية فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير. العالية في طلب العلم، هذا الذي نفقد اليوم عند كثير من طلبة العلوم الشرعية: ألا يرضى باليسير مع إمكان الكثير. تستطيع أن تنجز في اليوم مئة صفحة، لا تقرأ عشرين صفحة. تستطيع أن تنجز في اليوم خمسين صفحة، لا تقرأ عشرة. سقفك وقدراتك امشي معها ولا تتراجع، كن دائما متقدما. نعم، قال: وألا يسوف في اشتغاله ولا يؤخر تحصيلا. لا تقول خلاص، السنة هذه لا أحضر مجالس العلم، السنة القادمة أو بعد شهر أو عندما أتفرغ. مجلس العلم الذي يذهب لن يعود، يعني بس احفظها هذه في حياتك، مجلس العلم الذي يذهب لن يعود وأنت من سيخسر، كل مجلس علم لم تهتم به.
نعم، قال: ولا يؤخر تحصيل فائدة وإن قلت إذا تمكن منها وإن أمكن حصولها بعد ساعة، لأن للتاخير آفات. لو كانت فائدة ستحصلها بعد ساعة فقط ويمكنك أن تحصلها الآن، حصلها الآن. ولو كنت خطبت بعد ساعة يا شيخ مش مشكله أنا بلحق، لا، لا تدري بعد ساعة ماذا يحدث الله لك من الأشغال. نعم، قال: لأن للتأخير آفات، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها. الثاني يحصل غيرها، ما معنى هذا؟ يعني إذا أنت استغللت هذه الساعه، في الساعة الثانية ستأخذ فائدة جديدة، لكن إذا أخرت الفائدة الآن إلى الساعة الثانية، خلص، الساعة الثانية أصبح عليها فائدة واحدة، وكلما استغللت الساعات كلما زاد حجم الفوائد والعلم الذي تحصله. وعن الربيع قال: لم أر الشافعي آكلا بنهار ولا نائما بليل لاهتمامه بالتصنيف. طبعا هذا ليس على يعني حقيقة، هذا مجاز يعني دلالة على قلة نومه، وإلا هذا لن تكون حياة تستمر به الحياة إذا لا ياكل نهارا ولا ينام بالليل. هل يمكن أن يعيش الشافعي؟ لا يمكن. وإنما المبالغة، هذا مبالغة دلالة أنه يفرغ وقته أو جل وقته لطلبة العلم. الشافعي بشر مثلي ومثلك، يأكل ويشرب، عنده زوجة وعنده أبناء وعنده حاجات حياتية، لكن المراد شدة اشتغاله حتى كأنك لا تكاد تراه، حتى كأنك لا تكاد تراه، وليس المراد أنه لا ينام فعلا.
نعم، قال: ولا يحمل نفسه ما لا تطيق مخافة الملل، وهذا يختلف باختلاف الناس. كأنه تقييد، نحن قلنا نعم أهمية الهمة العالية وأن يشغل الإنسان نفسه وقته بالتحصيل، لكن في النهاية عليك أن تعرف سقف نفسيتك. بعض الناس لا يتحمل كثيرا من الجد والاجتهاد، هذا ما آتاه الله سبحانه وتعالى من الهمة. فلذلك قالوا: ولا يحمل نفسه ما لا تطيق، يعني ولا تقارن نفسك بغيرك. أحيانا شوف، المقارنة جيدة وأحيانا المقارنة سيئة. بعض الناس إذا قارن نفسه بالمتقدمين ارتفعت همته فأصبح يحاول أن يحاكيهم، هذا جيد، لكن عليك أن تعرف في النهاية أن هذا المتقدم ما وصل لهذه المرحلة إلا بعد تعب. الشيخ ما شاء الله يقرأ في اليوم مئة صفحة، لا تحاول أنت تفعل مثله، أنت جديد قد لا تقدر على ذلك وقد يصيبك ردة فعل عكسية: أنا لا أستطيع أن أطلب العلم، الله الشيخ أيهم يقرأ مئات صفحة، أنا عشر صفحات لا أستطيع أقرأ، مش مشكله حتى لو عشر صفحات جيد. فأحيانا محاولة الوصول للمثالية، أو مقارنة النفس بأشخاص قطعوا شوطا طويلا، هذا لا يكون جيدا. المهم لا تحمل نفسك ما لا تطيق مخافة الملل، قال: وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس، في طالب علم يستطيع يعطي للعلم عشر ساعات، في إنسان ما يستطيع ذلك، خمس ساعات، في إنسان ما يستطيع ثلاث ساعات. هذا أيضا تقدر نفسيتك، هذا مهم حتى لا تخطئ في حساب الموازين عندك فتحمل نفسك فوق طاقتها فتفتر.
نعم، قال رحمه الله: وإذا جاء مجلس الشيخ فلم يجده، انتظره ولا يفوت درسه إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك، بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه، فلا يشق عليه بطلب القراءه في غيره. إذا، ولا يفوت درس الشيخ إلا إذا وجد أن الشيخ الآن خلص لا يريد يعطي درس، لا يلاح عليه: لا يا شيخ، صرت جاي مواصلات وكذا، بدك تعطي درس! في النهاية.
انت لا تأامر الشيخ. خلص، إذا الشيخ ما عنده رغبة الآن لإعطاء الدرس، حتى لو تعنيت وتعبت ووصلت وتحملت، احتسب عند الله هذه الخطوات التي خطوتها. ولو اعتذر الشيخ عن الدرس بعد ذلك، نعم. قال الخطيب: إذا وجده نائماً لا يستأذن؛ لا يستأذن عليه بل يصبر حتى يستيقظ أو ينصرف، والأحسن الصبر كما كان ابن عباس والسلف يفعلون، لا ينصرف يصبر حتى يستيقظ الشيخ من نومه. نعم.
قال: وينبغي أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط، وحال الشباب وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشواغل، قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة. كم عمر الشباب يا شيخ؟ 50 صحيح؟ فالآن يقول لك الإنسان الأحباب الكرام يحاول يستغل سن الشباب، يحاول أن يستغل سن الشباب قبل أن تعرض له الشواغل. شوف الحياة فيها الشواغل، فيها شواغل، وليست هذه الشواغل خاصة بنا بل من أيام موجودة: الزواج مشغلة، تربية الأبناء مشغلة، تحصيل الرزق مشغل شئنا أو أبينا. فالإنسان العاقل يقول لك النووي: يحاول أن يستغل سن الشباب وهو ما دون الستين والخمسين تمام، يحاول أن يستغله من أجل تحصيل العلم النافع قبل أن تأتيه الشواغل والقواطع.
لذلك دائماً أقول، يعني حتى الابن الذي فاته قطار العلم، أقل شيئاً تنبه ابنك، إذا كان أنت فاتك الخطاب كما مر معنا في منظومة الألبيري: إذا فاتك القطار فلا أقل من أن تنبه ابنك حتى لا يفوته أيضاً القطار. وعلمه منذ نعومة أظفاره حتى يكون هذا عوضاً عنه، على الأقل إذا أنا لم أكن العالم يكون ابني أو يكون حفيدي. وكثير من العلماء إنما هم سلالة ماذا؟ سلالة علماء، يعني ابن تيمية من والده عبد الرحيم وجده أبو البركات عبد السلام، فهم يعني كابر عن كابر، يعني هو والده من علماء الكبار، ووالده تلقى عن جده. فلما تكون هذه العائلة الجد عالم ثم يرث ابناً عالماً شوف النهاية كيف خرجات بدرة العلماء ابن تيمية رحمه الله، فدائماً إذا أنت لم تكن الكبير في العلم حاول أن تنقل هذا الهم لابنك على الأقل، حتى لعل تكون البذرة فيكون في ثواب حسناتك يوم العرض الأكبر.
نعم، قال: فقد روينا عن عمر رضي الله عنه: تفقهوا قبل أن تسودوا. وقال الشافعي رضي الله عنه: تفقه قبل أن ترأس، فإذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه. رئيس عشيرة أو وجيه أو رئيس نادي أو كذا، وأنت ضعيف في العلم، التراؤس مشغلة، أليس كذلك؟ التراؤس مشغلة، سواء تراؤس عشيرة أو تراؤس مركز أو أي عمل. فإذا كان الإنسان يتراس وهو غير فقيه يصعب عليه أن يتفقه بعد التراؤس. وعمر رضي الله عنه يقول لك: قبل أن تسود نفسك على الناس حاول أن تتفقه، لأنك إذا سُدت لن تجد وقتاً لذلك وسيكتشف الناس ضحالة علمك.
نعم، قال رحمه الله: ويعتني بتصحيح درسه الذي يتحفظه تصحيحاً متقناً على الشيخ، ثم يحفظه حفظاً محكماً، ثم بعد حفظه يكرره مرات ليرسخ رسوخاً، ثم يراعية بحيث لا يزال محفوظاً جيداً. هذه طريقة مهمة جداً لطالب العلم، هي أهمية التركيز على الحفظ، ويعطيكم النووي الطريقة الصحيحة في حفظ المحفوظات والمتون، وهو أن الأصل في الإنسان سواء يريد يحفظ القرآن أو السنة أو أي متن عليه أن يعرضه على الشيخ، لابد تعرض المقدار الذي ستحفظه على الشيخ ليضبطه لك كيف يقرا بالشكل الصحيح. إذا ضبطته من فم الشيخ بعد ذلك تدافع ماذا تحفظ؟
أما كما يفعل الكثير من الناس، يحفظ القرآن هكذا يفتح الصفحة ويقراها من دون إسماعها على شيخ، سواء مباشر أو صوتي، فهذا ماذا يكون حفظه مليئاً بالأخطاء، مليئاً بماذا؟ بالأخطاء. فمهم جداً قبل أن تحفظ شيئاً أن تعرضه على المشايخ، أو على الأقل على طالب علم متقدم من زملائه، أو على الأقل طالب علم متقدم يصحح لك الطريق الصحيحة.
قال بعد ذلك: تحفظه، كيف يكون الحفظ؟ قال بالتكرار. كثير من الطلاب يشكو بكل يا شيخ أنا أحفظ الشيء فانساه، ما عندي أي محفوظ ثابت لأنه لا يكرر. إخواني المحفوظ يكرر مئة ومئتين مرة، يكرر مئة أو مئتين مرة حتى يحفظ. بعض الناس إذا حفظ الصفحة ولم يخطئ فيها وعرضها بدون خطأ يظن نفسه ماذا حفظها؟ وهذا وهم، لا تظن أنه بمجرد أن تعرض الصفحة مرة ومرتين أن الصفحة دخلت على عقلك الباطن، هي ما زالت في القشرة الخارجية. الصفحة أو المتن أو الكتاب أو القرآن لا يدخل في العقل الباطن إلا بعد مئات المرات من التكرار، إلا بعد ايش المشايخ مئات المرات التكرار؟
لما كنا في الجامعة الإسلامية في المدينة كنا نجلس في الحرم، فكان هناك أخ تونسي أجده من الفجر للساعة العاشرة صباحاً، تخيل المدة وهو يلف في ساحة الحرم يكرر البيت، فأقول له: أنجزت مئة بيت؟ ولم يتم بيت من الساعة الفجر للساعة العاشرة! قال لي: أنجزت بيتين في اليوم الواحد! كله من الفجر إلى الساعة العاشرة خمس ساعات تنجز بيت بيتين؟ قال: أنا أعيده ثلاثمئة مرة، قال: أنا أعيد ثلاثمئة مرة، قال: لكنني بهذه الطريقة لا أحتاج أن أراجعه مرة أخرى في حياتي، لا أحتاج أن أراجعه مرة أخرى في حياتي. فهذه الطريقة الصحيحة في قضيتها حفظ المحفوظات.
نعم، قال رحمه الله: ويبدأ درسه بالحمد لله، بالحمد لله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، والدعاء للعلماء ومشايخه ووالديه وسائر المسلمين، ويبكر بدرسه لحديث: «اللهم بارك لأمتي في بكورها». في آخر الدرس ويصير يصنف، الخلف يأتي في بداية الدرس يبكر، ولدرس بورك لأمتي فيه بكورها.
نعم، قال: ويداوم على تكرار محفوظاته ولا يحفظ ابتداء من الكتب استقلالاً، حتى لا يطول المجلس عليكم، إلا كل كلمة ما فيها شيء اسمه أنا خلاص حفظت أنسى المحفوظ. لابد القرآن والحديث والمتون تداوم على مراجعتها، وتجعل لك موسماً سنوياً لمراجعه المتون، أما القرآن فيومياً نراجع.
نعم، قال: ويداوم على تكرار محفوظاته ولا يحفظ ابتداء من الكتب استقلالاً، بل يصحح على الشيخ كما ذكرنا، فالاستقلال الطالب يصحح قبل الاستقلال، وبذلك من أضر المفاسد، وإلى هذا أشار الشافعي رحمه الله بقوله: من تفقه من الكتب ضيع الأحكام. لأنك إذا قرأت وحدك ستفهم المسالة بشكل خاطئ وتحفظها بشكل خاطئ وتفتي بعد ذلك في المستقبل بشكل خاطئ. فلا تتفقه إلا من أفواه المشايخ، اجلس فترة طويلة تعلم من أفواه المشايخ، بعد ذلك اقرا وحدك.
وإحنا مشكلتنا اليوم أن كثير من الطلبة يبدأ بالقراءة وحده ويظن الفقه يمكن يؤخذ بالمطالعة، الفقه ليس مطالعه، الفقه والعقيدة والتفسير وعلوم الشريعة تؤخذ من أفواه المشايخ والأساتذة، وقضية المطالعة والقراءة الذاتية هذا شيء مستقبلي، شيء مستقبلي بعد فترة التأسيس وال تأصيل.
نعم، قال رحمه الله: وليذاكر بمحفوظاته وليوالم الفكر فيها، ويعتني بما يحصل فيها من الفوائد، وليرافق بعض حاضري حلقه الشيخ في المذاكرة. وهذا يركز على أهمية المذاكرة مع الزملاء، أي بعد أن تفرغ من درس الشيخ أن تكون هناك حلقة مذاكرة مع زملاء تجلس معهم، أنت تطرح عليه المعلومة وهو يطرح عليك، وتتطارحون ما ذكره الشيخ والمعلم في الدرس. قال الخطيب: وهو أفضل المذاكرة الليل. وكان جماعة من السلف يفعلون ذلك، وكان جماعة منهم يبدؤون من العشاء فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح! في الهمة، كان طلاب العلم يجلسون مجلس مذاكرة في بيوت أحدهم يبدأ المجلس من العشاء إلى طلوع الفجر، يعني عشر ساعات أو سبع ساعات أو ثمان ساعات متواصلة في المذاكرة لكلام مشايخهم. هكذا يخرج عنهم، صح ولا لا؟ أما هذا اللي الكتاب يأكله الحر وهو على رف السيارة لا يفتح إلا بعد أن يأتيني، وإذا خلص الدرس عُرف في السيارة! هذا حال بعض طلاب العلم لا مذاكرة ولا جلوس، وهذا ليس طالب علم أصلاً، يعني هذا يضحك على نفسه. الكتاب يبقى معك في منزلك تقرا وتقلب فيه النظر بعد الدرس. كم طالب لو سألت منكم راجع درس المره الماضية بدون إحراجات؟ كم طالب فتح الدرس المره الماضية بما قراناه وراجعه ونظره وحصل؟ أحسنت يا شيخ، هذه همة الخمسين! تمام، أنا أكتشف أنصدم بعض طلاب العلم، هو لا يفتح الكتاب إلا في المجلس مع ذلك يغيب ولا كأن في شيء. هذا إخواني أنا أنصح أن يعيد النظر في معنى كونه طالب علم، ليس هكذا العلم، وخذا من أفواه الرجال والمشايخ.
نعم، قال رحمه الله: وينبغي أن يبدأ دروسه على المشايخ وفي الحفظ والتكرار والمطالعة بالاهم فالاهم، وأول ما يبدأ وأول ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز. أول ما تبدأ به في طلب العلم ايش المشايخ؟ ليس الآجرومية ولا كذا، احفظ القرآن وتشتغل به، لأن مشروع حفظ القرآن إذا سوفته في المستقبل وقلت الآن أحفظ المتون صدقني لن تحفظ، وسيضحك عليك الشيطان في حفظ المنظومات مقابل أن تترك كتاب الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال: فهو أهم العلوم، وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن. هذه طريقة السلف في التعليم، لا يسمحون للطالب حضور درس الفقه والحديث حتى يتاكدوا أنه حفظ القرآن.
نعم، قال: وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتغالاً يؤدي إلى نسيان شيء منه أو تعريضه للنسيان كمان. يعني إذا أنت حفظت القرآن مش معنى هذا خلاص أنا حفظت الآن أشتغل بالفقه والحديث وانسى مراجعة القرآن، لا، القرآن يبقى معك حتى تلقى الله تراجعه يومياً، واياك أن يكون انشغالك بالعلم سبباً في تقصيرك بالقران، فإنني والله أعلم أن كثيراً من طلبة العلم حفظ القرآن ثم اشتغل بالعلم فنسي القرآن، السبب أنه أصبحت طلبه للعلم شهوة وما عاد القرآن له قيمة في حياته. ورد القرآن أهم من أي ورد، أهم من أن تحضر مجلسي هذا، أن تحافظ على وردك لكتاب الله اليومي يجعله يعني شيئاً مقدساً لا يمكن التنازل عنه.
نعم، قال: وبعد حفظ القرآن يحفظ من كل فن مختصر، ويبدأ بالأهم، ومن أهمها الفقه والنحو والحديث والصول، ثم الباقي على ما تيسر، ثم يشتغل استشراح محفوظاته. هذه طريقة العلماء، أولاً يحفظون القرآن، ثم يذهبون إلى كل فن من الفنون فيحفظون فيه، يحفظون فيه متناً مختصراً. وهذا تركيز من النووي على أهمية الحفظ إخواني، ما في علم فقط فهم. اليوم الجامعات للاسف من أعظم آفات جامعاتنا الشرعية أنها لا يوجد فيها مادة حفظ فقط، يقول لك الدكتور: خلاص ليش تحفظ خلك على الفهم! هذا الفهم يعني مهزلة أن تركز على الطالب فقط على الفهم من دون أن يكون له مختصراً محفوظاً، هذا هو الذي ضيع كثير من المشايخ والأساتذة وحملة الشهادات الشرعية، لا يوجد علم بدون حفظ، لا يوجد. وهذا مما اتفقت عليه الكلمه، لا يمكن أن تصبح عالماً أو طالب علم متمكن بدون وجود محفوظ، خصوصاً في المرحلة الأولى من طلبك للعلم.
انظر ماذا قال النووي: يحفظ في كل فن، يعني مش فقط متن في كل فن، في النحو، في الحديث، في أصول الفقه، في الفقه، في العقيدة، لابد هناك متن يحفظ في كل فن مختصر، هذا يشكل القاعدة الأساسية لك، ثم هذا المتن يحفظ ويستشرح. قال: ويستشرح محفوظاته، يذهب للشيخ يقول: الشيخ والله أريد أن أشرح متن الورقات ومتن الآجرومية ومتن اللمعة وهكذا من أصول العلم. هكذا العلم مشى عليه العلماء، لا تحاول أن تخترع طريقتين جديدة في طلب العلم فتضيع الاعمار. هكذا نشا العلماء وهكذا يخرج طالب العلم.
نعم، قال رحمه الله: ويعتمد من الشيوخ في كل فن أكملهم في الصفات السابقة معه. فإن امكنه شرح دروس في يوم فعل. الآن إذا وجد شيخ متقن في النحو، حاول أن كل متن يذهب إلى الشيخ، الأصل أن تذهب في كل فن إلى أكمل الشيوخ فيه، وهذا يدل على أن طالب العلم يعدد مشايخه، وإن كان يلازم بعضهم ملازمة طويلة، لكن في الأصل في طالب العلم أن يعدد المشايخ الذين يتلقى منهم حتى يتنور ويتسع.
فإن امكنه شرح دروس في يوم فعل وإلا اقتصر على الممكن من درسين وثلاثة وغيرها. يعني كم درس أخذ في اليوم؟ يعني أخذ خمس دروس نحو، صرف، فقه وكذا، كل واحد حسب طاقته. في طالب يستطيع في اليوم أن يأخذ خمس دروس على المشايخ، وفي طالب كما قال يستطيع درس درس، هناك أكثر من هيك ما بيجمع. فكل إنسان أدري بنفسه وطاقته وقته وتنظيمه لحياته.
نعم، قال: فاذا اعتمد شيخاً في فن وكان لا يتاذى بقراءة ذلك الفن على غيره فليقرا أيضاً على ثاني وثالث وأكثر ما لم يتاذوا، فإذا تأذى المعتمد اقتصر عليه وراعى قلبه فهو أقرب إلى انتفاعه. يعني أنا مثلاً رأيت الشيخ أحمد أفضل شيخ أقرا عليه أصول الفقه، تمام، لكن في مشايخ آخرين والله جيدونهم أيضاً في هذا الفن، فاذا أنا قرات على الشيخ أحمد واعتمدته مش معنى هذا أني لا آخذ هذه العلم إلا من الشيخ أحمد، بروح للمشايخ الباقين وبسمع منهم بشرط أنه في الوقت البقرة فيه على الشيخ أحمد لا أذهب إلى غيره، إذا كان أحمد يتاذى نفسياً.
طبعا الأصل أنه أحمد كشاف يتقي الله أن إيش ما يتاذى لو أنت قرات في نفس الوقت قراته على الشيخ أحمد وعلى غيره. الأصل أحمد أنه لا يتاذى، لكن شوف مراعاة النووي والعلماء لنفوس المشايخ. يعني في النهاية الشيخ إخواني هذا بشر، إنسان كائن حي له مشاعر وأحساسيس، يعني لا يشترط أن يكون كاملاً في مشاعره وأحساسيسه، يتصور من شيخك الضعف في بعض الجوانب النفسية، يتصور من الشيخ الضعف في بعض الجوانب النفسية، وهذا لا يعني أن لا تأخذ منه، ماشي أحمد بتحسس.
إذا شافني أخذت درس عند شخص آخر فيما يتعلق بفني بقول أنت يا شيخ إبراهيم تدرس عليه الأصول، رجاءً بعد ما تخلص مني بتروح عند غيري، أما وأنت بتقرا عندي والله صعب علي نفسياً أنا أراك تقرا نفس الكتاب على غيري.
هسه هذا نعم مش الوضعية الكاملة لأحمد، الأصل في أحمد أن يسمو بنفسه ويتقبل أن أقرأ عنده وعند غيره، لكن إذا هو ما بتقبل وهو جيد في بابه، أراعي نفسيته وأدرس عنده، فمن عنده أذهب بعد ذلك إلى غيره من المشايخ، فهذه قضية مهمة جداً أنك لا تعتبر الشيخ إنسان كامل في كل الزوايا النفسية، يتصور منه الضعف وهو في النهاية بشر.
نعم، قال رحمه الله: وقد قدمنا أنه ينبغي ألا يتاذى من هذا. وإذا بحث عن المختصرات انتقل إلى بحث أكبر منها مع المطالعة المتقنة والعناية الدائمة.
المختصرات تبدأ تطالع في المطولات، قال: وإذا بحث عن المختصرات أي أنهى دراستها، انتقل ليطالع فيما هو أعلى منها، بالتالي من أكبر الأخطاء في الجامعات اليوم أننا نجد بعض الأساتذة يقرر على طلابه قراءة المجموع للنووي أو المغني لابن قدامة، هذا خطأ، الطالب عندك الإجمالية مضيع فيها، تقول له يقطع المغني ويلخص منه ويذهب إلى المجموع.
الوقت والأعمار، ولأسف أن كثيراً من متصدرين اليوم للتعليم الشرعي لا يفقهون تعليم الشريعة، لا يعرفون الأسس الصحيحة لتعليم العلوم الشرعية، لذلك جامعاتنا لا تنتج، لا تخرج، لا يوجد معلم يسير على طريقة الأوائل في التعلم، هذه الطريقة الصحيحة التي يكتبها لك النووي.
نعم، قال رحمه الله: وتعليقه ما يراه من النفائس والغرائب، يحلل المشكلات مما يراه في المطالعة أو يسمعه من الشيخ، وهذه مراحل متقدمة ليس في البداية.
نعم، قال: ولا يحتقرن فائدة يراها أو يسمعها في أي فن كانت، بل يبادر إلى كتابتها، ثم يواظب على مطالعه ما كتبه.
نعم، مراجعة الدرس والفوائد، كل فائدة تستفيد حاول أن تدونها؛ لأن الفائدة التي لا تدونها في العادة تطير.
نعم، قال: وليلازم حلقة الشيخ، وليعتني بكل الدروس ويعلق عليها، ويعلق عليها ما أمكن، فإن عجز اعتنى بالأهم، ولا يؤثر بنوبته؛ فإن الإيثار بالقرب، كما قلنا قديماً كانت طريقة الدروس نوبات، إيش نوبات؟ يعني يجلس الشيخ ويأتيه طالب ثم طالب، يعطي هذا نصف ساعة، هذا نصف ساعة، فإذا جاء دورك ونوبتك جاءك طالب لك، والله يا شيخ تسمح لي أتقدم عليك اليوم أنا والله والدتي بدها إياني أروح عند والدتك، الله يرضى عنك، تمام، فيقول: إذا أخذت دوراً عند الشيخ أن تحضر درساً عنده، فجاء زميلك يستأذنك في أخذ نوبتك منه لا تعطيه النوبة، أحرص على العلم؛ لأنه توقِف قاعدة عامة وهي ماذا؟ أن القرب لا يؤثر فيها.
ولا يخطئ كثير من الناس يكون هناك صف الأول فيكون هناك فسحة فيصبح يتعازم: تفضل يا... لا لا أنت تفضل، هذا خطا، إذا كان والداً أو معلما، إذا وجدت فرجة في الصف الذي أمامك لا تعازم شخص عليها، هذا خطا شرعي، أنت من تقدم هذه القُرى بالطاعات؟ إذا كانك آثرت شخصاً بطاعة، هل تؤثر شخصاً على مقعد في الجنة؟ هذا لا يفعله العقلاء.
قالوا: إلا إذا كان طبعا والداً أو معلماً، فانه يؤثره بالصف الأول وياخذ فضيلة الاحترام والتقدير لهم.
نعم، قال رحمه الله: فإن رأى الشيخ المصلحة في ذلك في وقت فأشار بهم فامتثل أمره.
يعني ممكن أنا أكون الشيخ، أحمد عدنان جاء مبكراً قبل زملائه، لكن أقول: والله يا شيخ أحمد بدي أستأذنك، زميلك هذا عنده ظرف، تسمح لي أقدمه؟ الأصل أن الطالب يمتثل إذا طلب منه المعلم ذلك.
قال: وينبغي أن يرشد رفقته وغيره من الطلبه إلى مواطن الاشتغال والفائدة، ويذكر لهم ما استفاده على جهة النصيحة والمذاكرة.
الطالب مع زملائه، إذا عرف فائدة معينة أو كتاب معين فيه خير ومجلس علم، لا يكتم الفوائد عن إخوانه ولا ضنيناً، بعض الناس يعني تجرأ ضنيناً بالفوائد، لا يخبر طالباً أنه أو زميلاً أن هناك مجلس شيخ أو هناك كتاب معين أو موطن معين لفائدة، كل الفوائد اللي عندك حاول تنقلها لزملائك، وليكن العلم رحيماً بين أهله.
نعم، قال: بإرشادهم يبارك له في علمه، ويستنير قلبه، وتتاكد المسائل معه مع جزيل ثواب الله تعالى العلمية.
نعم، قال: ومن بخل بذلك كان بضده، فلا يثبت معه، وإن ثبت لم يثمر، الذي يبخل بالععلم على زملائه ولا يعطيهم مواطن الفوائد، هذا يحرم من العلم وينسيه الله العلم الذي عنده.
نعم، قال: ولا يحسدن أحداً ولا يحتقره ولا يعجب بفهمه، وقد قدمنا هذا في آداب المعلم، فإن فعل ما ذكرناه وتكاملت أهليته واشتهرت فضيلته، اشتغل بالتصنيف وجد في الجمع والتأليف، محققاً كلما يذكره، متثبتاً في نقله واستنباطه، ومتحرياً لإيضاح العبارات وبيان المشكلات، مجتنباً...
هذه مرحلة مؤخرة جداً في حياة طالب العلم، بعد أن يحفظ القرآن ويضبط المختصرات ويطالع، المرحلة الرابعة، مرحلة أن تصبح ماذا؟ تصنف قلماً، مجتنباً العبارات الركيكات والأدلة والأدلة الواهيات، مستوعباً معظم أحكام ذلك الفن، غير مخل بشيء من أصوله، منبهاً على القواعد، فبذلك تظهر له الحقائق، وتنكشف المشكلات، ويطلع على الغوامض وحل المعضل المعضلات، ويعرف مذاهب العلماء والراجح من المرجوح، ويرتفع عن الجمود على محض التقليد، ويلتحق بالأئمة المجتهدين أو يقاربهم إن وفق الله.
من الإنسان أن يبقى مقلداً للمشايخ وللمذاهب، بل نحن نتعلم المذاهب، لكن في مرحلة معينة يجب أن أفكر وأن أعمال عقلي، فالتذهُب وسيلة وليس غاية، التذهُب وسيلة وليس غاية، وهذا من كلام النووي، ويرتفع عن الجمود على محض التقليد ويحاول أن يلحق بالأئمة المجتهدين.
على الأقل قال: أو قال أو يدانيهم أو يقاربهم، يعني إذا لم أصح مجتهداً، نص مجتهد، ربع مجتهد، ممتاز، أما محض التقليد هذا ليس من أصحاب الهمم العالية وليس هذا المطلوب من عملية التمذهب.
قال رحمه الله تعالى: فصل في آداب يشترك فيها العالم والمتعلم المختصة بالععلم والآداب التي تتعلق بالمتعلم، ثم سيختم هنا بفصل مشترك في آداب يجب أن تكون حاضرة عند العالم والمتعلم معاً.
قال رحمه الله: ينبغي لكل منهما أن لا يخل بوظيفته لعروض لِعروض مرض خفيف ونحوه، ما وظيفة العالم؟ التعليم، وما وظيفة الطالب؟ التعلم، كل واحد منهم لا يخل بوظيفته لمرض خفيف، بعض الطلاب يغيب عن الدرس لصداع، بعضهم يقول لك: والله يا شيخ يعني اليوم الجو حر، هذا الذي يغيب عن الدرس لأن الجو حار والجو بارد أو لصداع خفيف، هذا يعني إذا كان هذا ديدناً له لن يستمر في العلم، لذلك انظروا ماذا قال: لا يخل بوظيفته لعروض مرض خفيف، حمل العلم يحتاج إلى صبر.
نعم، قال: مما يمكن معه الاشتغال، ويستشفي بالعلم، أي اجعل العلم هو شفاءك، كما كان محمد بن الحسن الشيباني إذا أصيب بداء يأخذ الكتب يبدأ يقرأ، قال: من هذا الداء شفاؤه العلم.
نعم، قال: ولا يسأل أحداً ولا يسأل ولا يسأل أحد، نقطة مستقلة أظن أن المحقق غفل عن هذه، نقطة جديدة مستقلة غافلاً عن ترقيمها، نعم.
قال: ولا يسأل أحداً تعنتاً وتعيجزاً، فالسائر تعنتاً وتعيجزاً لا... وفي الحديث: طالب العلم لا يكون هدفه من السؤال أن يعجز المعلم أو يعنتهم أو يختبره، عرفتم؟ طالب العلم يسال ليتعلم، أما أن يكون هدفه من السؤال التعنيد والمشقة واختبار المعلم فهذا ليس من أدبه.
نعم، قال: وهو في الحديث النهي.
أبو زيد رحمه الله عليه، طالب المتنمر اللي هو حصل له الوقود، الشيخ علمه آلاف المسائل، هو حصل معلومة الله وكيلكم من كتاب، بده يروح يعلم فيها المشايخ كلهم، كل ما جلس مع مشايخ في مسألة وقفت عليها عند فلان حتى يظهر أنه عنده معلومة ليست عند مشايخه وأساتذته، هذا يسمى الطالب المتنمر وهو من أقبح أنواع الطلاب، يكون الشيخ علمه آلاف المسائل، وهو في مسألة الشيخ لم يعرفه عرفها، فيبدا يتنمر على الشيخ بهذه المسألة ويظهر خطأ: وقد سألت الشيخ عن هذه المسألة ولم يجبني، الظاهر أنه لم يقرا فيها، طيب ماشي لم يقرا فيها، لكن كم مسألة علمك الشيخ غيرها؟ اليس آلاف المسائل من الطلاب؟
هذا الطالب المتنمر الذي يتعلم معلومة ليست عند شيخه فيبدأ يسال بها الشيخ ليظهر ضعف الشيخ أمام الطلاب أو الزملاء، قال: وفي الحديث النهي عن أغلوطات المسائل.
قالوا: أن يعتني بتحصيل الكتب شراء واستعارة، ولا يشتغل بنسخها إن حصلت في الشراء؛ لأن الاشتغال أهم، إلا أن يتعذر إلا أن يتعذر الشراء لعدم الثمن أو لعدم الكتاب مع نفاسته فيستنسخه، وإلا فيستنسخه وإلا فلينسخه.
ولا دور نشر ولا حاجة الكتاب، كيف بدك تحصله؟ يا بتشتريه يا انك تستعير يا بتنسخه، هي ثلاث طرق؛ يا انك تشتري الكتاب وبكون عادة في الكتاب فش غير نسخة نسختين في القرية، إذا اثنين اشتروهم راحوا ما في حل، ما في دور نشر تطبع من الكتاب 2300 زي ما هو اليوم حاصل، فالطريقة القديمة إذا الكتاب اشترى ما أصبح عند شخص واحد في القرية كيف تحصله طباق الطلبة؟ أما بالاستعارة أو بالنسخ، تأذن لنا أن ننسخ الكتاب؟ شوف التعب، اليوم أنت بتيجي على المجلس عندي والإخوة موفرين لك الكتب، بدك تدفع غيرها ليرة ونص وتوكل على الله، قديماً كان ينسخ الكتاب كاملاً من أجل أن يحصله ويقرا فيه، فهو يقول لك: الأفضل أن تشتري إذا استطعت الشراء، ليه؟ حتى توفر وقت؛ لأن بدك تنسخ الكتاب بدك تجلس لك شهر شهرين ثلاث زي المغني زي الكتب، متى بدك تخلص نسخها؟ فيقول لك: إذا استطعت أن تشتري اشترِ، ما استطعت حاول أن تدفع لمن ينسخ ما استطعت، ما معك مال عاد انسخ أنت ما في حل آخر.
نعم، قال: ولا يهتم بتحسين الخط بل بتصحيحه، آه، يعني الآن ما بدناش نكتب بخط الثلث ولا خط الرقعة أنه ما في وقت، الوقت أهم من ماذا؟ من تجويد الخط، يقول لك: اكتب بأي سريع ما هي مشكلة، المهم أن تكتب كتابة صحيحة.
لماذا لا يهتم بتجويد الخط؟ حفاظاً على الوقت، هذا الذي قال: ولا يهتم بتحسين الخط حفاظاً على الوقت؛ لأنه تحسين الخط سيحتاج منك ماذا؟ أوقات كثيرة حتى تنهي الكتاب الواحد.
نعم، قال: ولا يرتضي ولا يرتضي الاستعارة مع إمكان تحصيلها ملكاً، تشتري الكتاب اشترِ لا تبخل، كما أنت حريص أنك تاكل في مطاعم وتشتري الوجبات الطيبة لبطنك، حاول أن تشتري الوجبات الطيبة لعقلك، ولا ترضى بالاستعارة من كتب الجامعة وما شابه ذلك، مادام الله أفاء عليك بالمال، دائماً خلي جزء من راتبك أو من حياتك المادية لشراء الكتب والمصنفات، على الأقل إذا أنت لم تنتفع بها ينتفع بها أبناؤك، حاول أن تؤسس دائماً في بيتك مكتبة علمية، وليس فقط دائماً تهتم بتعبئة الثلاجة بأنواع المطاعم، ولكن العقول أنت لا تهتم بتعبئتها لأبنائك.
قال: فإن استعاره لم يبطئ به لئلا يفوت الانتفاع به على صاحبه، فإذا استعرت حاول أن ترجع الكتاب في أسرع وقت.
قال: ولا يكسل عن تحصيل الفائدة منه ولا يمتنع من إعارته غيره، وقد جاء في ذم إبطال رد الكتب المستعارة عن السلف أشياء كثيرة نثراً ونظماً، ورويناها في كتاب الخطيب الجامع لأخلاق الراوي والسامع.
لأخلاق الراوي وآداب السامع الخطيب البغدادي من أهم الكتب في آداب التعلم للعلوم الشرعية.
نعم، وعن الزهري رحمه الله: إياك وغلول الكتب، قال: وهو حبسها عن أصحابها، وأن الزهري قال: إياك وغلول الكتب، إحنا بنعرف الغلول من الغنيمة وما كان لنبي أن يغل، طب ما هو الغلول في المستعار؟ كتاب ولا ترجع لصاحبه إلا بعد سنة أو سنتين.
نعم، قال وعن الفضيل رحمه الله: ليس من أفعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عنه، ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه، فقال الخطيب: أبي سبب ما كتبه في كتابه من الحديث الذي يسمعه من مشايخه، يعني الشيخ أحمد كتب أحاديث سمعها من مشايخه، آتي أنا أستعيرها منه وأبقيها عندي سنة وسنة هذا ظلم، وقال الخطيب: وبسبب حبسها امتنع غير واحد من إعارتها، يعني بعض العلماء أصبح يمتنع من الإعارة، ليه؟ لأنه جرب أول مرة ما رجع الكتاب.
في ذلك جملة عن السلف أو أنشد فيها فيه أشياء كثيرة، والمختار استحباب الإعارة لمن لا ضرر عليه في ذلك؛ لأنه إعانة على العلم، مع ما في مطلق العارية من الفضل، يعني الأصل أنك تعير إذا طلب منك كتاباً أن تعيره، فإن العارية مستحبه، إلا إذا خشيت من الشخص ألا يعيده إذا كان هذا نمط.
نعم، قال: روينا عن وكيع أول بركة الحديث إعارة الكتب، وعن سفيان الثوري: من بخل بالعلم ابتلي بإحدى ثلاث: أن ينساه أو يموت ولا ينتفع ولا ينتفع به أو تذهب كتبه.
وقال رجل لأبي العتاهية: أعرني كتابك. قال: إني أكره ذلك. قال: أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره؟ فإعارة... هذه عبارة قوية يعني.
قال: أنا أكره أني أعيد كتابي، فقال: ما علمت أن المكارم لا تكون إلا على جسر من المكاره؟ عادى، يعني لو بتكره المكارم لا تصل إليها إلا إذا فعلت الأشياء التي تكرهها، أعر مرة ثانية فإعاره إياه.
قال: ويستحب شكر المعير لإحسانه.
فبهذه النبذة من آداب المعلم والمتعلم مختصرة بالنسبة إلى ما جاء فيها، وبالله التوفيق، هذا هو القسم الأول من الكتاب انتهى إلى هذا الفصل، الآن سيبدا القسم الثاني من الكتابة، وقسم دقيق علمياً يعني كله فتاوى وأحكام فقهية متعلقة بآداب الفتوى والمستفتي.
نعم، قال رحمه الله تعالى: آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، اعلم أن هذا الباب مهم جداً، فأحببت تقديمه لعموم الحاجة.
وقد صنف في هذا جماعة من أصحابنا، منهم الشافعية جماعة، من هذا كلام النووي رحمه الله على أبي القاسم الصيرفي، ثم الخطيب أبو بكر الحافظ البغدادي، ثم الشيخ أبو عمر بن الصلاح، وكل منهم ذكر، تجدون أن النووي استفاد هذه المادة مأخوذة من هذه الكتب الثلاثة في الجملة.
الخلق يوصل العلم الإلهي إلى الخلق، قال: فلينظر كيف يدخل بينهم؟ كيف يقف بين الله وبين الخلق؟ يعرف المكان وما هي شروطه وضوابطه؟ نعم، قال: وروينا عن السلف وفضلاء الخلف من التوقف عن الفتيا أشياء كثيرة معروفة نذكر منها أحرفاً تبركاً.
سيأتي الآن بذكر نصوص كيف كان السلف يتبرعون عن الفتيا والإقدام على الكلام في دين الله سبحانه وتعالى مع جلالة قدرهم وعلمهم، قال: روينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت مئةً وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترفع إلى الأول، يعني كل واحد يقول خلاص زميلي يفتيك، حتى ترجع إلى الأول، كل منهم يدافعها حتى ترجع إلى المسؤول الأول.
نعم، قال: وفي رواية: ما منهم من يُحدث بحديث إلا وَدَّ أن أخاه كفاه إيَّاه، ولا يُستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا رضي الله عنهم.
من أفتى عن كل ما يُسأل فهو مجنون، وعن الشعبي: والذي يفتي الناس في كل ما يسألونه ولا يقول لا أدري، أنت عرفت كل شيء في الدين؟ مش ممكن، أي كل المسائل دقيقها وجليلها أنت تعرف فيها؟ فكلام ابن عباس صحيح، الذي لا يعرف أن يقول لا أدري، ودائماً يفتيك، أنا نصيحتي أنك لا تحضر له، أو لا، أو على الأقل لا تسأل، لابد يتوقف، لابد يتورع، لابد عنده صيانة، أما الفتوى دائماً على لسان وهذا ليس شيئاً محبباً بعضهم والله ما شاء الله الشيخ الفتوى عزام هذه مش ميزه، هذا شيء مخيف أنه لا يتوقف ولا يفكر قبل أن يصدر الفتوى.
وعن الشعبي والحسن وأبي حصين بفتح الحاء التابعيِّ الجليل رحمهم الله قالوا: إن أحدكم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر، سبحان الله! وهذا كثير اليوم على السوشيال ميديا يا أحبابنا الكرام، أي مسألة تطرأ على النقاش على الفيسبوك ولا على تويتر، العامة قبل الشيخ بتلاقي أنا وجهة نظري أن هذه المسألة له وجهة نظره، له رأي، وبحلل وبيتكلم.
المسألة لو كانت عند عمر، عمر لا يفتي فيها رضي الله عنه ولا جمع لها أهل بدر؛ مسائل في السياسة الشرعية، مسائل القضايا المعاصرة، مسائل في الطب، مسائل نوازل صعبة جداً، هذه لا يفتي بها الإنسان أحبابنا الكرام، بل لابد أن يتوقف ويتعلم صيانة نفسية.
نعم، قال رحمه الله عن عطاء بن السائب التابعي: أدركت أقواماً يُسأل أحدهم عن الشيء فيتكلم وهو يرعد، وهو يرعد خوفاً ترعد فرائصه.
قالوا: ابن عباس ومحمد بن عجلان رضي الله عنه قال رضي الله عنهم: إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتله.
وعن سفيان بن عيينة وسحنون: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً، أكثر الناس على الفتيا أقلهم علماً، شوف هكذا المعادلة عكسية وليست طردية كما يتوهم البعض.
نعم، قال وعن الشافعي رضي الله عنه وقد سئل عن مسألة فلم يوجب، فقيل له، فقال: حتى أدري، لماذا لم تجب؟ ايش يعني فقيل له؟ أي لماذا لم تجب يا إمام؟ فقال: قال حتى أدري أن الفضل في السكوت أو في الجواب، يعني بحسب الكلمة، يعني أحكي ولا ما أحكي؟ أيهما أفضل؟ يحسب السكوت أفضل أم الإجابة أفضل؟ شوف إثبات الدقيقة في كل شيء يصدر من أفواههم.
قال وعن الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل رواد الفقه رحمه الله، يكثر أن يقول لا أدري، وذلك فيما عرف الاقاويل فيه، يعني عرف فيه الخلاف ولم يظهر له الراجح، ايش يعني عرف الأقاويل فيه؟ يعني المسائل أحمد عرف قال فيها أبو حنيفة كذا، وقال مالك كذا، لكن لم يظهر لأحمد ما هو الراجح، يتوقف ويقول لا أدري.
مسألة فقهية هل توقف الإمام حكم ولا ليس حكم؟ أصبحت تدرس في أصول الفقه، توقفات الإمام، إمام المذهب، هل هي حكم أو ليست بحكم مسألة؟
نعم، قال وعن الهيثم بن جميل قال: شهدت مالكاً سُئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري، عن أجاب عن كم مسألة؟ والباقي قالوا هذا مالك، وهذا مالك رضي الله تعالى عنه.
نعم، قال وعن مالك أيضاً أنه ربما كان يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها، وكان يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف خلاصه ثم يجيب عند المفتين القدامى، يعرض نفسه على الجنة والنار.
وسُئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل: هي مسألة خفيفة سهلة! فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف.
الدين سهل، مسألة في الطهارة، في الصلاة، في الزكاة، لا تقول هذه سهله خلاص معناتها أتاسر عليها، لا يوجد في العلم شيء سهل، العلم ما دام عن الله فهو ثقيل، العلم ثقيل.
وقال الشافعي: ما رايت أحداً جمع الله تعالى فيه من آلة الفتيا ما جُمع في ابن عيينة رحمه الله، وما رأيت أسكت منه عن الفتيا، إنما أنه جمع آلة العلم، لكنه كان أكثر الناس سكوتاً ابن عيينة رحمه الله عليه لشدة ورعه.
وقال أبو حنيفة: لولا الفرق من الله تعالى أن يضيع العلم ما افتيت، يكون لهم المهنأ وعليَّ الوزر، وأقوالهم في هذا كثيرة معروفة.
يعني أنت بتستفتي أبو حنيفة، أبو حنيفة هو اللي بياكلها يوم القيامة إذا طلع هو متجاسر وأنت خلاص حصلت الفتيا وذهب، فأنت لك الهناء وهو عليه الحساب يوم القيامة.
وقال الصيرفي والخطيب: قل من حرص على أصحاب المؤلفات التي النووي هذه المادة.
وقال الصيمري والخطيب: قل من حرص على الفتيا وسابق إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه واضطرب في أمره، قاعدة عامة: قل الذي يحرص على الفتيا ويتكلم وأن يصدر في المجالس هذا في العادة يحرم حظه من التوفيق، واضطرب أمره، وتختلف آراؤه، لأنه يسمح يتراجع كثيراً ويتقلب كثيراً وتختلف أموره، فباختصار ليست مكسباً كبيراً أن تستعجل في الفتيا، الشيء الذي غيرك تكفيه يكفيك مؤنته، قل: الحمد لله الذي كفاني هذه المؤنة، إذا اضطر الناس إليك شيء آخر، طبعا الفتيا غير التعليم، التعليم عمره أسهل، تعليم العلوم الموجود أمره أسهل، لكن الفتيا هذه أمرها خطير جداً، لأنها توقيع عن رب العالمين.
قال رحمه الله: وإذا كان كارهاً لذلك غير مؤثر له، ما وجد عنه مندوحة، وأحال الأمر فيه على غيره، كانت المعونه من الله له أكثر، أنا الذي يكره الفتيا ويحاول أن يدفعها ولكن خلاص توجبت عليه هذا يعينه الله سبحانه وتعالى ويؤجره.
واستدلوا على ذلك بالحديث، قال أبو عمر في جوابه أغلب استدلاله استدل بقوله صلى الله عليه وسلم على الخطيب البغدادي: كيف استدل على أن الذي يستعجل في الفتيا يخذل التوفيق والذي يتاخر ويكره الفتيا ويحاول أن يدفعها يكون التوفيق له أكبر من الله؟ ما هو الحديث الذي يدل على هذه الفكرة والقاعده استدلال صحيح وموفق؟
قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها».
صحيح الذي يسال الإمارة دعوني أميراً أو شيخاً أو مفتياً الله يكره إلى نفسه هكذا يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم، واما الذي يهرب منها وتاتيه رغماً عنه هذا يعينه الله سبحانه وتعالى عليها، والفتيا شكل من أشكال الإمارة لأنها رئاسة، ولو رئاسة دينية.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل قال الخطيب ينبغي رحمه الله عليه، نعم ينبغي للإامام أن يتصفح أحوال، يعني الحاكم، حاكم الدولة عليه أن يتصفح أحوال المفتين حتى يعرف من الذي يستحق أن يضعه في هيئة الإفتاء، قال: فمن صرح للفتي أقره، ومن لا يصلح ومنعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد، الناس يجب أن يحجر عليهم الحاكم المسلم، يستطيع أن يتخذ قرار أن يحجر عليهم في الفتيا لأنهم لا يصلحون لها وليسوا من أهلها.
نعم قال: ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد، وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى كيف بده يعرف الإمام من المؤهل من غير المؤهل؟ السلطان في العادة ضعيف علمياً صح ولا لا؟ فكيف بده يعرف مين هذا فتوى مفتي مؤهل وهذا غير مؤهل؟ قال: أن يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثوق به.
أن يسأل علماء الزمان: هل ترون هذا مؤهلاً أم لا؟ فإذا قالوا: مؤهل سمح لهم، لابد أهل الخبرة وأهل الحل والعقد من العلماء الربانيين في أهلية الشخص أو عدم أهليته، وليس الحاكم باختياره إذا كان ضعيفاً علمياً كما هو العادة أصلاً في أكثر سلاطين الزمان.
ثم روى بإسناده عن مالك رحمه الله تعالى قال: ما افتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك، وفي رواية: ما افتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل يراني موضعاً لذلك؟ ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه.
هذه قاعدة مهمة يا أيها الشباب، لا تتصدر للتدريس وللتعليم حتى تسأل مشايخك: هل أنا مؤهل أم لست مؤهلاً؟ لا تبرز نفسك قبل أن تستشير المشايخ الذين علموك، هل أنا أصلح للتدريس أم لا؟ هم الذين علموك وجربوك وخبروا معرفتك، فهم أقدر أن يعطوك الخيار الصحيح في ذلك، لذلك قال: ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيء من تعاليم أو فتية أو إعطاء محاضرات أو ما شابه ذلك، حتى يسأل من هو أعلى منه من مشايخه الذين تلقى عنهم العلوم، هذه قاعدة مهمة.
قال رحمه الله وفصل قالوا: ينبغي أن يكون المفتي ظاهر الورع، مشهوراً بالديانه الظاهرة والصيانة الباهرة، وكان مالك يعمل بما لا يلزمه الناس مما لو تركه لم يأثم، يعني مالك يعلم أن هذا الشيء حلال، لكنه لا يقوم به في نفسه تورعاً من شدة تبرعي، يعني لو جاء واحد وقال له حرام يقول له حلال، يعني مثلاً لو جاء واحد لما يقال روح اخذ من البنك الإسلامي فيقول حلال، لكن مالك نفسه ما بياخد تورعاً من لشدة ديانته، لكنه لا يفتي الناس بالحرمة لأنه لا يوجد شيء يدل على التحريم، هذا دلالة ماذا؟ شدة التورع عند الإمام مالك، فينبغي أن يكون الشخص الذي تستفتيه من هذه النوعية، وكان يحكي نحوه عن شيخه ربيعة، ربيعة الرأي أخذ هذا الخلق من شيخه ربيعة الرأي.
قال فصل: شرط المفتي كونه مكلفاً، مسلماً، ثقةً، مأموناً، منزهاً عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيهاً النفس، سليم الدين المفتي المفتيا ثانيا.
بعض الناس اليوم تلاقيهم ياخذوها من دهاكينه البيت الأبيض، لكن عموماً قال: لا ينبغي أن يكون المفتي مسلماً، ثم قال: ثقةً مأموناً، مأموناً في دينه ثقةً عدلاً.
نعم قال: منزهاً عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، يعني باختصار يكون عدلاً مسلماً مكلفاً عدلاً، لأن ساقط العدالة الأصل أنه لا يكون مفطراً هذا الأصل، لكن ابن القيم أفضى تفصيلا لكثرة الفساق من المفتي، فقال: لكثرة الفساق من المفتين إذا كان رزقه على نفسه وليس مبارزاً به يمكن أن تستفيد منه الفتيا وتكل فسقه إلى الله سبحانه وتعالى، فبعض المسائل عقيقة يعني يحتاج المجلس يطول إذا فصلنا فيها بما فيها من اختلاف الزمان والوقائع وما كان في زمانهم ليس في زماننا، أعان الله المسلمين على هذا الزمان.
قال: فقيهاً نفسي، سليم الذهن بكلمة فقيهاً النفس هذه كلمة فقيه نفس كلمة مهمة تفهمها جيداً، الملكة الفقهية، يعني أنا ما بدي أيك تكون حافظ متن في الفقه الشافعي وأنت ما عندك ملكة الفتيا، الفتيا ملكة أحبابي وليست مجرد معلومات تحفظ، تحتاج إلى ملكة وذكاء وفهم بالواقع ودراية بنفوس السائلين ومراميهم وأهدافهم، الفتية ليست مجرد معلومة، لذلك دائماً أقول التعليم سهل لكن الفتيا صعبة، المذهب العنبري سهل لكن لما تجيني تستفتيني في قضية الأمر أصعب أنه في عدة أمور وجوانب يجب أن أنظر إليها قبل أن أصدر الفتوى لك، فدائماً التعليم سهل عموماً، لكن الأصل هو ماذا؟ أن تصدر فتيا لشخص واقع من وقائع حياتي، لأن الأمر يحتاج كما قال شخص فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، يفكر بشكل صحيح.
بعض الناس إخواني يحفظ، وأنا أعرف أنه يحفظ، لكنه ليس جيداً في فهم واقع الأمة، وبالتالي يفتي بناءً على ايش؟ على ما يحفظ، والفتيا ليست من بطون الكتب، بطون الكتب تتعلم منها، لكن الفتيا دربة وعقل وفقه نفس ونظرة في الواقع، وهذا يحتاج إلى طول الزمان ومراقبة المشايخ الكبار الذين سبقوك ومعرفة كيف كانوا يفتون في نوازل الأمة، منصب صعب فعلاً.
نعم قال: سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظاً سواء في الحر والعبد والمرأة والأعمى والأخرس.
حتى أخرس طيب كيف بده يفتل أخرس اليوم ما شاء الله وسائل كثيرة أصبحت نعم.
قال والأعمى والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته الإخلاص، أما بإشارة يده أو من خلال الكتاب، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وينبغي أن يكون كالراوي في أنه لا يؤثر فيه قرابة أو عداوة، الله أعلم أنها ليست لا يؤثر فيه، يعني هل المفتي هو كالراوي ولا كالشاهد؟ هذا خلاف المفتي هل يعامل معاملة الراوي للحديث أن
يعامل معاملة الشاي في المحاكم، هل يجوز للشاهد أن يشهد على عدوه؟ معروف في علم القضاء ما بصير أجيب شخص يشهد على عدوه لأنه في بينهم خصومة، ممكن يشهد عليه مشان ايش يفت عضده، فالشخص لا يشهد لعدوه عفوا لا يشهد على عدوه ولا يشهد لأقاربه.
بيعلمونا الفقهاء: لا تقبل شهادتك على عدوك أي ضده وفي نفس الوقت لا تقبل شهادتك لصالح أقاربك لأنك ستحابي، فهذا في باب الشاهد صح، لكن في باب الراوي لو أنا رويت عن أخوي أو رويت شغلة فيها نكاية بشخص أكرهه لا، الرواية يجوز فيها ذلك، فلا يشترط فيها أن لا أكون عدوا لمن سأروي الحديث عنه أو أكون صديقا له. فباختصار في باب الشهادة: إذا أردت أن تشهد على شخص يجب أن يثبت أمام القاضي أنك لست عدوا له، وإذا أردت أن تشهد لشخص يجب أن يثبت أمام القاضي أنك لست ممن تحابي في باب الشهود صحيح، لكن في باب الرواية لا يشترط ذلك. فممكن أروي أنا حديث ويكون ضد جماعة أنا أكرهها، هل يقبل حديثي؟ ولم يقل والله ما بقبل لأنه أنت بتكره ها الجماعة فأنت رويت هذا الحديث ضدها؟ لا لا، هذا الأمر ليس بهذه الموازين.
نعم، قال: وينبغي المفتي يمكن أن يفتي بفتوى شاقة على شخص يكرهه هل يقبل هذه الفتوى ولا لا؟ أما بكرهه مش ممكن هو بده يشد عليه لا، وإنما يعامل الراوي ولا يعامل معاملة الشاهد، فبالتالي تقبل فتواه الشديدة على شخص يكرهه وتقبل فتواه الخفيفة لشخص يحبه لأن الأصل فيه العدالة ولا نتهمه بخلاف ذلك. فهمتوا المسألة؟ يجوز أن يفتي فتوى خفيفة لشخص يوده ولا نقول آه والله هذا خفف لأنه أبوه والله لو كان عدوه لأعطاه فتوى من الآخر، ليست هكذا.
فالمفتي يعامل معاملة الراوي باختصار وليس معاملة الشاهد، قال: فلا يؤثر فيه قرابة وعداوة. فلو أفتى لقريبه بفتوى خفيفة تقبل، ولو أفتى خصمه بفتوى شديدة تقبل، ما عندنا مشكلة في ذلك، قال: وجر نفع ودفع ضر، لأن المفتي في حكم مخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص، فكان كالراوي لا كالشاهد. الشاهد هو موضوع في القضاء بشخص معين، لكن المفتي مثل راوي الحديث، راوي الحديث يتكلم للأمة، كذلك المفتي يفتي للأمة ولو كان أجابة عن سؤال شخص معين، لكن في النهاية هذه فتوى لكل من هو في حال هذا الشخص فهو يتعامل مع الأمة وليس مع شخص معين، فلذلك كان تشبيهه بالراوي أقعد من تشبيهه بالشاهد. شبهه بالراوي أقعد من شبهه بالشاهد لأن الراوي يخبر للأمة وكذلك المفتي يخبر للأمة.
نعم قال: وفتواه لا يرتبط بها إلزام بخلاف حكم القاضي، هذه من المسائل المهمة، ما الفرق بين مقام الفتْي ومقام القضاء؟ من الفوارق بين مقام الفتوى ومقام القضاء الشيخ أحمد أن المفتي لا يلزمك، هو فقط يعطيك حبيت تعمل ما حبيت هذا بينك وبين الله، أما القاضي فتواه ايش أو قضاؤه ملزم، إذا أنت ما عملت بجيب الشرطة بيحبسوه صح ولا لا؟ فالقضاء ملزم لكن الفتوى هي ليست ملزمة لك دنيويا وإن كانت ملزمة لك بينك وبين الله سبحانه وتعالى، لذلك قال: وفتواه لا يرتبط بها إلزام بخلاف الشاهد والقضاء لا فيها إلزام وفيها شرطة وفيها أمور إجراءات دنيوية ستتخذ، أما المفتي بيجي أحمد مستفتي ممكن ياخذ بقدر أجب له الشرطة؟ لا، لا استطيع أن أستدعي له أجهزة أمنية.
نعم قال رحمه الله قال: وذكر صاحب الحاوي أن المفتي رحمه الله تعالى عليه يسمعوني خلطتني قال رحمه الله: أن المفتي إذا نابد في فتواه شخصا معينا صار خصما له معاندا فيرد فتواه على من عاداه كما يرد شهادته شهادته عليه إذا وقعت. رحمه الله عليه، إذا المفتي بينه وبين شخص خصومة واستفتاء ممكن يفتيه بفتوى شديدة لأنه بكرهه بالتالي لا نقبل فتوى على شخص يكرهه مثل الشاهد، مثال هنا يختلف أنظار العلماء: هل المفتي كالشاهد أم كالراوي؟ الصحيح أنه كالراوي حقيقة وليس كما ذكر صاحب الحاوي.
نعم قال: على أن الفاسق لا تصح فتواه، ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين. ليش خايفين من المفتي أنه يفتي على شخص عدوله؟ خايفين أنه يحابي، طب لو كان هذا المفتي يحابي، إذا هل هو فاسق ولا عدل؟ لا تجوز فتواه، فما نحن بما أننا اشترطنا في المفتي العدالة إذا لا تقلقوا لن يحابي أحدا، وإذا كان ممن يحابي فهذا أصلا فاسق ولا تقبل فتوى الفاسق ابتداء.
قال: ويجب عليه إذا وقعت له واقعة أن يعمل باجتهاد نفسه. هذه يعود الفاسق يعني متى حكمنا على المفتي أنه فاسق؟ هل يجوز استفتاؤه؟ لا، لكن هو بما أنه مفتي ومجتهد يأخذ بفتواه لنفسه. يعني أنت أيها المفتي الفاسق لا يجوز أن تستفتى لكن لا يجوز أن تقلد غيرك لأنك مجتهد فتعمل بفتواك لنفسك، فهمتم؟ لو كان هناك مجتهد فاسق -أعيد المسألة- لو كان هناك في الزمان وما أكثرهم اليوم تمام، مجتهد فاسق عرفت؟ وإن كانوا حتى اليوم لمرتبة الاجتهاد لكن لمن يتصدر عنده بشكل من الأشكال هذا لا يجوز أن يستفتى لكن هو في نفسه عليه أن يجتهد ويعمل بنفسه بناء على اجتهاده ولا يقلد غيره لأنه مجتهد في النهاية، فلذلك قال: على أن الفاسق لا تصح فتواه لغيره ونقل الخطيب على هذا إجماع المسلمين، أي أجمع المسلمون أن الفاسق لا تصح فتواه، لكن هو نفس الفاسق يجب عليه إذا وقعت له واقعة أن يعمل باجتهاده لنفسه، لأنك أنت صح فاسق بس ايش مجتهد، فتشتهد لنفسك، لكن لغيرك أوك تشتهر أوك تفتي لأنه لا تقبل فتواك لغيرك بإجماع المسلمين.
وأما المستور، اللي هو مستور الحال الذي لا يعرف هل هو فاسق أو عدل، الذي لا يعرف أنه هل هو فاسق أو عدل، فمستور الحال هل يقبل فتواه أم لا؟ هو الذي ظاهره العدالة ولم تختبر عدالته باطنا ففيه وجهان. أحسنت، بين الخواص وليس باطنا في قلبه، لأنه في قلبه لا أحد يستطيع أن يختبرها أصلا، هذا بينه وبين الله. لكن المراد العدالة الباطنة إذا قرأتموها في كتب الفقهاء العدالة في الخواص، أنه بعض الناس أمام الناس ما شاء الله ملك، إذا روى على بيته يضرب زوجته، يقبح أبناءه، يعق والديه، وإذا جلس أمام الناس ليتكلم ما شاء الله، أنا لا أريد العدالة الظاهرة، أنا أريد أن أراك في بيتك ومع خواصك كيف تتعامل، هنا تظهر العدالة الباطنة أيضا.
هو الذي عدالته ظاهرة أمام الناس لكن الباطنة لم تختبر ولم تعرف بعد، فهذا هل يجوز استفتاؤه أم لا؟ ترى هذه إخواني أحكام مهمة لعوام المسلمين، يعني هاي لك حتى لو لم تكن طالب علم، من الشخص الذي يجوز لك شرعا أيها العامي أن تستفتيه؟ العدل يجوز لك، الفاسق لا يجوز. طب المستور هل يجوز أن أذهب إليه ولا لا؟ زي أئمة المساجد اليوم أغلبهم ممن هو مستور أنت ما بتعرفهم لكن باطنه أنت لا تعرفه، هل يجوز أن أذهب أستفتيه؟ ماذا قال؟ قال: ففيه وجهان، أصاحبهما جوازه جواز فتواه لأن العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير القضاة، وهذا هو الاصح أنه تكفي العدالة الظاهرة، لأن كل شخص إذا بدي أروح أبحث عن عدالة الباطنة هذه صعبة، يعني أنت تطالبني بما يشق علي أن أعرفه.
نعم قال: والثاني لا يجوز كالشهادة. والخلاف قال: لا يجوز قياسا على الشهادة أن الشاهد لا تقبل شهادته حتى تعرف عدالته الباطنة، فالمفتي نفس الشيء لا تقبل فتواه حتى تعرف عدالته الباطنة. هذا رأيت قاس المفتي على الشاهد في هذه القضية، لا تقبل فتواه حتى تعرف عدالته. لكن هذا حقيقة يشق على الناس، هذا يشق على الناس الرأي الأول يعني فيه سهولة أكبر، يكفي أن تعرف العدالة الظاهرة وأنه من أهل الفتيا.
نعم قال: والخلاف كالخلاف في صحة النكاح بحضور المستورين، يعني نفس الفكرة، يعني لو أن النكاح شهد عليه شهود مستورين هل يقبل النكاح؟ تعرف النكاح من أركانه وجود ايش؟ شهود، هل يشترط في الشهود العدالة الباطنة؟ لم يكتفى بالعدالة الظاهرة، في خلاف بناء على هذا يمكن أن تخرج المسألة.
نعم قال الصيمري: وتصح فتوى أهل الأهواء والخوارج ومن لا نكفره ببدعته ولا نفسقه، وبالتالي هل يجوز قبول فتاوى أهل البدع من طوائف الأشعرية والماتريدية وغيرهم في مسائل الفقه والحلال والحرام؟ نعم، بالتاكيد يجوز قبول فتاويهم في المسائل التي ليست من قبيل العقائد ولا تتاثر، بل أصلا ماذا نقرا؟ نحن الآن يعني أنت تقرا لناس فيهم الأشعرية والماتريدية وغيرهم فتقبل فتواهم الفقهية والأخلاقية والسلوكية، أما كلامهم في أمور العقائد وما يتاثر بدعتهم فهذا الذي لا يجوز أن تقبله، بخلاف من هم يكفر لبدعته أو يفسق فسقا جديدا مثل الروافض ورؤوس المعتزلة، فهؤلاء الأصل أنكم لا تاخذون منهم، كالروافض ورؤوس الاعتزال كالجبائي وغيرهم، فأمثال هؤلاء لا يؤخذ منهم الفتيا.
نعم قال رحمه الله فصل قال أبو عمرو: المفتون قسمان: مستقل وغيره. سيقسم المفتين إلى مراتب، ونعرف مرتبة كل شخص منهم. القسم الأول: المستقل وهو المجتهد المطلق مثل الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك مرتبة هؤلاء، ومن وصل مرتبة الاجتهاد المطلق للإمام المازري وابن تيمية وغيرهم ممن وصل إلى مرتبة الاجتهاد المطلق وإن كان البعض ينازع في وصوله هؤلاء لكنهم وصلوا حقيقة.
قال: شرطهم مع ما ذكرناه أن يكون قيما بمعرفة أدلة الأحكام. في شروط المفتي قبل قليل شروط المفتي التي ذكرناها قبل قليل أضيف إليها هذه الشروط الأخرى. نعم قال بمعرفة أدلة الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والاجماع والقياس ومن التحق بها على التفصيل، وأن يكون عالما بما يشترط في الأدلة ووجوه دلالاتها وبكيفية اقتباس الأحكام منها، وهذا يستفاد من أصول الفقه وعرف من علوم القرآن والحديث والناسخ والمنسوخ والنحو واللغة والصرف واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن معه من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها ذا دربة وارتياط في استعمال ذلك، عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائله وتفاريعه، فمن جمع هذه الأوصاف فهو المفتي المطلق المستقل.
فإذا هل الوصول لمرتبه المفتي المستقل شيء سهل؟ يعني بدك تكون باختصار عالم في كل الشريعة، في كل تفاصيل في أحاديث أصول لغة علوم شرعية مقاصد أمهات المسائل، هذا حقيقة الوصول إليه ليس بالسهل أبدا، ويعني بالكاد يجود الزمان بالواحد والاثنين منهم بالكاد يجود الزمان، خصوصا في العصور المتأخرة بالكاد يجود الزمان بأمثال هؤلاء، هذه مرتبة الشافعي وأحمد ومالك كما قلنا أبو حنيفة وهذا الجيب أبو يوسف ومحمد بن الحسن والمزني، هذه مراتب عالية جدا بالكاد يصل إليها أو إلى ربعها عفوا إنسان معاصر.
قال: الذي يتأدى به فرض الكفاية، وهو المجتهد المطلق المستقل، لأنه يستقل بالأدلة بغير تقليد. لماذا سمي مستقلا إذا؟ ماذا سماه المستقل؟ أنه يستقل بتقرير أصول الفقه والأدلة والنظر ولا يحتاج أن ينظر أبدا في كلام السابقين، يستقل بالنظر في أصول الأدلة ولا يحتاج أن يأخذ أصول فقه مذهب سابق، هو نفسه يقرر أصول الفقه ويبنيها ويوظفها ويستعملها ويصل للحكم بنفسه، فهو مثله مثل الشافعي وأحمد والأوزاعي وهؤلاء. قال: لأنه يستقل بالأدلة بغير تقليد وتقييد بمذهب أحد، ولا يتقيد بأي مذهب من المذاهب المتبوعة.
نعم قال أبو عمرو: وما شرطناه من حفظه لمسائل الفقه لم يشترط في كثير من الكتب المشهورة لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد، لأن الفقه ثمرته فيتاخر عنه. والشرط هل يشترط مجتهد أن يكون المجتهد المستقل أن يكون حافظا لمسائل الفقه؟ هسه هو نفسه اشتراط ذلك، لكن بقول لك في بعض العلماء لم يشترطوا في المجتهد أن يكون حافظا لمسائل الفقه. وبوجهة نظرهم برضه مقبولة، شو هي وجهة نظر من يخبرني من فهم النص هذا؟ قال أبو عمرو بن الصلاح: وما شرطناه في الكلام السابق من أن المجتهد من شرطه أن يكون حافظا للمسائل لم يشترطه كثير من العلماء. قالوا: لا يشترط في المجتهد أن يكون حافظا لمسائل الفقه. الآن ليش شو علتتهم؟ قال: لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد. هل من شرط المجتهد أن يكون حافظا لمسائل الفقه؟ قالوا لا. طب ليه؟ أحسنت، الفقه هو الثمرة، فكيف تشترط عليه حتى أكون مجتهدا أن أكون حافظا للفقه؟ الفقه هذا سأنتج بعد أن أصبح مجتهدا، فكيف المطلوب مني أن أحصل الثمرة قبل أن أتي بها؟ يعني أنا سأصبح مجتهدا لأنتج فكأنك تطلب مني أن أحفظ النتائج قبل أن أنتجها، فلذلك قال: لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد، لأن الفقه ثمرته. الفقه هو ثمرة أنك مجتهد، فكيف تطالبني بأن أحفظ شيئا سابقا حتى أصبح مجتهدا؟ وهذا كلام منطقيا صحيح.
منطقيا صحيح، لكن على الأقل لازم تكون له يعني إذا لم يكن حافظا أن يكون على ماذا؟ على دراية واطلاع، يعني لا يشترط أن تحفظ، لكن لابد أن تكون على دراية واطلاع بكمية كبيرة من المسائل الفقهية حتى تستطيع أن تولد عندك دربة الاجتهاد، وأما الحفظ فهذه قضية أخرى، لأن الفقه ثمرات وثمرات اجتهاد. حول ما نقول، لكن هنا في ترتيب الكلام: لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد، لأن الفقه ثمرته، أي ثمرة منصب الاجتهاد فيتاخر عنه، يعني الأصل أصير مجتهد بعدين أنتج الفقه، أنا لما أصير مجتهد بصير أعطيك فقه، فكيف تطلب مني أن أحفظ الفقه وأنا لسه يعني ما صرت مجتهدا؟ فبقول لك أيضا من ناحية عقلية منطقية: حفظ مسائل الفقه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد، لأن من وصل إلى الاجتهاد سيكمل الفقه بعد ذلك وليس قبله، لكن الاطلاع على مسائل الفقه والدربه فيها هذا مطلوب مئة بالمئة.
بالمئة؛ أنك لن تصبح مجتهدًا حتى تصبح فقيه النفس، كما ذكرنا قبل قليل. وكيف تصبح فقيه النفس إلا بالاطلاع على مسائل الفقه وممارستها؟ فممارسة مسائل الفقه شيء غير حفظه، نعم. قال: وشرط شيء لا يتأخر عنه، وشرطه الأستاذ وصاحبه. الأستاذ عند الأصوليين فهو أبو إسحاق الاسفراييني، إذا قيل هذا من الألقاب «الأستاذ»، فهو أبو إسحاق الاسفراييني رحمه الله تعالى عليه، اشترط لمنصب الاجتهاد حفظ مسائل الفقه، لكن كما قلنا هذا يحتاج إلى نظر. اشتراط لمنصب الاجتهاد حفظ مسائل فقه حفظًا هذا يحتاج إلى نظر من الناحية العلمية، نعم.
قال: وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرهما، واشتراطه في المفتي. واشتراطه في المفتي الذي يتاذى به فرض الكفاية هو الصحيح، وإن لم يكن كذلك فهو المجتهد المستقل، وإن لم يكن كذلك فيه المجتهد المستقل. يعني الآن نحن المفتي الذي نريد منه الفتاوى نعم لازم يكون حافظ للمسائل حتى ايش؟ ما يضيع. وأما المجتهد المستقل هذا نعم لا نشترط فيه أن يكون حافظًا للفتاوى، وكاننا هنا النووي يفرق بين المفتي الذي سنستفتيه وبين منصب الاجتهاد، كمنصب الاجتهاد أنا لا أحتاج منك أن.. وأما إذا كنت تريد الإفتاء والناس تسألك، فهذا موضوع آخر، لازم تكون حافظًا حتى لا تخطئ في إعطاء الفتوى بشكل دقيق، وفي نسبة الأقوال لأصحابها، نعم.
قال: ثم لا يشترط أن تكون جميع الأحكام على ذهنه، بل يكفيه كونه حافظًا لمعظمها، متمكنًا لكل تفاريع الفقه، مئات الآلاف من المسائل شو بدي بالحفظ؟ فيقول: لا يشترط أن يكون حتى لو اشتراطان يعني حتى لو قلنا ينبغي في المجتهد المستقل أن يكون حافظًا للمسائل، هل المراد كل المسائل؟ مستحيل، المراد أصول المسائل وأهمها، أما الفروع فكلنا ينسى، فمن الذي لا ينسى الفروع؟ مئات الآلاف من المسائل لا بد وأن يكون فيها شيء من النسيان، ولكن المهم أن يكون عنده دربة نفسية بحيث يحصلها بأسرع وقت وأقل بحث يمكن أن يحصل الشيء الذي غاب عن ذهنه، نعم.
قال: وهل يشترط أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية؟ حتى إذا كانت المسألة فيها حساب مثل أبواب زكاة وبعض أبواب الفرائض في الجملة نعم فبده يكتفي الفرائض، هل يجب أن يكون شاطر في شو رايكم؟ ايش قال؟ حكى أبو إسحاق أو أبو منصور فيه خلافًا لأصحابنا واشتراطه. لا يمكن انك تفتي في الفرائض وأنت ما عندك يعني أساسيات جيدة في علوم الرياضيات، هذا علم الرياضي، نعم.
قال: ثم إنما يشترط اجتماع العلوم المذكورة في المفتي المطلق في جميع أبواب الشرع. يعني هذا الذي شرطناه سابقًا في الصفحة السابقة في المجتهد المستقل، اجتماعها كلها لمن يريد أن يكون مجتهدًا مطلقًا في كل أحكام الشريعة في النكاح والبيوع والطلاق والإقرار والصلاة والعبادات. أما المجتهد المتجزئ الذي يكون مجتهدًا في بعض الأبواب، فهذا لا يشترط له أن يجمع جميع الآلات السابقة، وإنما يشترط أن يجمع العلوم المتعلقة بالباب الذي سيفتي. يعني في بعض الناس مجتهد مطلق لكن في أبواب الفرائض هذا ايش دخله؟ يعرف مسائل تتعلق بالنكاح والبيوع وما شابه ذلك، أو أدوات تتعلق بهذا الباب؟ لا يحتاج إلى ذلك.
قال: فاما مفتي في باب خاص كالمناسك والفرائض فيكفيه. يقول لك: أنا ما بفهمش في شيء ثاني، بس في الحج بفتي. هذا يهمه أن يعرف المسائل المتعلقة بفنه الذي سيفتي فيه، وأما المسائل والأحاديث التي لا تتعلق بفنه فلا ينسى حاجة أن يكون مطلعًا عليها، نعم. قال: فيكفيه معرفة ذلك الباب، كذا قطع به الغزالي وصاحبه ابن برهان بفتح الباء، وغيرهما من كبار الأصوليين العلامة الغزالي وابن برهان رحمه الله عليه صاحب الوصول، نعم.
قال: ومنهم من منعه مطلقًا وأجازه. يجب أن يمتلك جميع الآلات السابقة، لكن هذا حقيقة اشتراط متعب، اشتراط متعب؛ لأنه أغلب الناس اليوم مجتهدين متجزئين حقيقةً يعني ممن أصلاً يعني يصدق عليه أنه مجتهد ومجتهد متجزئ. بعض الناس قوي في أبواب المعاملات المعاصرة صح مختص بها، فلا تطالبوا دراية أمور في أبواب الععبادات أو الأقضية أو ما شابه ذلك اليوم فنون الشريعة توسعت، في هناك شخص متخصص بنوازل الطب هذا لا تسأل عن الفرائض والحساب ولا يطالب بأابواب ليست من فنه، فاليوم التجزء أصبح ضرورة واقعية كما يقولون.
قال: وأجازه ابن الصباغ في الفرائض خاصة ليه؟ لا؛ لأنه لا يرتبط بغيره من الأبواب البتة. قالوا: علم الفرائض ليس له علاقة بغيره من الأبواب، بخلاف أبواب الفقه الأخرى فكلها حتى البيوع والعبادات والأنكحة والعبادات كلها مرتبطة ببعضها البعض، لكن دعوة استقلال أبواب الفرائض تمامًا أيضًا فيها نظر؛ لأنه حتى بعض مسائل الفرائض لها تعلق بأحكام الكفر والإيمان والعبودية وما شابه ذلك، نعم.
قال: والأصح جوازه مطلقًا، نعم. القسم الثاني المفتي الذي ليس القول الأول قول الغزالي وابن برهان النووي، قال: والأصح الجواز مطلقًا، أي تجزؤ الاجتهاد بالطريقة السابقة. قال: القسم الثاني المفتي الذي ليس بمستقل المفتي المستقل، وهو ما يسمى المجتهد المطلق المرتبة الثانية من مراتب المفتين المفتي غير المستقل وهذا له نوعان أو مرتبتان، نعم.
قال النووي: ومن دهر طويل عدم المفتي المستقل. اللي حكينا عنه أول شيء هذا من دهر طويل فقدناه، طبعا النووي في أي عصر بتكلم؟ السابع الهجري، بالتالي هو يقول لك من العصر السابع الهجري، فما بالكم في أيامنا هذه؟ يعني ما حدا يحاول أن يدعي لنفسه أنه مجتهد مستقل على طريقة الفقهاء والعلماء ليس من السهل، نعم. جاء بعد النووي، جاء المازري من المالكية، جاء ابن تيمية وحقيقة هؤلاء نستطيع أن نقول إنهم في هذه المرتبة، لكن عموماً عموماً الذي يصل إلى مرتبة المجتهد المستقل هذا بالسنة عفى في القرن يمكن يكون واحد، اثنين بالكثير، بالكثير، وفي زماننا الله أعلم هل أحد حقق هذه الشروط أم لا أصلاً، نعم.
قال: وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة وللمفتي وما قبله أصبح خلص الشافعية، الحنابلة، المالكية، كل يفتي مذهبه ويخرج على أصول إمامه، نعم. قال: وللمفتي المنتسب حالات. المفتي المنتسب إلى مذهب معين له حالات: الحالة الأولى أن لا يكون مقلدًا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله لاتصافه بصفة مستقل، وإنما ينسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد. ايش عن هذا الكلام؟ أن يكون تبنى أصول الفقه لإمامه فقط، وأما الفتاوى والأدلة ليس له علاقة به، إمام المذهب تبنى طريقته في الاجتهاد أي أصول الفقه للامام أبو حنيفة أو تبنى أصول الفقه للإمام الشافعي أو أحمد، ثم الفتاوى يفتي بنظره واجتهاده ونظره وليس له علاقة بالإمام، وهذا من أمثلته في المذاهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية وبعض تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل دور السجستاني ونحوهم، ومن الشافعي المزني ومن شابه ذلك، نعم.
قال: ودعوة الاستاذ أبو إسحاق هذه صفة لأصحابنا، فحكى عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر الحنفية فقال: هذه المرتبة لا توجد إلا عند الشافعية، وكل المذاهب الأخرى هم مجرد منتسبون مقلدون تمام التقليد، وهذا يعني كلام كبير، يعني كيف عرفت؟ وأكثر الحنفية أنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدًا لهم، ثم يقول أبو إسحاق: أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر الحنفية هم مجرد مقلدة لأئمتهم ومذاهبهم، وأما نحن الشافعية والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا تقليدًا له، بل لما وجدوا طرقه في الاجتهاد والقياس أسد الطرق، هم الشافعية هؤلاء الكبار شافوا أن الشافعي أفضل واحد، فكانت اتباعهم لأن الشافعي هو الأقوى.
قال قلت: هذا الذي ذكره موافق لما أمر به الشافعي ثم المزني في أول مختصره وغيره بقوله مع أعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره من عنده النبوي مقدمة أعلامية عندك معك المقدمة يا شيخ؟ ايش مكتوب عندك النادي أنا شاك في هالعبارة «ما أعلامه» صح؟ أنا شايف «ما أعلاميه» يعني أنا شايفها أصلاً «ما أعلامه نهيه» هكذا يعني منطقي أكثر آه يعني أن الشافعي أعلمهم أن لا تقلدوني، وإنما اجتهدوا وكونوا مثلي، كما أنا اجتهدت اجتهدوا، وهذا قاله جميع العلماء وليس فقط كل العلماء قالوا كما قال الشافعي لتلاميذهم أن لا تقلدوني واجتهدوا كما اجتهدت، هذا ليس خاصًا بالشافعي، نعم.
قال: ثم الفتوى المفتي في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الاجماع والخلاف. الحالة الثانية يعني المفتي المنتسب في هذه المرتبة هو مثل مثل المجتهد المستقل في اعتبار فتواه في الخلاف والوفاق، هذا الذي يريد أن يقوله، ثم فتوى المفتي الذي في هذه المرتبة وهو المفتي المنتسب الذي قلد الإمام في ماذا؟ في الأصول، لكن لم يقلد لا في الفتاوى ولا في الأدلة، فهذا حكمه حكم المجتهد المستقل في اعتبار فتواه واعتبارها في الإجماع والخلاف، يعني يعتد به خلافًا وإجماعًا.
قال الحالة الثانية: أن يكون مجتهدًا من المجتهد المنتسب، نعم. قال: أن يكون مجتهدًا مقيدًا في مذهب إمامه، مستقلًا في تقرير أصوله بالدليل، غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده. هذا متبع للإمام حتى في الفتاوى وفي الأدلة ولا يخرج عن فتاوى الإمام وأدلة الإمام، هذا يختلف عن السابق، نعم.
قال: وشرطه كونه عليمًا بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلًا، بصيرًا بمسالك الأقيسة والمعاني تامًّا للارتباط في التخريج والاستنباط، قيمًا بإلحاق ما ليس منصوصًا عليه لإمامه بأصوله، قادرًا يستطيع، نعم. قال: منصوصًا عليه لإمامه بأصوله. قال: ولا يعر عن يخرج النوازل التي لم ينص عليها الإمام على أخبار الإمام. هذا الذي في المرتبة الثانية ما ميزته الآن؟ هو كما قلنا لا يتعدى فتاوى الإمام إذا الإمام أفتى في مسألة ما بخالف، لكن إذا مسألة لم يفت فيها الإمام وليس له فيها رأي يستطيع أن يخرجها على أصول الإمام، فهذا يسموه مجتهد تخريج يستطيع أن يقوم بهذه المرتبة، نعم.
قال: ولا يعر عن شوب تقليد له لإخلاله ببعض أدوات المسلحة. مقلد أنه اختار أصول الإمام وفتاوى الإمام وأدلة الإمام، ويتعامل مع نصوص الإمام قالوا كما يتعامل مع نص القرآن، فهو يخرج على نص الإمام ويجتهد ويستنبط منه كما يأتي إلى النص القراني فيقيس عليه ويجتهد ويستنبط منه فلذلك هو مقيد لي أو مقيد بإمامه، قال: لإخلاله ببعض أدوات مستقل، بأن يخل بالحديث أو العربية. وكثيرًا ما اخذ ما الذي جعله في هذه المرتبة النازلة؟ لماذا لم يرتقِ للمرتبه الأولى؟ أخذنا ببعض العلوم مش كتير في الحديث ضعيف أو ضعيف في العربية. سواء ضعيف في العربية ممكن يصير مجتهد مستقل مستحيل! واحد ضعيف في الحديث هل يمكن أن يصير مجتهد مستقل؟ أو حتى منتسب بين الدرجة الأولى ما بستطيع. فيقول: أخل ببعض العلوم فقال خلاص كتب عليه أن يبقى مقيدًا بفتاوى الإمام وأدلة الإمام ولا يخرج عنها.
قال: وكثيرًا ما أخلى بهما المقيد، ثم يتخذ نصوص إمامه أصولًا يستنبط منها. يتخذ نصوص إمام المذهب أصولًا يستنبط منها كما يفعل المجتهد المستقل بنصوص الشريعة. هسا المستقل بتعاملش مع نصوص أحد، يتعامل مع القرآن والسنة، بعكس المقيد. المقيد لا، هذا يتعامل فقط مع نصوص الإمام ويقررها ويجتهد في ضوئها فقط، نعم. قال: كفعل المستقل بنصوص الشرع، لنص القرآن وبيجتهد منه مباشرة. ما شاء الله اليوم بعض الشباب قبل أصلاً مقيد ولا مستقل بده يروح على نصوص الكتاب والسنة ويستخرج منها! لماذا المقيد يعني أنت ممكن معقول هذا المقيد لا يأتي إلى نص القرآن ويستنبط منه مباشرة وعامل نص الإمام كما يعامل نص القرآن؟ لماذا هم يقولون هذا الكلام؟ أنا بدي أياك تفهم الفلسفة.
احنا قلنا هذا ضعيف في ايش هذا المقيد؟ ضعيف في العربية وضغيف في بعض الملكات العلمية بالتالي نعم أوحك تقرب من النص القراني هذا نص مقدس، الذي بده يقرب من النص القراني يستنبط منه بده يكون عالم نحرير، أما الإنسان البسيط لا يجوز له أن يقترب ليستنبط من النص القراني هذه تعظيم النص في نفوسهم، فأنت مقدار علمك انك تستنبط من النصوص أمامك بس، أما نصوص القرآن لا تقرب عليها إذا كنت أنت لست مؤهلًا للنظر فيها واستخلاص الأحكام الآن في تاملات وتدبرات عامة هاي مش مشكلة يستطيع القيام بها، نحن نقصد لا يقرب عليها في استنباط الأحكام الفقهية الدقيقة ويؤسس هو من عنده فقهًا بناءً على نصوص القرآن والسنة لأنه ضعيف في العربية، ضعيف في بعض الزوايا مثلاً المقاصدية، ضعيف في بعض الزوايا بحيث هو غير مأهل يتعامل مع النص القراني مباشرة، وكل يعرف قدره في العلم الشرعي، نعم.
قال: كفعل المستقل بنصوص الشرع وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه ولا يبحث عن معارض كفعل مستقل في النصوص، نعم. يعني المستقل هذا يبحث عن الدليل وما يعارضه، أما المقيد بمذهب الإمام وهذا خلاص يفتي بمذهب الإمام ولا يبحث هل له معارض ولا لا؟ يقول لك أنا مقلد خلاص أفتي بما يقول إمامي وليس مرتبتي مرتبط ايش أن أعارض قول الإمام بقول غيره وأبدأ أذهب عن الترجيح، لأنه هذا قد يضعف عن الترجيح لا يستطيع أن يرجح، نعم.
قال رحمه الله: ثم ظاهر كلامي لأصحابي أن من هذا حاله لا يتأادى به فرض الكفاية ويا ورطتنا! إذا هذا نفسه يستطيع أن يخرج على أصول الإمام ويستنبط على أصول الإمام وقوي في العلوم الشرعية لكنه لم يصل لمرتبة المستقل، هذا هل يصلح أن يكون مفتيًا؟ شو بيقول لك؟ ظاهر كلام الأصحاب أن هذا لا يصلح أن يكون مفتيًا معناه اليوم إخواني إلا الاثنين والثلاثة في كل العالم الإسلامي، هذه الفتوى شديدة شوي الآن.
سيعطينا رأي أخف قليلاً، قال أبو عمر: ويظهر ابن الصلاح، فلو يظهر تؤدي الفرض به في الفتوى أبو عمر خفاف، فقال: هذا خليه تمشي به الفتوى؛ لانه مافيش عنا حلول كثيرة أصلاً، يعني من وين بدنا نجيب مجتهد مستقل بالمعيار الذي ترتضونه وهذا صعب جداً. قال: إن لم يتأذَّ في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى -لانه قام مقام إعادة- وإن لم يقو على تدريس العلوم الأصلية؛ علوم المقاصد والحديث وكذا، لانه ضعيف فيها التي هي قال: أحياء، إن لم يتأذَّ في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى. احنا قلنا الفتوى في المجتهد المستقل تستمد من مختلف علوم الشريعة، هذا الشخص غير مؤهل لتدريس علوم الشريعة التي منها تستمد الفتيا، لكنه يستطيع أن يفتي بمذهب إمامه، قادر عليه، خلاص يمشي الحال، حتى ولو لم يتأذَّ به تدريس العلوم الشرعية التي عليها تبنى الفتيان، ومش شاطر في علم الحديث يدرسه ولا شاطر في المقاصد يدرسها، ولا قادر أن يدخلك في تعمقَّات علمية، مش قادر القيام بهذه العلوم، لكنه قادر أن يعطيك فتوى منضبطة على أصول إمامه، الله يعطيه العافية، شكراً له.
نعم قال: لأنه قام مقام إمامه المستقل تفريعاً على الصحيح، وهو جواز تقليد الميت، فهذا يفرق، يعني لماذا قالوا أبو عمر بن الصلاح لماذا قال هذا؟ يستطيع أن يؤدي الفتوى، وقال في السابقين: فالرأي على أي مسألة؟ قال: إن هذا تفريعاً على الصحيح في جواز تقليد الميت، بما أنه يجوز أن يقلد الميت، إذن يجوز أن يقلد هذا الشخص الذي وفي النهاية ناقل لمذهب إمام، يعني أنتم ألا تجوزون لنا تقليد الشافعي؟ إذن لا مانع من أن نقلد هذا الشخص الذي هو تبع للشافعي وأحمد، فهو كلامه هنا يخرج عن كلامهم، فاذا كان يجوز تقليد الأموات وهم أموات، فمن باب أولى يجوز أن نقلد الأحياء الذين هم ينقلون كلام الأموات، هي نفس الفكرة يعني لم تخرج عنها. نعم، قال رحمه الله: ثم قد يستقل المقيد في مسألة أو باب خاص كما تقدم، وله أن يقيد، يمكن أن يكون مجتهداً مطلقاً في بعض المسائل بناءً على ما تقدم أن الاجتهاد يتجزأ، فيمكن أن يكون مجتهداً مستقلاً في الفرائض ومقيداً في البيوع والإنكحة ممكن، فهمتم؟ يمكن للإنسان أن يكون مجتهداً مطلقاً في بعض المسائل في المعاملات، لكنه يكون في أبواب أخرى في الفقه ماله؟ مقيد بمذهب إمام معين، وهذا متصور.
قال: وله أن يفتي فيما لا نص فيه لإمامه بما يخرجه على أصوله. نعم، هذا الإنسان يستطيع أن يفتي في النوازل تخريجاً على أصول الإمام، طبعا هذه المرتبة يعني لا تزدريها، ترى أكثر المعاصرين وأكثرنا لم يصل إلى خمس هذه اللي بيحكي عنها اللي مش عاجبيتهم وشايفينها لا تؤدى بها فرض الكفاية، يعني تسعون بالمائة من المتفقهة اليوم -إذا ما أبالغ قد يكون أكثر- لم يصلوا إليها أصلاً. قال: هذا هو الصحيح الذي عليه العمل وإليه يفزع المفتون من مدد طويلة. نعم، على هذا العمل مدة طويلة، ولا يشترط في المفتي أن يكون مجتهداً مستقلاً أو حتى مجتهد منتسب من الدرجة الأولى. نعم، قال: ثم إذا أفتى بتخريجه فالمستفتي مقلد للإمام لا له، هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه المجتهد المقيد بتخريجه على نصوص الإمام.
فالمستفتي هل هو يعتبر في هذه الفتوى مقلداً للإمام المذهب ولا مقلد لهذا المخرج؟ ماذا اختار هنا؟ قال في المستفتي: مقلد للإمام لا له، هكذا قطع به إمام الحرمين تمام، لكن انظروا في النقطة التي مباشرة خلاف الصحيح، ماذا قال؟ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: نعم، قال فإن هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه القياسي وما أكثر فوائده، قياس الأئمة في الشرعية، لكن هذا كتاب متقدم وكثير الفوائد، لكن قال رحمه الله: مطلب قال الشيخ أبو عمرو: وينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي. مطلب يتعلق بالمسألة الأخيرة، أنا مجتهد مقيد بمذهبك، خرجت فتوى في نازلة معاصرة على قول أحمد وأنتم عملتم فيها، هل نقول إنكم عملتم بقول أحمد ولا بقول أنا؟ المسألة: أنا خرجت نازلة معاصرة على قول أحمد وأنتم اتبعتوني، هل تعتبرون أو هل تقولون إننا متبعون لأحمد في هذه المساله أم للشيخ المخرج على أصول أحمد؟ أنت بدك تعطيني رأيك؟ هو نفسه هنا قال: القول الأول الذي ذكره ما هو؟ قال: يعتبر مقلداً للإمام مباشرة وليس للمخرج، لكن هناك قول آخر ذكره أبو عمرو بن الصلاح فقال: قال: وينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره، أن ما يخرجه أصحابنا، هل يجوز نسبته إلى الشافعي؟
إذاً هذه مسألة: ما خرجه أصحاب الإمام على أصوله، هل ينسب للإمام فيقال: هذا مذهب الشافعي، أم يقال: هذا تخريج على مذهب الشافعي؟ هناك خلاف. قال: والأصح أنه لا ينسب إليه، خرجت ممكن الشافعي لو جاء في زمن صح، فانا لما أخرج على قول الشافعي هل هذا يلزم الشافعي؟ لا يا عمي، أنا ما بستطيع ألزم الشافعي وأقول: أنا هذا اجتهادي أنه مناسب على أصول الشافعي، أما أن ينسب للشافعي مباشرة قد يكون في شيء مهم أفضل من الإمام. نعم، قال رحمه الله: ثم تاره يخرج من نص معين لإمامه وتارة لا يجد. قد يكون بناءً على نص معين في كتب الإمام، وقد يكون بناءً على أصول الإمام العامة في حالة عدم وجود نص معين للقياس عليه. نعم، قال: فيخرج على أصوله بأن يجد دليلاً على شرط ما يحتج به إمامه فيفتي بموجبه؛ فمثلاً الإمام أحمد يأخذ الأحاديث المرسلة إذا فقد الحديث الصحيح المتصل، فيجوز لأن أخرج على هذا الأصل على مذهب الإمام أحمد وأخذ بالأحاديث المرسلة لأن إمامي يرتضي هذا الدليل يرتضي هذا الدليل، هذا معنى قوله: بأن يجد دليلاً على شرط ما يحتج به إمامه.
أما الشافعي؛ الشافعي لا يقبل الحديث المرسل إلا بشروط عادية جداً، فلا يجوز لشافعي أن يخرج بناءً على حديث مرسل إلا بناءً على شرط الشافعي في قبول الحديث المرسل، بخلاف المذاهب الأخرى وهكذا. نعم، قال: وتتمة مباحث الحالات في الأصل، فإنك في النهاية النووي باقي قضايا التخريج وقواعده اقرأها في كتاب المجموع، هذه مقدمة فقط فبقول لك الباقي تقرا تفاصيل التخريج. هذا علم عظيم جداً وفن وتحتاج إلى دراسة من كتب مستقلة، يعني احنا الآن نحكي بسرعة ولا التخريج هذا فن كبير يجب أن تدرس داخل أروقة مذهبك الذي تنتمي إليه. نعم، فإن قيل: هل لمقلد أن يفتي بما هو مقلد فيه؟ قلنا قطعنا.
قلنا قطع أبو عبد الله الحليمي وأبو محمد الجويني وأبو المحاسن الروياني وغيرهم بتحريمه. وقال القفال: مقلد لمذهب أحمد، أنا مقلد لمذهب أحمد إذا كنت أنت مقلد تمام التقليد، يعني الآن خلصنا مرتبة المنتسب للمذهب الثاني، لا لا، أنت الآن حتى المرتبة الثانية لست أهلاً لها، أنت مقلد تمام التقليد لمذهب معين. ممتاز، هل يجوز أن تفتي وأنت مقلد؟ إنسان مقلد تماماً لا يعرف إلا التقليد، حفظ متن الغاية والتقريب، حفظ أقصر المختصرات، لا يعرف شيئاً لا في أصول المذهب ولا يعرف شيئاً من أدلة المذهب ولا شيئاً، فقط حفظ مختصرا أو كتاباً مطولاً، حافظاً للمذهب، لكنه هو لا يستطيع أن يخرج، لا يستطيع أن يعرف وجوه الاستنباط، مجرد إنسان مقلد. هذا الشخص المقلد، هل يجوز له أن يفتي؟ هذه صورة ثالثة، احنا الآن خلصنا المرتبتين السابقتين من المنتسب سنذهب إلى صورة ثالثة، شخص مقلد تماماً وليس له دراية لا بالاستنباط ولا بالتخريج ولا يستطيع أن يفعل شيئاً إلا أن يحفظ مسائل المذهب وينقلها.
إذا جاءك شخص وسألك: ماذا أعمل في كذا وكذا في النكاح في العبادات في كذا؟ هل يجوز لك أن تفتيه أم لا يجوز لك أن تفتيه؟ مشكلة صحيح. هنا بعد قال الحليمي والجويني قالوا: يحرم له أن يفتي، وبالتالي ربما اليوم يعني بناءً على هذا القول، هذا هو الواقع أن أكثرنا نحن ايش؟ مقلدو مذاهب، يعني نادر جداً أن تجد شخصاً أصلاً يستطيع التخريج على أصول الإمام بإتقان، أو تسعة وتسعون بالمائة من مفتي اليوم بين هذا النوع الذي يقول عنهم الجويني وأبو المحاسن إنه يحرم عليهم الفتوى بهذه الطريقة.
لكن قال رحمه الله: وقال القفال المروزي: يجوز نعم أن يجوز؛ لأنه حجر واسعاً. قال أبو عمرو: قوله: من منعه، معناه لا يذكر كيف يريد أن يوجه قول المحرمين؟ شوف ذكر كلاماً دقيقاً، حاول أن يجمع فيه بين الرايين، فيقول أبو عمرو بن الصلاح: الذين حرموا على المقلد البحث والفتيا، ماذا قصدوا بتحريمهم؟ قال: قال: لا يذكره على صورة من يقوله من عند نفسه، بل يضيفه إلى إمامه الذي قلده، فعلى هذا من عددناه من هؤلاء، هذا تقرير جيد، الذين قالوا بالتحريم يقول هنا أبو عبد السلام: ماذا قصدوا بالتحريم؟ أنه لا يجوز لك أن تقول للعامي: الفتيا كذا وكذا كأنك أفتيتها ماذا؟ باجتهادك، لا، تقول له: مذهب الإمام الشافعي كذا وكذا، هيك بصير.
فإذاً يقول من قال بالتحريم: يقصد أنه لا يجوز له أن يتكلم بالفتيان ويوهم السامع أنه هو الذي استنبطها عنده، لكن لو نقلها نقلاً عن مذهب الإمام أن مذهب سيدنا الشافعي كذا وكذا نقلاً، فهذا يجوز، وهذا أصلاً لا يسمى فتوى علمياً، نقل للفتوى، فهذا يسمى نقلاً للفتوى، نحن بنسميها فتوى تجوز. نعم قال: فعلى هذا من عددناه من المفتين المقلدين ليسوا بمفتين حقيقة، طبعا على رأي الجويني وهؤلاء الجماعة، أو عفواً على هذا التنظير: من عددناه من المفتين المقلدين ليسوا بمفتين حقيقة، وإنما هم ماذا؟ نقلة فتوى، أحسنتم.
كل الذين يفتون اليوم في الحقيقة علمياً بالمعايير العلمية ليسوا، ونحن منهم، وإنما نحن ماذا؟ نقلة فتوى؛ لأن المفتي عند العلماء هو الذي يستنبط الحكم بنفسه، أو على الأقل يخرجه على أصول الإمام في منه جهد، أما أنا والله حافظ أقصر المختصرات وعم بفتيك، أنا مش مفتي، أنا ناقل للفتوى، أنت عارض لمتن الغاية، حافظ لي شيء مختصر خليل، حافظ لي مختصر القدوري، لست مفتياً، أنت ماذا؟ ناقل للفتيا فقط.
نعم قال: لكن لما قاموا مقامهم وأدوا عنهم، يقوم مقام المفتي نسميه المفتي. لكن لما قاموا مقامهم وأدوا عنهم معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلاً من مذهب الشافعي كذا، أو نحو هذا، ومن ترك منهم الإضافة فهو اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح به، ولا باس بذلك. ايش يعني؟ يعني هل سؤال يعني الآن الشيخ، فهمنا أننا عبارة عن نقلة فتاوى، هل معنى هذا أنه كل ما يجينا شخص لازم أقول له: مذهب أحمد كذا، أم أستطيع بما أنه يعرفني أني حنبلي فهو خلص يعرف أن الفتاوى التي أدلي بها هي فتاوى حنبلية؟ قال: ومن ترك منهم الإضافة يعني لما لما نقل الفتوى ما قال: مذهب الشافعي، أو إذا كان عملي ما قال: مذهب أحمد، خلاص أعطاك إياها سريعاً، فهل هذا يصلح؟ قال: ومن ترك منهم الإضافة إلى المذهب فهو اكتفاء بالمعلوم من الحال أنه أنا عارف أنه شافعي، وبالتالي هو راح يعطيها فتوى الشافعي، فبالتالي ما في تجديد، ما في داعي أنه كل مرة يقول: لا، الشافعي، وياتي به في سياق كلامه.
نعم قال رحمه الله تعالى: فصل في أحكام المفتين، فيه مسائل: إحداها: الإفتاء فرض كفاية، فإذا استفتي وليس في الناحية غيره تعين عليه الجواب. معنى المسألة أنه إذا لم يكن يعني في القرية إلا أنت، يجب عليك أن يفتي ويصبح الإفتاء في حقك فرض عين وليس فرض. نعم، قال: فإن كان فيها غيره وحضر، فالجواب في حقهم فرض كفاية، اثنين يصلحان للفتوى وحضروا وسئل معا، هل يتعين على أحد منهم الجواب؟ لا في حقهم، إذا قام به الأول سقط عن الثاني، وإذا قام به الثاني سقط عن الأول.
نعم قال: وإن لم يحضر غيره، فوجهان: أصحوهما لا يتعين، لما سبق عن ابن أبي ليله. آه، طب ماشي أنا في القرية في أكثر من شخص، لكن في هذه الواقعة والنازلة أنا الوحيد اللي كنت حاضر، يعني في أكثر من مجتهد في القرية ممتاز، لكن اللي حضر الواقعة واحد منهم فقط، هل يلزم هذا المعين أن يفتي ويصبح فرض عين في حقه؟ يقول لك لا، الوجه الأول لا يلزمه لأنه يوجد غيره في القرية، وإن لم يحضر؛ لأنه لاحظ هنا تكلم عن أكثر مسألة، المسألة الأولى: فإن كان فيها أي في القرية غيره وحضر النازلة، فالجواب في حقهما فرض كفاية. طب إذا حضر أحدهما والاخر غاب، هل نقول أيضاً فرض كفاية؛ لانه يمكن أن يذهب إلى الغائب فيسأله؟ الوجه الأول نعم، أنه لا يتعين على الحاضر أن يفتي، لما سبق عن ابن أبي ليلى لما قال: إن الصحابة كانوا يتدافعون، هذا الذي سبقته 120 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يتابعون الفتيا، فبالتالي الحاضر لا يلزمه أن يفتي مادام هناك إمكانية لسؤال من الغائب، روح الغائب الذي لم يشهد الواقعة ونسأل عنها. القول الثاني: يتعين على الحاضر أن يجيب، إنه هو الذي شهد، وبالتالي فتوى تكون أدق من فتوى الغائب، وهذه حقيقة لها وجه، القول بالتعيين له وجه.
قال: وهما كالوجهين في مثله في الشهادة، ولو سأل عامي عما لم يقع لم يجب جوابه. طيب، الآن لو سأل عامي عما لم يقع، هذه مسألة: أجاك واحد عامي قال لك: يا شيخ شو في مسألة قدام العالم يتفسفوا فيها، هو ياجوج وماجوج من وين راح يطلع بالضبط؟ يعني بتعرف العوام.
ويجوز راح يطلع، والأسئلة التي لا ينبني عليها عمل، هل يلزمني أن أجيب وأن أدخل معه في هذه التكهنات؟ لا. قال: وإذا سأله عمّا لم يقع، يعني مسألة ما وقعت هي لم تقع، هل يلزمه أن يجيب؟ قالوا: لا يلزمه أن يجيب، أنا أسأل أنا أجيب عن الشيء الذي وقع ويحتاجه الناس، شيء ما وقع كفان لهم أنه ليش تورطني وأجاوب عن مسألة ليس لها ضرورة اليوم في واقع الأمة؟
نعم، قال: الثانية إذا أفتى بشيء ثم رجع عنه، فإن أعلم المسلم. المسألة الثانية الآن انتهينا المسألة الأولى المسألة الثانية نعم. إذا أفتى بشيء ثم رجع عنه، فإن أعلن ترى مسائل مهمة وجيل النووي جمعها لكم، وأنا أنصحكم أن تعيدوا قراءة هذا الفصل بدقة لكثرة ما فيه من الفوائد الجماعة. إذا أنا مفتي أفتيتك بشغله ثم تغير رأيي في المسألة، قلت لك أنها حرام ثم أصبحت أراها أنها جائزة، طيب ايش بدي أعمل؟ وصرت نفتي للشيخ ومفتي للشيخ بالحرمة، مسألة تحتاج إلى حل. قال: إذا أفتى المفتي بشيء ثم تراجع عن رأيه، أن يفتي بالحرمة ثم أصبح يرى الحل، أو العكس كان يرى الحل ثم اكتشف أن الصحيح ايش؟ الحرمة، كيف يعالج هذه القضية؟ قال: فإن أعلم المستفتي برجوعه ولم يكن عمل بالأول، لم يجوز العمل به الآن. برجع على المستفتى وأقول أنها جائزة إذا الشيخ أحمد كان لسه مش عامل بالفتية الأولى، يجب عليه أن ينتقل للفتيا الجديدة ولا يريد أن يعمل بالفتيا الأولى إذا كان لم يعمل.
طيب، إذا كان عمل بها نرجع قال: وإن كان عمل قبل رجوعه فإن خالف دليلاً قاطعاً لزم المستفتي نقض عمله ذلك. إذا كان لا، الشيخ أحمد بلش يعمل، لكن حقيقة اكتشفنا أن المفتي باقي خطأ مش سهل، باقي مخالف لإجماع. قال: وإن كان في محل اجتهاد لم، اختلاف رأي المجتهد في مسألة اجتهادية، يعني لما أنا أول بالحلية ثم تراجعت أفتيت بالحرمة والمسألة في الاجتهاد، يعني ما زالت في مساحة اجتهادية لم أخالف دليلاً قاطعاً، لكنني خلاص هيك غيرت اجتهادي في المسألة وليس الأمر قاطعاً، كنت فيها شافعي صرت حنبلي، وكنت فيها شافعي فهنا لا، إذا كان الشيخ أحمد بدأ في العمل وشرع فيه، وأنا أتيت قلت له يا شيخ أحمد غيرت فتواي. بيسالني: أنت غيرت فتواك لشيء قاطع ولا لشيء اجتهادي؟ قاطع شيء اجتهادي العمل إن شاء الله المرة الجاية بعمل.
فالقضية إذاً فيها خطوات، ترتيب القضية إذا جاء أحمد فاستفتاني في مسألة ثم أنا غيرت فتواي، ما الخطوة الأولى؟ يلا من يرتب لي إياها سريعاً؟ لا نبدأ إن كان لم يعمل أحمد فيلزم أحمد أن يعمل بفتواي الجديدة، إذا كان عامل، إذا خالف المفتي دليلاً قاطعاً يلزم أحمد أن ينقض، وإذا كان لم يخالف دليلاً قاطعاً يستطيع أحمد الاستمرار على الفتوى السابقة. هذه مسألة مهمة يمكن أن تحدث مع أي شخص من عوام المسلمين في حياته، فيجب يعرف كيف يتعامل مع سيدنا الشيخ بس يغير فتوى. أي مفتي يتعرض أن يغير يعني في النهاية بشر، وقد يتغير الفتوى والنظر في المسألة، فأنت أيها العامي يجب أن تفهم كيف تتعامل والله باشرت العمل ولا ما باشرت؟ ما باشرت بدي أتغير مع المفتي، باشرت بسأل المفتي: هل تغيرك بدليل قاطع أو ظني؟ إنقاذ لدليل قاطع بدي أنقض، إذا قال لدليل ظني لا يلزمني أن أنقض.
مسألة مهمة مفيدة جداً نعم قال: لم يلزمه نقضه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، المتاخر لا ينقض الاجتهاد السابق؛ لأن كلاهما مبني على ظن. لكن إذا كان الاجتهاد المتأخر مبني على دليل قاطع يخالف شيء أصبح مغلوطاً فيجب الترك. نعم قالوا: هذا التفصيل ذكره الصيمري والخطيب أبو عمرو واتفقوا عليه، ولا أعلم وأبو عمرو بن الصلاح أصحاب الكتب الثلاثة اتفقوا على هذا التفصيل عند تراجع المفتي، ولا أعلم خلافه ولا أعلم خلافه، وبالتالي يجب أن تتمسك بهذه الفتوى.
نعم قال: ويلزم المفتي إعلامه قبل العمل وكذا بعده حيث يجب النقض. وإذا عمل مفتي غيرت فتواي لازم أروح أدور على المستفتي قدر المستطاع وأعلمه، قال: ويلزمه إعلامه قبل أن يشرع في العمل ألحقهم أنا غيرت الفتوى بدي ألحق المستفتي قبل ما يشرع، طب إذا كانوا كنت مفتي الأمة مش واحد ولا اثنين كيف بدي أغير؟ تطلع حضرتك فتوى على اليوتيوب زي ما أفتيت الأمة على اليوتيوب، تطلع تفتي فتوى على اليوتيوب أنني كنت أفتيت سابقاً بكذا وقد تراجعت عن هذه الفتوى وثبت لي كذا، ما بصير تغش الناس تغير فتواك وتبقى ساكت هذا غش للمسلمين الذين اخذوا بفتوه.
نعم قال: وإذا عمل بفتواه في إتلاف فبان خطأه وأنه خالف القاطع، فعن الاستاذ أبي إسحاق فتوى وطلعت خطأ، وكان هاي الفتوى يترتب عليها ايش؟ إتلاف، يعني قلت للشيخ أحمد روح اتلف هذا الشيء لذاك الشخص يجوز لك أن تتلفه. بعد فترة راجعت نفسي في المسألة اكتشفت أنه غلط ولا يجوز لأحمد أن يقوم بإتلاف هذا الشيء لفلان الفلاني، هاي فتوى خطيرة لأنه ترتب عليها ايش؟ أنني أعطيته يعني الضوء الأخضر أن يتلف شيئاً لشخص ممتاز. بعدين اكتشفت أنه غلط وانه الشيخ أحمد لا يجوز له أن يتلف هذا الشيء لذلك الشخص من الناحية الشرعية، هيترتب عليها إتلاف لأناس. مين اللي بده يضمن السؤال؟ من الذي سيضمن الآن الشيء المتلف؟ أنا كنت أفتيت بجواز الإتلاف اكتشفت أن الفتوى خطأ، من الذي سيضمن الشيء المتلف؟
قال: فعند الاستاذ أبي إسحاق أنه يضمن إن كان أهلاً للفتوى، يعني إذا كان المفتي هو أهل للفتوى الشيخ نفسه بده يضمن ما تم إتلافه؛ لأن أنت من تسببت به لما أفتيته بالجواز. قال: إذا كان الشيخ قائد الفتية الشيخ سيضمن ما تم إتلافه، طيب إذا الشيخ مش أهل للفتوى؟ قال: ولا يضمن إن لم يكن أهلاً؛ لأن المستفتي أهل الفتوى لا يضمن. طب ليش لا يتضمن هذا حضرتك يتجاسر على الفتيا؛ لأن هو نفسه ايش قال؟ لأن الشيخ أبو عمر وسكت عليه وهو مشكل. وينبغي أن يخرج الضمان على قوله، هي المشكلة النووي يعني لم يقتنع كثيراً فتوى أبي إسحاق الاسفراييني في التفريق بين أهل وغير أهل فقال: فتوى استاذ أبي إسحاق مشكلة.
ماذا ينبغي أن يفعل؟ قال: وينبغي أن يخرج الضمان على قوله للغرور المعروف في بابي الغصب والنكاح وغيرهما أو غر بزوجة أو غر بسلعة. من الذي عليه أن يضمن إذا كان يعلم أو كان لا يعلم؟ هذه فتاوى عند الشافعية المهم قال: أو يقطع بعدم الضمان؛ إذ ليس في الفتوى إلزام ولا إلجاء. النووي يقول: لا، الأصل أنه لا يضمن في الحالين المفتي، سواء كان المفتي أهل أو غير أهل. ليه؟ بدي أيك تفهم نشوف العلماء كيف بيفكروا.
النووي يقول: الأصل أن المفتي لا يضمن سواء كان أهل أو غير أهل، ليه؟ لأن المفتي ما أزمك وهو ليس قاضي، وما غصبك تروح أنت سالت أفتيتك بجواز الإتلاف أنت لحضرتك رحت أتلف, فالمفتي ليس مثل القاضي القاضي يلزم، والمفتي كما قلنا من الفروق بينه وبين القضاء أنه غير ملزم في النهاية، أنت من اتخذت القرار وأتلفته أيها المستفتي فأنت من يتحمل النتيجة، والمفتي لم يلزمك بشيء وإنما أعطاك مؤشر أو ضوء أخضر زي ما بقولوا وأنت من باشرت المهمة بنفسك.
قال: الثالثة يحرم التساهل في الفتوى، ومن عرف به حرم استفتاؤه. أي شيخ معروف أنه فتاوى سهلة لا يجوز أن تستفتيهم، قال: فمن التساهل أن لا يتثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر، فإن تقدمت معرفته بالمسؤول، الأصل في الشيخ يعني كيف بعرف أن هذا الشيخ عم بتساهل ولا لا؟ يعني أنا كعامي كيف بدي أعرف أن هذا سيدنا الشيخ متساهل ولا غير متساهل؟ عم بعطيك علامات، إذا شفت الشيخ أول ما حكيت لسه ما خلصت إلا هو بيجاوب، أعرف أن في أمارة تساهل، أن سيدنا الشيخ أنت لازم تستنى تسمع الكلام للأخير وتنظر وتقلب النظر بعدين تفتي، أما هكذا مباشرة تتأنى على الفتوى هذا مؤشر غير مريح إلا في حالة استثنائية.
قال: فان تقدمت معرفته بالمسؤول عنها فلا بأس بالمبادرة، وعلى هذا بعض المسائل يكون الشيخ إن سأل عنها مئة ألف، يا شيخ إذا حكيت لمرتي من الدار أنت طالق، وإن سألنا عنها مئتا ألف مرة بحياتنا والله يعلمها إذا بقي لنا عمر، وهيك الناس أغلبهم إذا خرجت من الدار أنت طالق، مع الوقت بتصير الفتوى معروفة يعني ما في داعي نقول للتروي، أصبح التروي لا معنى له، تروي لما يكون الشيء تحتاج إلى ماذا؟ إلى فكر أو مسألة جديدة أو فيها تفاصيل جديدة، أما نفس المسألة ونفس التفاصيل يعني تصبح قضية الروية غير مطلوبة في هذا المقام.
نعم قال: وعلى هذا يحمل ما نقل عن الماضيين من مبادرة، يعني بعض الأئمة الماضية نقل أنه كان يسرع في الإفتاء ويبادر هذا معروف.
نعم قال: ومن التساهل أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة والتمسك بالشبه، بيحاول يطلع دائماً للناس رخص وحيل ليحلل لهم الحرام، فهذا أمارة أنه شيخ علي علامه استفهام هو نفسه يقول لك من علامات التساؤل أن يكون هذا الإنسان دائماً بيحاول يبحث للناس عن ماذا؟ عن حيل، بس طبعاً حيل بطريقة غير مشروعة بخلاف الحيل التي هي أصلاً مش حيل وإنما ذرائع شرعية يمكن أن تفتح في بعض الجوانب، فيقول: إذاً ومن التساهل أعدها مرة أخرى، قال: ومن التساهل أن تحمله الأغراض الفاسده على تتبع الحيل المحرمة، ما شاء الله هذا الشيخ فتاوى ما شاء الله تمام، أي شيء بدك إياه بخليته، أغلاط فاسدة بده يعمل جمهور، وهذا طلع كثير ترى اليوم إخواني الاعلام يضج بأمثال هؤلاء، اليوم كم شخص يفتي بيحل الفوائد البنكية والعياذ بالله الفوائد البنكية وطالع على الناس فكر أنه هكذا يعني الناس تحبه وانه يعني سيصبح رجل مطلوب للجماهير، أنه لقى لنا ها وسيلة لأكل الحرام، مسكين هذا سيحمل أوزارهم وأوزار من اتبعهم إلى يوم القيامة، فليس مكسباً أن الناس يعني تعرفك بالتساهل ليس مكسباً أبداً.
من ورطة يمين ونحوها فذلك حسن جميل، وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا، كقول سفيان: إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التجديد فيحسنه كل أحد. هذا الكلام العظيم الذي يقول سفيان يقول: مش العلم أنه يعني كما أنه غلط تساهل وترخص بدون مبرر، كذلك ليس العلم أن تشدد، بل العلم أن تعرف ما هو اليسر المنضبط فتفتحه، وما عدا ذلك فتبقى على ما هو عليه، لذلك قال سفيان: إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، العالم الثقة الذي يخشى الله ويعرف المخارج الشرعية فبيقول لك مثلاً أنت عليك ما معك تسده والله عندك التورق عند الحنابلة جائز يفتح لك بوابة لها أصولها، عندك بعض الصور المرابحة جائزة ما بسكرها بقول لك أو عك تتعامل مع البنك ولا تبرق ولا شيء.
التجديد سهل يعني ممكن تتخوف الإنسان وتمنعه من كل شيء، لكن هذه ليست فتوى ومراعاة حال الناس وزمان الناس، وكم من إنسان أنشدد فكانت تجديده سبباً في فساد أكبر، فلذلك يقول سفيان: العلم أن تجد مخرجاً بشرط أن تكون ثقة وتعرف المخارج الشرعية المقبولة، وأما التجديد فيحسن كل واحد، كل واحد يمكن يحرم ويسكر على الناس الأبواب، سهل جداً أن تحرم وتقلق على الناس الأبواب، حرام حرام والقضية انتهت، لكن هل هذا علم؟ هذا ليس فقه أحبابي الكرام.
قال: ومن الحيل التي فيها شبهة ويذم فاعلها الحيلة في سد باب الطلاق، هذه تسمى الحيلة الصريجية. من يعرف الحيلة الصريجية في كتب الفقهاء؟ هذه حيلة كان يقولون لبعض من ابتلي بوسوسة الطلاق يقولوا حتى نسد باب الطلاق ايش تقول لزوجتك؟ كلما طلقتك فأنت طالق قبل هذه الطلقة ثلاث طلقات. كلما طلقتك فأنت طالق قبل هذه الطلقة ثلاث مرات، قالوا: هذا لا يمكن أن يطلق في حياته خلاص راحت عليه ليه؟
شو حكى؟ كلما يعني القيت عليك الطلاق فأنت إذا ستكونين طالقة قبلها ثلاث طلقات، هذا فيه إخواني دور قبلي بيسموه دور منطقي سيسبب تناقض فلا يمكن أن يقع الطلاق ليش؟ أنك إذا حكيت لها أنت طالق فهذا معنى أنه هي ستكون طالقة قبل تلفظك هذا، إذا كان الطالقة بالثلاث إذا هي مش على عصمتي إذا هي الآن لا تصلح أن أطلقها فكيف تقول لها كلما طلقتك فأنت طالق قبل هذه الطلقة ثلاثاً؟
أنه إذا حكيت لها أنت طارق بناءً على هذا الطلاق المعلق شو معناها؟ إذا أنا طلقتك فأنت طالق قبلها ثلاثاً، طب إذا كانت الآن قلت لها أنت طالق معناتها هي طالق قبل ايش؟ إذا هي مش على أسمتي إذا ما بزبط لفظتي أنت طالق أصلاً، فكلما حاولت أحكي لها أنت طالق ستكتشف أنها مش على عصمتك بالتالي ما راح تزبط أصلاً تحكي لها أنت طالق أنه خلص أنت تقول هذا طلاق معلق متناقض.
هذا اللفظ أنكره ابن تيمية وقال: هذا كله لعب هذه ما في انسان يعتبر هذه الشروط والقيود والتعليقات، فقال: فلتقع عليها طلقة لأن الشرط هذا لا غل لكونه لاعب وعبث ومتناقض، لكن هذه طريقة كانوا يقولون بالوسوسة وخايف أنه يطلق زوجته وسواساً بيحكي هاي اللفظة، خلص عمرها ما بتطلق عليه أنه كل ما حكاها مش راح تزبط معي يقع عليها الطلاق اسمها الحيلة السريجية اشتهرت في كتب الفقهاء.
نعم قال رحمه الله تعالى الرابعة.
ينبغي أن لا يفتي في حال تغير خلقه، وشغل قلبه، وما يمنعه التأمل؛ كغضْب، وجوع، وعطش، وحزن، وفرح غالب، ونعاس، أو ملل، أو حر مزعج، أو مرض مؤلم، ومدافعة حدث، وكل حال يشتغل فيه قلبه ويخرج عن حد الاعتدال. يجب أن يكون المفتي في حاله نفسية تامة وهو ينظر في الفتوى.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي وهو غضبان». والمفتي مثل القاضي؛ لا يجوز أن يقضي أو ينظر أو يفتي في حالة من تلك الأحوال التي تشغل العقل، فلا يتأامل في المسألة بشكل جيد. نعم، قال: فإن أفتى في بعض هذه الأحوال وهو يرى أنه لم يخرج عن الصواب جاز، وإن كان مخاطراً بها. يعني إذا أفتى وهو غضبان هل نقول فتواك غلط؟ لا، لكنك خاطرت؛ لأنه ممكن غضبك يؤثر على عقلك وأنت بتكلم. فالأصل أنك لا تقوم بالفتوى في هذه الحالة، لكن إن خاطرت وجازفت وجاءت فتواك صحيحة خلاص مشت، لكن حاول أن لا تخاطر.
قال الخامسة: المختار للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك، ويجوز أن يأخذ عليه رزقاً من بيت المال، إلا أن يتعين عليه وله كفاية فيحرم على الصحيح. قال رحمه الله: ثم إن كان له رزق لم يجوز أخذه أجرة للمتصدي للفتوى. هل الأصل جواز أخذ الأجرة على الفتوى؟ يعني كل ما تفتوني أخذ منكم ديناراً؟ لا، هذه شيء. المختار للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك، تكون الفتوى مجاناً. طيب بعض المتبرعين بالفتوى، طيب ما عندهاش مصدر رزق؟ قال: الأصل بيت مال المسلمين هو الذي يكفي الحاكم المسلم، الأصل أن يجل هذا العالم أن يمد يده للناس، ويكون بيت مال المسلمين هو الذي يتكفل برزق هذا العالم المتصدر للفتوى. إذاً، ويجوز أن يأخذ عليه رزقاً من بيت المال، كراتب من الدولة ولا يأخذ من المستفتين.
قال: إلا أن يتعين عليه الفتوى لعدم وجود غيره وله كفاية فيحرم على الصحيح. يعني إذا كان عندك كفاية، مثلاً بعض المفتين ما شاء الله عنده تجارات وعنده، فهذا يحرم عليه أن يأخذ حتى من بيت المال، إذا كان عنده كفاية وأموال مدخرة يحرم عليه أن يأخذ حتى من بيت المال. لذلك المختار للمتصدي للفتوى أن تكون فتوى تبرع لوجه الله رضاء للهدي يعني ثواب حسنات وأعمال خير، ويجوز أن يأخذ عليه رزق من بيت المال، إلا إذا تعينت عليه الفتوى، ما في غيرك أنت الآن بدك تفتي جبراً، وعندك كفاية يعني ما شاء الله راتبك في الشهر يا شيخ، إذا ما في داعي للمسلمين يعطيك، خلص بنعطيك هذا بيت مال المسلمين لحوائج الناس ما دام حاجتك مكفية، إذاً الفتوى مش مكسب أنك تتكسب من ورائها وتطلب بالدين أمور الدنيا. نعم.
قال: ثم إن كان له رزق لم يجوز أخذ أجرة أصلها. طيب، إذا ما في بيت مال المسلمين، ما في بيت مال مسلمين يعطي أجرة، هنا فصل. قال: إن كان لهذا الشيخ المفتي رزق من والله شقة يأجرها، تجارة ماشي فيها، فهذا لا يجوز أن يأخذ أجرة من المستفتين واضح ولا لا؟ ما دام عندك كفايتك، ما في بيت مال المسلمين كحالنا اليوم، بس عندك أنت كمفتي رزق، عندك شقة تأجرها، عندك مشروع، بتدرس، بتعمل لك أي شغلة تحصيل كفايتك، لا يجوز له أخذ الأجرة. طيب، والألم يكن له رزق؟ طب ما عندوش راتب شهري سيدنا، ما عنده لا شقة ولا وظيفة ولا شيء، هل له أن يأخذ أجرة في هذه الحالة من المستفتين؟ ماذا قال؟ قال: فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه على الأصح، كالحاكم. إذ يقول لك: حتى في هذه الحالة لا يصلح أن تاخذ رزقاً أو أجرة من المستفتين، مثلك مثل الحاكم، الدولة المسلمة لو الحاكم لا يأخذ راتب الشهري ممن؟ من المحكومين من الرعية، هو بده يدبر حاله، فأنت كمفتي حتى لو ما عندك رزق لا تأخذ مقابل الفتوى أجوراً من المستفتين، دبر نفسك وحاول أن تجد حلاً من الحلول، وليس هناك حل في أخذ أجرة من الشخص الذي يستفتيك، هذا هو أصح الأقوال؛ يعني لأنه كلمة على الأصح دلالة في قول آخر يجوز له أن يأخذ راتباً من المستفتي، لكن الأصح أنه لا يجوز له أن يأخذ، وهذا حقيقة أورع؛ لأنه شوف المفتي ما إذا أصبح يأخذ على الفتوى راحت الفتوى، إذا أصبح راتب يشاهد من الفتاوى سيصبح الفتاوى يستعجل بها من أجل أنه ايش يقبل سيدنا الشيخ، وبالتالي نحن لا نأمن على نفسه الانحراف.
نعم، قال: واحتال الشيخ أبو حاتم القزويني من أصحابنا، فقال له أن يقول: يلزمني أن أفتيك قولاً، وأما كتابة الخط فلا، فإذا استأجره على كتابة الخط جاز. والله اسمع أنا رح اكتب لك الفتوى، كتابة الفتوى كفتوى ما بصير أخذ عليها راتب، بس مقابل إني بدي أطبع لك بدك تعطيني أجرة الكتابة، يعني هي لو سماها وأحتال الشيخ. يعني أنت كمفتي تستطيع أن تأخذ من المستفتي عملية الطباعة والكتابة للفتوى، طيب بدي إياها؟
قال الصيمري والخطيب: لو اتفق أهل البلد فجعلوا له رزقاً من أموالهم على أن يتفرغ لفتاويهم جاز، وهذا هو الحقيقة الأولى. يعني الأصل إذا ما في بيت مال المسلمين وهذا مفتي وما عنده رزق، إيش الحل؟ الحل مش أنه يأخذ من المستفتي كما قال النووي، الحل أن أهل البلد يجتمعوا ويعطوا له راتباً شهرياً ما دام ما في بيت مال المسلمين يقوم بهذه الوظيفه. نعم.
قال: أما الهدية فقال مسألة أخرى، هل يجوز للمفتي أن يقبل هدية من المستفتي ولا رشوة؟ طيب، ايش قال؟ فقال أبو المظفر السمعاني: لها له قبولها بخلاف الحاكم؛ فانه يلزمه حكمه. أه، إذا الإمام أبو المظفر السمعاني قال: المفتي له أن يقبل الهدايا من المستفتين بخلاف الحاكم، وجعل ايش قضية الإنسان اللي حكيناها أكثر من مرة، أما الحاكم إذا أنت ما عملت بحكمه بجيب لك الشرطة، فقال هديتك بتكون رشوة، أما المفتي في النهاية هو بفتيك، أنت حبيت تاخد ما حبت تاخد، يعني هو مش ملزمك، بالتالي يصعب أن الهدية تؤثر فيه، بخلاف الحاكم، أي والله الموضوع فيه شرطة وامن وكذا ممكن الهدية تؤثر، هذه طريقة نظر أبو المظفر السمعاني رحمه الله عليه. نعم.
قال أبو عمرو: ينبغي أن يحرم قبولها إن كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد، إذا كان يريد مقابل الهدية أنه سيدنا الشيخ، بالتالي لا تقبل الهدية إذا كان هذا مقصدها أن يحابيه المفتي في الفتوى. نعم، قال: كما في الحاكم، وسائر ما لا يقابل بعوض، أي شيء الأصل أن يفعل مجاناً مثل ما يفعل القضاء، ومثل ما يفعل الإفتاء، وأي شيء وظيفة مجانية الأصل لا يجوز فيها قبول الهدية إن كان مقصد المهدي أن يحابيك أو أن تحابيهم.
قال الخطيب: وعلى الإامام أن يفرض له، أن يفرض لمن نصب نفسه لتدريس الفقه والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن الاحتراف. هذا هو الأصل، يعني المسلمين يفرغ العلماء ويفرغ المعلمين حتى يتفرغوا لايش للتعليم، تخيل المعلم بده يشتغل على وظيفة قاسية، بده يبني، بده يحرس من الصبح للعصر، هذا بعد العصر يدرس مش راح يجيك مستوى، فالاصل في الدولة المسلمة التي تريد إحياء العلم الشرعي أن تفرغ علماء من الصباح للتعليم، أما المعلم مشغول برزقه وعياله، وياتي منهك للدرس هذا خطا كبير في الدول التي تهتم بالعلم أصلاً. قال: ويكون ذلك من بيت المال. ثم روى بإسناده أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أعطى كل رجل ممن هذه صفته مئة دينار في السنة، شو يعني دينار؟ دينار ذهب مشهور، مئة دينار فكرة دينار أردني، مئة دينار ذهبي يعطيه في السنة لمن هو متفرغ للتدريس والتعليم. نعم.
قال السادسة: لا يجوز أن يفتي في الإيمان والاقرار ونحوهما مما يتعلق بالالفاظ الا ان يكون من أهل بلد اللفظ أو متنزلاً منزلتهم في الخبرة بمراده من ألفاظهم وعرفهم فيها. نختم بهذه الفكرة؛ فكرة أن هناك كثيراً من المسائل الفقهية مبناها على ألفاظ عرفية، أهل مصر لهم فيها عرف، أهل الشام لهم فيها عرف، أهل الحجاز لهم فيها عرف؛ مثل ألفاظ البيوع، مثل ألفاظ الاقرارات، مثل ألفاظ النكاح، كثير من المسائل الفقهية مبنية على ألفاظ عرفية، كما تتغير بتغير الزمان تتغير بتغير المكان، فبالتالي إذا جاءني وأنا في الاردن شخص من مصر وسألني عن اللفظ لا أعرف فيها عرف أهل مصر لا يريد أن أفتي فيها، جاء للشخص من الحجاز وأنا في الأردن وسألني عن لفظ لا أعرف فيها عرف أهل الحجاز لا يجوز أن أفتي فيها، الذي يفتي من يعرف هذه اللفظة ودلالتها عند اللافظ في عرفه وعند أهل بلده.
أعد القراءة مرة أخرى: لا يجوز أن يفتي في الفاظ الأيمان؛ أقسم بالله مثلاً ما تدخل حاكورة الدار، طب الحاكورة ممكن هاي اللفظة بتختلف من أهل فلسطين عن أهل الاردن شو معناها، ممكن أهل مصر لهم فيها دلالة تختلف عنها، إذا جاءني شخص مصري أنا حلفت على زوجتي إذا خرجت للحاكورة أنها طالق، شو معنى الحاكورة؟ أنت في الأردن لها معنى عندك، لكن هو في مصر قد تعني شيئاً آخر، فلا تستعجل بالفتيا حتى تعرف دلالة اللفظة عنده، سواء في مسائل الأيمان، في مسائل الإقرار، في القضاء ونحوها مما له تعلق بالألفاظ.
نعم، قال: لا يجوز أن يفتي في الإيمان والإقرار ونحوهما مما يتعلق بالألفاظ إلا أن يكون من أهل بلد اللفظ، إذا أما أن يكون من بلده أو عارفا بعرف بلده، هذه أو هذه، يا أنا مصري بفتي المصريين، أنا أردني لأني بعرف عرف أهل البلد، أو على الأقل إذا أريد أن أفتي شخص مصري أكون سالت المصريين هذه اللفظة ماذا تعني في عرفكم على الحد الأدنى. نعم، قال: أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم من ألفاظهم وعرفهم فيها. هذه كلها إخواني قواعد مهمة حقيقة لكم حتى تفهموها في الإفتاء، قواعد مهمة قل أن تجدها مجموعة في كتاب واحد، هنا النووي رحمه الله عليه جمعها لكم، (احفظوها وتدارسوها جیداً)، دقيقة فيها مسائل شرعية مش مجرد أداة، هذه أحكام ومسائل شرعية إن شاء الله نكمل ما بقي منها ليس بعد العيد بل بعد مدارس إن شاء الله إن كان لنا في العمر بقية وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
يوم الاثنين لمن لم يصل الغابة، مجلس السماع لمسك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه من الساعة الثالثة عصراً وحتى قبيل المغرب، بإذن الله، الله يرضى عنكم، وصلى الله على سيدنا محمد.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل