دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في التعليق على هذه الرسالة المباركة: أداب العالم والمتعلم والمفتي والمستفتي، للعلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى عليه. ونحمد الله سبحانه وتعالى أن يسر وأعان على عقد هذه المجالس مرة أخرى، فله الحمد في الأولى والأخيرة، له الحمد ظاهراً وباطناً، ونسأله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا من بركة مجالس العلم وخيرها وبركتها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ما زال كلامنا مع القاسمي رحمه الله عليه يدور حول مراتب تعلم العلوم الشرعية، فبين لنا أن تعلم العلم على ثلاث مراتب: فمنه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية. وهذا أصل عليك أن تتقنه أيها المسلم المقبل على العلم، أن طلب العلوم الشرعية على ثلاث مراتب، منها ما هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة.

وما ضابط العلم الشرعي الذي هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة؟ ما لا يسع المسلم جهله في أمور العقائد؛ وهو أن يتعلمها جملة دون تفاصيلها، فيعرف أركان الإيمان جملة والإسلام جملة، ويعرف توحيد الله في الجمله، فهذا فرض عين. وفيما يتعلق بالفقه، كل ما له مس بحياته من أمور العبادات والمعاملات، كل ما يمس حياته فيجب أن يتعرف على حكمه. ثم ذكرنا الخلاف أخيراً في قضية أعمال القلوب، وهل يجب تعلمها أو لا، وما الذي اختاره النووي في هذا؛ لأن القاسمي يتبع النووي. والذي اختاره النووي في أعمال القلوب: هل أعمال القلوب تعلمها فرض عين؟ هنا يظهر الطالب الذي يراجع من الطالب الذي يأتي يغلق الكتاب ويذهب لينام. صحيح؟ ماذا اختار في أعمال القلوب؟

أنت طالب علم الآن لو سألنك سائل: هل تعلم أمراض القلوب وطرق علاجها فرض عين على كل مسلم ومسلمة، أم مستحب؟ ماذا تقول؟ ما هي الإجابة التي تقدمها؟ النووي قدمها لك، لكن هل أنت ضبطتها أو لا؟ يا شيخ عادل؟ نعم أحسنت، فسر ماذا قال.

القول الأول قول الغزالي: إن تعلم أمراض القلوب وطرق علاجها فرض عين على كل مسلم ومسلمة مثل الطهارة والصيام والصلاة. القول الثاني في المسألة هو الذي اختار التفصيل. فماذا قالوا في التفصيل؟ أحسنت، من كان قلبه سليماً من الآفات فلا يجب عليه أن يتعلمها ولا أن يعرف طرق علاجها. وأما من في قلبه هذه الآفات، إن استطاع أن يعالجها بدون أن يتعلم أيضاً لا يحتاج إلى تعلم، لكن إن كانت الوسيلة الوحيدة لتطهير قلبه من هذه الآفات أن يتعلمها ويدرسها ويعرف طرق الخلاص منها، فهنا يصبح تعلم هذه الآفات فرض عين.

فمثل هذا التبسيط ينبغي أن يتقنه المسلم. من الأشياء المهمة، بل والله إن هذه الأشياء أهم بكثير من تفاصيل الفروع الفقهية التي قد لا تحتاج إليها إلا مرة ومرتين في الحياة، أما هذه المسألة فأنت يومياً في حياتك تحتاج إليها، أن تعرف: هل تعلم أعمال القلوب ومراد القلوب وطرق علاجها فرض عين علي أم لا؟ مسألة مهمة جداً في تفاصيلها، أرجو أن تكون قد اتضحت للجميع. في أحد لم يفهم هذه المسألة بالتفصيل؟ فيها قول الغزالي مع قول غيره والتفصيل الذي جاء.

الآن سنشرع إن شاء الله في القسم الثاني، بعد أن عرفنا ما معنى فرض العين في تعلم العلوم الشرعية، سنشرع الآن في فرض الكفاية. ما هي العلوم التي يكون تعلمها فرض كفاية، سواء من العلوم الشرعية خاصة أو حتى من العلوم الحياتية في الجمله؟ ما هي العلوم التي يعتبر تعلمها فرض كفاية على الأمة؟ السؤال الأساسي: ما معنى فرض كفاية؟ ما معنى أن نقول هذا الشيء حكمه فرض كفاية؟ ما معنى؟

أحسنت، الذي هو فرض كفاية هذا لم يوجبه الله على كل فرد من أفراد الأمة، وإنما أوجبه الله على الأمة بالمجموع، يعني إذا قام به من يكفي من الأمة سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يقم به من يكفي أثم كل من لم يكن معذوراً، وأن هذه العبارة أجدها أفضل؛ لأنه قد يكون البعض معذوراً، فنقول: أثم كل من لم يكن معذوراً في تركه. جيد.

وما الفرق بين فرض الكفاية وفرض العين؟ فرض العين كل مسلم ومسلمة يجب أن يتعلمه. فرض الكفاية إذا قام به من يكفي من الأمة سقطت المطالبة عن باقي الأمة، وإذا لم يقم به من يكفي أثم كل من لم يكن معذوراً. ما هي العلوم التي تعتبر ضمن فرض الكفاية؟ قال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: القسم الثاني: فرض الكفاية، وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية، كحفظ القرآن والأحاديث وعلومهما. القرآن فرض كفاية، حفظ الأحاديث برضه كفاية وليس فرضاً عيناً على كل مسلم ومسلمة، وإنما إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن باقي الأمة؛ فحفظ القرآن وحفظ السنة والتعرف على أحكامها، دراسة أصول الفقه، دراسة مصطلح الحديث وما يسمى بعلوم الآلات كالنحو والصرف والبلاغة، كل علم يخدم في تعلم العلوم الشرعية فحكم تعلمه فرض كفاية، ولا يجب على كل مسلم ومسلمة.

نعم، قال رحمه الله تعالى: كحفظ القرآن والأحاديث وعلومهما، والأصول والفقه والنحو واللغة والتصريف ومعرفة رواة الحديث والإجماع والخلاف. الشرعية تعطي كفايات. قال: واما ما ليس علماً شرعياً ويحتاج إليه في قوام أمر الدنيا كالطب والحساب، ففرض كفاية أيضاً نص عليه الغزالي. يعني حتى العلوم التي لا تعتبر من علوم الشريعة، لكن الناس يحتاجونها في حياتهم كالطب وما شابه ذلك، هذه أيضاً تعلمها من قبيل الفروض الكفايات، كما نص على ذلك الغزالي.

نعم، قال رحمه الله تعالى: واختلفوا في تعلم الصنائع التي هي سبب قيام مصالح الدنيا كالخياطة والفلاحة ونحوهما. قال: واختلفوا أيضاً في أصل فعلها، فقال إمام الحرمين والغزالي: ليست فرض كفاية. وقال الإام أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المعروف بالكي الهراسي -صاحب إمام الحرمين العلامة الكيا الهراسي نعم صاحب إمام الحرمين-: هي فرض كفاية.

وتعلم العلوم -لاحظ يعني- قال: واختلفوا في تعلم الصنائع -ويش كنا نتكلم؟ عن العلوم غير الشرعية ففرق بين الطب والحساب وهذه علوم، وفرق بين الصنائع كالخياطة والزراعة وما شابه ذلك-. والصحيح أن بابيهما واحد، وأن كليهما فرض كفاية، سواء كان الطب والحساب أو حتى الصناعات كالحراثة والحياكة وما شابه ذلك؛ لأن الأمة كما هي تحتاج للطبيب، تحتاج إلى المزارع، كما تحتاج إلى الذي يحاسب تحتاج إلى الصناعي، فبالتالي تعلم هذه الأمور كله من فرض الكفايات على الصحيح. وإن كان وقع خلاف في الصناع، وإن كان وقع خلاف في تعلم الصناعة لم يذكره في تعلم العلوم.

نعم، قال رحمه الله تعالى: قال أصحابنا -يرجحه على قول الغزالي، الغزالي يقول: تعلم الصنائع الصناعيين هذا ليس فرض كفاية-. ماذا قال؟ بل هو فرض كفاية. النووي رجح هذين القولين، رجح قول الكيا الهراسي: وهذا هو الأظهر؛ لأن الناس لا تقوم مصالحهم إلا بتعلم الصناعات أيضاً كما تقوم حوائجهم بتعلم الطب وما شابه ذلك. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال أصحابنا: وفرض الكفاية به -يعني يعرف ما معنى فرض الكفاية، هذا تعريف بفرض الكفاية، ما هو ضابط فرض الكفاية وقد ذكرناه قبل قليل؟-.

نعم، قال: هو تحصيل ذلك الشيء من المكلفين به أو بعضهم، ويعم وجوبه جميع المخاطبين به، فاذا فعله من تحصل به الكفاية سقط الحرج عن الباقين. هذا كلام دقيق، فرض الكفاية ابتداء هو يجب على من؟ على الجميع، في وجوبه يجب على الجميع، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، لذلك هكذا قال: ويعم وجوبه جميع المخاطبين به، الجميع. فإذا قام به من يكفي من المسلمين سقط الإثم عن الباقين، ولم نحتاج أن يقوم به كل شخص بشخصه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وإذا قام به جمع تحصل الكفاية ببعضهم، فكلهم سواء في حكم القيام بالفرض في الثواب وغيره. فإذا صلى على جنازة خلافية -قام بهم تحصلوا الكفاية بعضهم، فكلهم سواء في حكم القيام بالفرض في الثواب وغيره-. أقرأ الآن المثال ثم سأبيّن، هناك مسألتين دخلت في بعضها البعض. أقرأ، قال رحمه الله تعالى: فإذا صلى على جنازة جمع ثم جمع ثم جمع، فالكل يقع فرض كفاية، ولو أطبقوا كلهم على تركه.

الآن الحقيقة هنا في مسألة، هناك مسألة: إذا أدى الجميع فرض الكفاية في نفس الوقت وكان الفرض يجزئ ببعضهم، فهل الجميع ياخذ حكم فرض الكفاية؟ إذا قام الجميع بفرض الكفاية في نفس الوقت وكان الفرض يجزئ به بعضهم، فهل الجميع يأخذون ثواب من قام بفرض الكفاية؟ نعم، يعني الآن الصلاة على الجنازة، الصلاة على الجنازة يكفي فيها شخص ممتاز، فإذا صلى خمسة في نفس الوقت عليها من الذي يأخذ حكم فرض الكفاية؟ الجميع؛ لأنهم أدوها في -يعني أسقطوا في نفس الوقت- مع أن الواحد يكفي.

طيب، لو قاموا به على سبيل التبع؛ جاءت جماعة فصلت على الجنازة وسلمت، ثم جاءت جماعة أخرى بعضهم فصلوا على الجنازة وسلموا، من الذي يعتبر أدى فرض الكفاية؟ هذه مسألة أخرى، صحيح تختلف عن الصورة الأولى. في الصورة الأولى قلنا: الجميع فعل الفعل في نفس الوقت، بالتالي الكل سيأخذ حكم فرض الكفاية بلا نزاع، إلا نزاع يسير لا يعتد به. لكن المشكلة في المسألة الثانية، وهي: إذا أدى قوم فرض الكفاية ثم جاء من بعدهم ففعلوه أيضاً، هل الكل يأخذ حكم فرض الكفاية ويأخذ ثواب فرض الكفاية؟ لأنه أكيد ثواب فرض الكفاية أعلى من ثواب السنة.

ما رايكم؟ الآن ظاهر كلام النووي هنا ماذا قال؟ أعد المسألة، قال: فاذا قال رحمه الله تعالى: فإذا صلى على جنازة جمع آخر ثم سلموا، ثم جاء جمع ثالث. ما الذي اختاره النووي؟ قال: فالكل يقع فرض كفاية. والصحيح لا، الصحيح أن فرض الكفاية سقط بالجماعة الأولى، والثانية والثالثة أخذوا ثواب المستحب. إذاً، هناك فرق بين الصورتين: صورة أن يؤدي الجميع فرض الكفاية في نفس الوقت، فالجميع يأخذ ثواب فرض الكفاية. الصورة الثانية: أن البعض هو الذي أدى ثم سلم وانتهى، خلاص خلصنا فرض الكفاية، الذين جاءوا بعد ذلك هؤلاء يتطوعوا، فكيف أعطيهم ثواب فرض الكفاية؟ الصحيح أنهم أدو مستحباً وليس فرض كفاية.

فنحن نناقش النووي رحمه الله عليه في هذه الجزئية، وإن كان يعني كما قلت هو شعرت في تداخل بين المسألتين. ماذا قال؟ شوف قال: وإذا قام به جمع تحصل الكفاية ببعضهم فكلهم سواء في حكم القيام بالفرض. هذا نقول على ايش؟ إذا أدوها معاً في نفس الوقت هو فرع مسألة. صورة ثانية: أنه في ناس أدوها ثم جاء بعدهم، نقول هذه صورة أخرى، ما كان ينبغي تفريعها على الكلام السابق، إلا إذا كان هذا اختياراً للنوي، قد يكون النووي سوى بين الصورتين، فهذا رأيه واجتهاده رحمه الله تعالى عليه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ولو أطبقوا كلهم على تركه أثم كل من لا عذر له ممن علم ذلك. فرض الكفاية إذا تركته، إذا تركه الجميع من الذي يأثم؟ لا أحد، الكفاية إذا تركته الجميع ولم يفعلوا، من الذي؟ ماذا قال؟ الإثم قال: أثم الجميع. لا، شوف العبارة الدقيقة: قد أثم كل من لا عذر له. أما أنا مش عارف بالموضوع، أنا مش عارف أنه فلان مات وما حدا صلى عليه، طيب أنا آثم؟ شخص مات في شخص مسلم مات في أمريكا وما حدا صلى عليه، أنا في الأردن لا أرفه، لا اسمه ولا شخصه، هل أنا آثم لأن الأمة لم تصلي عليه؟ لا؛ لأن أنا لا أعرف، أنا لا أعرف، كيف تؤثمونني؟ وإنما الذي يأثم هو الذي لا عذر له. لذلك هذا كلام دقيق.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ولو أطبقوا كلهم على تركه أثم كل من لا عذر له ممن علم ذلك وأمكنه القيام به، علم بالم ومكنه القيام به. لكنه زاد صورة أخرى، قال: أو قال أو لم يعلم وهو قريب أمكنه العلم بحيث ينسب إلى تقصير. اه، يعني الذي لا يعلم أن شخصاً مات يؤثمه النووي في حالة واحدة، ما هي؟ قال: إذا كان قريبا منه بحيث عدم علمك بموته ونوع تقصير منه، مثلاً جارك الباب يموت وأنت مش عارف وما حداش يصلي عليه، طيب أليس تقصيراً منك أن جارك الذي بالباب يموت وأنت لا تعرف؟ معناه أنت لا تتفقد أحوال جيراني، فهذا تقصير. بخلاف من مات في أمريكا من المسلمين أو في دولة من الدول، فهذا لا أستطيع أن أعرف حاله فلذلك قال: أثم كل من لا عذر له، من الذين هم لا عذر لهم جعلهم على صورتين: الأولى من علم وأمكنه القيام، أو لم يعلم ولكنه يعتبر مقصراً في عدم علمه.

فهذان الصورتان ممن يؤثمون. قال رحمه الله تعالى: ولا يأثم من لم يتمكن من العلم وليس مقصرا، فهذا لا، لكونه غير أهل أو لعذر. قال: ولو اشتغل بالفقه ونحوه وظهرت نجابته فيه ورجي فلاحه وتبريزه، فوجهان.

تنبيهكم جدا يا طلاب العلم، مسألة كثير خطيرة؛ مسألة من شرع في طلب العلم ووجد في نفسه إتقانا. الآن نحن قلنا تعلم العلوم الشرعية علوم الآلات ودقائق الفقه ما حكمه؟ قبل قليل طيب. الآن أنا شرعت في أداء فرض الكفاية، من شرع في أداء فرض الكفاية هل يصبح في حكمه فرض عين؟ المسألة أصولية؛ احنا قلنا تعلم هذه العلوم فرائض كفاية صحيح، لكنك مسألة أصولية مهمة يذكرونها: من شرع في أداء فرض الكفاية هل يصبح في حكمه فرض عين؟

يعني ميت مات أنا أول شخص شرعت في صلاة الجنازة عليه، هل يجوز لأن أسلام وأقول ما بدي أكمال صلاة عليه لأنه غيري يؤدي؟ هذه مسألة يقول: من شرع في فرض الكفاية هل يصبح في حكمه فرض عين أم لا؟ والصحيح أنه يصبح فرض عين، والصحيح أن من شرع في إسقاط فرض الكفاية عن الأمة فلا يجوز له أن يغادر بدون عذر، وأصبح في حقه فرض عين وإن كانت المسألة فيها خلاف، لكن هذا ما عليه أكثر المحققين من الأصوليين.

ماذا سينبني على ذلك؟ هذه المسألة التي نحن فيها؛ التي هي من شرع في طلب العلم ووجد في نفسه إتقانا وفهما، هل يجوز له أن ينسحب من طلب العلم ويترك العلم ولا لا؟ هذه مسألة خطيرة؛ كثير من الناس يطرق طلب العلم بعد أن ظهرت نجابة فيه وينشغل بالدنيا والتجارة والصفق والأسواق، ما حكم ذلك؟

الآن مسألة فيها خلاف طبعا، لأنه بناء الخلاف فيها وبناء الخلاف الأصولي في المسألة التي ذكرناها قبل قليل: هل من شرع في فرض الكفاية يصبح في حقه فرض عين؟ أنه يرجعها، أنه لا يصبح في حكمه فرض عين، لكن أكثر المحققين على أنه يصبح في حكمه فرض عين، ولا يجوز له الانسحاب من طلب العلم بعد ذلك.

أقرا المسألة: قال ولو اشتغل، قال رحمه الله تعالى: ولو اشتغل بالفقه ونحوه وظهرت نجابته، اكتشف نفسه فاشل ما يفهمش! هذا لو ترك أحسن ما يكمل أحسن حتى ما يجيب لنا المشاكل. لكن لا، ظهرت نجابته وعرف أنه متقن، هل له أن ينسحب من تعلم الفقه بعد ذلك؟

ماذا قال؟ قال رحمه الله تعالى: وظهرت نجابته فيه ورجي فلاحه وتبريزه، فوجهان عند الشافعي. أحدهما قال: يتعين عليه الاستمرار لقله من يحصل هذه المرتبه، لقله من يظهر فيه النجابة والإتقان، وجدت نفسك تتقن؛ والذي يتقن هذه العلوم اليوم ما فيه! إذا تركت ثغرة وألقيت سلاحك، من الذي يقف في وجه الظلمة وفي وجه الفاسدين وفي وجه أصحاب الأهواء وأصحاب البدع؟ فانسحابك يكون حراما حينئذ. قال: فينبغي ألا يضيع ما حصله وما هو بصدد تحصيله.

وأصحوهما لا يتعين؛ أصحهم القول الثاني الذي اختاره النووي واعتبره الأصح أنه ماذا؟ لا يتعين. حتى ولو، لماذا؟ قال: لا يتعين لأن الشروع لا يعين المشروع فيه، عندنا عند الشافعية على قول عندهم، لكن عند أكثر أهل العلم الشروع في فرض الكفاية يعين. قال: لان الشروع لا يعين المشروع فيه عندنا عند الشافعية على قول اختاره، وإن كان حتى السيوطي في الكوكب الساطع لا، السيوطي نصر التعيين وانه يعين على رأي كثير من المحققين، وبالشروع في الأصح يلزمه، لذلك هذا قول اختاره النووي وصححه، لكن هناك كثير من أهل العلم على خلاف اختيار النووي رحمه الله عليه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: إلا في الحج والعمرة، ولو خلت البلدة والعمرة. قالوا: وهذا الشيء الوحيد الذي إذا كان فرض كفاية وشرعت فيه لا يجوز لك أن تفسخه، لأن الحج والعمرة لا يمكن التراجع عنها لمن شرع فيها.

نعم، قال: ولو خلت البلدة من مفت، فقيل يحرم المقام بها. مسألة أخرى؛ من أقام في بلد ليس فيها مفت، هل يجوز له أن يقيم فيها؟ يعني مثلا ربما بعض المناطق البعيدة في الأردن لا يوجد فيها مفت، هل يجوز أن أقيم في قرية لا يوجد فيها؟ القول الأول ما هو؟ يحرم الإقامة في هذه القرية التي لا يوجد فيها عالم تستفتيه.

القول الثاني وهو الأصح ماذا قال؟ قال رحمه الله: والأصح لا يحرم إن أمكن الذهاب إلى مفت. أنه لا يحرم الإقامة في هذه القرية إن أمكنه أن يخرج منها ويذهب إلى المفتين في القرى المجاورة، هكذا يكون أسهل على الناس. إذا القول الثاني وهو الأصح: لا يحرم الإقامة فيها بشرط أن تكون لديه القدرة أن يغادر قريته بالسيارة أو شيء ويذهب إلى المفتين في القرى المجاورة فيستفتيه.

قال: وإذا قام بالفتوى إنسان في مكان سقط به فرض. مسألة أخرى من المسائل تتعلق بالافتاء، قال: وإذا قام، قال رحمه الله: وإذا قام بالفتوى إنسان في مكان سقط به فرض الكفاية إلى مسافه القصر من كل جانب. عجيبة وجميلة ولا تجد إلا في الكتب! الآن متى نقول إن هذه القرية سقط عنها فرض الكفاية في إنتاج العلماء؟ متى نقوم مثلا الأردن سقط فيه الكفاية في إنتاج العلماء؟ ما هو الضابط؟ تحتاج إلى ضابط المسألة وإلا كيف نعرف أننا وصلنا إلى أداء فرض الكفاية أم ليس بعد؟

قال: يجب في كل قرية أن يكون هناك مفت واحد يكفي لمسافة قصر. لذلك قال: وإذا قام بالفتوى إنسان في مكان يسقط فرض الكفاية به إلى مسافه قصر من إقامته. يعني مسافة القصر كم هي؟ واحد وثمانون كيلو. فمثلا شخص مقيم هنا، واحد وثمانون كيلو في جميع الاتجاهات سقط الإثم عنهم اللي بيسكنوا بعد واحد وثمانون كيلو لازم يجيبوا جديد.

الصورة: أنا أسكن هنا، واحد وثمانون كيلو حوالي سقط عنهم فرض الكفاية. من يسكن بعد واحد وثمانون يجب عليهم أن يأتوا بمفت جديد. هذا هو حد فرض الكفاية في كل منطقة من مناطق الأمة الإسلامية. هذه مسألة جيدة أن تضبطها لقله أن تجدها في كتب أهل العلم، مسألة يعني نفيسة تستحق التقييم.

وإذا قام بفتوى في مكان سقط به فرض الكفاية لبعد واحد وثمانون، الذين يسكنون بعد واحد وثمانون عليهم أن يصنعوا عالما جديدا عندهم. وهكذا قال رحمه الله تعالى: واعلم أن للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين. يعني هذه مسألة أخرى جديدة؛ أيهما أفضل؟ فرض الكفاية أم فرض العين؟ أيهما أفضل عند الله أن أؤدي فرض الكفاية أم نؤدي فرض العين؟

هنا النووي ظاهر كلامه أنه يختار ماذا؟ أن فرض كفاية أعلى عند الله من فرض العين، لا شوف التعليل قال: لأنه أسقط الحرج عن الأمة. وقد قدمنا كلام إمام الحرمين في هذا في فصل ترجيح الاشتغال بالعلم على العبادة القاصرة. من يقول لماذا فهم من هذا الكلام؟ لماذا النووي يرى أن فرض الكفاية اعظم ثوابا عند الله من فرض العين؟

أيوه، في الدرس السابق يناقشه من المسألة: اختار الإمام النووي الكفاية أفضل لأنه أصدق انحراف عن كل، آه يعني أنت لما أديت فرض الكفاية أنت أسقطت الحرج عن نفسك وعن غيرك، بخلاف فرض العين فأنت تسقط الحرج به يعني ايش؟ عن نفسك فقط، فمن هذا الباب يعتبر أن هذا نفع متعد بخلاف العبادة العينيه قاصر.

لكن الصحيح وما عليه الجماهير أن فرض العين أعلى، لأن الله طلبه من كل شخص بعينه، وهذا يعني أن مراد الإلهي فيه أعظم، لذلك طلبه من كل شخص بعيد، وهذا ما عليه الجمهور أن فرض العين أعلى عند الله من فرض الكفاية. لماذا؟ لان الله طلبه من كل إنسان بعينه، وهذا يعني احتفاء الشارع به أكبر من احتفائه بماذا؟ بفرض الكفاية.

وهذه أيضا من مسائل الخلاف. هكذا نكون انتهينا من العلم الشرعي الذي يعتبر من فروض الكفايات، سينتقد الأدلة للقسم الأخير وهو العلوم التي يكون تعلمها من قبيل النفل. عرفنا فرض العين وفرض الكفاية، الآن ما هي العلوم التي هي نفل؟

قال: القسم الثالث النفل؛ العلوم التي تعلمها يعتبر نفلا واستحبابا لا فرضا. القدر الذي يحصل به فرض الكفاية؛ مثلا إن المسألة الواحدة حصلت لها دليل، الآن أي مسألة حصلت لها دليل يكفي ولا ما يكفي؟ يكفي طبعا. بدأت أبحث عن دليلين وثلاثة وأربعة هذا مستحب التبحر في الأدلة تمام. المسألة إذا حصلت لها دليل صحيح، أليس هذا يكفي لمشروعيتها؟ يكفي يا إخواني لمشروعيتها.

فاذا أنا أأحبت أن أتزوج أتي لها بدليل وثلاث وأربع وخمس، هل طلب الأدلة الزائدة فرض كفاية أو مستحب أو ايش وضعه؟ قالوا: نفل ومستحب. إذا قال: وهو كالتجرد في أصول الأدلة والبحث عن الأدلة للمسائل، لأن الدليل الواحد يكفي في مشروعيتها، فما زاد على ذلك فهو من قبيل المستحب.

قال رحمه الله تعالى: وكتعلم العامي نوافل العبادات لغرض العمل، لا ما يقوم به العلماء عن تمييز الفرد من النفل، فإن ذلك فرض كفاية في حقهم والله أعلم.

قال: وتعلم العامي نوافل العبادات، هل هذا فرض عين في حقه؟ لا، العامي يقول: ما هو فرض العين في حقه؟ المسائل التي يحتك بها في الحياة ولا بد له من أن يقوم بها. أما نوافل العبادات هل يلزمها أن يقوم بها؟ لا، ما اسمها نافذة؟ فتعلّمها في حق العامي ماذا؟ مستحب، واما في حق العالم واجب، لأن العالم هو الذي سيفرق بينها وبين الفروض، فهو سيعلمها للناس. لذلك فرق بين العامي وبين العالم، فقال: العامي تعلمه لنوافل العبادات لغرض أن يعمل بها هذا تعلم المستحب، لأنه سيؤدي به مستحبا. وأما العالم فتعلمه للنوافل ما حكمه؟ من قبيل فروض الكفايات، لأن به سيعلم الناس ما هو النفل وما هو الفرض، وما هو إلى غير ذلك، وهذا نحتاج فيه إلى عالم يميز بين مراتب العبادات.

لذلك قال: لا ما يقوم به العلماء من تمييز الفرض من النفل، فإن ذلك فرض كفاية في حقهم، لأنهم يعلمون الناس ما هو النفل وما هو الفرض وبالتالي يجب أن يتعلموا النفل يعرفوا أن هذا نفل ويعلم الناس الخير فيه.

طيب، قال رحمه الله تعالى: فصل. قد ذكرنا اقسام العلم العلم الشرعي، ومن العلوم الخارجة عنه ما هو محرم أو مكروه أو مباح. ممتاز، إذا عرفنا العلوم التي هي فرض عين وفرض كفاية ونفل، الآن سناتي إلى العكس: ما هي العلوم المحرمة أو المكروهة أو المباحة، حتى نمر هذه الأحكام التكليفية الخمس في عموما؟

فقال قال رحمه الله تعالى: فالمحرم من العلوم الخارجة عن. الآن هل يمكن أن يكون علم شرعي، علم شرعي قرب أو مكروه أو مباح؟ مستحيل، العلم الشرعي في الجملة في الأصل إما فرض عين أو فرض كفاية أو مستحب. ما بعد ذلك هو الذي سيكون إما محرما أو مكروها أو مباحا.

لذلك قال: ومن العلوم الخارجة عن، أي ليست من العلوم الشريعة، لأن العلوم الشرعية لا يمكن أن تندرج تحت الحرام أو المكروه أو المباح، هي أقل شيء فيها أنها مستحب، هذا الحد الأدنى فيها.

فما هي العلوم المحرمة؟ قال رحمه الله تعالى: فالمحرم كتعلم السحر، فانه حرام على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور. تتعلم السحر هذا حرام، حتى لو تقول: اريد والله أن أتعرف بس ما بدي أعمل، مجرد تعلمك حتى ولو لم تعمل حرام. نعم، هذا هو الصحيح وإن كان البعض أجازه تعلمه لمن لا يريد أن يعمل به، لكن الصحيح أنه حرام لا نفع فيه بل فيه مضرة أكثر.

قال رحمه الله: وكالفلسفة لمن لا يريد، لا يريد الرد على الفلاسفة. الفلسفة تعلمها حرام لأنها مفسدة للعقل مورثة للشبه، أما من كان عقله كبيرا كعقل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ودرسها ليرد على أصحابها، فهذا جائز بل قد يصل إلى الاستحباب أو فرض الكفاية في بعض الأحيان. فدراسة الفلسفة هذا محرم بقيت لمن لا يريد أن يرد على أهلها.

نعم قال رحمه الله تعالى والشعوذة. قال والتنجيم. قال وعلوم الطبائعيين؛ علوم أنها تؤثر في الكون في الأحجار الكريمة وفي الجبال وفي البحار وما شابه ذلك، أما علوم الطبيعة العادية التي ينتفع بها الناس هذا مره معنا قبل قليل من فروض الكفايات كالطب والحساب وما شابه ذلك والفيزياء والكيمياء.

نعم قال: وكل ما كان سببا لإثارة الشكوك ويتفاوت في التحريم. قال: والمكروه كأشعار المولدين. تعلمه الأصل أنه حرام إلا لمن يريد أن يدفع كالعالم النهري، وأما عموم المسلمين وعموم طلبه العلم فتعلم هذه العلوم لا هم ماذا؟ حرام، تمام! لذلك بسم الله، كان عندي قضية معينة في اندفاع كثير من الشباب في الفترة الماضية إلى تعلم الردود على الملحدين والدخول في دورات للرد على الإلحاد. حقيقة هذا خطأ، هذا خطأ، أنه ليس كل انسان يصلح أن يقرأ هذه الشبهات، ليس كل انسان يستطيع معالجة هذه الأخطاء. الدخول في الرد على شبهات الملحدين هذا لمن أعطي أهلية النظر، أما كل انسان والله شاف دوره على النت والله دوره الملحدين يجد نفسه داخل فيها، الذي يدريك أنك لا تصيب شبهة تفسد عليك دينك ودنياك؟ فالإنسان يكون عاقل في مثل هذه الأمور ولا يستعجل مع أو أسمي أنا الموضات العلمية التي تأتي في بعض الأحيان؛ لا تندفع ولا تتسرع واعرف قدرك وما الذي تحتاج إلى أنت في هذه المرحلة، حتى لا تدخلوا في علم يثير شكوك وشبهات عليك أنت كنت غني عنها.

قال رحمه الله تعالى والمكروه، عن أمثلة عن العلوم المحرمة ذهب إلى علوم مكروهة قال: كأشعار ايش المولدين؟ المولدين هم الشعراء الذين جاؤوا

بعد بشار بن برد فصاعداً الشعراء الإسلاميون الذين جاؤوا من بشار بن برد فصاعداً ابن بشار بن برد هو رأس الشعراء المولدين، هؤلاء شعراء لا يحتج بشعرهم في اللغة من قبلهم قبل بشار بن برد من الإسلاميين كالفرزدق وجرير أو من الجاهليين، فهؤلاء لم يجعل شعرهم من قبيل المكروه.

ليه؟ ما حكم تعلم الشعر الجاهلي عند النووي؟ فرض كفاية. تعلم الشعر الجاهلي المعلقات وغيرها، وتعلم أشعار الإسلاميين الذين كانوا قبل المولدين، فهؤلاء تعلموا أشعارهم ماذا؟ فرض كفاية، لأن لغتهم هي اللغة التي يحتج بها على القرآن والسنة ويعرف بها تفسير الكتاب والسنة، فلا بد أن تدرس ولا بد أن تحفظ، فتععلم الشعر الجاهلي والإسلامي قبل المولدين فرض كفاية.

وأما أشعار المولدين، هذه لا يحتج بها يعني اليوم مثلاً تتعرف على شاعر تميم البرغوثي والجماعة الطيبين، ما حكم دراسة هذه الأشعار؟ قال جعلها من قبيل المكروه، وإن كان السيوطي رحمه الله تعالى في شرح العقود الجمل خرج وجهاً أن يكون حتى أشعار المولدين الصحيحة أنها تعلمها من تعلم العلوم الشرعية وأنها فرض كفاية، لكن السيوطي خالف النووي، النووي يرى أن أشعار المولدين تعلمها مكروهة، السيوطي يرى أنه حتى أشعار المولدين تعلمها فرض كفاية، لأنه في تعلم البلاغة العربية وإن لم يكن محتجاً بها، يعني مسألة فيها خلاف.

طيب قال رحمه الله تعالى: كأشعار المولدين التي فيها غزل وبطالة، إذاً ما هو المكروه من أشعار المولدين؟ ما فيه غزل وتكلم عن النساء وما شابه ذلك، وبطالة الدعوة إلى المعاني الفاسدة. وأما أشعار المولدين التي تتكلم عن الشهامة والرجولة وما شابه ذلك، فقال: نعم. قال رحمه الله: والمباح كأشعار المولدين التي ليس فيها سخف ولا شيء مما يكره، ولا ما ينشط إلى الشر، ولا ما يثبط عن الخير، ولا ما يحث عن الجود والشجاعة، فهذا تعتبر ضمن ساحة المباح وليس المكروه.

طيب قال: ولا ما يحث على خير أو استعان به عليه. قال رحمه الله تعالى: فصل تعليم الطالبين وإفتاء المستفتين فرض كفاية. ما حكم أن أعلمكم العلوم الشرعية أو أن أجيبك عن فتوى أنت تسالها؟ فرض كفاية. طبعا لا يتكلم عن شخص معين، يعني مش كل شخص، الكلام عن مجموع العلماء أو طلبة العلم المتصدرين ومجموع المفتين المتقنين أن يقوم مجموع العلماء بتعليم العلوم الشرعية أو أن يقوم مجموع المفتين بإفتاء ما حكمه؟ فرض كفاية. إذا ترك جميع المتصدرين تعليم العلوم الشرعية كلهم أثيموا، وإذا امتنع جميع فقهاء البلد عن إجابتك عن فتواك كلهم أثم، وإذا أجاب واحد أو علم واحد بما يقوم به الكفاية سقط الاثم عن الباقي.

طيب قال: فإن لم يكن هناك من يصلح إلا واحد تعين عليه، يعني إذا كان في البلد لا يوجد شخص يصلح لتعليم العلوم الشرعية إلا شخص واحد، ما حكم أن يتصدر لتعليم العلوم الشرعية؟ الوجوب هكذا نعم. قال رحمه الله: وإن كان جماعة يصلحون فطلب ذلك من أحدهم فامتنع فهل يأثم؟ يعني أكثر من شخص يصلح لتعليم العلوم الشرعية أو أكثر من شخص يصلح للإفتاء، فطلب من أحدهم أن يعلم فامتنع، ما حكم امتناعه الآن؟ إذا كان ما في غيره قلنا ما حكم امتناعه؟ حرام، لكن الكلام إذا في غيره وطلب منه بالتحديد فامتنع، هل يعتبر هذا إثماً أو غير إثم؟ ماذا قال؟ قال رحمه الله: ذكروا وجهين في المفتي، والظاهر جريانهما في المعلم كلاهما، يعني يقول إنه في المفتي والمعلم، مفتي طلب منه أن يفتي وهناك غيره، أو معلم طلب منه أن يعلمه وهناك غيره وهو امتنع، ما حكم ذلك؟ قال: والظاهر جريانهما في المعلم وهما كالوجهين في امتناع أحد الشهود والاصح على مسألة آحاد الشهود إذا كان هناك أكثر من شخص يمكن أن يشهد على المسألة أمام القضاء وطلب من شاهد معين أن يحضر فامتنع، هل يجوز له أن يمتنع؟ يقول لك مو في غيري أنا بدي أمتنع، هي نفس المسألة يعني الشهود والفتوى والتعليم كلاهما من باب واحد، أو كلها عفواً من باب واحد، فيها وجهان عند الشافعية، والاصح قال ماذا؟ لا يأثم، هذا هو القول الذي صححه النووي.

وهناك قول صحيح أيضاً بالتاء الصحيح يقابل ماذا؟ الصحيح، أنه يأثم، وبالتالي الإنسان ينتبه خصوصاً أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر الإنسان أن يكتم علماً، حذر أن يختم الإنسان ماذا علماً، ومن كتم علماً ألجم بلجام من نار، في القضية حقيقة فيها خلاف، قوي المنزع في الخلاف فيها قوي.

نعم قال رحمه الله: ويستحب للمعلم أن يرفق بالطلب ويحسن إليه ما أمكنه، فقد روى الترمذي بإسناده عن أبي هارون العبدي قال: كنا ناتي أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فيقول: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الناس لكم، يقول للصحابة: إن الناس لكم تبع، الناس ستقتدي بكم أيها الصحابه ستتعلم منكم، فكيف قال؟ وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا، وبالتالي الطالب الذي يأتي من مكان بعيد حقه أن نكرمه أكثر من الطالب الذي هنا، قال: وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فماذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ أن نستوصي بهم خيرا، فدائماً الإخوان الذين يأتونكم من دول أفريقيا وشرق آسيا روسيا وغير هذه الدول ينبغي أن تكرموهم وأن تحسنوا معاملتهم وأن تجلوهم، فهؤلاء أتوا طلبة للعلم وحقهم علينا أن نكرمهم مقابل هذا السعي والبذل الذي بذلوه.

نعم قال رحمه الله تعالى: آداب المعلم، هذا الباب فصل واسع مهم في الآداب التي ينبغي أن يعتني بها المعلم المتصدر للتدريس، ثم سيتبعه بفصل آخر في آداب المتعلم الطالب الذي يحضر مجالس العلم، وكل أدب جليل ينبغي الاعتناء بها والاحتفاء بها، خاصة أنكم غداً إن شاء الله تقبلون على تدريس الناس الخير، فتعلموا الأدب قبل أن تتعلموا التعليم، تعلموا أدب المعلم قبل أن تتعلموا طرق التعليم ووسائلها، انظروا ماذا قال إذ قال رحمه الله تعالى: هذا الباب واسع جداً، وقد جمعت فيه نفائس كثيرة لا يحتمل هذا الباب عشرها، فأذكر فيه إن شاء الله تعالى نبذاً منها.

فمن آدابه: أدبه في نفسه، وذلك في أمور، بدأ بأدب العالم مع نفسه، الآداب التي ينبغي أن تكون في معلم الشريعه أدب مع نفسه قبل أن يتكلم أو يتحدث عن أدابه مع الطلب، ماذا قال؟ منها: أن يقصد بتعليمه وجه الله تعالى، ولا يقصد توصلاً إلى غرض دنيوي كتحصيل مال أو جاه أو شهرة أو سمعة أو تميز عن الأشباه أو بالمشتغلين عليه أو المختلفين إليه أو نحو ذلك. المختلفين إليه أي المقبله عليه لتعلم.

قال: ولا يشين علمه وتعليمه بشيء من الطمع في رفق تحصل له من مشتغل عليه، بأن تكون، لا يعيب علمه بأن أجعلهم سلم الأطماع أو الوزارات أو الألقاب أو ما شابه ذلك، العلم ليس لهذه الأمور العلم الشرعي.

نعم قال: ولا يشين علمه وتعليمه بشيء من الطمع في رفق تحصل له من مشتغل عليه من خدمة أو مال أو نحوهما. والقلب يعني ينبغي أن يتعلموها جيدا أحباب الكرام، المعلم لا الأصل أنه لا يطلب من الطالب أن يقدم له هدية أو مال، أو وجد طالبا له في منصب معين قال له: والله مقابل أن تتعلم عندي بدي اياك تمشي لي هذه المعاملة، لا يطلب منه شيء. قال: وإن إذا الطالب قام بذلك من تلقاء نفسه هو حر خير وبركة، ويحاول المعلم أن يتزهد فيها، أما أن يطلب المعلم من طلابه هدية أو واسطة أو مال أو ما شابه ذلك فهذا اجتنبوه تماماً قدر المستطاع، كما قال النووي.

نعم قال رحمه الله: ولو كان على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لما أداها إليه، حتى لو هداك هدية أنت مش طالبها حاول انك ما تقبلها منه، لماذا؟ قال: لأنك قد تعلم انه إنما أداك مقابل ماذا؟ انك تعلمه، ولو لم تعلمه لم يقم بالإهداء، لكن هذا هنا اسميه مقام الورع، هذا المقام الذي يتكلم عنه مقام ايش؟ الورع، لأنه في بعض الأحيان إذا رد المعلم هدية الطالب قد يكسر، يكون الطالب تعب وذهب، وآخر شيء وصل إليك تقول لا والله ما أخذها، تصير وحشة صحيح بين المعلم وبين الطالب، فالقضية أظن تحتاج إلى شيء من الموازنة، القضية هنا تحتاج إلى شيء في موضوع الهدايا، أما موضوع أن يطلب المعلم من الطالب هذا خطأ، هذا خطأ بالاتفاق.

نعم قال رحمه الله: ودليل هذا كله سبق في باب ذم من أراد بعلمه غير الله تعالى من الآيات والأحاديث. قال: وقد صح عن الشافعي رحمه الله أنه قال: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلي حرف منه. شوف إخلاص الشافعي! وقال رحمه الله: ما ناظرت أحداً قط على الغلبه، وددت إذا ناظرت أحداً قط وانا أريد أن أغلبه ما كانت هذه نية أبداً.

نعم قال: وددت إذا ناظرت أحداً أن يظهر الحق على يديه، سبحانه يقول: وددت إذا ناظرت انساناً أن يكون الذي يناظرني هو الذي يغلبني، المهم أن يظهر الحق، من الذي يقوى على هذه النية وعلى هذه النفس السامية؟ هذا شيء يعني تعب تعب على القلب حتى وصل لهذه الدرجة.

نعم قال رحمه الله: وقال: ما كلمت أحداً قط إلا وددت أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظه وهو لا يتطلب أن هو الذي ينطق بالحق ينتشر، طلع على لساني على لسان غيري لا يهمني، هذه والله امور نافعة إذا استطاع طالب العلم أن يوطن قلبه عليها.

وعن أبي يوسف رحمه الله عليهما قال: يا قوم أريدوا بعلمكم الله، فإني لم أجلس مجلساً قط وانوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلُهم، ولم أجلس مجلساً قط أنوي فيه أن أعلُهم إلا لم أقم حتى أفتضح. سبحان الله يعني من نوى التواضع رفعه الله، ومن نوى رفعه فضحه الله.

نعم قال رحمه الله: ومنها أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها وحث عليها، والخلال الحميدة والشيم المرضية التي أرشد إليها من الزهد في الدنيا والتقلل منها وعدم المبالاه بفواتها، والسخاء والجود ومكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة، والحلم الوجه مبتسم بس ما يكون في ذراع، يعني مش الابتسام على وجه الضحك والعبث دائماً ابتسام معقول.

نعم قال: والحلم والصبر والتنزه عن دنيء الاكتساب وملازمه الورع والخشوع، لا يحترف حرفة تكون دنيئة لا يحترف حرفة تكون دنيئة قدر المستطاع.

نعم قال رحمه الله: وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع، واجتناب الضحك والإكثار من المزح، وملازمة الآداب الشرعية الظاهرة والخفية كالتنظيف بإزالة الأوساخ وتنظيف الإبط وإزاله الروائح الكريهة واجتناب الروائح المكروهة وتسريح اللحية، كل هذا مطلوب من المعلم واضح.

قال ومنها: الحذر من الحسد والرياء والإعجاب واحتقار الناس وإن كانوا دونه بدرجات، وهذه أدواء وأمراض يبتلى بها كثيرون من أصحاب الأنفس الخسيسة. وطريقه في نفي الحسد أن يعمل الطريقه التي عليك أن تعالج بها الحسد، كيف تعالج الحسد في نفسك؟ قال قال رحمه الله: أن يعلم أن حكمة الله تعالى اقتضت جعل هذا الفضل في هذا الإنسان فلا يعترض ولا يكره ما اقتضته الحكمة، يعني إذا رايت غيرك فاقك في كن متيقناً أن حكمة الله اقتضت أن يكون الفضل في هذا الإنسان دونك، هناك حكمة إلهية، فرضا بقضاء الله وما قسمه الله لك ولغيرك، هذا معنى كلامه، فلا يعترض على قسمة الله في العلم ولا يكره ما اقتضته الحكمة الإلهية في توزيع العلم، العلم رزق كما أن المال رزق معك.

قال رحمه الله: وطريقته في نفي الرياء أن يعلم أن الخلق لا ينفعونه ولا يضرونه حقيقة، فلا يتشاغل بمراعاتهم فيتعب نفسه ويضر دينه ويحبط عمله ويرتكب سخط الله ويفوت رضا لا تستحق أن باختصار أنا اليوم مدحت غداً يذمك، ومن غداً ذمك اليوم قد يمدحك الناس، لا تستحق كل هذا التعب من أجلهم، فانف عن نفسك الرياء ومراقبة الناس.

نعم قال رحمه الله: وطريقته في نفي الإعجاب أن يعلم أن تتخلص من قال رحمه الله تعالى: وطريقته في نفي الاحتقار التأدب بما أدبنا الله تعالى به، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [النجم: 32]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، فربما كان هذا الذي يراه دونه أتقى لله تعالى وأطهر قلباً وأخلص نية وأزكى عملاً.

خذ قاعدة مني يا طالب، كلما رايت هكذا ضع في نفسك أن هذا الشخص أفضل منك عند الله، عود نفسك على هذه النظر، كلما رايت إنسان عامة لكنه مثلاً من اهل الفجر ومن أهل الصلاة أو تصدق بصدقة وأنت طالب علم، حاول أن تضع في نفسك ماذا؟ أنه هذا الشخص عند الله أفضل مني، هكذا افعل وإياك أن تنظر لنفسك للحظة واحدة أنك أعلى من الناس، والله لأنك حفظت أو اخذت شهادة شرعية أو ما شابه ذلك، كل هم الناس هكذا الناس خير مني، الناس خير مني، خذ هذه القاعدة في الحياة تستريح.

نعم قال رحمه الله: ثم إنه لا يعلم ماذا يختم له به، ففي الصحيح أن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها والعياذ بالله، فالإسان يحذر ما تدري ماذا يختم لك، فسال الله دائماً حسن الختام.

نعم قال: نسأل الله العافية من كل داء. قال رحمه الله: ومنها استعماله أحاديث التسبيح والتهليل ونحوهما من الأذكار والدعوات وسائر الآداب الشرعيات من آداب.

المعلم أن يحافظ على الأوراد. المعلم عليه أن يحافظ على أذكار الصباح والمساء وغيرها من الأوراد. نعم قال: ومنها دوام مراقبته لله تعالى في علنيته وسره، محافظا على قراءة القرآن ونوافل الصلاة والصوم وغيرها، معولا على الله تعالى في كل أمره، معتمدا عليه، مفوضا في كل الأحوال أمره إليه. ومنها -وهو من أهمها- أن لا يذل العلم ولا يذهب به إلى مكان ينسب إلى من يتعلمه منه، لا تذهب بالععلم إلى الطالب، الطالب هو الذي ينبغي أن يحضر إلى العالم.

قال ومنها: ولا يذهب به إلى مكان ينسب إلى من يتعلمه منه. يعني مثلا هذه أنا أعمل، مثلا أنا طالب علم أعمل مدرسة، وأقول للمعلم: والله تعالى علمني في مدرستي اللي أنا عملتها، لا، ما يصلحش. تمام؟ قال: لا لا يذهب إلى مكان ينسب فيه إلى من يتعلمه منه، وهنا يعني عبارة شوي عقدها المراد مثلا لا يذهب به إلى السلاطين إلى أبوابهم، ولا إلى أصحاب الطبقات العالية في بيوتهم، وإنما السلاطين وأبناؤهم وأصحاب الطبقات العليا يجلسون مثلهم مثل باقي الطلاب في حلقة العالم. هذه الفكرة التي يريد أن يقودها.

نعم، قال رحمه الله: وإن كان المتعلم كبير القدر، حتى لو كان المتعلم كبير القدر، لو كان سلطانا، لو كان، يأتي بين يدي العالم ويجلس كما يجلس باقي الطلبة. قال: بل يصون العلم عن ذلك كما صانه السلف، وأخبارهم في هذا كثيرة مشهورة مع الخلفاء وغيرهم. فإن دعت إليه ضرورة، أو اقتضته مصلحة راجحة على مفسدة ابتذاله، رجونا أنه لا باس به ما دامت الحالة هذه. وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض السلف في هذا أنه اقتضت المصلحة الاستثناء، اقتضت المصلحة أن يذهب العالم إلى بيت متعلم استثناء ولكن ليست الحالة الأصلية في هذا الباب.

قال رحمه الله: ومنها أنه إذا فعل فعلا صحيحا جائزا في نفس الأمر، ولكن ظاهره أنه حرام أو مكروه أو يخل بالمروءة، هذه مهمة فعلا، فالظاهر هو مكروه أو حرام، لكن هو يعلم أنه معذور في فعله، هنا يجب عليه أن يبين ذلك للطلبة لازم حتى يعذروه، لئلا ينفروا منه ويكثر القيل والقال حوله، فهمتم؟ قال: فينبغي له أن يخبر أصحابه ومن يراه يفعل ذلك بحقيقة ذلك الفعل لينتفعوا، ولأن لا يأثموا بظن الظن بالمعلم مع أنه معذور. نعم، قال: ولأن لا ينفروا عنه ويمتنع بعض الطلاب -ما عود يحضر مجالس أو شفته فعل كذا، طب قبل ما إنك تتخذ هذا القرار روح إسأل الشيخ لماذا فعلت هذا؟- والأصل الشيخ إذا انتبه أن أحد نظر إليه ماذا يفعل؟ تعال فلان، حتى لو ما سأل: تعال أَبَرِّرْ لك سبب هذا الموقف، لأنك قد لا تعلم.

وهذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها صفية». نعم، قال رحمه الله: ولأن لا ينفروا عنه ويمتنع الانتفاع بعلمه، ومن هذا الحديث الصحيح: «إنها صفية» لما بينا عذره في أن هذه امرأة زوجتي، أليست امرأة أجنبية؟ نعم. قال رحمه الله: من أدب العالم في نفسه الآن، أدب المعلم في درسه واشتغاله. قال: قال رحمه الله تعالى: فينبغي أن لا يزال مجتهدا في الاشتغال بالععلم قراءة وإقراء وتعليما ومطالعة ومباحثة ومذاكرة وتصنيفا، ولا يستنكف من التعلم ممن هو دونه في سن أو نسب أو شهره أو دين أو في علم آخر، بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده.

بعض الناس تخرج بمرتبه الدكتوراه من الشريعة فيقف في العلم، يظن إذا حصل الدكتوراه معناها أخذت العلم، قال: ينبغي أن يبقى مشتغلا بالعلم تعلما وتحصيلا وقراءة. ما في شيء اسمه أنا انتهيت من التعلم، الآن فقط أنا تعليم، هذا أجهل الناس من قال: أنا خلاص تعلمت الآن، علي أن أعلم فقط، هذا ما عرف العلم. أبدا، وكما قال أحمد: مع المحبرة إلى المقبرة، ما فيها.

نعم، قال رحمه الله: بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده، وإن كان دونه في جميع هذا، ولا يستحي من السؤال عما لم يعلمه. إذا أصبحت معلما تعلم حتى من طلابك، تعلم حتى، ثانيا إذا جهلت شيئا فلا تستحي أن تسأل. بعض الناس إن وصل مرتبة الدكتوراه الشريعة يستحي أن يسأل إنسانا آخر عن مسألة شرعية يجهلها. اسأل، دعك من هذه الألقاب التي جعلتها حاجزا بينك وبين العلم. المهم أن تتعلم، تلقى الله وأنت عالم. نعم، قال رحمه الله: فقد روينا عن عمر وابنه رضي الله عنهما قال: من رق وجهه رق علمه. قال سيدي الشيخ أحمد: لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فاذا ترك العلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون.

إن استغنى وظن أنه وصل إلى مرتبة لا يحتاج أن يتعلم من غيره فهو أجهل ما يكون. نعم، قال: وينبغي أن لا يمنعه ارتفاع منصبه وشهرته من استفادة ما لا يعرفه، فقد كان كثيرون من السلف يستفيدون من تلامذتهم ما ليس عندهم، من تلامذتهم، شوف يستفيد الإنسان من تلميذه، لا تستنكف من هذا. نعم، وقد ثبت في الصحيح رواية جماعة من الصحابه عن التابعين وروى جماعة وأحاديث عن تابعين، أنت متخيل أنه مش قال: أنا صحابي، أنا كيف أروي عن تابعي؟ لا، روى الصحابي روى أحاديث عن تابعين وهم أقل منهم في المرتبه، نعم رواية الأكابر عن الأصاغر.

نعم، قال رحمه الله: وروى جماعة من التابعين عن تابعي التابعين، نفس الفكرة. قال: وهذا عمرو بن شعيب، ليس التابعين، من أتباع التابعين، روى عنه كم تابعي؟ سبعون تابعيا تعلموا منه مع أنه أدون في المنزلة. وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ على أبي، قرأ سورة البينة على أبي، وأيهما أعلى منزلة؟ استفاد العلماء من هذا أن الإنسان يأخذ العلم ممن هو دونه في المرتبة ولا يشعر بحرج أو يعني شيء في قلبه من ذلك.

وقال صلى الله عليه وسلم: «أمرني الله أن أقرأ عليك». فاستنبط العلماء إلى يوم القيامة أن يستمروا في التعلم، إذا كان صلى الله عليه وسلم يقرا على أبي بن كعب من أنا وأنت حتى نستنكف من التعلم؟ من أنا وأنت؟ يعني لا تنظر لنفسك على شيء كبير. نعم، قال رحمه الله: فاستنبط العلماء من هذا فوائد، منها: بيان التواضع، وأن الفاضل لا يمتنع من القراءة على المفضول. الحديث النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بن كعب، أهمية التواضع وأن الفاضل، وهو النبي صلى الله عليه وسلم مثلا، لا يمتنع من القراءة على المفضول، والصحابي، نعم. ومثل ذلك العالم مع الطالب المتعلم.

نعم، قال: وينبغي أن تكون ملازمة الاشتغال بالعلم هي مطلوبه، هو رأس ماله، فلا يشتغل بغيره، فان اضطر إلى غيره في وقت فعل ذلك الغير بعد تحصيل وظيفته من العلم. يعني الأصل في المعلم أن يستغني عن كسب الناس، وعن النزول للتجارة، وعن الدروس في المطاعم، وعن حياة الناس العامة، ويكون جل وقته في ماذا؟ في التعلم والتعليم والقراءة والتحصيل. إذا احتاج إلى شيء من أمور الدنيا من حق زوجة أو من حق أبناء أو رحلة خفيفة يروي عن نفسه، يكون على قدر الحاجة فقط، ولا يتوسع فيما يتوسع فيه عموم الناس. العالم وضع مختلف، لا يتوسع فيما يتوسع فيه عموم الناس من فضول المباحات.

قال رحمه الله: قال وينبغي أن يعتني بالتصنيف إذا تاهل له بكتابة الكتب، إذا أصبح أهلا، إنه مش كل الناس يتاهل للكتابة. نعم، قال: فيه يطلع على حقائق العلم ودقائقه، ويثبت معه، يثبت معه، من وسائل ضبط العلم أن تكتب وتؤلف، من وسائل ضبط العلم وتثبيته أن تقوم بالتأليف، في سبحان الله، يثبت بشكل عجيب. قال: لأنه يضطره إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتحقيق والمراجعه والاطلاع على مختلف كلام الأئمة ومتفقهه، قال: على مختلف كلام الأئمة ومتفقه، وواضحه من كلام الأئمة ومتفقين، هو مقابل كلمة مختلف، والاطلاع على مختلف ومتفق، فواضح ومشكل، وهكذا.

قال: وواضحه من مشكله، وصحيحه من ضعيفه، وجزله من ركيكه، وما لا اعتراض يميز من الكلام الركيك، الكلام الموصل من الكلام المبعثر وهكذا. نعم، قال: وما لا اعتراض عليه من غيره، وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد. أنا المجتهد، لا يصبح مجتهدا حتى في التأليف والتصنيف، هكذا يريد أن يقول. نعم، قال: وليحذر كل الحذر أن يشرع في تصنيف ما لم يؤهل له. الرسائل الجامعية أغلب هذه، أغلب الرسائل الجامعية اليوم هي تصنيف من شخص لم يتاهل بعد الكتابة، لذلك تجدونها معلقة على الرفوف على هالغبار، ما فيها كلام أصلا ينظر فيه ولا يتامل فيه.

نعم، قال: فإن ذلك، طبعا ما ندر حتى نكون منصفين إلا من ندر من بعض طلاب العلم الذين كتبوا شيئا نافعا وأفادوا. فان ذلك يضره في دينه وعلمه وعرضه، تأليف لمن لم يتاهل، قال: يضرك في ماذا؟ أولا في دينك؛ ليه؟ لأنك تقول على الله بدون علم. هذه يضرك في دينك، أن تؤلف وأنت لست أهلا. قال: أولا يضره في دينه لأنه يقول على الله ويفتي في كلام الله ويوقع عن الله بدون علم. ثانيا: في علمه؛ ليه؟ لأنك تظن نفسك عالم بالمسألة وأنت ايش جاهل، تظن نفسك حققتها، هكذا يقول البعض، ولم يحقق شيئا، فهذا يضره في العلم لأنه يظن نفسه علم في المسألة وهو جاهل بها. وأما في عرضه، ما هو أن الناس تكتشف عورتك غدا فتتكلم عنك، أن فلان كتب رسالة لا قيمة لها، اتكلم في عرضك، وأصبحت تنشر بين الناس بضعف العلم.

نعم، قال رحمه الله: وليحذر أيضا من إخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه وترداد نظره فيه وتكريره، وليحرص عليه إلى غير ذلك. قال: وليحرص على إيضاح العبارة وإجازها، فلا يوضح إيضاحا ينتهي إلى الركاكة، ولا يوجد إيجازا يفضي إلى المحق والاستغلاق. كل عباراتك بالمنتصف وسط، لا هي مغلقة ما حد يفهمها، ولا توضح كثيرا، التوضيح الكثير يضعف قوة العبارة، كثرة التوضيح يضعف قوة التصنيف. نعم، قال: وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر. أنا أحاول أن تؤلف شيئا جديدا، أما تحقيق المحقق وشرح المشروح هذا دعك منه الله يكرمك، تمام؟ أنه خلص كتب بعض الناس حتى ينشر كتابا ويكون علامه تجاريه، وللأسف اليوم عندما نتكلم عن المشاكل صارت التأليف وهذا أصبح تجارة، ما عاد عند كثير من المؤلفين الهدف نشر العلم الحقيقي وإنما سوق عمل مفتوح.

فهنا يضع لك ضابط، متى تكتب؟ قال: اعتناؤه بما لم يسبق، شيء جديد. أعطي الأمة شيئا جديدا ولا تكرر الموجود. نعم، قال رحمه الله: والمراد بهذا أن لا يكون هناك مصنف يغني عن مصنفه في جميع أساليبه، هذا ضابط مهم، يعني إذا أنت كتبت كتاب وكان كتاب سابق قبلك يغني عن كتابك، اعلم أنك لم تفعل شيئا. إذا أنت صنفت كتابا ولم تضف شيئا على من سبقك، اعلم أنك لم تفعل شيئا، وإنما أنت تاجر فقط. نعم، قال: أن لا يكون هناك مصنف يغني عن مصنفه في جميع أساليبه، فإن أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يحتفل بها. مع، إذا كان هناك مؤلف في هذا الباب يعني يغني شيئا ما السعادة إذا بدي ألف في نفس الموضوع بده يكون في زيادة، يعني في لمسة إيلي في شيء جديد أضفته على الساحه العلميه ما يكون فقط تكرار لما هو موجود بس بدل ما يكون اللون أحمر خليته أصفر، بدل ما يكون أعلى الصفحة، هذا ليس قيمة علمية يعتنى بها.

نعم، قال: مع ضمي ما فاته من الأساليب، وليكن تصنيفه فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه. حاول إذا صنفت شيئا أن تصنف فيما يعم الانتفاع به وتعم الحاجة إليه، لا تصنف في مسائل قد لا تحدث إلا كل ألف سنة مرة، صنف في مسألة يحتاجها الناس يوميا، هذا الذي يستحق أن تتعب من أجله. أما المسائل نادرة الوقوع الاشتغال بها اشتغال في فضول العلم مما لا ينبغي أن يشتغل به مع وجود الحاجة لما هو ملح.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل أدابه في تعليمه. الآن سيجري إلى آداب المعلم في طريقه تعليمه وتدريسه. نعم، قال: اعلم أن التعليم هو الأصل الذي به قوام الدين، وبه يؤمن أمحاق العلم، يعني يؤمن ذهاب العلم إذا علمنا، يؤمن بقاء العلم ويؤمن أنه لن، قال: فهو من أهم أمور الدين، وأعظم العبادات، وأكد فروض الكفايات. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا﴾ [البقرة: 159]. وفي الصحيح من طرق أن النبي، من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب». والأحاديث بمعناه كثيرة، والإجماع منعقد عليه، وهذا يدل على عظم مرتبة التعليم. التعليم، العلوم الشرعية خاصة والععلم عموما، هو من اعظم الأمور التي تتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى وما فيها أولا من سد حاجة في هذا الميدان ورفع الجهل عن عموم المسلمين، وهذول هم اليوم بأحوج ما تكون إلى أمثال.

هؤلاء من طلبة العلم الذين يسدون هذا الثقب الذي قل من يطرقه أو ينشغل به إلا للأسف في الأبواب الأكاديمية باعتبارها وظيفة، لكن خارج أسوار الأكاديمية نحن نحتاج من يتفرغ للتعليم وتأسيس الناس وتفقيههم في دين الله في المساجد، في المحافل، في كل بلدان الإسلام والمسلمين، حتى في البلدان غير المسلمة هذا أصل وفضل عظيم. الله سبحانه وتعالى أرجو ألا يحرمنا منك. بالنسبة للتمذهب، لا، إذا قضية التمذهب حتى شغلناها في محلنا إن شاء الله.

طيب، قال رحمه الله تعالى: ويجب على المعلم أن يقصد بتعليمه وجه الله تعالى لما سبق، وأن لا يجعله وسيلة إلى غرض دنيوي، فيستحضر المعلم في ذهنه كون التعليم أكد العبادات؛ لكون ذلك حاثاً له على تصحيح النية ومحرضاً له على صيانته من مقدراته ومن مكروهاته مخافة فوات هذا الفضل العظيم والخير الجسيم. مرة تكلم عن موضوع النية في كتابه كثير، أنه أهم شيء النية.

نعم، قال رحمه الله: قالوا وينبغي أن لا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية؛ فانه يرجى له حسن النية. من النفاق؟ هل تقول له: أنا لا أعلمك، أم تعلمه وتعلمه تصويب النية؟ قال: علمه الشريعة وعلمه تصويب النية، يرجى له صلاح النية في قابل الأيام.

نعم، قال رحمه الله: وربما عسر في كثير من المبتدئين بالاشتغال تصحيح النية لضعف نفوسهم. أن تفهم نفوس الصغار من طلبة الناشئة، لا تطالب الناشئ بطلب العلم أن تكون أعمال القلوب عنده مثلك، صح ولا لا؟ إذا أنت طبعا كنت أصلا سوي، يعني لأن بعض الناس أصلا أصبح معلما وهو غير سوي النية، إذا كنت سوي النية فلا تطالب الناس الصغار الناشئين أن يصبحوا مثل درجتك، ابدأ معهم بالهوينة وعلمه رويدا رويدا تصحيح النية. قد يكون وصل الجائحة يأخذ شهادة فقط، يأخذ إجازة ويمشي، ما هو يعني يقصد شيئا عظيما، لكن أنت علمه ووجهه وانصحه، ونرجو للمسلمين جميعا صلاح النوايا.

نعم، قال رحمه الله: وقلة أنسهم بموجبات تصحيح النية، كالتي يعني ما عندهم خبرة كيف يصحح نيته هذا. طلب العلم طلبناه لغير الله، ثم لما كبروا وفهموا أصبح علمهم لله. هذا كثير ورد على الإنسان، وهذا يدل بالتالي على أن الإنسان يرفق بإخوانه ولا يحملهم فوق طاقتهم. ما طالب علم ناشئ تقول أنت منافق، أنت مراياء يا اخي، ترى أنت دمرت! لا تطالب الناس بما يفوق طاقتهم، علمه بالهوينة وارشده وانصحه ودعه يستمر في طلب العلم حتى لو ظهر منه شيء من الضعف في باب النوايا.

نعم، قال رحمه الله: ومعنا كانت عاقبته أن صار لله، هذا معنى فابى أن يكون إلا لله أصبح عاقلا. قال رحمه الله: وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضية إلى الآداب العالية.

نعم، قال: ورياضة مثل هذا الكتاب، هذا الكتاب وكتاب ابن جماعة وغيرهما، أحرسوا إخواني إذا تصدرتم في بلادكم أهم شيء أن تعلموا مثل هذه الآداب، ولا تزهدوا فيها. لذلك قال المعلم لا يتعلم فقط العلوم الشرعية، بل يعلمهم حتى الآداب والأخلاق والقيم.

نعم، قال: وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضية، ورياضة نفسه بالآداب والدقائق الخفية، ويعوده الصيانة في جميع أموره الكامنة والجلية. وهذا يقضي أن ينصح وأن يوجه: افعل كذا خطأ يا فلان، هذا خطأ منك. والطالب بده يستحمل، مش تقول والله هذا المعلم دائما ينتقدني! خليه ينتقدك ويوجهك واستقبل وتعلم حتى تصبح ناشئا قويا. هذا الميدان الذي لا يحمل تحمل النقد ولا يتقبل نصح المعلم سيبقى ضعيفا في باب الأخلاق والقيم والسلوكيات.

نعم، قال: فأول ذلك أن يحرضه بأقواله وأحواله المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النيات ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات، وأن يكون دائما على ذلك حتى الممات، هذه الطريقة الأولى في الطلبة. أولا في بداية المحاضرات، لماذا لا سنية دائما في أول كل محاضرة؟ لا تبدأ مباشرة في المدائن العلمية، حاول تقدم مقدمة دقيقتين ثلاث ماذا في أهمية الاستحضار وقيمه هذا العلم وأنه عقبة إلى الله سبحانه وتعالى. هذا بالأقوال، كذلك بأفعالك، حاول أن تظهر أيها المعلم في أفعالك ما يجعل الطالب يقتدي بك في الإخلاص والإخلاص والآداب والسلوكيات. لذلك قال: فأول ذلك أي أول طرق التعليم أن يحرضه بأقواله وأفعاله، المعلم قولا وفعلا يحرض الطالب على ماذا؟ على الاستمرار في العلم وعلى التحلي بالأخلاق فيه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ويعرفه أن بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف، وينشرح صدره، وتنفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف. وهذا بالادب والأخلاق تحصل كل هذا.

نعم، قال: ويبارك له في حاله وعلمه، ويوفق للإصابة في قوله وفعله وحكمه، ويزهده في الدنيا، ويصرفه عن التعلق بها والركون إليها والاضطرار بها، ويذكره أنها فانية والآخرة آتية باقية، والتأهب للباقي والاعراض عن الفاني هو طريق الحازمين ودأب عباد الله الصالحين. وينبغي أن يرغبه في العلم، ويذكره بفضائله وفضائل العلماء، وأنهم ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ولا رتبه في الوجود أعلى من هذه يا إخوان. نفسك مرة بعد مرة.

نعم، قال رحمه الله: وينبغي أن يحنو عليه ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح نفسه وولده، ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه والصبر على جفائه وسوء أدبه، ويعذره على جفاء الطالب سوء أدب الطالب؛ لأنه بعض المعلمين واضح في نفسه مرتبه، وهذا أنا كنت قبل فتره جالس مع أحدهم يعني هو ليس مستعدا أن يتحمل أخطاء الطالب الذي عنده المشكلة أنه لا هو علمه الأدب ولا هو مستعد يتحمل أخطاءه، قبل لا أنت أعطيته كتابا في أدب الطالب وإذا أخطأ أنت مش مستعد أيضا تتحمل أخطائه وتنفر سريعا وهذا فشل في المعلم! أولا عليك أن تعلم الطالب الأخلاق، ثم بعد ذلك عليك أن تصبر على جفوة الطالب وسوء أدبه، ولا تقطع منه الخير لكلمه قالها أو تصرف غير صحيح تصرف به معك، يعني شد على نفسك وعلى أعصابك قليلا وعلى نفسيتك، ولا تكن أيها المعلم حساسا زائدا عن اللزوم، شد أعصابك كما يقولون.

نعم، لذلك قال: والصبر على جفاء الطالب، ممكن يخطئ في النهاية بشر، كما أنك أنت قد تكون أخطأت مع معلمك سابقا والله ستر عليك.

نعم، قال: ويعذره في سوء أدب وجفوة تعرض منه في بعض الأحيان، فإن الإنسان معرض للنقائص. الإنسان معرض للنقائص إخواني، أي الرجال المهذبة من الذي كمل في باب الأدب؟

نعم، قال رحمه الله: وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير، ويكره له ما يكرهه لنفسه من الشر. ففي الصحيحين: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي، لو استطعت ألا يقع الذباب على وجهه لفعلت. ما أكرم هذا الكلام الذي يجلس بين يدي ويحترم العلم الذي يقدمه له، هذا أكرم الناس عليه، لو استطعت أنه أمنع الذباب يقع على وجهه لفعلت احتراماً له، لأنه تعب وأتى وحصل مني واستفاد، فدائما أكرموا طلبتكم وكونوا معهم متفاعلين، ولا تكن هكذا بينك وبينهم حواجز نفسية وسلوكية تمنعهم أن يتحدثوا معك إلا بعد مئة واسطة حتى يصل إليك مئة باب يقرعوا حتى هذا ليس معلم، هذا معلم غير ناجح، المعلم الناجح يحاول أن يكون قريبا منهم بما يحافظ على وقته وصيانه أمره.

نعم، قال وفي رواية: أن الذباب يقع عليه فيؤذيني.

قال: وينبغي أن يكون سمحا ببذل ما حصّله من العلم، سهلا بإلقائه إلى مبتغيه، متلطفا في إفادته طالبيه، مع رفق ونصيحة وإرشاد إلى المهمات، وتحريض على حفظ ما يبذله لهم من الفوائد النفيسات. ولا يبخل عنهم من أنواع العلم شيئا يحتاجون إليه إذا كان الطالب أهلا لذلك، ولا يلقي إليه شيئا لم يتاهل له لأنها قاعدة مهمة: ولا يلقي إليه شيئا لم يتاهله. لا تعطي معلومة للطالب هو ليس مستعدا الآن لاستقبالها، ولذلك قال ابن عباس في تفسير الربانيين: هم الذين يعلمون الناس صغار العلم قبل كبار علم الطالب، ما يتحمله عقله، ثم إذا استوى تنتقل معه إلى المستوى الثاني والثالث. أما إذا علمته العلم جملة كسرت عنقه فما يستحمل الإنسان، فلذلك من شروط المعلم الناجح قال: أن يلقي إلى الطالب ما يستحمله عقله في هذه المرحلة العلمية التي هو فيها.

نعم، قال: لئلا يفسد عليه حاله، فلو سأله المتعلم عن ذلك لم يجب، حتى لو سألك -يعني- أحيانا قد يأتي طالب يسألني عن مسألة أنا أعلم أنه ليس مؤهلا لن يفهمها، ماذا قال ابن تيميه في تعارض العقل والنقل في هذه المسألة، والطالب مسكين؟ هذا لا تجبه أصلا، هذا لا يجاب، وإنما يصرف ويوجه إلى ما هو خير له وما يستحمله عقله.

نعم، قال: ويعرفه أن ذلك يضره ولا ينفعه، لماذا لم أجبت؟ حتى لا وحشة لم أجبت؟ لأن هذه المسألة أنت لست مؤهلا لأن تتقنها الآن دعها في حينها تأتي جيدة.

نعم، فلو أنه لم يمنعه ذلك شحا بل شفقة ولطفا، متوازن مع الطالب نفس بشرية، فالمعلم بده يكون ذكي في التعامل مع نفسية الطالب حتى ما يخسر الطالب، وفي نفس الوقت ما يضره، أنت المهم انك تحافظ على نفسية الطالب متوازنة حتى لا يكره العلم ولا يشعر بالوحشة بينك وبينه، لكن في نفس الوقت لا أعطيه شيئا لا يصلح لحاله.

قال رحمه الله: وينبغي أن لا يتعظم على المتعلمين، بل يلين لهم ويتواضع، أنه أعظم منه ما يتعظم بكلامه وأسلوبه وهيئته. فقد أمر بالتواضع لأحد الناس، قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: 88]. وعن عياض بن حمار رضي الله تعالى عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا» رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» رواه مسلم. فهذا في التواضع لمطلق الناس، فكيف بهؤلاء الذين هم كأولاده مع ما هم عليه؟ طلاب العلم هم أولادك أيها المعلم الذين هم كأولاده يقص الطلاب العلم، هم كالاولاد للأستاذ والشيخ في الحرصة عليهم والنظر في أمورهم وشؤونهم.

نعم، قال: فكيف بهؤلاء الذين هم كأولاده مع ما هم عليه من الملازمة لطلب العلم، ومع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه واعتمادهم عليه؟ هم أفضل من أولادك، قد ينساك فليتعلم منك وإن تعلمته بصدق لا ينساك بل يدعو لك، فهم قالوا أعلى من الأولاد الصلبيين. قال وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لين لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه» للأعمال لذلك قد يكون تساهل النووي في ذكره.

نعم، قال: وأن الفضيل بن عياض رحمه الله أن الله عز وجل يحب العالم المتواضع، ويبغض العالم الجبار، ومن تواضع لله تعالى ورثه الحكمة.

قال وينبغي أن يكون حريصا على تعليمهم مهتما به، مؤثرا له على حوائج نفسه ومصالحه ما لم تكن ضرورة، ويرحب بهم عند إقبالهم إليه لحديث أبي سعيد السابقي، ويظهر لما أوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بالناس الذين يأتون من أقطار الأرض، وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: ويظهر لهم البشر وطلاقة الوجه، ويحسن إليهم بعلمه وماله وجاهه بحسب التيسير، ولا يخاطب الفاضل منهم باسمه بل بكنيته ونحوها. ففي الحديث عن عائشه رضي الله عنها كان رسول الله (يعني المسن أو الكبير ممكن يكون عندك طالب علم أكبر منك بخمسين سنة صح؟ تتعلم منك، ما ينفع تناديه باسمي والله هذا يطالب! لا يا أبو فلان، كيف صحتك؟ كيف أمورك؟) وحتى ولو كان طالب علم هذا كلام جيد في الأخلاق والسلوكيات. ولا يخاطب الفاضل بعض الناس قد يطلب عندك العلم وأنت أصغر منه بكثير، فعليك أن تحسن في التعامل مع كبار السن من يجلس بين يديك ليتعلم منك، وتعظمه وتدنيه، ولا تتعامل معه كما تتعامل مع طالب العلم الناشئ، فرق في منازل الناس منازلهم.

عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكني أصحابه إكراما لهم وتسمنيه لأمورهم.

قال وينبغي أن يتفقدهم ويسأل عمن غاب منهم، وينبغي أن يكون باذرا وسعه في تفهيمهم وتقريب الفائدة إلى أذهانهم، حريصا على هدايتهم، ويفهم كل واحد بحسب فهمه وحفظه، فلا يعطيه ما لا يحتمله ولا يقصر به عما يحتمله بلا مشقة، ويخاطب كل واحد على قدر درجته وبحسب فهمه وهمته، فيكتفي بالإشارة لمن يفهمها فهما محققة، ويوضح العبارة لغيره، وكررها لمن لا يحفظها إلا الإشارة السريعة. هناك من يحتاج أن توضح له عبارة واضحة، وهناك من يحتاج أن تكرر له مرتين أو ثلاث، ذكر ثلاث مراتب: هناك من يكتفي بالإشارة، وهناك من يحتاج إلى توضيح العبارة، وأضعفهم حالا الذي يحتاج إلى ماذا؟ إلى التكرار. والنبي صلى الله عليه وسلم كان منهجه التكرار فكان إذا تكلم بجملة أعادها ثلاث مرات يعامل الناس باعتبار أضعافهم.

نعم، قال: ويذكر الأحكام موضحة بالامثله من غير دليل لمن لا ينحفظ له الدليل، يعني ابتداء لما تطرح مسائل ابدأ بتصوير المسألة ولا تطرح الأدلة في العقيدة أو في الفقه وما شابه ذلك، هذه طريقة التعليم الصحيحه كما قال: أنه تطرح المسألة وتذكر لها مثال قبل أن تبحث في الأدلة، لأنه هذا في المرتبة الأولى ليس أهلاً بعد لان يحفظ، قال: لمن لا يتحفظه الدليل أي ليس أهلاً لأن يحفظ الدليل الآن. المرتبة الثانية: مرحلة ماذا؟ أعطاء المسألة مع دليلها جيد.

قال: فإن جهل دليل بعضها ذكره له، ويذكر الدلائل لمحتملها.

والدلائل إنما تذكر لمن يتحمل ومن كان الثاني أو الثالثة في العلم، وأما المبتدئ فهذا يتصور له المسائل تصوراً بدون أدلة، إلا اللهم الدليل العابر هكذا ممكن؛ لكن في الأصل يا طالب العلم لا تشتغل بالأدلة في بداية الأمر، اشتغل بأن تحسن تصور المسألة وتفهمها ثم يبحث عن أدلتها.

نعم قال رحمه الله: ويذكر لهذا ما يبنى على هذه المسألة وما يشبهها وحكمه حكمها وما يقاربها وهو مخالف لها.

والنظائر يقول من حسن التعليم أن المعلم إذا علم الطالب مسألة أن يعلمه الأشباه لها والنظائر لها، ما الفرق بين الأشباه والنظائر؟ الآن تعرفون في كتب اسمها في الفقه الإسلامي كتب ماذا أشباه والنظائر، مثل كتاب النظائر للسيوطي وابن الوكيل.

ما معنى الأشباه والنظائر؟ المسائل الأشباه هي المسائل التي تتفق في الصورة وتتفق في الحكم، وأما النظائر هي المسائل التي تتفق في الصورة ولكن تختلف في الحكم لوجود فرق دقيق بينها، هذا الفرق بين الأشباه والنظائر.

أعيدها؛ الأشباه هي المسائل التي تتفق في الصورة -طبعا هذه نفسها يعني أقصى عناصر الاشتراك بينها متفقه واقتضى ذلك اتفاق في الحكم- النظائر هي المسائل التي تتفق في جل الصورة لكنها اختلفت في الحكم لوجود فرق دقيق بينها، وهذا يدرس في علم القواعد الفقهية، فلذلك هو يقول لك باختصار المعلم يذكر الشبيه ويذكر النظير، الشبيه ما كان حكمه حكم المسألة التي أذكرها، والنظير ما وافق المسألة التي ذكرتها في الصورة الجملية لكنه اختلف معنا في ماذا؟ في الحكم النهائي.

نعم قال رحمه الله: ويذكر الفرق بينهما، ويذكر ما يرد عليها وجوابه إن أمكنه، فلو يبين الدليل الضعيف لئلا يضطرب فيه، فيقول إذا ذكر حديثاً أو مر به حديث ضعيف يبين أن هذا الحديث ضعيف حتى لا يتوهم الطالب أنه صحيح وأنه مجزوم بصحته، حاول المستطاع أن تبين الأحاديث الضعيفة للطالب.

نعم فيقول استدلوا بكذا وهو ضعيف لكذا، ويبين الدليل المعتمد ليعتمد، قال ويبين له ما يتعلق بها من الأصول والامثال والاشعار واللغات، وينبههم المعلم في الدرس فيعطي ما يتعلق بالمسألة من أصول ولغويات وأشعار، وهذا إنما يكون مع الطلبة المتبحرين، أما الطالب المبتدئ لا تضيعه معك في اللغويات والاصوليات والأشعار.

نعم قال: وينبههم على غلط من غلط فيها من المصنفين، فيقول مثلا هذا هو الصواب، وأما ذكره فلان فغلط أو فضعيف قاصدا النصيحة. إذا بدك تخطئ مصنف تقول والله أخطأ النووي بدك تكون شوي هادئ، أو أخطأ ابن تيمية أو أخطأ ابن القيم أو أخطأ يعني، أولا هذه العبارة من الذي يقولها؟ هذا واحد راسخ في العلم حتى يقول أخطأ هؤلاء الكبار، إن هؤلاء الكبار خطأهم قليل في مقابل صوابهم.

وإذا أخطأ ماذا يقول؟ ماذا قال قاصدا النصيحة؟ أغلب أقول أخطأ فلان أبين أن أنا أشطر منه أو أن أقوى منه؟ لا، أنا أقصد النصيحة ليعرف وجه الخطا، وإلا فجل العلماء حتى وأنت تخطئ أو تصوب قال ليلا يغتر به لا لتنقص المصنف، حتى لو كان معاصراً لا تتنقص، وإنما بين الخطأ ليعرف أنه خطأ وليس من أجل أن تسقط هيبة إنسان في قلوب طلاب العلم، شوف من يبحث عن إسقاط هيبة الناس الله يسقط هيبته، كما تدين تدان، لا تسقط هيبة الناس حتى لا يسقط الله هيبتك.

نعم قال: ويبين له جملا مما يحتاج إليه، ويضبط له من اصول الفقه وترتيب الأدلة من الكتاب والسنة والاجماع والقياس واستصحاب الحال عندما يقول به، ويبين له أنواع القياس ودرجاتها وكيفية استثمار الأدلة، إذا كان الدرس طبيعة درس ايش؟ في أصول الفقه مع درس الفقه أو الحديث أو هذا ليس له علاقة بهذه التفاصيل.

نعم قال: ويبين حد الأمر والنهي والعموم والخصوص والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ، وأن صيغة الأمر على وجوه، وأنه عند تجرده يحمل على الوجوب عند جماهير الفقهاء، قد تاتي للوجوب وقد تاتي لغير ذلك، لكن الأصل فيها إذا تجردت من القواعد أنها للوجوب كما قلت هذا درس أصول يعني يتكلم عن النووي.

نعم قال: وأن اللفظ يحمل على عمومه وحقيقته حتى يرد دليل تخصيص ومجاز، وأن أقسام الحكم الشرعي خمسة؛ الوجوب والندب والتحريم والكراهة والاباحة، وينقسم باعتبار آخر إلى صحيح وفاسد.

لو أنا كنت مكان القاسم يحدث هذه الفقرات يعني هذا استطراد ما له داعي الآن معنا يعني ما الذي ينبغي أن نذكر هذا درس أصولي يعني هذا يعطى في كتب أصول الفقه، ما هو الواجب؟ ما يذم تاريخه شرعاً على بعض الوجوه واحترازا من الواجب الموسع والمخير حتى نشرح هذه العبارات وما يترتب عن الدرس في الآداب.

نعم قال: وقيل ما يستحق العقاب تاركه، فهذان أصح ما قيل فيه، والمندوب ما رجح فعله شرعاً وجاز تركه، والمحرم ما يذم فاعله شرعاً، والمكروه ما نهى عنه الشارع نهيا غير جازم، والمباح ما جاء الشارع بأنه لا فرق بين فعله وتركه في حق المكلف، وصحيح من العقود ما ترتب أثره عليه، ومن العبادات ما أسقط القضاء، والباطل والفاسد خلاف الصحيح.

قال ويبين له جملاً من أسماء المشهورين من الصحابة رضي الله عن جميعهم فمن بعدهم من العلماء الأيار إذا كان درس حديث، قال وأنسابهم وكناهم وأعصارهم وطرف حكاياتهم وغادرهم الطالب على دراية برواية الحديث.

كيف؟ قالوا ضبط المشكلة من أنسابهم وصفاتهم وتمييز مشتبه من ذلك، وجمل من الألفاظ اللغوية والعرفية المذكورة في الفقه لمشكلها وخفي معانيها، فيقول هي مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، مخففة أو مشددة، مهموزة أو لا، أعرض أو لا، عربية أو عجمية أو معربة وهي التي أصلها عجمي وتكلمت بها العرب، مصروفة أو غيرها، مشتقة أم لا، مشتركة أم لا، مشتركة والمترادف الاشتقاق وغير ذلك، المصروف من غير المصروف كل أمور لغوية.

المراد أنك تبين له الأمور اللغوية إذا كان الدرس هو بطبيعته يحتمل بيان الأمور اللغوية، كأن تكون تحلل النص وتطول أن تعرف وجه الاستنباط منه، فينبغي أن يتطرق للأمور اللغوية المتعلقة بالترادف والاشتراك واللفظ أعرابي ولا معرب ولا أعجمي إلى غير ذلك ما ذكره.

نعم قال: وإن المهموز والمشددة يخففان أم لا، وإن فيها لغة أخرى، في التفسير مثلاً ممكن تحتاج هذا.

نعم قالوا ويبين ما ينضبط من قواعد التصريف، كقولنا إذا كنت تذكر قواعد علم الصرف وتعلم هذا الطالب مثلاً، نعم طالما كان على فاعل بفتح الفاء وكسر العين فمضارعه يفعل بفتح العين، الماضي الذي على وزن فاعل مضارعه الأصل فيه أن يكون على وزن يفعل إلا ما استثني مما جاء مضارعه على يفعل.

قال إلا أحروفاً فيها الفتح والكسر من الصحيح والمعتل، يعني إلا أحرف، أحرفنا كلمة أحرف هنا الاسم بمعنى الحرف، الحرف بمعنى كلمة إلا كلمات معدودة جاء فيها يفعل ويفعل.

نعم قال: فصحيح دون عشرة أحرف كنعمة أو بائسة وحسبت اكتب عندكم نعمة أو بائسة وحشي، نعيمة مكتوب عندكم لأن عندي هنا في النسخة التي عندي طبعا جديدة مكتوب نعمة وبئس، وهذا خطأ، ناعمة وظنها نعمة ليست هذه التي تكرهونها وإنما ناعمة تتكلم عن وزن فاعلة، أدب تكون ناعمة وبئس وحسب، فهذه يجوز في مضارعها ينعم وينعم وبئس يجوز في مضارعها يابس ويبس وحسب يجوز في مضارعها يحسب، فهذه مما جاء على وجهين.

كذلك من المعتل الأول والمعتل كوثر ووابقة مكتوب وتر هذا خطا، إذا كان عنده وتره خطأ، وتره إننا نتكلم عن وزن فاعلة، نعم قال وتر ووبق وورم وورز وغيرهن.

وأما ما كان من الأسماء والأفعال على فعل بكسر العين جاز فيه أيضا إسكانها مع الأسماء والأفعال التي على وزن فاعل أي اسم أو فعلاً على وزن فاعل يجوز في وهو على هذا الوزن عدة لغات، أن تقرأه على فاعلة وأن تقرأه على فعل بفتح الفاء وإسكان العين وأن تقرأه على فعل بكسر الفاء وإسكان العين وعلى في علم بكسر الفاء والعين فيها أربعة أوجه الأسماء والافعين، قاعدة صرفية أخرى يعني مشتغلتنا نشرحها الآن لكن هي القاعدة تقول كل اسم أو فعل على وزن فاعل فيه أربع لغات؛ فاعلة وفعل وفعل.

نعم قال ولو أمام ما كان من الأسماء والأفعال على فعل بكسر العين جاز فيه أيضا إسكانها مع فتح الفاء وكسرها فتح الفائق، فإن كان الثاني والثالث حرف حلق جاز فيه وجه رابع؛ فعل بكسر الفاء والعين، فعل بكسر الفاء والعين.

وإذا وقعت مسألة غريبة لطيفة أو مما يسأل عنها في المعايات، عم بعطيك لغز وأنت بتعطيه لغز وأنا بدي أحييك أنا بدي أتحدث، حلها في كل ذلك، ويكون تعليمه إياهم كل ذلك تدريجاً شيئاً لتجتمع لهم مع طول الزمان جمل كثرات.

قال مع مرور الزمان يعني أنت لن تتعلم كل هذه الأمور في درس واحد خطأ، عقلك لن يستوعب ذلك، ابتدأ مع الطلبة الناشئة بالدروس البسيطة المخففة، ثم ترق معهم رويداً رويداً حتى تفتح عقولهم، مع الوقت يصبح هذا الطالب عالماً، أما مرة واحدة لم تصبح عالماً بدك تتحمل عشر سنوات 15 عاما حتى تصبح عالماً أو طالب علم متمكن.

قال رحمه الله: وينبغي أن يحرضهم على الاشتغال في كل وقت يطالبهم في أوقات في أوقات باعادة محفوظاتهم وأسألهم عما ذكره لهم من المهمات مثل ما فعلنا اليوم.

ذكرتم الدرس الماضي يختبرهم والله ذكرنا مسألة أعمال القلوب هل تعلمها فرض عين ولا كذا؟ إذا الطالب لا يراجع هذا ليس طالب باختصار، طالب العلم هو الذي يراجع ويهتم، والمععلم هو الذي يحفز الطالب على المراجعه من خلال كل مرة يسأل حتى يحرجه، وأنا بدي إياك تنحرج حتى تشعر أنه أنا ليش مش ضابطها إذا أنا ما راجعت؟ إذا أنا ما زلت لم أعرف ما معنى العلم؟ العلم مراجعه وضبط وتذكار، ما في شيء هكذا فقط تحضر الدرس وأغلق الكتاب وأضعه على رف السيارة حتى تأكله الشمس مرة أخرى ثم أحضر، هذا ليس علماً ينتبه الطالب والمعلم هو الذي يحفز الطالب على المراجعة وعلى ويقول يلا سمع اليوم ويرضي اليوم سمع ما حفظت من الشعر من المعلقة وهكذا.

نعم قال رحمه الله: فمن وجده حافظاً مراعياً له وأكرمه وأثنى عليه وأشاع ذلك ما لم يخف ساد حاله بإعجاب ونحوه، على الطالب إلا إذا شعرت أن الطالب هذا من كثر ما أثنيت عليه أخاف أن يرائي أو يعجب بنفسه فأوقف عن الثناء عليه.

نعم قال ومن وجدهم مقصراً عن نفسه إلا أن يخاف تنفيره ويعيده له حتى يحفظه حفظاً واضحاً، في باب أساليب التربية فاقوا كل كتب التربية المعاصرة التي تدرس المدارس الأجنبية اليوم في الجامعات تخصصات في علم التربية والنفس، شوف هذا الكلام الذي فيه مراعاة النفوس إلى بدقائقه أن الطالب الذي يخفق كيف تؤنب لكن بشرط أن تهتم ألا يفسده ذلك، وإذا كان ذلك يكسر قلبه فتبتعد عن ذلك، هذه الدقائق نحن فقنا فيها أساليب التربية وعلوم النفس التي يتكلم عنها العالم الغربي اليوم لكن تحتاج طالب يقرا ويخرج هذه الذخائر التي داخل هذه الكتب والمصنفات.

نعم قال رحمه الله: وينصفهم في البحث فيعترف بفائدة يقولها بعضهم وإن كان صغيراً، ولكن يعني إذا كنا نبحث في مسألة أو طالب أفادك فائدة مش عندك، لا تعمل نفسك أنك أنت اكتسبتها سابقاً، لا اعترف حتى ولو كان طالب صغير قل والله يا فلان ترى أنت أفدتني الآن فائدة، وهذي كنت تجدها مع بعض مشايخنا فعلاً من أخلاقهم الكريمة التي أنالها منهم أنه كان إذا استفاد فائدة من الطالب يقول ترى أنت الآن أفدتني هذه الفائده، مش يتصنع أمام الطلاب أن هذه الفائدة يعني بعض المشايخ يعني نرى هو يبني على فائدة الآن أخذها من الطالب يوهمك أنه حصلها من زمان والآن الاستفادة، لا، من بركة العلم نسبته إلى أهلها كذا كانوا يعلمنا، مش من بركة العلم أن تنسبه إلى أهله ولا يضرك ذلك لو كان طالب عمره خمس سنوات وأفادكم والله إنني استفدت منه، ما في شيء يعيبك، هذا علم أحباب الكرام، هي مش منافسة نحن لسنا في صراع، نحن من أجل إحقاق الحق وإظهار من أجل ذلك نتعلم حتى نكتب الهداية لنا ولي إخواننا هذا هو الهدف من العلم، فدائما حاول أن تتخلص من آفات النفوس قدر المستطاع.

قال رحمه الله: ولا يحسد أحداً منهم لكثرة تحصيله فالحسد حرام. قد يفوق المعلم لا تحسد طالبك لأنه فاقد في بعض العلوم ممكن يف شيء طبيعي، فلنبسط لأن حسنات هذا الطالب ستكون في ميزان، قد أكون علمتك وأنت حلقت بعد ذلك وأصبحت أفضل مني، ما في مشكلة تصبح أفضل مني لأن في النهاية أنا كنت الذي زرعت البذرة وأنت غدا كبرت وكل شيء تعلمه للناس سيدخل في صحيفتي، انظر للبعد الأخرى ولا تبقى تنظر للبعد الدنيوي في مثل هذه الأمور.

نعم قال فالحسد حرام للأجانب وهنا أشد الأجانب الذين ليسوا طلابك، فمن باب أولى تحسبها طالبك الذي هو قريب منك وأنت من زرعته في البداية.

نعم قال: فانه بمنزلة الولد ذات الولد أظنها يعني هي تحتمل لكنني أظنها، فإنه فإن هذا الطالب بمنزلة ايش الولد أي ولدك.

نعم قال وفضيلته وفضيلة الطالب الولد تعود إلى معلمه ولا تعود إلى معلمه منها نصيب وافر، فإنه مربيه وله في تعليمه وتخريجه في الآخرة الثواب الجزيل الولد صحيح أن هذا اجتهاد مني لكنني قال وفي الدنيا الدعاء المستمر والثناء الجميل.

قال رحمه الله: وينبغي أن يقدم في تعليمهم

أما إذا زحموا الأسناء الجميل؛ لأنني رأيت بعض الطلاب عندما يترك الثناء على المعلم لأنه شعر نفسه متقدماً على المعلم تتعلق بالطالب.

أيها الطالب، إذا رزقك الله علماً وفقت معلمك، إياك أن تجحد فضل المعلم الذي فقته في يوم من الأيام، كان هو الأساس، هو البذرة التي وضعت فيك، وأنت الآن كبرت وأصبحت أفضل منه، لكن إياك أن تجحد الجميل.

الله سبحانه وتعالى يعاقب على مثل هذا الأمر، حاول أن تحفظ الجميل لمعلمك حتى ولو أصبحت أفضل منه في يوم من الأيام، فإن هذا المعلم يسره الله لك في فترة معينة، حبب هذا العلم لك، وضع لك الخطوط الأساسية وأنت حلقت، فاحمد الله على أن يسره لك، وكما يقول: «من علمني حرفاً كنت له عبداً».

أدى يعني صح، ما معناها؟ عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، نعم، قال رحمه الله: وينبغي أن يقدم في تعليمهم لتزدحموا الأسبق فالأسبق ولا يقدمه في حضور المجلس قديماً المجالس بأيسر الطرق، ويذكره قدر المستطاع، نعم.

ولو يذكره مترسلاً مبيناً واضحاً، المعلم مترس يعني بهدوء، لا تعلم الطالب بهمزة وكلام سريع، هذا المذر حاول أن تبطئ وأن تكرر وأن تعيد وأن توضح؛ لأن المقصد في النهاية من عقد الدروس ما هو؟ تعليم.

فإذا أعطيت الدرس ولم تتعلم ولم تستفد، إيش الفائدة من جلوسك؟ نعم، قالوا: ويكرر ما يشكل من معانيه وألفاظه، إلا إذا وثق بأن جميع الحاضرين يفهمونه بدون ذلك، إذا الأمر لم يحتاج تكرار لا تكرر.

لكن إذا شعرت فإن المعلم يتفرس، يعني ينظر في وجوه الطلاب فيعرف من بلادة بعض الطلاب أو من نظره هكذا أنه لم يفهم بعد، ما في داعي أنك تقول: ولم تفهم؛ لأنه إذا قلت: لم تفهم ممكن ينحرج ويكذب، كما قال ابن جماعة يقول لك: فهمت حتى لا يحرج نفسه.

فأنت المعلم بدك تكون نبيهاً، وجه الطالب ينبئ هل فهم أو لا، بدون ما تقع في إحراج وتجعله يكذب فيقول: فهمته وهو لم يفهم، نعم، قال رحمه الله: وإذا لم يكمل البيان إلا بالتصريح بعبارة يستحيا في العادة من ذكرها فليذكرها بصريح اسمها، ولا يمنعه الحياء ومراعاة الآداب؛ فإن إيضاحها أهم من ذلك.

يعني أحياناً في بعض أبواب الطهارة بعض المسائل تكون حساسية تماماً مثل مسألة النثر وما شابه ذلك من الأمور تتعلق بأعضاء حساسة، الآن بعض ذكرها الآن إذا الطالب فهم بالإشارة الله، لكن إذا الطالب لم يفهم وطلب منك أن توضح كيف تكون هذه الأمور، قال: يذكرها صراحة، حتى لو كان فيها ذكر لأعضاء أو شيء يستحى من ذكره.

قال: لأن مقام التعليم أعلى من ذلك، انظر ماذا قال: ولا يمنعه الحياء مراعاة الآداب من ذلك، أي من التصريح بأشياء يستحى من ذكرها عادة، لماذا؟ قال: فإن إيضاحها أهم من مراعاة هذه الآداب، هذا علم إذا ما فهم المسألة صح رحنا فيها، لازم يتعلم حتى لو صرحت بأشياء في العادة يستحى من ذكرها في مقام التعلم الأمر مختلف.

نعم، قال: وإنما تستحب الكناية في مثل هذا إذا علم بها المقصود علماً جلياً، ولا أذكر صراحة إذا علم الطالب بالإشارة لا أحتاج إلى التوضيح، نعم، قال: وعلى هذا التفصيل يحمل ما ورد في الأحاديث من التصريح في وقت والكناية في وقت.

النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في أوقات أنه كان يستحي من إجابة بعض نساء الأنصار على بعض الأمور، وفي وقت آخر يدخل عليه رجل جاهل من أعراب فيساله عن مسألة فيقول: كنت أفعل هذا أنا وعائشة، ويتعلق الأمر بالجماع، ويصرح: كنت أفعل هذا أنا، لماذا يفعل ذلك؟ لأنه السياق يقتضي أن هذا معاند أو عنده شيء من التحدي أو جهل كبير، يقتضي هذا أن يفهم أنه أنا محمد صلى الله عليه وسلم أفعل ذلك، يخبره بكامل الوضوح، وهذا كما قلنا بحسب طبيعة السائل وطريقة الإجابة المناسبة له، وأحياناً صلى الله عليه وسلم كان يصرح ولا يخفي اللفظ، وأحياناً كان يكني بحسبك، كما قال النووي رحمه الله.

قال: ويؤخر ما ينبغي تاخيره، ويقدم ما ينبغي تقديمه، ويقف في موضع الوقف، ويصل في موضع الوصل.

عندها معكم أنا في أشياء واضحة خلاص نصل الكلام لبعضه ولا نقف عند كل جزئية، نعم، قال: وإذا وصل موضع الدرس صلى ركعتين، فإن كان يتكلم إذا وصل المعلم إلى مكان الدرس قال: صلى ركعتين، هذا يظهر في مسجد، أما في غير المسجد فلا دليل على مشروعية هاتين الركعتين.

قال: فإن كان مسجداً تأكد الحث على الصلاة، ويقعد مستقبلاً للقبلة على طهارة متربعاً إن شاء، وإنشاء باتجاه القبلة يعني كان المكان يقبل ذلك أنا عكس القبلة، يعني قال: متربعاً إن شاء وإنشاء محتدياً وغير ذلك، ويجلس الشيخ هكذا محتبياً تكون رجلاه مرفوعة.

لكن الاحتباء هذا في الدروس الخاصة، لكن في درس عام لا يصلح الاعتماد، وتعرفون الاحتمال ما هو أنا مثل الشيخ علي هكذا الاهتمام بهذه الطريقة، فالمعلم لا يججلس محتبياً وهو يعطي درس عام، وإنما يجلس معتباً إذا كان الدرس بينه وبين شخص، كما قلنا بعض أنظمة الدروس تكون فردية هذه سهلة، لكن الدرس العام لا، يحاول المعلم أن يجلس إما متربعاً إذا كان الكرسي يقبل، أو جلسة يعني يظهر فيها التوقير والإجلال.

قال: ويجلس بوقار وثياب نظيفة بيض، ولا يعتني بفاخر الثياب، ولا يقتصر على خلق ينسب صاحبه إلى قلة المروءة، ويحسن خلقه مع جلسائه، لا يفعل أي خلق معروف في عرف الناس أن من من أصحاب الدناءات، يعني بدك مش حرام بس في النهاية أنت معلم متصدر، الأمور التي يحسبها الناس من الدناءات عليك أن تتحرز منها ولو لم تكن حراماً.

قال: ويوقر فاضلهم بعلم أو سن أو شرف أو صلاح ونحو ذلك، ويتلطف بالباقين، أنزل الناس ونزل قاعدة.

من الناشئة ربما يأخذ على المعلم أنه يقدم بعض الناس من أصحاب الفضل أو السن، يقول لك: والله المعلم ينافق لهذا الشخص، لا، يحذر، ترى هذا الكلام غير شرعي، المعلم عليه أن يوقر أصحاب الفضل، حتى لو كان صاحب جاه اجتماعي، توقير وتعظيم ليس نفاقاً، بل هكذا ينزل الناس منازلهم.

الطالب المبتدئ الناشئ الذي لا يعبأ به، يعني سامعوني أوساط الاجتماعي ليس مثل الطالب الذي هو ابن عشيرة ويكون عمره خمسين عاماً، بعض الطلاب عمره خمسون عاماً وصاحب وجاهة، هل نقول: والله لا، العلم يجب أن يستوي فيه الجميع، أم نقول: نزل الناس منازلهم، أيهم يقدم؟ لا، نزلوا الناس منازلهم، نعم، العين لا نذهب به إليهم، لكن إذا هم أتوا أصحاب الفضل فإننا نعمل موازنة، أنا ما رحت له خليته يجي للمجلس، لكن لما حضر أكرمته على قدر منزلته حتى لا أكسر قلبه في ذلك، نعم، قال رحمه الله: ويرفع مجلس الفضلاء ويكرمه، ويرفع مجلس الفضلاء، الطلاب ليسوا على مرتبة واحدة، وبدك تتحمل، يعني ما تكون حساس وتقول: لماذا قدم فلاناً وأخرني؟ أحياناً الظروف تقتضي ذلك، وهذا من مراعاة المعلم والثقة به، نعم.

قال: ويكرمهم بالقيام لهم على سبيل الاحترام، يعني قد ياتيني طارق عمره خمسون عاما إذا جاء يسلم، طبعاً من الاحترام أن أقوم له في مقام والدي، لكن ياتيك طالب عمره عشرون عاماً فاسلم عليه وأنا جالس، هل هذا خطأ في التصرف؟ لا، هو نفسه يقول: أصحاب الفضل إذا جاؤوا يقوم لهم المعلم ويسلم عليهم، لكن الشاب الناشئ 18 15 لو سلم علمه وهو جالس، اختلاف التصرف هذا إخواني حتى لا تستعجل ما يعلمكم لبعض الطالب، الطلاب الصغار قد ينشأ عنده مشكلة؛ لأنه لماذا فلان قام له المعلم وقدره، وأنا لما أتيت سلم عليه وأنا جالس مثلاً، يدخل في بعض قلوب الناس الشكل، هو هكذا الأمور تحسم، هي هكذا الأمور تحسم كما قال النووي رحمه الله تعالى عليه: لابد أن يعلم الطالب الناشئ أن الناس على مراتب، وأن المعلم يعطي كل شخص على ما تقتضيه مرتبته، وهذا من الدين، وهذا من الدين وليس من التصنع الذي قد يدخل على قلوب بعض الناس.

قال رحمه الله: وقد ينكر القيام من لا تحقيق عنده، وقد جرى فيه الناس ينكر إذا جاء شخص يسلم عليك يقول لك: لا تقم، ايش يقول النووي؟ هؤلاء لا تحقيق عندهم إن لم يتفقهوا المسألة، هو طبعاً أنا أعرف أنه قد يكون يضرب بعض الفقهاء في زمانه الذين قالوا: لا يشرع القيام لمن جاء يسلم عليك، فهو يرد عليهم ويقول: وقد ينكر القيام لمن جاء يسلم من لا تحقيق عنده، أي فقيه ليس متقناً للفقه من قولهم وخذ بقوله القيام للمسلمين إذا كان من أصحاب الفاضل، قيام مشروع لا حرج فيه.

والنبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء معاذ راكباً على حمار ليقضيه في بني قريظة ماذا قال لقومه؟ قوموا لسيدكم، جاء معاذ رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ، حسن سعد بن معاذ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا لسيدكم فقيامه مشروع لأصحاب الفضل والصدق.

قال رحمه الله: وقد جرى فيه الترخيص سعد قال: وينبغي أن يصرف يديه عن العبث وعينيه عن تفريق النظر بلا حاجة، ويلتفت إلى الحاضرين التفاتا قصداً بحسب الحاجة للخطاط.

أي معتدلاً، أي عندما تنظر لا تنظر إلى طالب وتبقى تحدق به طول المجلس سيحرج، بل يكن نظرك إلى الجميع التفاتة قال: قصداً يعني باعتدال، انظر هنا ثم تنظر هنا ثم تنظر هنا، أما تبقى تنظر هنا هكذا طول الوقت والجماعة هؤلاء ماذا يفعلون؟ ما يصلح، فيكون قد نظره قصد دائماً، اعتدل أيها المعلم في نظرتك ووزع عن دارك إلى الجميع.

نعم، قال رحمه الله: ويجلس في موضع يبرز فيه وجهه للكل هم كرسي مرتفع أو مكان منصه مرتفع حتى يشهد الجميع، قال: ويقدم على الدرس تلاوة ما تيسر من القرآن ثم يبسمله.

شرعياً بالمعنى أن في دليل عليه، وإنما يستحبابات استحبها العلماء كصنعة كصنعة في العلم وليس استحبباباً بالمفهوم الشرعي يعني.

نعم، قال: ويقدم على الدرس تلاوة ما تيسر من القرآن ثم يبسمله ويحمد الله تعالى ويصلي وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، ثم يدعو للعلماء الماضين من مشايخه ووالديه والحاضرين وسائر المسلمين، ويقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو أجهل عليه.

يعني لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم استحباب هذه الألفاظ في بداية الدرس، وإنما هي سموها آداب الصنعة؛ يعني آداب اصطلح عليها العلماء بطريقة التدريس، ولا إشكال أن يصطلح العلماء على طريقة معينة من دون أن يقولوا إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا، اصطلاح تعليمي.

قال: فإن ذكر دروساً قدم أهمها فيقدم التفسير ثم الحديث ثم الأصول ثم المذهب ثم الخلاف في اليوم الواحد أكثر يبدأ بالدرس الأهم، فيبدأ فجراً بالتفسير لأنه كلام الله، ثم يبدأ بالحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يبدأ بأصول الدين وأصول الفقه، ثم يذكر المذهب إذا كان شافعياً أو حنبلياً، ثم إذا كان له درس في الخلاف المذهبي هذا يكون بعد تدريس المذهب يعلم الخلاف لمن تأهله طبعاً لدراسة الخلاف الفقحي، نعم.

ثم الجدل، الجدل آخرها، ويعني لم يدرسوه أيضاً ما في مشكلة؛ لأن الجدل هذا أنه زمان يعني الفائدة منه اليوم نوعاً ما محدودة كما قالوا، نعم، قال: ولا يذكر الدرس وبه ما يزعجه كمرض أو جوع أو مدافعة الحدث أو شدة فرح وغم، ولا يطول العالم والمدرس مثل القاضي، القاضي هل يقضي وهو عطشان أو غضبان أو به حقنا لا؟ الأصل الإنسان يدرس هو في حالة نفسية جيدة؛ لأنه إذا درس في حالة نفسية غير جيدة لا يتقن عرض المسائل، قد يكون يعني الأمور عنده غير واضحة، قد يستعجل، الأصل أن المعلم يراعي وضعه الصحي واللوجستي، ويقول عندما يعطي درسنا.

قال رحمه الله: ولا يطول مجلسه تطويلاً يملهم أو يمنعهم فهم بعض الدروس خلاص يمنعهم فهم بعض الدروس أو ضبطه، قال: لأن المقصود إفادتهم وضبطهم، فاذا صاروا إلى هذه الحالة فاته المقصود، كلام صحيح يعني إذا طال الدرس لفترات بدأت تشعر أن الطالب يتململ وتقلب نظره يميناً وشمالاً خارج الكتاب، حاول أن تنهي الدرس في أسرع وقت؛ لأن هنا المقصود من حضورهم لستفادة، فإذا بدأت تشعر الطالب مل مللاً ما عاد يطيق تعطيه معلومة أكثر من ذلك، فأنت تضحك على نفسك باستمرار في إلقاء هذه المحاضرة، فحاول يعني من ساعة إلى ساعة ونصف، طبعاً هنا يعني أيضاً الطالب بده يشد حيله؛ لأن هذا الضابط ممكن الطالب يصير هو يعتمد طريقة أنه خلاص أنا بدي أمر يميناً وشمالاً المعلم يفهم، أنت برضه طالب علم بدك تشد حيلك شوي معنا، من ساعة إلى ساعة ونصف هذا معقول، بعد ذلك بحسب نشاط الطلاب وفرتهم، أحياناً حتى بعض المدرسين يتفاوت أداؤهم، يعني في مدرس هو أسلوبه ممل يعني أكثر من ساعة تستطيع أن تسمع له، وفي مدرس لو جلسنا معاه ساعتين أو ثلاث يعني يبقى يشدك كل فترة بشيء معين، فالمدرسون وأساليبهم في التدريس أيضاً لها نظر في ذلك.

نعم، قال رحمه الله: وليكن مجلسه واسعاً ولا يرفع صوته زيادة على الحاجة ولا يخفضه خفضاً يمنع بعضهم كما لفهمه، ويصون مجلسه من اللغط والحاضرين عن سوء الأدب، وهذا يرد في أدب وتوقير واحترام لوجود المعلم، نعم.

قال: وإذا ظهر من أحدهم شيء من مبادئ ذلك تلطف الأخلاق وسوء المناقشة، قال: تلطف في دفعه قبل انتشاره، نعم يحاول.

إذا بدأ اللغط في المجلس خلص ما حدا يتكلم، يسكت الجميع لأنه إذا انتشر الكلام ودخل الشيطان صعب السيطرة، صعبة. فأنت في بادئ الأمر حاول إذا بدأ نقاش بين بعض الطلاب وواضح أن النقاش ارتفعت لهجة بينهم أغلق النقاش ولا تسمح له بالاستمرار مهما كان الأمر. نعم، قال: ويذكرهم أن اجتماعنا ينبغي أن يكون لله تعالى، فلا يليق بنا المنافسة والمشاحنة، بل شأننا الرفق والصفاء والاستفادة بعضنا من بعض، واجتماع قلوبنا على ظهور الحق وحصول الفائدة. وإذا سأل سائل عن عقوبة فلا يسخرون منه؛ قد يسخرون من زميلهم عن مسألة غريبة أو قل أن تحدث. معلم يعلم الطلاب لا يسخروا بعضكم من بعض، كل مسألة إذا كانت مفيدة يجيب عنها، ليس لها فائده هو يعرض عنها بدون أن يحدث ضحك أو لغط في الإسلام.

قال: وإذا سئل عن شيء لا يعرفه أو عرض في الدرس ما لا يعرفه فليقل لا أعرفه أو لا اتحققه ولا يستنكف عن ذلك. فمن لا يستكبر بعض الناس، بعض المعلمين يستحي أن يقول عن شيء لا أعلم، فبالتالي يعلم الناس بجهل. من أكبر الكبائر ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 169]. احذر دائما يعني إذا سئلت عن شيء لا تعلمه بكل أريحية وبكل صدر رحب قل لا أعلم، هذا أفضل من أن تتكلم في دين الله بغير علم. قال رحمه الله: فمن علم العالم أن يقول فيما لا يعلم لا أعلم أو الله أعلم. فقد قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: يا أيها الناس من علم شيئًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم.

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86]. رواه البخاري. فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: نهينا عن التكلف. رواه البخاري. التكلف أن تكون المسألة أنت لا تعلمها وتتكلف جوابًا عليها، يعني هذا هو مراده بالتكلف، ما هو الشاهد في الآية السابقة قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ يا محمد صلى الله عليه وسلم قل لقومك ما أنا من المتكلفين، يعني لا أطلب علمًا، أو عفوا، لا أدعي علمًا ليس عندي، لا أتكلم علم، أي لا أدعي علمًا هو ليس عندي. فأحذر من التكلف، عندك علم تكلم، ما عندك اصمت وقل الله أعلم، ما أبردها على قلبك عندما تأتي في مكانها. وقد أدركنا مشايخنا، ونذكر إقامتنا في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخ العباد كما هو عمره في الثمانين يعني وقف حياته في تعليم العلوم، وكان كثيرا ما يقول لا أدري. يعني هذا إمام حاضر، إنسان يصل عمره للثمانين بعد خبرة طويلة في العلوم قد يستنكف أن يقول لا أدري، وجدها صعبة. شوف الطالب الناشئ ممكن يقول لا أدري وهيك ويشعرها سهلاً، لكن غدًا عندما تصبح صاحب جاه وتدرس في الحرم والدرس مبثوث والآلاف يسمعون هنا الصعوبة، يعني مش تقول لا أدري لخمسة هذه سهلة، لكن لما تقول لملايين هنا تصبح تقبل الله التي تحتاج أن تكون حاضرة، وهذه لا يتقنها الإنسان إلا إذا ربى نفسه على الصدق مع الله سبحانه وتعالى وفعلا لا يعبأ بالناس ولم يضع لهم ميزانا في قلبه.

نعم، قال رحمه الله: وقالوا ينبغي للعالم أن يورث أصحابه لا أدري، معناه يكثر منها وليعلم أنه إذا أكثرت منها اخذها الطالب منك وورثها، واصبح هو يقولها لمن بعده وهكذا. قال وليعلم أن معتقد المحققين أن قول العالم لا أدري لا يضع منزلته بل هو دليل على عظم محله وتقواه وكمال لمعرفته، لأن المتمكن لا يضره عدم معرفته مسائل معدودة، بل يستدل بقوله لا أدري على تقواه وأنه لا يجازف في فتواه، وأنما بالعكس هذا دليل على أنك من بالتالي براجعك الناس بعدين ليه؟ لأنه يعلم أن هذا الشيخ إذا في شغلة ما بيعرفها بحكي لا أدري بالتالي أنا بيعطيني ثقة فيه، مش بخليه يضع عندي. الإنسان العاقل هيك يحسبها، إذا وجد معلما يقول لا أدري، أنا بالنسبة للشيخ الذي يقول لا أدري ثقتي بعلمه أكثر من غيره، ليه؟ لأنني أعรู้ أنه إذا تكلم بشيء يكون قتله بحثًا وهو يعلم أنه إذا لم يعرف شيء لا يمكن يعطيني جواب غير متقن، فثقتك به أعلى. أما المعلم الذي يجيب عن كل شيء فكما قال بعضهم هذا مجنون، من أجاب الناس عن كل شيء ما في حدا بيعرف كل شيء، كيف أنت لا تقول لا أدري أبدا في حياتك؟ راجع نفسك.

قال رحمه الله: وإنما يمتنع من لا أدري من قل علمه وقصرت معرفته وضعف تقواه، لأنه يخاف لقصوره أن يسقط من أعين الحاضرين وهو جهالة منه، فإنه باقدامه على الجواب فيما لا يعلمه يبوء بالإثم العظيم، ولا يرفعه ذلك عما عرف له من القصور، بل يستدل به على قصوره، إذا رأينا المحققين يقولون في كثير من الأوقات لا أدري وهذا القاصر لا يقولها أبدا علمنا أنهم يتبرعون. الكبار كانوا تقواهم وانه هذا الصغير يجازف لجهله وقلة دينه فوقع فيما فر منه، أراد أن يعرف بين الناس بالعلم فعرفوه بماذا بالجهل، وأنه لا يتقي الله سبحانه وتعالى واتصف بما احتذر منه، وأراد أن يحترز من الجهل فإذا به يصل إلى الجهل لأنه قال في دين الله بغير علم. نعم لفساد نيته وسوء طويته.

نعم قال رحمه الله: وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلبس ثوبي زور». المتشبع الذي يتصنع أنه يعرف أمورًا، وهو غير موجود عنده هذا الشيء، هذا يلبس ثياب الزور ثياب الكذب، كأنك تلبسه ثياب كذب لأنك تظاهرت وتصنعت بشيء وتشبعت به، كأنك شبعت أي تصنعت أنك مشبع والله بهذا العلم، وربما لم تبحثها أصلا في حياتك.

نعم قال رحمه الله تعالى: فصل، وينبغي للمعلم أن يطرح على أصحابه ما يراه من مستفاد المسائل، ويختبر بذلك أفهامهم ويظهر فضل الفاضل ويثني عليه بذلك ترغيبا له وللباقين في الاشتغال والفكر في العلم والتدرب بذلك ويعتادوه. يعني من أساليب التدريس النافعة أن يطرح المعلم أسئلة على الطلاب، هذا حقيقة له عدة فوائد منها تشغيل أذهان الطلاب، لا يبقى الطالب فقط متلقي، خلّ الطالب أيضًا يفكر. منها تنشيط الطلاب في الدرس، الدرس الذي يكون إلقاء لمدة طويلة مع الوقت مهما كنت أنت صادقًا في طلبك للعلم سؤال واحد يلفت انتباه الجميع فتعود تشبك معهم مرة فالقاء الأسئلة أثناء المحاضرات التدريبية والتعليمية هذا مهم جدا في أساليب التدريس لفتًا للانتباه وعملا للأذهان.

نعم قال رحمه الله: ولا يعنف من غلط منهم في كل ذلك إلا أن يرى تعنيفه مصلحة له على الأصل، حتى لو طالب أخطأ لا تعنفه، هو بالنهاية عملية تعليمية، إلا إذا كان خطؤه عن قصور في مراجعة الدرس أو ما شابه ذلك، ويمكن أن تلومه لوما لطيفا لتنبهه على أهمية التحضير والمراجعة.

نعم قال رحمه الله: وإذا فرغ من تعليمهم أو إلقاء درس عليهم أمرهم بإعادتهم أهمية المذاكرة. ما في طالب لا يذاكر والجهد في ضبط المادة العلمية حقيقة 70% منها قال لي رسخ حفظهم له، فإن أشكل عليهم منه شيء ما عاود الشيخ في إضاحه.

قال رحمه الله تعالى: فصل، ومن أهم ما يؤمر به ألا يتاذى ممن يقرأ عليه إذا قرأ على غيره. وهذه مصيبة طالب يدرس عندي وسمعت أنه يحضر عند شيخ آخر يقرأ على شيخ آخر، أحذر أيها المعلم أن يدخل في قلبك شيء، لأنه في النهاية العلم رحمة بين أهله، وأنت لست مكنس العلم الذي لا يطلب العلم إلا عنده، لا أنت في النهاية معلم من المعلمين وقفت على ثغر من الثغور، فالطالب يحضر عندك ويحضر عند غيرك، بل من سموك أن تحث الطالب أن يحضر عند غيرك. من سمو نفسك أن تحرض الطالب على أن يحضر عند غيرك، بعض الطلاب الناشئة يكون مثلا محب لمعلم ومتعلق به وهو لا يريد أن يحضر إلا له. إذا أنت تريد نصيحة الطالب لا، قل له ترى فلان برضه من المشايخ عنده فوائد ويستطيع أن يفيدك في جوانب احضر عنده، وذاك يفيدك في هذا الجانب.

مثل ما حصل مع مسلم أصبح يختلف إلى البخاري فشيخه الدارمي غضب منه، يعني هذا قيل في بعض القصص أن شيخ مسلم الذهلي غضب عليه لما رأاه يتخلف ويحضر عند محمد بن إسماعيل البخاري. مثل هذا المرض ليس مرضًا نادرًا بل هو بعض الفضلاء من العلماء من الأقدمين ابتلي به، بالتالي بدك تحترس على هذا الأمر ولا تظن أنه سهل. ربما أنت الآن لا تشعر بقيمة، لكن غدًا عندما تتصدر تعرف ما الذي يدخل في قلوب المتصدرين من التنافس وحب إشعار أن الطلاب حولك بسموها المكاوش عليهم، يعني أنك تشعر الطلاب عندك وليس عند غيرك. هذا أمر تشح فيه النفوس، وبالتالي بدك تنتبه على قلبك في هذه الجزئية وتكون صادق مع الله عز وجل وتجاهد نفسك فالامر ليس بالساهل أبدا. نعم قال وقد قدمنا عن علي رضي الله عنه الغلاظة في ذلك والتاكيد في التحذير منه.

وهذا إذا كان المعلم الآخر أهلاً، فإن كان... بس أنت ما تخلي الطالب يذهب عند شخص ليس أهلاً تمامًا. يعني هو الذي يحدث، إذا كان المعلم الآخر أهلاً بخلي طالبي يذهب عنده، طيب إذا شيخ انا شايفه مش أهل، معناته خلص بقول لطالبي لا تحضر عنده، فلان ليس أهل. وأحيانا لا بكون أهل، بس أنت بدك تقنع نفسك أنه سهل من أجل أن تسقطه ويكون حظي نفسك، لا، هو يكون أهل. فانتبه، قد يكون هناك خلاف بينك وبين طوائف ومشايخ ودعاة، قد يكون خلاف بينهم لكن إذا كان أهلًا لتعليم علم معين قل إنه أهل، حتى ولو خالفك في الاعتقاد. قد يكون أهلًا لتدريس اصول الفقه، قد يكون أهل لتعليم اللغة، قد يكون أهل كذا، في النهاية الإنسان يكون صادق ومنصف، ويحاول أن يكون متوازن في الأحكام التي يصدرها على الآخرين، ولا تكون الأحكام نتيجة هوى النفس أو رغبة في شيء معين. قال رحمه الله: فإن كان فاسقًا أو مبتدعًا أو كثيرا الغلط ونحو ذلك، فليحذر من الاغترار به والله التوفيق. الدراسة عند المبتدعة مثلا تحتاج لتفصيل ومعرفة بطريقة لأن لها ضوابط، يعني الباب ليس مغلقا تماما وليس مفتوحا تماما، لها ضوابط يسر الله لكم ما يقرأ.

قال رحمه الله تعالى: باب آداب المتعلم، أما آدابه في نفسه وكبر سنه كآداب المعلم وقد أوضحناها، ينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول العلم وحفظه واستثماره. ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب». وقالوا تطيب القلب قال تطيب القلب للعلم كتطيب الأرض للزراعة، لم يتم حراثتها وإصلاحها لو زرعت فيها هل يخرج الزرع؟ لا، كذلك القلب إذا لم تقم بحراثته حتى تزيل ما فيه من الأدناس والأوساخ وأمراض القلوب ثم زرعت فيه علمًا لن ينبت العلم. فالعلم حتى ينبت في القلب لا بد من حراثة القلب كما تحرث الأرض للزراعة.

وقال: وينبغي أن يقطع العلائق الشاغرة عن كمال الاجتهاد في التحصيل، ويرضى باليسير من القوت ويصبر على ضيق العيش. يا طالب العلم، لا تظن أنك ستطلب العلم وأنت في سعة، عادي يفهمها جيدًا بعض طلاب العلم يقول يا شيخ الذي يشغلني عن حضور مجالس العلم والله إن حياتي صعبة أو لا أجد مالا آتي به بالمواصلات أو ما شابه ذلك، كن واثقا أن العلماء قبلك كانوا اضيق عيشًا منك ومع ذلك نجحوا ووصلوا. اقرأ قصة الشافعي وأحمد وغيرهم، مالك بن انس باع سقف بيته يبيع سقف بيته. وإخواننا الكرام من أجل يطلب العلم، أنت ما أظن أنك وصلت لمرحلة أنك بعتها، تمام؟ لكن لا تجعل قضية ضيق العيش أو قلة الراتب سببًا في انصرافك عن العلم وتجعلها الشماعة التي تعلق عليها دائما عدم الحضور والانصراف والانشغال بالدنيا، لأنه كثير من الناس ما عنده جلد على تحمل العقبات التي تقف أمامه في طلب العلم. ما في علم إلا في عقبات في صعوبات الصادق يثبت رغم العقبات والصعوبات وغير الصادق هو الذي يهتز أمام هذه العقبات ويترك طلب العلم عند أدنى أمر من أمور الدنيا، فاحفظ هذه العبارة ويصبر على ضيق العيش.

قال رحمه الله تعالى: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس إلا بالصبر على الذل. وقال أيضا: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس. فقيل: ولا الغني المكفي؟ فقال: ولا الغني المكفي.

علم الذي مع مال يعني مش رح تزبط اموره، الطلب إبراهيم مش قاعدة عامة مثل هذا الكلام، هي إشارات من فكرة معينة ويريد أن يقول لك ماذا؟ أحسنت، إنه الإنسان الذي في نعيم النعيم يشغله، لكن المفلس الذي ما عنده مصاري يشتري جوال، في فيسبوك وتويتر، والله هذا نعمة عظيمة؛ لانه هو أصلاً إيش اللي دمر طلاب العلم غير الفيسبوك والتويتر وسائل التواصل؟

فإذا كنت فقيراً لا تملك مالاً تشتري به جوال يضيع وقتك فأنت في خير؛ لأنك ستشتغل، يعني لا في بيت واسع ولا في شيء مرفه أستطيع أن أشتري بما يلهيني، ولا أستطيع أذهب من المطاعم ولا أصلاً من المشارب، ما في إلا هالشيء وأحضر عنده ستستفيد إن شاء الله.

قال رحمه الله: وقال مالك بن أنس: «لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد حتى يضر به الفقر ويؤثره على كل شيء». كلهم يعطيك نفس النتيجة، كلهم وصلوا إلى هذه الحقيقة، العلم للفقير سيكون أكثر إنتاجية من العلم للغني في الجملة، طبعاً مش قاعدة مطلقة.

وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يستعان على الفقه بجمع الهمم، ويستعان على حذف العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة. وقال إراهيم الأجري: من طلب العلم... التي يعني تشغلك عن طلب العلم علاقاتك، أي علاقة تشغلك عن طلب العلم قلل منها وخذ منها بقدر حاجة وكف، لا تتوسع في وسائل التواصل، لا تتوسع في الصداقة، لا تتوسع في التنزه، لا تتوسع في التفرج، اقتصر على ما تحتاجه واجمع همك كما قال أبو حنيفة: واجمع همك على العلم.

وقال إبراهيم الأجري: من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم. فقال الخطيب البغدادي في كتابه (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) المهمة طالب العلم أن يقرأ: قال يستحب للطالب أن يكون عزباً ما أمكنه لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجة والاهتمام بالمعيشة عن إكمال طلب العلم. واحتج بحديث: «خيرهم بعد المئتين خفيف الحاد» وهو الذي لا أهل له ولا ولد. طبعاً هذا الحديث أحبابي الكرام ضعيف يعني.

وقضية العزب هذه القضية المتعبة للجميع، قضية العزب ما هو الأفضل: أن أطلب العلم وأصبر على العزوبية أم أنشغل بماذا بالزواج وأطلب العلم بعد ذلك؟ الحقيقة مثل هذه المسألة لا يوجد فيها ضابط معين، كل أدرى بنفسه، هكذا أقول كل أدرى بنفسه، لكن القاعدة الجملية: إذا كان طالب العلم تحدق به الفتن يميناً وشمالاً وأصبح الأمر يشغله، الزواج في حقه مقدم مئة بالمئة؛ لأن تعف نفسك عن الحرام مقدم على فروض الكفاية حتى لا تقع في العنت.

لكن إذا كان طالب العلم مما رزقه الله الصبر والجلد وغض البصر أو يقيم في منطقة أو ظروف حياتية المفاسد فيها قليلة، بالتالي قلبه صابر، لا، هنا نقول: نعم كما قال النووي، العزوبية أفضل حتى لا ينشغل بحقوق الزوجية عن الطلب. شوف الزواج له ضريبة أحبابي، الزواج له ضريبة وله انشغال، ودائما نقول لكم، نقول لسفيان الثوري: إنه من تزوج ركب البحر، فاذا ولد خسر به. فبالتالي هي طبعاً هكذا الحياة، يعني ما تحاول تقولي هكذا الحياة، الحياة مشغلة خاصة في واقعنا المعاصر الذي يضيق فيه على المسلمين في معاييشهم، الرزق الحلال صعب ويحتاج بوقت إنسان لا يكون بعيداً في تنظيره عن الواقع.

لذلك من كان محتاجاً إلى الزواج فليبدأ بالزواج والله يبارك لك في العلم، ومهما حصلت من العلم حتى لو نزل اليسير مقابل عفاف النفس فهذا رائع، لكن من كان صابراً محتسباً قادراً على كبح جماع نفسه والأمر لا يشغله، هي الفكرة فكرة الذهن يعني ذهنك منشغل ولا لا، وهذا شيء أنت تعرفه مش الشيخ راح يقيمه، إذا كان ذهنك هادئ واستطعت أن تجمع قلبك فأخر قدر المستطاع.

طبعاً المعلم قد يكون له نظرة في الطارق، قد يكون له شيء معين في الطالب ينصحه هذا يؤخر هذا يقدم، لكن عموماً هكذا سوس نفسك في هذا الأمر معك.

قال رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله: من تعود أفخاذ النساء لم يفلح. يعني اشتغل بهن، وهذا في غالب الناس إلا الخواص. وعن سفيان الثوري: إذا تزوج الفقيه فقد ركب البحر، فإن ولد له فقد كسر به. وقال سفيان لرجل تزوجت؟ فقال لها: قال ما تدري ما أنت فيه من العافية.

وعن بشر الحافي رحمه الله قال رحمه الله تعالى وعن بشر الحافي رحمه الله: من لم يحتج إلى النساء فليتق الله ولا يعلف أفخادهن. قال النووي رحمه الله: قلت هذا كله موافق لمذهبنا، فإن مذهبنا أن من لم يحتج إلى النكاح استحب له تركه وكذا أن يحتاج... أحتاجه وعجز عن مؤونته، أما بالعكس النكاح مطلوب حتى يكون هناك نسل للمسلمين، فكلامه: لم يحتج إلى النكاح هذا والله أعلم على طالب العلم، وأما حمله على عموم المسلمين هذا خطأ؛ إن النكاح مطلوب لعفاف النساء والشباب نعم.

أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء». وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء».

إذا كان النووي يستدل بهذه الأدلة على أن ترك الزواج أفضل فهذا خطأ في الاستدلال. أقول: إذا كان هذا ظاهر الكلام أنه يستدل بهذه الأدلة على ماذا؟ على أن ترك النكاح أفضل لمن لم يخش على نفسه، لكن نقول: هذه الأدلة تحذر من فتنة النساء، لكنها لا تقول لك لا تنكح، بل بالعكس انكح حتى تعف نفسك وتعف النساء، فالاستدلال بها على أن ترك الزواج أفضل؛ لأنه ابتعاد عن النساء اللواتي حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنتهم، لا أظنه استدلالاً قوياً بهذه الطريقة أقول أظنه والله أعلم نعم.

قال: وينبغي له أن يتواضع للعلم والمعلم، فبتواضعه يناله وقد أمرنا بالتواضع، وقد أمرنا بالتواضع مطلقاً فهنا أولى، وقد قالوا: العلم حرب للمتعالي كالسيل حرب للمكان العالي، وأنقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويعتمر بأمره، كما ينقاد المريض لطبيب حازق ناصح، وهذا أولى لتفاوت في مرتبتهما.

قالوا: ولا يأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته. من هو المعلم الذي... معايير، ليس كل إنسان خرج في مسجد تعتبره شيخاً لك، مش كل إنسان وجدته على السوشيال ميديا على اليوتيوب يعطي درس شرح متن هذا يصلح شيخاً، عليك أن تحسن اختيار المعلم، له ضوابط ومعايير، فهنا قال: كملت أهليته، وكمال الأهلية يظهر بتزكية أهل زمانه له، في تزكية أهل زمانه له كما كان مالك يفتي بعد أن زكاه سبعون من أهل المدينة، فلا بد من تزكية أهل الزمان أو أهل الخبرة والدراية أنه والله هذا واضح أنه متقن للمادة التي يعلمها.

كذلك ظهور الديانة، يظهر عليه تقوى الله سبحانه وتعالى، اليوم بعض الناس بعض الكلام يعني مظهره ليس له علاقة بأهل العلم، يتكلم بكلام جيد وأنا أراه... يعني يتكلم بكلام جيد يدل على أنه قارئ ومطلع، لكن يكون واضح في يديه خرافيش هكذا متدلية وشعره هكذا في الأعلى ورابط ربطة، ثم أجد بعض الناس يعلقون له: شيخنا العلامة كذا. إيش شيخنا العلامة؟

مو هاي القضية إخواني، ليس فقط علم، لا بد يكون هديه وسمته صمت اهل العلم، ما تقولوا نعم، ليس من الضرورة أن يكون يلبس الثوب الأبيض أو الشماغ، ليس هكذا، لكن الفكرة أنني أقول هذا الكلام لبعض الطلاب الذين يتابعون بعض المشايخ على السوشيال ميديا أو بعض المتصدرين؛ لأنني أحذره من هذا، بعضهم قارئ وأعلم أنه جيد ومثقف، أو حتى طالب علم كان في مرحلة من المراحل لكن الآن اختلف حاله، وأصبح مظهره نوع من التحدي: أنني سالبس الطاقية وشعري طويل هكذا وأكون عامل عضلات ونازل كأنه مصارعة، ويشعرك أن العلم أنتم جهال، أنكم تريدون سمتاً معيناً للعلم.

لا، أخي الكريم، وأنت دائماً هذه الامور يجب أن تعطى تعاطى بهدوء، معروف عبر القدم أن العالم والمدرس له سمت، لا تحاول تقفز عن كل ما ذكره العلماء عن صمت المعلم، هناك سمت بغض النظر عن عرف البلد ممكن يكون السمت بالبدلة ما في مشكلة، لكن في صمت، محاولة الظهور أن العبرة بأن أتكلم بكلام فيه علم بغض النظر عن سمتی هذه إياك أن تقبلها من أحد، وهذا يدل على مرض نفسي عند بعض المتصدرين أنه يريد أن يحارب ما ذكره العلماء في قضية الصمت للمعلم وأن يكون صمته سمت أهل الخير والصلاح.

أما أن تضع لي خرافيش في يدك وشعرك هكذا في الأعلى وربطة هنا كأننا داخل على حلبة مصارعة، ثم أجد بعض الناس تحت يقول: شيخنا العلامة الفلاني، هذا ما هو علامه هذا مثقف هذا ناظر يوم من الأيام كان طالب علم. لماذا؟ لأن إخواني أحذر أن... أخشى أن ينتقل هذا الشيء لك، هذا مرض نفسي نعاني منه في السوشيال ميديا من بعض الدعاة وطلبه العلم حتى المثقفين عن عمق المتصدرين، أنه لا يربي الطالب على السمت، هذا لا يصلح أن يكون معلما، ممكن أستفيد منه أنا كفائدة شخصية، لكن لا أقول له لا علامه ولا شيخ ولا كذا؛ لأنه هو الذي أراد ذلك، هو الذي كسر هذه العقبة لما ترك لباس أهل العلم وصيانة العلم، العلم يعظم حتى بالسمت والأسلوب وليس العلم هكذا مجرد كلام يلقى، الصمت مهم جداً في اختيار المعلم لك يا طالب العلم.

لذلك قال: وظهرت ديانة، من لم تظهر ديانته تدعك منه حتى ولو كان جليلاً في كلامه نعم. قال: وتحققت معرفته واشتهرت صيانته وسيادته، فقد قال ابن سيرين ومالك وخلائق من السلف: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

ولا يكفي في أهلية التعليم أن يكون كثير العلم بل ينبغي مع كثرة... تعليم، يعني حتى تختار معلم مش فقط لا، في أمور أخرى يجب أن أطلبها في المعلم، ليس فقط كثرة العلم يا جماعة إيش قال؟ قال: بل ينبغي مع كثرة علمه بذلك الفن كونه له معرفة في الجملة بغيره من الفنون الشرعية فإنها مرتبطة، ويكون له دربة ودين وخلق جميل وذهن صحيح واطلاع تام، شوف هذه كلها صفات أتأكد منها.

أولاً: أن يكون المعلم مطلع العلوم الأخرى، مش متخصص في فن جاهل تماماً في الفنون الأخرى؛ لأن جهله في الفنون الأخرى لابد وأن يؤثر على كلامه في تخصصه، العلوم مرتبطة كما قال النووي فإنها مرتبطة.

ثانياً: قد يكون له دربة على التدريس والتعليم وتحقيق المسائل، ليس فقط أن يكون قارئ، بعض الناس ما عنده دربة وإن كان قارئاً، ويكون صاحب دين وخلق وذهن واطلاع تام، هذه كلها مواصفات المعلم الذي يصلح أن تجلس بين يديه.

أنا أقول خاصة اليوم لا تجلس بين يدي أي أحد، حاول أن تتخيل وأن تعرف من الذي يصلح، ليس كل الناس يصلح لأسف لاختلال كثير من المفاهيم الشرعية والسلوكية بسبب الأمور متعددة في التعليم الأكاديمي في السوشيال ميديا إلى غير ذلك، أثرت على نفوس المتصدرين.

قال رحمه الله: وقالوا: ولا تأخذ العلم ممن كان أخذه له من بطون الكتب من غير قراءة على شيوخ أو شيخ حاذق حتى كثرت قراءته، يعني بعض الناس يقرا أنا أعرفه يقرا مئات من الكتب الآلاف، لكنه لم يقرا على شيخ، من لا تعرف له شيخاً إياك أن تتعلم على يده خذها مني حتى ولو غرك بكثرة اطلاعه، لا تأخذ منه، حجم الضياع من أكثر من حجم الفائدة ولو كان كثيراً الاطلاع، هذه فائدة أجمع عليها العلماء لا يؤخذ من صحفي نعم.

قال: فمن لم يأخذه إلا من الكتب يقع في التصحيف عن الخطأ، يبدل كلمة، يا إخوان الأخذ من المشايخ تقول وهو تناقش التنقيع والمناقشه تجعل علمك قويم، مأخوذ من أفواه الرجال، العلم الشرعي علم يؤخذ من الأفواه وليس من الكتب، علم أساسه من الأفواه والقراءة والمطالعه بعد ذلك هكذا العلم من أيام النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ويكثر منه الغلط والتحريف.

قال: وينبغي أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على أكثر طبقته، فهو أقرب إلى انتفاعه به، دائماً حاول أن تعظم المعلم في عينك ولا تنظر إلي أنه مزداد، وأحياناً بعض الناس يحاول أن ينتقد المعلم أو إذا وجد للمعلم عثرة وقل أنا بدي أروح أنصح المعلم لاني وجدت عنده بعض الأخطاء، لا اترك هذا، اترك هذا الأمر، حتى لو كان عند المعلم بعض الأخطاء إياك أن تصرح للمعلم بأخطائه.

طيب يا شيخ، مش النصيحة واجبة؟ اذهب لشخص آخر من أقران المعلم وقل له وهو يوصل له المعلومة، أما يأتي طالب هكذا يقول: أنا مصارحة ومكاشفة، لا مصارحة ولا مكاشفة خذها عندك؛ لأنك إذا بدأت تعطي لنفسك هذه الدرجة أنني إذا رايت من المعلم خطأ لازم أنصحه، سيبدأ قدر المعلم يقل في قلبك شئت أم أبيت الحياة سيبدأ قدر المعلم يخف في قلبك، ستبدأ تناقشه: والله شيخنا أنت تصرفت هكذا خطأ وأنا أنصحك. أنت أخي الكريم داخل العمق يعني تمام، هذا الكلام لا يكون بين الطالب والمعلم، الطالب لا ينصح المعلم بهذه الطريقة في عيوبه، بل إذا كثر عيب المعلم يذهب الطالب إلى شيخ من أقران المعلم، نصيحة توجهها للشيخ الفلاني في كذا وكذا.

بمجرد أن ينكسر الحاجز بينك وبين المعلم ويشعر المعلم أنك تتبع أخطائه، طبعاً هو المعلم نفسه بشرية في النهاية لما يظهر أن الطالب يتتبع الأخطاء لا تقل والله المعلم...

يجب يتقبل وهكذا المؤمن. مؤخرا مؤمن، لكن نفس بشرية بدك تتحمل أن المعلم قد يدخل في قلبي أن هذا طالب وقَف على عيبه أو تكلم معه أو أنبه؛ فأحياناً المثالية المطلوبة في المعلم ليست صحيحة، المعلم بشر يخطئ ويصيب. المناصحة لا تكون من الطالب مباشرةً، اللهم إلا أن ترى كفراً بواحاً؛ يعني قال المعلم كلمة هنا، هذا ما عاد يصلح الآن يعني في هذا المقام للتعليم، أنه لا شيخنا هذه كلمة لا نقبلها، هذا شيء آخر. لكن العيوب التي هي من نقطة النقص البشري هذه لا يواجه فيها الطالب شيخه، وإنما كما قلنا لها عدة وسائل ممكن أن يوصل فيها هذه الفكرة، حتى لا تدخل الوحشة بينك وبين المعلم، وحتى لا تضعف هيبة المعلم عندك، حتى لا تضعف هيبة المعلم عندك فتفقد علمه.

نعم، قال رحمه الله: وينبغي أن ينظر معلمه بعين الاحترام، ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على أكثر طبقته؛ فهو أقرب إلى انتفاعه به ورسوخ ما سمعه منه في ذهنه. للمعلم يجعل علمه يرسخ عندك أكثر. نعم، قال: وقد كان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشيء، وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني. بعضهم كان إذا ذهب إلى حلقة الشيخ قبل أن يصل إلى المجلس يتصدق بصدقة لله، وينوي أنه يا رب هذه الصدقة على أن تستر عيب المعلم عني؛ لأنني يا رب أخشى إذا وقعت على عيبه أن أنفر منه، وهكذا الإنسان يححث أن لا يتتبع العثرات.

نعم، قال الشافعي رحمه الله: كنت أصفح الورقة الورقة بين يدي مالك رحمه الله صفحاً رفيقاً هيبةً له لئلا يسمع وقعها الكتاب هكذا، ما يسمع مش. في ناس هكذا، لا الشافعي هكذا أصفت حتى لا أؤدي المعلم بصوت الصفحة، شوف الأدب! نعم. وقال الربيع رحمه الله: والله ما اشتري أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبةً له غير النسكافيه.

كنت عند شريك رحمه الله فأتاه بعض أولاد المهدي فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه وأقبل علينا ثم عاد فعاد لمثل ذلك، فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء؟ فقال شريك: لا، ولكن العلم أجل عند الله تعالى من أن أضع على ركبتيه، فقال شريك: هكذا يطلب العلم. خليفة ولا ابن وزير، بدك تتعلم العلم مثلك مثل غيرك، تجلس احتراماً للعلم الشريف. نعم.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيدك، ولا تغمزن بعينك غيره، ولا تقولن قال فلان خلاف بين بعض الطلاب هكذا، هذا لا يصلح، أو تبادل النظر بينك وبين طالب تعجباً من كلام المعلم استخفافاً رفِعاً. أنت طالب ينظر إلى المعلم أثناء الدرس، لا يتبادل بالعين أي نظرة لزميل له، لا تعجب ولا استخفاف ولا أي شيء آخر. نعم.

ولا تقولن قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحداً. يمكن تُرَى أمام المعلم أن تقولوا ترى الشيخ الفلاني قال عكس قولك، هذه عيب، خلاص، هذا رأي المعلم أنت اقتنعت به اقتنعت، ما اقتنعت قضية أخرى، اذهب ناقشها مع زملائك، أما المعلم لا يظهر له أنك تخطئه أو الشيخ الفلاني خالفك، هذه يعني من الأمور التي يعتنى بها. نعم، قال: ولا تغتابنا عنده أحداً، ولا تسار في مجلسه في مجلسه يعني لا توشوش صديقك والمعلم بيتكلم، بتتكلم بكلام خفي مع زميلك، أنا ولا تأخذ بثوبه ولا تلح عليه إذا كسل، ولا ثوب بالمعلم اتاخذ بثوبه يعني ما بينفع معلم مثلاً بدك تسأله سؤال ولا ماخذ راح يصلح كده يعني. قال: ولا تشبع من طول صحبته فإنما هو كالمخلة. الملازمة هذه الملازمة هي التي تعطيك بركة وذخائر المعلم. نعم، قال: فإنما هو كالنخله تنتظر متى يسقط عليك منها شيء، قال: المعلم كالنخلة، أنت ممكن تكون معاه في سيارة، في مجلس، تهزه ينزل عليك رطباً جَنِيّاً، فقال: المعلم حاول، إذاً طبعا هذا كله متى أحبابي؟ إذا أحسنْتَ اختيار المعلم، احنا قلنا ايش؟ اختر المعلم الصواب، إذا اخترت معلمًا ناجحاً حاول أن تلازمه إلى أن تلقى الله وهو يلقى الله، ليه؟ قال: هو كالنخلة، في أي لحظة يمكن أن تجني منه فائدة علمية جديدة.

نعم، قال رحمه الله: ومن آداب المتعلم أن يتحرى رضا المعلم وإن خالف رأي نفسه، ولا يغتاب عنده، ولا يفشي له سرّاً، ولا يمشي له سرّاً. المعلم أعطاك شيء، خبرك خبر معين، لا يكون هذا الخبر اليوم الثاني عند الجميع. نعم، قال: وأن يرد غيبته إذا سمعها فإن عجز أحد. اختار معلمك أمامك، من حسن الأدب أن تدافع عن عرض المعلم وتبين له تُرَاخل اتكلم عنه حتى بأمانة بعض الطلاب يسكت حتى لا يوثن أنه متعصب، هذا ليس تعصباً. أن تدافع عن المعلم الذي علمك وأحسن إليه هذا ليس تعصباً، هذا كمان الأدب أن تحفظه في غيبته وأن ترد وتدب عنه. عياض قال: فإن عجز، فارق ذلك المجلس. إذا بقي الناس يستغيبون معلمك لا تبقى في المجلس، تغادر.

والا يدخل عليه بغير إذن، وإذا دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم، وأن يدخل كامل الهيبة، فارغ القلب من الشواغل، متطهراً متنظفاً بسواك وقص شارب وظفر وإزالة كريه رائحة، ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعاً محققاً، ويخص الشيخ بزيادة إكرام. الذي يدخل على مجلس العلم يسلم على العموم جملةً ثم يخص المعلم بسلام خاص. نعم، وكذلك يسلم إذا انصرف ففي الحديث الأمر بذلك. قال: والالتفات إلى من أنكره ولا التفات إلى هذا الحديث أنه يرى أنه حديث ليس ضعيفاً، وعندكم في الحاشية قال النووي: وقد أوضحت هذه المسالة في كتاب.

ولا يتخطى رقاب الناس، وجلس حيث انتهى به المجلس إلا مجلس وفيه حلقة يجلس حيث انتهى به، ولا يتخطى الرقاب إلا إذا كان هناك فرجة لم يغلق حينئذ يجوز له أن يتخطى الرقاب إلى هذه الفرجة كما هو الحال في صلاة الجمعة. نعم، قال: إلا أن يصرح له الشيخ أو الحاضرون بالتقدم والتخطي، أو يعلم من حالهم إثار ذلك، ولا يقيم أحداً من مجلسه، فإن أثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلا أن يكون إلا أن يكون في ذلك مصلحة صلى الله عليه وسلم. ولئن لا يظن يعني شيء من التكبر من أجل أن تجلس أنت، فالأصل إذا قام لك أحد من المجلس لا تجلس، يدخل، لا نجلس أنت هذا مكانك يعني، لا تستعجل الله يجزاك الخير. ورحل لا أنت مجلسك واجلسي وأنا أجلس حيث انتهت بها الحلقة، إلا إذا قال فيه مصلحة معينة، أن يكون المعلم يريد من طالب معدل أن يجلس بقربه ليقرا أو يقوم، مثل الشيخ علي بالأمور الهندسية وما شابه ذلك، فهنا نعم يمكن أن يقام له استثناء. نعم، قال: إلا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين بأن يقرب من الشيخ ويذاكره مذاكرة ينتفع الحاضرون بها، ولا يجلس وسط الحلقة إلا للضرورة. كان حلقة دائرية منهي أن الإنسان يجلس فيه وسط الحلقة يعني ما يصلح أصله يعني تكون حلقة دائرية وتدريس في وسطها بين صاحبين إلا برضاهما، لا يفرق بين اثنين إلا برضاهما.

نعم، قال: وإذا فسح له قاعده وضم نفسه، ويحرص على يعني ما تجلس متربع أما فسحوا لك جزاهم الله خير فانت ما تاخذ راحتك، يعني اثنين جالسين جنب بعضهم فسحوا لك تجلس بينهم، بس تجلس بينهم كيف؟ بالاحتباء، أما تاخذ راحتك بعد ان هم فسحوا لك هذا في أذية. نعم، قال: ويحرص على القرب من الشيخ ليفهم كلامه فهماً كاملاً بلا مشقة، على القرب يأتي مبكراً طبعا من شهر على القرب يتخطي الرقاب يأتي مبكراً ولو هذا بشرط أن لا يرتفع في المجلس على أفضل منه، ويتأدب مع رفقته وحاضر المجلس، فإن التأدب معهم تأدب مع الشيخ واحترام لمجلسه، احترام الزملاء واحترام للشيخ بنفسهم قاعدة المتعلمين يعني هي الكمال إلى من احتاج للتربع؛ لأن بعض الناس لا يصعب عليه التربع أو هذه الجلسة، كلاها محمودة، التربع أو هذه الجلسة كلاهما محمود ما فيها مشكلة.

قال: ولا يضحك ولا يكثر الكلام بلا حاجة، ولا يعبث بيده ولا غيرها، ولا يلتفت بلا حاجة، بل يقبل على الشيخ مصغياً إليه، ولا يسبقه إلى شرح مسألة أو جواب سؤال إلا أن يعلم من حال الشيخ إيثار ذلك، يستدل به على فضيلة المتعلم. قال: ولا يقرا عليه ثم تجيب، لا ترفع يدك قبل أن ينهي الشيخ سؤاله، أو الشيخ يتكلم بكلمة أو معلومة وأنت تصبح تتكلم معه حتى تظهر أمام الناس أنه أنا بعرف المعلومة اللي اتكلم فيها الشيخ، بعض الناس يتكلم مع الشيخ أثناء حديثي وهذا خطأ.

نعم، ولا يقرا عليه عند شغل قلب الشيخ وملله وغمه ونعاسه واستنفاره، ولا في ذلك قراءة أو استفتاء، أو حاول أن تنظر في حال المعلم، إذا المعلم مستعد نفسياً لسؤال أو تعلم اسمع اسال، إذا كان المعلم منشغل فمن الأدب أن تتركه في هذه اللحظة، قالوا نحو ذلك مما يشق عليه أو يمنعه استيفاء. يساله عن شيء في غير موضعه إلا أن يعلم من حاله أنه لا يكرهه يعني إذا كان الشيخ في الزكاة فلا تذهب بسؤال ليس هو موطن الدرس. قال: لا يسال في شيء في غير موضع الدرس، في الزكاة اسأل عن الزكاة، السؤال خارج الموضوع إذا كان المعلم سمح لك عندي سؤال خارج الموضوع تأذن لي ولا لا بهذه الطريقة المؤدبة.

قال رحمه الله: ولا يلح في السؤال إلحاحاً مضجراً، ويغتنم سؤاله عند طيب نفسه وفراغه، ويتلطف في سؤاله ويحسن خطابه، ولا يستحي من السؤال عما أشكل عليه، بل يستوضحه أكمل استيضاح، فمن رق وجهه رق علمه، ومن رقى وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع بعض الطلاب يلحن المعلم الحاحاً ولا يراعي، وبعض الطلاب خلاص إذا المعلم ما يعود يسال المعلم يقول خلص المعلم ما بده يجي، لا لك أن تسال أكثر من مرة عن المسألة لكن تتحين الفرص المناسبة، لا تضغط المعلم أيضاً ضغطاً يخرج أسوأ ما فيه.

نعم، وإذا قال الشيخ وفهمت فلا يقل نعم حتى يتضح له المقصود باتضاحاً يكذبه ويفوته الفهم. ما تقول نعم إلا إذا فهمت، ما فهمت لا ما تقول نعم نعم. قال: ولا كما قلنا الأصل أن المعلم لا يستنطقه بهذه الطريقة إلا إذا احناجنا، ولا يستحي من قوله لم أفهم؛ لأن استيثاقه يحصل له مصالح عاجلة وعاجلة، ويفهمها أفضل من أن يكذب ويقول فهمت. قال: فمن العاجلة حفظه المسالة وسلامته من كذب ونفاق بإظهار فهم ما لم يكن فيه، ما لم يكن فهمه منها، ومنها اعتقاد الشيخ اعتناءه ورغبته وكمال عقله وورعه وملكه لنفسه وعدم نفاقه. قلت له فهمت وقال لك لم أفهم، اعلم أنه طالب علم أنه في العادة بعض الناس مشي، لا، هذا واضح أنه ما بده يطلب العلم هذا جاي ايش بدي يمشي لحاله، لكن الطالب يقول لك لا والله ما فهمت هل يمكن أن تعيد بالنسبة للمعلم هذا الطالب أفضل من الطالب اللي سكت أو قال فهمته وهو لم يفهم؛ لأنه طالب علم قال ما فهم صريح وحاب يستفيد، لذلك قال: ومن فوائد ذلك اعتقاده الشيخ اعتناءه أن هذا طالب معتني بالعلم راغب به، لذلك قال لم أفهم وصدق، فلا تحزن أو لا تاخذ في نفسك أن تقول لي شيء لم أفهم عادي جداً، بل الأصل في الشيخ أن يعظم مقامك إذا قلت لم أفهم.

نعم، قال: ومن العاجلة ثبوت الصواب في قلبه دائماً واعتياده هذه الطريقه المرضية والأخلاق الرضية. وعن خليل بن أحمد رحمه الله منزلة الجهل بين الحياء والأنفة يعني يضيع الجهل إما حياءً وإما أنفةً وكبراً، هكذا هكذا الجهل يأتي.

وينبغي إذا سمع الشيخ يقول مسألة أو يحكي حكاية وهو يحفظها أن يصغي لها إصغاء من لا يحفظها إلا إذا علم من حال الشيخ إيثاره علمه بأن المتعلم يحفظها. وينبغي أن يكون حريصاً على التعلم مواظباً عليه في جميع أوقاته ليلاً ونهاراً، حضراً وسفراً، ولا يذهب من أوقاته شيئاً في غير طلب العلم إلا بقدر الضرورة، ونوم قدراً لابد منه ونحوهما كاستراحة يسيرة لإزالة الملل وشبه ذلك من الضروريات. وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوتها. وقد قال وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوتها، الإنسان الذي يجري في نفسه قدرة على التعلم والاستفادة وسماع المطارات والحفظ، كل هذه الكنوز ربنا معطيك هذه القدرات بحيث تصبح عالماً من ورثة النبوة، ثم تترك كل هذا من أجل ايش؟ من أجل سوشيال ميديا وفيسبوك، ومن أجل مطعم ومشرب ومن أجل شمة هواء في بلدان؟ قال هذا مش عاقل الذي يترك كل هذه الأمور العظيمة والمنازل الرفيعة من أجل لعاعة تستمر دقائق أو أيام ثم تنتهي.

قال رحمه الله: وقد قال الشافعي رضي الله عنه في رسالته: حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإلاص النية لله تعالى في إدراك علمه نصاً واستنباطاً، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه. احفظوه كأسمائكم. قالوا في صحيح مسلم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم. ذكرهم وتصبح طالب علم متمكن وأنت مرتاح، إذا لم تتعب اعلم أنك لم تصبح طالب علم.

نعم، قال ذكره في أوائل مواقيت الصلاة. قال الخطيب البغدادي: أجود أوقات الحفظ الأسحار ثم

نصف النهار، ثم الغداء، وحفظ الليل أنفعه من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفعه من وقت الشبع. وقت الحفظ هذا يعني يتعلق بكل إنسان بنفسه، يعني لا يوجد وقت دائم للجميع، كل إنسان أدرى بالوقت المناسب له في الحفظ، لكن هذه أوقات يعني الأغلب عليها ليس شيئاً لازماً.

قال: وأجود أماكن الحفظ الغرف وكل موضع لا تكون فيه البرية أو في مكان فيه أناس، ليه؟ لأنه إذا كنت في برية أو مكان في أناس يشغلك النظر إليهم عن الحفظ، لكن غرفة مغلقة ما فيها شيء، هذه أنفع الغرف للحفظ، ما في شيء يلهيك من متاع الحياة الدنيا.

نعم، قال: وكل موضع أن يكون الجوال بقربك لأنه إذا كان الجوال بقربك -والله له قاعد في أغرب مكان- الجوال مفسدة. نعم، قال: وكل موضع بعد عن الملهيات، وقال: وليس بمحمود للحفظ بحضرة النبات والخضرة والأنهار؛ ولكنها تمنع غالباً خلو القلب.

وسلم تسليما كثيرا. جزاك الله خيراً، طيب.