دخولتسجيل الدخول

أحكام المريض والمسافر في الصيام | الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان #فوائد_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو عن أحكام المريض والمسافر ومن في حكمهما في الصيام. فنقول من نعمة الله عز وجل أن راعى أحوال المكلفين في الصيام، فلما كان الصيام شاقًا في الأصل، وكانت الشريعة ولله الحمد سهلة ميسرة، يسر الله عز وجل على المريض والمسافر، إذا حل بهما هذا العذر، أن يفطرا ويقضيا مكان ما أفطرا.

هل لكل مسافر أن يفطر؟ وهل لكل مريض أن يفطر؟ وما التفصيل في حق كل منهما؟ أقول: السفر هو مفارقة بلد الإقامة. المسافر يجوز له الفطر بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. ولا يجوز للمسافر أن يفطر إلا إذا فارق عامر قريته، بدليل فعله صلى الله عليه وسلم، ولأنه لا يعد مسافرًا إلا إذا خرج عن بلده.

وهل الأفضل له أن يفطر أو الأفضل له أن يصوم؟ أقول المسافر لا يخلو من ثلاثة أحوال. الحالة الأولى: أن يكون الصوم والسفر والفطر في حقه سيان، لا يؤثر عليه الصوم ولا يؤثر في حقه الفطر، فهذا الأفضل له أن يصوم، بفعله صلى الله عليه وسلم حيث كان يصوم أحيانًا في السفر.

الحالة الثانية: أن يكون الفطر أفضل أيسر له من الصوم، لكن الصوم لا يشق عليه مشقة شديدة، فهذا يسن في حقه الفطر، والأفضل له ترك الصوم بفعله صلى الله عليه وسلم لما شق على بعض الصحابة الصوم في السفر، أفطر صلى الله عليه وسلم وأفطر معه الصحابة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر أن تصوموا في السفر».

والحالة الثالثة: أن يشق عليه الصوم في السفر مشقة شديدة، فهذا يجب عليه الفطر، ويحرم في حقه الصوم؛ لأنه لما شق على الصحابة الصوم في السفر، أفطر وأفطر بعضهم وامتنع بعضهم، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال: «أولئك العصاة»، فسماهم عصاة لأنهم تركوا رخصة الله عز وجل وتجشموا مشقة الصوم في السفر مع كونه يشق عليهم مشقة شديدة.

أسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يتقبل منا ويتجاوز عنا، وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد.