بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله معشر العلم في مجلس جديد نعقده في سماعي وتعليقي كتاب (آداب العالم والمتعلم والمفتي والمستفتي) للعلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى عليه. وقد بينا في المجلس السابق أهمية هذا النوع من المصنفات لطالب العلم، وأهمية أن ينشغل طالب العلم بإتقان هذا الفن ابتداءً. يعني، أهم الفنون التي عليك أن تتقنها في بداية حياتك العلمية هو فن أدب طلب العلم، وفن التعامل مع الشيخ، وفن التعامل مع الكتب، وفن التعامل مع الدروس، ولا يستهين الطالب بهذا النوع ويعتبره فقط مجرد آداب يمكن تكون ثانية في حياته، بل هي من الآداب الأساسية التي يكون الانشغال بها له فضل عظيم وأثر كبير في الاستمرار في الرحلة العلمية لطالب العلم.
يعني عندما نقول آداب طالب العلم، هذه الآداب لها أثر كبير في الاستمرار في رحلتك العلمية، ولا تتعامل معها فقط على أنها من ثانويات هذا الطريق ومن محسناته، بل أنا أزعم أنها من ضرورياته. ومن استقراء كلام العلماء في هذه المسألة عرف أنهم يعتبرون الأدب من ضروريات العلم وليس من مكملاته ومحسناته. فأنت كمسألة شرعية يمكن أن تحصلها من أي شيء ومن أي جهة، لكن الأدب إذا لم تتعب في تحصيله وتشغل نفسك به فإنك ربما تعيش حياتك ولم تحصل هذا الشيء. فالأادب أحبابي لا يحتاج فقط إلى قراءة -يعني جانب القراءة فيه هو الجانب الأسفل- وإنما يحتاج إلى ماذا؟ إلى عمل، وهنا الصعوبة.
الأدب لن تكتسبه بمجرد أن تقرا، نحن نتفق على هذا، إنما تكتسب هذا العلم إذا عملت به، وإذا نظرت فيه، وإذا نظرت في تصرفاتك مع المشايخ ومع الزملاء ومع الكتاب، وعندما تنظر في أثر العلم على حياتك وسلوكك، عندئذ تبدأ تقول إنك استفدت من هذا العلم. يعني الفقه تستفيد منه ربما إذا قرأت، لكن الأدب بعد ذاتي، مجرد أن تأخذ معلومة في الأدب إذا لم تترجم في الحياة فهي تبقى معلومة مجردة وليست ذات قيمة في حياتك. ولذلك أكثر الطلاب لربما ينبغ في باب العلم، لكنه يفشل في باب الأدب. يفشل في باب الأدب، وهذا له أسباب؛ الكثير منها كما قلنا الاستهانه بهذا العلم واعتبار أن أدب طلب العلم من المكملات، ومنها أيضاً أن الطالب ولو عرف عظم هذا العلم، لكنه يستهين في العمل به ولربما يجد صعوبة؛ لأن هذا العلم في كثير من آدابه يخالف أهواء النفوس.
علم آداب السلوك وآداب الطلب في كثير منه يخالف ماذا؟ هوى النفس في طريقة التصرف؛ لأنك تشعر أن هذا العلم سيحكمك، سيجبرك على تصرفات معينة ربما نفسيتك أو ما اعتديت عليه في الصغر أو أيام الثانوية العامة لم تعتد على هذا النمط من الأحكام، فيأتي هذا العلم يربطك في كثير من الزوايا، فلأنه يخالف هوى النفوس تجد كثيراً من الطلبة لا يهتمون باتقانه وإنما يكتفون بالسماع الكتاب وهذا ليس من باب طالب العلم. الحديث على أن ينبل قدره وأن يكتب الله سبحانه وتعالى له القبول، إذا أردت أن الله سبحانه وتعالى يبارك في علمك، يبارك في دعوتك، يبارك في أدائك وطرحك وفي خدمتك لهذه الأمة عليك أن تحسن الأدب. فكم من إنسان كثير العلم قل أدبه فلم يستفد الناس من علمه، ولربما إنسان قليل العلم لكنه كثير الأدب فيبارك الله سبحانه وتعالى في علمه، وهذا كثير يعني رايته في الناس من المشايخ الذين تعاملنا معهم، قد يكون ليس يعني عالماً نحريراً أو محققاً، لكنه مؤدب، فوالله النفس تنشرح للأخذ منه.
في المقابل نجد البعض قرأ وتبحر، لكنه صعب، أسلوب سيء، وبالتالي النفس تنفر منه ولا يقبل الطلبة عليه، فاحرص على الأدب بإذن الله يكون له أثر طيب على نفسك وعلى دعوتك وعلى حياتك العلمية غداً بإذن الله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لسلوك هذا الدرب واتقانه، والا يجعلنا من الزاهدين به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
موعدنا اليوم مع الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب المبارك، فيه فضيلة الاشتغال بالعلم وتصنيفه وتعلمه. قبل ذلك، تنبيه سريع على ما مر معنا في الصفحة (95) في التعليق على كلام أبي القاسم الجنيد، لما قلنا إن هنا أن جمال الدين القاسمي يعلق على كلام الجنيد فقال: قلت معناه أن الصادق يدور... قلت حقيقة لاذبت لي إنها ليست للجنيد وإنما نبهني بعض الإخوة أنها ليست من كلام القاسمي، وإنما من كلام النووي نفسه لما قال: قلت (صفحة نعم 68 عند الإخوة) (68) في المطبوع بين أيديكم، (95) في الطبعة التي أملكها. المهم، لما قلنا: قلت معناه أن الصادق يدور مع الحق حيث دار، هذا ليس من كلام القاسمي، وإنما من كلام من؟ من كلام النووي نفسه، وإن كان قلت؛ لأنه في مناطق أخرى سيكون (قلت) أو (أقول) ويكون من كلام القاسمي، لكن في هذا الموطن الذي قال (قلت) هو من النووي في أصل كتابه فقط، هذا في التنبيه ونشرح إن شاء الله في قراءة المجلس.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب في فضيلة الاشتغال بالعلم وتصنيفه وتعلمه وشرفه والحث عليه والارشاد إلى طرقه.
قال رحمه الله: قد تظاهرت الآيات والأخبار والآثار وتواترت وتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث على تحصيله والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه. يعني هذه المسألة مسألة مجمع عليها، متواترة في النصوص، فضيلة العلم وشرف العلم والانشغال به مسألة لا يشك فيها عاقل، ودلت عليها النصوص المتواترة والآيات الصريحة بمنطوقها ومفهومها والاجماعات المتكررة.
نعم قال رحمه الله: وأنا أذكر طرفاً من ذلك تنبيهاً على أصل ما هنالك. يعني سيذكر لك طرفاً من الآيات الدالة على فضل العلم، وطرفاً من الاحاديث الدالة على فضل العلم، وطرفاً من الآثار، والباقي يعني هذا الطرف يدلك على الباقي الذي لم يذكر، لذلك قال: وأنا أذكر طرفاً، أي قسماً من هذه الآثار تنبيهاً على أصل ما هنالك، أي تنبيهاً على أصل الفكرة وهو أن فضل العلم وشرفه مما تواتر التمدح به والثناء عليه. فبدأ بالآيات القرآنية، فقط قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].
نعم فأطلق الله سبحانه: هل يستوي الذين يعلمون؟ مجرد العلم هذا بحد ذاته فضيلة، ما قيد العلم بشيء معين، ما قال الذين يعلمون الشريعة أو الذين يعلمون الفيزياء أو الكيمياء، قال مجرد: الذين يعلمون والذين لا يعلمون. لا يستوي العالم والجاهل، بغض النظر بأي علم من العلوم النافعة، أما العلوم غير النافعة فليست داخلة في التمدح هنا. أما قال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، ينبغي أن نقيد الآية بالعلوم ماذا؟ النافعة.
أما العلوم التي لا تنفع الإنسان فليست داخلة ضمن التمدح بها؛ فالسحر والتنجيم والكهانة وهذه وإن كان البعض يسميها علماً، لكن هذا علم لا نافع له، فليس داخلاً في المدح بالععلم، وإنما المراد: هل يستوي الذين يعلمون العلوم النافعة والذين لا يعلمونها بغض النظر عن طبيعة هذا العلم، سواء كان علماً دينياً محضاً أو كان علماً دنيوياً ينتفع به؟
نعم قال رحمه الله: وقال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. وقال تعالى: إن الله لم يأمر نبيه من أن يستزيد من شيء إلا من العلم. وقل: رب زدني علماً. يعني الله سبحانه وتعالى الشيء الوحيد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب منه الزيادة ولا يقف فيه عند حد، ما هو؟ العلم، وهذا يدل على فضيلة.
نعم قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. نعم، فإذا كان العلم طريقاً إلى خشية الله سبحانه وتعالى فهذا يدل على فضل العلم؛ لأنه وسيله إلى أفضل إلى أشرف. هكذا الآية تدل على شرف العلم، أن العلم إذا كان وسيلة إلى خشية الله فبالتالي العلم عظيم؛ لأنه هو الوسيلة لتحصيل أعظم المطالب، ألا وهي خشية الله سبحانه وتعالى.
قال وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. والآيات كثيرة معلومة.
وروينا عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» رواه البخاري ومسلم.
قال: والمراد من الفقه في الدين الفهم فيما جاء في الكتاب والسنة من الأحكام دون الرأي المحض والقياس الصرف. وإن أراد أن يبين ما المراد بماذا بالفقه في الدين، معنى أن التفقه في الدين فقال: التفقه في الدين هو أن الإنسان يتعلم ما في الكتاب الكريم والسنة المطهرة من المعاني والمسائل، ولو كان من خلال المذاهب الفقهية أيضاً فهذا يعتبر من الفقه في الدين. قال: وأما الرأي المحض الذي لا ينبني على قواعد صحيحة، الذي يتكلم فيه بالاشتهاء والهوى والقياس الصرف، الصرفي يعني الخالص المحض. ما معنى الصرف؟ الخالص، يعني الذي ليس مبنياً على أصل شرعي، فهذا هل هو من العلوم النافعة؟ كلا، فليس إذاً هو من التفقه في الدين، وكأنه أراد أن يذم الرأي أو مدارس أهل الرأي الذين يستعملون الرأي بالهوى بعيداً عن الأصول الشرعية. أما الرأي المبني على الأصول الشرعية والاجتهاد الصحيح بناء على قواعد واضحة، هذا رأي محمود لا إشكال فيه.
نعم قال رحمه الله تعالى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب...» الحديث مسلم. وهو من أجمل الأحاديث وأرفعها في بيان فضيلة العلم. من أعظم الأحاديث في بيان فضل العلم هذا الحديث الذي ورد هنا.
نعم قال: «كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير». النوع الأول: النبي صلى الله عليه وسلم قسم تلقي طلاب العلم للعلم على ثلاثة أقسام في هذا الحديث، قسم النبي صلى الله عليه وسلم طريق التلقي طلاب العلم للعلم الذي يسمعونه إلى ثلاثة أقسام.
النوع الأول من الطلبة هو الذي يشبه هذه الأرض، ما هذه الأرض؟ اقرأها مرة أخرى: «كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ». الأرض الطيبة التي قبلت الماء، امتصتها، امتصت الماء فانتفعت هي، وماذا فعلت؟ أخرجت كلأ وعشباً فنفعت غيرها. انتفعت هي نفسها ونفعت غيرها، وهذا النوع الأول من طلاب العلم الذين يسمعون العلوم فينتفعون في حياتهم ويعملون ويعلمون غيرهم ويفيدون. أليس كذلك؟
طيب، نأتي للنوع الثاني، قال رحمه الله: «وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا». طيب، هذا النوع الثاني، الأرض الأجادب. الأرض الأجادب أقل جودة من الأرض الأولى، لكن ليست سيئة، هي أرض أمسكت الماء فالناس ارتوت منها وانتفعت من الماء، لكن ما الفرق بينها وبين الأرض الأولى من ينتبه؟ لم تخرج زرعاً. وبالتالي هذا يدل على ماذا؟ على أنه ما عنده فقه كثير، بعض طلاب العلم هذا عقله وهذا قلبه أنه يستطيع أن يسمع العلم، لا يتقنه لكنه حفظه فنقله إلى غيره فانتفع الناس، كحال كثيراً مثلاً ممن يحفظ الحديث النبوي لكنه لا يفهم، وهذا كان كثيراً في الزمن الماضي، يحفظون لكن بعضهم كان ايش؟ لا يفقه الحديث، وإنما هو مجرد ناقل وراوي. فهذا هل الناس انتفعت؟ نعم بلغ، لكن هو لم يستطع أن يخرج للناس فقهاً وعلماً لضعف قدراته العقلية الذهنية، بالتالي هو ليس سيء، هو جيد، جزاه الله خيراً، مسك الأحاديث ورواها فنفع الناس بها، لكنه لم يخرج كلأ، ايش يعني؟ لم يخرج فقهاً، لم ينتج علوماً؛ لأنه قاصر عن هذا الميدان. سيء؟ لا، جيد، جزاه الله خيراً، هذه قدراته، مش كل الناس يستطيع أن يكون فقيهاً بارزاً، أليس كذلك؟ كل إنسان يعرف قدراته وطاقات الناس.
قال: «وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك...». النوع الثالث من قلوب طلاب العلم، النوع الثالث من الأراضي قال: القيعان. والقيعان أحياناً تطلق على الأراضي المنخفضة التي تجمع الماء، ويطلق أحياناً على أرض مستوية. لذلك لما قال الإمام القيسي معلقات، ماذا قال؟ ترى بعر الأرام في عرصاتها وقيعانها. هنا القيعان عنده: لا، هي الأراضي التي كالمستنقع يجمع الماء، لكن أحياناً يطلق القاع ويراد به أرض مستوية. الأرض المستوية التي لا يثبت عليها الماء أبداً ويذهب عنها مباشرة، وهذا هو الأصل في القاع، هذا هو الأصل فيها أنها أرض مستوية.
ومنه قوله تعالى، لما وصف الله الأرض يوم القيامة ماذا قال؟ فيذرها قاعاً. ما معنى قاعاً؟ يعني أرض مستوية ملساء، لا يثبت عليها شيء ولا يخرج عليها شيء، وهذا هو الأمر وهذا هو الأصل في معنى القاع: أرض مستوية تماماً لا تستطيع أن تجمع الماء. وهذا حال أسوأ الطلاب لا محالة، وهو الذي لا يستطيع أن يجمع العلم، لا يشبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالأرض القيعان التي لا تستطيع أن تجمع شيئاً، فكلما سمعت علماً هذا العلم ذهب، كما أن الأرض مستوية إذا جاء عليها الماء هل تجمع؟ لا، يذهب. حال طلاب العلم بعضهم هكذا حاله، كلما أتى عليه علم لا هو انتفع ولا نفع غيره، وهذا أسوأ النماذج نسأل الله أن يعافينا منها.
قال: «إنما هي قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت كلأ»، ذلك ليست مقعرة، مستوية. الأراضي لما تكون مستوية لا تمسكها. فذلك مثل من تفقه في دين الله ونفعه ونفعه.
بما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به. الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حالي، صح؟ قال: فذلك مثل من فقهوا في دين الله ونفعهم بما بعثنا الله.
وذكر الثاني: أو مثل من لم يرفع بذلك رأساً. طيب، الذي في المنتصف يعني هو: فذلك مثل من فقه في دين الله، هذا ينطبق على أي أرض؟ البعض قال: الأولى. لكن هل الثانية تدخل فيها؟ نعم، الصحيح لذلك اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بذكر حالتين؛ قال: فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به فعلم وعلم. هذا مثل قالوا: يدخل فيه الأول والثاني، وإن كان الثاني قالوا: لم يعلم إلا بأنه بلغ، أما هل أخرج فخرج؟ وإنما تعليمه كان بتبليغه فقط.
وأما السيء هو المثل الثاني؛ قال: ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به. وهذا مثله طالب العلم الذي تأتي عليه المساء فلا ينتفع بها في حياته ولا ينفع الناس بها، نعوذ بالله من هذا.
قال رحمه الله تعالى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين».
هنا لما استثنى: «لا حسد إلا في اثنتين». الحسد هنا بمعنى الغبطة، أنك يجوز أن تغبط غيرك على هذين. ما الفرق بين الحسد والغبطة؟ الحسد أن تتمنى زوال النعمة عن الشخص، أما الغبطة فلا أتمنى أن تزول نعمة عن الشخص، وإن كنت أتمنى أن تحصل لي نعمة.
قال رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق».
رجل آتاه الله مالاً، هذا المال ما أنفقه على الطعام والشراب والملاهي والمتاع، وإنما أنفقه على خدمة دين الله سبحانه وتعالى. يعني أهلك هذا المال في خدمة الحق وهو دين الله عز وجل، إذاً قال: فسلطه على هلكته في الحق، دين الله. وكل ما أمر أن ينفق عليه من زوجة وعياله فهذا أيضاً يدخل تحت هذا الإطلاق الكلي.
نعم، قال: «ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها».
وهذا موطن الشاهد، آتاه الله الحكمة أي العلم. هنا المراد بالحكمة العلم عموماً. نعم قال: والمراد بالحسد الغبطة، وهي أن يتمنى مثله دون أن تزول نعمة عن صاحبها. هذا لابد يبين، لأن الكلام قاصر. قال: ومعناه ينبغي أن لا يغبط أحداً إلا فيئتين الموصلتين إلى رضا الله تعالى. والمراد بالحكمة العلم، وتطلق على السنة في القرآن كما ذكر الشافعي في الرسالة: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34]. إذا قرنت بالحسم في كتاب الله سبحانه في كل المراد بالحكمة، كما قال سيدنا الإمام الشافعي: المراد بالحكمة ما هي السنة؟ هذا في سياق القرآن.
نعم، قالوا عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم». رواه يحيى.
قال: وعن أبي هريرة، من الحديث ما هو؟ أن تعليم الناس الخير خير من ماذا؟ حمر النعم. وهذا يقتضي أن تتعلم؛ أنك لن تعلم الناس الخير حتى تتعلم. فدل هذا على فضل العلم من هذه الجهة، أن من تعلم فععلم كان خيراً له من حمر النعم. حمر النعم هذه أعلى أنواع النوق، أعلى أنواع النوق. يعني كيف تعطي سيارات اليوم فيراري وأشياء عالية، مثل ذلك عند العرب.
قالوا وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
واضح، أو علم ينتفع به، أن من فضل العلم أنه يكون صدقة جارية لك بعد موتك. كل درس درسته وكل شيء استفاده الناس منك، ما شاء الله أجوره عظيمة. لذلك كل أجور أمة الإسلام في ذمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة. شوف شرف العلم كيف يجعل الله عز وجل لك فيه خيراً جارياً، فهذا حقيقة مما ينافس فيه.
نعم، قالوا عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع».
يعني كل درس تذهب تحضره أنت في سبيل الله، أنت تجاهد في سبيل الله حتى من منزلك، من عمان، من أقاصي عمان حتى وصلت هنا أنت مجاهد في سبيل الله حتى ترجع. ما أعظم هذا الحديث وما أجمله، وكيف يجعل هناك للإنسان يعني تصبر على أسماك الطرقات وعلى حر الصيف القادم وما شابه ذلك. «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله» يجاهد ويقاتل من أجل أن يتعلم. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض...».
كفضله على أدناكم. يعني كم المسافة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى شخص مسلم؟ كم المسافة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى شخص من المسلمين؟ مسافة شاسعة جداً. كذلك المسافة بين العالم والعابد. لماذا؟ لماذا العالم يفوق العابد بهذه المسافة الضخمة جداً كفضل النبي صلى الله عليه وسلم على أدنى رجل مسلم؟ لأن العالم نفعه متعدٍ، بخلاف العابد فهو ينتفع في نفسه. وسيأتي تحرير لهذه القاعدة فصل كامل في بيان أن العلم لأن نفعه متعدٍ فاق كل الأعمال الفردية التي تقوم بها مع نفسك.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير». رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه... الرسول الحيتان والنمل كله يسبح لك ويستغفر لك. عفواً لماذا؟ ويصلون عليك. لماذا؟ أنك تعلم الناس الخير، وبصلاح الناس صلاح الحيوانات. لماذا الحيتان ولماذا النمل؟ لماذا هذه الدواب تصلي على معلم الناس؟ ما معنى تصلي؟ تدعو تمام، تدعو وتطلب له من الله سبحانه وتعالى أن يغفر له وأن يثني عليه. لماذا تدعو لك هي باختصار؟ لأنك تعلم الناس الخير، وبصلاح الناس صلاح الأرض. في صلاح الناس صلاح الأرض بما عليها من جمادات وأشجار وحيوانات.
قالوا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة». ما أجمل هذا الحديث وإن كان فيه ضعف من ناحية الإسناد.
«لن يشبع مؤمن من خير»، يعني المؤمن دائماً صفته أنه همة عالية، دائماً يطلب الخير، ومن أعظم الخير هذه المدارس التي أنتم فيها. لن يشبع مؤمن من علم، ومن دراسة، ومن تحصيل، ومن حفظ، من سماع كلام العلماء المصنفات، لا يشبع المؤمن. غير المؤمن أو اللي عنده نقص في إيمانه يعرض، لكن المؤمن الحقيقي من اكتمل في هذا الوصف لا يمكن أن يشبع من هذا الخير، وهو العلم ومسائله وما تفرع عنها حتى يدخل الجنة. بل حتى في الجنة هناك طلب علم، كما ذكر بعض السلف، حتى في الجنة هناك طلب علم ومجالس لتحصيل العلم والخير، وهذا مما يدل على أن هذا من أعظم النعيم، حتى جعله الله من نعيم الجنة. نعم رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وعن ابن عباس رضي الله عنه -حكم عليه بالحسن لكن أكثر أهل العلم على ضعفه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد». رواه الترمذي.
ابن عباس أو غيره من الصحابة، كما ذكر ذلك ابن القيم، أن مثل هذا الكلام ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسبة ضعيفة جداً، وإنما هو من كلام ابن عباس. وإن كان صحيحاً، ومن حيث المعنى صحيح: أن الفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد؛ للفكرة التي ذكرناها قبل قليل: أن العالم نفعه...
التعليم أفضل النوافل بعد الانتهاء من الفرائض هو العلم تعلماً وتعليماً.
نعم، قالوا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالماً ومتعلماً».
فالدنيا ملعونة فيها من اللهث، تمام؟ ثم قال: والخير فيها إنما هو في ذكر الله وعالماً ومتعلماً، أن تكون في الحياة إما عالماً أو متعلماً، ولا تكون الثالث فتهلك، كما جاء في بعض الروايات. وإياك أن تكون الثالث الذي ما عنده لا علم، لا هو يعلم ولا هو يتعلم. قال: هذا أفشل الناس. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً...».
هذا الحديث الآن الذي نحن مقبلون عليه من أعظم الأحاديث المشجعة على طلب العلم، حتى عقد له ابن رجب رسالة كاملة في شرحه. عقد له ابن رجب رسالة كاملة في شرح، رسالة اسمها رسالة شرح حديث أبي الدرداء في فضل العلم، رسالة كاملة وأنصح بقراءتها.
«من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة».
قبل، وكل جملة يعني وقف عندها قضية: «من سلك طريقاً التمس فيه علماً»، أي مجلس علم تحضر وتتعب، أي علم تحاول أن تدفع لمصنفاته وتحاول أن تتبع المشايخ هو طريق إلى الجنة. هذا بحد ذاته بيخليك دائماً تطلب العلم؛ حتى لو تعبت، حتى لو حدث ما حدث، أنا في النهاية أخطط طرقاً لي وأفتح طرقاً لي إلى جنات النعيم. وكلنا يحتاج إلى هذه الطرق يبحث عنها، ولا لماذا اجتمعنا هنا؟
«وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع».
في بعض الروايات أيضاً بما يصنع. والوضع الملائكة أجنحته قد يكون وضعاً حقيقياً الله أعلم به، وقد يكون وضعاً معنوياً بمعنى التواضع وعدم... وحبه وذلها له، أن الملائكة تخفض أجنحتها تواضَعاً وذلاً له. فإذاً هنا وضع الأجنحة اختلف فيه، كما قال ابن جماعة: فبعضهم قال هو وضع حقيقي ولكن الله أعلم به، وبعضهم قالوا هو وضع معنوي مجازي للدلالة على التواضع والتوقير لطالب العلم، وكله يعني محتمل حقيقي.
«وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء. وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب».
وإن العلماء... لماذا قارن بين القمر وسائر الكواكب؟ قال: «فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب». يعني لماذا قارن بين القمر وسائر الكواكب؟ وباختصار شو فضل القمر على سائر الكواكب؟ أحسنت، أن القمر يعطي نوراً وسائر الكواكب وإن كان لها نفع لكنها لنفسها لا تنير غيرها، كذلك العالم، العالم ينير غيره. وأما العابد ينير نفسه، لكن لا ينتفع منه من حوله. لذلك قارن بين القمر وسائر الكواكب؛ سائر الكواكب مطفية وإن كان فيها نفع لكنها مطفية تنفع نفسها لكنها لا تنفع غيرها. كذلك العابد أو المسلم الذي لا يمتلك هدفاً في تعليم الناس الخير ينتفع هو لكنه لا يعلمه غيره، بخلاف العالم فإنه ينير الطريق للناس.
«وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وفي الباب أحاديث كثيرة وفيما أشرنا إليه كفاية، فعسى أن ينتقل إلى آثار السلف في فضل العلم.
قال رحمه الله: وأما الآثار عن السلف فأكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر، لكن نذكر منها أحرفاً متبركين مشيرين إلى غيرها. ومن كلمات...
نعم، عن علي رضي الله عنه قال: كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذماً أن يتبرأ منه من هو فيه.
شرفاً أن الجاهل الضعيف ولو كان جاهلاً يحاول أن ينسب إليه، وكفى بالجهل ذماً أنه حتى الجاهل ماذا؟ يحاول أن يتبرأ من جهله. هذا يدل على أن العلم باتفاق العقلاء وأصحاب الفطر السليمة من صفات الكمال، من صفات الكمال المطلوبة؛ لأنه حتى الجاهل يحاول أن يمتدح به. وهذا كثير اليوم من يتظاهر ويتصنع علمه وليس من أهله، دلالة لأن العلم مطلوب مرغوب.
وعن معاذ رضي الله عنه قال: تعلم العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة.
أينما تقلبت في العلم فانت في خير. ما أجمل كلمة معاذ هذه! احفظها. كلمة معاذ حاول أن تحفظها؛ لأنها تدل على العلم مهما تقلبت فيه فانت في خير. قال: تعلمه خشية، طلبه عبادة، مذاكرته تسبيح، والبحث عنه... ايش قال؟ جهاد، تعليمه لغيره... أو تعليم لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة. أينما كنت في العلم فانت في خير وفي باب من أبوابه وفي سهم من سهامه، والعاقل لا يستغني عن هذه الأجور وهذه الفضائل العظيمة بانشغاله بهذه الدنيا الفانية. قال:
أبو مسلم الخولاني مثل العلماء في الأرض مثل النجوم إذا بدت للناس اهتدوا بها، وإذا خفيت عليهم تحيروا. قالوا عن وهب بن منبه قال: يتشعب من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيئاً، والعز وإن كان مهيناً. وماذا يكسبك العلم في الدنيا؟ قال: حتى لو كنت دنيء النسب العلم يرفعك شرفاً، والمراد إن كان سيعود دنيئاً في نسبه. وإذا قال: والعز وإن كان مهيناً، مهيناً مهانةً يعني ضعيفاً، نعم. والقرب وإن كان من قلوبهم، ولو كان في نسبه وفي عيشه في أقصى المدينة وفي أبعد الناس، لكن الناس تقصده وتطلبه وتقترب منه. نعم، قال: والغنى وإن كان فقيراً، والنبل وإن كان حقيراً، والمهابة وإن كان وضيعاً، والسلامة وإن كان سفيهاً.
قالوا عن الفضيل قال: عالم معلم يدعى كبيراً في ملكوت السماوات؛ لأن أهل السماء من الملائكة يدعونه ماذا عظيمًا ويعرفون قدره. العالم بشرط أن يعلم الناس الخير، يدعى عظيماً في ملكوت السماء، يعني أهل السماء يعرفونه بماذا بالعظم، والملائكة يقولون: هذا عظيم من عظماء الأرض، إذا كنت عالماً معلما. نعم، فقال غيره: أليس يستغفر لطالب العلم كل شيء؟ فلهذا مطرك شوف كما هذا مطرك، يعني في عاقل يترك العلم ويترك دراسته بعد أن يعرف أن العالم وطالب العلم يستغفر له كل شيء؟ هذا مطمع العاقل، العلماء، لكن للأسف الناس اليوم تترك العلم بأدنى عائق، طلاب العلم اليوم ضعفت الهمم لدرجة أنه أدنى عائق، مجرد بعد مسافة يمكن يجعله يترك ولا يحضر.
فينتبه الإنسان، لا تجعل عوائق الدنيا تصرفك عن طلب العلم، حاول أن تجد حلولاً، حاول أن تتخلص من الإشكاليات وتحضر العلم، وهو أعظم شيء يمكن أن تفعله في حياتك المعاصرة، أن تطلب العلم وتعلم الناس وتستفيد أنت وتفيد أهل بيتك زوجتك أبنائك. حقيقة العلم شيء عظيم لا يتركه عاقل ذاق لذته. نعم، وقيل: العالم كالعين العذبة نفعها دائم، كعين الماء العذب التي تنبع من الأرض يستفيد منها الناس، كذلك العالم أنه ينبع ماذا علماً ومعرفة ومسائل وأخلاق يستفيد منها الطلبة. نعم، وقيل: العالم كالسراج من مر به اقتبس، يستفاد من نوره كما أن كل من مر بالسراج استضاء بنوره. نعم، وقيل: العلم يحرسك وأنت تحرس المال، وهو يدفع عنك وأنت تدفع.
المقارنة بين العلم وبين، شو الفرق بين العلم وبين المال؟ أنه أنت بتحرس المال، والعلم هو الذي يحرسك من الشبهات والشهوات، والعلم هو الذي يدفع عنك والمال أنت تدافع عنه، صح ولا لا؟ أيهما أشرف؟ العلم بلا شك. وقيل: العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح البصائر من الظلم، به تبلغ منازل الأبرار ودرجات الأخيار، والتفكر فيه ومدارسته ترجح على الصلاة وصاحبه. وقيل: مثل العالم مثل الحمى، يهمها البعداء ويتركها الأقرباء. الحمى هي عين الماء الحارة، ما هي الحمى؟ عين الماء الحارة مثل الحمامات، مثل عين عندنا في الأردن كمثال حي. فالحمى هي ماذا؟ عين الماء الحارة. ماذا قال؟ كيف العالم مثل عين الماء الحارة؟ من القدم يعرفون الناس أن عين الماء الحارة يستشفى بها، يستشفى بها، فماذا قال؟ شوف هذا المثال الواقعي الذي ذكره.
نعم قال: مثل العالم مثل الحمى يهمها البعداء ويتركها الاقرباء، فبينما هي كذلك إذ غار ماءها، وقد انتفع بها قوم وبقي قوم يتفكون أو يتندمون كيف ينتفع بها البعداء. من واقع حياتنا، خلينا من واقع حياتنا، كيف عين الماء الحارة ينتفع منها البعداء ولا ينتفع بها القرباء؟ أحسنت، يزهد بها. يعني أنا مثلاً شخصياً مثلاً مع أنها بعيدة عني ساعة، بيجي ناس من أوروبا ومن أمريكا ومن شرق آسيا تجدهم يحرسون جايين على الأردن ليش؟ الحمامات معين مشان نزوره، وأنا بيني وبينها ساعة ما فكرت بزيارتها. هكذا هي الدنيا أحبابنا الكرام، الدنيا لما تجد شيء قريب يمكن تحصله في أي لحظة تزهد به، لكن البعيد الذي يعلم أن الوصول إلى ذلك ليس بالشيء السهل توجد أكثر حرصاً عليه.
كذلك العالم، طيب إيش وجه الشبه؟ يعني بعد أنا عرفتهم أصل الفكرة، ما وجه الشبه بين العالم وبين عين الماء الحارة؟ يزهد به الأقربون، وخاصة كما قال ابن القيم، أزيد بعالم أهله، أظن محمد بن القاسم وحدهم الفقهاء الأقدمين، كان ماشياً في الطرقات يوماً، كان معه ابنه فقال له الناس: ما شاء الله هذا ابنك؟ ولماذا لا يحضر معنا مجالس العلم؟ قال: عالم أهله، يعني أولاد قريباً مني مش منفتحين به، وأنتم تدفعون به أكثر مما ينتفع به أقربائي وأهل بيتي وزوجتي، وهذه سنة الحياة. يعني يصعب أن يعني أنه غالط أنفسنا في هذه سنة الحياة، الناس الذين يكونون قرباء منك يذهبون فيك قضية التأجيل: بكره بنستفيد منه كذا وكذا.
وأما البعداء؛ لأنهم لا يعرفون حياتك الشخصية، ينتفعون منك أكثر من الناس المقربين بك، وبالتالي يعني لا تحزن كثيراً على هذا، المهم يقول: يهمها البعداء ويتركها الاقرباء. هكذا الحياة. فقال: فبينما هي كذلك ماذا حدث؟ غار ماؤها، وإيش يعني غار ماؤها؟ ذهب ماؤها. لما ذهب ماؤها، إحنا اللي ما زرناش حمامات معين ممكن نصير نتفجع، راحت وإحنا بنحكي: بكره ومش بكره، استفاد الناس البعداء وزاروها، وإحنا الذين قراب منها ما استفدنا منها. كذلك الناس المقربون منك، إذا أنت مت ولم يستفيد من علمك سيتحسرون مع أنك كنت بين أيديهم. اليوم قد يكون عالم في بلد لا يأتيه الناس، ولكن أهل بلده وياتيه الناس مسافرون من الخارج، فإذا مات تحسر أهل بلده على فقده وسر الأبعدون الذين سافروا من أجل التعلم، فدائما يحرصوا على من بقي من أهل العلم الكبار في بلادكم قبل أن يغادروا فتتندموا على فواتهم.
قال رحمه الله، قال أهل اللغة: الحمى -بفتح الحاء- عين ماء حار يستشفى بالاغتسال بها. وقال الشافعي رحمه الله: طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة، وقال: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم. وقال: من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم. وقال من لا يحب، هنا قضية أن العلم أفضل من الصلاة النافلة، يعني سياتي معنا فهم معين أن بعض الطلاب يستفيد من هذا ماذا، أنه خلص أطلب العلم بطل رواتب، ما في قيام الليل، ما في كل شيء، ليه ما هو قال الشافعي: العلم افضل من الصلاة النافلة. هو قال في سياق معين سيأتي الذهبي ويبينه، أنت الأصل تجمع بين كل الخير؛ أن تطلب العلم وتصلي الرواتب وتحرص على قيام الليل.
هكذا كان أصلاً حال العلماء وطلبة العلم قديماً، لكن الكلام يعني هو من حيث فقط الترتيب الذهني وليس الكلام لأنك مطلوب منك أن تفعل هذا أن تترك الصلاة من أجل العلم، إياك أن تفهم بهذه الطريقة. يعني بعض طلاب العلم يفهمون هذه النصوص بشكل خاطئ، يزهدون في العبادات الشخصية بحجة أنه ماذا طالب علم، وهذا ليس فهم السلف، وإنما هنا المراد بيان المراتب الذهنية، وليس بيان أنك يجب أن تترك الصلاة من أجل العلم، هذا لم يقل واحد من العقلاء كما سياتي معنا، نعم. في أحوال دقيقة جداً هي المشاحة، أنه الآن يعني هل أشتغل الآن الآن بتدريس الناس الخير ولا أشتغل بالصلاة النافلة؟ الآن في هذه اللحظة، لا أقول أعلم الناس الخير هذا أولى، لكن لا يكون سنة حياة وطريقة ومنهج حياتك أن تترك دائماً الصلاة من أجل العلم، وأما إذا تشاح الأمر في وقت معين فيمكن نعم أن يقدم العلم على صلاة التطوع.
نعم، وقال من لا يحب العلم فلا خير فيه، ولا قصة أحمد مع أبي زرعة الرازي لما جاء أبو زرعة الرازي إلى بغداد أحمد بن حنبل ترك النوافل ترك صلاة الرواتب، وقال يعني اكتفينا بالجلوس مع أبي زرعة. لم يعلم أن أبي زرعة سياتي أيام محدودة ويعود إلى بلده، فعنده إذا حصل تشاح أنه ماذا؟ أقدم صلاة النافلة ولا الجلوس مع أبي زرعة الرازي للتعلم منه؟ فقدم حينئذ أبا زرعة، لكنها لحظة عابرة في حياة أحمد بن حنبل وليست لحظة دائمة أنه يترك الرواتب من أجل عالم معين. نعم، وقال من لا يحب العلم فلا خير فيه، ولا يكن بينك وبينه معرفة ولا صداقة. شوف هذا الكلام: من لا يحب العلم لا خير فيه، من لا يحب مجالس العلم ولا حضورها أنت غني عن مصاحبته، قال ولا يكون بينك وبينه معرفة، يعني إياك أن يكون صديقاً لك في الحياة إنسان لا يحب العلم ولا يطلب ولا يقصده ولو بيدنا يعني طلب يعني إنسان أبدا لا يحضر مجالس العلم يراجع نفسه لماذا لا تحضر مع وفرتها؟ هذا لا؛ لأنك ماذا مهمل ومقصر في أمر آخرتك، حتى لو كنت مهندساً طبيباً مزارعاً إيش ما كنت، السلف الكل كان في زمنهم يحضرون مجالس العلم، طبعا إذا كانت مناسبة لمستواهم الذهني، لكن لم يحضر من أجل أن يرفع علمه أو مستواه في هذه الأمور أو يرقق قلبه. أما إنسان يعيش ويموت ولا يحضر مجلس علم هذا ليس إنساناً مهتماً بدينه ولو كان ما كان في الدنيا.
نعم، وقال: العلم مروءة من لا مروءة له. وقال: إن لم يكن الفقهاء ما عنده مروءة يزيده العلم مروءة، يعني حتى لو أنت ما اكتسبت مروءات في حياتك ربما والدك لم ينبهك على المروءات ما وجد أحد يهتم بتربيتك، العلم بحد ذاته تعلماً وتعليماً وبنفسه سيزيدك مروءة، فقال: العلم مروءة من لا مروءة له، من لم يكتسب مروءة في حياته لسبب من الأسباب. وقال: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله فليس لله ولي. هذا دلالة أن الأولياء بالمفهوم الشرعي مش هو اللي لفة طويلة إن شاء الله من هنا إلى خمس طبقات، لا لا. الولاية لا تنال طبقات اللفَات إخواني ولا بالعمائم ولا بالطيالس، وإنما تنال بالفقه في الدين. فالشافعي يقول: من هم الولي؟ كما سياتي معنا، الشافعي يقول الولي هم الفقهاء والعلماء الذين يعملون بعلمهم. وأول ولاية لا تنال كما قلنا بالنسب ولا بالشرف العائلي ولا بالعمائم ولا بالوظائف ولا بشيء من ذلك مما يحسبه الناس، فقال: ما أحد أورع لخالقه من الفقهاء، إنهم اشد الناس ورعاً.
وقال: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن نظر في اللغة رقي طبعه، شرف العلوم المتنوعة. يعني من اشتغل بععلوم القرآن كالقراءات والتجويد وما شابه ذلك والتفسير بالتحديد والتفسير هذه مذكرة أيضاً، عظمت قيمته؛ لأنه يفسر كلام الله، ولا أعظم ممن يفسر كلام ربه سبحانه وتعالى، هذا فضل علم التفسير والقراءات وما شابه ذلك. وفضل الفقه قال نبيل قدره عند الناس. لماذا؟ لماذا الفقيه نبيل قدره؟ لأنه الناس كلها تحتاجه، فهو يجيبهم، فإن الناس تحبه. نعم، قال: ومن نظر في اللغة رقي طبعه، يعني من تعلم النحو والصرف وعلوم اللغة العربية رقي طبعه وأصبح عنده يعني هكذا هدوء في الحياة، تعلمك الهدوء هذه العلوم العربية. نعم، قال ومن نظر في الحساب جزل رأيه قوي عقله، اللي بتعلم الحساب والبرمجة عقله دائماً قوي، ليس كالنسان الذي ليس عنده دراية وليس عنده قوة ذهنية على حساب الأمور. نعم، قال: ومن كتب الحديث قويت حجته، هذا واضح.
ومن لم يصن نفسه عن مواطن الشبهات والحرام والأخطاء لم ينتفع بعلمه، شوف هذا الكلام العظيم، هذه جملة تحتاج إلى حفظ: ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. الذي لا يصون نفسه عن الشبهات وعن المعاصي والذنوب في الخلوات لا ينفعه علمه، ولو تعلم ما تعلم من الكتب والمصنفات. وقال البخاري في أول كتاب الفرائض من صحيحه قال: عقبة بن عامر رضي الله عنه: تعلموا قبل أن تضلوا. قال: الفرائض ما معنى الفرائض؟ المواريث أحسنت. قال عقبة بن عامر رضي الله عنه: تعلموا قبل الظالين. عامر يقول: تعلموا قبل أن يأتيكم الظنون فتتعلمون منه، من هم الظالمون؟ الذين يتكلمون بالظن وليس بالعلم الحقيقي والله أذكر المسالة هيك والله أذكرني قراتها، والله كحال بعض طلاب العلم الذي لا يضبط مسألة شرعية كحال بعض الطلاب الذين لا يضبطون شيئاً من أبواب العلم، فهنا عقبة بن عامر يقول: تعلموا على أيدي العلماء قبل أن يأتي الظنون وهم الجهال فيتصدرون عليكم وتتعلمون منه ما لا نفع فيه.
قال البخاري: يعني الذين يتكلمون بالظن ومعناه تعلموا العلم من أهله المحققين الورعين قبل ذهابهم. هذا الكلام مهم جداً هذا اكتبوه. ومعناه يعني معنى هذا الكلام لعمقه: تعلموا العلم من أهله المحققين الورعين قبل ذهابهم. ندعوكم إخواني من مخرجات الدراسات الشرعية الأكاديمية ما يسمى اليوم الدكتوراة في الجامعات وغيرها، هذا ليس علماً، هذا مجرد شهادات تؤخذ أصحابها، وإن المراد أهل العلم المحققين للمسائل، وأما الشهادات الجامعية ما أكثرهم الذين يحملون دكتوراة الجامعات الآلاف لكن أغلبهم يذهب جفاء للأسف، فمهم جداً أن يحرص الإنسان على العالم المحقق وينتفع منه ويلازمه قدر استطاعته قبل ذهابه وقبل أن يأتي أصحاب الشهادات الدنيوية الذين يتكلمون بالظن بذكر الدكتور قال لنا في الجامعة في السنة، بذكر يعني وين حكى من حكم وفي أي كتاب والله من ما هو بالظن والهوى، الله المستعان.
نعم، قال: ويجيء قوم يتكلمون في العلم بميل نفوسهم وظنونهم التي ليس لها مستند شرعي. قال رحمه الله تعالى: فصل في ترجيح الاشتغال بالعلم على الصيام والصلاة وغيرهما من العبادات على فاعلها، أن هذه قاعدة عامة ذكرها من جماعة وغيرهم أن العلم لماذا يفضل على سائر النوافل؟ سائر النوافل القاصرة لأن العلم منفعته متعدية تنفع نفسك وتنفع غيرك، وسائر النوافل الأخرى القاصرة أنت فقط من تنتفع بها، أن صلاتك صيامك ذكرك قرايتك للقرآن من ينتفع بها؟ أنت. الناس مش شرط تنتفع بها صح، وأما تعليمك للناس الخير.
فالناس تنتفع به، فلذلك باتفاق أهل العلم هو مقدم على النوافل بالجملة.
نعم قال رحمه الله: قد تقدمت الآيات الكريمات في هذا المعنى كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] وغير ذلك. ومن الأحاديث ما سبق كحديث ابن مسعود: «لا حسد إلا في اثنتين»، وحديث: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، وحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»، وحديث فضل العالم على العابد، وحديث: «إن فقهاء واحد أشد على الشيطان من ألف عابد»، وحديث: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما»، وحديث: «من دعا إلى هدى»، وحديث: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا»، وغير ذلك مما تقدم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا في المسجد مجلسان؛ مجلس يتفقهون ومجلس يدعون الله تعالى ويسألونه. حلقتين: حلقة يتعلمون الفقه وحلقة الذكر؛ يعني يدعون الله ويذكرون الله فقط لا يوجد فيها تعلم للعلم. فقال: «كلا المجلسين خير». وهذا فيه خير بالجملة نعم، أما هؤلاء فيدعون الله تعالى، وأما هؤلاء فيتعلمون وفقهون الجاهل؛ هؤلاء أفضل بالتعليم. وأجمل الكلام إن كان الحديث ضعيفا لكنه قال بالتعليم؛ في الأصل الإنسان أن يتعلم نعم، رواه أبو عبد الله.
قال: روى الخطيب الحافظ أبو أحمد بن علي بن ثابت البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه -هذا الكتاب ينبغي لطالب علم أن يقرأه بالجملة كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي مهم جدا- قال: أحاديث وآثار كثيرة بأسانيدها المطرق، منها عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا». قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: «حلق الذكر». فإن لله سيارات من الملائكة يطلبون؛ الملائكة يسيرون في الأرض، سيارات الملائكة يسيرون في الأرض يبحثون عن حلق الذكر والعلم نعم قال: يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم. وعن عطاء قال: مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام.
هنا ما مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله حلق الذكر وأنها رياض الجنة؟ ما تفسير حلق الذكر؟ إن المتبادل إلى ذهنكم ماذا؟ هل الذكر الذي هو تسبيح وتحميد؟ هذا الذي يفهم عامة الناس. لكن عطاء رحمه الله عليه قدم فهما أوسع، قال: حلق الذكر التي تستحق أن تسمى حلق الذكر أساسا هي ماذا؟ هي مجالس الحلال والحرام التفقه في دين الله، هذه أعظم حلق الذكر. وإن كانت مجالس الدعاء والتسبيح من الذكر، لكن هذا أعظم لأن نفعه متعد كما قلنا نعم قال: هي مجالس الحلال والحرام كيف تشتري وتبيع البيع والشراء أحكام الصوم والصلاة نعم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا.
وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مجلس فقه خير من عبادة سنة». وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسير الفقه خير من كثير العبادة». طبعا عبادة الشخصية أما الفقه هو أصلا عبادة، يسير الفقه هو عبادة أصلا لكن المراد هنا من كثير العبادة إلى العبادة القاصرة عليك نعم. قال وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقيه أفضل عند الله من ألف عابد». حديث هذا الموضوع يعني كأنه ما كان ينبغي أن يحتاج إلى ذكره هنا.
نعم قال: وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل العبادة الفقه». وعن أبي الدرداء: ما نحن لولا كلمات الفقهاء؟ يعني ماذا نحن لولا وجود الفقهاء في حياتنا يعلموننا الحلال والحرام؟ لولا وجود الفقهاء لهلكنا. أليس ولكل انسان اتبع هواه وشهوته ولم يتمسك بأحكام الشريعة ولم ينضبط بها؟ فنحن كما قال أبو الدرداء ما نحن لولا الفقهاء الذين يعلمون الحلال والحرام.
نعم قال وعن علي رضي الله عنه قال: العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله. وعن أبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهما قال: باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا، وباب من العلم نعلمه -عمل نعلمه نعلمه هذه ضبطه خطأ، نعلمه يعني ما الفرق بينه وبين الأولى؟ ثم قال إيش نعلم نفسها أصبحت لا الأولى ما هي نتعلمه والثانية نعلمه- نعم قال: وباب من العلم نعلمه عمل به، من تلقاه ولم يعمل.. أنا قد أعلمك مسألة أنت لا تعمل بها هل أنا أحرم الأجر؟ لا، أنا هذا بينك وبين الله أنك تعمل أو لا تعمل، أنا أخذ أجري على تعليمي هكذا الفكرة يعني نعم قال: أحب إلينا من مئة ركعة تطوعا. وقال: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا جاء الموت طالب..
لماذا قالوا باب نتعلمه ألف ركعة أحب إلينا من ألف ركعة؟ وباب نعلمه أحب إلينا من مئة ركعة؟ لماذا فرقوا بينهما؟ يعني جعلوا التعليم أفضل من إيش عفوا؟ جعلوا التعلم أفضل من إيش؟ التعريف، إنه قال باب نتعلمه أفضل من كم من ألف؟ وباب نعلمه أفضل من كم كما تعلمون مئة بس ليش فرقوا؟
جيد يعني كلام جيد، وأنا ليس شيء يقين هنا بس نحن بنفكر حتى نحاول نفهم نصوص أهل العلم. أحسنت، والى هنا لن يكون أحسنت. ثم يعني وهذا يدل فلك بالجملة أن التعلم أفضل من التعليم؛ أنه أنت تتعلم أفضل من ماذا؟ من.. طبعا ليس مراد أنك تستغني عن المقام، لكن مقام التعلم لا تستغني عنه حتى تلقى الله، وأبقى اطلب العلم إلى آخر عمرك، فمقام التعلم أعظم من مقام التعليم نعم وإن كان كلاهما خير ومطلوبا.
وقال: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحال مات وهو شهيد».
المذاكرة: أن تراجَع المادة التي درستها مع الشيخ، وهذا يدل على أهمية المذاكرة. نعم قال: وأن الحسن البصري قال: لأن أتعلم بابا من العلم فأعلمه مسلما أحب إلي من أن تكون لي الدنيا كلها في سبيل الله تعالى. وعن سفيان الثوري والشافعي: ليس شيء بعد الفرائض افضل من طلب العلم، دراسة العلم صلاة. وعن أحمد بن حنبل وقيل له: أي شيء أحب إليك؟ أجلس بالليل أنسخ أو أصلي تطوعا؟ قال: نسخك تعلم تعلم به أمر دينك فهو أحب إليه.
هل هي الإجابة تعني أنه دائما أضيع قيام الليل من أجل النسخ؟ هل كان هذا أصلا ديدن أحمد؟ لأنه بعض الطلاب بيجي على هذه القصة أحمد بن حنبل يقول: النسخ بالليل أفضل من إيش من الصلاة، إذا يصبح ديدنه في حياته أنه يقرأ بالليل لكن لا يصلي هل هذا كان قصد أحمد؟ ماذا كان قصد أحمد بهذه الإجابة اللي قدمها من يقول لي؟ يعني لما يقول أحمد النسخ في الليل أفضل من الصلاة، هل قصد أن هذا مطلقا هكذا يكون حال طالب علم؟
أن طالب علم نام في بيت أحمد، فأحمد قبل ما يذهب إلى النوم وضع له ماذا إناء من ماء وغادر الغرفة. استيقظ أحمد في الصباح وجد الماء كما هو فعرف أن هذا طالب علم لم يقم الليل فقال له: طالب علم لا تقوم الليل؟ استغرب أحمد، أنت طالب علم لا تقوم الليل إذا كيف؟ إذا هذا جواب وهذا جواب صح. نفسه أحمد بن حنبل قدم هذا الجواب مرة وهذا الجواب مرة، إذا لابد أن يجمع كلام العلم ليفهم، ما بيصير تاخذ المشهد واحد. أحمد بن حنبل أنكر على طالب علم عدم قيامه لليل هنا، سئل عن مسألة في حالة عدم القدرة على الجمع وهو هل أقدم هذا على هذا، فهذه مسألة جزئية وليست حالة أصلية حتى لا تخطئ في فهم كلام الأئمة.
مكحول: ما عبد الله بأفضل من الفقه. وعن الزهري: ما عبد الله بمثل الفقه. كان تعلم الفقه أفضل عبادة تفعلها، أن تتعبد الله بالتفقه في دينه. قال وعن سعيد بن المسيب قال: ليست عباده الله بالصوم والصلاة ولكن بالفقه في دينه. طبعا وليس إن كان ليس المراد يعني انظر الشرح قال: يعني يا إخواني ليس أعظمها وأفضلها الصوم بل الفقه.
وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد، فالعلماء دلوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأهل الجهاد جاهدوا على ما جاءت به الرسل. وعن سفيان بن عيينة: أرفع الناس عند الله تعالى منزلة من كان بين الله وعباده وهم الرسل والعلماء. لماذا العلماء بين الله وبين العباد؟ أن العالم هو الذي يصيرك إلى الله من خلال تعليمه الخير لك والدلالة على العقائد الحقة والأحكام الحقة والسلوك الحق، فهو كأنه بينك وبين الله يعبدون من دون الله؟ لا، هو المراد بينك وبين الله أنهم يعلمون، كما يوصلك إلى الله سبحانه وتعالى.
قال وعن سهل التستري: من أراد النظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء فاعرفوا لهم ذلك، أن العلماء ورثة الأنبياء. قال رحمه الله: فهذه أحرف من أطراف ما جاء في ترجيح الاشتغال بالعلم على العبادة، وجاء عن جماعات من السلف ممن لم أذكره نحو ما ذكرته. عليها بيان السلف أن الاشتغال بالعلم والعبادة المتعدية أفضل من الاشتغال بالعبادة القاصرة.
نعم قال رحمه الله: والحاصل أنهم متفقون على أن الاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بنوافل الصوم والصلاة والتسبيح ونحو ذلك من نوافل عبادات البدن مع عبادات قاصرة. لكن جيد هنا تعليق الذهبي عندكم في الحاشية رقم واحد ذكر تعليقا للذهبي عندكم موجود اقرأ تعليق الذهبي لأنه مفيد يعني يدعم المسألة تتضح كيف يعني حتى لا يحدث تعارض عندك في ذهنك أنه هل يعني استغني عن عبادات البدن؟ لا مش هيك مقصود، انظر شو قرأ الذهبي يقول.
الإمام الذهبي رحمه الله: هذه مسألة مختلف فيها؛ هل طلب العلم أفضل أو صلاة نافلة والتلاوة والذكر؟ فاما من كان مخلصا لله في طلب العلم وذهنه جيد، فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاة وتعبد. فإن ولكن ايش قال يعني؟ صح الاشتغال بالعلم أولى لكن لابد من ماذا من صلاة وتعبد، هو وقود العلم والذي يجعلك تستمر والا ستنقطع. ثم انظروا ماذا قال؟ قال: فإن رأيته مجدا في طلب العلم لا حظ له في القربات فهذا كسلان مهين. إذا رايت مجتهد في طلب العلم وبقرأ وبحصل لكن لا حظ له في العبادات الشخصية هذا لا يمدح، قال: هذا كسلان وهذا صاحب هوى، والعلم أصبح هوى وليس تعبدا في حقه. كما مرت معنا كلمة الجنيد في المجلس السابق؛ هو حريص على العلم لكنه مقصر في كل أبواب الخير، إذا هذا نفاق ورياء وليس علما تحمد عليه.
إذا قال فإن رأيت واعد العبارة قال رحمه الله: فإن رأيته مجدا في طلب العلم لا حظ له في القربات -يعني لا يصلي قيام، لا يقرأ قرآن، لا يسبح، لا يحرص على الرواتب- قال هذا ايش وضعه؟ قال: هذا كسلان، هذا ما يجي يضحك علي يقول لي أنا والله طالب علم، أنت كسلان ما بدك تتعبد فقط هذه مشكلتك. نعم قال: فهذا كسلان مهين وليس هو بصادق في حسن نيته. صحيح، هذا في شيء من النفاق والرياء يتابع نفسه.
أما من كان طلبه للحديث والفقه بغية ومحبه نفسانية، قال: فالعبادة في حقه أفضل. يعني من كان يطلب العلم ليس من أجل الله، وإنما مجرد شهوة بحب المطالعة والثقافه، هذا لا.. هذا بنقول له روح اشتغل بالعباده أحسن لك للعلم ما في ثواب عليه، أنت تطلب لي شهوة النفس وليس من أجل الله نعم. بل ما بينهما فعل تفضيل، وهذا تقسيم بالجملة. فقال: والله من رأيته مخلصا في طلب العلم.. بل هذا الواجب لأنه طلبه للعلم نفاق ويش قال؟ أما من كان طلبه للحديث والفقه مجرد شهوة نفسية فهذا العبادة في حقه أفضل. ثم تراجع الذهبي فقال: بل ما بينهما ايش فعل تفضيل أصلا مش أفضل، بل يجب أن يتعبد ويترك هذا النمط من طلب العلم الذي يكون مقصده به فقط الشهوة والغي وليس مقصده به وجه الله، فيقول بل ما بينهما أصلا فعل تفضيل لا نحتاج أن نقول أفضل.
إلى قراءة كلام القاسم قال رحمه الله تعالى: ومن دلائله سوى ما سبق أن نفع العلم يعم صاحبه والمسلمين، والنوافل المذكوره مختصه به. ولان العلم.. من الأدلة على أن العلم الذي تعلم به الناس الخير أنفع من العبادات القاصرة هذه الدلائل الذهنية قال: أن نفع العلم يعم صاحبه والمسلمين والنوافل المذكورة مختصة به، ولان العلم مصحح.. أن العلم نفعه يعم الناس جميعا واما العبادات المحضة فنفعها خاص بك، وهذا ذكرناه كثيرا. قال: ولان العلم مصحح فغيره من العبادات مفتقر اليه ولا ينعكس.
ما معنى هذا الكلام؟ ما معنى قال: ولان العلم مصحح، ايش المصحح؟
عبادتك هل تستطيع أن تصلي بدون أن تتفقه؟ هل تستطيع أن تبيع وتشتري أن تتفقه؟ فقال: إذا؛ لأن العلم مصحح للعبادات، فلا تصح العبادة بدون معرفة بأركانها وشروطها وسننها، بخلافه العكس. أما إذا كان عندك عبادات، فهل تصح العبادة إذا لم يكن هناك علم؟ لا، لذلك قال: بدون عكس، العلم مصحح لغيره من العبادات، أما العبادات فليست هي المصححة للعلم. فدل هذا على أن العلم أفضل من العبادة القاصرة.
قال: ولأن العلماء ورثة الأنبياء، ولا يوصف المتعبدون بذلك، ولأن العابد تابع للدليل الثالث قالوا: لأن العلماء ورثة الأنبياء، لكن هل جاء أن العباد ورثة الأنبياء؟ لا، فدل هذا على أن العلم أفضل.
قال: ولأن العابد تابع للعالم، مقتد به، مقلد له في عبادته وغيرها؛ واجب عليه العابد، واجبه أن يتبع العالم، أليس كذلك؟ بخلاف العالم، فليس له واجب أن يتبع عابده، فدل هذا على أن العلم أفضل، واجب عليه طاعته ولا ينعكس. العالم لا يتبع العابد، وأما العابد فعليه أن يتبع العالم.
قال: ولأن العلم تبقى فائدته وأثره بعد صاحبه، بعد موته -أي بعد موته صاحبه- يبقى الناس يستفيدون من علمك، وأما العبادات إذا أنت مت خلص، انقطعت صلاتك وتسبيحك وقراءتك للقرآن. قال: والنوافل تنقطع بموت صاحبها.
ولأن العلم صفة الله تعالى؛ الله يوصف بأنه عالم، فجميل أنت أن تتصل بهذه الصفة، وأما الله، هل يوصى بأنه عابد؟ لا، فبالتالي لا -يعني هذا صفة جيدة- لكن لا تسامي صفة يتصف الله بها، هذا المراد أنا لا تسامد صفة اتصف الله بها، وهي أنه يتصل بالعلم سبحانه.
قال: ولأن العلم فرض كفاية، الدليل الأخير الذي ذكره؛ نعم أعني العلم الذي كلامنا فيه، فكان افضل من النافلة، أن هناك سيأتي تقسيم، لأن هناك علم فرض عين، وهناك علم فرض كفاية، وهناك علم مستحق، وسيبين هذا، ونحن كلامنا عن العلم الذي هو فرض كفاية.
قال رحمه الله: وقد قال إمام الحرمين في كتابه غياث الأمم في التياث الظلم -وكتاب في السياسة الشرعية-: فرض الكفاية أفضل من فرض العين من حيث إن فاعله يسد مسد الأمة، ويسقط الحرج عن الأمة، وفرض العين قاصر عليه. وبالله التوفيق.
هذا رأي الجويني، ولكن خالفه كثير من أهل العلم، والصواب أن فرض العين أعلى من فرض الكفاية. يعني نحن نخالف الجويني في كلامه هنا، أما قال رحمه الله إن فرض الكفاية أفضل من فرض العين؟ ليست هي يعني أن هذا أفضل.
ولماذا رأى أن فرض الكفاية افضل؟ من يقول لي ماذا فهمت من كلامه؟ لماذا فرض الكفاية عند الجويني افضل من فرض العين؟ احسنت، يعني أنت إذا اديت فرض الكفاية سديت هماً. وفرض الكفاية طيب، أول شيء هذا هو الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، أما فرض العين لابد كل إنسان يقوم به بنفسه.
طيب، لماذا جعل الجويني فرض الكفاية أعلى من فرض العين؟ قال: لأنك إذا أديت فرض الكفاية أنت تسقط الفرض عنك وعن غيرك، أما فرض العين إذا أديته فأنت تنتفع أنت، لكن لا، إذا صليت الظهر بتصلي عن غيرك؟ لا. لكن إذا طلبت العلم وأتقنت وأصبحت عالماً خففت الإثم عن الآخرين، فهذه وجهة نظر الجويني.
ولكن فرض العين أعلى من فرض الكفاية. لماذا؟ من يقول لي لماذا فرض العين في الحقيقة هو أعلى من فرض الكفاية وليس كما ذكر الجويني يا شيخ؟
أحسنت، لأن الله أحبه فطلبه من كل أحد، بخلاف فرض الكفاية فإن الله إنما طلبه من الأمة على الجملة، ولم يطلبه من كل أحد على التفصيل، فهذا يدل على أن العناية الإلهية بفرود الأعيان أعلى من العناية الإلهية بفروض الكفايات، بدليل أن فروض الأعيان فرضها الله على كل شخص، وأما فروض الكفايات فرضها الله على الجملة، فإذا قام به من يكفي سقط مطالبة الآخرين به، فالمراد من فرض الأعيان قيام كل شخص، وأما المراد من فروض الكفايات هو وجود أصل الفعل بغض النظر من الذي قام به، زيد ولا خالد ولا عمرو، المهم وجود أصل الفعل.
قال رحمه الله تعالى: فصل فيما أنشدوه في فضل العلم لعله يعني ينشط النائم منكم. قالوا: هذا واسع، ولكن من عيونه ما جاء عن الأسود بن عمرو التابعي رحمه الله لمن هو واضع علم النحو، اسمه ظالم، سبحان الله، اسمه ليس جيداً، اسمه ظالم بن عمرو. أحد التابعين وأحد رواه الحديث، وهو رجل من أهل الخير والصلاح والفضل والشرف، ويكفي أنه من تلاميذ علي بن ابي طالب رضي الله عنه.
قال: العلم زين وتشريف لصاحبه فاطلب هديّ فنون العلم والأدب لا خير فيمن له أصل بلا أدب حتى يكون على ما زانه حدباً حتى يكون حريصاً مائلاً إلى ما يزينه، الذي يزينه هو العلم والأدب، يعني الإنسان الذي لا نسب له لا خير فيه، إلا إذا انكب وأقبل على ما يزينه، وهو العلم والأدب.
قال: كم من كريم أخي غي وطمطمة فدم لدى القوم معروف إذا انتسب رجل عنده طمطمة يعني لا يحسن الكلام ولا التعبير عن مراده، قال: فدم لدى القوم معروف إذا انتسب، أيضاً هو يعني قلة الفهم والجهالة.
قال: في بيت مكرمة آبائه نجب كانوا الرؤوس فأمسي بعدهم ذنبا أمسى بعدهم هذا كلام صحيح، يقول: شو الخير في رجل كريم آباء رؤوس وأم رؤساء عشرة، لكن هذا الرجل ماذا في النهاية؟ جاهل، يقول: كم من شخص كريم في حسبه، لكنه هو طمطما وفدل جاهل ما بيعرف يعبر، هذا مع الوقت سيصبح ماذا؟ شو ما كان آباؤه، شو ما كان أنسابهم، شو ما كان شرفهم، ابن مين؟ سيصبح في آخر الأمر ذنباً لا قيمة له. الذنب دائماً هو آخر الشيء في المراد أنه لا قيمة له. كم من شخص كريم النسب لكنه صاحب غي وطمطمة لدى القوم معروف إذا انتسب، إذا قال ابن فلان ابن الوزير الفلاني، أوَه هذا ابن العشيرة الفلانية، لكن في النهاية على الفاضي هنا، هذا لا يوجد فيه شيء، بالتالي ابن فلان ولا ابن وزير ولا ابن منصب هذا كله لا ينفعك، ستصبح في النهاية ذنباً آخر شيء.
لذلك قال: في بيت مكرمة آباؤه نجب مشهورين كانوا هم الرؤوس، لكن هو ماذا سيكون في النهاية بالجهل؟ ذنب لا قيمة له.
قال: وخامل مقرف الآباء لا أدب هنا بمعنى العلم عموماً، بما فيه من خير وسلوك إلى غير ذلك.
نال المعالي بالآداب والرتب المقرف الآباء بأدب نال المعالي بالآداب والرتب، يرتفع عند في عيون الناس، لماذا؟ العلم الذي عنده له.
قال: أمسى عزيزاً عظيم الشأن مشتهراً في خده شعر قد ظل محتجباً يعني الناس تحرسه وله حجاب يمنعونه، العالم هذا ليس مطلوباً، لكن يقصد أن الناس إذا أصبحت عالماً تلتف حولك، ويصبح لك قيمة، ويصبح أنت الذي تنظر وتترك النظر، وانت الذي تختار، ولك حجاب يمنعونه الناس من الوصول إليه، تعرفون المراسم التي توضع حول العلم؟ هذا طبعا ليس مطلوباً، لكن المراد أنه نشوف شو كان في بداية حياته، ما عنده نسب ولا حد ينظر إليه، إذا مشى في الشارع ما أحد يلتفت إليه، بالعلم ماذا أصبح؟ أصبح مخدوماً، وأصبحت الناس تلتف حوله، واصبح هو يختار من يمشي معه ومن يتركه، بعد أن كان لا أحد يلتفت إليه، هذا كله هنا لا ميلاً بالعلم.
قال: العلم كنز وذخر لا نفاد له نعم القرين إذا ما صاحب صحب جميل هذا العلم كنز وذخر لا نفاد له، نعم الصاحب العلم إذا يعني بدك صاحب خلي العلم هو صاحبك.
قال: قد يجمع المرء مالاً ثم يحرمه وعما قليل فليلقى الذل والحرب يمكن ينفذ بعد قليل صح؟ فتصبح فقيراً لا شيء لك، الحرب هو الذي لا شيء له. وجامع العلم قد يجمع المرء مالاً ثم يحرمه، وعما قليل فليلقى الذل والحرب، وجامع العلم مغبوط به أبداً، ولا أبداً أنه هذا العلم تخاف أحد يسرقه، تخاف تجي سيارة تخبط. لكن المال يطير، حادث، سيف، نزل عليك شيء، أما العلم لا يطير إلا إذا مت أو الله سبحانه وتعالى أنساك إياه، نسأل الله السلامة. يا جامع العلم لا يخشى أن أحد أسلبة منه في منظومته وكنز لا تخاف عليه، لص خفيف الحمل يوجد حيث كنت، هكذا هو العلم.
قال: يا جامع العلم نعمه تجمعه لا تعدلن به دراً ولا ذهبا أبيات جميلة وعظيمة حقيقة فيها بين صاحب الأصل والشرف، وبين من لا عنده شرف، وكيف أن هذا ينزل إذا جاهل، وهذا يرتفع إذا علم، ثم قارن بين العلم والمال، أبيات قليلة يحسن وطالب العلم أن يحفظها.
ولغيره: تعلم فليس المرء يخلق عالماً هذا كلام لغير أبي الأسود ماذا قال؟ تعلم فليس المرء يخلق عالماً، وليس أخو علم كمن هو جاهل، وكيف جهال؟ وإنما ينادي العلم بالتعلم أحباب الكرم، ما في إنسان خرج يعني عالماً من بطن والدته كما يقولون، تعلم فليس المرء يخلق عالماً، ما في حدا فينا خرج من بطن، إنما كان العلماء الشافعي، ابن تيمية، ابن القيم قال: خرجوا علاماتهم، كيف أصبح علماء؟ بالتعلم تعلم مثلهم تصبح مثلهم.
قال: تعلم فليس المرء يخلق عالماً وليس أخو علم كمن هو جاهل وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل كبير الراس، كبير العشيرة إذا كان جاهلا فهو صغير، قال: وإن كبير القوم أي رئيس العشيرة إذا كان لا علم عنده ما هو حقيقته؟ قال: صغير إذا التفت عليه المحافل، الناس يجتمعون حوله ويجدونه لا يعرف يتكلم، ولا يعرف وإذا سئل لا يفقه شيئاً، يصغر في أعين الناس، فكبير القوم يصغر إذا اجتمع عليه الناس عندما يجدونه عياً لا يحسن الكلام ولا التعبير.
ولآخر: علم العلم من أتاك لعلماً واغتنم ما حييّت منه الدعاء يعني إذا جاك إنسان علمه وطول عمره راح يظله يدعي لك طول عمره، بظلوا يدعي لك لأنك علمته في يوم من الأيام، علم العلم من أتاك العلم واغتنم خذ غنيمة أنه يبقى يدعو لك طوال عمره.
قال: وليكن عندك الغني إذا ما طلب العلم والفقير سواء يعني إذا حضر الفقير والغني إلى مجلس العلم فليكون كلاهما سواء، ولا تقدم غنياً رجاء ماله إنه يعطيك أو يدعمك، لا الغني والفقير سواء في مدارس العلم، هكذا داب العلماء قديماً في التسوية بين العامة وأبناء الخلفاء في التعلم.
ولآخر: ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء الجاهلون لأهل العلم أعداؤه.
ولآخر: صدر المجالس حيث حل لبيبها فكن اللبيب وأنت صدر المجلس بدك تتصدر المجالس؟ صدر المدارس للبيب بالذكي الفطن الفهم، والصدر والمدارس الإمام حيث حل لبيبه، وإنما يكون صدر المجلس، الناس تجتمع حول الجهل ولا حول العاقل في العادة؟ حول العاقل، فإذا أردت أن يكون لك صدر المجلس فتعلم، وإن كان هذا ليس مطلباً يقاتل من أجله، هاي دنيا، لكن هو بيقول لك حتى لو بدك الدنيا تعلم، بدك الآخرة تعلم، كل شيء بالعلم.
ولآخر: عاب تفقه قوم لا عقول لهم وما عليه إذا عابوه من ضرر إنسان ينكر عليك أن تتعلم العلم وتحضر مجالس العلم، هل هذا عاقل؟ هذا ليس بعاقل.
قال: ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر الشمس الضحى والشمس ما ضر شمس الضحى والشمس قال: ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة أن لا يرى ضوءها ليس ذا بص -الضحى الشمس ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة إلا يرى ضوئها من ليس ذا بصري- قال: ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصري.
قال رحمه الله تعالى: فصل في ذم من أراد بفعله غير الله تعالى. الفصل السابق في قضية إخلاص النية الذي بدأنا به، وأعلم أن ما ذكرناه في الفضل في طلب من الفضل في طلب العلم إنما هو فيمن طلبه مريداً به وجه الله تعالى للاثار أنها مدحت العالم المخلص، وليس الذي يبحث عن الجاه والدنيا ويطلب شيئاً من آثارها، قال: فيمن طلبه مريضاً به وجه الله تعالى إلى لغرض الدنيا، ومن أراده لغرض دنيوي كمال أو رئاسة أو منصب أو وجاهة أو شهرة أو استمالة الناس إليه أو قهر المناظرين أو نحو ذلك فهو مذموم.
قال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ منها وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: 20]. وقال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ [الإسراء: 18]. فقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5]. والآيات فيه كثيرة.
وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول».
أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمُه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: جريء، فقد قيل. ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمُه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل. ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله عز وجل، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة». هذا من أصعب الأحاديث؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا أن يصيب به عرضاً». إخواني، لم يقل عرضاً من الدنيا؛ مش ضروري تكون منافقاً، ممكن أن تدخل كلية الشريعة فقط من أجل الشهادة أو من أجل أن تحصل وظيفة في منطقة معينة، هذا عرض من الدنيا. يعني لما يقول عرضاً، ما قال: من طلب العلم نفاقاً أو رياءً، قال: أي عرض من الدنيا. هذا خاص في العلم الشرعي، يعني هندسة، طب، أي كلية إذا طلبتها للدنيا ما عليك إشكال.
العلم الشرعي إذا دخلته بحثاً عن وظيفة أو بحثاً عن شهادة، ولم تقصد به وجه الله أصالةً، فعليك أن تنظر لهذا الوعيد الشديد، قال: «لم يجد عرف الجنة»، أي لن تجد رائحة الجنة، لن تشمها. وبالتالي الشباب والاخوة والأخوات الذين يدرسون العلوم الشرعية دائماً أقول لهم: اجعل طلبك للعلم ودخولك لكلية الشريعة لله، وقضية الوظيفية والراتب وهذا تبع، أما إذا كان قصدك فقط أن تحصل وظيفة مدرسة أو تشتغل في دائرة قاضي القضاة أو تصير موظفاً، فاعلم أنك -كلام النبي صلى الله عليه وسلم- لن تجد عرف الجنة. فالموضوع خطير في دراسة كلية الشريعة والدخول في هذا التخصص وليس كأي تخصصات أخرى، ينتبه الإنسان على أمره في القضية؛ ليس مجرد رياء أو نفاق، بل حتى لو طلبت الدنيا الفانية به، أنت آثم عند الله سبحانه وتعالى محروم من الخير. قال: رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح.
وروينا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلم علماً ينتفع به في الآخرة يريد به عرضاً من الدنيا، لم يرح رائحة الجنة». روي بفتح الياء مع فتح الراء وكسرها، وروي بضم الياء مع فتح الراء، وهي ثلاث لغات مشهورة، ومعناه لم يجد ريحها.
وعن أنس وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب العلم ليماري به السفهاء، ويكاثر به العلماء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، فليتبوأ مقعده من النار». رواه الترمذي من رواية كعب بن مالك، وقال فيه: «أدخله الله النار».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه». لكن فيه وعيد شديد؛ يعني إذا صح، وهو أن العالم الذي لا ينفع الناس بعلمه، بعض الطلاب يكون عنده علم ولا ينفع الناس ويبقى حابساً علمه عنده، هذا عليه وعيد عند الله سبحانه وتعالى أنه من كتم علماً ألجمه الله لجاماً من النار، هذه معروفة ويوافق معنا هذا الحديث: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لا ينتفع الناس بعلمه»، ولا يعلم الناس الخير وإنما حبس علمه عنده. نعم، قال وعنه صلى الله عليه وسلم: «شرار الناس شرار العلماء». العلماء أصحاب الدنيا الذين يقفون خلف السلاطين وخلف أموالهم وعروشهم.
وروينا في مسند الدارمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يا حملة العلم، اعملوا به، فإنما العالم من عمل بما علم، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، يخالف عملهم علمهم، ووافق علمه عمله. ما معنى موافقة علمك لعملك؟ أنه عملك يسير على خطى علمك؛ علمت فعملت، ولا تعمل عملاً يخالف علمك. وسيكون أقوام -نسأل الله ألا نكون منهم، ترى الوعيد شديد إخوان، نسأل الله ألا نكون منهم، انظروا في وصفهم- قال: يخالف عملهم علمهم، ويخالف سريرتهم علانيتهم. بعض طلاب العلم في السر معاصي ذنوب، وأمام الناس طالب علم ما شاء الله وعلى السنة، ينتبه الإنسان، يخالف سريرتهم علانيتهم. قال: يجلسون حلقاً يباهي بعضهم بعضاً؛ حتى إن الرجل ليغضب على جليسه، الواحد يعمل حلقة علم أو أنا الشيخ الفلاني عندي حلقة وذاك الشيخ فلان ومين حلقته أكثر، الشيخ الفلاني ولا الشيخ الفلاني، هذا معنى يباهي بعضهم بعضاً بحلق العلم. كل إنسان هدفه أن يجمع جمهوراً على الفيسبوك، على السوشيال ميديا، على وسائل التواصل، وليس هدفه أن يعلم الناس الخير حقيقةً. قال: حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، الشيخ مثلاً: أنا رأيت في حلقة أخرى الشيخ الفلاني، تبقى عندي فقط نوع من الحرص وحب الدنيا وألا يذهب طلابي إلى غيري، والعياذ بالله من أسوأ حال العالمين، نسأل الله أن يجيرنا منه. قال: أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى؛ هو بيدرس الناس لكن لا عمر يرفع له عند الله، يدرس ويعلم لكن الله لا يتقبل له أي عمل وليس صادقاً باختصار يعني قضية واضحة.
وعن سفيان: من ازداد عبداً علماً فازداد في الدنيا رغبةً، ازداد من الله بعداً؛ لأنه فعل ماءً معاكساً للعلم. الآن، قد ما ازداد عبد علماً، الآن إذا ازدادت علماً ما هو الأصل؟ هل تزداد في الدنيا رغبةً ولا بعداً عن الدنيا؟ طيب، إذا أنت تزداد في العلم لكنك تزداد في الدنيا رغبةً، إذاً أنت فعلت نقض العلم، فعلت نقيض ما هو متوقع من العلم، فيعاقبك الله بزيادة البعد عنه، يعاقبك الله أنك أنت كعالم لست كالجهل، الجاهل ممكن ربنا يسامحه، لكن الذي علم ليس كمن لم يعلم في هذا الميدان.
وقال حماد بن سلمة: من طلب الحديث لغير الله مكر به. نسأل الله العفو والعافيه. مكر به؛ يعني الله يخبئ لك مصيبة تنتظرك إذا طلبت العلم غير لله، يخبئ لك الله مصيبة تنتظر قلبك، مكر به؛ يعني أعد الله له شيئا وهو على حين غرة منه، نسأل الله العفو والعافيه.
يقول الخطيب البغدادي لطلاب العلم: إني أوصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه وإجهاد النفس على العمل بموجبه، فإن العلم شجرة والعمل ثمره، وليس يعد عالماً من لم يكن بعلمه عاملاً، وقيل: العلم والد والعمل مولود، لأن العمل هو ثمرة العلم، العلم والد والعمل مولود، والعلم مع العمل، والرواية مع الدراية، فلا تأنس بالععلم ما دمت مستوحشاً من العمل، ولا تأنس بالعمل ما كنت مقصراً في العلم، ولكن اجمع بينهما وإن قل نصيبك منهما. تعجبني هذه الكلمات أنها تشير إلى الأهم، يعني مش المهم أن يققال: فلان ختم إخواني المصنفات، لكن المهم انك إذا علمت عملت، مش مهم تحفظ ألفيات كثيرة، المهم عندك علم عشرة عشرين بالمئة أن تعمل بماذا بعلمك. لذلك ماذا قال؟ قال: ولكن اجمع بينهما -أي بين العلم والعمل- وإن قل نصيبك منهما. وما شيء أضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته؛ يعني من أسوأ الأشياء أن تكون عالماً فيتركك الناس ويعرض عنك لأنك تغيرت أصبحت مبتدعاً أو صاحب عقيدة فاسدة، هذا من أسوأ أحوال العالم ومن أسوأ الأحوال، وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادة بعض الناس، بصير يستفتي إمام المسجد في خير وسلام بس مش متعلم، بصير الناس تستفتيه لأنه شايفين وسيدنا الشيخ ومحترم، هذا ينتبه أنه لا يأخذ بنفسه.
كما يقول: وقليل من هذا مع قليل من هذا، القليل من العلم مع القليل من العمل أنجى في العاقبة إذا تفضل الله بالرحمه وتم ما على عبده النعمة. هذا كلام جيد يا طالب العلم أن تفهم أن المطلوب ليس أن تكثر العلم أساساً، وإنما انك إذا علمت عملت. وأنا بركز على هذه الفكرة أن أكثر قصورنا اليوم نحن كطلاب علم أننا لا نسعى أن نعمل بعلومنا، وإنما يكثر كلامنا السوشيال ميديا على وسائل التواصل والخلاف بين الفرق والخلاف بين الحديث والأشاعرة، والخلاف بين والمذهبية وعدم المذهبية، أنتم عارفين مشاكلنا وأهل الحديث المتقدمون والمتأخرون، نبقى نناقش ونجادل، لكن تنظر في حال طالب العلم لا يعمل بعلمه بعد كل هذه النقاشات، فلم يغنه علمه شيئاً، نسأل الله العافية.
قال رحمه الله تعالى: فصل في النهي الأكيد والوعيد الشديد لمن يؤذي أو ينتقص الفقهاء والمتفقّهة، والحث على إكرامهم وتعظيم حرماتهم. قال الله تعالى: العلم ألا يدخل في العلماء والا يطلبهم وألا ينتقص من أقدارهم مادام ظهر منهم العلم النافع ومادام ظهر منهم أنهم في الظاهر مخلصون لله سبحانه وتعالى. فاياك أن تنتقص عالماً لموقف ظهر منه أو زلة بذرت منه، فلو كنت مكانه فأنت لا تدري ماذا كنت تصنعه. رأيت في حياتي حقيقة منذ الصغر أن كثيراً من الشباب وأصحاب الطوائف والجماعات على مختلف أشكالها يشتغلون بذم العلماء الذين لا يوافقون طريقتهم لمواقف صدرت منهم، وقد يكون هو معذوراً عند الله، هو عالم ودلت كتبه وشروحه ومصنفاته أنه عالم راسخ، لكن قد يكون موقف سياسي، موقف الحياة يختلف عن موقفك يا اخي، هل هذا داعٍ أن تنتقص من قدره وأن تقع في عرضه وأن تسقط هيبته وتحذر الناس منه؟ لا، ينتبه الإنسان إخواني، حتى العلماء الذين نخالفهم في مواقف سياسية، في مواقف اجتماعية، في أشياء يظهر منهم -ما دام ظهر منه العلم النافع والعمل الصالح وأنه مخلص لله وليس من اتباع السلاطين وليس يقصد هواً وإنما أداه اجتهاد إلى شيء- فلا ينبغي أن تسقط حرمته، وأحذر أن تكون سبباً في صرف الناس عن عالم فيعذبك الله سبحانه وتعالى، فيعذبك الله سبحانه وتعالى. فالإنسان يحسب كلماته قبل أن تصدر منه، يحسب كلماته قبل أن تصدر عنه. وليس مشترطاً أن كل العلماء يوافقون على رأي سياسي أو اجتماعي أو وطني أو شيء أنت تعتقده، مادام العالم نحسبه -نحسبه الله- صادقاً في الظاهر، فليس من شأنك أن تدخل في لحمه وعرضه كما قال ابن عساكر: إن لحوم العلماء مسمومة.
قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. تعظيم العلماء من تعظيم شعائر الله، هذا موطن الشاهد في الآية؛ تعظيم العلماء من تعظيم شعائر الله الذي يعظم العلماء عنده تقوى لله سبحانه وتعالى. وقال تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]. والعالم من حرمات الله؛ لأن له حرمة عند الله سبحانه وتعالى لا ينبغي أن يتم انتهاكها. وقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: 88]. وأولى الناس أن تلين لهم جناحك من المؤمنين هم العلماء. أنت تتعامل جيداً مع أصحابك وأخوانك، أليس العلماء أولى بأن تتعامل معهم بالحسن والطيب وحسن الأخلاق؟ وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]. العلماء هي من أذية أعلى أصناف المؤمنين.
قال رحمه الله: وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل قال: «من آلى لي ولياً فقد آذنته بالحرب». روى الخطيب البغدادي عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما قالا: إن لم تكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي.
الناس بوصف الولد، أن يورثه العالم أو المدرس أو طالب العلم لمن يعلمه أن يورثه نزاهة اللسان في المستقبل أحباب الكرام. نجعل هذه سنة متبعة عندنا أن يورث بعضنا بعضاً نزاهة اللسان، لأن العالم إذا كان بطبعه، أو طالب العلم الذي يعلم الناس الخير إذا كان بطبعه أن يذكر غيره بسوء، ترى الطالب يأخذها منك، فاذا في المجلس أخذت أذكر الشيخ الفلاني وأذكر والشيخ الفلاني وأذكر مساوئه، فاعلم أن الطلاب سيرثون هذا منك ويصبح هذا نهجاً في الحياة. فتعلم نزاهة اللسان وألا تخوض في العلماء، حتى لو تناقش رأياً له أو تنتقد، فليكن الترحم والترضي حاضراً على لسانك: غفر الله له، رحمه الله، ما في سالفة تتنزل في ساحته وتسقط كرامته فقط من أجل كما قلنا رأي هو في الأغلب مساحة اجتهادية قد يخطئ فيها. يا سيدي، اعتبره لسه مزاحاً.
اجتهادي أخطأ، أخطأ أنت مثله! عذرا التمس له 100 عذر، بالف عذر العالم، نعم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: من آدى فقيها فقد أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أذى الله تعالى عز وجل. في هذا الكلام ما نعم قال وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته» غالب يقول إن إجلال الحديث هذا هنا، يعني هذا ذكره الشافعي بهذه الطريقة، يعني يدخل، يعني يدخل هذا ضمن هذا أيضا، إيش كمان يمكن؟ في ذمة الله، نعم.
فهم أولى، يعني إذا كان اللي بيصلي الصبح فقط في ذمة الله، فبالك بالعالم الذي يعلم الناس الخير ويجاهد وينافع، الرسالة أولى أن يكون في ذمة الله، فلا يطالبك الله بشيء في ذمته يوم القيامة، أو تكلمت عنه لماذا لم تلتمس له عذرا لعله كان مجتهدا، لعله كان متونا، لعله كان جاهلا في جزئية؟ الأعذار كثيرة. نعم قال وفي رواية: فلا تغفر الله في ذمته. وقال الإامم الحافظ: ألا تنقضوا، لا تخونوا، يعني عليكم أن توفوا بذمة الله ولا تخونوها أو تقصروا في أدائها.
نعم، فقال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله: اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، يعلمها غيره. اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة. قال: وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، يعني الذي ينتقص العلماء وينشغل بهم الله سبحانه يفضحه في الدنيا قبل الآخرة، يفضحه في الدنيا يهتك ستره، فانت لا تحط حالك في هذا الموقف المحرج من أجل شهوة كلام على الفيسبوك ولا منشور، ولا تنشر شيخه وجماعة. دعك من هذه الطفوليات.
نعم قال: وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاهم الله قبل موته بموت القلب. من يذكر؟ وهذا والله رايته في بعض الناشئة نشأوا في طلب العلم وشغلهم الشاغل ذم العلماء، والله إن قلوبهم ميتة أحبابي، وهذا شيء نحن رايناه ليس فقط شيء نقراه في الكتب، لا عنده شغل إلا الطعن في العلماء ويسمون هذا تعديلا وجرحا وغير ذلك من الأمور، فتجد قلبه أسود ما هدفه إلا انتقاص العلماء والبحث، مبتدع ضال، زكاه الشيخ ما زكاهوش الشيخ، 24 ساعة ما عنده إلا هذا. وهذا اخواني من الحرمان أن يشغلك الله بالناس قبل أن تنشغل بنفسك وعيوبها.
ولا يغرنك غار ويقول: ما ذهب أهل السنة والجماعة، التعديل له قواعده، له أهله، له أهدافه، ويكون في مجالس محدده ومن أهل المختصين وليس في كل مجلس وفي كل هوى تدخل في الناس، هذا يقوله العلماء في مواطن وشواهد، هكذا استفاد منه علماء الحديث. أما هكذا في كل مجلس ينتقص العلماء وينتهك وتدخلوا في لحومهم وحياتهم وتقوم هذا تعديل وجرح؟ هذا هوى مبطن، هذا هوى مبطن وتسميه أنت جرحا وتعديلا؟ إلا الجرح والتعديل نحن نعرف مقاماته وسياقه وأهدافه ومقاصده، وليس ما تفعله أنت من هذا في شيء.
نعم قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] إلا رحمة الله. باب اقسام العلم الشرعي. تعرف أن العلوم الشرعية على ثلاثة أسام، منها ما هو فرض عين أن تتعلمه ولا يجوز لك أن تجهل، ومنها ما هو فرض كفايه ينبغي على الأمة أن توفره وإن لم يلزم كل أحد، ومنها ما هو مستحب، فهي ثلاثة أقسام سيبينها القاسمي تبعا للعلامة النووي رحمه الله. يعلم، نبدا بفرض العين قال: قال الأول: فرض العين وهو تعلم المكلف ما لا يتعدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به، يعني عليك أن تتعلم كل شيء أو جبل الله عز وجل عليك الآن أن تفعله، يعني الآن يتواجب عليك الصلاة، لازم تتعلم في قصة الصلاة، الله أوجب عليك الصيام، لازم تتعلم فقه الصلاة، كل شيء يلزمك الآن لزوما أن تفعله يجب وجوبا أن تتعلم فقه صلاة، صيام. طيب الشباب إيش متزوجين؟ متعلم فقه الزواج؟ لا. ليش؟ لسه شباب زيادة، مش مشكلة.
المراد أنك لا تزوجت وشرعت في امور الزواج عليك حينئذ أن تتعلم الزواج، أما أنت غير متزوج لا يلزمك، ليس فرض عين. إنسان ليس تاجر، هل يلزمه تعلم أحكام البيع والشري؟ إذا أصبح تاجر وهكذا، فكل شيء تعمله يجب أن تعرف حكم الله في، باختصار يعني، حتى هذه العبارة الأخيرة أدق من عبارة الأولى، من العبارة الأولى. كل شيء يلزمك فعله، لا، كل شيء ستعمله يجب أن تتعلم حكم الله فيه، وقد نقض الغزالي الإجماع على عدم جواز أن يشرع الإنسان في عمل قبل أن يعرف حكم الله فيه وكيف يعمل هذا العمل، لابد أن تعرف حكم الله في بالجمله، ما حكمه؟ ما هو واجب، مستحب، حرام، حلال؟ ثم كيف تعمله إذا كان مشروعا، فهذا ينبغي أن يعرف أنه من فروض الأعيان.
كل عمل ستقوم به عليك أن تعرف الطريق الشرعية في القيام به وجوبا، كنت مهندس، طبيب، مزارع، حراث، ذكية، ربة بيت، أين كنت لازم تتعلم. نعم قال رحمه الله: كيفية الوضوء والصلاة ونحوهما، وعليه حمل جماعات للحديث المروي في مسند أبي يعلى الموصلي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم. وهذا الحديث وإن لم يكن ثابتا فمعناه صحيح، هو ضعيف لكن معناه صحيح باتفاق أهل العلم. أنا وحمله آخرون على فرض الحديث إذا طلب العلم فريضة على كل مسلم. على ماذا يحمل؟ على ما هو فرض عين، ولا يجوز حمله على فرض الكفاية أو المستحبات. قال وحمله آخرون على فرض الكفاية.
نعم قالوا: أما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاده واعتقاده، يفصل أكثر وأكثر، بدأ يفصل فيما هو فرض عين من العلوم، فبدأ بالعقائد. ما هو الواجب علي أن أتعلمه وهو الفرد العين؟ أن أتعلم في امور العقائد بحيث إذا قصرت فيه أعتبر آثما عند الله، قال: وأما يوم القيامة لماذا لم تعرف تفاصيل عذاب القبر؟ لن يسألك عن ذلك، وإن كان سيسألك إذا كذبت بالأحاديث النبوية في ذلك، فالمطلوب إذا الإيمان الجملي في العقائد باصولها.
نعم قال رحمه الله: قال ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين، التي ستحتاج إلى تعليق أنه، لأنه تعرفون هو في العقائد ليس على طريقة أهل الحديث وإنما على طريقة الأشاعره، فهو ابتداء إيش يقول؟ وهذا كلام صحيح طبعا هنا أنه لا يلزم الناس أن يتعرفوا على علم الكلام ولا على أدلة المتكلمين في هذا الباب، لكن نحن سنناقش أصلا في أدلة المتكلمين، هو يعتبرها صحيحة لكن لا حاجة للعوام بمعرفته، ونحن نقول: لا، بل لا حاجة إلى أدلة المتكلمين أصالة التي لم تؤخذ من منبع الكتاب والسنة، لا حاجة إليه، لا للعلماء ولا لطلبة العلم ولا للعوام. أدلة المتكلمين التي لم تبنى على أصول الكتاب والسنة ولا على طرائق أهل العلم، فهذا أهل العلم من أهل الحديث، فهذا لا حاجة إليه أصالة.
طيب، لكن هو هنا يقول: ولا يتعين على من حصل له هذا، إيش أنا حصل له هذا؟ أي الإيمان الجملي بالعقائد، لا يلزمها أن ننظر في كل أدلة المتكلمة، تعلم أدلة المتكلمين. هذا كلام يعني في الجمله صحيح، وإن كان عندنا مشكلة أصالة مع كلمة أدلة المتكلم. نعم قال رحمه الله: هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم، أصحابنا أهل الشافعية وغيرهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب أحدا بشيء سوى ما ذكرناه، وكذلك الإيمان الجملي، كان يجي الأعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم العقيد الواسطي؟ يلا بسم الله، قل الأسماء والصفات، النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: آمنت بالله، خلاص، الله يعطيك العافية، ما يلزمه أكثر من ذلك، صدق بالله وبكلامه وبكلام النبي صلى الله عليه وسلم، لا أطالبك بتفاصيل هذه العقائد، لكن إذا بلغك شيء وصاحبتك تؤمن به ولا يجوز لك أن تكذبه.
نعم قال: وكذلك الخلفاء الراشدون ومن سواهم من الصحابه فمن بعدهم من الصدر الأول، بل الصواب للعوام وجماهير المتفقهين والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام، مخافة، مخافة من اختلال يتطرق إلى عقائدهم يصعب عليهم إخراجه، يعني الأصل يقول في هذا الميدان، اللي هي دقائق علم الكلام، أن دقائق علم الكلام تفسد الدين، بل هو حقيقة علم الكلام كله لطالب العلم الذي ليس مختصا بالرد على الفرق المبتدعة لا يحتاج إليه، أما المختص أو الذين يتخصص في هذا المجال يحتاج أن ينظر فيه من باب الرد، وإلا فصاحب العقيدة السوية لا يحتاج إلى كل علم الكلام في كل ما فيه.
نعم طريقة أهل الحديث وطريقتهم في الاستدلال هي الطريقة الصحيحة الشافية التي يسلم الإنسان فيها بإذن الله في عقيدته من الشبهات. نعم قال رحمه الله: بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم، وقد نص على هذه الجمله جماعات من حذاق أصحابنا وغيرهم، وقد بالغ امامنا الشافعي رحمه الله في تحريم الاشتغال بالكلام أشد مبالغة وإطناب في تحريمه وتغليظ العقوبة لمتعاطيه وتقبيح فعله وتعظيم الإثم فيه، فقال: لان يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام. الكلام العاقل يعني، أنت الله بكل ذنب إلا الشرك خير لك من أن تلقى الله سبحانه وتعالى وأنت تشتغل بعلم الكلام وتعلمه للناس، يعني تلقى الله وأنت زان، شارب للخمر، عاق لوالديك، شاهد زور، كل هذا أفضل يقول الشافعي من أن تلقى الله وأنت تتعلم علم الكلام.
طبعا لمن لا يريد أن يدافع عن العقائد الحقة، لأن الانشغال به مفسد للدين، الانشغال بعلم الكلام مفسد للدين، ودعك مما يقول، ما يعني سواء، يعني أحب هذا الكلام من أحب وأكره من كره، الانشغال بعلم الكلام لعموم طلبة العلم مفسد لأديانهم، فلا تنشغلوا به. المختص في الرد على الفرق هو الذي يحتاج لأن ينظر فيه، وما عدا ذلك فلا حاجة لهذا الأمر.
قال وألفاظه بهذا المعنى كثيرة مشهوره، وقد صنف الغزالي رحمه الله في آخر أمره كتابه المشهور الذي سماه الجام العوام عن علم الكلام. نفس الغزالي الذي كان متكلما، صنف في آخر عمره هذا الكتاب، ما معنى الجامع العوام؟ أي إسكوت العوام عن الخوض في علم الكلام، لأنه رأى مفاسده، وحتى الغزالي يقول: رأيت مفاسده ليس على العوام بل حتى على العلماء. قال: وما من عالم المتكلمين إلا وما في قلبه من الشك أكثرهما في قلبه من اليقين. هذا كلام الغزالي، هذا كلام الغزالي نفسه، أن علماء الكلام ما عندهم من الشكوك في العقائد أكثر مما عند عوام المسلمين، إذن أنا لماذا أعرض ديني للخطر لتعلم علم الكلام؟ السلامة لا يعدلها شيء.
نعم قال: وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن من الفقهاء وغيرهم، إلا شاذا نادرا الذي لا تكاد الأعصار تسمح بواحد منهم، والله أعلم، يتقن علم يفوت في أعماله. هذا يعني بعض الناس ندرة الذين يمكن أن يحسنوا هذا الفهم، كابن تيمية وغيرهم، لكن عموم الطلبة لا تتحمس كثيرا وأنت تقرا التعارض لتصبح مثل ابن تيمية، لأن ذاك الرجل فتح الله عليه وأسس له علما وعقلا، قد لا يحسن بك أن تكون مثله، قد لا يحسن بك أن تكون مثله، فلا تقارن عقلك بعقل آخر أكبر بكثير من قدراتك العقلية. لبعض بتحمس وبيصير أنه ابن تيمية وأناقش هذا؟ اخي، له من يصلح له، والعالم أو المعلم هو الذي يتفرز في طلابه من يوجهه إلى هذا المسلك، وإلا عامة الطلاب لا يتقنونه ولا يحسنونه ولا حاجة لهم به أصلا لكثرة الأخطاء فيه.
نعم قال رحمه الله: ولا تشكك والعياذ بالله في شيء من اصول العقائد، أما لابد من اعتقاده ولم يزل شكوه إلا بتعليم دليل من أدلة المتكلمين، وجب تعلم ذلك لإزالة الشك وتحصيل ذلك. النووي في هذا الكلام، فإنما إذا حدثت شبهة همي، فازالة هذه الشبهة ليست بدراسة أدلة المتكلمين وإنما بالعودة إلى أدلة الكتاب والسنة الواضحة البينة. النووي هنا يقول: ولو تشكك أي العامي في مسألة من مسائل العقائد، ما هو الحل عند النووي؟ قل: يجب عليك أن تتعلم أدلة المتكلمين ليزول هذا الشكل. نقول: هذا الكلام خطا، لا يجب عليك أن تتعلم أدلة المتكلمين، وإنما يجب عليك العودة إلى أدلة الكتاب والسنة على السنة العلماء من أهل الحديث وأصحاب العقائد الحقة، فهم الذين يكشفون عنك هذه الشبهة، أما أدلة المتكلمين فأكثرها لا يزيدك إلا خيرا.
أدلة المتكلمين الصحيحة هي موجودة عند أهل الحديث، ما عندها مشكلة فيها، أنا أقول: أدلة المتكلمين العميقة التي يكتب فيها الخلط ولا يتفقون عليها وليست على طريقة أهل الحديث، هذا الذي نحن لا نتفق مع عمها، ما كان من أدلتهم من الطرق العقلية الواضحة فهذا أصلا هو من جملة أدلتي أهل الحديث وليس المتكلمون باصحاب اختصاص به.
قال رحمه الله تعالى فرع: اختلفوا في آيات الصفات وأخبرها هل استطراد سريع خارج امور آداب الطالب العلم بس نقراه سريعا قال: هل يخاطب فيها بالتاويل أم لا؟ وأظن يعني جمال الدين القاسمي لو أعاد النظر في كتابه لحذف هذا الفصل، أن أنت تهذب كلام النووي، فالاصل أنك حذفت هذا الفصل، نحن لا نحتاج له في كتاب آداب العالم والمتعلم. نعم فقال قائلون تؤاول.
القاسمي يقول: إلا أن يكون القاسمُ يبقى ليبين مذهبه وعقيدته، ويرد على النووي في هذا الجزء، ممكن يكون هذا من مقاصد الله أعلم.
فقاسمي سيرد الكلام الآن، لأنه قاسمي على طريقة أهل الحديث، فسينقض كلام النووي بعد أن يذكره، انظروا ماذا قال. نعم، فقال قائلون: تأول على ما يليق بها، وهذا أشهر المذهبين للمتكلمين، فقال آخرون: لا تأول، بل يمسك عن الكلام في معناها ويوكل علمها إلى الله تعالى. في التعامل مع نصوص الصفات: طريقة التأويل وطريقة التفويض، وكلاهما خطأ، وكلاهما من طرائق أهل البدع. فقال: الطريق الأولى أن تأول، فتقول: الله استوى على عرشه، ما معنى استوى؟ استولى الله سبحانه وتعالى. بل يداه مبسوطتان، اليد هي النعمة وليس لله يد حقيقية. الآيات التي تتكلم عن وجه الله، الوجه هو الذات، وكل صفة أولوها. هذا هو المنهج الأول للأشاعره، وهو منهج مبتدع.
الطريقة الثانية لهم ما هو التفويض؟ قال: لا تأول، بل نقول -ماذا قال يعني بالعبارة؟- لا تأول بل يمسك عن الكلام في معنى، شو يعني استوى على العرش؟ نحن لا نفهم معناها، لكن الله يفهم معناها. بل يداه مبسوطتان، اليد لا نفهم معناها، الله هو الذي يفهم معنى هذه، يسمى ماذا؟ تفويض. وكلاهما خطأ، بل نحن نفهم ما معنى استوى، نفهم ما معنى اليد، لكننا نفوض ماذا أهل السنة؟ الكيفية، ولا نفوت أصل المعنى. كما قال النووي غفر الله له للمسلمين جميعاً وللعلماء، قال: بل يمسك عن الكلام في معناها ويوكل علمها إلى الله تعالى، ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى وانتفاء صفات الحادثات. الحدود لم يعتقدون أن إثبات هذه الصفات كصفة الوجه واليد يعني يقتضي أن الله سبحانه كالمخلوق، وهذا كله كلام يعني يرد عليه في كتب العقائد، ويثبت خطأ هذه القواعد التي أصلها المتكلمون. مثلاً: نؤمن بأن الرحمن على العرش استوى، ولا نعلم معنى حقيقة ذلك والمراد به، بل نحن نعلم كما قال مالك بن أنس لما سئل إمام دار الهجرة عن الاستواء، ماذا قال؟ الاستواء معلوم المعنى، والكيف غير معقول أو مجهول على خلاف الرواية. فليس طريقة أهل الحديث هي ما ذكرها النووي هنا صنعهما.
نعم، قال رحمه الله: مع أننا نعتقد أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأنه منزه عن الحلول وسمات الحدث، لأنه الله لا يحل في مخلوق من مخلوقاته. وإن كان هذا الكلام عندهم هو كلام مجمل أو هو صحيح، لكن يقصدون به معاني خاطئة، لا غير ذلك من الأمور التي لا تحتاج لنقاشها هنا. نعم، قال: وسمات الحدث. وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم. وليست طريقة السلف ولا شيء، هذه ليست طريقة السلف، وإن كان النووي خلاص باجتهاده أو ما نشعر يعتقد على طريقة السلف، لكن السلف كانوا يثبتون المعنى ولم يفوضوا المعنى كما زعم. نعم، قال: وهي أسلم، إذ لا يطالب الإنسان بالخوض في ذلك، فاذا اعتقد التنزيه فلا حاجة إلى الخوض والمخاطرة فيما لا ضرورة فلا حاجة إليه، فإن دعت الحاجة إلى التأويل لرد مبتدع ونحوه -يعني من نثبت الصفات- يقول النووي: إذا احتجت أن ترد على مبتدع، وهو نحن الذين نثبت الصفات، فاستعمل معه التأويل، وقل له: الاستواء بمعنى الاستيلاء، والوجه بمعنى الذات، واليد بمعنى النعمة، ولا تبقي الآية على ظاهرها. نعم، قال: تأول حينئذ، وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء، هذا والله أعلم.
قال رحمه الله، قال: أقول الآن، هذا لجمال الدين القاسمي يرد على النووي في هذه الجزئية. نعم، أقول: الصواب في هذا المقام مذهب السلف، وهو الإيمان بما وصف تعالى به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل الألفاظ وتاويلها تأويلاً غير سائق. نعم سنثبت له، هذا معنى الطابق، ولا تعطيل من غير إخلاء عن معانيها الحق، وفي نفس الوقت لا نشبه الله بمخلوقاته، ولا تمثيل أو شيء من ذلك. قال: فنثبت له سبحانه ما أثبته له رسوله من الأسماء والصفات، وننفي عنه النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات، إثباتاً بلا تمثيل وتنزيهاً بلا تعطيل. فمن شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر. وليه تشبه الله بخلقه كفر؟ وتعطيل الله من صفاته كفر أيضاً في نفس الوقت.
يعني قال: وليس ما وصف الله به نفسه أو ما وصفه به رسوله وتشبيه كل صفة لله أثبتها الله لنفسه، أثبتها على وجه يليق بجلاله، فهي لا تشبه صفات المخلوقين، ولا يكون إثباتها تشبيهاً بالمخلوقين كما يزعم المتكلمون من الأشاعرة ونحوهم. نعم، قال: فالمشبه يعبد صنم، والمعطل قالوا: إنه لما شبه الله من خلقه فإنه جسد الله أمامه، فكانك تعبد صنم. نعم، قال: والمعطل يعبد عدماً. لماذا؟ لأن المعطل نفى عن الله صفاته، والشيء بدون صفات لا وجود له، الشيء بدون صفاته عدماً في شيء بدون صفات. قال: والموحد يعبد إلهاً. من كلام ابن تيمية وابن القيم لذلك، ولم ينسبوا إليهم، لكنه من كلام ابن القيم واضح. نعم، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. والكلام في الصفات كالكلام في الذات، فكما أن نثبت ذاتا لا تشبه، في التدمرية أن الكلام في الصفات كالكلام في الذات، يعني مادامنا نثبت ذاتا ولا نعرف كيفيتها، إذا نثبت صفاته ولا نعرف كيفيتها. هذا النقاش مع الأشاعره في هذه الجزئية، ألا تثبتون أن الله له ذات قائمة؟ فماذا يقولون؟ بلى. لا يصعب الآن يقولون ذلك، نعم، يعني جواب النفي ولا باثبات، أنا نسيت سؤالي. يعني إذا قالوا إن الله له ذات قائمة، نقول: هل ذاته تشبه ذات؟ فسيقولون: لا. إذا نقول: صفاته لا تشبه صفات المخلوقين.
فالكلام في الصفات هو فرع الكلام عن الذات، هكذا يقول ابن تيمية. الكلام في الصفات هو فرع الكلام عن الذات، نفس المنوال. إذا أثبت ذاتا، ألا تثبت ذاتا؟ طيب، هل ذاته تشبه ذوات المخلوقين؟ فسيقولون: لا. إذاً نقول: نفس الشيء، أثبت صفات ولكنها تخالف صفات المخلوقين وانتهينا. طيب هل الله موجود؟ ماذا يقولون؟ طيب إذا قلت: الله موجود، طب هل أنت موجود؟ لأن العاقل يقول: نعم. طب هل الآن استطعت أن تثبت وجودا لله، واستطعت أن تثبت وجودا للمخلوق؟ صح. هل وجود الله كوجود المخلوق؟ لا باتفاق العقلاء. كذلك، أثبتنا لله ذاتا، وأثبت لي ذاتا، هل ذاتي كذات الله؟ لا. نفس المنوال، لماذا في الوجود والذات تقولون: يجوز إثبات لله ذات وللمخلوقات، ونقول: ذات الله ليست كذات المخلوق، لكن في الصفات كما صلح معكم في الذات يصلح معكم في الصفات، فالباب واحد.
نعم، قال رحمه الله: والكلام في الصفات كالكلام في الذات، فكما أننا نثبت ذاتا لا تشبه الذوات في صفاتها، فليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
نعم، قال رحمه الله: فرع، يلزم معرفة ما يحل وما يحرم من المأکول والمشروب والملبوس ونحوها، مما لا غنى له عنه غالباً، وكل شراب وكل لباس وكل لازم، تعرف حكم الله فيه قبل أن تأكله وتشربه وتلبسه، فهذا ضمن فروض الأعيان. نعم، قال: وكذلك أحكام عشرة النساء إن كان له زوجة، القلم متى يجب عليك أن تتعلم أحكام عشرة النساء؟ إن كان له زوجة، ما عندك زوجة، أنت لا تحتاج إلى هذا كفرد عين. نعم، قال: وحقوق المماليك إن كان له مملوك ونحو ذلك، قضية العبيد والإماء هذا ليس موجوداً اليوم، فلا أحد اليوم يجب عليه أن يتعلم هذه الأحكام، وإن كان تعلمها مهم مفيد في الجملة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فرع، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله، وهذا الكلام التربوي الآن هنا كلام تربوي من الشافعي. نعم، على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الصغار ما تتعين عليهم بعد البلوغ، أنه شرعي، يجب عليك أيها الأب، أيتها الأم، أن تعلموا أبناءكم ماذا؟ يجب عليكم أيها الأحبة الكرام أن تعلموا أبناءكم ماذا؟ أن تعلموا أبناءكم الفقه من الحلال والحرام، أو ما يطالبه متى؟ قبيل البلوغ، حتى إذا بلغوا يكونون عارفين بهذا الأمر. لذلك قال: على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الصغار ما يتعين عليهم بعد البلوغ، يعني أنت لما تبلغ ماذا سيتعين عليك؟ سيتعين عليك الصلاة، سيتعين عليك الصيام، سيتعين عليك مثلاً إذا كان الطفل له مال، سيتعين عليه من الآن الزكاة، سيتعين عليه الكثير من الأحكام.
فالأحكام التي ستتعين عليه بعد البلوغ، عليك قبيل البلوغ أن تعلمها له، حتى إذا ما بلغ يكون بلوغه على رشد وبصيرة، يعرف كيف يصلي، يعرف كيف يصوم، كيف يؤدي الأحكام في الجملة. لذلك قال: على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الصغار ما يتعين عليهم، يعني الشيء الذي يجب عليك أن تفعله بعد البلوغ، فيعلمه الولي الطهارة لأنها ستجب عليه بعد البلوغ، ويعلمه الصلاة لأنها ستجب عليه بعد البلوغ، ويعلمه الصوم لأنه سيجب عليه بعد البلوغ ونحوها.
أما الشيء الذي لن يجب عليه بعيد البلوغ، مثلاً قد لا يتزوج، قد لا يبيع ولا يشتري، فهذا إنما يتعلمه متى يحتاج إليه. ويعرفه أيضاً تحريم الزنا وتحريم اللواط وتحريم السرقة، ويعرفه حرمة أيضاً شرب المسكر والكذب والغيبة وشبه، فكل هذه الأمور أيضاً المحرمة التي من منكرات الأعمال، هذه الأمور يجب عليهم أن يعلموها لأطفالهم حتى إذا ما بلغ -يعني هذه الأمور لا تعلم بعد البلوغ، وإنما متى تعلم؟- حتى إذا بلغ يكون جاهز، أما يبلغ ولسه مش متعلم الطهارة في الساعة التي يبلغ فيها يجب يتوضأ ويصلي إذا دخل وقت الصلاة في الساعة التي بلغ فيها وكان رمضان يجب عليه أن يمسك عن المفطرات إلى غير ذلك من الأحكام.
فلذلك هذا الكلام مهم جداً، أن تعرف أيها الأب وأيتها الأم أنك مسؤول عن ماذا؟ عن تعليم أبنائك أحكام الدين، وإذا لم تعلمهم فأنت ماذا؟ آثم ومسؤول عن هو صغير، هو غير مكلف، ما زال غير مكلف قبيل البلوغ، فهو صغير. لكن من الذي سيأثم على عدم تعليمه والتقصير في التعليم؟ أبؤه وأمهاته. قال: ويعرفه أن بالبلوغ يدخل في التكليف، ويعرفه ما يبلغ به، يعني يجب عليه أن يعلمه أنك يا بني إذا بلغت أصبحت مكلفاً، فيجب علي أن يخبره بأنه إذا بلغ أصبح مكلفاً، ويعرفه أيضاً شيئاً آخر وهو ماذا؟ ما هي علامات البلوغ؟ لأنك إذا أنت تقول له: إذا بلغت أصبحت مكلفاً، طب ما هي علامات البلوغ؟ يجب أن يتعلمها الطفل أيضاً.
وقيل: هذا التعليم مستحب، والصحيح وجوبه، وهو تعليم الاب والأم لأبنائهم هذه الأحكام الأساسية المتعلقة بما يجب عليهم وما يحرم عليهم. بعيداًَ، طبعا لما قلنا إن الأب والأم يعلما وما يحرم، أنا أقصد من الأمور الأساسية التي سيحتاج إليها في العادة بعد بلوغه، أما الحلال والحرام الذي لن يحتاج أن يباشره بعد البلوغ في العادة، هذا لا يحتاج أن يعلمهم، الابن لما يكبر يتعلم. لكن هذه الأمور الأساسية الأصلية يجب عليها أن يعلمهم، البعض قال: إنه مستحب، البعض قال: إن هذا التعليم ما حكمه؟ مستحب ممتاز، لكن الصحيح كما قال بعد ذلك، والصحيح قال: والصحيح وجوبه، وهو ظاهر نصه وكما يجب عليه نص الإام الشافعي.
نعم قال: وكما يجب عليه النظر في ماله فهذا أولى. وإنما المستحب ما زاد على هذا من تعليم القرآن وفقهم وأدب، ويعرفه ما يصلح معاشه ودليله وجوب تعليم الولد الصغير والمملوك، قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومجاهد وقتاداة: معناه علموهم ما ينجون به من النار. هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، هذه الآية دليل على ماذا؟ على وجوب تعليم الأبناء. سالك شخص: ما الدليل على أن الأب أو الأم يجب عليه أن يعلم ابنه؟ ماذا تقول؟ الدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. ما وجه الدلالة؟ أن الله أمرك أمراً واجباً لازماً لا مصرف له إلى النبي أو غيره، أن تقي ابنك النار، وكيف أقيه النار؟ أن أتعلمه أحكام الحلال والحرام.
نعم، قال: وثبت في الصحيحين، يعني ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته». ثم أجرة التعليم في النوع الأول في مال الصبي، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته؟ النوع الأول اللي هو فرض العين، يعني تعليم الصبي فروض الأعيان. تعليم الصبي فروض الأعيان، إذا كان الأب حاضراً، الأب يعلم. لكن الأب مثلاً توفاه الله أو مسافر، وهذا الطفل أصبح قريباً من بلوغه، ويحتاج أن يتعلم هذه الأمور الأساسية فقه الطهارة فقه الصلاة وما شابه ذلك، فماذا نقول؟ من سيدفع أجرة التعليم الآن؟ الأب غير موجود إما لموت أو بعد، ممتاز. وهذا الطفل الآن يحتاج إلى تعليم، الآن إذا في مجالس تعليم مجانية خير وبركة، لكن ما في مجالس تعليم مجائية فماذا نفعل؟ ما في مجالس تعليم مجانية، إذا كان الصبي له مال يدفع مثلاً.
يخرج من ماله، ليعلم، يخرج بالمال حتى ماذا يحدث؟ يعلم هذا. أولى ما يصرف به ماله، مش فقط بعض الناس يقول لك: يجب أن يتجر بمال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة. هذا صح، يجب أن نحافظ على أموال الأيتام، لكن في نفس الوقت ينفق من أموالهم إذا احتجوا إلى تعليم العلوم الشرعية؛ لأن بعض الناس ينفق من مال اليتيم مشان يعلمه في مدرسة، يقول لك: والله هذا أبو ميت، خلينا نعلوه في المدرسة ونروح آخذ من أموال الأيتام وأعلمه، أو بعلمه في جامعة! طب يا أخي، أيضاً خذ من ماله إذا أنت فعلاً صادق في تعليمه، خذ من ماله واجلب له شيخاً يعلمه في قديمه وحياته، أليس كذلك؟ فلذلك قال: طبعا المهم إذاً، ثم أجرة التعليم في النوع الأول.
النوع الأول اللي هو فرض عين؛ تكون أجرة هذا التعليم في مال من؟ في مال الصبي؛ كما قلنا، إذا الأب ما كان موجوداً، سيحتاج الصبي معلماً فرضا بالأجرة، يدفع من ماله. قال: فإن لم يكن له مال هذا الصبي، فعلى من تلزم نفقته؟ يعني هذا الصبي ما عنده أب وما عنده مال، ستلزم النفقة على أمه، على أقاربه، الأم والأقارب الذين يلزمهم النفقة، عليهم أن يفعلوا ماذا؟ عليهم، أحبابنا الكرام، أن يخرجوا من أموالهم، من نفقتهم، ليعلموا هذا الصبي، كما أنهم يطعمونه من أموالهم ويسقونه من أموالهم، عليهم أن يفعلوا أيضاً أن يعلموه من أموالهم. النوع الأول هذا فرض عين. قالوا: أما الثاني وهو المستحب تعلمه؟
نعم، قالوا: إن الثاني، فذكر الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي صاحب التهذيب، فيه وجهين، وحكاهما غيره، وأصحوه بتعليم هذا الأمر، قال أو عفواً وجهين: من أين يؤخذ ماله تعليمه العلوم التي ليست فرض عين أن يتعلمها؟ فهذه العلوم لو أردنا أن نعلمها للصبي مثلاً، نعلمه بعض الأحكام اللي هي فرض كفاية أو من المستحبات تعليمها للصبي في فترة السباع، هل يكون من ماله في حال عدم وجود الأب؟ فالبغوي ذكر وجهين: الوجه الأول نعم، أصحوهما فنصحوهما في مال الصبي؛ لكونه مصلحة له، والثاني في مال الولي؛ لعدم الضرورة إليه.
يعني اختلف الفقهاء، عندي صبي لم يبلغ، وأريد أن أتعلم حكماً ليس من فرض الأعيان، وإنما من فروض الكفايات أو النوافل؛ بدي أحفظه ألفية ابن مالك، بدي أحفظه البيقونية ولا الجزرية، علمو علم القراءة ممتاز، ما وجدنا له معلماً مجانياً واحتجنا مالاً، من الذي يدفع هذا المال؟ البعض قال: هذا الصبي هو المسؤول عنه، فإذا لم يوجد من ينفق عليه -ما في أحد مسؤول ينفق عليه- الصبي هو الذي يخرجه من ماله. البعض قال: لا، قال بالعكس، هذا لا يجوز إخراجه من مال الصبي؛ لأنه ليس فرض عين، وإنما يخرج من مال من؟ وإنما يخرج من مال الولي. يعني أنت كولي حاب تعمل معروف مع هذا الصبي، علمه، لكن من حسابك الشخصي؛ ليه؟ قال: لأنها ليست من الأمور الضرورية.
إذاً، هناك قولان، العلوم التي ليست من فروض الأعيان: القول الأول من يرى أن من يعلمه هو، أو يعلم من مال الصبي ولا يعلم من مال غيره؛ هذه مصلحتك واحنا أنفقنا عليها. القول الثاني من يرى أنه لا يجوز أنفاق مال الصبي في هذا، لا يجوز أنفاق مال الصبي في العلوم التي ليست فرض عيناً عليه. طب إذا حبينا نعلمه؟ قال: الولي هو الذي ينفق عليه؛ لأن هذه قالت: ليست من الأمور الضرورية.
نعم، قال: اعلم أن الشافعية والأصحاب إنما جعلوا للأم مدخلاً في وجوب تعليم؛ لكونه من التربية وهي واجبة. وجوب التعليم هذا ليس فرضا على الأب فقط، بل للأم مدخل في التعليم أيضاً. نعم، قال: وهي واجبة عليها كالنفقة. قال: وهي واجبة عليها كالنفقة، هذا الشيء الأم يجب عليها تنفق. نعم، في حالة يجب عليها تنفق، متى؟ في حالة موت الأب أو عسر الأب وعدم قدرته على الإنفاق؛ فإنه يجب أن تنفق، طبعا سواء نفقة كاملة أو تتشارك مع باقي الاقرباء الورثه؛ هذا خلاف بين المذاهب الفقهية، لكن الأم في بعض الأحوال يجب عليها تنفق على أبنائها إذا مات الأب أو تعسر عليه أن ينفق على أبنائه.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فرع، واما علم القلب وهو معرفة أمراض القلب كالحسد والعجب وشبههما، فقال الغزالي: معرفة حدودهما واسبابها وطبها وعلاجها فرض عين. يعني بقي علينا هذا الشيء الأخير من فرض العين: هل تعلم أمراض القلوب فرض عين أم ليس فرض عين؟ هذا هو السؤال. نعم، فالغزالي يرى أن تعلم أمراض القلوب وكيف تعالج، وأنها من فروض الأعيان.
وقال غيره: إن رزق المكلف قلباً سليماً من هذه الأمراض المحرمة، كفاه ذلك، ولا يلزمه تعلم دوائها، وإن لم يسلم نظر. القول الثاني: أن لا، إذا كان هذا الإنسان المسلم قلبه سليم من الحسد والغل والعجب وغير ذلك، كان سليماً منها، فليس من فرض العين عليه أن يتعلم معاني هذه الأمور وأن يتعلم دواءها؛ لأنه سليم القلب لا يحتاج الآن إلى ذلك. القول الثاني: وإن لم يسلم -يعني لا، إذا كان هذا الإنسان المسلم عنده شيء من أمراض القلوب- نعم، قال: وإن لم يسلم نظر؛ إن تمكن من تطهير قلبه من ذلك بلا تعلم، لازمه التطهير، كما يلزمه ترك الزنا ونحوه، أما إذا كان مبتلى بمرض من الأمراض القلوب ممتاز، واعتقد في نفسه واعتقد في نفسه أنه قادر أن يسلم من هذا المرض بدون أن يتعلم، أيضاً لا يلزمه أن يتعلم، وأما أن اعتقد أنه أنا مريض من أمراض القلوب وأحتاج أن أتعلم شو طبيعة هذا المرض وكيف أُعالجه، هذه هي الحالة الوحيدة التي يجب فيها أن أتعلم أمراض القلوب من حيث مفهومها ومن حيث طرق علاجها.
إذاً، هنا ختم النووي، طبعا لو ختم الكلام عن فروض الأعيان هو أولاً تكلم عن العقائد، ثم تكلم عن الفقهيات، ثم تكلم عن السلوكيات. فبالنسبة للعقائد: تعلم أصول العقائد جملة، هذا المطلوب، وما عدا ذلك من الدخول في التفاصيل ليس من فرض العين. بالنسبة للفقهيات: كل فقه وكل عمل ستحتاجه في حياتك، يجب فرض عين أن تعرف حكمه وتفاصيله.
بقيت السلوكيات، وهي أمراض القلوب، فهنا ذكر خلاف الغزالي: قال: يجب تعلم أمراض القلوب فرض عين على كل إنسان أن يفهمها ويفهم معانيها وأسبابها وطرق علاجها. والقول الثاني قالوا: لا، لا يلزم تعلم أمراض القلوب إلا في حالة واحدة لشخص ابتلي بها ولم يستطع أن يدفعها عن نفسه، حينئذ يجب أن يتعلم تفاصيلها، ما سوى ذلك فلا يلزمه تعلم التفاصيل. نكتفي إن شاء الله بتعليقنا على النوع الأول من أنواع العلم هو فرض العين، وفي المحاضرة القادمة كان عمر بقية، نتكلم عن فرض الكفاية وعن السنة، والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل