دخولتسجيل الدخول

أسئلة الشباب 05 | سؤال الشتات

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أو مشكلة الشتات، أتصور بأن كثيرًا من الشعب يعاني من هذه المشكلة، وهناك أسئلة كثيرة حول الشتات؛ هل هو متعلق بالنفس أو متعلق بالعقل؟ هو متعلق بالنفس ومتعلق بالعقل، ركزوا معي في إجابة هذا السؤال.

مشكلة الشتات مشكلة كبرى، ومن مداخل الشيطان على الإنسان التشتيت. الشيطان له مداخل على الإنسان، ويرتب مكائده هكذا؛ مكيدة ممكن تكون الأولى، لكنه يمسكك في الثانية، يصيدك بها، ويصطادك بها. فمن ضمن مكائد الشيطان مشكلة الشتات؛ أن شخصًا يريد أن يتوجه إلى الخير، يطلب العلم، يتعلم الدعوة، التربية، إلى آخره، والشيطان لا يريد أن يدخل معه في المعركة الثانية وممكن يخسر فيها، فمن البداية يصرفه إن استطاع أن يصرفه، فالشيطان خلاص ارتاح، هذا يعيش مع البقية ولا قيمة له، لن يؤثر في حياة الناس لأنه بعيد عن جانب العمل الإسلامي ودعوته، فليس خطيرًا على الشيطان حتى لو كان مسلمًا بذاته.

هو ممكن يكون مسلمًا، والشيطان يرسل له من عامة الشياطين لا من الوزراء، فإذا تجاوز هذه المشكلة وتجاوز هذه العقبة الأولى، دخل معه بالثانية. إن للشيطان قاعدة لابن آدم بطرقه، فقعد له أول شيء في طريق الإسلام: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وأباء أبيك، فعصاه فأسلم، ما استطاع عليه الشيطان. دخل معه بعدين بالهجرة: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، فعصاه فهاجر، ما استطاع عليه الشيطان.

انتقل إلى مراحل أخرى، وطبعًا في كل قسم يسقط مجموعة؛ في الأول الشيطان أسقط مجموعة، وفي الثاني قسم ممن آمن مع النبي ﷺ ما هاجر، بقي في مكة ولم يهاجر إلى المدينة. وقسم ثالث هاجر وما جاهد، فالثالث كذلك قعد له الشيطان: تجاهد وتقاتل وتقتل وتنكَح المرأة وتقسم المال، فعصاه فجاهد. هذا الذي نجا من عقبات الشيطان ومكره إلا ثلاثة.

الشيطان يمنعك أو يريد أن يمنعك لا تدخل في برامجك الدعوية والعلمية، أو تقول سأدخل في برنامج كذا وبرنامج كذا وبرنامج كذا، فإذا دخلت في البرامج، ماذا يفعل الشيطان؟ يشتت. هو الآن في البداية يقول لك لا تدخل، بس بعد ما تدخل ماذا يقول لك؟ ادخل البرامج هذه كيف تتركها؟ ألا تعرف أن هذا الشيخ برنامجه طيب وكذا. يدخل هذا البرنامج، وهذا الثالث، وهذا الرابع، وطبعًا ما شاء الله اليوم كم برنامج موجود؟ كل واحد عنده برامج كثيرة.

هذه البرامج التي تفتح بهذه الكثرة فيها خير إن شاء الله، ولكن هل يستطيع الشخص عليها؟ مستحيل. الشخص يستطيع على برنامج واحد أو برنامجين على حسب طاقته. الشيطان ماذا يفعل؟ يقول لك ادخل هنا، ادخل هنا، ادخل هنا، فيدخلك في عشرين برنامج أو ثلاثين برنامجًا، ويترك هذه البرامج كلها في النهاية ولا شيء، هو بس مسجل في هذه البرامج، لكن أول اختبار يسقط.

تصوروا البرنامج تسجل فيه ألفًا يجتاز مئة، وتسعمئة يسقطون. لماذا هؤلاء سقطوا؟ هل البرنامج صعب أو ثقيل لهذه الدرجة؟ لا، طيب لماذا دخلوا في البداية أصلاً؟ القصد أن الشيطان هنا يضرب الإنسان بفيروس التشتت، ويبدأ هنا ثم يندم ثم يرجع، والشيطان يعرف كيف يضرب النفس البشرية، يعرف متى يفسد الإنسان، لأن كل تأثيره على الإنسان من خلال نفسه.

ينظر إلى نفسك، يقيس ماذا تحب؟ وما الذي تريد؟ فيبدأ يتعامل مع نفسك تعاملًا يوافق هوى نفسك. ثم بعد ذلك أنت عندك يقين في باطنك بالخير وتريد الخير، لكن ترى بأن سنة كاملة مرت ولم يحدث شيء، فيبدأ الشيطان يضربك: أنت لا تصلح، أصلاً دخولك للبرامج خطأ. ويبدأ ضميرك يؤنبك ويؤنبك، في النهاية ماذا تفعل؟ تقول خلاص أنا ما راح العمر، ذهب العمر وانقضى ومضى، والآن أنا لا أستطيع فعل شيء، فيبدأ يرسل رسائل.

طبعًا يأتيني أنا بلاء، والآن الشيطان بعد ذلك يخطط عليّ أو من خلال هذه الأسئلة؛ فيأتيك شخص ويسألك سؤالًا حتى تقرأ الرسالة يأخذ منك عشر دقائق، رسالة طويلة جدًا، فتجلس أنت تقرأ وتقرأ، وهي في النهاية سطران، لكن هو يكتبها بطريقة تجعلها طويلة. هذا كله من الشيطان على فكرة، فالواحد لازم يكون بصيراً يعرف متى يرد وكيف يرد، حتى لا يسقط الشيطان. فالشاهد من هذا أن الرسالة طويلة وهو يقرأ، ثم تجيبه بإجابة، فهل سينفذ هذه الإجابة أم لا؟

انظروا إلى صورة شخصين؛ واحد في البداية، توه دخل مع الأعمال الإسلامية والدعوية، هذا يكون متحمسًا وصاحب نشاط ونفسه نقية جدًا لم تتلوث ولا تأثرت بعد. فأي برنامج أدخل؟ أريد أن أطلب العلم، ما هو البرنامج المناسب لي؟ فيأتيه من يغري بالأسئلة المتكررة ويقول له سجل في كذا وكذا، فيتوجه مباشرة للتسجيل، يدخل البرنامج بنشاط وقوة، ثم بعد أسبوع أو أسبوعين تضعف طبيعة النفس، خاصة الآن أصبح الكلام جادًا وليس مجرد كلام.

مثلاً شخص يقول لي بأني قرأت جميع المناهج العلمية، ما يترك شخص عنده منهجية علمية لا يقرأها، ثم ينظر: الشيخ فلان قال الكتاب الفلاني، والشيخ فلان قال الكتاب الفلاني، طيب من أي الصواب نرجح؟ يسأل الشخص الثالث، ثم هذا يعطيه كلامًا ثالثًا، فينطلق إلى شخص رابع. في النهاية، هل تريد طلب العلم أم هي فقط مناهج؟ هذا كثير، وهذا هو الشتات.

فيبدأ كذا، لكن لما تقول له اقرأ هذا الكتاب، يفتح أول صفحتين أو ثلاث أو خمس صفحات، ويجد القراءة ثقيلة لأن الشخص لم يكن متعودًا، فيقوم ماذا يفعل؟ يفتح التليجرام: شيخنا، ما رأيك في الكتاب الفلاني؟ هو يريد شخصًا يقول له لا تقرأه.

لماذا؟ حتى يريح الضمير. الحمد لله، ما أخطأت. الوضع عندي 100% ممتاز، فخلاص الآن يجلس ويرتاح، يقول كل يوم يوم راحة، شاء الله غداً.

طبعاً إذا كان اليوم إحنا في وقتنا، كان السبت هو أول يوم في الأسبوع، أنا ما أدري الآن صار الأحد. ما هو الأحد في العطل الرسمية، لكن في أذهان الناس، هل في أذهان الناس السبت أول يوم ولا يوم الأحد؟ إيش رأيكم؟ الأحد؟ يعني في عقول الناس إن يوم الأحد أول يوم في الأسبوع؟ إحنا في وقتنا ترى إلى الآن على السبت.

في السابق كان الشخص مثلاً يوم الاثنين أو يوم الثلاثاء يقول: هذا كثير. كنت أراه من الشباب؛ يضع له جدولاً ممتازاً، جدولاً علمياً، يبدأ فيه كذا وكذا، يقول: أبدأ من يوم السبت. الأيام الأربعاء والخميس ماذا تفعل بها؟ هذه الأيام لماذا تذهب عليك؟ هو لا يقول لك بالساعات، هو بالساعات، الساعات الأولى نصفها ثلاث ساعات؛ إيه نعم هو هذا الشيطان كله.

الشاهد من هذا أن الشخص يقول لك تبدأ من كذا، طيب لا، هذا خطأ. إذا كنت صادقاً تبدأ الآن، وهذا هو العلاج على فكرة الصدق، سآتي إليه إن شاء الله. فالقصد إنه التشتت النفسي، التشتت النفسي هذا أو شتات له علاقة بالنفس له علاقة بالعقل. بعض الناس شتاتهم نفسي وبعض الناس شتاتهم عقلي، والبعض نفسي عقلي، والنفسي والعقلي هكذا بينهم علاقة. العلاقة بين النفس والعقل لها صورة معينة، فالشخص الذي أكثر الناس شتاتهم نفسي ليس عقلي، لكن هناك بعض الشتات العقلي، والشتات النفسي هو الذي يصنع أكثر الشتات.

يسجلون ويسجلون ويسجلون، هذا حله أن تكون صادقاً. هذه مشكلة وهمية ليست حقيقية، أنت الذي وقعت في الشتات. تقول لي كيف أكون صادقاً؟ أقول لك لحظة، اجلس جلسة بعيدة عن سطوة الواقع عليك، تأمل الذي تريده؛ ماذا تريد؟ أريد نصرة الإسلام، طيب ما هي القدرات الموجودة عندك؟ لا أدري، ممتاز هذا صراحة، خلاص ادخل في كذا وادخل في كذا، لما تدخل بعد ذلك ستكتشف من أنت ومن الصفات الموجودة عندك، ثم بناءً عليها سيكون الاستمرار.

هناك برامج لازم تدخلها، مثلاً برنامج متعلق بالتفسير أو رحلة مع القرآن، برنامج له علاقة مع القرآن سواء رحلة أو غيره. هذا البرنامج الذي فيه ارتباط مع القرآن الكريم ليس له علاقة بثغرك ولا له علاقة بقدراتك العقلية ولا حتى بوقتك، هذا لازم يكون موجود، هذا البرنامج الأول كاشف لصدقك.

ممكن تدخل برامج أخرى، لكن هذا البرنامج، مثال هذا البرنامج، ارتباط مع القرآن الكريم من حيث التفسير والعيش معه، هل قمت به أو ما قمت به؟ إذا ما قمت به لا تشغل نفسك ولا تشغل أحداً، روح عالج الآن المشكلة عندك في العين، لا تعالج الرجل، عالج مكان المشكلة. الله لم يفتح لك باب القرآن لماذا؟ الله يقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]، لماذا ما فتح عليك؟ هذا سؤال لابد أن يسأله كل شخص يتكلم عن الشتات وعن غياب الثغر وعدم معرفة الثغر.

لماذا الله سبحانه وتعالى لم يأذن لك بأن تصلي في المسجد؟ لماذا لم يفتح عليك بالعيش مع القرآن الكريم؟ هنا قطعاً يوجد سبب، هذا السبب ما هو؟ إما أن عندك ذنباً كبيراً وليس صغيراً، ما يمنع الإنسان من هذه الأعمال إلا ذنب كبير، وغالباً يكون عقوقاً أو يكون ذنباً آخر بس يكون كبيراً، أو أنك لست صادقاً، يعني أنت ما تريد أصلاً، أنت مجرد سمعت كلاماً عاماً مع الناس وتأثرت بالكلام العام فقط تريد أن تجرب وتتذوق، ودين الله ليس فيه تذوق، دين الله سبحانه لا يتم التعامل معه بهذه الطريقة، لو تعاملت مع إنسان عادي ما يقبل منك هذا التعامل، أن تأتي وتقول له أجرب هل يصلح لي هذا أو هذا ثم تتركه وتذهب، الإنسان طبيعي ما يقبل، إنسان عادي فضلاً عن شريف، فكيف بالعزيز سبحانه وتعالى؟

الآن تدخل القرآن الكريم والله ييسر لك ويذلل لك الطريق ويفتح لك هذا الباب ويوصلك إليه، لا تبدأ يومين ثم تستوقف ثم تبحث عن البرنامج المناسب، أي برنامج؟ هذا البرنامج رقم واحد قبل كل البرامج العلمية والدعوية والتربوية والفكرية كلها، أي ارتباط مع القرآن الكريم إذا ما كان هذا موجوداً بصدق، ففي مشكلة. هنا العلاج، هنا الداء، هنا كذلك ينبغي أن نضع الدواء. لا تذهب وتفكر بأمور أخرى وتبحث في جوجل وتكتب علاج التشتت، هذا كله كلام فاضي، كلام نفسيين والله العظيم أنه كلام غير صحيح، لمن هذا حاله؟ لمن هذا حاله، هذا غير مفتوح له، له مشكلة دينية.

المشكلة الدينية هذه لابد أن تعالج، إذا ما عالجت هذه المشكلة فكل الكلام الذي يقال في الدورات لا توجد به فائدة، هشاشة نفسية وما أدري إيش، هذا كله كلام لا قيمة له إذا ما كان علاجه دينياً منطلقاً من حسن التعامل مع الله سبحانه وتعالى. هذا الأمر أتصور بأنه مهم جداً أن يعيه الشباب ويستوعبونه، فتبدأ الآن تريد تعالج مشكلة الشتات، ابدأ بعلاج النفس من خلال الارتباط بالقرآن الكريم، لأن هذه مشكلة في الصدق، إذا بدأت بالقرآن الكريم وضبطت الآن نقول إن مشكلتك ليست كبيرة بالصدق، إذا أنت تأتي بما الذي تريده فهذه مشكلة ثانية، أو الشتات الثاني وهو الشتات العقلي، هو ما يعرف الحقيقة، خلاص تبدأ تقول أنت افعل كذا، ادخل البرنامج الفلاني، مثل برنامج مدته يسيرة يرتقيك درجة، ثم مع الوقت ومع وجود الهدايات الربانية التي تأخذها من كتاب الله يبدأ الطريق وينكشف لك الطريق ولا يستطيع الشيطان عليك، لأن الشيطان دخل عليك دخولاً قوياً في هذا الباب، لكن لما تملأ حيطان الصلاة وبالعيش مع القرآن الكريم وذكر الله.

سبحانه وتعالى، وكثرة دعاء الله والاستمرار بما تعرف بأنه حق، ليس الذي يشتبه عندك أو الذي يلتبس عليك، لا الذي تعرف أنه حق. هنا هذا يفتح هذا، والطريق يبدأ ينكشف لك تدريجياً؛ فكلما تقدمت كشف الله سبحانه وتعالى لك الطريق الذي يوصل إليه، وأعانك سبحانه وتعالى على سلوكه.

إذاً مشكلة الشتات النفسية علاجها بالصدق، ومشكلة الشتات العقلية علاقتها بالعلم، علاجها بالعلم. فالشتات لما يكون نفسياً، هذا لابد أن تصدق مع الله، والشتات لما يكون عقلياً، لابد أن تعالجه بالعلم بالمعرفة؛ هذه هي علاج مشكلة الشتات.

إذا ما عالجنا الشتات بهذه الطريقة، ما أتصور كل علاج يقال، هذا كله فيه علاج للرجل وليس علاج للعين، فهو بعيد عن إصابة نفس الإنسان. يضيع عمره والشيطان يعرف كيف يشتت الإنسان حتى تذهب زهرة شبابه. الشيطان يستخدم طاقته، لماذا؟ لأن للشباب نفس قوية، والشيطان يقوى مع النفس، فهو يريد أن يبعد الشباب عن العمل في هذه المرحلة.

فهو لا يؤثر في هذه المرحلة، يعني لا يكون له دور ولا نصيب في إبقاء الإيمان على مستوى الأمة؛ لأن سن الشباب سن العمل، ولا يصنع نفسه صناعة قوية بحيث أنه بعد سنوات يستطيع أن يؤثر بالناس أو أن يكون له خير أو أن يبذل، لأنه ما عنده شيء أصلاً، يقول للناس حتى لو خرج وقال يمكن الشيطان يفتن، أنا ما عندي شيء.

فعلاج مشكلة الشتات النفسية تكون مثل ما ذكرت بالصدق، والعقلية بالعلم والمعرفة؛ بهذه الطريقة بإذن الله تحل هذه المشكلة.

هذا ما يتعلق بالشتات، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وجزاكم الله خيراً.